النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
الجامع لشعب الإيمان
قال فقدم حسان قدمة من البصرة ففرق ما أراد يفرق فذكر له أهل بيت لم
تكن حاجتهم ظهرت، فقال أما كنتم تخبرونا قال فاستقرض لهم ثلاثمائة درهم
فبعث بها إليهم.
[١٢٢٧] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، قال سمعت أبا أحمد الصيرفي، يقول سمعت أحمد
ابن زياد يقول كان أسود بن سالم يتسمسر(١) فإذا أصاب نصف دانق قام وانصرف.
[١٢٢٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة،
حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق في
قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ خْرَجَا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَخْتَسِبُ﴾(٢) .
قال: مخرجه أن يعلم أن الله يرزقه، وهو يعطيه، وهو يمنعه.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾(٣).
قال: ليس من توكل الله تعالى كفاه يعني ليس كل من توكل عليه كفاه، إلا أنه من
توكل على الله يكفر من سيئاته ويعظم له أجرًا ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ في من توكل على
الله، ومن لم يتوكل ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ قال أجلاً.
[١٢٢٧] أبوأحمد الصيرفي هو بكر بن محمد بن حمدان، الدخمسيني.
· أحمد بن زياد بن مهران، أبو جعفر البزاز، ويقال: السمسار (م٢٨١ هـ). كان أحد الشهود
المعدلين، والرواة المأمونين. ذكره الدار قطني فقال: ثقة. راجع ((تاريخ بغداد)) (١٦٤/٤).
· أسود بن سالم، أبو محمد العابد (م٢١٣ أو ٢١٤ هـ). سمع حماد بن زيد وسفيان بن عيينة
وغيرهما. وكان معروفًا بالخير، يذكر مع معروف الكرخي لأنه كان بينهما مؤاخاة ومودة،
ومصافاة ومحبة. قال الطبري: كان ثقة ورعًا فاضلاً. راجع («تاريخ بغداد)) (٣٥/٧ - ٣٧).
(١) لم تتضح لي الكلمة فلعل الصواب (يتسمسر)) أي يشتغل سمسارًا في السوق، والله أعلم.
[١٢٢٨] إسناده: رجاله ثقات.
• مسلم هو ابن صبيح، الهمداني، أبوالضحى، الكوفي (م١٠٠ هـ) . مشهور بكنيته، ثقة
فاضل، من الرابعة (ع) . وفي (ن) ((سالم)) وهو خطأ. والخبر ذكره السيوطي في ((الدر
المنثور)) (١٩٥/٨) ونسبه للمؤلف وسعيد بن منصور.
(٢) سورة الطلاق (٢/٦٥).
(٣) سورة الطلاق (٣/٦٥).

٤٦٢
الجامع لشعب الإيمان
[١٢٢٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبوعلي حامد بن محمد الهروي، أخبرنا
أبوعلي بشر بن موسى، حدثنا الأصمعي، حدثنا أبوهلال، عن الحسن، قال قال
أبوالصهباء - يعني صلة بن أشيم -:
طلبت الرزق مظانه فأعياني إلارزق يوم بيوم، فعلمت أنه خير لي، وإن امرأً جعل
رزقه يوما بيوم فلم يعلم أنه خير له لعاجز الرأي.
قال الحليمي(١) رحمه الله: وفي المسألة وجه ثالث وهو أن من كان قوي العزم يقدر
على تجريد الصبر وترك مجاوزته إلى الدعاء، وكان إذا تصبر مدة فلم ينكشف عنه
ضره، لم يعد إلى التسبب، ولم يندم على اختياره التصبر عليه، أو لم يكن في عامة
أوقاته شاكا في أن الصبر الذي آثره أعود عليه أو التسبب، فالصبر له أفضل. ومن
كان ضعيف العزم وكان لا يصبر إلا متكلفًا ولا يزال خلال الصبر شاكا في أن ذلك
كان أولى به أو التسبب، وكان إذا صبر وقتًا لم يثبت على صبره وعاد منه إلى التسبب
فينبغي له أن يكون مع المتسببين، وجعل نظير ذلك الاستكثار من نوافل الصيام
والصلاة إذا لم يتبرم بها ولم يستثقلها وعلى هذا أكثر أهل المعرفة.
آخر الجزء العاشر يتلوه إن شاء الله في الذي يليه .
[١٢٢٩] إسناده: ضعيف.
• أبوهلال هو الراسبي، محمد بن سليم. تكلموا فيه. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير
محفوظة. راجع ((الكامل)) (٢٢١٨/٦ - ٢٢٢١) وقد مر.
· أبوالصهباء صلة بن أشيم، العدوي، البصري (م٦٢ هـ) الزاهد، العابد، القدوة. روى عن
ابن عباس حديثًا واحدًا واستشهد في حياته. راجع ((طبقات ابن سعد)) (١٣٤/٧) ،
((طبقات خليفة)) (ص ١٩٢)، (الجرح والتعديل)) (٤٤٧/٤)، ((الحلية)) (٢٣٧/٢) ،
(«البداية والنهاية)) (١٥/٩)، ((السير)) (٤٩٧/٣). وأخرجه المؤلف في الزهد (رقم ٩٠) من
طريق إسماعيل بن زياد عن بشر بن موسى وأبونعيم في ((الحلية)) (٢٤١/٢) من طريق شيبان
عن أبي هلال به .
وأخرجه المبارك في ((الزهد)) (٣٥٠ رقم٩٨٦) وأحمد في ((الزهد)) (ص ٢٠٨) والمؤلف في
(الزهد)) أيضًا (رقم ٩١) من طريق يونس عن الحسن نحوه. وإسناده صحيح.
كما أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (١٩٨ رقم ٥٦٥) من طريق محمد بن سليم عن الحسن نحوه.
(١) راجع ((المنهاج)) (٤٣/٢ - ٤٤).

٤٦٣
الجامع لشعب الإيمان
حدثنا أبو عبدالرحمن السلمي قال سمعت عبدالله بن علي بن يحيى السراج يقول
سئل ابن سالم.
[١٢٣٠] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، قال سمعت عبدالله بن علي بن يحيى السراج،
يقول سئل ابن سالم بالبصرة وأنا أسمع أنحن مستعبدون بالكسب، أو بالتوكل؟
قال ابن سالم: التوكل حال رسول الله ◌َ له والكسب سنة رسول الله وَ له وإنما أسنّ
لهم الكسب لضعفهم حين أسقطوا عن درجة التوكل، لم يسقطهم عن درجة طلب
المعاش بالمكاسب الذي هو سنته ولولا ذاك لهلكوا.
[١٢٣١] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن الحسن بن الخشاب،
يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير، يقول سمعت الجريري يقول سمعت سهل بن
عبدالله يقول: من طعن في الاكتساب فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل فقد
طعن في الإيمان.
[١٢٣٠] ابن سالم هو أبو عبدالله محمد بن أحمد بن سالم، البصري، صاحب سهل بن عبدالله
التستري، وراوي كلامه، لا ينتمي إلى غيره من المشايخ. قال السلمي: وهو من أهل
الاجتهاد، وطريقته طريقة أستاذه سهل وله بالبصرة أصحاب ينتمون إليه. يعرفون بالسالمية .
راجع ((طبقات الصوفية)) (٤١٤-٤١٦)، ((الحلية)) (٣٧٨/١٠)، ((الأنساب)) (٢٤/٧) ،
وانظر كلامه في ((طبقات الصوفية)) (٤١٤)، و((الحلية)) (٣٧٨/١٠).
وذكره القشيري في ((الرسالة)) (٤٢١/١) من قول سهل بن عبدالله.
ونص کلامه کما ذكره السلمي وعنه أبونعيم هو أنه قال:
((التوكل حال رسول الله وَله، والكسب سنة رسول الله ومليله وإنما استن الكسب لمن ضعف عن
حال التوكل، وسقط عن درجة الكمال التي هي حاله وَّ ر. فمن أطاق التوكل فالكسب غير
مباح له بحال إلا كسب معاونة لا كسب اعتماد عليه. ومن ضعف عن حال التوكل التي هي
حال رسول الله وَلل، أبيح له طلب المعاش والكسب لئلا يسقط عن درجة سنته، حيث سقط
عن درجة حاله)).
[١٢٣١] الجريري هو أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين. وهذا القول أخرجه أبوالقاسم القشيري
في ((الرسالة)) (٤٢٣/١) عن السلمي يقول سمعت عبدالله بن علي يقول سمعت أحمد بن عطاء
يقول قرأت على محمد بن الحسين قال سهل.
وأخرجه أبونعيم في «الحلية)) (١٩٥/١٠) من طريق محمد بن المنذر عن سهل.

