النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
الجامع لشعب الإيمان
وفي رواية أبي الوليد: ((مع خزيمة(١) أو أبي خزيمة(٢) الأنصاري لم
أجدها مع أحد غيره)) .
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ خاتمة سورة براءة.
قال: وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله عز وجل ثم عند عمر
حياته حتى توفاه الله عز وجل ثم عند حفصة بنت عمر أم المؤمنين. انتهى حديث
الأشيب وزاد أبوالوليد(٣) في روايته قال إبراهيم بن سعد: حدثني ابن شهاب، عن
أنس بن مالك: ((أن حذيفة قدم على عثمان بن عفان وكان يغازي أهل الشام مع
أهل العراق في فتح أرمينية وآذربيجان فأفزع حذيفة (٤) اختلافهم في القراءة فقال
لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت
اليهود والنصارى. فبعث عثمان إلى حفصة: أرسلي المصحف أو قال الصحف
(١) قال ابن حجر: اختلف الرواة فيه على الزهري فمن قائل مع خزيمة، ومن قائل مع أبي
خزيمة، ومن شاك فيه يقول: ((خزيمة أو أبي خزيمة)). والأرجح أن الذي وجد معه آخر سورة
التوبة أبو خزيمة بالكنية، والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة. راجع فتح الباري
(١٥/٩). وقد أخرج البخاري في التوحيد من طريق إبراهيم عن ابن شهاب فقال: ((أبي
خزيمة)) وفي رواية شعيب عن الزهري في التفسير ((خزيمة الأنصاري)) وجاء عند أحمد والترمذي
في رواية عبدالرحمن بن مهدي عن إبراهيم ((خزيمة بن ثابت)) وكذا في رواية أبي داود الطيالسي
عن إبراهيم عند ابن أبي داود، وفي رواية يونس عن الزهري عنده ((خزيمة بن ثابت الأنصاري))
راجع ((المصاحف)) (١٢ - ١٤). وأبو خزيمة قال الحافظ في ((الفتح)) (٥/٩): قيل هو ابن أوس
يزيد بن أصرم، مشهور بكنيته دون اسمه، وقيل: هو الحارث بن خزيمة. ولم يذكره في
((الإصابة)) لا في الحارث ولا في أبي خزيمة، وذكره ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) في الموضعين
وقال في ((الكنى)): أبو خزيمة بن أوس بن زيد بن أصرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار
شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان وهو أخو مسعود بن أوس. ثم ذكر
حديث زيد بن ثابت وقال: وهو هذا ليس بينه وبين الحارث بن خزيمة إلا اجتماعهما في الأنصار
أحدهما أوسي والآخر خزرجي (الاستيعاب ٤/ ٥٠-٥١).
(٢) في (ن) («ابن خزيمة)).
(٣) أخرجه ابن أبي داود في ((المصاحف)) (٢٦) من طريق عبدالرحمن عن إبراهيم بن سعد به.
(٤) في الأصل، و (ن) ((لحذيفة)).

٣٤٢
الجامع لشعب الإيمان
ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فبعثت بها إليه فدعا زيد بن ثابت وأمره وأمر
عبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص)).
وقال غير أبي الوليد وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام: ((وأمرهم أن ينسخوا
الصحف في المصاحف وقال لهم: ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء فاكتبوه
بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم)).
فکتبت الصحف في المصاحف فبعث إلی کل أفق بمصحف وأمر بها سوی ذلك من
القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يمحى أو يحرق.
قال ابن شهاب(١): وأخبرني خارجة بن زيد أنه سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت
آية من سورة الأحزاب حين نسخت الصحف كنا نسمع رسول الله ◌َله يقرأها
فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا
مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ فألحقتها به في سورتها في المصحف.
قال ابن شهاب(٢): فاختلفوا يومئذ في التابوت فقال زيد بن ثابت: التابوه وقال
ابن الزبير وسعيد بن العاص: التابوت فرفع كلامهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت.
