النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
الجامع لشعب الإيمان
قال البيهقي رحمه الله: وروينا عن أبي غالب(١) عن أنس بن مالك مرفوعًا:
((يبعث الناس يوم القيامة والسماء تطش عليهم)).
وروينا بإسناد صحيح(٢) عن عبدالله بن مسعود في أشراط الساعة في النفخة الأولى
ثم في إرسال الله ماء من تحت العرش منيًّا كمني الرجال، حتى تنبت جسمانهم ولحمانهم
من ذلك الماء، ثم قيام ملك الصور، ونفخه فيه مرة أخرى، وانطلاق كل نفس إلى
جسمها ودخولها فيه ثم قيامهم لرب العالمين ما يؤكد جميع ما قلنا والله أعلم.
[٣٥٠] أخبرنا أبو عبدالرحمن بن محبوب، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، حدثنا
أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي عن
أبي صالح عن ابن عباس ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني أهل مكة ﴿مَتَى هَذَا الْوَغْدُ﴾ يعني يوم
القيامة يقول الله عزّ وجلّ ﴿مَا يَنْظُرُونَ﴾ كفار قريش إذ كذبوا ﴿إِلَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ لا
تثنى ﴿تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ يتكلمون في أسواقهم يتبايعون ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ لا
يقدرون ﴿َتَوْصِيَةً﴾ كلامًا ﴿وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ فيحيرون(٣) الكلام إليهم ﴿وَنُفِخَ
فِي الصُّورِ﴾ وهي النفخة الآخرة ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ يعني القبور ﴿إِلَى رَبِّهِمْ
(١) أبو غالب الباهلي مولاهم، الخياط البصري، اسمه نافع أو رافع.
ثقة. من الخامسة (د ت ق).
وحديثه أخرجه أحمد في «المسند» (٢٦٧/٣) وفي ((الزهد)» (ص ١٠٨) وأبويعلى من طريق
عبدالرحمن بن أبي الصهباء عن أبي غالب به. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٣٤/١٠ -
٣٣٥) فيه عبدالرحمن بن أبي الصهباء أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ولم يذكر فيه
جرحًا ولا تعديلاً. وبقية رجاله ثقات .
قلت وذكر ابن حبان أباغالب في ((المجروحين» (٢٩/٣ - ٣٠) وقال: روى عنه عبدالرحمن بن
أبي الصهباء، منكر الحديث. ثم ذكر هذه الرواية.
(٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٦/٤ - ٤٩٧) في حديث طويل وقال: صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
[٣٥٠] قد مر علينا هذا الإسناد من قبل (ن) ولم أعرف كل رجاله. وهو ضعيف لأجل محمد بن
مروان السدي، والكلبي.
(٣) أحار الكلام: رده.
مے

٥٤٢
الجامع لشعب الإيمان
يَتْسِلُونَ﴾ يخرجون من قبورهم ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَّنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾(١) يقول من
منامنا(٢) يقول هذا بعضهم لبعض إذا خرجوا من القبور، وظنوا أنهم كانوا نيامًا .
وذلك أنه يرفع عنهم العذاب بين النفختين، وبينهما أربعون سنة، نسوا العذاب فقالت
لهم الملائكة ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ يعني وتصديق المرسلين البعث
يقول الله عزّ وجلّ: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ نفخة واحدة(٣)، ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ
لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ (٤) الحساب.
قال البيهقي رحمه الله: وقد روينا عن أسامة بن زيد عن الزهري، عن أنس بن
مالك قال لما كان يوم أحد مر رسول الله وَل بحمزة بن عبدالمطلب وقد جدع ومثل به
فقال: ((لولا أن تجد صفية تركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع)).
[٣٥١] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن
أبي أسامة، حدثنا روح، حدثنا أسامة فذكره.
قال البيهقي رحمه الله: وروينا في حديث مقسم عن ابن عباس(٥) غير أنه قال:
(١) كذا في الأصل. وفي (ن) والمطبوعة بعده ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ .
(٢) في (ن) ((من منا)).
(٣) سقط هذا التفسير من (ن).
(٤) الآيات ٤٨- ٥٣ من سورة يس (٣٦).
[٣٥١] إسناده: حسن. وفي (ن) ((أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا عبدالله الحافظ)).
والحديث أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) عن أبي العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق
الصغاني، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أسامة فذكره (١٩٦/٣) وصححه.
وأخرجه الترمذي في الجنائز (٣٣٦/٣ رقم ١٠١٦) وكذا أبوداود (٤٩٩/٣ - ٥٠٠ رقم
٣١٣٦ - ٣١٣٧) وأحمد (١٢٨/٣) وابن سعد (١٤/٣) والطحاوي في ((معاني الآثار))
(٥٠٢/١) من طريق أسامة عن الزهري به وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٦٠/١٤) عن
عبدالله بن موسى عن أسامة به، وعنه أبويعلى في ((مسنده)) (٢٦٤/٦ - ٢٦٥ رقم ٣٥٦٨)
وأخرجه المؤلف في ((السنن)) (١٠/٤ - ١١) بنفس السند من وجه آخر عن أسامة به.
(٥) أخرجه المؤلف بسنده عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم به في «دلائل النبوة)) (٢٨٧/٣) وفي
((السنن)) (١٢/٤).
ويزيد بن أبي زياد ضعيف. وراجع ((مجمع الزوائد)) (١١٨/٦).