٤٦٤
الجامع لشعب الإيمان
[١٢٣٢] أخبرنا أبوعبدالرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبدالله يقول سمعت
أبا عثمان الأدمي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: لا ينبغي لصوفي أن يتعرض
للقعود عن الكسب إلا أن يكون رجل مطلوب فقد أغنته الحال عن المكاسب، فأما
ما كانت الحاجة فيه قائمة ولم يقع له عزوف يحول بينه وبين التكلف فالعمل أولى به
والکسب أجل له وأبلغ.
[١٢٣٣] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال سمعت
أباعثمان الحناط يقول سمعت رجلاً يسأل ذا النون فقال: يا أبا الفيض ما التوكل؟
قال: خلع الأرباب، وقطع الأسباب.
قال له: زدني فيه حالة أخرى.
۔۔
قال: إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية.
قال وسمعت ذا النون يقول(١) ثلاثة من أعلام التوكل: نقص العلائق، وترك
التملق في السلائق، واستعمال الصدق في الحقائق.
وثلاثة(٢) من أعلام الثقة بالله سبحانه وتعالى: السخاء بالموجود، وترك الطلب
للمفقود، والاستقامة إلى فضل الودود.
وثلاثة(٣) من أعلام الاستغناء بالله عزّ وجلّ: التواضع للفقراء والمتذللين، وترك
تعظيم الأغنياء، وترك المخالطة لأبناء الدنيا المتكبرين.
[١٢٣٤] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن جعفر بن محمد بن مطر
يقول سمعت أبابكر بن عبدالعزيز البردعي، يقول سمعت أبايعقوب النهرجوري
يقول: التوكل على كمال الحقيقة وقع لإبراهيم خليل الرحمن في تلك الحال التي قال
[١٢٣٣] أخرجه القشيري في ((رسالته)) (٤٢٠/١) وأبونعيم في (الحلية)) (٣٨٠/٩).
(٢) نفس المصدر (٣٤٢/٩).
(١) راجع («الحلية)) (٣٦٢/٩).
(٣) أيضا (٣٦٢/٩).
[١٢٣٤] أخرجه القشيري في ((الرسالة)) (٤٢٠/١) بنفس الإسناد مختصرًا.

٤٦٥
الجامع لشعب الإيمان
لجبريل عليه السلام: أمّا إليك فلا لأنّه غابت نفسه بالله، فلم ير مع الله غير الله، وكان
ذهابه بالله من الله إلى الله بلا واسطة، وهو من عاليات التوحيد وإظهار القدرة لنبيه
إبراهيم عليه السلام.
[١٢٣٥] وبإسناده قال سمعت النهر جوري يقول: التوكل يصح على حالين: أحدهما
تركه الأسباب على الله والصبر تحت الأحكام عند فقد الأسباب، [والثاني] الرجوع إلى
الله بطلب السكون إليه حتى يقع السكون.
[١٢٣٦] وبإسناده قال سمعت أبايعقوب النهرجوري يقول: أدنى التوكل ترك
الاختيار.
قال: ولا يتوكل على الله إلا من عرف بالولاية والكلاءة والكفاية، فلا تتعرضوا
لأهل التوكل فإنهم صفوة الله وخاصته، استضافوه فأضافهم، ونزلوا عليه فأحسن
نزلهم، وتوكلوا عليه فكفاهم فهم أغنياء بفقرهم، وغيرهم فقراء بغناهم، فمن أنكر
التوكل على الله نسب إلى قلة العلم.
[١٢٣٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبدالله بن
محمد بن أبي الدنيا، حدثنا علي بن أبي مريم، عن موسى بن عيسى، قال: لما اجتمع
حذيفة المرعشي وسليمان الخواص، ويوسف بن أسباط فتذاكروا الفقر والغنى،
وسلیمان ساکت فقال بعضهم الغني من کان له بیت یکنه، وثوب یستره، وسداد من
عیش یکفه عن فضول الدنیا .
وقال بعضهم: الغني من لم يحتج إلى الناس.
فقيل لسليمان ما تقول أنت يا أباأيوب؟ فبكى ثم قال: رأيت جوامع الغنى في
[١٢٣٧] علي بن أبي مريم، لم أعرفه.
• حذيفة بن قتادة المرعشي أحد الأولياء، صحب سفيان الثوري، وروى عنه.
راجع ترجمته في ((الحلية)) (٢٦٧/٨)، ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٢٦٨/٤ - ٢٦٩)،
((السير)) (٢٨٣/٩).
• سليمان الخواص. من العابدين الكبار بالشام. كان يحضر مجلس الأوزاعي راجع ((الحلية))
(٢٧٦/٨-٢٧٧)، ((السير)) (١٧٨/٨-١٧٩).

