النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
الجامع لشعب الإيمان
أبو العيناء، حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني، حدثنا أبي، عن مجالد،
عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث الكندي قال: ((إن لكل شيء دولة حتى إن
للحمق على العقل دولة)).
قال البيهقي رحمه الله: الدولة لمن وافقه القضاء والتقدير قال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ
الْأَيَّامُ نُدَاوِلِهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾(١) .
[٢٤١] أخبرنا أبوعبدالله الحافظ قال: سمعت أباعبد الله محمد بن إبراهيم بن
حمش يقول: سمعت أبي يقول: ((إذا لم تطع ربك فلا تأكل رزقه، وإذا لم تجتنب نهيه
فاخرج عن مملكته، وإذا لم ترض بفعله فاطلب ربا سواه، وإذا عصيته فاخرج إلى
مکان لا يراك)).
[٢٤٢] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ قال: سمعت أبامنصور الصوفي ابن ابنة إبراهيم
ابن حمش الزاهد يقول: سمعت جدي يقول: ((يضحك القضاء من الحذر
ويضحك الأجل من الأمل ويضحك التقدير من التدبير، وتضحك القسمة من
الجهد والغناء)).
[٢٤٣] أنشدنا أبو عبدالله الحافظ أنشدني أبو محمد الحسين بن علي العلوي الشهيد
= • وأبوه إسماعيل بن مجالد، أبوعمرو الكوفي. صدوق يخطئ. من الثامنة (خ ت). وثقه ابن
معين، وقال النسائي: ليس بالقوي. راجع («الميزان)) (٢٤٦/١).
• مجالد بن سعيد بن عمر الهمداني، أبوعمر الكوفي (م١٤٤ هـ)، ليس بالقوي، تغير في آخر
عمره. من صغار السادسة (٢-٤). قال ابن معين وغيره: لا يحتج به. وقال أحمد: يرفع كثيرًا
مما لا يرفعه الناس. ليس بشيء. وقال الدارقطني: ضعيف. راجع ((الميزان)) (٤٣٨/٣)،
محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، أبوالقاسم، الكوفي (م٦٧هـ)، مقبول، من الثانية، ووهم
من ذکره في الصحابة (د س).
(١) سورة آل عمران (٤٠/٣).
[٢٤١] • محمد بن إبراهيم بن حمش، أبو عبد الله النيسابوري. روى عن محمد بن إسحاق بن خزيمة،
حدث عنه الحاكم أبو عبدالله في ((تاريخ نيسابور)) وأبوه إبراهيم بن حمش، أبو إسحاق الزاهد. توفي
في رمضان سنة ٣١٢هـ. ذكرهما ابن نقطة في ((الاستدراك)). (من هامش الإكمال ٥٣٥/٢).
۔۔

٤٠٢
الجامع لشعب الإيمان
أنشدني المثنى لنفسه:
فهجرتني(١) ونزلت بي من حانق
وبعين مفتقر إليك رأيتني
أنزلت حاجاتي بغير الخالق
لست الملوم أنا الملوم لأنني
[٢٤٤] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ قال: سمعت أبامحمد الحسن بن أحمد بن يعقوب
المأموني يقول: سمعت أباعمر الزاهد ينشد للشافعي رحمه الله :
وإذا سمعت بأن مجدودا حوى عودا فأثمر في يديه فصدق
وإذا سمعت بأن محروما أتى ماء ليشربه فغاض فحقق
ومن الدليل على القضاء وكونه بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
[٢٤٥] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبوالصقر أحمد بن الفضل الكاتب بهمذان
(١) في المطبوعة ((تهجريني)).
[٢٤٤] • أبو الحسن بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن موسى بن المأمون المأموني، نسبة إلى الخليفة
المأمون. ذكره الحاكم في «تاريخ نيسابور» فقال: أبو محمد المأموني، قد كنت رأيته ببغداد في مجلس
قاضي القضاة محمد بن صالح، فورد نيسابور، وأقام بها سنين ثم فارقها وخرج على طريق
جرجان. راجع ((الأنساب)) (٥٩/١٢).
• أبو عمر الزاهد، محمد بن عبدالواحد بن أبي هاشم، البغدادي، الزاهد، المعروف، بغلام
ثعلب (٣٤٥٢هـ). لازم ثعلبًا في العربية، فأكثر عنه إلى الغاية. ذكره الذهبي في (سير أعلام
النبلاء)). وقال: وهو في عداد الشيوخ في الحديث لا الحفاظ، وإنما ذكرته لسعة حفظه للسان
العرب وصدقه، وعلو إسناده. راجع ((السير)) (٥٠٨/١٥-٥١٣)، («تاريخ بغداد)) (٣٥٦/٢-
٣٥٩)، ((طبقات الحنابلة)) (٦٧/٢-٦٩)، ((نزهة الألباء)) (١٩٠-١٩٥)، ((معجم ياقوت))
(٢٢٦/٨-٣٣٤)، ((أنباه الرواة)) (١٧١/٣-١٧٧)، ((وفيات ابن خلكان)) (٧٢/٤-٧٣)،
((لسان الميزان)) (٢٦٨/٥-٢٦٩)، ((شذرات)) (٣٧٠-٣٧١). وهذه الأبيات مع أبيات أخرى
في ((وفيات ابن خلكان)» في ترجمة الإمام الشافعي (١٦٦/٤) ومنه في ديوانه (٦٤).
[٢٤٥] • أبو الصقر أحمد بن الفضل بن شبانة، الكاتب النحوي، الهمذاني (م٣٥٠هـ) روى عن
ثعلب والمبرد وابن دريد. راجع ترجمته في ((الوافي)) (٢٨٧/٧-٢٨٨)، ((معجم الأدباء)) (٩٨/٤
-١٠٠) ((بغية الوعاة)) (٣٥٣/١) وفيه كنيته «أبوالضوء)).
· أحمد بن يحيى ثعلب، أبوالعباس، البغدادي (م٢٩١ هـ) إمام النحو، صاحب الفصيح،
والتصانيف، ثقة، حجة، دين، صالح، مشهور بالحفظ، قال المبرد: أعلم الكوفيين ثعلب.
فذكر له الفراء فقال لا يعشره. راجع ((طبقات النحويين واللغويين)) (١٤١ - ١٥٠)، ((تاريخ
بغداد)) (٢٠٤/٥-٢١٢)، ((نزهة الألباء)» (٢٢٨-٢٣٢)، «معجم الأدباء)» (١٠٢/٥-١٤٦) =

