النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
الجامع لشعب الإيمان
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾(١).
قال: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو عذاب أو لعنة.
[٢٨٧] وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الشرك بالله لأن الله
يقول: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾(٢) .
واليأس من روح الله لأن الله يقول: ﴿لَا يَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّ الْقَوْمُ
الْكَافِرُونَ﴾(٣).
والأمن لمكر الله لأن الله يقول: ﴿لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾(٤).
ومنها عقوق الوالدين لأن الله تعالى جعل العاق جبارًا شقيًّا عصيًّا(٥).
وقتل النفس التي حرم الله لأن الله سبحانه يقول: ﴿جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾(٦).
وقذف المحصنات لأن الله يقول: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلْهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(٧).
وأكل مال اليتيم لأن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَامَى ظُلُّمَا إِنَّمَ يَأْكُلُونَ
فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَضْلَوْنَ سَعِيرًا﴾(٨).
(١) سورة النساء (٣١/٤).
[٢٨٧] إسناد: كإسناد سابقه.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٥٢/١٢ - ٢٥٤ رقم ١٣٠٢٣) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(١١٦/٧).
وقال: إسناده حسن. وقد رأينا أن هذا السند فيه انقطاع. وأورده السيوطي في الدر المنثور
(٢/ ٥٠٤) ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضًا.
(٢) سورة المائدة (٥/ ٧٢).
(٣) سورة يوسف (١٢ / ٨٧).
(٤) سورة الأعراف (٧/ ٩٩).
(٥) وذلك قول الله تعالى حكاية لقول عيسى بن مريم:
﴿وبَرًّا بوالدتي ولم يجعلني جبَّارًا شقيًا﴾ (سورة مريم ٣٢/١٩).
وقوله تعالى في يحيى بن زكريا: ﴿وبرًّا بوالديه ولم يكن جبَّارًا عصيًا﴾ (١٤/١٩).
(٦) سورة النساء (٤/ ٩٢).
(٨) سورة النساء (١٠/٤).
(٧) سورة النور (٢٣/٢٤).

٤٦٢
الجامع لشعب الإيمان
والفرار من الزحف لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يُوَّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبْرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّقًا لِقِتَالٍ
أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾(١) الآية.
-
وأكل الربا لأن الله يقول: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرَّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَرِّ﴾(٢).
والسحر لأن الله يقول: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾(٣).
والزنا لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا • يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴾(٤).
واليمين والغموس الفاجرة لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ (٥) .
والغلول لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾(٦).
ومنع الزكاة المفروضة لأن الله يقول: ﴿فَتَكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾(٧).
وشهادة الزور وكتمان الشهادة فإن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾(٨).
وشرب الخمر لأن الله عدل بها الأوثان، وترك الصلاة متعمدًا، وأشياء مما فرض الله
تعالى لأن رسول الله بَّه قال: ((ومَنْ تَرك الصَّلاةَ مُتْعَمِّدًا فقدْ برئَ مِنْ ذمَّة الله ورسوله)).
ونقض العهد، وقطيعة الرحم لأن الله تعالى يقول: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾(٩).
قال البيهقي رحمه الله: وأما ترك الفرق بينهما ففيما:
[٢٨٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد، أخبرنا أبو مسلم الكجي،
(١) سورة الأنفال (١٦/٨).
(٣) سورة البقرة (١٠٢/٢).
(٥) سورة آل عمران (٧٧/٣).
(٧) سورة التوبة (٣٥/١٠).
(٩) سورة الرعد (٢٥/١٣).
[٢٨٨] إسناده: حسن.
(٢) سورة البقرة (٢٧٥/٢).
(٤) سورة الفرقان (٦٩/٢٥).
(٦) أيضًا (١٦١/٣).
(٨) سورة البقرة (٢٨٣/٢).
• عبدالرحمن بن حماد بن شعيث، الشعيثي (بمعجمة وآخره ثاء مثلثة) أبو سلمة العنبري
(م ٢١٢ هـ).

٤٦٣
الجامع لشعب الإيمان
أخبرنا عبدالرحمن بن حماد الشعيني، حدثنا ابن عون، عن محمد، عن ابن عباس قال :
(کل ما نهى الله عنه كبيرة)) .
هكذا قال وكذا قال يحيى(١) بن عتيق وهشام، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس.
[٢٨٩] وأخبرنا أبوالحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد
ابن منصور، حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة
قال: ((كل ما عصي الله به فهو كبيرة)).
وقد ذكر الطرفة فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾(٢) .
[٢٩٠] وبإسناده حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قيل لابن عباس:
الكبائر سبع؟ فقال: هي إلى السبعين أقرب.
= صدوق ربما أخطأ، من صغار التاسعة (خ، ت).
· ابن عون هو عبدالله، أبوعون البصري (ع) ،
• ومحمد هو ابن سيرين الأنصاري، أبوبكر، البصري (م١١٠هـ).
ثقة ثبت عابد، كبير القدر، من الثالثة (ع).
والأثر أخرجه الطبري في «تفسيره)) (٤٠/٥)
وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٠٣/١) وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات
إلا أن الحسن مدلس وعنعنه .
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤٩٩/٢) إلى عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي أيضًا.
(١) في (ن) ((محبا)) وفي المطبوعة ((ليجا)) وغير واضح في الأصل، ولعله يحيى بن عتيق وهو
الطفاوي، ثقة. من السادسة .
· وهشام هو ابن حسان.
[٢٨٩] إسناده: رجاله ثقات.
أخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (٤٦٠/١٠) وفيه ((عن ابن سيرين عن عمرة))!
وقال محققه الفاضل كذا في ((ص)) والظاهر ((قالت)) وانظر هل الصواب ((عن عمرة)»؟ أخرجه
ابن جرير الطبري عن ابن عباس (٤٠/٥-٤١).
(٢) سورة النور (٣٠/٣٤).
[٢٩٠] إسناده: كسابقه.
أخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (٤٦٠/١٠ رقم ١٩٧٠٢).
وابن جرير في «تفسيره)) (٤١/٥).