رواه البخاري في الصحيح(٣) عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد دون
(١) راجع ((البخاري)) في الجهاد (٢٠٥/٣) وفي المغازي (٣١/٥) وفي التفسير (٢٢/٦). وخزيمة
ابن ثابت بن الفاكه الأنصاري الأوسي. من السابقين الأولين شهدا بدرا وما بعدها. واستشهد
بصفين مع علي. وكان النبي ◌َّر جعل شهادته شهادة رجلين. راجع ((الإصابة)) (٤٢٥/١)،
((الاستيعاب)) (٤١٦/١).
(٢) راجع ((الترمذي))، و ((المصاحف)) لابن أبي داود، و((الدلائل)) (١٥١/٧). قال الحافظ: وهذه
الزيادة أدرجها إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع في روايته عن ابن شهاب في حديث زيد بن ثابت،
وقال الخطيب: وإنما رواها ابن شهاب مرسلة (فتح الباري٩/ ٢٠).
(٣) في فضائل القرآن (٩٨/٦-٩٩). وأخرجه عن محمد بن عبيدالله أبي ثابت عن إبراهيم بن سعد
به في («الأحكام)» (١١٨/٨-١١٩) وفي ((التفسير)) من وجه آخر عن الزهري به (٢١٠/٥).
وأخرجه من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري الترمذي في التفسير من («سننه» (٢٨٣/٥) وأحمد
في «مسنده)) (١٨٨/٥) وابن أبي داود في ((المصاحف)) (١٢-١٣) كما أخرجه هو (١٤ -١٥) وأحمد
(١٣/١) من وجه آخر عن الزهري نحوه. وأخرجه النسائي في فضائل القرآن (٥٧-٦٣)
ببعضه. وأخرجه المؤلف في «سننه» (٤٠/٢-٤٢) وفي ((الدلائل)) (١٤٨/٧-١٥١).

٣٤٣
الجامع لشعب الإيمان
قول ابن شهاب قال البيهقي رحمه الله: وتأليف القرآن على عهد النبي تَّل.
روينا عن زيد بن ثابت(١) أنه قال: ((كنا عند رسول الله وَل نؤلف القرآن
من الرقاع)) .
وإنما أراد - والله تعالى أعلم - تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورتها
وجمعها فيها بإشارة النبي ◌َّر ثم كانت مثبتة في الصدور، مكتوبة في الرقاع
واللخف والعسب، فجمعت منها في صحف بإشارة أبي بكر وعمر وغيرهما من
المهاجرين والأنصار ثم نسخ ما جمع في الصحف في مصاحف بإشارة عثمان بن
عفان على ما رسم المصطفى وَاله
وروينا عن سويد بن غفلة(٢) أنه قال: قال علي بن أبي طالب: يرحم الله عثمان لو
كنت أنا لصنعت(٣) في المصاحف ما صنع عثمان.
وقد ذكرنا في كتاب المدخل(٤) وفي آخر كتاب دلائل النبوة ما يقوي هذا الإجماع
ويدل على صحته والحمد لله على حفظ عباده وتركهم على الواضحة وفقنا لمتابعة السنة
ومجانبة البدعة(٥) .
[١٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبوبكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى
(١) أخرجه المؤلف بسنده عن زيد بن ثابت في ((الدلائل)) (١٤٧/٧). وأخرجه الترمذي في آخر
المناقب (٥٣٤/٥ رقم ٣٩٥٤) والحاكم في ((المستدرك)) (٢٢٩/٢).
(٢) ذكره ابن أبي داود في ((المصاحف)) (٢٩/٧ -٣٠).
(٣) وفي (ن) والمطبوعة ((لضعفت)).
(٤) لم أجده في النسخة المطبوعة .
[١٧٠] إسناده: رجاله ثقات.
(٥) راجع (١٤٧/٧- ١٦٠).
• أبوبكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس، النيسابوري (م٣٥٠هـ) أحد
البلغاء والفصحاء. بنى دارا للمحدثين وأدر عليهم الأرزاق. راجع ((السير)) (٢٣/١٦ -
٢٤)، ((والأنساب)) (٣٥/١٢).
• النفيلي هو أبو جعفر عبدالله بن محمد بن علي بن نفيل، ثقة. من رجال البخاري (م٢٣٤هـ).
• عبدالعزيز بن رفيع (مصغرا) الأسدي، أبوعبدالملك المكي (م١٠٣ هـ) ثقة، من الرابعة (ع).
· شداد بن معقل الكوفي صدوق، من الثانية. قليل الحديث.

٣٤٤
الجامع لشعب الإيمان
أخبرنا الفضل بن محمد بن المسيب، حدثنا النفيلي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن
عبدالعزيز بن رفيع قال: ((دخلت مع شداد بن معقل على ابن عباس فسألناه: هل
ترك رسول الله وَّله شيئا سوى القرآن؟ قال: ما ترك سوى ما بين هذين اللوحين
ودخلنا على محمد ابن الحنفية فسألناه فقال مثل ذلك)). رواه البخاري في الصحيح(١)
عن قتيبة عن سفيان.
[١٧١] أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، حدثنا أبو حامد أحمد بن
(١) في ((فضائل القرآن)) (١٠٦/٦).
[١٧١] إسناده: ضعيف.
· محمد بن یزید بن سنان الجزري، أبو عبدالله بن أبي فروة الرهاوي (م٢٢٠ هـ) ليس بالقوي،
من التاسعة. قال الدارقطني: ضعيف. قال أبو حاتم: ليس بشيء هو أشد غفلة من أبيه
مع أنه كان رجلًا صالحًا. وقال أبوداود: ليس بشيء. راجع ((تهذيب التهذيب)) (٥٢٤/٩-
٥٢٥)، ((الميزان)) (٦٩/٤)، ((الجرح والتعديل)) (١٣٧/٨). (قلت): قال أبوحاتم أيضًا:
صدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧٣/٩).
· أما أبوه يزيد بن سنان بن يزيد، أبوفروة الرهاوي (م١٥٥ هـ) فضعيف، من كبار السابعة
(ت ق) ضعفه ابن معين، وأحمد، وابن المديني، وتركه النسائي. وقال البخاري: مقارب
الحديث راجع ((الميزان)) (٤٢٧/٤)، ((والكامل)) (٢٧٢٣/٧)، ((والضعفاء)) للعقيلي
(٤/ ٣٨٢). وقال ابن حبان في ((كتاب المجروحين)) (٦٣/٣) كان ممن يخطئ كثيرًا حتى
يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات ولا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا وافق الثقات
فكيف إذا انفرد بالمعضلات !.
• وعطاء هو ابن أبي رباح. والحديث ذكره ابن عدي في ((الكامل)) (٢٧٢٤/٧) من طريق
داود بن أحمد البارزي عن محمد بن يزيد عن أبيه به، كما ذكره من طريق أبي خالد الأحمر
عن يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن عطاء عن أبي سعيد عن النبي وَلو. وقال: وهاتان
الروايتان رواهما يزيد بن سنان وهما غير محفوظتين. وراجع ((الميزان)) (٤٢٧/٤). وأخرجه
الترمذي في فضائل القرآن من («جامعه» (١٨٠/٥) من طريق وكيع حدثنا أبو فروة يزيد بن
سنان عن أبي المبارك عن صهيب فذكره مرفوعا. قال أبوعيسى: هذا حديث ليس إسناده
بالقوي، وقد خولف وكيع في روايته وقال محمد (يعني البخاري): أبوفروة يزيد بن سنان
الرهاوي لیس بحديثه بأس إلا رواية ابنه محمد عنه فإنه يروي عنه مناکیر. قال أبو عيسى:
وقد روى محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه هذا الحديث فزاد في هذا الإسناد عن مجاهد عن
سعيد بن المسيب عن صهيب ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته وهو ضعيف. وأبو المبارك
رجل مجهول. قال الذهبي في ((الميزان)): أبو المبارك عن عطاء بن أبي رباح وعنه يزيد بن أبي
سنان، لا يدرى من هو، وخبره منكر، ثم ذكر الحديث (٤ / ٥٦٧-٥٦٨). والحديث
رواه الطبراني في ((الكبير)) عن عبدالله بن الحسن المصيصي ثنا محمد بن يزيد عن أبيه . =

٣٤٥
الجامع لشعب الإيمان
الحسن الحافظ، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي وأبو حاتم الرازي قالا : حدثنا محمد بن
يزيد بن سنان الرهاوي، حدثنا يزيد بن سنان يعني أباه، عن عطاء قال: سمعت
أبا الحجاج مجاهد بن جبر يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت صهيبا
يقول: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((ما آمن بالقرآن من استحل محارمه)).