٤٠٣
الجامع لشعب الإيمان
أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب أنشدنا عبدالله بن شبيب :
ليس اختيار ولا عقل ولا أدب يجدي عليك إذا لم يسعد القدر
والسعي في نيل ما لم يقضه عسر
ما يقضه الله لا يعييك مطلبه
للفقر ليس له من ماله ذخر
كم مانع نفسه آرابها حذرا
إن كان إمساكه للفقر يحذره فقد يعجل فقرا قبل يفتقر؟
[٢٤٦] أخبرنا أبو عبدلله الحافظ أنشدنا أبوعمرو محمد بن أحمد بن إسحاق النحوي
أنشدنا أحمد بن عبيد الله الدارمي بأنطاكية لنفسه:
لا تلم الدهر على غدره
يا لائم الدهر على ما بنا
ينصرف الدهر إلى أمره
فالدهر مأمور له آمر
تزداد أضعافا على كفره
كم كافر بالله أمواله
يزداد إيمانا على فقره
ومؤمن ليس له دائق
يبسط رجليه على قدره
لا خير فيمن لم يكن عاقلا
[٢٤٧] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا أبوزكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد
ابن عبدالسلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن
المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وذكر قصة سليمان بن داود
= ((إنباه الرواة)) (١٣٨/١ -١٥١)، ((وفيات ابن خلكان)) (١٠٢/١-١٠٤)، ((التذكرة)»
(٦٦٦/٢)، ((السير)) (٥/١٤-٧)، ((الوافي)) (٢٤٣/٨-٢٤٥)، ((شذرات)) (٢٠٧/٢-٢٠٨).
• عبد الله بن شبيب، أبو سعيد الربعي كان صاحب عناية بالأخبار والأيام، أما في الحديث فقال
أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وكتب عنه ابن خزيمة ثم لم يحدث عنه قط راجع ((تاريخ
بغداد)» (٤٧٤/٩ -٤٧٥).
[٢٤٦] • أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد، النحوي، الصغير. ذكره الصفدي
في ((الوافي بالوفيات)) (٣١/٢) والخطيب في ((تاريخه)) (٢٧٧/١).
[٢٤٧] ذكره السيوطي في (الدر المنثور)) (٣٤٩/٦) وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي حاتم،
وأخرجه الطبري من طريق أبي معاوية عن الأعمش بنحوه (١٤٤/١٩) وسنده صحيح.

٤٠٤
الجامع لشعب الإيمان
عليهما السلام في مسيره (١) قال: ((فبينما هو يسير في فلاة إذا احتاج إلى الماء فجاءه
الهدهد فجعل ينقر الأرض فأصاب موضع الماء فجاءت الشیاطین فسلخت ذلك
الموضع كما تسلخ الإهاب فأصابوا الماء)).
قال نافع بن الأزرق: قف أرأيت الهدهد كيف يجيء فينقر الأرض فيصيب موضع
الماء وهو يجيء إلى الفخ وهو لا يبصره(٢) حتى يقع في عنقه؟!
قال: ابن عباس إن القدر إذا جاء حال دون البصر.
[٢٤٨] سمعت أباعبدالرحمن السلمي يقول: سمعت الحسن بن أحمد بن موسى
القاضي يقول: سمعت الترمذي يقول: ((إذا جاء القدر عمي البصر وإذا جاء الحين
غطی العین)).
[٢٤٩] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أنشدنا أبوالحسين محمد بن أحمد بن ثابت البغدادي
قال: أنشدنا أبو عمرو الزاهد:
وكان ذا رأي وعقل وبصر
إذا أراد الله أمرا بامرئ
(١) في المطبوعة ((ميسرة)).
(٢) في المطبوعة ((لا ينقر)).
[٢٤٨] • الترمذي هو الحكيم العارف الزاهد، أبو عبدالله محمد بن علي بن الحسن بن بشر، كان ذا
رحلة ومعرفة، وله مصنفات وفضائل، وله حكم ومواعظ وجلالة، لولا هفوة بدت منه. قال
السلمي: هجر لتصنيفه كتاب ((ختم الولاية)) و ((علل الشريعة)) وليس فيه ما يوجب ذلك، ولكن
لبعد فهمهم عنه. قال الذهبي: كذا تكلم في السلمي من أجل تأليفه كتاب ((حقائق التفسير))
فياليته لم يؤلفه. فنعوذ بالله من الإشارات الحلاجية، والشطحات البسطامية، وتصوف الاتحادية
فواحزناه على غربة الإسلام! قال الله تعالي: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
فَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. (الأنعام٦ / ١٥٣). ترجمة الترمذي في ((طبقات الصوفية)) (٢١٧ -
٢٢٠)، ((الحلية)) (٢٣٣/١٠-٢٣٥)، («التذكرة»(٤٦٥/٢)، ((السير (٤٣٩/١٣-٤٤٢)،
((طبقات الأولياء)) (٣٦٢)، ((لسان الميزان)) (٣٠٨/٥-٣١٠).
[٢٤٩] • أبو الحسين، محمد بن أحمد بن ثابت التاجر. ذكره الخطیب وقال: قال أبوسعد عبدالرحمن
ابن محمد الإدریس کان محمد بن أحمد بن ثابت فصیحا متكلما كثير الاختلاف إلینا، کتب ببغداد
عن أبي عمر محمد بن عبدالواحد الزاهد غلام ثعلب وغيره، ولم يكن معه أصوله. كتبنا عنه من
حفظه بسمرقند شيئا من الأشعار. ((تاريخ بغداد)) (٢٨٤/١-٢٨٥).