٤٦٤
الجامع لشعب الإيمان
قال البيهقي رحمه الله: فيحتمل أن يكون هذا في تعظيم حرمات الله والترهيب عن
ارتكابها، فأما الفرق بين الصغائر والكبائر(١) فلابد منه في أحكام الدنيا والآخرة على
ما جاء به الكتاب والسنة.
فصل
((في أصحاب الكبائر من أهل القبلة
إذا وافوا القيامة بلا توبة قدموها))
قال أصحابنا(٢) رضي الله عنهم: أمرهم الله - تعالى جده - فإن شاء عفا عنهم مبتدئا
وإن شاء شفع فيهم نبيهم بَّ، وإن شاء أمر بإدخالهم النار فكانوا معذبين مدة ثم أمر
(١) قال ابن حجر: ذهب الجمهور إلى أن من الذنوب كبائر ومنها صغائر، وشذت طائفة منهم
الأستاذ أبوإسحاق الإسفراييني فقال ليس في الذنوب صغيرة بل كل ما نهى الله عنه كبيرة.
ونقل ذلك عن ابن عباس وحكاه القاضي عياض عن المحققين واحتجوا بأن كل مخالفة لله فهي
بالنسبة إلى جلاله كبيرة. ونسبه ابن بطال إلى الأشعرية فقال: انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر
هو قول عامة الفقهاء وخالفهم من الأشعرية أبوبكر بن الطيب وأصحابه فقالوا: المعاصي كلها
كبائر وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها كما يقال القبلة المحرمة صغيرة
بإضافتها إلى الزنا وکلها كبائر. قالوا: ولا ذنب عندنا یغفر واجبا باجتناب ذنب آخر، بل كل
ذلك كبيرة. ومرتكبه في المشيئة غير الكفر لقوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما
دون ذلك لمن يشاء﴾ وأجابوا عن الآية التي احتج أهل القول الأول بها - وهي قوله تعالى ﴿إن
تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ أن المراد الشرك، ثم قال: وقالوا وجواز العقاب على الصغيرة
كجوازه على الكبيرة. قال النووي وقد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة إلى القول الأول،
وقال الغزالي في ((البسيط)) إنكار الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقيه.
ثم قال ابن حجر: قد حقق إمام الحرمين المنقول عن الأشاعرة واختاره وبيّن أنه لا يخالف ما قاله
الجمهور فقال في ((الإرشاد)): المرتضى عندنا أن كل ذنب يعصى الله به كبيرة، فرب شيء يعد
صغيرة بالإضافة إلى الأقران، ولو كان في حق الملك لكان كبيرة والرب أعظم من عصي، فكل
ذنب بالإضافة إلى مخالفته عظيم، ولكن الذنوب وإن عظمت فهي متفاوتة في رتبها، وظن
بعض الناس أن الخلاف لفظي فقال: التحقيق أن الكبيرة اعتبارين: فبالنسبة إلى مقايسة بعضها
لبعض فهي تختلف قطعًا، وبالنسبة إلى الآمر الناهي فكلها كبائر. والتحقيق أن الخلاف
معنوي، انتھی كلام ابن حجر. راجع (فتح الباري)) (٤٠٩/١٠ - ٤١٠).
(٢) راجع ((المنهاج)) (٤٠٠/١-٤١٤).

٤٦٥
الجامع لشعب الإيمان
بإخراجهم منها إلى الجنة، إما بشفاعة وإما بغير شفاعة، ولا يخلد في النار إلا الكفار،
واستدلوا بقول الله عزّ وجلّ: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾(١) الآية.
وأخبر أن التخليد في النار إنما هو لمن أحاطت به خطيئته والمؤمن صاحب الكبيرة
أو الكبائر لم تحط به خطيئته، لأن رأس الخطايا هو الكفر، وهو غير موجود منه،
فصح أنه لا يخلد في النار.
فإن قيل: هذا معارض بقوله عزّ وجلّ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ
أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(٢) .
فوعد الجنة من جمع بين أصل الإيمان وفروعه. وصاحب الكبيرة أو الكبائر تارك
الصالحات فصح أن وعد الجنة ليس له.
قيل له: المتعاطي لها إذا تاب منها ووافى القيامة تائبًا تاركا للصالحات غير جامع بين
الإيمان وفروعه، ومع ذلك يدخل الجنة، وتوبته ما تقوم مقامات ما ترك من
الصالحات، لأنه كان عليه أن يكون نازعًا عن الشر أبدًا. فإذا أقدم عليه وقتًا، ثم نزع
عنه وقتًا، كان بذلك للفرض مبعضًا وبعض الفرض لا يجوز أن يكون بدلاً عن جميعه،
وإذا جاز أن يمن الله تعالى على التائب فيكفر بتوبته خطاياه، لم لا يجوز أن يمن على المصر
فيكفر بإيمانه الذي هو أحسن الحسنات خطاياه؟ ويكفر بصلواته وما يأتي به الحسنات ما
فرط منه مدة من سيئاته؟ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحُسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾(٣).
ذلك وإنما افترقا في أن التائب مغفور له من غير تعذيب، والمصر قد يعذب بذنبه
مدة، ثم يدخل الجنة، لأن الخبر الصادق بذلك ورد. واستدل أصحابنا بقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِنْ يَشَاءُ﴾(٤).
ولا يجوز أن يفرض في خبر الله خلف وبذلك وردت السنة أيضًا عن النبي وَّه .
(١) سورة البقرة (٢/ ٨١).
(٣) سورة هود (١١٤/١٢).
(٢) أيضًا (٢/ ٨٢).
(٤) سورة النساء (٤٨/٤، ١١٦).

