النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
الجامع لشعب الإيمان
[٣٨٤] أخبرنا أبو عبدالله، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا محمد بن
صابر، قال قلت لأبي شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة أحدثك عبدالرحمن بن شريك، حدثنا
أبي، عن محمد الأنصاري والسدي عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله وَلّ: ((مَا
رَأيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلاَ رَأيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا)) فأقر به وقال: نعم.
وروي ذلك أيضًا عن عاصم عن زر عن عبدالله بن مسعود مرفوعًا وروي
عنه موقوفًا .
= عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا.
وقال أبونعيم: ((لم يروه عن عبيدالله بن موهب إلا ابنه يحيى)) وهو متروك. وذكره ابن
الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٣٣٦/٢) وقال: لا يصح. وحسنه الألباني لشاهدين:
أحدهما من حديث عمر أخرجه السهمي في ((تاريخ جرجان)» (٣٨٤، ٤٢٧) وأخرجه ابن
عدي أيضًا (٥/ ١٨٩٧).
والآخر من حديث أنس رواه الطبراني في ((الأوسط)) وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤١٢/١٠)
فيه محمد بن مصعب القرقساني، وهو ضعيف بغير كذب.
قال الألباني: فالحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله. (الصحيحة ٩٥٣).
[٣٨٤] إسناده: فيه مجهول.
· محمد بن صابر، لم أعرفه ولعلّه محمد بن جابر بن حماد، أبو عبدالله المروزي الفقيه، أحد
أئمة زمانه يروي عنه أبو العباس المحبوبي توفي سنة (٢٧٩ هـ) عن حوالي سبعين سنة. راجع
((السير)) (٢٨١/١٣).
• أبوشيبة إبراهيم بن أبي بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة العبسي (م٢٦٥هـ). صدوق. من
الحادية عشرة (س، ق).
• عبدالرحمن بن شريك بن عبدالله النخعي، الكوفي (م٢٢٧هـ). صدوق يخطئ. من العاشرة
(بخ). وقال أبوحاتم: واهي الحديث. راجع ((الميزان)) (٥٦٩/٢).
• وأبوه شريك بن عبدالله النخعي القاضي. صدوق يخطئ كثيرًا.
• محمد الأنصاري هو محمد بن سعد الأنصاري الشامي.
· صدوق. من السادسة (بخ، فق، ت).
• السُّدي هو الكبير، إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة، أبو محمد الكوفي (١٢٧٢ هـ)
صدوق بهم. رمي بالتشيع. من الرابعة (م-٤).
· وأبوه عبدالرحمن بن أبي كريمة. مجهول الحال. من الثالثة (د، ت).

٦٠٢
الجامع لشعب الإيمان
[٣٨٥] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، قال سمعت أبابكر محمد بن عبدالله ابن بنت العباس
ابن حمزة يقول سمعت جبيرًا يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: سبحانك ما أغفل هذا
الخلق عما أمامهم! الخائف منهم مقصر، والراجي منهم متوان.
[٣٨٦] أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن علي بن عبدالرحمن الساوي بها، أخبرنا أحمد بن
جعفر بن حمدان القطيعي، حدثنا إسحاق الحربي، حدثنا سليم بن منصور بن عمار،
حدثني أبي، حدثنا الهقل(١) بن زياد، عن الأوزاعي، عن بلال بن سعد قال: تنادى النار
يوم القيامة بأربعة: يا نار خذي، يا نار انضجي، يا نار اشتفي، يا نار كلي ولا تقتلي.
قال البيهقي رحمه الله: وقد ذكرنا في كتاب ((البعث والنشور))(٢) في صفة الجنة
والنار من الكتاب والسنة والآثار ما نكتفي به.
ومما يحق معرفته في قول الله عزّ وجلّ: ﴿كُلَّمَ نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا
غَيْزَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾(٣) .
[٣٨٧] أخبرناه أبوالحسين بن بشران، أخبرنا أبوعمر الزاهد، أخبرنا ثعلب، عن
[٣٨٦] إسناده: ضعيف.
• أبو محمد عبدالرحمن بن علي بن عبدالرحمن الساوي، لم أجده.
(١) الهقل بن زياد. ثقة، وقد مرّ.
وفي (ن) والمطبوعة ((هرقل بن زياد)).
والأثر أخرجه أبونعيم في «الحلية)) من طريق سليم بن منصور عن أبيه (٢٢٧/٥) وسيأتي في
سياق أطول برقم (٣٩٧).
(٢) راجع ((جماع أبواب الإيمان بالجنة والنار وأنهما مخلوقتان وما جاء فيهما وفي صفتهما)) (١٣١
وما بعدها).
(٣) سورة النساء (٥٦/٤).
[٣٨٧] إسناده: صحيح.
• أبو عمر الزاهد، محمد بن عبدالواحد المعروف ((بغلام ثعلب))
· ثعلب هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد البغدادي (م٢٩١هـ). العلامة المحدث، إمام
النحو صاحب ((الفصيح)) والتصانيف. قال الخطيب: ثقة حجة، ديّن صالح. قال المبرد:
أعلم الكوفيين ثعلب، فذكر له الفرّاء فقال: لا يعشره. ترجمته في ((طبقات النحويين =

٦٠٣
الجامع لشعب الإيمان
سلمة، عن الفراء قال: يقال أبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعل هذا مكانه:
وبدلت الخاتم بالحلقة(١) إذا أذبتها وجعلتها خاتماً.
قال ثعلب: وحقيقة ((بدلت)) إذا غيرت الصورة إلى صورة غيرها والجوهرة
بعينها، و((أبدلت)) إذا نحيت الجوهرة وجعلت مكانها جوهرة أخرى.
قال أبوعمر: فعرضت هذا الكلام على محمد بن يزيد المبرد فاستحسنه وقال لي:
قد بقيت فيه فاصلة أخرى. قلت: ما هي؟ -أعزك الله- قال: هي أن العرب قد
جعلت بدلت بمعنى أبدلت وهو قول الله عزّ وجلّ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيََّاتِهِمْ
حَسَنَاتٍ﴾(٢) .
ألا ترى أنه تعالى قد أزال السيئات وجعل مكانها الحسنات؛ وأما ما شرط أحمد بن يحيى
وهو ثعلب ومعنى قوله عزّ وجلّ: ﴿كُلَّا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْزَهَا﴾ .
= واللغويين)) (١٤١- ١٥٠)، ((تاريخ بغداد)) (٢٠٤/٥، ٢١٢)، ((نزهة الألباء)) (٢٢٨-٢٣٢)،
(«معجم الأدباء)) (١٠٢/٥-١٤٦)، ((إنباه الرواة)) للقفطي (١٣٨/١-١٥١)، ((وفيات الأعيان))
(١٠٢/١-١٠٤)، ((التذكرة)) (٦٦٦/٢-٦٦٧)، ((السير)) (٥/١٤-٧)، ((الوافي)) (٢٤٣/٨-
٢٤٥)، ((شذرات)) (٢٠٨،٢٠٧/٢).
· سلمة هو ابن عاصم، أبو محمد النحوي. لزم الفراء، وروى عنه كتبه، له «معاني القرآن».
راجع ((إنباه الرواة)) (٦٥/١)، ((معجم الأدباء)) (٢٤٢/١١)، ((تاريخ بغداد)) (١٣٤/٩)،
((الوافي (٣٢٦/١٥)»
• الفراء هو أبوزكريا يحيى بن زياد بن عبدالله بن منظور الأسدي، مولاهم، الكوفي،
النحوي (م٢٠٧هـ). العلامة صاحب التصانيف، الثقة المأمون، صاحب الكسائي. قال
ثعلب: لولا الفراء لما كانت عربية، ولسقطت، لأنه خلّصها، ولأنها كانت تُتنازع ويدّعيها
كل أحد. وقال بعضهم: الفرّاء أمير المؤمنين في النحو.
ترجمته في ((طبقات الزبيدي)) (١٤٣)، ((أخبار النحويين)) (٥١)، ((تاريخ بغداد)) (١٤ / ١٤٩ -
١٥٥)، ((نزهة الألباء)) (٩٨)، ((إنباه الرواة)) (رقم ٨١٤)، ((معجم الأدباء)) (٩/٢٠-١٤)،
((وفيات الأعيان)) (١٧٦/٦-١٨٢)، ((السير)) (١١٨/١٠-١٢٠).
(١) كذا في الأصل وهو الصواب. وفي (ن) ((بدلت الحلقة بالخاتم)). وفي المطبوعة ((بدلت بالحلقة
بالخاتم)). وقد ذكر في ((اللسان)) هذه الحكاية (بدل).
(٢) سورة الفرقان (٧٠/٢٥).