٤٦٦
الجامع لشعب الإيمان
التوكل، ورأيت جوامع الشر في القنوط، والغني حق الغنى من أسكن قلبه إلى الله
من غناه يقينًا، ومن معرفته توكلاً ومن عطائه وقسمته رضا، فكذلك الغني حق
الغنى وإن أمسى طاويًا وأصبح معوزًا. فبكى القوم جميعًا من كلامه.
[١٢٣٨] أخبرنا أبو عبدالله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا
محمد بن إسماعيل الأصبهاني قال سمعت أباتراب يقول سمعت حاتما الأصم يقول
سمعت شقيقا البلخي يقول: لكل واحد مقام فمتوكل على ماله، ومتوكل على نفسه،
ومتوكل على لسانه، ومتوكل على سيفه، ومتوكل على سلطنته، ومتوكل على الله عزّ
وجلّ، فأما المتوكل على الله عزّ وجلّ فقد وجد الاسترواح نوه الله به، ورفع قدره
وقال: ﴿وَتَكَّلْ عَلَى الْحُيِّالَّذِي لَا يَمُوتُ﴾(١).
وأما من كان مستروحًا إلى غيره يوشك أن ينقطع به فيشقى.
[١٢٣٩] أخبرنا أبوعبدالرحمن السلمي، قال سئل الأستاذ أبوسهل محمد بن
سليمان عن قول النبي ◌َّ لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: ((ماذا أبقيت لنفسك))؟
قال: الله ورسوله.
قال: هو التجريد لله بالكلية، وإدخال الرسول وَليل فيه لمكان الإيمان وحقيقة
التعلق بالسبب في الوصول إلى المسبب الأعلى أن عليه انقطاعه فإذا كمل توكل المتوكل
وتحقق فيه أخبر إن شاء عن السبب وإن شاء عن المسبب لأن الكل عنده واحد لتعلق
الفروع في الكل بالأصل.
[١٢٤٠] أخبرنا أبوالحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبدالله بن جعفر، حدثنا
يعقوب بن سفيان، حدثنا ابن أبي عمر قال قال سفيان قال أبوحازم: وجدت الدنيا
(١) سورة الفرقان (٥٨/٢٥) .
[١٢٤٠] ابن أبي عمر هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني نزيل مكة (م٢٤٣ هـ) . صدوق،
صنف المسند، وكان لازم ابن عيينة. لكن قال أبوحاتم: كانت فيه غفلة. من العاشرة (م ت
س ق). وفي (ن) ((إبراهيم بن أبي عمر)).
• سفيان هو ابن عيينة .
والخبر أخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (٦٧٩/١-٦٨٠) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٣٢/٣).
وذكره الذهبي في ((السير)» (١٠٠/٦) في ترجمة أبي حازم.

٤٦٧
الجامع لشعب الإيمان.
شيئين: شيء هو لي، وشيء هو لغيري فأما الذي هو لي فلو طلبته قبل أجله بحيلة
السموات والأرض لم أقدر عليه، وأما الذي هو لغيري فلم أصبه فيما مضى، فلم
أرجوه فيما بقي؟ يمنع رزقي من غيري، كما يمنع رزق غيري مني ففي أي هذين
أفني عمري.
قال سفيان وقيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال خير مالي ثقتي بالله تعالى، وإیاسي مما
في أيدي الناس .
قال وقال بعض الأمراء(١) لأبي حازم: ارفع إلي حاجتك، قال هيهات
هيهات رفعت إلى من لا تحجز الحوائج دونه، فما أعطاني منها قنعت، وما زوي عني
منها رضيت .
[١٢٤١] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو عبدالله الصفار، حدثنا أبوبكر بن أبي
الدنيا، حدثني عبدالله بن عيسى الطفاوي، حدثنا عبيدالله بن شميط بن عجلان، قال
سمعت أبي يقول: إن المؤمن يقول لنفسه إنما هي ثلاثة أيام فقد مضى أمس بما فيه،
وغدًا آمل لعلك لا تدركه، إنك إن كنت من أهل غدٍ فإن غدًا يجيء برزق غد ودون غد
يوم وليلة تخترم فيها أنفس كثيرة ولعلك المخترم فيها، کفی كل يوم همه .
[١٢٤٢] قال وحدثنا أبوبكر، حدثنا محمود بن خداش قال سمعت الأشعث بن
عبدالرحمن، حدثنا رجل يقال له عبدالملك، عن الحسن قال: ابن آدم لا تحمل هم سنة
على يوم، كفى يومك بما فيه فإن تكن السنة من عمرك، يأتك الله فيها برزقك، وإلا
تكن من عمرك فأراك تطلب ما ليس لك.
(١) أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٢٣٧/٣).
[١٢٤١] عبدالله بن عيسى الطفاوي، البصري، نزيل بغداد. ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) (١٢٨/٥) وقال: سمع منه أبي ببغداد في الرحلة الأولى، وروى عنه. وراجع
((تاريخ بغداد)) (٣٤/١٠).
[١٢٤٢] قال يعني الصفار.
• وأبوبكر هو ابن أبي الدنيا.
• الأشعث بن عبدالرحمن بن زبيد اليامي. كوفي، صدوق. يخطئ. من التاسعة (ت) . قال
أبوزرعة وغيره: ليس بالقوي. راجع («الميزان)) (٢٦٦/١).

٤٦٨
الجامع لشعب الإيمان
[١٢٤٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبدالله بن
محمد القرشي، حدثنا علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، حدثني أحمد بن سهل
الأردني، قال سمعت أبافروة الزاهد يقول قال لي رجل في المنام:
أما علمت أن المتوكلين هم المستريحون؟ قلت: رحمك الله مما ذا؟ قال: من هموم
الدنيا وعسر الحساب غدًا، قال أبوفروة: فوالله ما اکترثت بعد ذلك بإبطاء رزق،
ولا سرعته وذلك أن من أجمع التوكل عليه كفاه ما همه وساق الرزق والخير إليه وقد
قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾(١).
[١٢٤٤] أخبرنا أبو القاسم الحرفي (حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا
عبدالله بن سوار، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت البناني)(٢) أن عامر بن عبدالله قال
لابني عم له: فوضا أمركما إلى الله تستريحا .
[١٢٤٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبدالله بن
محمد القرشي، حدثنا الحسن بن عبدالعزيز، عن ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي
سلمة، عن عقبة بن أبي زينب قال: مكتوب في التوراة، لا توكل على ابن آدم فإن ابن
آدم ليس له قوام، ولكن توكل على الحي الذي لا يموت.
[١٢٤٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبدالله بن
محمد القرشي، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الخليل بن أبي الخليل، عن صالح بن
[١٢٤٣] أخرجه ابن أبي الدنيا في ((التوكل)) (١٥ رقم ٥٢) .
(١) سورة الطلاق (٣/٦٥).
[١٢٤٤] عامر بن عبدالله بن الزبير. من العباد له ترجمة في ((الحلية)) (١٦٦/٣).
(٢) ما بين العلامتين سقط من (ن).
[١٢٤٥] الحسن بن عبدالعزيز بن الوزير الجروي (بفتح الجيم والراء) أبو علي، المصري
(م٢٥٧هـ). ثقة ثبت، عابد فاضل. من الحادية عشرة (خ).
· عقبة بن أبي زينب. مقبول. من الخامسة. لم يخرجوا له في الستة، وهو من رواة ابن ماجه.
وفي (ن) ((أبي ثبيت)). وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((التوكل)) (١٦ رقم ٥٨). راجع («الدر
المنثور)) (٢٦٨/٦) .
[١٢٤٦] أخرجه ابن أبي الدنيا في ((التوكل)) (١٠ رقم٢٧).