٤٦٦
الجامع لشعب الإيمان
[٢٩١] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع المكي،
حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله وَل
قال لهم في بيعة النساء: ((تُبَايعوني على أن لا تُشْركوا بالله شيئًا ولا تَشْرقوا ولا تَزْنوا -
يعني الآية كلها- فمن وفی منکم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب فهو
كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فهو إلى الله عزّ وجلّ إن شاء غفر له
وإن شاء عذبه)).
أخرجاه في الصحيح(١) من حديث سفيان بن عيينة.
[٢٩١] إسناده: لم أعرف حاله. والحديث صحيح.
• يحيى بن الربيع المكي لم أجد له ترجمة غير أن الذهبي ذكر في ترجمة أبي حامد بن بلال من
((السير)» (٢٨٤/٥) أنه سمع بمكة من يحيى بن الربيع .
• وسفيان هو ابن عيينة.
• وأبوإدريس هو الخولاني، عائذ الله بن عبدالله (م٨٠هـ).
من كبار التابعين، ولد في حياة النبي ◌َلقر (ع).
(١) أخرجه البخاري في التفسير (٦١/٦) وفي الحدود (١٥/٨) ومسلم في الحدود (١٣٣٣/٢).
كما أخرجه البخاري في الإيمان (١/ ١٠) وفي مناقب الأنصار (٢٥١/٤) وفي الأحكام (٨/
١٢٥) ومسلم من وجوه أخرى عن الزهري بنحوه.
وأخرجه البخاري في الديات (٣٦/٨-٣٧) ومسلم (١٣٣٣/٢-١٣٣٤) من طريق الليث عن
يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي عن عبادة بنحوه.
وأخرجه الترمذي في الحدود (٤٥/٤ رقم ١٤٣٩) والنسائي (١٦١/٧) وفي الإيمان (١٠٨/٨)
وأحمد في مسنده)) (٣١٤/٥) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٤٤٠/٩) والحميدي في («مسنده» (١/
١٩١) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٧٢/١) وابن منده في ((كتاب الإيمان)) (٥٥٧/٢) والمؤلف
في («السنن» (٣٢٨/٨) وفي ((الاعتقاد)) (١٠٢) وفي ((البعث والنشور)) (٦٦ رقم ٢٠) من طريق
سفيان بن عيينة به .
كما أخرجه المؤلف في ((السنن)) (٣٢٨/٨) وفي ((الاعتقاد)) (١٠٢) بنفس السند المذكور هنا.
وأخرجه هو في ((السنن)) (١٨/٨) وفي ((المدخل)) (٢٣٧) وابن منده في ((كتاب الإيمان»
(٥٥٧/٢) والنسائي في البيعة (٤١/٧) من وجوه أخرى عن الزهري به .
وللحديث طرق أخرى عند ابن منده في ((كتاب الإيمان)) (٥٥٨/٢- ٥٦٠).

٤٦٧
الجامع لشعب الإيمان
قال البيهقي رحمه الله: قوله ((في بيعة النساء)) أراد كما في بيعة(١) النساء وهو قوله
عزّ وجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَابِغِنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُفْرِ كْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا
يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِيُهْتَانٍ يَفْتَرِيِنَهُ بَيْنَ أَيْدِيِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا
يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾(٢) .
وقوله: ((مَن أصابَ مِنْ ذلك شيئًا فسَتَرَه الله عليه)) أراد به ما خلا الشرك كما أراد
بقوله: ((فعوقب به)) ما خلا الشرك، فجعل الحد كفارة لما أصاب من الذنب بعد
الشرك، وجعل ما لم يجد فيه موكولاً إلى مشيئة الله عزّ وجلّ، إن شاء غفر له، وإن
شاء(٣) عذبه. ثم التعذيب لا يكون مؤبدًا بدليل أخبار الشفاعة وما ورد في معناها
من كتاب الله عزّ وجلّ.
فإن قيل: المعنى (٤) أنه يغفر الصغائر لمجتنب الكبائر، ولا يغفرها لمن لا يجتنب
(الكبائر)(٥) كما قال في آية أخرى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ
سَيْنَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلَا كَرِيماً﴾(٦).
قيل: المراد بالكبائر التي شرط في المغفرة اجتنابها هي الشرك فهي في هذه الآية
مطلقة، وتكفير السيئات بها مطلقة، وهما في الآية التي احتججنا بها في الموضعين
جميعًا مقيدتان فوجب الجمع بينهما وحمل المطلق على المقيد.
فإن قيل: قد توعد أصحاب الكبائر بالنار والخلود فيها، ولم يستثن منهم إلا التائبين
(١) وقد جاء هذا مصرحًا في رواية أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة عند مسلم
(١٣٣٣/٢) ((أخذ علينا رسول الله وَ لله كما أخذ على النساء)).
وهذه البيعة التي يذكرها عبادة بن الصامت ليست هي بيعة العقبة التي كانت قبل نزول الآية المشار
إليها، بل حدثت بعد فتح مكة كما بين ذلك الحافظ ابن حجر في شرح البخاري (١/ ٦٦ - ٦٧).
(٢) سورة الممتحنة (١٢/٦٠).
(٣) هذا هو قول جمهور أهل السنة، وراجع التفصيل في ((فتح الباري)) (٦٧/١ -٦٨).
(٤) راجع ((المنهاج)) (٤٠٢/١).
(٥) سقط من (ن).
(٦) سورة النساء (٣١/٤).

٤٦٨
الجامع لشعب الإيمان
فقال: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّ بِالحَقَّ﴾(١) إلى أن قال ﴿إِلَّ مَنْ تَابَ﴾ .
قيل: هذا الوعيد ينصرف إلى جميع ما تقدم ذكره فإن الله جل ثناؤه افتتح هذه الآية
بذكر الشرك فقال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلََّا آخَرَ﴾(٢).
فانصرف قوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ إلی جمیع ما تقدم ذكره ومن جمع بين هذه الكبائر
(استوجب)(٣) هذا الوعيد. والذي يدل على هذا أنه قال: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ وإنما
أراد - والله أعلم - أن من جمع بين الشرك وغيره من الكبائر، جمع عليه مع عذاب الشرك
عذاب الكبائر فيصير العذاب مضاعفًا عليه ثم قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا
صَالِحًا﴾ فذكر في التوبة الإيمان والعمل الصالح وذلك(٤) ليحبط الإيمان كفره ويحبط
إصلاحه في الإيمان ما تقدم من إفساده في الكفر كما روينا فيه عن النبي ◌َّ: فإن قيل:
وقد قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (٥) .
قيل: قد ذهب أهل التفسير إلى أن هذه الآية نزلت فيمن قتل، وارتد عن
الإسلام، وذهب بعض أصحابنا إلى أن هذه الآية مقصورة على سببها.
[٢٩٢] أخبرنا أبوعبدالرحمن بن محبوب الدهان، حدثنا الحسين بن محمد بن هارون،
حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان، حدثني
الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس(٦) قال: إن مقيس بن صبابة وجد أخاه هشام
(١) سورة الفرقان (٦٨/٢٥ -٧٠).
وفي النسخ عندنا ((ولا تقتلوا)) وهو خطأ فإنه ليس في هذه الآية.
(٢) سورة الفرقان (٦٨/٢٥).
(٣) زيادة من الأصل.
(٥) سورة النساء (٤/ ٩٣).
(٤) وفي (ن) («لذلك)).
[٢٩٢] إسناده ضعيف.
ذكر السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦٢٣/٢) نحوه عن سعيد بن جبير برواية ابن أبي حاتم ثم قال:
«وأخرج البيهقي في (شعب الإيمان)) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله سواء)).
وأخرجه الواحدي في أسباب النزول (١٦٣-١٦٤) وأخرجه الطبري مختصرًا عن عكرمة
(٢١٧/٥) وراجع ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢٩٣/٢-٢٩٤).
(٦) في النسخ عندنا ((ابن عياض)).