[١٧٢] وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرني أبوأحمد بن أبي الحسن، حدثنا محمد بن
= فذكره بسند المؤلف (٨/ ٣٦ رقم ٧٢٩٥) وضعفه في ((المجمع)) (١/ ١٧٧) لمحمد بن يزيد وأبيه.
وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٥٤/٢) من طريق أبي خالد الأحمر عن يزيد، وذكر الطرق
الأخرى ثم ذكر عن أبيه أنه قال: هذه كلها منكرة وليس فيها حديث يمكن أن يقال إنه صحيح،
وكأنه شبه الموضوع، وحديث أبيه أنكرها ومحل يزيد محل الصدق، والغالب عليه الغفلة،
فيحتمل أن يكون سمع من أبي المبارك هذا وهو شبه المجهول. (قلت): وقد ساق الذهبي في
((الميزان)) هذا الحديث بسنده عن عبدالرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول سمعت محمد بن يزيد
ابن سنان الرهاوي يقول سمعت أبي يقول: سمعت عطاء يقول سمعت مجاهدا يقول سمعت
سعيد بن المسيب يقول سمعت صهيبًا يقول سمعت رسول الله وَّلو يقول، فذكره.
[١٧٢] إسناده: رجاله ثقات.
• أبو أحمد بن أبي الحسن، الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي، النيسابوري، المعروف
بِحُسَيْنَكَ، ويقال له أيضًا: ابن مُنَيَّنَةَ (م٣٧٥هـ) إمام، حافظ، قال الخطيب: كان ثقة
حجة. وقال الحاكم: الغالب على سماعاته الصدق. وأثنى عليه ترجمته في ((تاريخ
بغداد)» (٧٤/٨-٧٥)، ((التذكرة)) (٩٦٨/٣-٩٦٩)، ((السير)» (٤٠٧/١٥-٤٠٨)،
((شذرات)) (٨٤/٣).
• محمد بن إسحاق بن خزيمة، أبوبكر، السلمي، النيسابوري (٣١١٢هـ) الحافظ، الحجة،
الفقيه، الإمام، صاحب التصانيف، عني بحداثته بالحديث والفقه حتى صار يضرب به
المثل في سعة العلم والإتقان. قال الدارقطني: كان ابن خزيمة إماما ثبتا معدوم النظير.
وقال الذهبي: ولابن خزيمة عظمة في النفوس وجلالة في القلوب لعلمه ودينه واتباعه
السنة. راجع ترجمته في ((التذكرة)) (٧٢٠/٢-٧٣١)، ((السير)) (٣٦٥/١٤-٣٨٢)، ((الوافي))
(١٩٦/٢)، ((شذرات)) (٢٦٢/٢-٢٦٣).
· أحمد بن سعيد بن إبراهيم الرباطي المروزي، أبو عبدالله الأشفر (م٢٤٦ هـ) ثقة، حافظ، من
الحادية عشرة. (خ م د ت س) وفي المطبوعة ((الرياحي)).