٦٠٤
الجامع لشعب الإيمان
قال: فهذه في الجوهرة، وتبديلها تغيير صورتها إلى غيرها، لأنها كانت ناعمة
فاسودت بالعذاب فردت صورة جلودهم الأولى لما نضجت تلك الصورة، والجوهرة
واحدة، والصور مختلفة .
قال البيهقي رحمه الله: وروينا في كتاب ((البعث))(١) عن الحسن البصري أنه قال في
هذه الآية: تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة كلما أكلتهم قيل لهم: عودوا،
فیعودون کما کانوا.
[٣٨٨] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا عيسى بن حامد القاضي، حدثنا حامد بن
شعيب، حدثنا سريج بن يونس، حدثنا حميد بن عبدالرحمن، عن الحسن بن صالح،
(١) راجع (البعث والنشور)) (٣١٨ رقم ٥٧٨) وأخرجه ابن المبارك في ((زيادات الزهد)) (٩٥
رقم ٣٢٩) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٦٣/١٣) نحوه مختصرًا.
[٣٨٨] إسناده: رجال ثقات.
• عيسى بن حامد بن بشر بن عيسى، أبوالحسين، القاضي (م٢٦٨هـ).
رُخَّجي الأصل (بضم الراء وفتح الخاء المشددة بعدها جيم) نسبة إلى الرخجية، وهي قرية
على نحو فرسخ من بغداد، ويعرف بابن بنت القُنَّبيطي (بضم القاف وتشديد النون بعدها
موحدة مكسورة). قال الخطيب: كان ثقة، جميل الأمر.
راجع ((تاريخ بغداد)) (١٧٨/١١)، ((الأنساب)) (٩٨/٦-٩٩).
• حامد بن محمد بن شعيب بن زهير البلخي ثم البغدادي، أبوالعباس (م٣٠٩هـ) قال
الذهبي: كان من بقايا المسندين. وثقه الدارقطني وغيره. راجع ((تاريخ بغداد)) (١٦٩/٨ -
١٧٠)، ((السير)» (٢٩١/١٤)، ((شذرات)) (٢٥٨/٢)
• سُريج بن يونس بن إبراهيم البغدادي، أبوالحارث (م٢٣٥هـ). ثقة عابد، من العاشرة
(خ، م، س). وفي (ن) والمطبوعة ((شريح)) بالمعجمة مصحفًا.
• حميد بن عبدالرحمن بن محُميد بن عبدالرحمن الرؤاسي (بضم الراء بعدها همزة خفيفة)
أبوعوف الكوفي (١٨٩٢ وقيل بعدها) ثقة. من الثامنة (ع).
• الحسن بن صالح بن صالح بن حيّ، الهمداني، الثوري (١٩٩٢ هـ). ثقة فقيه عابد، رمي
بالتشيع. من السابعة (بخ، م-٤).
· هارون بن سعد، العجلي، أو الجعفي، الكوفي الأعور. صدوق، رُمي بالرفض، ويقال:
رجع عنه. من السابعة (م).
• وأبو حازم هو الأشجعي، سلمان. ثقة (ع).

٦٠٥
الجامع لشعب الإيمان
عن هارون بن سعد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال قال رسول الله وَ له: ((ضِرَسُ
الكافر في النّار مثلُ أُحُدٍ، وغِلظُ جلده مسيرة ثلاث)).
رواه مسلم في الصحيح(١) عن سريج بن يونس.
وروينا في كتاب ((البعث))(٢) عن المقدام عن النبي ◌َّ في الكافر قال: ((يُعظّم للَّار
حتّى يصير جلدُه أربعين باعًا، وحتى يصير نابٌ(٣) من أنيابه مثل أُحُد)).
وروینا غير ذلك من أحبَّ علمه رجع إليه.
[٣٨٩] أخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ، حدثنا أبوبكر محمد بن أحمد بن بالويه إملاء،
(١) في كتاب الجنة (٢١٨٩/٣) وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٤٩/١٥) وأخرجه ابن عدي
في ((الكامل)) (٢٥٧٨/٧) في ترجمته هارون بن سعد العجلي من طريق سريج بن يونس وغيره
عن حميد. وقد روي عن أبي هريرة من وجوه أخر. منها عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه.
أخرجه أحمد (٣٢٨/٢) والحاكم (٥٩٥/٤) وصححه.
ومنها عن محمد بن عمار وصالح مولى التوءمة عنه. أخرجه الترمذي (٧٠٣/٤ رقم ٢٥٧٨)
وحسّنه. ومنها عن أبي صالح عنه: أخرجه الترمذي (٧٠٣/٤ رقم ٢٥٧٧) والحاكم
(٥٩٥/٤) وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٤٣١). ومنها
عن عطاء بن يسار عنه.
أخرجه أحمد (٣٣٤/٢، ٥٣٧) وابن أبي عاصم في «السنة)) (٢٧١/١ رقم ٦١١). وأخرجه
المؤلف في ((البعث والنشور)) (٣١٤ - ٣١٥) من طريق أبي حازم (رقم ٥٦٥) وعطاء بن يسار
(٥٦٦) وسعيد المقبري (٥٦٨).
(٢) راجع ((البعث والنشور)) (٢٤٥- ٢٤٦ رقم ٤٢١). وفي إسناده يزيد بن سنان الرهاوي وهو
ضعيف. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٨١/٢٠).
(٣) في (ن) والمطبوعة ((نابا)).
[٣٨٩] إسناده: لا بأس به.
• أبوبكر محمد بن أحمد بن بالُويه، الجلاّب. النيسابوري (م٣٤٠هـ). من كبراء بلده. وقال
الحاكم: سمعته يقول: كتبت عن عبدالله بن أحمد بن حنبل ثلاثمائة جزء. راجع ((السير))
(٤١٩/١٥)، ((الوافي» (٤٠/٢)، («الأنساب)) (٦٢/٢).
• أبوبكر محمد بن إبراهيم مربّع. كذا في النسخة عندنا. وذكر الخطيب في ((تاريخه)) محمد بن
إبراهيم، فقال: أبوجعفر الأنماطي المعروف بمربع، صاحب يحيى بن معين وكان أحد
الحفاظ الفهماء. وقال الدارقطنى: كان حافظا بغداديًا له تصنيف وتاريخ.