٤٦٩
الجامع لشعب الإيمان
ابن صبابة مقتولاً في بني النجار، وكان مسلماً فأتى رسول الله وَّ فذكر له، فأرسل
إليهم رسول الله وَّهِ رسولاً من بني فهر وقال له: ((ائتِ بني النجار فأثْرئهم منّي
السلام، وقل لهم: إنّ رسول الله وَّر يأمركم إن عَلِمتم قاتلَ هشام أنْ تدفَعوه إلى أخيه
فیقتصُّ منه، وإن لم تعلموا له قاتلاً أن تدفعوا إلیه دیته)).
فأبلغهم الفهري ذلك عن النبي ◌ّ فقالوا: سمعا وطاعة لله ولرسول الله. والله ما
نعلم له قاتلاً، ولكنا نُؤدّي إليه ديته، قال فأعطوه مائة من الإبل ثم انصرفا راجعين
نحو المدينة، وبينهما وبين المدينة قريب فأتى الشيطان مقيس بن صبابة فوسوس إليه
فقال: أيّ شيءٍ صنعتَ؟ تقبل دية أخيك فيكون عليك سُبّة، اقتُل الذي معك فيكون
نفسٌ مكان نفسٍ، وفضلٌ بالدية قال فرمى إلى الفهري بصخرة، فشدخ رأسه ثم
ركب بعيرًا منها، وساق بقيتها راجعًا إلى مكة كافرًا فجعل يقول في شعره:
قتلت به فهرًا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب قارع
وأدركت ثأري واضطجعت موسدًا وكنت إلى الأوثان أول راجع
قال: فنزلت فيه هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾(١) إلى
آخر الآية .
قال البيهقي رحمه الله: وجواب آخر وهو ما روينا عن أبي مجلز(٢) لاحق بن حميد
وهو من كبار التابعين أنه قال في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ .
قال: هي جزاؤه فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل.
[٢٩٣] أخبرناه أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا
(١) سورة النساء (٤/ ٩٣).
(٢) في (ن) والمطبوعة ((ابن مخلد)).
[٢٩٣] إسناده: حسن.
• أبو شهاب هو عبدربه بن نافع الحناط. صدوق بهم. من الثامنة (خ، م، س، دق).
· سليمان التيمي هو ابن طرخان، أبوالمعتمر البصري (ع).
• أبو مجلز لاحق بن مُميد بن سعيد السدوسي. مشهور بكنيته ثقة. من كبار الثالثة (ع) . =

٤٧٠
الجامع لشعب الإيمان
أبو داود، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبوشهاب، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز،
لاحق بن حميد فذكره.
وقد روي(١) هذا عن النبي ◌ُّ ولم يثبت إسناده.
قال البيهقي رحمه الله: وبلغني(٢) عن أبي سليمان الخطابي البستي رحمه الله أنه قال:
القرآن كله بمنزلة الكلمة الواحدة وما تقدر نزوله وما تأخر في وجوب العمل به سواء ما
لم يقع بين الأول والآخر منافاة ولو جمع بين قوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِنْ يَشَاءُ﴾(٣)
وبين قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾(٤) وألحق به قوله:
﴿لِنْ يَشَاءُ﴾ لم يكن متناقضًا، فشرط المشيئة قائم في الذنوب كلها ما عدا الشرك.
وأيضًا فإن قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ يحتمل أن يكون معناه ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إن
جازاه الله ولم يعف عنه. فالآية الأولى خبر لا يقع فيه الخلف والآية الأخرى وعد
یرجی فیه العفو. والله أعلم.
= وفي (ن) (ابن مخلد)). أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (٢١٧/٥).
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦٢٨/٢) إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر
والبيهقي في البعث .
وراجع ((البعث والنشور)) (٧٥ رقم ٤٢) أخرجه بنفس السند.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٦١/٩) عن أبي سعيد عن التيمي والمؤلف في («سننه»
(١٦/٨) من طريق أبي شهاب.
(١) قال ابن كثير في ((تفسيره)) (٥٣٧/١).
وقد رواه ابن مردويه بإسناده مرفوعًا من طريق محمد بن جامع العطار عن العلاء بن ميمون
العنبري عن حجاج الأسود عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا، ولا يصحّ.
وراجع («الميزان)) (١٠٥/٣) و((الضعفاء)) للعقيلي (٣٤٦/٣).
(٢) ذكر المؤلف هذا الكلام في ((البعث والنشور)) أيضًا (ص٧٦).
(٣) سورة النساء (٤/ ٤٨، ١١٦).
(٤) أيضًا (٤/ ١٩٣).