٤٦٩
الجامع لشعب الإيمان
شعيب قال: أوحى الله عزّ وجلّ إلى عيسى بن مريم عليه السلام: أنزلني من نفسك
كهيئتك، واجعلني ذخرًا لك في معادك، وتقرب إلي بالنوافل أدنك، وتوكل علي
أکفك، ولا تول غيري فأخذلك.
[١٢٤٧] أخبرنا أبوسعيد عبدالملك بن أبي عثمان الزاهد، أخبرنا أحمد بن أبي عثمان
الحدثي بمكة، أخبرني عبدالسلام بن محمد البغدادي، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا
عبدالله بن خبيق، قال سمعت شعيب بن حرب يقول ذكر عند إبراهيم بن أدهم قال:
لا تجعل فيما بينك وبين الله عليك منعماً واعدد النعمة عليك من غير الله مغرمًا .
[١٢٤٨] سمعت أباعبدالرحمن السلمي يقول سمعت أبازيد محمد بن أحمد الفقيه
المروزي يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : حسن الظن بالله هو اليأس عن كل شيء
سوى الله عزّ وجلّ.
[١٢٤٩] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا شيخ المتصوفة في عصره أبو محمد جعفر بن
محمد بن نصير، حدثنا أبو محمد الجريري قال سمعت سهل بن عبدالله التستري يقول :
لما بعث الله النبي وَل﴿ كان في الدنيا سبعة أصناف من الناس، الملوك، والمزارعون،
وأصحاب المواشي، والتجار، والصناع، والأجراء، والضعفاء الفقراء لم يؤمر أحد
[١٢٤٧] أحمد بن أبي عثمان هو أحمد بن محمد بن سعيد بن إسماعيل الخيري. مر.
• عبدالسلام بن محمد البغدادي. لعله أبوالقاسم المخرمي الصوفي. ذكره الخطيب في (تاريخه))
(٥٦/١١) وقال: سافر الكثير ولقي الشيوخ من أهل الحديث والصوفية. وتوفي عام
(٣٦٤ هـ) .
· شعيب بن حرب المدائني، أبوصالح، نزيل مكة (م١٩٧ هـ) . ثقة عابد. من التاسعة (خ د
س). والخبر ذكره أبونعيم في ((الحلية)) (٣٤/٨).
[١٢٤٨] أبوزيد محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد، المروزي، الإمام المفتي، القدوة، الزاهد
(م٣٧١ هـ) . شيخ الشافعية، وراوي ((صحيح البخاري)) عن الفربري. كان أحد أئمة
المسلمين، ومن أحفظ الناس للمذاهب، وأحسنهم نظرًا، وأزهدهم في الدنيا، عنه أخذ فقهاء
مرو. راجع ((طبقات العبادي)) (٩٣)، ((تاريخ بغداد)) (٣١٤/١) (تبيين كذب المفتري)).
(١٨٨ - ١٩٠)، ((وفيات الأعيان)) (٢٠٨/٤ - ٢٠٩)، ((السير)) (٣١٣/١٦ - ٣١٥)،
((الوافي)) (٧١/٢ - ٧٤)، ((طبقات السبكي)) (١٠٨/٢ - ١١٢)، ((شذرات)) (٧٦/٣).
[١٢٤٩] أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١٦/٣).

٤٧٠
الجامع لشعب الإيمان
منهم أن ينتقل مما هو فيه، ولكن أمرهم بالعلم واليقين والتوكل في جميع ما كانوا فيه.
قال سهل وينبغي للعاقل أن يقول: ما ينبغي لي بعد علمي بأني أعبدك أن أرجو أو
أؤمل غيرك. ولا أتوهم عليك إذ خلقتني وصيرتني عبدًا لك أن تكلني إلى نفسي أو
تولي أمري غيرك.
[١٢٥٠] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، قال سمعت أبابكر أحمد بن الحسين الأهوازي
الصوفي يقول سمعت أباالفضل عبدالله بن عبيدالله يقول سمعت سهل بن عبدالله
التستري يقول: التوكل أن يكون العبد بين يدي الله عزّ وجلّ کالميت بين يدي الغاسل
یقلبه کیف یرید .
[١٢٥١] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس
ابن محمد الدوري، قال سمعت يحيى بن معين يقول قال عبدالله بن إدريس :
عجبت ممن ينقطع إلى رجل ويدع أن ينقطع إلى من له السموات والأرض.
[١٢٥٢] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، قال سمعت أباعمرو بن مطر، قال سمعت
أبابكر البرذعي يقول سمعت النهر جوري يقول: المتوكل على الحقيقة والصحة قد
رفع مؤنته عن الخلق فلا يشكو ما به، ولا يذم من منعه لأنه يرى المنع والعطاء من
الله عزّ وجلّ.
[١٢٥٣] أخبرنا أبوعبدالرحمن قال سمعت أباالحسن بن مقسم البغدادي يقول،
سمعت أباإسحاق الحناط يقول سمعت إبراهيم الخواص -وسئل عن التوكل فأطرق
ساعة ثم قال- إذا كان المعطي هو المانع فمن يعطي.
[١٢٥٠] ذكره القشيري في ((رسالته)) (٤١٦/١) بدون سند، وفي آخره: ((لا يكون له حركة ولا
تدبیر)) .
[١٢٥١] عبدالله بن إدريس بن يزيد بن عبدالرحمن الأودي، أبو محمد الكوفي (م١٩٢ هـ) ثقة فقيه
عابد. من الثامنة (ع) .
[١٢٥٢] أبوعمرو بن مطر هو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر.
• النهرجوري هو أبويعقوب إسحاق بن محمد.
[١٢٥٣] أبوالحسن بن مقسم البغدادي هو أحمد بن محمد بن الحسن. ضعيف متهم، مر.

٤٧١
الجامع لشعب الإيمان
[١٢٥٤] أخبرنا أبوعبدالرحمن قال سمعت محمد بن عبدالله يقول سمعت أباعلي
الروذباري يقول: مرقاة التوكل ثلاث درجات: الأول منها إذا أعطي شكر، وإذا منع
صبر، والثاني: المنع والعطاء عنده واحد، والثالث: المنع مع الشكر أحب إليه بعلمه
باختياره ذلك له .
[١٢٥٥] أخبرنا أبو عبدالرحمن قال سمعت أبا علي الحسن بن يوسف القزويني، يقول
سمعت إبراهيم بن المولد يقول سمعت الحسن بن علي يقول سمعت أباالحسين النوري
يقول: نعت الفقير السكون عند العدم، والبذل والإيثار عند الوجود.
[١٢٥٦] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبدالله الرازي يقول
سمعت أباعمرو الدمشقي، يقول سمعت أبا عبدالله بن الجلاء يقول سألت ذا النون:
متى يكون العبد مفوضًا؟ قال: إذا أيس من نفسه وفعله، والتجأ إلى الله تعالى في جميع
أحواله، ولم یکن له علاقة سوی ربه .
(٤٩٤) [١٢٥٥] أبو علي الحسن بن يوسف القزويني لم أجد له ترجمة.
• إبراهيم بن المولد هو إبراهيم بن أحمد بن محمد بن المولد، الرقي، أبوالحسن الزاهد الصوفي
الواعظ، شيخ الصوفية. أخذ عن الجنيد وجماعته. توفي سنة (٣٤٢ هـ). راجع ((شذرات
الذهب)) (٣٦٢/٢).
أبو الحسين النوري هو أحمد بن محمد الخراساني، البغوي، الزاهد (م٢٩٥هـ) . شيخ الطائفة
بالعراق، وأحذقهم بلطائف الحقائق، وله عبارات دقيقة يتعلق بها من انحرف من
الصوفية. نسأل الله العفو. قال السلمي: كان من أجل مشايخ القوم وعلمائهم، لم يكن في
وقته أحسن طريقة منه، ولا ألطف كلامًا. راجع ((طبقات الصوفية)) (١٦٤ - ١٦٩)،
((الحلية)) (٢٤٩/١٠ - ٢٥٥)، ((تاريخ بغداد)) (١٣٠/٥ - ١٣٦)، ((الرسالة القشيرية))
(١٢٣/١)، ((السير)) (٧٠/١٤ - ٧٦).
[١٢٥٦] أبوعمرو الدمشقي (م٣٢٠هـ). قال السلمي: من أجل مشايخ الشام، بل واحدها عالم
بعلوم الحقائق. صحب أبا عبدالله بن الجلاء، وأصحاب ذي النون المصري. وهو من أفتى
المشايخ. رد على من تكلم في قدم الأرواح والشواهد. راجع ((طبقات الصوفية)) (٢٧٧ -
٢٧٩)، ((الحلية)) (١٠ رقم٣٤٦)، ((شذرات)) (٢٨٧/٢).
• أبو عبدالله بن الجلاء واسمه أحمد بن يحيى، ويقال محمد بن يحيى، وأحمد أصح. كان أصله
.
من بغداد، أقام بالرملة ودمشق. وكان من جلة مشايخ القوم. راجع ((طبقات الصوفية))
(١٧٦ - ١٧٩)، ((الحلية)) (٣١٤/١٠)، ((تاريخ بغداد)) (٢١٣/٥ - ٢١٥)، ((الرسالة
القشيرية)) (١٢٥/١).