٦٠٦
الجامع لشعب الإيمان
حدثنا أبوبكر محمد بن إبراهيم مربع الحافظ ببغداد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا
مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا الفضل بن يزيد الثمالي، عن ابن العجلان المحاربي،
قال سمعت عبدالله بن عمر يقول قال رسول الله وَ له: ((إنّ الْكَافر لَيَجُرُّ لسانَه فرسخَيْنِ
يومَ القيامة يتوطؤه الناسُ))(١).
= توفي سنة ٢٥٦هـ. (تاريخ بغداد ٣٨٨/١). فهذا لم يدركه أبوبكر بن بالويه لأن مولده كان
حوالي سنة ٢٦٦ هـ). فلعله أبوبكر محمد بن عبدالله بن عتاب الأنماطي. قال الخطيب: يعرف
بابن المربع، سمع يحيى بن معين وغيره. كان ثقة وكانت وفاته في عام ٢٨٦ هـ). راجع ((تاريخ
بغداد)» (٤٣٢/٥)، «الإكمال)» (٢٣٥/٧)، («الأنساب)» (١٨١/١٢).
• الفضل بن يزيد الثُمالي (بضم المثلثة وفتح الميم) ويقال البجلي، الكوفي، صدوق. من
السادسة (ت).
• أبو العجلان المحاربي. مقبول. من الرابعة (بخ). وقال ابن حجر ويقال فيه ((أبو المخارق))
والحديث أخرجه المؤلف بنفس السند في ((البعث والنشور)) (٣١٥ رقم ٥٦٧) وقال: قال
أبوبكر مربع الحافظ، ليس عن رسول الله وَطي بهذا الإسناد إلّ هذا الحديث. والله أعلم.
قال أحمد - أي البيهقي - ورواه أبوعيسى -هو الترمذي- عن هناد عن علي بن مسهر عن
الفضل بن يزيد عن أبي المخارق عن ابن عمر. ثم قال أبوعيسى أبوالمخارق ليس
بمعروف. قال الشيخ أحمد: وهذا غلط وإنما هو أبو العجلان المحاربي، وذكره البخاري
في ((الكنى)». قلت أخرجه الترمذي في صفة جهنّم (٧٠٤/٤ رقم ٢٥٨٠) وأخرجه أحمد
(٢/ ٩٢) وأبونعيم في ((أخبار أصفهان)) (١٢٩/٢) والخطيب في ((تاريخه)) (٣٦٣/١٢).
وراجع ((الكنى)) للبخاري (ص٦٣).
(١) وبعده في المطبوعة: ((آخر الجزء الخامس، يتلوه في الذي يعقبه إن شاء الله تعالى فصل في
عذاب القبر)) .
الجزء السادس من كتاب الجامع لشعب الإيمان .
تصنيف الإمام الحافظ شيخ السنة أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الحافظ الثقة بهاء الدين أبو محمد القاسم ابن الإمام الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن
الشافعي الدمشقي أيّده الله قراءة عليه ونحن نسمع في ربيع الأوّل سنة خمس قال أنبأنا
الشيخان أبو عبدالله محمد بن الفضل الصاعدي، وأبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي.
وأخبرنا أبي رحمه الله وأبو الحسن علي بن سليمان المرادي قالا أخبرنا أبوالقاسم الشحامي قالا
أخبرنا شيخ السنة الحافظ أبوبكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه الله .

٦٠٧
الجامع لشعب الإيمان
فصل
((في عذاب القبر))
وكل معذب(١) في الآخرة من كافر ومؤمن، فإنه يميز بينه وبين من لا عذاب عليه
عند نزول الملائكة عليه بقبض روحه، وفي حال القبض، وفي الموضع الذي يصار إليه
روحه، وبعدما يقبر. قال الله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾(٢)
الآية وما بعدها.
قال مجاهد: ذلك عند الموت(٣).
وقال في الكفار: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوََّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحُرِيقِ﴾(٤) .
أي يقولون لهم هذا تعريضًا لهم إياهم أنهم يقدمون على عذاب الحريق وقال:
﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾(٥) الآية .
فدلت هذه الآيات على أن الكفار(٦) يعنف عليهم في نزع أرواحهم، وإخراج
أنفسهم ويعرفون مع ذلك أنهم قادمون على الهون والعذاب الشديد، كما يرفق
بالمؤمنين ويبشرون بها هم قادمون(٧) عليه من الأمن والنعيم المقيم قال الله عزّ وجلّ:
﴿يُبَّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾(٨) الآية .
(١) راجع ((المنهاج)) (٤٨٦/١-٤٩٢).
(٢) سورة حم السجدة (٣٠/٤١).
(٣) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٢٣/٧) ونسبه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) سورة الأنفال (٥٠/٨).
(٦) وفي (ن) والمطبوعة ((الكافر)).
(٨) سورة إبراهيم (١٤/ ٢٧).
(٥) سورة الأنعام (٩٣/٦).
(٧) في النسخ ((قادمين)) .

٦٠٨
الجامع لشعب الإيمان
وروينا عن البراء بن عازب(١) وأبي هريرة(٢) عن النبي ◌َّ ر أن ذلك في المؤمن إذا
سئل في قبره.
وكذلك روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي وَلِينَ(٣).
٠٬٠٠
وكذلك جاء في التفسير عن ابن عباس (٤).
وقال الله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ◌ُ النَّارُ يُغْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا
وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾(٥) الآية.
وقال مجاهد(٦): يعني بقوله: ﴿يُغْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ ما كانت الدنيا.
وقال قتادة(٧): يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم؛ توبيخًا وصغارًا ونقمةً.
(١) حديث البراء بن عازب أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر من طريق شعبة عن علقمة بن
مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء عن النبي وَ طِّ قال:
﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ (سورة إبراهيم ١٤/ ٢٧)
قال: نزلت في عذاب القبر يقال له: من ربك فيقول: ربي الله، نبي محمد. فذلك قوله ﴿يثبت
الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾. (ورقة ٢/ ب).
وأخرجه البخاري في الجنائز (٢/ ١٠١) وفي التفسير (٢٢٠/٥) ومسلم في الجنة (٢٢٠١/٣)
وأبوداود في السنة (١١٢/٥ رقم ٤٧٥٠) والترمذي في التفسير (٢٩٥/٥ رقم ٣١٢٠) والنسائي
في الجنائز (١٠١/٤) وابن ماجه في الزهد (١٤٢٧/٢ رقم ٤٢٦٩).
وأخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (ص١٠١) وابن جرير في ((تفسيره)) (٢١٤/١٣).
(٢) حديث أبي هريرة أخرجه المؤلف أيضًا في إثبات عذاب القبر.
وأخرجه الحاكم (٣٧٩/١ -٣٨٠) والطبراني في ((الأوسط)) مطولاً، وقال الهيثمي عن رواية
الطبراني: إسناده حسن (مجمع الزوائد ٥٢/٣). وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) مختصرًا
ومطولاً (٢١٥/١٣).
(٣) حديث عائشة أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر (١/٣).
(٤) أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر
وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) بنحوه (٢١٦/١٣).
(٥) سورة غافر (٤٥/٤٠).
(٦) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٩١/٧) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر. وأخرجه المؤلف
في إثبات عذاب القبر (١٢/ب).
(٧) راجع ((الدر المنثور)) (٢٩١/٧) وأخرجه المؤلف في المرجع المذكور.