٥٤٣
الجامع لشعب الإيمان
((لولا جزع النساء لتركته يحشر من حواصل الطير وبطون السباع)). وفي هذا دلالة على
أن ما أكله السبع أو الطير أو حوت الماء حشر جميع الأجزاء التي أكلت منها، أما ما
أكله الناس بعضهم من بعض وصار غذاء له. فقد زعم الحليمي (١) رحمه الله أنه لا
يرد إلى أصله لكن صاحبه يعوض منه. وقد فرق بينهما بأنه قد انقلب من مكلف إلى
مكلف ورده يؤدي إلى إدخال جزء من الكافر الجنة أو جزء من المؤمن النار، وليس
كذلك في غير المكلف، وإنما هو في معنى ما تأكله الأرض فيعاد وبسط الكلام فيه.
فصل (٢)
وإذا أحيا الله تبارك وتعالى الناس كلهم قاموا عجلين ينظرون ما يراد بهم لقوله
تعالى: ﴿ثُمَ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾(٣) .
وقد أخبر الله عزّ وجلّ عن الكفار أنهم يقولون: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْ قَدِنَا﴾(٤).
وأنهم يقولون: ﴿هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾.
فتقول لهم الملائكة: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَضْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾(٥).
ثم يؤمر(٦) بحشر الناس إلى موقف العرض والحساب وهو الساهرة فقال الله عزّ
وجلّ: ﴿فَإِنَّا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ . فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾(٧).
قال البيهقي رحمه الله: وروينا عن وهب(٨) بن منبه أنه قرأ هذه الآية وهو يومئذ
ببيت المقدس فقال: هاهنا الساهرة يعني بيت المقدس.
(١) راجع ((المنهاج)) (٤٣٥/١ - ٤٣٧).
(٢) في الأصل فقط. وهو مطابق لما جاء في ((المنهاج)) (٤٤٠/١).
(٣) سورة الزمر (٦٨/٣٩).
(٤) سورة يس (٥٢/٣٦).
(٦) وفي (ن) والمطبوعة ((يوم يحشر)).
(٥) سورة الصافات (٢٠/٣٧ - ٢١).
(٧) سورة النازعات (١٣/٧٩ - ١٤).
(٨) أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر - راجع ((الدر المنثور)) (٤٠٩/٨).

٥٤٤
الجامع لشعب الإيمان
وروينا عن ابن عباس(١) موقوفًا ومرفوعًا ما دل على أن الشام أرض المحشر.
وقال الفراء (٢): الساهرة وجه الأرض كأنها سميت بهذا الاسم لأن فيه الحيوان
نومهم وسهرهم.
وروى بإسناده(٣) عن ابن عباس قال: الساهرة الأرض.
قال الحليمي(٤) رحمه الله: ومعناه فإذا هم قد صاروا على وجه الأرض بعد أن
کانوا في جوفها .
وقيل: الساهرة صحراء قرب شفير جهنم والله أعلم.
وروينا في الحديث الثابت(٥) عن سهل بن سعد عن النبي وَل قال: ((يُحشر الناس
يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النَّقِي)).
وفي رواية: كقرصة النقي ليس فيها لأحد علم (٦).
(١) ذكر السيوطي في ((الدر المنثور)) (٨٩/٨) عن ابن عباس قال:
من شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذه الآية ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ
دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحُشْرِ﴾ (الحشر ٢/٥٩).
قال لهم رسول الله وَّةٍ ((اخرجوا)). قالوا إلى أين؟ قال: ((إلى أرض المحشر)).
أخرجه البزار وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والمؤلف في ((البعث)).
وقال الهيثمي عن رواية البزار: فيه ضعف. (مجمع الزوائد ٣٤٣/١٠).
(٢) راجع ((معاني القرآن)) (٢٣٢/٣).
(٣) وهو عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (٢٣٢/٣).
وراجع ((الدر المنثور)) (٤٠٨/٨).
(٤) راجع ((المنهاج)) (٤٤١/١).
(٥) وأخرجه البخاري في الرقاق (١٩٤/٧) ومسلم في صفة المنافقين (٣/ ٢١٥٠).
وأخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (٢٥٠/١٤) والطبراني في ((الكبير)) (١٩١/٦ رقم ٥٨٣١،
٢١٤/٦ رقم ٥٩٠٨) والبغوي في ((شرح السنة)) (١١٢/١٥).
(٦) كذا في النسخ وفي رواية البخاري ((معلم)).
والعلم والمعلم بمعنى واحد، وهو الشيء الذي يستدل به على الطريق، وقال القاضي عياض:
المراد أنها ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا أثر ولا شيء من العلامات التي يهتدى بها في
الطرقات كالجبل والصخرة البارزة، وفيه تعريض بأرض الدنيا وأنها ذهبت وانقطعت العلاقة
منها. راجع ((فتح الباري)) (٣٧٥/١١).

٥٤٥
الجامع لشعب الإيمان
والنقي: الخبز الحوّارَى وقوله: ((ليس فيها علم)) يريد أرضًا مستوية ليس فيها
حدب ولا بناء.
وأما صفة الحشر فقد قال الله عزّ وجلّ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمَتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَقْدًا.
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾(١) .
روينا عن(٢) علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال في قوله ﴿وَفْدًا﴾ ركبانًا وفي
قوله ﴿وِزْدًا﴾ عطاشًا .
وروينا عن النعمان بن سعد عن علي أنه قال في هذه الآية: أما والله ما يحشر الوفد
على أرجلهم ولا يساقون سوقًا، ولكنهم يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها، عليها
رحال الذهب وأزمتها الزبرجد، فيركبون عليها، حتى يضربوا أبواب الجنة.
[٣٥٢] أخبرناه أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو عبدالله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن
عبدالوهاب، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا عبدالرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن
سعد، عن علي رضي الله عنه فذكره.
(١) سورة مريم (٨٥/١٩ - ٨٦).
(٢) في ((البعث والنشور)) كما أشار إليه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٥٣٨/٥ - ٥٤٠).
ونسبه أيضًا إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن جرير.
وراجع ((تفسير ابن جرير)) (١٢٧/١٦).
[٣٥٢] إسناده: ضعيف.
• عبدالرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي، أبوشيبة. ضعيف من السادسة (د، ت).
وراجع («الميزان)) (٥٤٨/٢).
• النعمان بن سعد بن حبتة. أنصاري، كوفي. مقبول من الثالثة (ت).
وقال الذهبي في ((الميزان)» (٢٦٥/٤): ما روى عنه غير عبدالرحمن بن إسحاق أحد
الضعفاء وهو ابن أخته.
والحديث أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٧٧/٢) بنفس السند وقال صحيح على شرط مسلم
وتعقبه الذهبي فقال: عبدالرحمن هذا لم يرو له مسلم ولا لخاله النعمان - بل ضعفوه.
والحديث أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١١٩/١٣) وعبدالله بن أحمد في («زوائد
المسند)» (١٥٥/١) وابن جرير (١٢٦/١٦).
ونسبه السيوطي أيضًا إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والمؤلف في ((البعث)).
راجع ((الدر المنثور)) (٥٣٩/٥).