٤٧٢
الجامع لشعب الإيمان
[١٢٥٧] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، قال سمعت أحمد بن علي يقول سمعت الحسن
ابن علويه يقول: سئل أبويزيد متى يكون العبد متوكلاً؟ قال: إذا قطع القلب عن كل
علاقة موجودة ومفقودة.
[١٢٥٨] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبدالله بن شاذان، يقول
سمعت أبابكر الواسطي وسئل عن ماهية التوكل، قال: الصبر على طوارق المحن، ثم
التفويض ثم التسليم، ثم الرضا، ثم الثقة، وأما صدق التوكل فهو صدق الفاقة،
والافتقار يعني إلى الله عزّ وجلّ.
[١٢٥٩] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرني أبو أحمد علي بن محمد المروزي، حدثنا محمد
ابن إبراهيم المذكر قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: من طلب الفضل من غير ذي
الفضل عدم، وإن ذا الفضل هو الله عزّ وجلّ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى
النَّاسِ﴾(١) الآية .
[١٢٦٠] أخبرنا أبوزكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو عبدالله محمد بن
[١٢٥٨] أبوبكر الواسطي هو محمد بن موسى، ويعرف بابن الفرغاني. من قدماء أصحاب
الجنيد، وأبي الحسين النوري. قال السلمي: لم يتكلم أحد في أصول التصوف مثلما تكلم هو،
وكان عالماً بالأصول وعلوم الظاهر. راجع ((طبقات الصوفية)) (٣٠٢ - ٣٠٦)، ((الحلية))
(٣٤٩/١٠)، ((الرسالة القشيرية)) (١٥٢/١).
[١٢٥٩] أبو أحمد علي بن محمد المروزي، الحبيبي. اتهمه الحاكم بالكذب. مر.
(١) سورة البقرة (٢٤٣/٢) .
[١٢٦٠] أبو عبدالله محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبدالله، الأرغياني، النيسابوري (م٣١٥هـ).
كان من الجوالين في طلب الحديث على الصدق والورع، وكان من العباد المجتهدين صنف
التصانيف الكبار، وكان ممن برز في العلم والعمل. ترجمته في ((الأنساب)) (١٦٩/١)،
((التذكرة)) (٧٨٩/٣ - ٧٩١)، ((السير)) (٤٢٢/١٤ -٤٢٥)، ((الوافي)) (٣٠/٥)، ((شذرات))
(٢٧١/٢) .
• معروف الكرخي هو أبو محفوظ البغدادي (م٢٠٠هـ) . من أجلة مشايخ الصوفية
والمذكورين بالورع والفتوة، كان مجاب الدعوة وتذكر له كرامات. راجع ((طبقات
الصوفية)) (٨٣ - ٩٠)، («الحلية)) (٣٦٠/٨ - ٣٦٨)، ((تاريخ بغداد)) (١٩٩/١٣ - ٢٠٩)،
(«الرسالة القشيرية)) (٦٥/١ - ٦٧)، ((طبقات الحنابلة)) (٣٨١/١ - ٣٨٩)، ((وفيات
الأعيان)) (٢٣١/٥)، ((السير)) (٣٣٩/٩ - ٣٤٥)، ((طبقات الأولياء)) (٢٨٠ - ٢٨٥)،
((شذرات)) (٣٦٠/١). وقوله أخرجه ابن أبي الدنيا في ((التوكل)) (١٢ رقم ٣٨) والسلمي
في ((طبقاته)) (٨٧) وأبونعيم في ((الحلية)) (٣٦٠/٨).

٤٧٣
الجامع لشعب الإيمان
المسيب قال سمعت عبدالله بن خبيق يقول سمعت إبراهيم البكاء يقول قلت لمعروف
الكرخي: أوصني، فقال: توكل على الله عزّ وجلّ حتى يكون هو معلمك وموضع
شكواك فإن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك.
[١٢٦١] أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر
ابن سلم، حدثنا أحمد بن محمد بن عبدالخالق، حدثنا أبوبكر أحمد بن محمد بن الحجاج،
حدثني عبدالصمد بن محمد، قال قال بشر بن حارث: أما تستحي أن تطلب الدنيا ممن
يطلب الدنيا؟ اطلب الدنيا ممن بيده الدنيا .
[١٢٦٢] أخبرنا حمزة بن عبدالعزيز، أخبرنا أبو محمد الكعبي، حدثنا أحمد بن النضر،
[١٢٦١] أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس. من شيوخ البيهقي. مرت ترجمته. وفي
النسختين ((أبوالقاسم)) بدل ((أبوالفتح)) وهو خطأ .
· أحمد بن جعفر بن سلم الختلي ثم البغدادي، أبوبكر (م٣٦٥هـ) . كان أحد علماء بغداد،
كتب من القراءات والتفاسير أمرًا كثيرًا. قال الخطيب: كان صالحًا، ثقة، ثبتًا. راجع
(«تاريخ بغداد)» (٧١/٤ - ٧٢)، ((السير)) (٨٢/١٦ - ٨٣)، ((غاية النهاية)) (٤٤/١)،
((شذرات)) (٥٠/٣). وفي النسختين ((أحمد بن جعفر بن سالم)).
· أحمد بن محمد بن عبدالخالق، أبوبكر الوراق (م٣٠٩هـ). كان من الصالحين، ثقة معروفًا
بالصلاح والخير. راجع ((تاريخ بغداد)) (٥٦/٥ - ٥٧).
· أحمد بن محمد بن الحجاج، أبوبكر، المروذي (م٢٧٥ هـ). صاحب الإمام أحمد، والفقيه،
المحدث. قال الخطيب: هو المقدم من أصحاب أحمد لورعه وفضله، وكان أحمد يأنس به
وينبسط إليه، وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله، وقد روى عنه مسائل كثيرة وكان
إمامًا في السنة، شديد الاتباع، له جلالة عجيبة ببغداد. انظر ((تاريخ بغداد)) (٤٢٣/٤ -
٤٢٥)، ((طبقات الحنابلة)) (٥٦/١ - ٦٣) ((التذكرة)) (٢/ ٦٣١ - ٦٣٣)، (السير))
(١٧٣/١٣ - ١٧٦)، ((الوافي)) (٣٩٣/٧)، ((شذرات)) (١٦٦/٢).
• عبدالصمد بن محمد بن مقاتل العباداني. ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٥٢/٦)،
وقال: سئل أبي عنه، فقال: صدوق.
[١٢٦٢] إسناده: جيد.
أبو محمد الكعبى هو عبدالله بن محمد بن موسى. مر.
· ابن فضیل، محمد.
• أبو سنان هو ضرار بن مرة، الشيباني (م١٣٢ هـ). ثقة ثبت. من السادسة (بخ م ت س).
والأثر أخرجه هناد في ((الزهد)) (٣٠٤/١ رقم ٥٣٤) عن ابن فضيل، كما أخرجه ابن أبي
شيبة في ((المصنف)) (٣٥٣/١٠، ٥٣٨/١٣) وأحمد في الزهد (ص١٩) عن محمد بن فضيل
ومن طريقهما أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٢٧٤/٤). وأخرجه أبونعيم (١٠/ ٧٠) =