• صدقة بن سابق الزمن، كنيته أبوعمرو ذكره ابن حبان في (الثقات)) وقال: هو الذي يقال
له صدقة المقعد، مولى بني هاشم، (٨/ ٣٢٠) وراجع ((الجرح والتعديل)) (٤٣٤/٤).
• المفضل بن المهلهل السعدي، أبوعبدالرحمن الكوفي (م١٦٧ هـ) ثقة، ثبت، نبيل عابد، من
السابعة (م س ق) ولكنه لم يدرك مجاهدا وكانت هذه متابعة قوية ليزيد بن سنان لولا
الانقطاع الذي في السند.

٣٤٦
الجامع لشعب الإيمان
إسحاق بن خزيمة، حدثنا أحمد بن سعيد الرباطي، قال حدثنا صدقة بن صادق مولى
بني هاشم، حدثنا مفضل بن مهلهل، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت
صهيبا يقول: سمعت رسول الله وَ لا يقول: ((ما آمن بالقرآن من استحل محارمه)).
قال البيهقي رحمه الله: وأما الإيمان بسائر الكتب مع الإيمان بالقرآن فهو نظير
الإيمان بسائر الرسل مع الإيمان بنبينا وَ لا وعليهم أجمعين، والذي يحق علينا معرفته في
كلام الله عز وجل أن نعرف أن كلامه صفة من صفات ذاته يقوم به وكلامه مقروء في
الحقيقة بقراءتنا محفوظ في قلوبنا، مكتوب في مصاحفنا غير حال فيها كما أن الله تعالى
مذكور في الحقيقة بألسنتنا، معلوم في قلوبنا معبود في مساجدنا غير حال فيها وكلام
الله إذا قرئ بالعربية سمي قرآنا وإذا قرئ بالسريانية سمي إنجيلا وإذا قرئ بالعبرانية
سمي توراة وإنها يجوز في هذه الشريعة قراءة ما سمي قرآنا دون ما سمي توراة
وإنجيلا، لأن الله تعالى كذب أهل التوراة والإنجيل الذين كانوا على عهد نبينا وَل
وأخبر عن (١) خيانتهم وتحريفهم الكلام عن مواضعه، ووضعهم الكتاب ثم يقولون
هذا من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون فلا يأمن
المسلم إذا قرأ شيئا من كتبهم أن يكون ذلك من وضع اليهود والنصارى.
[١٧٣] وقد أخبرنا أبوالحسن علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار،
حدثنا عبدالله بن الصقر بن نصر السكري، حدثنا أبو مروان، حدثنا إبراهيم بن سعد،
عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة، عن ابن عباس قال: ((كيف تسألون
أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله عز وجل على نبيه وَل أحدث
(١) في (ن) والمطبوعة ((في)).
[١٧٣] إسناده: حسن.
• عبدالله بن الصقر بن نصر البغدادي، أبوالعباس السكري (م٣٠٢هـ) إمام، ثقة. وثقه
الخطيب، وقال الدار قطني: صدوق. راجع ((تاريخ بغداد)) (٤٨٢/٩)، ((السير)) (١٧٣/١٤)،
((طبقات ابن الجزري)) (٤٢٣/١). وفي النسخ كلها ((اليشكري».
• أبو مروان، محمد بن عثمان بن خالد العثماني (م٢٤١هـ) صدوق يخطئ، من العاشرة. (ص ق)
قال البخاري: صدوق، وقال أبوحاتم: ثقة، وقال صالح جزرة: ثقة إلا أنه يروي عن أبيه
المناكير، قال الحاكم: في حديثه بعض المناكير. قال الذهبي: نكارتها من قبل أبيه راجع
(«الميزان)) (٦٤٠/٣-٦٤١).