٥٤٦
الجامع لشعب الإيمان
[٣٥٣] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم، حدثنا السري
ابن خزيمة، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا وهيب، عن عبدالله بن طاوس، عن أبيه، عن
أبي هريرة عن النبي وَلّ قال: ((يُحشر الناس على ثلاث طرائق رَاغبِينِ راهبين، اثنان على
بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُم النّارُ، تَقِيلُ
معهم حيث قالوا، وتَبِيتُ معهم حيث باتوا، وتُصبح معهم حيث أصبحوا، وتُمسي
معهم حيث أمسوا)).
رواه البخاري(١) عن معلى بن أسد.
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن وهيب.
قال الحليمي (٢) رحمه الله: فيحتمل أن يكون قول النبي وَله: ((يُحشر الناس على
ثلاث طرائق)) أشار إلى الأبرار والمخلطين والكفار، فالأبرار الراغبون إلى الله جل
ثناؤه فيما أعد لهم من ثواب. والراهبون (٣) الذين هم بين الخوف والرجاء، فأما
الأبرار فإنهم يؤتون بالنجائب كما روي في حديث علي، وأما المخلطون فهم الذين
أريدوا في هذا الحديث أنهم يحملون على الأبعرة، والأشبه أنها لا تكون من نجائب
الجنة؛ لأن من هؤلاء من لا يغفر له ذنوبه حتى يعاقب بها بعض العقوبة، ومن أكرم
بشيء من نعيم الجنة لم يهن بعده بالنار.
[٣٥٣] إسناده: صحيح.
● معلى بن أسد العمي (بفتح المهملة وتشديد الميم) أبوالهيثم البصري (م ٢١٨ هـ). ثقة ثبت،
من کبار العاشرة (خ، م، س، ق).
• وهيب بن خالد بن عجلان، أبوبكر البصري (م ١٦٥ هـ). ثقة ثبت. لكنه تغير قليلاً
بأخرة. من السابعة (ع). وفي (ن) والمطبوعة ((وهب بن عبدالله بن طاوس)).
• عبدالله بن طاوس بن كيسان، اليماني، أبو محمد (م ١٣٢ هـ). ثقة فاضل عابد. من السادسة
(ع). وأبوه طاوس ثقة فقيه فاضل. من الثالثة (ع) ..
(١) في الرقاق (٧/ ١٩٤).
وأخرجه مسلم في الجنة (٢١٩٥/٣) عن أحمد بن إسحاق وبهز قالا حدثنا وهيب فذكره.
وأخرجه النسائي في الجنائز (١١٥/٤) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٤٨/١٣) وأخرجه
البغوي في ((شرح السنة)) (١٢٤/١٥) من طريق البخاري.
(٢) راجع ((المنهاج)) (٤٤٢/١).
(٣) في النسخ ((الراهبين)).

٥٤٧
الجامع لشعب الإيمان
قال البيهقي رحمه الله: وروى علي بن زيد بن جدعان(١) وليس بالقوي عن أوس
ابن خالد عن أبي هريرة عن النبي بَ لّ قال: «يُحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة
أصناف: ركبانًا ومشاةً وعلى وجوههم)) فقال رجل: يا رسول الله! ويمشون على
وجوههم؟ قال: ((الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم)).
وهذا الأصح فكأن بعض المخلطين من المؤمنين يكون راكبًا كما جاء في الحديث
الأول، وبعضهم يكون ماشيًا كما جاء في الحديث، أو يركب في بعض الطريق،
ويمشي في بعض(٢).
وأما المشاة على وجوههم فهم الكفار. ويحتمل أن يكون بعضهم أعتى من بعض،
فهؤلاء يحشرون على وجوههم والذين هم أتباع يمشون على أقدامهم، فإذا سيقوا من
موقف الحساب إلى جهنم، سحبوا على وجوههم قال الله عز وجل: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ
فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾(٣).
وقال: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرِّ مَكَانًا وَأَضَلُ سَبِيلًا﴾(٤).
ويكونون في تلك الحالة عميًا وبكما وصمَّ قال الله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيَا وَبُكْمَاً وَ صُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ (٥) .
(١) علي بن زيد بن جدعان.
-
ضعيف. من الرابعة (بخ، م - ٤) وراجع («الميزان)) (١٢٧/٣ - ١٢٩).
• أوس بن خالد أبي أوس، الحجازي. مجهول (ت، ق). والحديث أخرجه أبوداود الطيالسي
في ((مسنده)) (ص ٣٣٤) والترمذي (٣٠٥/٥ رقم ٣١٤٢) وأحمد في «مسنده)) (٣٥٤/٢،
٣٦٣) وابن جرير في «تفسيره)) (١٢/١٩). وللحديث شاهد من حديث معاوية بن حيدة.
أخرجه الترمذي (٣٠٥/٥ رقم ٣١٤٢) وأحمد في «مسنده)) (٤٤٦/٤ - ٤٤٧) و(٣/٥، ٥)
والحاكم (٤ / ٥٦٤) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٤٢/١٤).
ومن حديث أبي ذر أخرجه أحمد (١٦٤/٥ - ١٦٥) والنسائي (١١٦/٤) والحاكم (٢/ ٣٦٧،
٤ / ٥٦٤) .
(٢) بعده في (ن) والمطبوعة ((فهؤلاء يحشر)).
(٤) سورة الفرقان (٣٤/٢٥).
(٣) سورة القمر (٤٨/٥٤).
(٥) سورة الإسراء (١٧ / ٩٧).