٤٧١
الجامع لشعب الإيمان
[٢٩٤] أخبرنا أبوسعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، قال سمعت عمر بن
محمد الوكيل يقول حدثني معاذ بن المثنى حدثنا سوار بن عبدالله، حدثنا الأصمعي،
[٢٩٤] إسناده: فيه من لم أعرفه.
• أبو سعد الماليني هو أحمد بن محمد بن أحمد الصوفي. وفي (ن) والمطبوعة ((أبوسعيد)).
· عمر بن محمد الوكيل: لم أجده.
· معاذ بن المثنى بن معاذ، أبوالمثنى العنبري (م٢٨٨هـ). ثقة، متقن.
ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (١٣٦/١٣)، ((طبقات الحنابلة)) (٣٣٩/١)، ((السير)) (٥٢٧/١٣).
· سوار بن عبدالله بن سوار، أبوعبدالله العنبري البصري (م٢٤٥هـ).
ثقة. من العاشرة غلط من تكلم فيه (د، ت، س).
وكان فقيهًا فصيحًا، أديبًا شاعرًا.
له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٢١٠/٩-٢١٢)، ((والسير)) (٥٤٣/١١-٥٤٤).
· الأصمعي هو عبدالملك بن قُريب. الأديب الأخباري الراوية، مرّ.
• عمرو بن عبيد بن باب، أبوعثمان البصري (م١٤٣ أو ١٤٤ هـ).
الزاهد، العابد، القدري، كبير المعتزلة وأوّلهم.
قال ابن عُلَيَّة: أو من تكلم في الاعتزال واصل الغزّال. فدخل معه عمرو بن عبيد،
فأعجب به وزوجه أخته.
كان له سمعة في الزهد والوعظ، دعا إلى القدر فتركوه.
انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (١٦٢/١٢-١٧٨)، ((وفيات الأعيان)) (٤٦٠/٣ - ٤٦٢)،
(السير)) (١٠٤/٦)، («الميزان)) (٢٧٣/٣-٢٨٠)، ((شذرات)) (٢١٠/١).
• أبو عمرو بن العلاء بن عمار المازني البصري (م١٥٤ هـ).
اختلف في اسمه على أقوال أشهرها زبّان، وقيل العريان.
وهو شيخ القراء والعربية، برّز في الحروف، وفي النحو، وتصدّر للإفادة مدة، واشتهر
بالفصاحة والصدق وسعة العلم.
قال أبو عبيدة: كان أعلم الناس بالقراءات، والعربية، والشعر وأيام العرب، وكان من
أهل السنة، ثقة في الرواية .
ترجمته في ((طبقات الزبيدي)) (٢٨ - ١٢٦)، ((وفيات الأعيان)) (٤٦٦/٣)، ((السير))
(٤٠٧/٦-٤١٠)، فوات الوفيات)) (٢٣١/١)، ((بغية الوعاة)) (٢٣١/٢).
وانظر القصة في ((الكامل)) لابن عدي (١٧٥٢/٥) وفي ((تاريخ بغداد)) (١٧٥/١٢ - ١٧٦)،
((والسير)) (٤٠٨/٦-٤٠٩).
وذكره المؤلف في ((البعث والنشور)) (٧٦-٧٧ رقم ٤٤) بنفس الإسناد.

٤٧٢
الجامع لشعب الإيمان
قال: جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن أبي العلاء فقال له: ((يا أباعمرو، الله يخلف
وعده؟ قال: لن يخلف الله وعده، قال عمرو: فقد قال (قال) أين؟ فذكر آية وعيد لم
يحفظها (١) أبو عمرو فقال أبو عمرو: من العجمة أتَّيْتَ، الوعدُ غيرُ الإيعاد، ثم أنشد
أبو عمرو :
وإني وإن أوعدته أو وعدته سأخلف إيعادي وأنجز موعدي
قال البيهقي رحمه الله: فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾(٢) .
قيل: هكذا نقول الحدود اسم جمع وإنما يصير متعديًا لحدود الله تعالى أجمع بترك
الإيمان وتارك الإيمان مخلد في النار.
فإن قيل قد قال: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ . وَمَا هُمْ عَنْهَا
بِغَائِينَ﴾(٣).
قيل وقد قال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾(٤).
والفاسق المؤمن بر بإيمانه .
فإن قيل: ليس برًّا مطلقًا.
قيل: وكذلك ليس بفاجر مطلقًا .
فإن قيل: فجوره أحبط إيمانه.
قيل: ليس الفصل بين هذا القول وبين من يقول من المرجئة إن إيمانه أحبط
فجوره، فدل أنه أراد بالفجار الذين قابل بينهم وبين الأبرار الكفّار، لأن رأس البر
الإيمان، وكذلك رأس الفجور الكفر، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله
عزّ وجلّ: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾(٥).
(١) وفي النسخ عندنا ((لم أحفظها عمرو)).
(٣) سورة الانفطار (١٤/٨٢-١٦).
(٥) سورة الكهف (٣٠/١٨).
(٢) سورة النساء (٤/ ١٤).
(٤) أيضًا (١٣/٨٢).

٤٧٣
الجامع لشعب الإيمان .
وقوله: ﴿لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ﴾(١).
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةَ يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا
عَظِيماً﴾(٢) .
وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾(٣) .
وقوله: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُخْضَرًا﴾ (٤).
وقوله: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنَّفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾(٥).
وقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالُؤْمِنَاتِ﴾(٦).
وقوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّ الْإِحْسَانُ﴾(٧).
فهذه الآيات وما ورد في معناها كلها تدل على أن الله تعالى لا يضيع أجر من
أحسن عملاً، وأحسن الأعمال الإيمان بالله وبرسوله.
ومن قال بتخليد المؤمن في النار كان قد أضاع أجر عمله، ولم يجعل له عوضًا،
ولأنا وجدنا الله عزّ وجلّ وعد على الطاعات ثوابًا، وعلى المعاصي عقابًا فليس لأحد
أن يقول يرى ما عمل من المعاصي دون ما عمل من الطاعات، وقد عملهما جميعًا إلا
ولآخر أن يعكس ذلك فلا يجد (٨) القائل بذلك فضلاً ولأنا قد أجمعنا على حصول
طاعاته، واختلفنا في زوال حكمها فلا يرفع حكم ما تيقناه من حصول الطاعات
بمعصية لا تنفيها ولا تضادها.
فإن احتجوا في إبطال الشفاعة بقوله عزّ وجلّ: ﴿مَا لِلِظَّالِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا
شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾(٩).
(١) سورة آل عمران (١٩٥/٣).
(٣) سورة الزلزلة (٩٩ / ٧).
(٢) سورة النساء (٤٠/٤).
(٤) سورة آل عمران (٣٠/٣).
(٥) سورة الحديد (٧/٥٧) وفي (ن) ((فالذين آمنوا منكم واتقوا أجر عظيم)) وهو خطأ.
(٦) سورة التوبة (٩/ ٧٢).
(٧) سورة الرحمن (٦٠/٥٥).
(٨) في النسخ ((فلا تجد القائل)).
(٩) سورة غافر (١٨/٤٠).