٤٠٥
الجامع لشعب الإيمان
يأتي به محتوم أسباب القدر
وحيلة یعملها في کل ما
فسله عن عقله سل الشعر
أغراه بالجهل وأعمى عينه
رد عليه عقله ليعتبر.
حتى إذا أنفذ فیه حکمه
[٢٥٠] أنشدنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب أنشدني أبو جعفر محمد بن
صالح الأوبري أنشدنا حماد بن علي البكراوي لمحمود بن الحسن الوراق:
توكل على الرحمن في كل حاجة أردت فإن الله يقضي ويقدر
متى ما يرد ذو العرش أمرا بعبده يصبه وما للعبد ما يتخير
وقد يهلك الإنسان من وجه أمنه وينجو بحمد الله من حیث يحذر
قال: وأنشدني أبوالفوارس جنيد بن أحمد الطبري:
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم
والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم.
[٢٥٠] • أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بن أيوب، النيسابوري (م٤٠٦ هـ) المفسر، الواعظ،
صنف في التفسير والآداب من كتبه ((عقلاء المجانين)) مطبوع. قال ابن عبدالغافر: إمام عصره في
معاني القرآن وعلومه، صنف ((التفسير)) المشهور، وكان أديبا نحويا، عارفًا بالمغازي والقصص
والسير، انتشر عنه بنيسابور العلم الكثير، وسارت تصانيفه الحسان في الآفاق، وكان أستاذ
الجماعة، ظهرت بركته على أصحابه، وسمع الحديث الكثير وجمع. ترجمته في ((السير))
(٢٣٧/١٧ -٢٣٨)، ((الوافي)) (٢٣٩/٢-٢٤٠)، ((بغية الوعاة)) (٥١٩/١)، ((طبقات الداودي))
(١٤٤/١-١٤٦)، ((شذرات)) (١٨١/٣) الأوبري (بضم الألف وفتح الباء الموحدة وآخرها راء)
نسبة إلى أوبر وهي إحدى قرى بلخ. راجع الأنساب (١/ ٣٨٢).
• محمود بن الحسن الوراق شاعر مجود، أكثر القول في الزهد والأدب. ترجمته في ((طبقات
الشعراء)) (٦٨/٦٧)، ((تاريخ بغداد)) (٨٧/١٣-٨٨)، ((السير)) (٤٦١/١١)، ((الأنساب))
(٣٦٣/١٣)، ((فوات الوفيات)) (٧٩/٤-٨١).

٤٠٦
الجامع لشعب الإيمان
(٦) السادس من شعب الإيمان
((وهو (١) باب في الإيمان باليوم الآخر))
قال الحليمي(٢) رحمه الله، ومعناه: التصديق بأن لأيام الدنيا آخرًا أي أن هذه
الدنيا منقضية وهذا العالم منتقض يومًا صنعه، منحل(٣) تركيبه، وفي الاعتراف
بانقضائه اعتراف بابتدائه لأن القديم لا يفنى ولا يتغير.
قال: وفي اعتقاده وانشراح الصدر به ما يبعث على فضل الرهبة من الله -تعالى
جده- وقلة الركون إلى الدنيا، والتهاون بأحزانها ومصائبها، والصبر عليها وعلى
مضض الشهوات، واحتسابًا وثقة بما عند الله - تعالى جده- عنها من حسن الجزاء
والثواب وقد ذكر الله عزّ وجلّ في كتابه فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ
وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (٤).
وقال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾(٥).
إلى غير ذلك من الآيات سواها.
قال البيهقي رحمه الله: وروينا في حديث ابن عمر عن عمر بن الخطاب عن النبي ◌َّ
حين سئل عن الإيمان فقال: ((أنْ تُؤْمِنَ باللهِ ومَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ
بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِِّ» .
(١) سقط من ((ن)).
(٢) راجع ((المنهاج)) (٣٣٦/١).
(٣) في المطبوعة ((منتحل)).
(٤) سورة البقرة (٨/٢).
(٥) سورة التوبة (٢٩/٩).

٤٠٧
الجامع لشعب الإيمان
[٢٥١] أخبرناه أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبوبكر بن محمد الصوفي، حدثنا عبدالصمد
ابن الفضل، حدثنا عبدالله بن يزيد، حدثنا كهمس بن الحسن، عن يحيى بن يعمر، عن
ابن عمر فذكره.
قال الحليمي رحمه الله (١): وقد أخبر الله عزّ وجلّ على لسان نبيه وَل:
أنه مفني ما على الأرض، ومبدل الأرض غير الأرض، وأن الشمس تكور،
والبحار تسجر، والكواكب تنتثر، والسماء تنفطر (٢)، وتصير كالمهل، فتطوى كما
يطوى الكتاب، وأن الجبال تصير كالعهن المنفوش، وينسفها الله(٣) نسفًا ﴿فَذَرُهَا
قَاعًا صَفْصَفًا • لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتَا﴾(٤) وكل ذلك كائن كما جاء به الخبر،
ووعد الله صدق، وقوله حق.
قال: والساعة التي تكرر ذكرها في القرآن على وجهين:
أحدهما: الساعة الآخرة من ساعات الدنيا، قال الله عزّ وجلّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ
السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾(٥) .
[٢٥١] إسناده: رجاله ثقات.
أبوبكر بن محمد الصوفي هو محمد بن محمد بن أحيد بن مجاهد، أبوبكر الفقيه البلخي
(م٣٤٧هـ). ذكره الخطيب في ((تاريخه)) (٢١٨/٣ -٢١٩) وقال وكان ثقة وقال أبو عبدالله
الحاكم: وكان من الصالحين.
• عبدالصمد بن الفضل بن موسى بن هانئ بن مسمار، أبو يحيى البلخي، يروي عن عبيدالله
ابن موسى، روى عن أهل بلده مات سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ومائتين، كذا قال ابن
حبان في الثقات (٤١٦/٨). وذكره الذهبي في ((الميزان)) (٦٢١/٢) وقال: له حديث
يستنكر وهو صالح الحال إن شاء الله وقال ابن حجر في ((لسان الميزان)) (٢٢/٤) بعدما ذكر
قول الذهبي: وأردفه بقول ابن حبان فما أدري هو ذا أم غيره
قلت: هو هو، فإن الراوي عنه بلخي .
• كهمس بن الحسن ثقة مر، وقد سقط من السند في ((ن)) والمطبوعة والحديث مر برقم (١٩).
(١) المنهاج)) (٣٣٦/١-٣٣٧) وسقطت ((قد)) من ((ن)).
(٢) في المطبوعة ((تتفطر)).
(٤) سورة طه (١٠٦/٢٠-١٠٧).
(٥) سورة الأعراف (١٨٧/٧)، والنازعات (٤٢/٧٩).
(٣) في المطبوعة ((ربي)).