٥٤٨
الجامع لشعب الإيمان
وقبل ذلك يكونوا كاملي الحواس والجوارح لقوله تعالى: ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾(١) .
وقوله: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾(٢).
وسائر ما أخبر الله عزّ وجلّ عنهم وأقوالهم ونظرهم وسمعهم فإذا دخلوا النار ردت
إليهم حواسهم، ليشاهدوا النار وما أعد لهم فيها من العذاب قال الله تعالى: ﴿كُلَّمَ
أَلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَهُمْ خَزَنَتُهَا أَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا﴾(٣).
وسائر ما أخبر الله عنهم من أقوالهم وسمعهم ونظرهم. فإذا نودوا بالخلود سلبوا
أسماعهم قال الله عزّ وجلّ: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾(٤).
وقد قيل إنهم يسلبون أيضًا الكلام لقوله تعالى: ﴿احْسَنُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونٍ﴾(٥) .
وروينا(٦) عن ابن عباس أن النبي ◌ِّ قام في الناس فوعظهم فقال: ((أيها الناسُ
إِنَّكم تُحشرون إلى الله حُفاةً عُراةً غُرلاً)) ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾(٧).
وإن أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام.
(١) سورة يونس (٤٥/١٠).
(٢) سورة طه (٢٠/ ١٠٣).
(٤) سورة الأنبياء (١٠٠/٢١).
(٣) سورة الملك (٦٧ /٨ - ٩).
(٥) سورة المؤمنون (١٠٨/٢٣).
(٦) وأخرجه البخاري في الأنبياء (١١٠/٤، ١٤٢) وفي التفسير (١٩١/٥) وفي الرقاق
(١٩٥/٧) ومسلم في صفة الجنة (٢١٩٤/٣) من طريق المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس به.
وأخرجه أيضًا الترمذي في صفة القيامة (٦١٥/٤ رقم ٣٤٢٣) وفي التفسير (٤٣٢/٥ رقم
٣٣٣٢) والنسائي في الجنائز (١١٤/٤، ١١٧) وأحمد في ((مسنده)) (٢٢٠/١، ٢٢٣، ٢٢٩،
٢٣٥، ٢٥٣) والدارمي (ص ٧٢٢) وابن المبارك في ((الزهد)» (ص ٤٦٢) والحميدي في
((مسنده)) (٢٢٦/١ رقم ٤٨٣) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٤٦/١٣ - ٢٤٧) وأبو يعلى في
((مسنده) (٢٨٥/٤ رقم ٢٣٩٦، ٤٥٢ رقم ٢٥٧٨) والطبراني في ((الكبير)) (٩/١٢ رقم
١٢٣١٢، ٤٩ رقم ١٢٤٣٩، ٨٣ رقم ١٢٥٥١) والخطيب في ((تاريخه)) (١٠٩/١٠، ١٣/
١١٩) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٢٣/١٥).
وأخرجه المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٥٠٠).
(٧) سورة الأنبياء (١٠٤/٢١).

٥٤٩
الجامع لشعب الإيمان
وعن عائشة رضي الله عنها(١) عن النبي وَلّ قال: ((تُحْشرون يوم القيامة حُفَاةً عُراةً
غُرلاً)) فقلت: يا رسول الله الرجال من النساء؟ ((فقال: يا عائشة، الأمرُ يومئذٍ أشد
من ذلك)).
والذي يدل عليه ما قدمنا ذكره أن ذلك يكون حال خروجهم من قبورهم ، ثم
يكرم المتقون، ومن شاء من المخلطين المؤمنين بالكسوة والركوب كما قدمنا ذكره والله
أعلم.
والذي روي في حديث أبي سعيد الخدري (٢) عن النبي ◌َّ: ((يُبْعَثُ الَّتُ في ثيابه
التي يموت فيها)) يحتمل أن يكون المراد في أعماله التي عليها من خير أو شر كقوله وَل
في رواية جابر(٣) ((يُبعَثُ كُلّ عبدٍ على ما مات عليه).
وقد يحتمل أن يبعث في ثيابه التي يموت فيها ثم تتناثر عنه أو عن بعضهم، ثم
يحشر إلى موقف الحساب عاريًا ثم يكسى بعد ذلك من ثياب الجنة والله أعلم.
وأما قول الله عزّ وجلّ في صفة الكفار يوم القيامة ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾(٤) وقوله:
﴿خُشَّعَا أَبْصَارُهُمْ﴾(٥) فإن المراد بذلك والله أعلم حال مضيهم إلى الموقف وقوله:
﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ (٦).
(١) حديث عائشة أخرجه البخاري في الرقاق (١٩٥/٧) ومسلم في صفة الجنة (٢١٩٤/٣) وابن ماجه
في الزهد (١٤٢٩/٢ رقم ٤٢٧٦) وأحمد في «مسنده» (٩٠،٥٣/٦) وابن أبي شيبة في ((المصنف)»
(٢٤٦/١٣) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٢٤/١٥) وابن جرير في «تفسيره)) (٢٠٥/١٧).
(٢) أخرجه أبوداود (٤٨٥/٣ رقم ٣١١٤) وابن حبان في ((صحيحه)) (٢٥٧٥ - موارد) والحاكم
(١/ ٣٤٠) وعنه البيهقي في ((سننه)) (٢٨٤/٣) وذكرها الألباني في ((الصحيحة)) (١٦٧١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٠٦/٣) وعبدالرزاق في ((مصنفه)) (٥٨٦/٣) وأحمد (٣٣١/٣) والحاكم
(٣٤٠/١، ٤٥٢/٢) والمؤلف في ((سننه)) (٣٨٤/٣).
وأخرجه أبويعلى في («مسنده)) (٤١٥/٣ رقم ١٩٠١) و(١٨٤/٤ رقم ٢٢٦٩) والبغوي في
((شرح السنة)) (٤٠٢/١٤).
(٤) سورة القلم (٤٣/٦٨).
(٥) سورة القمر (٧/٥٤). وفي النسخ ((خاشعًا)).
(٦) سورة إبراهيم (١٤ / ٤٣).

٥٥٠
الجامع لشعب الإيمان
وإنما هو إذا طال القيام عليهم في الموقف، فيصيرون من الحيرة كأنه لا قلوب لهم،
ويرفعون رءوسهم فينظرون النظر الطويل الدائم، ولا يرتد إليهم طرفهم كأنهم قد
نسوا الغمض أو جهلوه، والناس في القيامة لهم أحوال ومواقف، واختلف الإخبار
عنهم لاختلاف مواقفهم وأحوالهم، وأما قول الله عزّ وجلّ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ
يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾(١) ..
فقد روينا(٢) عن ابن عباس أنه قال هذا في النفخة الأولى ينفخ في الصور فيصعق من
في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله (فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا
يتساءلون) ثم إذا نفخ في النفخة الأخرى قاموا ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ .
فصل
قد روينا عن ابن عباس(٣) أنه قال في قوله عزّ وجلّ: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ
وِرْدًا﴾ (٤) يقول: عطاشًا.
والأخبار(٥) تدل على أن العطش يعم الناس في ذلك اليوم إلا أن المجرمين لا يسكن
عطشهم، ولكنه يزداد حتى يوردوا النار، فيشربون الحميم شرب الهيم نعوذ بالله من
عذاب النار. وأما المتقون، ومن شاء الله من المخلطين المؤمنين فإنهم يسقون من
حوض نبينا وَّله وقد ذكرنا صفة الحوض وصفة مائه في كتاب ((البعث والنشور))(٦).
(١) سورة المؤمنون (١٠١/٢٣).
(٢) وساقه السيوطي في (الدر المنثور)) (١١٦/٦) ونسبه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبي حاتم.
وأخرجه الحاكم (٣٩٤/٢) عن سعيد بن جبير أن ابن عباس سئل عن الآيتين فقال: أما قوله
(ولا يتساءلون) فهذا في النفخة الأولى حين لا يبقى على الأرض شيء (فلا أنساب بينهم يومئذ
ولا يتساءلون) وأما قوله (فأقبل) فإنهم لما دخلوا الجنة (أقبل بعضهم على بعض يتساءلون).
وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (٥٤/١٨).
(٣) أخرجه المؤلف في ((البعث)) وأخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (١٢٧/١٦) وقد مر.
(٤) سورة مريم (٨٦/١٩).
(٦) راجع باب ما جاء في حوض النبي ◌َّو (١١٠ - ١٣٠).
(٥) راجع ((المنهاج)) (٤٤٤/١).