٤٧٤
الجامع لشعب الإيمان
فالظالمون هاهنا هم الكافرون، ويشهد لذلك مفتتح الآية إذ هي في ذكر
الكافرين، فإن احتجوا بقوله ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِنِ ارْتَضَى﴾(١).
قيل: هذا دليلنا لأن الفاسق مرتضى بإيمانه قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ
الَّذِينَ اضْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾(٢) .
واصطفينا وارتضينا واحد في اللسان ثم قال: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أي من
المصطفين ظالم لنفسه، والظلم هو الفسق فأخبر أن فيهم ظالمًا، وقال في قصة يونس :
﴿إِنِّ كُنْتُ مِنَ الظَّالِينَ﴾(٣).
وقد روينا من أوجه عن النبي ◌َّ في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اضْطَفَيْنَا
مِنْ عِبَادِنَا﴾ الآية قال: ((كلهم في الجنة))(٤) وهو في الجزء السابع من كتاب البعث
مذكور بشواهده.
وقيل: معناه ﴿إِلَّ مَنِ ارْتَضَى﴾ أن يشفعوا له كما قال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ
إِلَّ بِإِذْنِهِ﴾(٥) .
قال الحليمي رحمه الله(٦): ولا تحتمل الآية غير ذلك لأن المرتضين عند الله
لا يحتاجون إلى شفاعة ملك ولا نبي، فصح أن المعنى ما قلناه. ولا يجوز أن يقال إن
الله لا يرتضي أن يشفع لصاحب الكبيرة لأن المذنب (هو) الذي يحتاج إلى الشفاعة،
فكلما كان ذنبه أكبر، كان إلى الشفاعة أحوج، فكيف يجوز أن يكون اشتداد حاجته
إلى الشفاعة حائلاً بينه وبين الشفاعة؟ وليس امتناع الشفاعة للكافرين لأن ذنبه كبير
ولكنه بجحده البارئ المشفوع إليه، أو الرسول الشافع له، أو لأن الله تعالى أخبر أنه
(٢) سورة فاطر (٣٢/٣٥).
(١) سورة الأنبياء (٢٨/٢١).
(٣) سورة الأنبياء (٨٧/٢١).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٦٣/٥ رقم ٣٢٢٥) والطيالسي في («مسنده)) (٢٩٦) ، وابن جرير في
«تفسيره)) (١٣٧/٢٢) والمؤلف في ((البعث)) (ص٨٣ رقم ٥٧) عن أبي سعيد.
ونسبه السيوطي إلى أحمد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والمؤلف، كما ذكر رواية
أخرى عن أسامة بن زيد ونسبها إلى الطبراني.
وانظر روايات أخرى في ((الدر المنثور)) (٢٣/٧-٢٧).
(٥) سورة البقرة (٢٥٥/٢).
(٦) راجع ((المنهاج)) (٤١١/١).

٤٧٥
الجامع لشعب الإيمان
لا يشفع فيه أحدًا. وهذه المعاني كلها معدومة في صاحب الكبيرة من أهل القبلة.
وقوله: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾(١) لا يدفع الشفاعة لأن المراد بالملك
الدفع بالقوة، وإنما الشفاعة تذلل من الشافع للمشفوع عنده وإقامة الشفيع بذلك من
المشفوع له، فلا يوم أليق به(٢) وأشبه بأحواله من يوم الدين.
وقد ورد عن سيدنا المصطفى وَّله في إثبات الشفاعة وإخراج قوم من أهل التوحيد
من النار، وإدخالهم الجنة أخبار صحيحة صريحة قد صارت من الاستفاضة والشهرة
بحيث قارنت الأخبار المتواترة، وكذلك في مغفرة الله تبارك وتعالى جماعة من أهل
الكبائر دون الشرك من غير تعذيب فضلاً منه ورحمة والله واسع کریم.
قال البيهقي رحمه الله: وقد ذكرنا هذه الأخبار(٣) في كتاب ((البعث والنشور))
ونحن نشير هاهنا إلى طرف منها قال الله عزّ وجلّ لمحمد ◌َّهِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ
نَافِلَةٌ لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُحْمُودًا﴾(٤).
وروينا في الحديث الثابت عن يزيد الفقير عن جابر(٥) بن عبدالله ما دل على أن
ذلك في الشفاعة وكذلك عن حذيفة(٦) بن اليمان وابن عمر (٧) وغيرهم.
(١) سورة الانفطار (١٩/٨٢).
(٢) كذا في الأصل وفي ((البعث والنشور)). وفي ((ن)) والمطبوعة ((فلا يوهن التوبة)).
(٣) هذه الأخبار غير موجودة في النسخة المطبوعة.
(٤) سورة الإسراء (٧٩/١٧).
(٥) حديث يزيد الفقير عن جابر سيأتي بعد صفحات برقم (٣٠٠).
(٦) أخرج الحاكم من طريق عبيدالله بن موسى، أنبأ إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق عن صلة بن زفر
عن حذيفة بن اليمان سمعته يقول في قوله عز وجل: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُحْمُودًا﴾
(الإسراء ١٧ /٧٩).
قال: يجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر. حفاة عراة كما خلقوا،
سكوتا لا تتكلم نفس إلا بإذنه قال فينادي: محمد، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك،
والشر ليس إليك، المهديُّ من هَديت، وعبدك بين يديك، ولك وإليك، لا ملجأ ولا منجا منك
إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحان رب البيت، فذلك المقام المحمود الذي قال الله: ﴿عَسَى أَنْ
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُحْمُودًا﴾ .
وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة (٣٦٣/٢ -٣٦٤) ووافقه
الذهبي .
=