٦٠٩
الجامع لشعب الإيمان
وقال في المنافقين: ﴿سَنُعَذُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾(١).
وقال قتادة (٢): عذاب في القبر وعذاب في النار.
وقال فيمن أعرض عن ذكر الله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَغْمَى﴾(٣) .
وروينا عن أبي سعيد الخدري(٤) وأبي هريرة(٥) مرفوعًا إلى النبي ◌َّ وموقوفًا
عليهما، ثم عن ابن مسعود (٦) وابن عباس (٧) من قولهما، إن ذلك في عذاب القبر.
وروينا عن عطاء (٨) في قوله: ﴿إِذّا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحُيَاةِ وَضِغْفَ الَْتِ﴾(٩).
(١) سورة التوبة (٩/ ١٠١).
(٢) أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر (١/١٣) وراجع ((الدر المنثور)) (٢٧٤/٤).
(٣) سورة طه (٢٠ / ١٢٤).
(٤) حديث أبي سعيد المرفوع أخرجه المؤلف في ((إثبات عذاب القبر)) (١٤/ب) عن أبي عبدالله
الحاكم، وهو في ((المستدرك)) (٣٨١/٢) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وساقه ابن كثير في ((تفسيره)) (١٦٩/٣) برواية البزار وقال إسناده جيد، كما ساقه برواية ابن أبي
حاتم مرفوعًا وموقوفًا وقال الموقوف أصح.
وأخرجه موقوفًا عبدالرزاق في ((مصنفه)) (٥٨٤/٣) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٩٢/١٣)
وابن جرير (٢٢٧/١٦-٢٢٨) ورواه المؤلف في إثبات عذاب القبر موقوفًا أيضًا.
(٥) حديث أبي هريرة المرفوع أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر، والحاكم في ((المستدرك))
(٣٧٩/١-٣٨٠) في سياق طويل. وساقه ابن كثير برواية ابن أبي حاتم وقال: منكر جدًا، كما
ساقه برواية البزار. وقال الهيثمي رجاله ثقات خلا واحدًا. وأخرجه ابن جرير (٢٢٨/١٦)
والطبراني في ((الأوسط)) وقال الهيثمي: إسناده حسن. (مجمع الزوائد ٥٢/٣).
وأخرجه موقوفًا المؤلف، والحاكم وابن جرير (٢٢٧/١٦) وابن أبي شيبة (٣٨٤/٣).
(٦) أخرجه المؤلف في ((إثبات عذاب القبر)) (١٤/ب). وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٦٦/٩
رقم ٩١٤٣) وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٦٧/٧) وفيه المسعودي وقد اختلط وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه الطبري في تفسيره (٢٢٨/١٦).
(٧) رواه عطاء عن ابن عباسٍ. راجع تفسير ابن الجوزي (٣٣١/٥). وروي عن ابن عباس في
قوله تعالى: ﴿معيشة ضنكًا﴾ قال: الشقاء. وفي رواية أخرى: شدة عليه في النار.
(٨) أخرجه المؤلف في ((إثبات عذاب القبر)) (١/٢٣). وروي عن مجاهد وقتادة أيضًا. راجع تفسير
الطبري (١٥/ ١٣١).
(٩) سورة الإسراء (١٧ /٧٥).

٦١٠
الجامع لشعب الإيمان
قال: ((ضعف الممات)): عذاب القبر.
وروينا (١) عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَّمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ .
قال: (عذاب القبر قبل)(٢) عذاب يوم القيامة.
وقد ذكرنا الأحاديث التي وردت في هذا الباب في كتاب ((عذاب القبر)) ما أغنى ذلك
عن سياقها هاهنا لكنا نذكر هاهنا مقدار ما يتبين به المقصود بالباب وبالله التوفيق.
[٣٩٠] أخبرنا أبو محمد عبدالله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبوسعيد أحمد بن محمد
بن زياد البصري بمكة. حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا
الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمر، عن البراء بن عازب قال:
خرجنا مع رسول الله وَّر في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يُلْحَدْ،
قال: فَجَلس رسول الله وَّه وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود
ينكت به، قال: فرفع رأسه، وقال: ((استَعِيدُوا بالله مِنْ عَذَابِ الْقَبر، فإنَّ الرَّجُلَ
المؤمِنَ إِذَا كَانَ فِي انقطاع مِنَ الدُّنْيَا وإقبال مِنَ الآخرَة نزلت إِلَيْهِ مَلائِكَةٍ مِنَ السَّمَاءُ
بِيضُ الوجوه وكَأنَّ وجُوهَهُم (٣) الشَّمْس مَعَهم حنوطٌ من حنوط الجنَّة، وَكَفَنٌ مِن
كفن الجنّة، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنه مَدَّ البصر، ثمّ يجيءٍ مَلَكُ الموت، حتّى يجلس عندَ رأسه
فِيَقُولِ: أَيَتُهَا النَّفْسُ الطَّيّةُ، اخرُجي إلى مغفرة من اللهِ وَرِضْوَان، قَال: فَتَخْرُج نفسُه
فَتَسيلُ كَما تَسيلُ القطرةُ من فم السقَاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يَدَعْهَا في يده طَرفةَ
عينٍ حَتّى يأخُذَهَا، فيجعلَهَا في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب
نفحة ريح مسكٍ وُجدَتْ على ظهر الأرض، فلا يَمُرُّونَ بملأٍ من الملائكةِ إلاَّ قَالُوا:
(١) أخرجه المؤلف في ((إثبات عذاب القبر (١/١٦) والطبري في ((تفسيره)) (٣٧/٢٧).
(٢) سقط ما بين القوسين من (ن) والمطبوعة.
[٣٩٠] إسناده: رجاله ثقات.
• زاذان، أبو عمر الكندي البزاز، ويكنى أباعبدالله أيضًا (م٨٢هـ). صدوق، يرسل، وفيه
شيعية. من الثانية. (بخ م-٤).
(٣) في (ن) «كأنَّ في وجوههم)).