٥٥١
الجامع لشعب الإيمان
[٣٥٤] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرني أبوالنضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد
الدارمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبوغسان، حدثني أبو حازم، حدثنا سهل
بن سعد قال قال رسول الله وَ له: ((إنّ فَرَطُكُمْ على الحَوض مَنْ مَرّ عَلَى شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ
لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا». وذكر الحديث.
أخرجاه (١) في الصحيح.
قال البيهقي رحمه الله: ويشبه أن يكون عطش المتقين لكي إذا سقوا من
حوض المصطفى ◌َل﴿ل وجدوا لذة ذلك الماء إذ الريان لا يستلذ الماء كما يستلذه
العطشان والله أعلم.
فصل
قال البيهقي رحمه الله: ذكر الله عزّ وجلّ في كتابه ما يكون(٢) في الأرض من زلزالها،
وتبديلها، وهو تغيير هيئتها ومدها، وما يكون في الجبال وتسييرها ونسفها، وما يكون
[٣٥٤] إسناده: صحيح.
• سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم، أبو محمد المصري (م
٢٢٤ هـ). ثقة ثبت فقيه. من كبار العاشرة (ع).
· أبوغسان هو محمد بن مطرف بن داود الليثي، المدني. ثقة. من السابعة (ع).
• أبو حازم هو الأعرج التمار، سلمة بن دينار، المدني. ثقة عابد. من الخامسة (ع).
(١) أخرجه البخاري في الرقاق (٢٠٧/٧) عن سعيد بن أبي مريم، وأخرج هو في الفتن (٨/ ٨٧)
عن يحيى بن بكير، ومسلم في الفضائل (٢/ ١٧٩٣) عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن يعقوب بن
عبدالرحمن عن أبي حازم به .
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٤٤١/١١ - ٤٤٢) وأحمد في ((مسنده)) (٣٣٣/٥ - ٣٤٩)
والطبراني في ((الكبير)) (١٦٨/٦ رقم ٥٧٦٠، ١٧٦ رقم ٥٧٨٣، ١٩٢ رقم ٥٨٣٤، ٢١٠ رقم
٥٨٩٤، ٢٤٥ رقم ٥٩٩٦) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٤٥/٢ رقم ٧٤١ - ٧٤٢) من طريق
أبي حازم عن سهل به .
وأخرجه المؤلف في ((الدلائل)) (٣٦١/٦) بسنده عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبدالرحمن
عن أبي حازم به. وفي ((البعث والنشور)) (١٢٢ رقم ١٤٣) عن أبي علي الروذباري عن أبي النضر
الفقيه به .
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) من طريق البخاري (١٧١/١٥). وللحديث شواهد.
(٢) راجع ((المنهاج)) (٤٤٧/١ - ٤٥٤).

٥٥٢
الجامع لشعب الإيمان
في البحار وتفجيرها وتسجيرها، وما يكون في السماء وتشقيقها وطيها، وما يكون في
الشمس من تكويرها، وفي القمر من خسفه، وما يكون في النجوم من انكدارها
وانتثارها، وما يكون من شغل الوالدة عن ولدها ووضع الحوامل ما في بطونها .
واختلف أهل العلم في وقت هذه الكوائن فذهب بعض أهل التفسير إلى أن ذلك
يكون بعد النفخة الأولى وقبل(١) الثانية، وروى ذلك الحديث الذي ذكرنا(٢) إسناده
عن محمد بن كعب عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة عن النبي ◌ُّر في الصور.
وذهب أكثر أهل العلم إلى أن ذلك إنما يكون بعد النفخة الثانية.
وخروج الناس من قبورهم، ووقوفهم يوم القيامة قبلها ينظرون ليكون في ذلك
أرعب(٣) لعرضهم وأشد لحالهم، وعلى هذا يدل سياق أكثر الآيات التي وردت في
هذه الكوائن، وکذلك روي عن ابن عباس في الحديث الذي ذكرنا إسناده في صفة
القيامة، وقد ذكرنا أحد الحديثين في كتاب ((البعث والنشور))(٤) آخره. وعلى مثل
ذلك يدل أكثر الأحاديث فمنها حديث أبي سعيد الخدري وغيره في بعث النار.
[٣٥٥] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، أخبرنا أبوالفضل الحسن بن يعقوب العدل،
وأبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة، قالا حدثنا إبراهيم بن عبدالله
العبسي، أنبأ وكيع - ح.
(١) في (ن) والمطبوعة ((وقيل)).
(٢) في (ن) ((ذكرناه إسناده)) وفي المطبوعة ((بإسناده)).
(٣) في (ن) والمطبوعة ((رعب)).
(٤) وهو حديث أبي هريرة الطويل الذي مر بعضه.
[٣٥٥] إسناده: رجاله ثقات.
· إبراهيم بن عبدالله بن عمر بن أبي الخيبري، أبوإسحاق، العبسي، الكوفي، القصار
(م٢٧٩ هـ).
المحدث، المعمر، الصادق، خاتمة أصحاب وكيع.
قال الذهبي: صدوق جائز الحديث.
راجع ((السير)) (٤٣/١٣)، ((التذكرة)) (٦٣٥/٢).