٤٠٨
الجامع لشعب الإيمان
فهذا على الساعة الآخرة لقوله: ﴿لَا تَأْتِيَّكُمْ إِلَّا بَعْتَةَ﴾(١).
وكذلك قوله: ﴿وَمَا يُدْرِبِكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾(٢).
والآخر: الساعة الأولى من ساعات الآخرة قال الله عزّ وجلّ:
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾(٣).
يعني حتى يبعث من في القبور لقوله: ﴿يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيَزَ سَاعَةٍ﴾ .
وكذلك قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٤).
قال البيهقي رحمه الله: وقد نطق القرآن بأن النبي ولو كان لا يعلم متى تقوم
الساعة، ولا يعلم أحد من خلق الله.
وقول النبي وَلَهُ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ))(٥).
معناه -والله تعالى أعلم- أني أنا النبي الآخر لا يليني نبي آخر، وإنما يليني
القيامة، وهي مع ذلك دانية (٦) لأن أشراطها متتابعة بيني وبينها غير أن ما بين أول
أشراطها إلى آخرها غير معلوم، وقد ذكرنا في (٧) كتاب ((البعث والنشور)) ما ورد من
الأخبار في أشراطها فأغنى ذلك عن إعادتها هاهنا.
وروينا عن شعيب بن أبي حمزة(٨)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة
(١) سورة الأعراف (١٨٧/٧).
(٢) سورة الأحزاب (٦٣/٣٣).
(٣) سورة الروم (٥٥/٣٠).
(٤) سورة غافر (٤٦/٤٠).
(٥) سيأتي في الباب الحادي والسبعين وهو باب ((في الزهد وقصر الأمل)) وسيأتي تخريجه هناك، وهو
حديث صحيح.
(٦) في المطبوعة ((كائنة)).
(٧) لا يوجد بيان أشراط الساعة في النسخة المطبوعة من كتاب ((البعث والنشور)) بتحقيق الشيخ
عامر أحمد حيدر، من مركز الخدمات والأبحاث الثقافية في بيروت (١٤٠٦ -١٩٨٦) الطبعة
الأولى. فأول باب فيه عن الشفاعة: ((باب قوله عز وجل ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ
خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ مع سائر ما يحتج به من أنكر الشفاعة)) وهذا يدل على أن المطبوع ناقص.
(٨) في ((ن)) ((أبي جمرة)).

٤٠٩
الجامع لشعب الإيمان
قال قال رسول الله وَله: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدَهِ لَتَقَوْمَنّ السَّاعةُ وثوبهما بينَهما لا
يتبايعانه (ولا يطويانه)(١) وَلتقومَنّ السَّاعةُ وهو يَليط حوضَه لا يسقيه، ولتقومنّ
السَّاعة وقد انصرف الرجل بلبن لِقْحَته من تحتها، لا يطعمُها، وقد رَفَعَ أكلتَه إلى فيه
فلا يَطْعمُها».
[٢٥٢] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ في آخرين، قالوا حدثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب،
حدثنا محمد بن خالد، حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه فذكره.
رواه البخاري في الصحيح(٢) عن أبي اليمان عن شعيب.
وأخرجه مسلم(٣) من حديث سفيان عن أبي الزناد (٤).
(١) زيادة من الأصل وهو في رواية البخاري ومسلم.
[٢٥٢] إسناده: رجاله ثقات.
• محمد بن خالد بن خلي (بوزن جلي) الكلاعي، أبوالحسين الحمصي. من رجال التهذيب روی
عنه النسائي وقال: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: صدوق، وقال الدارقطني : ليس به بأس.
• بشر بن شعيب بن أبي حمزة، أبوالقاسم الحمصي (م٢١٣هـ). ثقة، من كبار العاشرة. (خ
ت س).
(٢) في ((الرقاق)) (١٩١/٧) في سياق أطول من هذا. وفي الفتن (١٠١/٨).
(٣) في الفتن (٢٢٧٠/٣).
وأخرجه أحمد في «مسنده)) (٣٦٩/٢) وابن حبان (٢٥٧١ - موارد) من طريق ورقاء عن أبي
الزناد به .
وأخرج ابن المبارك في ((الزهد)) (٥٥٦) من طريق أبي المهزم عن أبي هريرة بمثله.
(٤) في المطبوعة بعده: آخر الجزء (في الكتاب جزء؟) الثالث يتلوه (في الكتاب («نتلوه))) إن شاء الله في
الرابع ((السابع من شعب الإيمان)) الجزء الرابع من كتاب ((الجامع لشعب الإيمان)).
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ الإمام العالم الحافظ بهاء الدين شمس الحفاظ أبو محمد القاسم ابن الإمام الحافظ
شيخ الإسلام أبي القاسم علي بن الحسن الشافعي رحمه الله. قال: أخبرنا الشيخان الإمامان
أبو عبدالله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفراوي، وأبوالقاسم زاهر بن طاهر بن محمد
الشحامي في کتابیھما .
وحدثني والدي الحافظ أبوالقاسم، وأخبرنا الحافظ أبو الحسن علي بن سليمان المرادي قالا أنبأ
الإمام الحافظ شيخ السنة أبوبكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه الله تعالى.

٤١٠
الجامع لشعب الإيمان
(٧) السابع من شعب الإيمان
((وهو باب في الإيمان بالبعث والنشور بعد الموت))
.:
وآيات القرآن في البعث كثيرة فمنها قول الله عزّ وجلّ:
﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾(١).
وقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْبِيِكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾(٢) الآية.
وقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنََّ خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾(٣).
وروينا عن مطر الوراق، عن عبدالله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن
عمر، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ◌ُّ في حديث الإيمان قال: فقال يا رسول الله
ما الإيمان؟ قال :
((أنْ تُؤْمِنَ باللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْبعث من بعد الموت وَبِالقَدر كلّه)).
[٢٥٣] أخبرناه أبوبكر أحمد بن محمد الأشناني، أخبرنا أبوالحسن أحمد بن محمد بن
عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن
زيد، عن مطر فذكره.
وهو مخرج في کتاب مسلم.
والإيمان بالبعث هو أن يؤمن بأن(٤) الله تعالى يعيد الرفات من أبدان الأموات،
(١) سورة التغابن (٦٤/ ٧).
(٢) سورة الجاثية (٢٦/٤٥).
(٣) سورة المؤمنون (١١٥/٢٣).
[٢٥٣] إسناده: رجاله ثقات. وأخرجه مسلم من طرق عن حماد بن زيد عن مطر به (٣٨/١).
وقد مرت الإشارة إليه وتخريجه في رقم (١٩).
(٤) كذا في الأصل، وفي (ن) والمطبوعة ((يؤمن بالله تعالى)).