٤٧٦
الجامع لشعب الإيمان
[٢٩٥] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، حدثا أبوالعباس
= وأخرجه في موضع آخر من طريق ليث بن أبي سليم عن أبي إسحاق بنحوه (٤/ ٥٧٣) وليس فيه
ذكر المقام المحمود.
كما أخرجه كاملاً ابن أبي شيبة في («مصنفه)» عن وكيع عن إسرائيل (٤٨٤/١١) وأخرجه أبوداود
الطيالسي في («مسنده)) (٥٥) ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٧٨/١)، وأخرجه أيضًا النسائي
في («الكبرى» (تحفة الأشراف ٤٣/٣) وابن جرير في ((تفسيره)) (١٤٤/١٥-١٤٥) وابن منده في
«کتاب الإیمان)» (٨٥١/٣-٨٥٢).
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٢٥/٥) بالإضافة إلى هؤلاء إلى البزار وابن المنذر وابن أبي
حاتم، وابن مردويه والمؤلف في (البعث)) والخطيب في ((المتفق والمفترق)). وراجع ((مجمع
الزوائد» (٣٧٧/١٠). وقال أبو نعيم: رفعه جماعة.
(٧) عن ابن عمر قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثّى، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان
اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ◌َّر فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود.
أخرجه البخاري في التفسير (٢٢٨/٥) وابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (١٤٦/١٥-١٤٧)
وابن منده في الإيمان (١/ ٨٥٠).
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٢٤/٥) إلى سعيد بن منصور وابن مردويه أيضًا. وأخرج
البخاري في الزكاة (١٣٠/٢) عن ابن عمر:
أن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصل الأذُن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم
بموسى ثم بمحمد 9ّ فيشفع ليقضي بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله
مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلهم.
وانظر روايات أخرى في هذا الباب في ((تفسير ابن كثير)) (٥٥/٣-٥٨) ((والدر المنثور))
(٣٢٤/٥-٣٢٨).
[٢٩٥] إسناده ضعيف.
· محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي، الكوفي (م٢٠٤هـ).
ثقة، يحفظ، من التاسعة (ع).
• داود بن يزيد بن عبدالرحمن الأؤدي الزعافري، أبويزيد الكوفي (م١٥١ هـ).
عم عبدالله بن إدريس. ضعيف، من السادسة (بخ، ت، ق).
ضعفه أحمد وابن معين وأبوداود. قال أبوحاتم: ليس بالقوي.
راجع («الميزان)» (٢/٢).
· أما أبوه يزيد بن عبدالرحمن بن الأسود الأودي.
فمقبول، من الثالثة (بخ، ت، ق).
=

٤٧٧
الجامع لشعب الإيمان
(حدثنا العباس)(١) الدوري، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا داود - ح.
وحدثنا أبوعبدالرحمن السلمي، حدثنا جدي أبوعمرو، حدثنا محمد بن موسى
الحلواني، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا داود الزعافري، عن
أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَل قال: (المقام المحمود الشفاعة)).
وفي رواية محمد بن عبيد عن النبي ◌َّ في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
مُحْمُودًا﴾ قال: هو المقام(٢) الذي يشفع فيه لأمته.
[٢٩٦] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبوبكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا
= • أبو عمرو هو إسماعيل بن نجيد.
· محمد بن موسى بن عيسى الحلواني، أبو جعفر.
ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٨٥/٨) وقال: صدوق ثقة.
· عمرو بن علي بن بحر بن كُنَيز (بنون وزاي مصغّرا) ، أبوحفص الفلاّس الصيرفي،
البصري (م٢٤٩ هـ).
ثقة حافظ. من العاشرة (ع).
(١) سقط من جميع النسخ.
والحديث أخرجه الترمذي في التفسير (٣٠٣/٥ رقم ٣١٣٧) وأحمد في ((مسنده)) (٤٤٤/٢،
٤٧٨) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٦٤/٢ رقم٧٨٤) والدولابي في ((الكنى)) (١٦٤/٢) وابن
جرير في «تفسيره)) (١٤٥/١٥) والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (١٩٥) وأبو نعيم في «الحلية))
(٣٧٢/٨) من طريق وكيع عن داود به.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤٤١، ٥٢٨) وابن جرير في («تفسيره)) (١٤٥/٩ - ١٤٦) وابن المبارك في
((الزهد)) (ص ٤٦٣).
[٢٩٦] إسناده: رجاله ثقات ولكن فيه نكارة. فالحديث ليس من رواية إدريس.
• أبوبكر محمد بن داود بن سليمان، النيسابوري الزاهد (م٣٤٢هـ).
كان صدوقًا حسن المعرفة، من أوعية العلم، والأولياء.
قال الدارقطني: فاضل، ثقة. وقال الخطيب: كان ثقة فهماً.
ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٢٦٥/٥ - ٢٦٦)، ((التذكرة)) (٩٠١/٢ - ٩٠٢)، ((السير))
(٤٢٠/١٥ - ٤٢٢)، ((الوافي)) (٦٣/٣)، ((شذرات)) (٣٦٥/٢).
· إدريس بن يزيد بن عبدالرحمن الأودي.
أخو داود بن يزيد. ثقة. من السابعة (ع).

٤٧٨
الجامع لشعب الإيمان
عبدالله بن أحمد الأهوازي، حدثنا أبوبكر(١) بن أبي شيبة في المسند، حدثنا وكيع، عن
إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ◌ُّ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
مُخْمُودًا﴾ قال: الشفاعة.
[٢٩٧] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، قال سمعت أبابكر بن داود، قال سمعت عبدان
يقول هذه مما أنکروا علينا حدثنا أبوبكر في كتاب التفسير، حدثنا وكيع، عن داود
الزعافري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي وَلِّ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
مُحْمُودًا﴾ قال: الشفاعة.
قال البيهقي رحمه الله: إنما أنكروا عليه في الرواية الأولى (٢) لتفرده بها وأن سائر
الناس رووه عن و کیع عن داود.
[٢٩٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الكديمي،
حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان،
= والحديث من رواية داود وليس من رواية إدريس كما أشار إليه عبدان الأهوازي في الحديث
الآتي، وأخرجه المؤلف في ((دلائل النبوة)) من رواية إدريس (٤٨٤/٥).
(١) في (ن) والمطبوعة ((أحمد بن أبي شيبة)).
[٢٩٧] إسناده: ضعيف.
أخرجه ابن أبي شيبة في («المصنف)) (٤٨٤/١١) عن وكيع.
وأخرجه الطبري في «تفسيره)) (١٤٤/١٥) من طريق أبي كريب عن وكيع.
(٢) في الأصل والمطبوعة ((في الرواية الأوله)).
[٢٩٨] إسناده: ضعيف.
• الكديمي، محمد بن يونس بن موسى. أحد المتروكين، متهم بالوضع.
· محمد بن خالد بن عثمة (بمثلثة ساكنة قبلها مهملة مفتوحة) الحنفي، البصري.
صدوق يخطئ، من العاشرة (٤).
والحديث ذكره ابن كثير في («تفسيره)) (٥٨/٣) من رواية عبدالرزاق، وقال: مرسل.
وأخرجه ابن المبارك (زيادات نعيم بن حماد ١١١ رقم ٣٧٥) وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره))
(١٤٦/١٥) وأبو نعيم في «الحلية)) (١٤٥/٣) من طريق إبراهيم بن سعد به.
وقال أبونعيم: صحيح تفرد بهذه الألفاظ علي بن الحسين لم يروه عنه إلا الزهري ولا عنه =