٦١١
الجامع لشعب الإيمان
مَا هذه الرّيحُ الطيّبة! فَيَقُولُون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه الَّذي كان يُسَمَّى بِهَا فِي
الدُّنْيَا، حتى ينتهى بها إلى السَّماءِ الدُّنْيَا، فَيَفْتَحُ لَه فَيِشَيِّعُه من كلّ سماء مقرّبوهَا إلى
السَّمَاء الَّتِي تَليهَا، حتّى ينتهى بِهَا إلى السَّماء السَّابعة، فيقُول الله عزّ وجلّ: اكتبوا
عبدِي في عِلّيِينَ في السَّماء السّابعة، وأعيدُوه إلى الأرض، فإنّ منها خلقتُهم، وفِيهَا
أعيدهم، ومنها أُخْرجهم تارة أخرى، فتُعَادُ روحُه في جسده، فيأتيه ملكان
فيُجلسَانه، فيقُولان: مَنْ ربُّكَ؟ فيقول: ربِّ الله، فيقُولان: ومَا دينُك؟ فيقُول: دينِي
الإسلامُ، فيقُولان: ما هذا الرجلُ الَّذِي بُعث فيْكُم؟ فيقُول: هُوَ رسول الله.
فيقُولان: وَمَا يُدْريك فيقُول: قرأتُ كتاب الله عز وجل فآمنتُ به وصدَّقْتُ، قَال:
فَينادي منادٍ من السَّماء أن صَدقَ عبدي فأفْرِشُوهُ(١) مِنَ الْجَنَة، وألبسُوه مِنَ الجنَّة،
وافتحُوا له بابًا من الجَنَّة، فيأتِيه من رَوْحِهَا وطِيهَا، ويُفْسَحِ لَه في قَبْرِهِ مدَّ بصره، ويَأْتِيه
رجل حسن الوجه طيب الرّيح، فيقُول له: أبشر بالَّذِي يسُرُّك(٢) فهذا يومك الذي
كنت تُؤْعد، فيقول: مَنْ أنت؟ فوجهك الوجه الَّذي يأتي بالخير، فيقول: أنا عملك
الصالح، فيقول: ربّ أقم السّاعة! رب أقم السَّاعة! حتّى أرجع إلى أهلي ومالي)) .
قال: ((وَأمّا العبدُ الْكَافر إِذَا كانَ في انقطاع مِنَ الدُّنْيا، وإقبال مِنَ الآخرة، نزل إليه
من السَّماء ملائكة سُودُ الوجوه، ومعهم المسوح، حتّى يجلسُوا منه مدّ البصر، ثُمّ يأْتِيه
ملك الموت فيجلس عند رأسه، فيقول: أيُّها النفس الخبيثة اخْرُجي إلى سخط الله
وغضبه، قال: فَتَفَرَّقُ في جسده فينتزعها، ومعها العصب والعروق كَما ينتزع السفُّود
من الصوف المبلول، فيأخذونَهَا فيجعلونها في تلك المسوح، قال: ويخرج منها أنتن من
جيفة(٣) وجدت على وجه الأرض، فلا يمرّون بها على ملأٍ من الملائكة إلّ قالوا: ما
هذه الروح الخبيثة! فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يُسمى بها في الدنيا،
حتّى يُنتهى بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله والآخر ﴿لَا
تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ (٤) إلى آخر الآية. قال: فيقول الله تبارك وتعالى: ((اكتبوا
(١) في (ن) «فاورسوه)).
(٣) في رواية أحمد ((كأنتن ريح جيفة)) وهو الوجه.
(٢) في المطبوعة ((بشرك)).
(٤) سورة الأعراف (٤٠/٧).

٦١٢
الجامع لشعب الإيمان
كتابه في سجّيْن في الأرض السابعة السفلى، وأعيدوه إلى الأرض، فإنّا منها خلقناهم،
وفيها نعيدهم، ومنها نخرجهم تارة أخرى. قال: فتُطْرح روحُه طرحًا ثم قرأ رسول
اللهِ وَُّ ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنََّ خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾(١) الآية. ثم تعاد روحه في جسده،
فيأتيه ملكان، فيُجلسانه، فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان
له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان له: ما هذا الرجل الَّذِي بُعث فيكم؟
فيقول: هاه هاه لا أدري! فينادي منادٍ من السّماء أنْ كذب فأفرشوه من النّار، وألبسُوه
من النّار، وافتحوا له بابًا من النّار، فيأتيه من حرّها وسمومها، ويُضَيِّق عليه قبره
حتّى تختلف فيه أضلاعه، قال: ويأتيه رجل قبيح الوجه منتن الريح فيقول: أبشر
بالَّذي يسوءك: هذا يومك الَّذِي كنتُ توعد، قال: فيقول من أنت؟ فوجهك الوجه
الَّذِي يجيء بالشرّ فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: ربّ لا تقم السَّاعة، ربّ لا
تقم الساعة)).
قال البيهقي رحمه الله: هذا حديث صحيح الإسناد(٢).
(١) سورة الحج (٢٢/ ٣١).
(٢) ذكر المؤلف في إثبات عذاب القبر (١/٥-٧/ ألف) طرقًا مختلفة له.
وساق متنه من طريق أبي داود الطيالسي حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو،
عن زاذان، عن البراء بن عازب.
وقال: رواه جماعة عن المنهال مثل رواية الأعمش: أبو خالد الدالاني، وعمرو بن قيس الملائي،
والحسن بن عبيدالله النخعي، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى وغيرهم.
وروي في إحدى الروايتين عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن أبي
البختري الطائي قال سمعت البراء بن عازب ... فذكره.
قال البيهقي: قال أبو عبدالله الحافظ. ذكر أبي البختري في هذا الحديث وهم لإجماع الثقات على
روايته عن يونس بن خباب عن المنهال بن عمرو عن زاذان أنه سمع البراء.
وأخرجه ابن منده في ((الإيمان)) عن أحمد بن محمد بن زياد (٩٤١/٣-٩٤٣ رقم ١٠٦٤).
والحديث في مسند الطيالسي (١٠٢-١٠٣) بطوله.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٧/١-٤٠) وذكر له طرقًا، وذكر الكلام الذي نقله عنه المؤلف.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٨٠/٣) والحسين المروزي في ((زوائد الزهد)) لابن المبارك
(٤٣٠-٤٣٣ رقم١٢١٩) وأحمد في «مسنده)) (٢٨٧/٤-٢٨٨) وأبو داود في السنة من ((سننه)) =

٦١٣
الجامع لشعب الإيمان
وقد ذكرنا سوى هذا من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك
وأسماء بنت أبي بكر وغيرهم عن النبي وَلَّ(١).
= (١١٤/٥ رقم ٤٧٥٣) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. وذكر له أبوداود طرقًا أخرى عن
الأعمش.
وأخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (١٧٦/٨) ومن وجه آخر عن الأعمش به.
كما أخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (٥٨٠/٣-٥٨٢) وعنه أحمد في ((مسنده» (٢٩٥/٤) من
طريق يونس بن خباب عن المنهال به .
(١) حديث أبي هريرة قد مرت الإشارة إليه في صفحة (٣١٢).
وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر (٨/ ألف) من طريق أحمد بن
حنبل عن أبي عامر العقدي، حدثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة عن أبي
سعيد الخدري قال: شهدنا مع رسول الله وَّر فقال: يا أيها الناس! إن هذه الأمة تبتلى في
قبورها ... فذكره.
وأخرجه أحمد في «مسنده)) (٣/٣-٤) والبزار (كشف الأستار ٤١٢/١-٤١٣ رقم ٨٧٢) وقال
الهيثمي في ((المجمع)) (٤٨/٣) رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (٢١٤/١٣) بسند البزار.
وحديث أنس أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر (١/٣-٤ ألف) من طرق عن سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي ◌َّ قال: ((إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه
أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم فيأتيه ملكان ... فذكره)).
وأخرجه البخاري في الجنائز (٩٢/٢، ١٠٢) ومسلم في الجنة (٢٢٠٠/٣-٢٢٠١) وأبوداود في
السنة (١١٢/٥-١١٤ رقم ٤٧٥١) والنسائي في الجنائز (٩٦/٤-٩٧) وأحمد في «مسنده)) (٣/
١٢٦، ٢٣٣-٢٣٤) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٤١٥/٢-٤١٦ رقم ٨٦٣) وساق المؤلف
ببعضە في ((السنن)) (٨٠/٤).
وحديث أسماء سيأتي بعد قليل.
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت: دخلت عليّ يهودية فقالت أطعميني، أعاذك الله من فتنة
الدجال، وفتنة القبر، قالت: فلم أزل أحبسها حتى جاء النبي وَلّ فقلت: يا رسول الله! ما
تقول هذه اليهودية؟ قال رسول الله وَله: ما تقول؟ قلت: تقول: أعاذك الله من فتنة الدجال
وفتنة القبر. فقام رسول الله وَّلل فرفع يديه مدّا يستعيذ من فتنة الدجال وفتنة القبر ثم قال أما
الدجال فإنه لم يكن نبيٌّ إلا قد حذّر أمته، وسأحذركموه تحذيرًا لم يحذره نبيّ أمّته إنه أعور، وإن
الله ليس بأعور، مكتوب بين يديه كافر، يقرؤه كل مؤمن، وأما فتنة القبر في تفتنون وعني
تسألون، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره ... الحديث
وأخرجه أحمد (١٣٩/٦-١٤٠) وسنده صحيح.