٤٧٤
الجامع لشعب الإيمان
حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن فضيل، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير قال:
التوكل على الله عزّ وجلّ جماع الإيمان.
وقد روى أبوبلال الأشعري -وليس بالقوي- عن قيس بن الربيع، عن أبي
إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: التوكل جماع الإيمان.
[١٢٦٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عمر بن حفص
السدوسي، حدثنا أبوبلال الأشعري فذكره.
[١٢٦٤] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثني محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن محمد بن
العلاء، حدثنا العباس بن حمزة، قال سمعت أبامسلم الزاهد، يقول سمعت الفضيل
ابن عياض يقول: التوكل قوام العبادة.
[١٢٦٥] أخبرنا أبوطاهر الفقيه إملاء، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبدالرحيم
= من طريق ابن فضيل ووكيع عن سفيان عن ضرار به مثله، وذكر أن الصواب هو الطريق الأول
بدون ذكر سفيان. وأخرجه ابن أبي الدنيا في (التوكل)) (ص ٦) من طريق جرير عن ضرار بن
مرة أبي سنان به.
[١٢٦٣] إسناده: ضعيف.
· أبوبلال الأشعري، الكوفي (م٢٢٢هـ) . يقال اسمه مرداس بن محمد بن الحارث بن عبدالله
بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. وقيل: اسمه: محمد، وقيل: عبدالله. ضعفه
الدار قطني. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٩٩/٩) وقال: يغرب وينفرد. ولينه الحاكم.
راجع («الميزان)) (٥٠٧/٤)، و((لسان الميزان)) (١٤/٦).
• قيس بن الربيع الأسدي، الكوفي (م١٦٧ هـ) . قال أبوحاتم: محله الصدق، وليس بقوي.
وقال يحيى: ضعيف. وقال مرة: لا يكتب حديثه. وكان علي بن المديني ووكيع يضعفانه.
وقال النسائي: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن عدي: عامة رواياته
مستقيمة، وهو لا بأس به. راجع (الكامل)) (٢٠٦٣/٦ - ٢٠٧٠)، و((الميزان)) (٣٩٣ -
٣٩٦). ولم أجد من خرج حديثه.
[١٢٦٥] إسناده : ضعيف.
· حاجب بن أحمد الطوسي، تكلم فيه الحاكم. مر.
• معاذ بن خالد بن شقيق بن دينار، أبوبكر المروزي. صدوق. من كبار العاشرة (س).
قال الذهبي: له مناکیر، وقد احتمل.
• صالح بن بشير المري. ضعيف. مر.
● سعيد بن سليمان الربعي. مقبول. من السابعة (ت). ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣٦٥/٦).
والخبر ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٩٥/٤) وعزاه للمؤلف فقط. وذكر خبرًا آخر نحوه
ونسبه لأبي الشيخ.

٤٧٥
الجامع لشعب الإيمان
ابن منيب، حدثنا معاذ بن خالد، حدثنا صالح المري، عن سعيد الربعي، عن عامر
بن عبد قيس أنه كان يقول: ثلاث آيات في كتاب الله عزّ وجلّ اكتفيت بهن عن
جميع الخلائق أولهن: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ
فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾(١).
والآية الثانية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا تُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ
لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحُكِيمُ﴾(٢) .
والثالثة: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا
وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾(٣) .
[١٢٦٦] أنشدنا أبوزكريا بن أبي إسحاق، قال أنشدني أبو الفضل بن الفرات الهروي،
أنشدنا أبو عبدالله بن عرفة النحوي :
ارغب إلى الله ولا ترغب إلى أحد أما رأيت ضمان الواحد الصمد
حتى يفرق بين الروح والجسد
الله رازق هذا الخلق كلهم
[١٢٦٧] أنشدنا أبو عبدالله الحافظ، أنشدنا أبوالحسن محمد بن محمد بن الحسن الفقيه،
قال أنشدنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي:
وفوضت أمري إلى خالق
رضيت بما قسم الله لي
ويحسن إن شاء فيما بقي
فقد أحسن الله فيما مضى
[١٢٦٨] أنشدنا أبوعبدالرحمن، أنشدنا أحمد بن محمد بن يزيد لنفسه:
سل الله من فضله واتقه فإن التقى خير ما يكتسب
ومن يتق الله يصنع له ويرزقه من حيث لا يحتسب
(٢) سورة فاطر (٢/٣٥).
(١) سورة يونس (١٠٧/١٠).
(٣) سورة هود (٦/١١).
[١٢٦٦] أبوالفضل (بن) الفرات الهروي، لم أعرفه.
• أبو عبدالله بن عرفة النحوي هو نفطويه، إبراهيم بن محمد بن عرفة.

٤٧٦
الجامع لشعب الإيمان
[١٢٦٩] أخبرنا أبوالحسين المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا
يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن
كهمس، عن أبي السليل، عن أبي ذر قال قال نبي الله وَله: ((إنّ لأعلم آيةً لو أنّ
الناس أخذوا بها لكفتهم ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ خْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا
يَخْتَسِبُ﴾(١) فما زال يقولها ويعيدها)).
[١٢٧٠] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، أخبرنا علي بن المؤمل، حدثنا محمد بن يونس
الكديمي، أخبرنا الأصمعي.
[١٢٦٩] إسناده: فيه انقطاع.
• أبو السليل هو ضريب بن نقير. لم يدرك أباذر. والحديث أخرجه ابن ماجه في الزهد (٢/
١٤١١ رقم ٤٢٢٠) عن هشام بن عمار وعثمان بن أبي شيبة، والدارمي في الرقاق عن عثمان بن
أبي شيبة فقط، وأحمد في الزهد (ص١٤٦) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، والمؤلف في ((الزهد))
(رقم ٨٧٦) من طريق إسماعيل بن مجاهد، والخطيب في ((تاريخه)) (٤١٣/٥) من طريق محمد
ابن عبدالله الرقاشي: کلهم عن المعتمر بن سلیمان عن کھمس به.
وأخرجه أحمد في «مسنده)) (١٧٨/٥) عن يزيد عن كهمس، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٢/٢)
من طريق النضر بن شميل عن كهمس به. وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وفي سنده
انقطاع فإن أباالسليل لم يدرك أباذر.
(١) سورة الطلاق (٢٠/٦٥) .
[١٢٧٠] إسناده: الطريق الأولى فيها ضعف، والثانية: رجالها ثقات.
· علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس، أبوالقاسم، الماسرجسي (م٣٤٩هـ).
من أهل نيسابور، كان عاقلاً، لبيبًا، ورعًا. ذكره أبو عبدالله الحاكم في التاريخ وأثنى عليه.
وكان من التمكن من عقله ودينه بحيث يضرب به المثل. قال الحاكم وكان من أورع
مشايخنا وأحسنهم بيانًا .
راجع ((الأنساب)) (٣٣/١٢).
• أبوبكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان هو أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان
البغدادي، البزار (م٣٨٣هـ) .
قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا، كثير الحديث.
قال أبوذر الهروي: ما رأيت ببغداد في الثقة مثل القواس، وبعده أبوبكر بن شاذان. قالوا: ولا
الدار قطني. قال: الدار قطني إمام.
راجع ((تاريخ بغداد)) (١٨/٤ - ٢٠)، ((السير)) (٤٢٩/١٦)، ((البداية والنهاية)) (٣١٢/١١)،
«شذرات)) (١٠٤/٣).
=