٤٧٩
الجامع لشعب الإيمان
عن الزهري، عن علي بن الحسين قال حدثني رجل من أصحاب النبي وَلّ أنه سمع
النبي وَلَّه يقول: «تُمَدُّ الأرض يوم القيامة لعظمة الرحمن جلّ ثناؤه، ولا يكون فيها
لأحد إلاّ موضع قدمه، فأكونُ أوّلَ من يُدْعى، فأجدُ جبريل عليه السّلام قائماً عن يمين
الرَّحْمن، لا والذي نفسي بيده ما رأى الله قبلها. قال: فَأَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّ هذَا جَاءني فزعَم
أنّكَ أرسلتَه إِلَيَّ. قال: وجبريل ساكتٌ قال فيقول عزّ وجلّ: صَدقَ، أنا أرسلتُه إليك.
حاجتَك؟ فأقول يا ربِّ إنّي تركتُ عبادًا مِنْ عبادك قد عبدُوكَ في أطراف البلاد،
وذَكروك في شعب الآكام، ينتظرون جوابَ ما أجيءُ به من عندك، فيقول أما إنّ لا
أُخزيك فيهم. قال رسول الله وََّ: فهذا المقام المحمود الّذي قال الله عزّ وجل ﴿عَسَى أَنْ
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُحْمُودًا﴾)) .
رواه جماعة عن إبراهيم بن سعد.
قال البيهقي رحمه الله: وتمامه في سائر الروايات التي وردت في الشفاعة وقال الله
عزّ وجلّ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾(١).
وروينا من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي ◌َّ تلا قول الله عزّ وجلّ
في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾(٢).
وقال عيسى ابن مريم: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَهُمْ عِبَادُكَ﴾(٣) الآية. فرفع يديه وقال:
اللهم أمتي أمتي وبكى. قال الله عزّ وجلّ: يا جبريل اذهب إلى محمد، وربك أعلم
فسله: ما يبكيك؟ فأتاه جبريل فسأله فأخبره رسول الله بَّر بما قال وهو أعلم فقال الله
تبارك وتعالى: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.
= إلا إبراهيم بن سعد. وعلي بن الحسين هو أفضل وأتقى من أن يروبه عن رجل لا يعتمده،
فينسبه إلى العلم ويطلق القول به.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) من طريق إبراهيم عن ابن شهاب فقال عن علي بن الحسين
عن جابر، فذكره موصولاً وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأرسله يونس
ابن يزيد ومعمر بن راشد عن الزهري (٤/ ٥٧٠).
(١) سورة الضحى (٥/٩٣).
(٣) سورة المائدة (١١٨/٥).
(٢) سورة إبراهيم (٣٦/١٤).

٤٨٠
الجامع لشعب الإيمان
[٢٩٩] أخبرناه محمد بن عبدالله الحافظ، أخبرني أبو محمد بن زياد العدل، حدثنا محمد
ابن إسحاق، حدثنا يونس بن عبدالأعلى، أخبرنا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث
أن بكر بن سوادة حدثه عن عبدالرحمن بن جبير عن عبدالله بن عمرو فذكره.
رواه مسلم في الصحيح(١) عن يونس.
صَلَى اللّه
قال البيهقي رحمه الله: وروينا عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبدالله أن النبي
وسيلة
قال: ((أعطيت خمسًا لم يعطهن (٢) أحد قبلي فذكرهنّ وقال فيهن: وأُعطيتُ الشفاعة)).
[٣٠٠] أخبرناه أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبوعمرو بن مطر، أخبرنا إبراهيم بن
علي، أخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن سيار عن يزيد الفقير فذكره، وهو
مخرج في الصحيحين.
[٢٩٩] إسناده: رجاله ثقات.
• أبو محمد بن زياد هو عبدالله بن محمد بن علي بن زياد.
· محمد بن إسحاق، هو ابن خزيمة الإمام.
• يونس بن عبدالأعلى بن ميسرة الصوفي، أبوموسى المصري (م٢٦٤هـ).
ثقة. من صغار العاشرة (م، س، ق).
• بكر بن سوادة بن ثُمامة الجذامي، أبو تمامة المصري. ثقة، فقيه. من الثالثة (خت، م-٤).
(١) في الإيمان (١ / ١٩١).
وأخرجه النسائي في التفسير في ((الكبرى)) (تحفة الأشراف ٣٥٦/٦) وابن أبي الدنيا في حسن
الظن (مجموعة الرسائل ٥٤ رقم ٦١) وابن جرير في تفسيره)) (٢٢٩/١٣).
ونسبه السيوطي أيضًا إلى ابن حبان وابن أبي حاتم والطبراني راجع ((الدر المنثور)) (٢٤٠/٣).
وأخرجه المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٢٧٧) بنفس السند.
(٢) في (ن) والمطبوعة ((لم يعطهم)).
[٣٠٠] إسناده: رجاله ثقات.
• إبراهيم بن علي الذهلي النيسابوري (م٢٩٣هـ). ثقة.
راجع ((الوافي بالوفيات)) (٥٦/٦).
· هشيم هو ابن بشير السلمي (ع).
• سيّار، أبوالحكم العنزي (بنون وزاي) (م١٢٢ هـ).
ثقة. من السادسة (ع). وفي (ن) ((هشيم بن سنان)) وفي المطبوعة ((هشيم بن شيبان)) . =