٦١٤
الجامع لشعب الإيمان
ورواه عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء عن النبي ◌َّ وذكر فيه اسم
الملكين فقال في ذكر المؤمن: ((فيرد إلى مضجعه فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض
بأنيابهما ويلحقان الأرض بأشفاههما، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق
الخاطف(١) فيجلسانه ثم يقال له: يا هذا من ربّك)). فذكره. وقال في ذكر الكافر:
((فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بأنيابهما، ويلحقان الأرض بأشفاههما، أصواتهما
كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، فيُجلسانه ثم يقولان له: يا هذا من
ربك؟ فيقول: لا أدري، فينادى من جانبٍ القبر لا دَريتَ. ويضربانه بمرزبة من
حديد لو اجتمع عليها مَن بين الخافقين لم يُقلّوها يشتعل منها قبره نارًا ويضيق عليه
قبره حتى تختلف أضلاعه)).
[٣٩١] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن
إسحاق الصغاني، حدثنا أبوالنضر هاشم بن القاسم، حدثنا عيسى بن المسيب، حدثني
عدي بن ثابت فذكره یزید وینقص.
قال البيهقي رحمه الله: وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه(٢) اسم
الملكين كذلك.
(١) ما بين العلامتين سقط من (ن) والمطبوعة.
[٣٩١] إسناده: ضعيف.
• أبو النضر هاشم بن القاسم بن مسلم، البغدادي (م٢٠٧هـ) مشهور بكنيته. ثقة ثبت. من
التاسعة (ع).
· عيسى بن المسيب البجلي الكوفي قال يحيى والنسائي والدارقطني: ضعيف، وقال أبوحاتم
وأبوزرعة: ليس بالقوي، وتكلم فيه ابن حبان وغيره. وقال أبوداود: هو قاضي الكوفة
ضعيف. راجع ((المجروحين)) (١١٧/٢)، و((الكامل)) لابن عدي (١٨٩٢/٥)،
و((الضعفاء» للعقيلي (٣٨٦/٣). وانظر («الميزان)) (٣٢٣/٣).
● عدي بن ثابت (١١٦٢هـ) ثقة، رُمي بالتشيع، من الرابعة (ع).
ذكره الذهبي في («الميزان)) (٦١/٣-٦٢) وقال: عالم الشيعة وقاصّهم وإمام مسجدهم ولو
كانت الشيعة مثله لقلّ شرُّهم.
(٢) أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر (٢٣/ ب-٢٤/ ألف) من طريق مفضل بن صالح عن
إسماعيل بن أبي خالد عن أبي سهيل عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول
الله ◌َله: ((يا عمر! كيف أنت إذا كنت في أربع من الأرض في ذراعين فرأيت منكرًا ونكيرًا؟)) =

٦١٥
الجامع لشعب الإيمان
وروينا(١) في الحديث الثابت عن النبي ◌َّ قال: ((أشعرت أنه أوحي إلي أنكم
تُفتنون في القبور)).
وروينا (٢) عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي ◌َّ قال: ((قد أوحي إلي أنكم تفتنون في
القبور قريبًا من فتنة الدجال)).
وروينا عن النبي ◌َّ في أخبار كثيرة أنه كان يستعيذ بالله من عذاب القبر (٣)
= قال يا رسول الله! ما منكر ونكير؟ قال: ((فتانا القبر. أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما
كالرعد القاصف معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى ما استطاعوا رفعها وهي أهون عليهما
من عصاي هذه ... )). الحديث. ومفضل بن صالح ضعيف.
كما رواه ابن عباس بنحوه وفي إسناده الواقدي وهو متروك.
(١) من حديث عائشة، أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر (٢٣/ ألف) من طريق هارون بن
سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير
عن عائشة ... فذكره.
وأخرجه مسلم في المساجد (١/ ٤١٠) بنفس السند.
كما أخرجه النسائي في الجنائز (١٠٤/٤) وأحمد في ((مسنده)) (٨٩/٦، ٢٣٨، ٢٤٨، ٢٨١)
وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٤٢٣/٢ رقم ٨٧٣) من طريق الزهري عن عروة به .
وأخرجه الدارمي بنحوه من وجه آخر عن عائشة (٣٥٩).
وذكره القرطبي في ((التذكرة)) (١٤٢).
(٢) حديث أسماء بنة أبي بكر أخرجه المؤلف في ((إثبات عذاب القبر) (١/٢٣ -ب) مختصرًا من طريق
ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع أسماء بنت أبي بكر
رضي الله عنها تقول فذكره ... والحديث في قصة كسوف الشمس.
وأخرجه البخاري مختصرًا في الجنائز (١٠٢/٢) وبسياق أتم في العلم (٢٩/١) وفي الوضوء
(٥٤/١) وفي الجمعة (٢٢١/١) وفي الكسوف (٢٨/٢) وفي الاعتصام (١٤١/٨).
ومسلم في الكسوف (٦٢٤/١) والنسائي في الجنائز (١٠٣/٤-١٠٤) وأحمد في ((مسنده))
(٣٤٥/٦-٣٤٦) ومالك في ((الموطأ)) (١٨٨/١) والطبراني في ((الكبير)) (١١٦/٢٤ رقم٣١٣)
والمؤلف في ((سننه)) (٣٣٨/٣) من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء به.
ذكره القرطبي في ((التذكرة)) (١٤٣).
(٣) فروي عن مسروق عن عائشة أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فقالت لها: أعاذك
الله من عذاب القبر. فسألت عائشة رسول الله وَيقول عن عذاب القبر فقال: نعم، عذاب القبر
حق. قالت عائشة: فما رأيت رسول الله وَير يصلى صلاة بعد إلا تعوذ من عذاب القبر . =