٤٧٧
الجامع لشعب الإيمان
وأخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الصوفي بهمدان، أخبرنا أبوبكر أحمد بن
إبراهيم ابن شاذان، حدثنا عبيدالله بن عبدالرحمن السكري، حدثنا زكريا بن يحيى
المنقري، حدثنا الأصمعي قال: وعظ أعرابي أخًا له فقال: يا أخي إنك طالب
ومطلوب، يطلبك من لا تفوته، وتطلب ما قد كفيته، يا أخي! ألم تر حريصًا محرومًا،
وزاهدًا مرزوقًا؟
لفظهما سواء.
[١٢٧١] أخبرنا أبوسعد الزاهد، أخبرنا عبدالرحمن بن محمد الأردني بمصر، حدثنا
عمر بن عراك، قال قال لي أبوالقاسم القرشي: جاء رجل إلى بنان الحمال فقال: ادع لي،
فإني مضيق علي في رزقي، والله لقد بعت اليوم صينية بأحد عشر درهمًا لها عندي أربع
عشرة سنة! فقال: يا قوم رأيتم أعجب من هذا قد رزقه الله رزقها من أربع عشرة سنة
وهو يشكو الفقر اذهب حتى تأكله.
[١٢٧٢] أخبرنا أبو الحسن علي بن السقاء، حدثني والدي أبو علي، حدثنا أبو الفضل
= • عبيدالله بن عبدالرحمن بن محمد بن عيسى السكري، أبو محمد (م٣٢٣هـ) . قال الخطيب:
كان ثقة. وقال الدار قطني: شيخ نبيل.
راجع ((تاريخ بغداد)) (٣٥١/١٠) .
• زكريا بن يحيى المنقري ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٥٥/٨).
[١٢٧١] عمر بن عراك الحضرمي، أبوحفص (م٣٨٨هـ). مقرئ مصر. راجع ((شذرات))
(١٢٩/٣).
• بنان الحمال هو أبوالحسن بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد، الواسطي، نزيل مصر
(م٣١٦هـ) . صحب الجنيد وغيره، وقيل إنه هو أستاذ أبي الحسين النوري، وهو رفيقه
ومن أقرانه وكان كبير القدر، لا يقبل من الدولة شيئًا، وله جلالة عجيبة عند الخاص
والعام وقد امتحن في ذات الله فصبر.
راجع ترجمته في ((طبقات الصوفية)) (٢٩١-٢٩٤)، ((الحلية)) (٣٢٤/١٠-٣٢٥)، ((تاريخ
بغداد)) (١٠٠/٧-١٠٢)، ((الرسالة القشيرية)) (١٤٩/١)، ((السير)) (٤٨٨/١٤-٤٩٠)،
(«الوافي) (٢٨٩/١٠-٢٩٠)، ((طبقات الأولياء)) (١٢٢-١٢٤)، ((شذرات)) (٢٧١/٢-٢٧٣).
[١٢٧٢] أبو علي محمد بن علي بن حسين الإسفراييني (م٣٧٢هـ). تلميذ الحافظ أبي عوانة. كان ذا
رحلة واسعة. وكان علامة، صالحًا، خيرًا، واعظًا، من كبار الفقهاء الشافعية.
قال الحاكم: هو من المعروفين بكثرة الحديث، والرحلة، والتصنيف، وصحبة الصالحين ومن
الحفاظ الجوالين.
=

٤٧٨
الجامع لشعب الإيمان
أحمد بن عبدالله بن نصر، حدثنا أبوهاشم وريزة بن محمد الغساني، حدثنا محمد بن داود
ابن صبيح، عن علي بن بكار قال شكا رجل إلى إبراهيم بن أدهم كثرة عياله فقال له
إبراهيم: يا أخي انظر كل من في منزلك ليس رزقه على الله فحوله إلى منزلي.
[١٢٧٣] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا إبراهيم بن
نصر المنصوري، حدثنا إبراهيم بن بشار قال: أمسينا مع إبراهيم بن أدهم ذات ليلة
وليس معنا شيء نفطر عليه ولا لنا حيلة فرآني مغتماً حزينًا، قال يا إبراهيم بن بشار ماذا
أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعم والراحة في الدنيا والآخرة! لا يسألهم يوم
القيامة عن زكاة، ولا حج، ولا صدقة، ولا عن صلة رحم، ولا عن مواساة. وإنما
يسأل ويحاسب عن هذا هؤلاء المساكين أغنياء في الدنيا، فقراء في الآخرة. أعزة في
الدنيا، أذلة يوم القيامة. لا تغتم، ولا تحزن فرزق الله مضمون سيأتيك. نحن -والله-
الملوك الأغنياء، نحن الذين تعجلنا الراحة في الدنيا، لا نبالي على أي حال أصبحنا
وأمسينا إذا أطعنا الله .
ثم قام إلى الصلاة وقمت إلى صلاتي فما لبثنا إلا ساعة وإذا نحن برجل قد جاء
بثمانية أرغفة وتمر كثير، فوضعها بين أيدينا وقال: كلوا رحمكم الله.
قال فسلم ثم قال کل یا مغموم فدخل سائل فقال أطعمونا شيئًا فأخذ ثلاثة أرغفة
مع تمر فدفعها إليه وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين وقال المواساة من أخلاق المؤمنين.
= راجع («تذكرة الحفاظ)) (١٠٠٢/٣-١٠٠٣)، ((السير)) (٣٥٠/١٦)، ((طبقات الإسنوي))
(٣٩/٢)، ((شذرات)) (٨١/٣).
• أبو الفضل أحمد بن عبدالله بن نصر بن هلال، السلمي، الدمشقي (م٣٣٤هـ). وصفه الذهبي
بالشيخ الجليل، مسند دمشق. تفرد بالرواية عن جماعة. راجع ((السير)) (٣١٠/١٥)،
((شذرات)) (٣٣٥/٢) .
• وريزة (براء ثم زاي) ابن محمد الغساني. حدث بدمشق قبل سنة (٣٠٠هـ) راجع ((المشتبه))
للذهبي (ص٦٦١)، و(الإكمال)) (٣٩١/٧).
• محمد بن داود بن صبيح، أبوجعفر المصيصي. ثقة فاضل. من الحادية عشرة (د س).
• علي بن بكار البصري، الزاهد، أبوالحسن. صدوق عابد. من التاسعة (س) . وهو مريد
إبراهيم بن أدهم. له ترجمة في ((الحلية)) (٣١٧/٩)، و((السير)) (٥٨٤/٩-٥٨٥). وذكر مثل
هذه الواقعة للشبلي.
[١٢٧٣] ذكره الذهبي في ((السير)) في ترجمة إبراهيم بن أدهم (٧/ ٣٩٤).