٥٥٣
الجامع لشعب الإيمان
وأخبرنا أبو عبدالله، أخبرني أبوبكر بن عبدالله، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا
محمد بن عبدالله بن نمير، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد
قال قال رسول الله وَير: يقول تبارك وتعالى يوم القيامة:
((قُمْ يَا آدَمُ ابَعثْ بَعْثَ النّارِ، فَيَقُولُ: لَبَّيكَ وسَغْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ. بَا ربّ،
وَمَا بَعْثُ النّارِ؟ قَالَ فَيَقُولُ: مِنْ كُلّ ألْفٍ تِسْعُمائة وتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ. قَالَ: فَحِينَذْ
يشيبُ المولُودِ وَتَضِعُ كُلِّذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النّاس سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارى وَلِكنّ
عَذَابَ الله شَديد)).
فيقولون وأينا ذلك الواحد؟ فقال رسول الله وَطير: ((تسعمائة وتسع وتسعون من
يأجوج ومأجوج ومنكم واحد)) فقال الناس: الله أكبر. فقال النبي ◌َّ: ((إني لأرجو
أن تكونوا رُبْعَ أهل الجنة، والله إنّ لأرجو أن تكونوا ثُلثَ أهل الجنة، والله إنّي لأرجو
أن تكونوا نصف أهل الجنة)) فكبر الناس فقال رسول الله بَّر: ((ما أنتم يومئذ في
الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو الشعرة السوداء في الثور الأبيض)).
رواه مسلم في الصحيح(١) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع.
قال البيهقي رحمه الله: وأخرجاه(٢) من حديث جرير عن الأعمش وفي حديثه .
(١) في الإيمان (١/ ٢٠٢) ولم يسق لفظه. بل أحاله على حديث جرير عن الأعمش.
(٢) البخاري في الرقاق (٧/ ١٩٧) عن يوسف بن موسى، ومسلم في الإيمان (١ / ٢٠١) عن عثمان
ابن أبي شيبة كلاهما عن جرير به.
ومن طريق جرير عن الأعمش أخرجه ابن منده في ((الإيمان)) (٨٨٢/٣ رقم٨٩).
وأخرجه البخاري في الأنبياء (١٠٩/٤) من طريق أبي أسامة عن الأعمش.
وأخرجه ابن منده في «كتاب الإيمان (٨٨٣/٣ رقم ٩٩٠).
وأخرجه البخاري في التفسير (٢٤١/٥) وفي التوحيد (١٩٥/٨) عن عمر بن حفص عن أبيه
عن الأعمش.
وأخرجه مسلم وابن منده (٨٨٤/٣ رقم ٩٩١) من طريق أبي معاوية عن الأعمش.
وهو عند أحمد في («مسنده)) (٣٢/٣) عن وكيع عن الأعمش.
وعند المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٢٨٤) وابن منده في ((كتاب الإيمان)) (٨٨١/٣ رقم ٩٨٨)
والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣٩/١٥) من طريق إبراهيم بن عبدالله العبسي عن وكيع به.
وأخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (١١٢/١٧) من وجه آخر عن الأعمش.

٥٥٤
الجامع لشعب الإيمان
((أبشروا فإنّ من يأجوج ومأجوج ألفًا (١) ومنكم رجل)).
وروينا في حديث عمران عن حصين(٢) وأنس بن مالك(٣) أن النبي ◌َّه قرأ قوله
تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (٤) إلى آخر الآيتين.
ثم قالا: معنى ما رواه أبوسعيد غير أن في حديثهما قال: ((اعملوا وأبشروا؛
والذي نفس محمد بيده إن معكم لخليقتين ما كانتا مع أحد قط إلا كثرتاه مع من هلك
من بني آدم وبني إبليس)). قالوا: ومن هما؟ قال: ((يأجوج ومأجوج)).
وروينا عن عائشة(٥) أنها قالت: يا رسول الله وَ ◌ّ أرأيت قول الله عزّ وجلّ:
(١) جاء مرفوعًا في النسخ ((ألف)). وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود.
وأخرجه البخاري في الرقاق (١٩٥/٧) ومسلم في الإيمان (٢٠٠/١).
وأخرجه أبوالشيخ في ((الأمثال)» (رقم٢٧٣) وانظر تخريجه هناك.
وأخرجه ابن منده في ((كتاب الإيمان)) (٨٨٠/٣-٨٨١ رقم ٩٨٥ -٩٨٧).
(٢) حديث عمران بن حصين أخرجه الترمذي (٣٢٢/٥ رقم ٣١٦٨) وأحمد (٤٣٢/٤) والحاكم
(٣٨٥/٢، ٥٦٧/٤) وابن جرير (١١١/١٥).
وهو عند الحميدي في مسنده (٣٦٧/٢).
(٣) حديث أنس أخرجه ابن حبان (١٧٥٢ - موارد) وابن جرير في «تفسيره)) (١١٢/١٧) والحاكم
(٤ / ٥٦٦-٥٦٧) من طريق عبدالرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس.
وصححه الحاكم ثم قال: قال محمد بن يحيى الذهلي: هذا الحديث عندنا غير محفوظ عن أنس،
ولكن المحفوظ عندنا حديث قتادة عن الحسن عن عمران.
وحديث أنس أخرجه ابن منده في ((كتاب الإيمان)) أيضا (٨٨٤/٣ رقم ٩٩٢).
وروي مثله عن ابن عباس أخرجه الحاكم (٥٦٨/٤) وصححه ونسبه السيوطي للبزار، وابن
جرير، وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضًا. راجع ((الدر المنثور)) (٥/٦).
وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٦٩/٧ - ٧٠) وقال رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا
هلال بن خباب وهو ثقة .
(٤) سورة الحج (١/٢٣-٢).
(٥) حديث عائشة أخرجه مسلم في صفة المنافقين (٣/ ٢١٥٠) والترمذي في التفسير (٢٩٦/٥
رقم ٣١٢١) وابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤٣٠ رقم ٤٢٧٩) والدارمي في الرقاق (٧٢٤) وأحمد في
مسنده ((٣٥/٦، ١٠١، ١٣٤، ٢١٨)) وابن جرير في ((تفسيره)) (٢٥٣/١٣) والحاكم في
((المستدرك)) (٣٥٢/٢).