٤١١
الجامع لشعب الإيمان
ويجمع ما تفرق منها في البحار وبطون السباع وغيرها حتى تصير بهيئتها الأولى، ثم
يجمعها حية، فيقوم الناس كلهم بأمر الله تعالى أحياء، صغيرهم وكبيرهم حتى
السقط الذي قد تم خلقه، ونفخ فيه الروح، فأما الذي لم يتم خلقه، أو لم ينفخ فيه
الروح أصلاً، فهو وسائر الأموات بمنزلة واحدة والله تعالى أعلم.
وأما قول الله عزّ وجلّ في صفة القيامة:
﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ · يَوْمَ تَرَوْتَهَا تَذْهَلُ كُلِّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ
كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾(١) .
فإنما أراد الحوامل(٢) اللاتي متن(٣) بأحمالهن، فإذا بعثن أسقطن تلك الأحمال من
فزع يوم القيامة (ثم إن كانت الأحمال أحياء في الدنيا أسقطنها يوم القيامة) (٤) أحياء،
ولا يتكرر عليها الموت، وإن كانت الأحمال لم ينفخ فيها الروحُ في الدنيا، أسقطنها
أمواتًا، كما كانت، لأنّ الإحياءَ إنما هو إعادة الحياة إلى من كان حيًّا فأميت، ومن لم
يكن له في الحياة نصيب فلا نصيب له في الحياة الآخرة.
وقد ذكر الله عز وجل في غير آية من كتابه إثبات البعث منها قول الله عز وجل
﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ (٥) .
وقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَغْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ
عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْنَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(٦) .
فأحال بقدرته على إحياء الموتى على قدرته على خَلْقِ السموات والأرض التي هي
أعظم جسماً من الناس.
(١) سورة الحج (٢٢/ ٢).
(٢) راجع ما قاله الحليمي في ((المنهاج)) (٣٤٥/١).
وفي الأصل ((الحامل)).
(٣) في المطبوعة (لم يضعن أحمالهن)) موضع ((متن بأحمالهن)).
(٤) العبارة بين القوسين سقطت من ن.
(٥) سورة يس (٨١/٣٦).
(٦) سورة الأحقاف (٣٣/٤٦).

٤١٢
الجامع لشعب الإيمان
ومنها قوله عز وجل: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ • قُلْ يُخْبِهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا
أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلُ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾(١).
فجعل النشأة الأولى دليلاً على جواز النشأة الآخرة لأنها في معناها ثم قال:
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾(٢) .
فجعل ظهور النار على حرها ويبسها من الشجر الأخضر على نداوته ورطوبته
(دليلاً)(٣) على جواز خلقه الحياة في (٤) الرمة البالية والعظام النخرة. وقد نبهنا الله
عزّ وجلّ في غير آية من كتابه على إحياء الموتى بالأرض، تكون حية تنبت وتنمى
وتثمر ثم تموت فتصير إلى أن لا تنبت، وتبقى خاشعة جامدة (6)، ثم يحييها فتصير
إلى أن تنبت وتنمي، وهو الفاعل لحياتها وموتها، ثم حياتها، فإذا قدر على ذلك لم
يعجز أن يميت الإنسان، ويسلبه معاني الحياة، ثم يعيدها إليه، ويجعله كما كان.
ونبهنا بإحياء النطفة التي هي ميتة، وخلق الحيوان منها على قدرته على إحياء
الموتى فقال عزّ وجلّ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتَا فَأَحْيَاكُمْ﴾(٦) .
يعني نطفًا في الأصلاب والأرحام، فخلقكم منها بشرًا تنتشرون.
وقال تعالى: ﴿أَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءِ مَهِينٍ . فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ • إِلَى قَدَرِ
مَعْلُومٍ . فَقَدَرْنَا (٧) فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾(٨).
(١) سورة يس (٧٨/٣٦).
(٢) نفس السورة (٨٠/٣٦).
(٣) في الأصل غير واضحة. وفي (ن) والمطبوعة ((ورطوبته جواز على جواز خلقه)).
(٤) كذا في الأصل وهو الصواب وفي (ن) والمطبوعة ((من الرمة)).
(٥) كذا بالجيم وفي اللغة: أرض جماد إذا لم يصبها المطر، ولا يكون شيء فيها. وأرض هامدة
(بالهاء) جافة ذات تراب لا نبات فيها.
وفي المطبوعة ((خامدة)» بالخاء.
(٦) سورة البقرة (٢٨/٢).
(٧) في المطبوعة ((فقادرنا)) مصحفا.
(٨) سورة المرسلات (٢٠/٧٧-٢٣).
:

٤١٣
الجامع لشعب الإيمان
فأعلمنا(١) أنه إذا أخرج النطفة من صلب الأب فهي ميتة، ثم إنه جل ثناؤه جعلها
حية في رحم الأم(٢)، يخلق من يخلق منها، ويركب الحياة فيه فهذا إحياء ميتة في
المشاهدة، فمن يقدر على هذا لا يعجز عن أن يميت هذا الخلق، ثم يعيده حيًّا. ثم بسط
هذا المعنى في آية أخرى فقال: ﴿أَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى . ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ
فَسَوَّى · فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى . أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أنْ يُحْيِيَ الْمَوْنَى﴾(٣).
ونبهنا على ذلك بفلق(٤) الحب والنوى فقال عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الحُبِّ
وَالتَّوَى يُخْرِجُ الْحُيَّ مِنَ الَتِ﴾(٥) .
وذلك أن الحب إذا جف ویبس بعد انتهاء نمائه، وقع(٦) اليأس من ازدياده،
وكذلك النوى إذا تناهى عظمه وجف ويبس كانا ميتين، ثم إنهما إذا أودعا الأرض
الحية فلقهما الله تعالى، وأخرج منهما ما يشاهد من النخل والزرع حيًّا ينشأ وينمو إلى أن
يبلغ غايته، ويدخل في هذا المعنى البيضة تفارق البائض، ويجري عليها حكم الموت،
ثم يخلق الله منها حيًّا فهل هذا إلا إحياء الميتة، وهو أمر مشاهد والعلم به ضروري.
وقد نبهنا الله عزّ وجلّ على إحياء الموتى بما أخبر (٧) من إراءة إبراهيم عليه السلام
إحياء الأموات، وقد نقلته عامة أهل الملل.
وبما أخبر(٨) به عن الذين خرجوا(٩) من ديارهم، وهم ألوف حذر الموت، فقال
لهم الله: موتوا ثم أحياهم.
(١) كذا في الأصل وفي (ن) والمطبوعة ((ما علمتم)).
(٢) وفي جميع النسخ ((الرحم الأم)).
(٣) سورة القيامة (٣٧/٧٥-٤٠).
(٤) هذا هو الأوجه الأصوب. وفي جميع النسخ ((بخلق) (بالخاء).
(٥) سورة الأنعام (٩٥/٦).
(٦) في (ن) ((ووقع)).
(٧) انظر سورة البقرة (٢٦٠/٢).
(٨) نفس السورة (٢٤٣/٢).
(٩) في (ن) ((أخرجوا)).

٤١٤
الجامع لشعب الإيمان
وبما أخبر به(١) عن الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، قال: أنى يحيى
هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام، ثم بعثه.
وبما أخبر به (٢) عن عصا موسى عليه السلام وقلبه إيّاها حية ثم إعادتها (٣)
خشبة، ثم جعلها عند محاجة السحرة حية ثم إعادتها خشبة وقد اشتركت عامة أهل
الملل في نقله.
وبما أخبر به (٤) من شأن أصحاب الكهف الذين ضرب على آذانهم زيادة على
ثلاثمائة سنة، ثم أحياهم ليدل قومهم عندما أعثرهم عليهم على أن ما أنذروا به من
البعث بعد الموت حق لا ريب فيه، وقد نقلنا الآثار في شرح ذلك في الأول من
كتاب ((البعث والنشور))(٥) .
(١) راجع سورة البقرة (٢٥٩/٢).
(٢) سورة الأعراف (٧/ ١٠٧-١٢٦) وانظر القصة في سورة يونس وسورة طه وسورة الشعراء
وسورة النمل والقصص.
(٣) في (ن) ((أعادها)) في الموضعين.
(٤) سورة الكهف (٩/١٨-٢٢).
(٥) وهو ناقص في النسخة المطبوعة ((المحققة)).

٤١٥
الجامع لشعب الإيمان
(٨) الثامن من شعب الإيمان
وهو باب في حشر الناس بعدما يبعثون(١)
من قبورهم إلى الموقف الذي بين(٢) لهم من الأرض
فيقومون(٣) ما شاء الله تعالى فإذا جاء الوقت الذي يريد الله محاسبتهم فيه أمر
بالكتب التي كتبها الكرام الكاتبون بذكر أعمال الناس فأوتوها (٤)، منهم يؤتى كتابه
بيمينه، فأولئك هم السعداء، ومنهم من يؤتى كتابه بشماله، أو وراء ظهره، وهؤلاء
هم الأشقياء، قال الله تعالى في المطففين:
﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنْهُمْ مَبْعُوتُونَ . لِيَوْمٍ عَظِيمِ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾(٥).
وأخبر أن الناس يكونون(٦) يوم القيامة واقفين على أقدامهم، وأبان أنه لا حال لهم
يومئذ سوى القيامة .
[٢٥٤] حدثنا أبوالحسن العلوي، أخبرنا أبو حامد هو ابن الشرقي، حدثنا محمد بن
يحيى الذهلي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان،
حدثنا نافع أن عبدالله بن عمر قال قال رسول الله وَله: « يَقُومُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِرَبِّ
الْعَالِيْنَ حَتَّى يَغِيْبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشَحِهِ إلى أنصافٍ أُذُنَيْهِ» .
(١) في (ن) والمطبوعة ((بعدما يبعثوا)).
(٢) كذا في الأصل وهو موافق لما جاء في ((المنهاج)) وفي (ن) ((يدين)) وفي المطبوعة ((يبين)).
(٣) راجع (المنهاج)) (٣٧٩/١).
(٥) سورة المطففين (٤/٨٣-٦).
(٤) في المطبوعة ((فأوتوا بها)).
(٦) وفي جميع النسخ ((يكونوا)).
[٢٥٤] إسناده: صحيح.
• أبوالحسن العلوي هو محمد بن الحسين بن داود، مر.
• وأبو حامد بن الشرقي هو أحمد بن محمد بن الحسن، مر أيضًا.
· محمد بن يحيى الذهلي الإمام، مر. وفي (ن) والمطبوعة الهذلي.
· صالح بن كيسان المدني، أبو محمد أو أبوالحارث، مؤدب ولد عمر بن عبدالعزيز، ثقة ثبت
فقيه، من الرابعة (ع).