٤٧٩
الجامع لشعب الإيمان
-
[١٢٧٤] أخبرنا أبوعبدالرحمن السلمي، قال سمعت أبابكر محمد بن أحمد البلخي
يقول سمعت محمد بن حامد يقول سمعت أحمد بن خضرويه يقول قال رجل لحاتم
الأصم: من أين تأكل؟ فقال: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُّافِقِينَ لَا
يَفْقَهُونَ﴾(١) .
[١٢٧٥] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، قال سمعت علي بن حمشاذ يقول سمعت إبراهيم
ابن أبي طالب يقول سمعت محمد بن حميد يقول سمعت هارون بن المغيرة، عن سفيان
الثوري قال قرأ واصل الأحدب هذه الآية: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾(٢) .
فقال أرى رزقي في السماء وأنا أطلب في الأرض، والله لا أطلبه في الأرض أبدًا فدخل
خربة بالكوفة فلم يأته يومين شيء فلما كان اليوم الثالث إذا هو بدوخلة (٣) من رطب
وكان له أخ أحسن نية منه فأصاب دوخلتين فكان ذلك حالهما حتى فرق الموت بينهما .
[١٢٧٤] أبوبكر محمد بن أحمد بن إبراهيم البلخي. ذكره الخطيب في ((تاريخه)) (٢٧٢/١).
• محمد بن حامد هو أبوبكر محمد بن حامد بن محمد بن إسماعيل بن خالد، الترمذي.
قال السلمي: هو من أعيان مشايخ خراسان، وأطهرهم خلقًا، وأحسنهم سياسة. لقي
المشايخ ببلخ مثل أحمد بن خضرويه، ومن دونه. وله أصحاب ينتمون إليه.
راجع ((طبقات الصوفية)) (٢٨٠- ٢٨٣).
· أحمد بن خضرويه، أبوحامد، البلخي قيل توفي عام (٢٤٠ هـ) من أصحاب حاتم الأصم،
ومن جلة مشايخ خراسان، وكان معمرًا. راجع ترجمته في ((طبقات الصوفية)) (١٠٣ -
١٠٦)، ((الحلية)) (٤٢/١٠-٤٣). ((السير)) (٤٨٧/١١-٤٨٨)، ((طبقات الأولياء)) (٣٧-
٣٩)، ((الرسالة القشيرية)) (١٠٣/١). وذكر القشيري هذا الخبر في ((الرسالة)) (٤١٧/١)
عن أبي عبدالرحمن السلمي.
(١) سورة المنافقون (٦٣ /٧).
[١٢٧٥] إسناده: ضعيف.
· محمد بن حميد الرازي: ضعيف.
• هارون بن المغيرة بن حكيم البجلي، أبوحمزة المروزي. ثقة. من التاسعة (د ت).
• واصل بن حيان الأحدب، الأسدي، الكوفي، بياع السابري (م١٢٠ هـ). ثقة ثبت. من
السادسة (ع) .
(٢) سورة الذاريات (٢٢/٥١) .
(٣) الدوخلة (بتشديد اللام، وقيل بتخفيفها) سقيفة من خوص يوضع فيها التمر والرطب.

٤٨٠
الجامع لشعب الإيمان
[١٢٧٦] وفيما أنبأني أبو عبدالله الحافظ رحمه الله إجازة، حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد
ابن الحسن الكارزي، حدثنا أبورجاء محمد بن أحمد القاضي، قال سمعت أبا الفضل
العباس بن الفرج الرياشي يقول سمعت عبدالملك بن قريب الأصمعي يقول: أقبلت
ذات يوم من مسجد الجامع بالبصرة فبينا أنا في بعض سككها إذ أقبل أعرابي جلف جاف
على قعود له، متقلدًا سيفه، وبيده قوس، فدنا وسلم وقال: ممن الرجل؟ فقلت: من
بني الأصمع. فقال لي: أنت الأصمعي؟ قلت: نعم، قال: من أين أقبلت؟ قلت: من
موضع يتلى كلام الرحمن فيه قال: أوَللرحمن كلام يتلوه الآدميون؟ فقلت: نعم
يا أعرابي، فقال: اتل علي شيئًا منه، فقلت انزل من قعودك، فنزل وابتدأت بسورة
﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ حتى انتهيت إلى قوله تعالى ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ .
قال الأعرابي: هذا كلام الرحمن؟ قلت: إي والذي بعث محمدًا بالحق إنه لكلامه
أنزله على نبيه محمد رَلو. فقال لي حسبك. فقام إلى ناقته فنحرها بسيفه، وقطعها
بجلدها وقال أعني على تفرقتها، فوزعناها على من أقبل وأدبر، ثم كسر سيفه،
وقوسه، وجعلها تحت الرملة، وولى مدبرًا نحو البادية، وهو يقول: ﴿وَفِي السَّماءِ
رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يرددها فلما تغيب عني في حيطان البصرة، أقبلت على نفسي
ألومها، وقلت: يا أصمعي، قرأت القرآن منذ ثلاثين سنة ومررت بهذه وأمثالها
وأشباهها فلم تتنبه لما تنبه له هذا الأعرابي، ولم يعلم أن للرحمن كلامًا. فلما قضى الله
من أمري ما أحبّ، حججت مع هارون الرشيد أمير المؤمنين فبينا أنا أطوف بالكعبة إذا
أنا بهاتف يهتف بصوت رقيق تعال يا أصمعي، تعال يا أصمعي، قال: فالتفت فإذا أنا
بالأعرابي منهوكًا مصفارًا، فجاء وسلم عليّ، وأخذ بيدي وأجلسني وراء المقام، فقال
اتل من كلام الرحمن ذلك الذي تتلوه فابتدأت ثانيًا بسورة الذاريات فلما انتهيت
[١٢٧٦] أبورجاء محمد بن أحمد القاضي، لم أعرفه.
• أبوالفضل، العباس بن الفرج الرياشي، البصري، النحوي (م٢٥٧هـ). شيخ الأدب،
العلامة، الحافظ، راوي الأصمعي.
سمع من طائفة كثيرة. وكان من بحور العلم، حافظًا للشعر واللغة كثير الرواية عن
الأصمعي. وهو من رجال التهذيب.
وراجع ترجمته في ((مراتب النحويين)) (٧٥-٧٦)، ((نزهة الألباء)) (١٩٩)، ((طبقات النحويين
واللغويين)) (٩٧-٩٩)، ((تاريخ بغداد)) (١٣٨/١٢-١٤٠)، ((نزهة الألباء)) (٢٦٢-٢٦٤)،
((إنباه الرواة)) (٣٦٧/٢-٣٧٤)، ((وفيات الأعيان)) (٢٧/٣-٢٨)، ((السير)) (٣٧٢/١٢-٣٧٥)،
((شذرات)) (١٣٦/٢).