٦١٦
الجامع لشعب الإيمان
ومن فتنة القبر(١).
= أخرجه المؤلف في إثبات عذاب القبر من طرق عنها (٣٣/ ب-٣٤/أ).
وأخرجه البخاري في الجنائز (١٠٢/٢) وفي الدعوات (١٥٩/٧) ومسلم (٤٠١/١-٤١١)
والنسائي في السهو (٥٦/٣، ٧٢) وفي الجنائز (١٠٤/٤) وأحمد (٦١/٦، ١٧٤، ٢٤٨).
وجاء من حديث أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص أنها سمعت رسول الله ێ# يتعوذ من
عذاب القبر.
أخرجه المؤلف في ((إثبات عذاب القبر)) (٣٧/ب) وأخرجه البخاري في الجنائز (١٠٣/٢) وفي
الدعوات (١٥٨/٧) وأحمد في ((المسند)) (٣٦٤/٦، ٣٦٥).
وجاء عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ كان يدعو:
اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا والممات ومن شرّ المسيح الدجال.
أخرجه المؤلف (٣٦/ ب) وأخرجه البخاري (١٠٣/٢) ومسلم (٤١٢/١) والنسائي
(١٠٣/٤، ٢٧٥/٨-٢٧٨) وأبو داود (٦٠١/١ رقم ٩٨٣) وأحمد (٢٣٧/٢، ٤٢٣).
وأخرجه القرطبي في ((التذكرة)) (١٤٢).
وروي مثله عن عائشة.
أخرجه البخاري في الأذان (٢٠٢/١) ومسلم في المساجد (٤١٢/١) وأبو داود في الصلاة
(٥٤٨/١ رقم ٨٨٠) والنسائي في السهو (٥٦/٣).
وجاء عن سعد بن أبي وقاص أنه کان یامر بنیہ بالخمس ويقول إن رسول الله ێ کان يأمر بهن:
اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ
بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر.
وأخرجه المؤلف في ((إثبات عذاب القبر)) (٣٥/ب).
وأخرجه البخاري في الجهاد (٢٠٩/٣) وفي الدعوات (١٥٨/٧-١٦٤) والترمذي في الدعوات
(٥٦٢/٥ رقم ٣٥٦٧) والنسائي في الاستعاذة من المجتبى (٢٥٦/٨، ٢٦٦) وفي ((عمل اليوم
والليلة)) (رقم ١٣١- ١٣٢).
وذكر المؤلف أحاديث أخری عن عمر بن الخطاب وابن مسعود، وأنس بن مالك وابن عباس،
وزيد بن ثابت وجابر بن عبدالله، وأبي بن كعب، وأبي بكرة وزيد بن أرقم، وعبدالله بن عمرو
ابن العاص.
(١) أخرج المؤلف في ((إثبات عذاب القبر)) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ◌َّ كان
يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وأعوذ بك من فتنة القبر وعذاب القبر،
وأعوذ بك من شر فتنة الفقر ومن شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، اللهم نقّ
قلبي من خطاياي كما نقیت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بین
المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم)).
وقال: مخرج في الصحيحين من أوجه كثيرة عن هشام بن عروة.

٦١٧
الجامع لشعب الإيمان
وروينا عن نافع عن صفية امرأة ابن عمر عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَّ
قال: ((إن للقبر ضغطةً لو نجا منها أحدٌ لنجا سعدُ بن معاذ)).
[٣٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق، حدثنا هاشم بن
القاسم، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع فذكره.
قال البيهقي رحمه الله: وروینا(١) في حديث آخر أن ذلك لأنه كان يقصر في بعض
الطهور من البول.
= فأخرجه البخاري في الدعوات من طرق (١٥٩/٧، ١٦١) ومسلم في الذكر (٢٠٧٨/٣) كما
أخرجه النسائي (٢٦٢/٨-٢٦٦) وابن ماجه (١٢٦٢/٢ رقم ٣٨٣٨) وأحمد (٥٧/٦، ٢٠٧).
[٣٩٢] إسناده: صحيح.
• سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري (م١٢٥ هـ).
كان ثقة فاضلاً عابدًا. من الخامسة (٤).
• صفية امرأة ابن عمر هي صفية بنت أبي عبيد الثقفية.
قيل: لها إدراك، وأنكره الدار قطني، وقال العجلي: ثقة. فهي من الثانية (خت، م، د، س، ق).
والحديث أخرجه المؤلف في ((إثبات عذاب القبر)) (٢٤/ ألف) وأخرجه البغوي في ((زوائد مسند
ابن الجعد)) (٦٦٥/٢ رقم ١٦٠١) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٠٧/١) وأحمد في «مسنده»
(٥٥/٦، ٩٨) وأبونعيم في «الحلية)) (١٧٣/٣).
وروي من حديث ابن عمر أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤٣٠/٣) والنسائي في الجنائز من
المجتبى (١٠٠/٤) والحاكم (٢٠٦/٣) والمؤلف في ((إثبات عذاب القبر)) (٢٤/ب).
وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٠٦/١٠ رقم ١٠٨٢٧
و٢٣٢/١٢ رقم ١٢٩٧٥) وقال الهيثمي في (المجمع)) (٤٦/٣-٤٧) رواه الطبراني في «الكبير»
و((الأوسط)) ورجاله موثقون.
وراجع ((الصحيحة)) (١٦٩٥) وانظر ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٣٣/٣) والسيوطي في
((اللآلئ المصنوعة)) (٤٣٦/٢).
وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا المؤلف في ((إثبات عذاب القبر)).
(١) أخرجه في ((إثبات عذاب القبر)) (٢٥/ ألف).
عن أبي عبدالله الحافظ، أخبرنا أبوالعباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبدالجبار حدثنا
يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني أمية بن عبدالله أنه سأل بعض أهل سعد: ما بلغكم
من قول رسول الله وَ له في هذا؟ (يعني ضغطة القبر لسعد) فقالوا: ذكر لنا أن رسول الله وَل
سُئل عن ذلك فقال: ((كان يقصر في بعض الطهور من البول)).
=

٦١٨
الجامع لشعب الإيمان
= والأثر ضعيف لأجل أحمد بن عبدالجبار العطاردي، ثم إن يونس بن بكير وابن إسحاق كليهما
فيه كلام، وهذه حكاية عن مجهول.
وقد ذكر القرطبي هذا الأثر في كتابه ((التذكرة)) (١٧٤) عن بعض أصحابه وقال: وذكر هناد بن
السري، حدثنا ابن فضيل، عن أبي سفيان، عن الحسن قال: أصاب سعد بن معاذ جراحة
فجعله النبي ◌ُّر عند امرأة تداويه. فقال: إنه مات من الليلة فأتاه جبريل فأخبره. لقد مات
الليلة منكم رجل لقد اهتز العرش لحب لقاء الله إياه، فإذا هو سعد بن معاذ، قال: فدخل
رسول الله وَله في قبره فجعل يكبر ويهلل ويسبح، فلما خرج قيل له يا رسول الله ما رأيناك
صنعت هكذا قط. قال: ((إنه ضُمّ في القبر ضمّةً حتى صار مثل الشعرة فدعوت الله تعالى أن
يرفه عنه. وذلك أنه كان لا يستبرئ من البول)).
(قلت) هذا باطل، وهو مع كونه منقطعًا من رواية أبي سفيان وهو طريف بن شهاب -وقيل:
ابن سعد- وقيل ابن سفيان- السعدي الأشل، وهو مجمع على ضعفه. فقال أحمد: ليس بشيء
ولا يكتب حديثه، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث ليس
بالقوي، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال أبوداود: ليس بشيء. وقال النسائي:
متروك الحديث ثم إن في الصحيحين أن سعدًا ضرب عليه النبي وَيقر الخيمة في المسجد ليعوده من
قريب. (البخاري في المغازي ٥/ ٥٠، ومسلم في الجهاد رقم ١٧٦٩).
وقال ابن حجر معقبًا على القرطبي: وما حكاه القرطبي في ((التذكرة)) وضعفه عن بعضهم أن
أحدهما (أي الذين مر بهما النبي ◌َّ وهما يعذبان في القبر) سعد بن معاذ فهو قول باطل لا ينبغي
ذكره إلا مقرونًا ببيانه. ومما يدل على بطلان الحكاية المذكورة أن النبي ◌َّر حضر دفن سعد بن
معاذ كما في الحديث الصحيح. وأما قصة المقبورين ففي حديث أبي أمامة عند أحمد أنه پ# قال
لهم: ((من دفنتم اليوم هاهنا؟)) فدل على أنه لم يحضر هما.
وإنما ذكرت هذا ذبًّا عن هذا السيد الذي سماه النبي وَّر ((سيّدا)) وقال لأصحابه ((قوموا إلى
سيدكم)) (البخاري ٥٠/٥) وقال: ((إن حكمه قد وافق حكم الله)) وقال: ((إن عرش الرحمن
اهتز لموته)) إلى غير ذلك من مناقبه الجليلة، خشية أن يغتّر ناقص العلم بما ذكره القرطبي فيعتقد
صحة ذلك وهو باطل. (فتح الباري ٣٢٠/١).
وذكر الذهبي في ((السير)) (٢٩٥/١) عن أبي معشر، عن سعيد المقبري أن رسول الله وَ ه قال:
((لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد. ولقد ضُمّ ضمة اختلف منها أضلاعه من أثر البول)).
قال الذهبي: ((هذا منقطع)). وأشار محقق الكتاب إلى أنه على انقطاعه ضعيف لضعف أبي معشر.
وقال الذهبي أيضًا: هذه الضمة ليست من عذاب القبر في شيء. بل هو أمر يجده المؤمن كما يجد
ألم فقد ولده وحميمه في الدنيا، وكما يجد من ألم مرضه، وألم خروج نفسه، وألم سؤاله في قبره
وامتحانه، وألم تأثره ببكاء أهله عليه، وألم قيامه من قبره، وألم الموقف وهوله، وألم الورود على
النار ونحو ذلك.
فهذه الأراجيف كلها قد تنال العبد، ما هي من عذاب القبر، ولا من عذاب جهنم قط، =