٤١٦
الجامع لشعب الإيمان
-
أخرجه مسلم في الصحيح(١) من حديث يعقوب.
[٢٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبوبكر بن عبدالله، أخبرنا الحسن بن سفيان،
حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، قال
حدثني سليم بن عامر، حدثني المقداد بن الأسود قال سمعت رسول الله وَ لا يقول:
(تُدْنِى الشَّمْس يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الْخُلقِ حَتّى تَكونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ».
قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما عَنَى(٢) بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي
يكحل به العين؟ قال: ((فيكون النّاس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى
كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه ومن يلجمه إلجامًا)).
قال وأومأ رسول الله وَّل إلى فيه.
(١) في كتاب الجنة عن الحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب (٢/٩٦/٣) وأخرجه من طرق أخرى
عن نافع به.
كما أخرجه البخاري في التفسير من طريق مالك (٨١/٦) وفي الرقاق (١٩٦/٧) من طريق ابن
عون كلاهما عن نافع به.
وأخرجه الترمذي في القيامة (٦١٥/٤) وفي التفسير (٤٣٤/٥) وابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤٣٠
رقم ٤٢٧٨) وأحمد في («مسنده)) (١٣/٢، ١٩، ٦٤، ٧٠، ١٠٥، ١١٢، ١٢٥، ١٢٦) وابن
أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٣٣/١٣) والطبري في «تفسيره)) (٩٢/٣٠) والبغوي في شرح السنة
(١٢٧/١٥) كلهم من طريق نافع عن ابن عمر به مرفوعًا.
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٣١٧) من طريق ابن عون عن نافع عن ابن عمر به.
وأخرجه المؤلف بنفس السند في ((الاعتقاد)) (١١٧-١١٨).
[٢٥٥] إسناده: رجاله ثقات.
• أبوبكر بن عبدالله هو محمد بن عبدالله بن محمد بن شيرويه، مر.
• الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي، أبوصالح القنطري (م٢٣٢هـ) صدوق، من
العاشرة (خت، م، س، ق).
يحيى بن حمزة بن واقد الخضرمي، أبوعبدالرحمن الدمشقي القاضي (م١٨٣ هـ) ثقة، رمي
بالقدر، من الثامنة (ع).
• عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، الأزدي، أبوعتبة، الشامي، الداراني. ثقة. من السابعة (ع).
• سليم بن عامر الكلاعي، ويقال: الخبائري، أبو يحيى الحمصي (م١٣٠ هـ) ثقة، من الثالثة
(بخ، م-٤). قال ابن أبي حاتم في المراسيل: لم يدرك المقداد بن الأسود ولا عمرو بن عبسة.
(٢) في النسخ ((ما أعني)) ولعل الصواب ما أثبته، وفي رواية الترمذي: ((ما أدري أي الميلين عنى))
وفي رواية مسلم: (ما أدري ما يعني)).

٤١٧
الجامع لشعب الإيمان
رواه مسلم في الصحيح(١) عن الحكم بن موسى.
وقد ذكرنا سائر الأحاديث فيه في كتاب ((البعث))(٢).
قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
كِتَابَا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا • اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾(٣).
وقال عزّ وجلّ: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ• كِرَامًا كَاتِينَ• يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾(٤).
وقال تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَلِ قَعِيدٌ • مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ
رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾(٥).
وقال: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحُقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(٦).
وأخبر أن الذين يقرءون كتبهم يقولون: ﴿مَا لَهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا
كَبِيرَةَ إِلَّ أَحْصَاهَا﴾(٧) .
وإن من أوتي كتابه بيمينه فيقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ • إِّ ظَنَنْتُ أَنِّ مُلَاقٍ
حِسَابِيَهْ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ • فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ (٨).
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمَ أُوتَ كِتَابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهُ • يَا
لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾(٩) .
(١) في كتاب الجنة (٢١٩٦/٣).
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٥٥/٢٠) عن علي بن عبدالعزيز عن الحكم به. وأخرجه
الترمذي في صفة القيامة (٦١٤/٤ رقم ٢٤٢١) وأحمد في («مسنده)) (٣/٦) والبغوي في ((شرح
السنة)» (١٢٨/١٥) من طريق ابن المبارك عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، وله شاهد من
حديث عقبة بن عامر مرفوعا نحوه.
أخرجه ابن حبان (٢٥٨٣) والحاكم (٥٧١/٤) وصححه ووافقه الذهبي. وراجع ((الصحيحة))
للألباني (١٣٨٢).
(٢) هذا الفصل أيضًا غير موجود في النسخة المطبوعة.
(٣) سورة الإسراء (١٣/١٧-١٤).
(٥) سورة ق (١٧/٥٠-١٨).
(٧) سورة الكهف (٤٩/١٨).
(٩) نفس السورة (٢٥/٦٩-٢٧).
(٤) سورة الانفطار (١٠/٨٢- ١٢).
(٦) سورة الجاثية (٢٩/٤٥).
(٨) سورة الحاقة (١٩/٦٩-٢٢).

٤١٨
الجامع لشعب الإيمان
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ. فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا* وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ
مَسْرُورًا، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا. وَيَضْلَى سَعِيرًا﴾(١).
وإذ وقف الناس على أعمالهم من الصحف التي يؤتونها حوسبوا بها، ولعل ذلك -
والله أعلم- لأن الناس إذا بعثوا لا يكونون ذاكرين لأعمالهم فإن الله عزّ وجلّ
قال: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَبَُّهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾(٢).
فإذا ذكروها ووقفوا عليها حوسبوا عليها.
وقد جاء في كيفية المحاسبة أخبار(٣) ذكرناها في كتاب ((البعث والنشور)) منها ما:
[٢٥٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا
عبدالله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبوأسامة، حدثنا الأعمش، عن خيثمة بن
عبدالرحمن، عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله وَله: ((مَا منْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلّ سَيُكَلِّمُه
رَبُّه لَيْس بَيْنَه وَبَيْنَهَ (٤) حَاجِبٌ وَلاَ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظِرُ أَيْمَنَ مِنْه فَلا يَرِى شَيئا إلّ شيئا قدّمه،
وينظُر أشأمَ منه فَلا يَرى إلاّ شيئا قدّمه، وينظُر أمامه فَلا يَرى إلاّ النَّارِ. فَاتَّقُوا النَّار وَلَو
بِشِقُ تَمْرة)).
رواه البخاري في الصحيح (٥) عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة .
(٢) سورة المجادلة (٦/٥٨).
(١) سورة الانشقاق (٧/٨٤-١٢).
(٣) في المطبوعة ((أخبار)).
[٢٥٦] إسناده: رجاله ثقات.
• عبدالله بن محمد بن شاكر، أبو البختري، العنبري، البغدادي (م٢٧٠ هـ). سمع أبا أسامة ومحمد
ابن بشر العبدي وعدة. قال الدارقطني: ثقة، صدوق. راجع ((تاريخ بغداد)) (٨٢/١٠-٨٣)
(طبقات الحنابلة)) (١٨٩/١ -١٩٠)، ((السير)) (٣٣/١٣-٣٤)، ((شذرات)) (١٦٠/٢).
• أبو أسامة هو حماد بن أسامة، مشهور بكنيته (م ٢٠١ هـ) ثقة، ثبت ربما يدلس. وكان بأخرة
يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة (ع).
• خيثمة بن عبدالرحمن بن أبي سبرة، الجعفي، الكوفي، مر. ثقة، وكان يرسل. من الثالثة
(ع). وفي (ن) والمطبوعة ((خيثمة بن عبدالرحمن بن عدي بن حاتم)).
(٤) في (ن) ((ولا بينه)).
(٥) في التوحيد (١٨٥/٨) كما أخرجه من وجه آخر عن الأعمش في كتاب التوحيد (٢٠٢/٨) وفي
كتاب الرقاق (١٩٨/٧).
=