٥٥٥
الجامع لشعب الإيمان
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾(١).
أين الناس يومئذ؟ قال: ((على الصراط)).
وفي حديث ثوبان(٢) عن النبي ◌َّ زيادة قال: ((هُمْ فِي الظلمة دونِ الجسر والجسر
هو الصراط)) وأما قوله: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ. وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾(٣).
فمعناه قد ألقت ما فيها وقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَأَخْرَجَتِ
الْأَرْضُ أَنْقَهَا﴾ (٤) .
معناه وقد أخرجت الأرض أثقالها وسياق الآية يدل على ذلك وقوله: ﴿فَإِذَا نُفِخَ
فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ . وَحُلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾(٥).
فمعناه النفخة الآخرة والله أعلم.
فصل
((في معنى قول الله عزّ وجل(٣)
﴿َتَغْرُجُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَّةٍ﴾(٦).
روينا(٧) عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ في صاحب الكنز إذا لم يؤد زكاته جيء به يوم
القيامة وبكنزه فيحمى صفائح في (٨) نار جهنم فيكوى بها جبهته وجبينه وظهره حتى
يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
(١) سورة إبراهيم (١٤ / ٤٨).
(٢) حديث ثوبان أخرجه مسلم في كتاب الحيض (٢٥٢/١).
وابن جرير في «تفسيره)) (٢٥٣/١٣) والحاكم (٤٨١/٣-٤٨٢) والمؤلف في ((الدلائل))
(٢٦٣/٦) في سياق طويل.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(٣) سورة الانشقاق (٤/٨٤).
(٥) سورة الحاقة (٦٩/ ١٣).
(٤) سورة الزلزلة (١/٩٩-٢).
(٦) سورة المعارج (٧٠/ ٤).
(٧) سيأتي الحديث بسنده في الباب الثاني والعشرين وهو باب في الزكاة.
(٨) وفي (ن) والمطبوعة ((من نار جهنم)).

٥٥٦
الجامع لشعب الإيمان
وروينا (١) عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال في قوله: ﴿يَغْرُجُ إِلَيْهِ فِي
يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾(٢).
قال: هذا في الدنيا وقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾(٣).
فهذا يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
وروينا عن أبي هريرة قال: يوم القيامة على المؤمن كقدر ما بين الظهر والعصر.
ويروى ذلك مرفوعًا (٤).
وروي في حديث ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد(٥) قال: سئل
النبي ◌ُّر عن يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ما طول هذا اليوم؟ فقال: ((والّذي
نفسي بيده إنه ليخَفَّفُ على المؤمن حتى يكون أهونَ عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في
الدنیا)) وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في ((كتاب البعث)).
[٣٥٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، أخبرنا حمزة بن محمد بن
(١) أخرجه في ((البعث والنشور)) كما أشار إليه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٧٩/٨) وأخرجه ابن
جرير في ((تفسيره)) (٧١/٢٩) وراجع ((تفسير ابن كثير)) (٤١٩/٤).
(٢) سورة السجدة (٥/٣٢).
(٣) سورة المعارج (٤/٧٠).
(٤) أخرجه في ((البعث والنشور)) وليس في النسخة المطبوعة، وأخرجه الحاكم (١/ ٨٤).
(٥) أخرجه أحمد (٣/ ٧٥) وأبويعلى في «مسنده)) (٥٢٧/٢ رقم ١٣٩٠) وابن حبان (٢٥٧٧) وابن
جرير في «تفسيره)) (٧٢/٢٩) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٢٩/١٥).
وإسناده ضعيف. وحسّنه الهيثمي راجع ((مجمع الزوائد» (٣٣٧/١٠).
[٣٥٦] إسناده: حسن.
• حمزة بن محمد بن عيسى، أبوعلي الجرجاني ثم البغدادي الكاتب (م٣٠٢هـ).
قال الذهبي: لم يكن محدثًا، وإنما حُبس في شأن التصرف، فصادف في الحبس الحافظ نعيم
ابن حماد فأملى عليه جزءا واحدا، وهو جزء عالٍ طبرزدي، يعرف بنسخة نعيم بن حماد.
وثقه الخطيب.
راجع (تاريخ بغداد)) (١٨٠/٨)، ((السير)) (١٥٠/١٤)، ((شذرات)) (٢٣٨/٢).
والحديث ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)). وقال الألباني: ضعيف جدًّا.
راجع ((ضعيف الجامع الصغير)) (١٧٣٠) وانظر ((فيض القدير)) (٢٩٩/٢).
وانظر ((المقاصد الحسنة)) (٤٧٥ رقم ١٣٣٨).

٥٥٧
الجامع لشعب الإيمان
عيسى الكاتب، أخبرنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن
منبه، عن أبي هريرة أظنه رفعه إلى النبي نَّه قال: ((إنّ الله يُخَفّفُ على من يَشاءُ من عباده
طول يوم القيامة كوقت صلاة مكتوبة)).
قال البيهقي رحمه الله: هذا وجدته في فوائد أبي عمرو لا أدري من القائل ((أظنه))
وكذلك رواه أبوسهل الإسفراييني(١) عن حمزة وذلك فيما أخبرنا به أبو الحسن العلاء
بن محمد بن أبي سعيد عنه.
[٣٥٧] أخبرنا أبو إسحاق الإسفراييني الإمام، أنبأ عبدالخالق بن الحسن، حدثنا
عبدالله بن ثابت، حدثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل بن سليمان أنه قال في هذه الآية
﴿تَغْرُجُ﴾ يعني تصعد ﴿الملَائِكَةُ﴾ من السماء إلى العرش ﴿والرُّوحِ﴾ يعني جبريل عليه
السلام ﴿إِلَيْهِ﴾ في الدنيا ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ﴾ عندكم يا بني آدم ﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَّةٍ﴾
يعني بقوله ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ يقول: لو ولي حساب الخلائق
وعرضهم غيري لم يفرغ منه إلا في مقدار خمسين ألف سنة. فإذا أخذ الله في عرضهم
يفرغ الله منه في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا فلا ينتصف ذلك اليوم حتى يستقر أهل
الجنة في الجنة وأهل النار في النار وذلك قوله تعالى: ﴿أَضْحَابُ الْجُنَّةِ يَوْمَئِذٍ خيرٌ مُسْتَقَرًّا
وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾(٢) .
يقول: ليس مقيلهم كمقيل أهل النار.
وإلى معنى هذا ذهب الكلبي في تفسيره الذي یرویه عن أبي صالح عن ابن عباس،
يعني لو ولي محاسبة العباد غير الله عزّ وجلّ لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة.
قال البيهقي رحمه الله: وروينا عن الفراء أنه قال في هذه الآية يقول: لو صعد غير
الملائكة لصعدوا في قدر خمسين ألف سنة(٣).
(١) أبو سهل الإسفراييني، هو بشر بن أحمد بن بشر الدهقان.
الإمام المحدث. وورد اسم أبي الحسن العلاء بن محمد بن أبي سعيد فيمن روى عنه.
راجع («سير أعلام النبلاء)) (٢٢٨/١٦).
[٣٥٧] إسناده: مقاتل بن سليمان ضعيف.
(٢) سورة الفرقان (٢٤/٢٥).
(٣) راجع ((معاني القرآن)) (١٨٤/٣).