٦١٩
الجامع لشعب الإيمان .
وفي سياق الأحاديث التي وردت في قبض المؤمن والكافر دلالة على أنهم يعبرون
بالنفس عن الروح، وأنهما عبارتان عن شيء واحد، والبنية ليست من شرط الحياة
والله تعالى قادر على إعادة الحياة في الأجزاء المتفرقة أو في بعضها، وتعذيب ما شاء
منها إلى الوقت الذي شاء، وليس علينا إلا طاعة الله بالتسليم لما جاء به رسول الله وَالآ.
وبالله التوفيق .
[٣٩٣] أخبرنا أبونصر بن قتادة، أخبرنا أبو محمد عبدالله بن أحمد بن سعد الحافظ،
حدثنا أبو عبدالله محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا علي بن
عبدالله المديني، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبدالله بن بحير القاص، عن هانئ مولى
عثمان، قال: كان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر
الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله وَله قال: ((القَبر أوّل مَنَازل
الآخرة، فإن ینجُ منه، فما بعده أيسرُ مِنْه، وإنْ لم ینجُ منه فما بعده أشد منه وقال: والله ما
رأيت منظرًا قطّ إلّ والقبر أفظع منه)).
= ولكن العبد التقي يرفق الله به في بعض ذلك أو كله، ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه، قال الله
تعالى: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾ (٣٩/١٩) وقال: ﴿وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى
الحناجر﴾ (١٨/٤٠) فنسأل الله تعالى العفو واللطف الخفي، ومع هذه الهزات فسعد ممن نعلم
أنه من أهل الجنة، وإنه من أرضى الشهداء رضي الله عنه .
كأنك يا هذا تظن أن الفائز لا يناله هول في الدارين، ولا روع ولا ألم ولا خوف، سل ربك
العافية وأن يحشرنا في زمرة سعد. ((السير)) (٢٩٠/١-٢٩١).
[٣٩٣] إسناده: حسن.
• هشام بن يوسف الصنعاني، أبوعبدالرحمن القاضي (١٩٧٢ هـ). ثقة. من التاسعة (خ-٤).
• عبد الله بن بحير (بفتح الموحدة على وزن كبير) ابن رَيسان (بفتح الراء وسكون
التحتانية بعدها مهملة) أبووائل القاص، الصنعاني. وثقه ابن معين، واضطرب فيه كلام
ابن حبان (د، ت، ق) هانئ، أبوسعيد البربري الدمشقي، مولى عثمان.
قال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في «الثقات)) (ت، ق).
والحديث أخرجه الترمذي في ((الزهد)) (٥٥٣/٤ رقم ٢٣٠٨) وابن ماجه في الزهد
(١٤٢٦/٢ رقم ٤٢٧٦) وأحمد في ((المسند)) (٦٣/١) وفي الزهد (١٢٩) وفي فضائل
الصحابة (٤٧٥/١ رقم ٧٧٣) والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٢٩/٢/٤) والحاكم
(٣٧١/١) والخطيب في ((تاريخه)) (٨٩/٦) والبغوي في ((شرح السنة)) (٤١٨/٥) وأخرجه
المؤلف في ((إثبات عذاب القبر)) (٤٢/ألف).

٦٢٠
الجامع لشعب الإيمان
[٣٩٤] أخبرنا أبو عبدالله الحسين بن حسن الغضائري وأبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي
طاهر الدقاق ببغداد، قال حدثنا أبوبكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد، حدثنا الحسن
ابن مكرم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن
البراء عن أبي أيوب أن رسول الله وَّ خرج حين وجبت الشمس فقال: ((هذه أضْوَات
يهود تُعَذَّب في قبورها».
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح(١) من أوجه عن شعبة بن الحجاج.
[٣٩٤] إسناده: صحيح.
• أبو عبدالله الحسين بن الحسن بن محمد بن حَلْبَس، المخزومي، الغضائري، البغدادي
(م٤١٤ هـ).
قال الخطيب: كان ثقة فاضلاً، ووصفه الذهبي بالإمام الصالح، الثقة.
راجع ((تاريخ بغداد)) (٣٤/٨)، ((الأنساب)) (٥٢/١٠)، ((السير)» (٣٢٧/١٧-٣٢٨)،
((شذرات)) (٢٠٠/٣).
والغضائري نسبة إلى الغضارة وهو إناء يؤكل فيه الطعام.
• أبو عبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الفرج بن أبي طاهر، الدقاق، یعرف بابن
البياض (م٤١٥هـ).
ذكره الخطيب وقال: كتبنا عنه بانتخاب هبة الله بن الحسن الطبري. وكان شيخًا فاضلاً ديناً
صالحًا. ثقة. من أهل القرآن.
راجع «تاريخ بغداد)) (٣٥٣/١-٣٥٤).
• الحسن بن مكرم، أبو علي البغدادي البزاز (م٢٧٤ هـ) ثقة.
راجع («تاريخ بغداد)) (٤٣٢/٧ -٤٣٣)، («السير)» (١٩٢/١٣)، ((شذرات)) (١٦٥/٢).
• عون بن أبي جحيفة السُّوائي الكوفي (م١١٦هـ). ثقة. من الرابعة (ع).
· وأبوه أبو جحيفة اسمه وهب بن عبدالله. مشهور بكنيته، ويقال له وهب الخير، صحابي
معروف، توفي سنة ٧٤هـ.
(١) وأخرجه البخاري في الجنائز (١٠٢/٢) ومسلم في الجنة (٢٢٠٠/٣) كما أخرجه النسائي في
الجنائز (١٠٢/٤) وأحمد في «مسنده)) (٤١٧/٥، ٤١٩) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٧٥/٣)
والطيالسي في ((مسنده)) (ص ٨٠) والطبراني في ((الكبير)) (١٤٢/٤ رقم ٣٨٥٦).
وأخرجه المؤلف في ((إثبات عذاب القبر)) (١٩/ب).