٤١٩
الجامع لشعب الإيمان
وفي هذا دلالة على أنه يحاسب المكلفين بنفسه، وأنه يخاطبهم معا، ولا يخاطبهم
واحدًا بعد واحد، وعلى (١) هذا تدل سائر الأحاديث عن النبي ◌َليل غير أن تكليمه
أهل رحمته مما (٢) يزيدهم بشارة وكرامة، وتكليمه أهل عقوبته مما يزيدهم خسارة
وحسرة، قال الله عزّ وجلّ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ
عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾(٣).
مع سائر ما ورد فيه من الكتاب والسنة.
وقد قيل إنه يأمر ملائكته بمحاسبة الخلق بأمره، وقد قيل إنه يتولى حساب
المؤمنين بنفسه ويأمر الملائكة بمحاسبة الكفار، وما دل عليه ظاهر ما ذكرناه من السنة
الصحيحة وأشرنا إليه أصح الأقاويل في ذلك والله أعلم.
وإذا انتهى الحساب كان بعده وزن الأعمال لأن الوزن للجزاء.
[٢٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول
= وأخرجه مسلم في الزكاة (٧٠٣/١) والترمذي في صفة القيامة (٦١١/٤ رقم ٢٤١٥) وابن
ماجه في المقدمة (٦٦/١ رقم ١٨٥) وفي الزكاة (١/ ٥٩٠ رقم ١٨٤٣) وأحمد في («مسنده))
(٢٥٦/٤، ٣٧٧) وأبو داود الطيالسي في («مسنده)) (١٣٩) والطبراني في ((الكبير)) (٨٢/١٧-٨٣)
والبغوي في ((شرح السنة)) (١٥١/١٥) والمؤلف في ((الأسماء والصفات)) (ص ٢٨٣) من طريق
الأعمش عن خيثمة به .
وقد ساقه المؤلف في ((السنن الكبرى)) (١٧٦/٤) وفي ((الاعتقاد)) (ص ٤٠) بنفس السند.
وأخرجه اللالكائي في ((شرح السنة)) (٣٣٧/٢ رقم ٥٥٣) من طريق محمد بن عمرو البختري
عن عبدالله بن محمد بن شاكر.
وأخرجه أيضًا من وجه آخر عن وكيع عن الأعمش (٤٨١/٣ رقم ٨٣٤).
(٢) في (ن) والمطبوعة ((ما)).
(١) في (ن) والمطبوعة ((ولا على هذا)).
(٣) سورة يس (٦٠/٣٦).
[٢٥٧] إسناده: لم أعرف أباسيف الزاهد. وإسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - لا يروي
عن أبيه .
• أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه، النيسابوري المزكي (م٣٦٢هـ). شيخ
بلده ومحدثه. سمع أباالعباس السراج الثقفي، وابن خزيمة وابن أبي حاتم وخلقا سواهم.
قال الحاكم: أملى عدة سنين، وكنا نعدّ في مجلسه أربعة عشر محدثا منهم أبو العباس الأصم، =

٤٢٠
الجامع لشعب الإيمان
سمعت (أباعبدالله محمد بن إبراهيم العبدوي يقول سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول
سمعت)(١) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي يقول سمعت أبي يقول سمعت
أباسيف الزاهد يقول: ((ما أحبّ أن يلي حسابنا غير الله عزّ وجلّ لأنّ الكريم يجاوز)).
[٢٥٨] وأخبرنا أبوالحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي
الدنيا، حدثني الحسين بن عمرو، عن يحيى بن يمان، قال قال سفيان الثوري: ((مَا
أحبّ أنّ حسابي جعل إلى والدِي ربّ خير لي من والدي)) .
= ومحمد بن يعقوب بن الأخرم.
قال الخطيب: كان ثقة، ثبتًا، مكثرًا، مواصلاً للحج، انتخب عليه الدارقطني. ترجمته في
(تاريخ بغداد)) (١٦٨/٦-١٦٩)، ((السير)) (١٦٣/١٦-١٦٥) الوافي)) (١٢٣/٦)، («البداية
والنهاية)) (٢٧٤/١١-٢٧٥)، ((شذرات)) (٤٠/٣-٤١).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ن).
· إبراهيم بن أبي طالب هو إبراهيم بن محمد بن نوح بن عبدالله بن خالد، أبوإسحاق،
النيسابوري المزكي (م ٢٩٥هـ).
قال الحاكم: إمام عصره بنيسابور في معرفة الحديث والرجال، جمع الشيوخ والعلل.
قال أبوحامد بن الشرقي: إنما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة: الذهلي
والدارمي، والبخاري، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب.
ترجمته في ((التذكرة)) (٦٣٨/٢ - ٦٣٩)، ((السير)) (٥٤٧/١٣ - ٥٥١)، ((الوافي)) (١٢٨/٦)
«شذرات)» (٢١٨/٢).
[٢٥٨] إسناده: ضعيف.
• الحسين بن عمرو، لعله الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي. قال أبوحاتم: لين يتكلمون
فيه، راجع ((الجرح والتعديل)) (٦١/٣).
• يحيى بن يمان العجلي، الكوفي (٢ ١٨٩ هـ). صدوق عابد، يخطئ كثيرًا، وقد تغير. من
كبار التاسعة (بخ، م-٤).
ذكره الذهبي في ((الميزان)) (٤١٦/٤) وقال: قال أحمد: ليس بحجة، وقال ابن المديني:
صدوق، فلج فتغير حفظه، وقال ابن معين والنسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: عامة ما
يرويه غير محفوظ. وهو في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطئ ويشبه عليه. وقال البخاري:
فيه نظر .
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((حسن الظن بالله)) (ص ٤٧ رقم ٣٧).