٥٥٨
الجامع لشعب الإيمان
وإلى (معنى)(١) هذا ذهب الحليمي(٢) رحمه الله وقال التقدير إنما هو لعروج
الملائكة والروح من الأرض يعني إلى العرش.
وقد قال في غير هذه السورة: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي
يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ بِمَّا تَعُدُّونَ﴾(٣) .
فيحتمل أن يكون المعنى أنها تنزل من السماء إلى الأرض، ثم تعرج من الأرض إلى
السماء الدنيا في يومها، فتقطع ما لو احتاج الناس إلى قطعها من المسافة لم يقطعوها إلا
في ألف سنة مما تعدون؛ وينزل من عند العرش إلى الأرض ثم يعرج منها إليه من
يومها، ولو احتاج الناس إلى قطع هذا المقدار من المسافة لم يقطعوها إلا في خمسين
ألف سنة مما تعدون، وليس هذا من تقدير يوم القيامة بسبيل وإنما هو من صلة قوله
﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا . وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾(٤).
عاد إلى ذكر العذاب الذي وصفه في أول السورة وأكد هذا مما حكي عن وهب
ابن منبه(٥) أنه قال: (إن) ما بين الأرض والعرش خمسين ألف سنة من أيامنا
وشهورنا وسنينا .
قال: ويمكن أن يقال: إن الملائكة كانت تستطيع قبل يوم القيامة أن تنزل إلى
الأرض من أعلى مقام لهم في السموات وفوقها، ثم تعرج إليه في يوم كان مقداره ألف
سنة فأما يوم القيامة فلا تستطيع ذلك، إما لأن السموات إذا طويت لم يكن لهم يومئذ
مصعد يقرون فيه، وإما لما يشاهدون من عظمة الله وشدة غضبه ذلك اليوم على أهل
العناد من عباده، فيفتر قواهم فيحتاجون إلى العروج إلى مدة أطول مما كانوا يحتاجون
إليه منها قبله فقدّر الله ذلك بخمسين ألف سنة. على معنى أن غيرهم لو قطعها لم
يقطعها إلا في خمسين ألف سنة، وهكذا كما جاءت به الأخبار(٦) من أن العرش على
(١) زيادة من الأصل.
(٢) راجع ((المنهاج)) (٣٣٩/١).
(٣) سورة السجدة ((٥/٣٢)).
(٤) سورة المعارج (٧٠/ ٧).
(٥) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٨٠/٨) ونسبه لعبدالرزاق، وعبد بن حميد وأبي الشيخ في
العظمة .
(٦) أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) عن ابن زيد مرسلاً (٥٨/٢٩-٥٩).

٥٥٩
الجامع لشعب الإيمان
كواهل أربعة من الملائكة ثم أخبر عزّ وجلّ أنهم يكونون يوم القيامة ثمانية.
ويشبه أن يكون ذلك لأنه يفتر قواهم يومئذ إلى ما ذكرنا فيؤيدون بغيرهم والله
أعلم بجميع ذلك، نسأل الله خير ذلك اليوم ونعوذ به من شر ذلك اليوم.
[٣٥٨] أخبرنا أبوسعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبوالعباس الأصم، حدثنا العباس بن
الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي قال سمعت الأوزاعي قال حدثني هارون بن رئاب قال:
حملة العرش يتجاوبون بصوت رخيم يقول الأربعة (سبحانك وبحمدك على حلمك
بعد علمك).
ويقول الأربعة الآخرون: (سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك).
[٣٥٨] إسناده: رجاله ثقات.
• العباس بن الوليد بن مزيد، أبوالفضل، العُذري، البيروتي (م٢٧٠ هـ).
الإمام المقرئ الحافظ، عمّر أكثر من مائة عام.
قال أبوحاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس. هو من رجال التهذيب.
راجع ((الجرح والتعديل)) (٢١٤/٦-٢١٥)، ((السير)) (٤٧١/١٢-٤٧٣)، («شذرات))
(١٦٠/٢).
• وأبوه الوليد بن مَزيد (بفتح الميم وسكون الزاي وفتح التحتانية) أبو العباس البيروتي، ثقة
ثبت، قال النسائي: كان لا يخطئ ولا يدلس. من الثامنة (د، س).
وفي (ن) والمطبوعة ((حدثنا العباس بن الوليد أن مربدا قال)).
· الأوزاعي هو الإمام عبدالرحمن بن عمرو.
· هارون بن رئاب التميمي. أبوبكر، أو أبوالحسن. ثقة عابد. من السادسة (م، د، س).
والأثر ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٧٤/٧) ونسبه إلى ابن المنذر وأبي الشيخ
والمؤلف. وأخرجه أبونعيم في الحلية (٥٥/٣) والذهبي في ((السير)) (٢٦٣/٥) من طريق
أبي شعيب الحرّاني عن يحيى بن عبدالله بن الضحاك البابلتي عن الأوزاعي.

٥٦٠
الجامع لشعب الإيمان
(٩) التاسع من شعب الإيمان
((وهو باب في أن دار المؤمنين ومآبهم الجنة، ودار الكافرين ومآبهم النار))
قال الله عزّ وجلّ: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيَِّةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ
هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ﴾(١) .
وقال عزّ وجلّ فيما وصف به يوم القيامة: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾(٢)
قرأ إلى قوله تعالى: ﴿عَطَاءً غَيَزَّ تَجْذُونٍ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿إِلَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ .
يريد به - والله أعلم - من وقفهم حيث كانوا فيه إلى أن حوسبوا، ووزنت
أعمالهم، وسیق کل فريق إلى حیث قضي له به.
وقوله: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾.
یرید به التأبيد بدوامها .
وقيل: معناه ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك من الزيادة عليها.
و﴿إلّ﴾ بمعنى سوى، وذلك يحسن إذا كان المستثنى أكثر من المستثنى منه كرجل
يقول: ((لفلان علي ألف درهم إلا الألفين التي هي إلى سنة(٣)) يريد سوى الألفين وقد
(١) سورة البقرة (٨١/٢-٨٢).
(٢) ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لهُمْ فِهَا زَفِيْرٌ
وَشَهِيقٌ. خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَقَالٌ لِمَا يُرِيدُ. وَأَمَّا
الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيَزَّ
تَجْذُوذ﴾ (سورة هود ١٠٥/١١-١٠٨).
(٣) في (ن) والمطبوعة ((هي لي سنة)).