٣٤٧
الجامع لشعب الإيمان
الأخبار تقرءونه محضا لم يشب ثم يخبركم الله في كتابه أنهم قد غيروا كتاب الله
وبدلوه وكتبوا الكتاب بأيديهم ثم قالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ألا
ينهاكم العلم الذي(١) جاءكم عن مسألتهم، والله ما رأينا رجلا منهم قط سألكم
عما أنزل الله إلیکم)).
[١٧٤] وأخبرنا علي بن(٢) أحمد بن عبيد، حدثنا عبيد بن بشر، حدثنا يحيى بن بكير،
حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن(٣) عباس
قال: ((يا معشر المسلمين (٤) كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي
أنزل الله على نبيكم أحدث الأخبار بالله تقرءونه)) فذكر نحوه. رواه البخاري في
الصحيح، عن يحيى بن بكير(٥) وعن موسى بن إسماعيل(٦)، عن إبراهيم بن سعد وقد
روينا، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبدالله، عن النبي وَلّر أن عمر أتاه فقال:
((إنا نسمع أحاديث من اليهود تعجبنا أفترى أن نكتب(٧) بعضها؟ فقال:
أمتهوكون (٨) أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟! لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو
کان موسی حیا ما وسعه إلا اتباعي».
(١) تكررت هذه الجملة في الأصل.
[١٧٤] إسناده: صحيح.
(٢) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب ((علي بن أحمد بن عبدان)).
(٣) وفي النسخ كلها ((عبيدالله بن عبدالله بن عباس)).
(٤) في (ن) والمطبوعة ((المسلمون)).
(٥) في الشهادات (٣/ ١٦٣).
(٦) في ((الاعتصام)) (١٦٠/٨) وأخرجه في ((التوحيد)) عن أبي اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري به،
ومن طريق عكرمة عن ابن عباس به مختصرا (٢٠٨/٨)، وأخرجه في كتاب ((خلق أفعال العباد))
عن أبي اليمان به (٥٤). وأخرجه الخطيب في ((الجامع)) (١١٥/٢ رقم ١٣٤٥) من طريق علي بن
محمد بن عيسى الجكاني أخبرنا أبواليمان. فذكره.
(٧) في (ن) والمطبوعة ((يكتب)).
(٨) في نسخ عندنا ((لتتهوكون)) والتصحيح من ((غريب الحديث)) وتهوك وتهور أخوان في معنى وقع
في الأمر بغير روية. وقال الأصمعي: المتهوك: الذي يقع في كل أمر. وراجع ((الفائق))
للزغشري (٢١٨/٣). وقال أبو عبيد في شرحه: يقول أمتحيرون أنتم في الإسلام؟ لا تعرفون
دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى ؟ (غريب الحديث ٢٩/٣).

٣٤٨
الجامع لشعب الإيمان
[١٧٥] أخبرناه أبوعبدالرحمن السلمي أخبرنا أبوالحسن الكارزي أخبرنا علي بن
عبدالعزيز، عن أبي عبيد، حدثنا هشيم أخبرنا مجالد فذكر نحوه.
قال أبوعبيد: وحدثنا معاذ، عن ابن عون، عن الحسن يرفعه نحو ذلك قال قال:
ابن عون فقلت للحسن: ما متهوكون؟ قال: متحيرون.
[١٧٦] حدثنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني إملاء أخبرنا أبوسعيد أحمد بن محمد بن
[١٧٥] إسناده: ليس بالقوي.
• أبوالحسن الكارزي، محمد بن محمد بن الحسن بن الحارث الكارزي، نسبة إلى کارز (بتقديم
الراء المكسورة على الزاي) قرية على نصف فرسخ من نيسابور. كان صحيح السماع مقبولًاً
في الرواية (م٣٤٦ ھا).
• أبو عبيد هو القاسم بن سلام صاحب ((غريب الحديث)).
· هشيم (بالتصغير) أبن بشير (بوزن عظيم) ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية بن أبي
خازم (بمعجمتين) الواسطي (م١٨٣ هـ)، ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي. من
السابعة (ع).
• مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، أبوعمرو الكوفي (م١٤٤ هـ). ليس بالقوي، وقد تغير في
آخر عمره. من صغار السادسة. (م-٤).
• الشعبي، عامر بن شراحيل، أبو عمرو، ثقة، مشهور، فقيه، فاضل، من الثالثة (ع). قال
مكحول: ما رأيت أفقه منه. له ترجمة مبسوطة في السير (٢٩٤/٤-٣١٩) وانظر مصادر
أخرى لترجمته هناك والحديث أخرجه أبوعبيد في ((غريب الحديث)) عن هشيم به (٢٨/٣ -
٢٩). وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (٣٨٧/٣) عن سريج النعمان قال: حدثنا هشيم، أخبرنا
مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبدالله أن عمر بن الخطاب أتى النبي ◌َّ بكتاب أصابه من
بعض أهل الكتب فقرأه على النبي ◌َّ فغضب فقال: أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟
والذي نفسي بيده! لقد جئتكم بها بيضاء نقية. لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق
فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به. والذي نفسي بيده! لو أن موسى وَ* كان حيًّا ما وسعه
إلا أن يتبعني. وانظر («مجمع الزوائد)) (١٧٣/١-١٧٤، ٢٦٢/٨) وذكر الهيثمي روايات
أخرى وقال عن هذا الحديث: رواه أحمد وأبويعلى والبزار وفيه مجالد بن سعيد ضعفه أحمد
ویحیی بن سعید وغيرهما.
· معاذ هو ابن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبوالمثنى البصري القاضي (م١٩٦ هـ) ثقة،
متقن، من كبار التاسعة (ع).
· ابن عون، عبدالله بن عون بن أرطبان، أبوعون البصري (م ١٥٠ هـ) ثقة، ثبت، فاضل.
من أقران أيوب السختياني في العلم والعمل والسن. من السادسة (ع).
[١٧٦] إسناده: لين.
• أبوسعيد أحمد بن محمد بن زياد، ابن الأعرابي، البصري، الصوفي (م٣٤٠هـ) الإمام، =

٣٤٩
الجامع لشعب الإيمان
زياد البصري بمكة، حدثنا الهيثم بن سهل التستري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا مجالد
ابن سعید .
وأخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا أبوعلي حامد بن محمد الرفاء، حدثنا
محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد،
عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((لا تسألوا أهل الكتاب عن
شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا)). زاد القاضي في روايته: ((والله لو كان موسى
عليه السلام حيا ما حل له إلا أن يتبعني)) وروي عن جبير بن نفير، عن عمر بن
الخطاب، عن النبي ◌َّ في محو ما كتب من قول اليهود بريقه والنهي عن ذلك.
= المحدث، القدوة، الحافظ، رحل إلى الأقاليم، وجمع وصنف، صحب المشايخ وخرج معجماً
كبيرًا. قال الذهبي: كان كبير الشأن، بعيد الصيت، عالي الإسناد راجع ((طبقات الصوفية))
للسلمى (٤٢٧ -٤٣٠)، ((الحلية)) (٣٧٥/١٠-٣٧٦)، ((السير)) (٤٠٧/١٥-٥١١)، ((التذكرة)»
(٨٥٢/٣-٨٥٣)، ((شذرات)) (٣٥٤/٢ -٣٥٥)، ((طبقات الأولياء)) (٧٧-٧٨).
• الهيثم بن سهل التستري (م بعد ٢٦٠هـ) شيخ معمر، عالي الإسناد، لين الحديث. ضعفه
الدار قطني. راجع ((السير)) (١٢ / ١٥٨-١٥٩)، («الميزان)) (٣٢٣/٤)، ((لسان الميزان))
(٢٠٧/٦)، و((تاريخ بغداد)) (٦٠/١٤-٦١).
• أبو على حامد بن محمد بن عبدالله، الهروي الرفاء (م٣٥٦هـ) الشيخ الإمام المحدث، اشتهر
اسمه، وانتشر حديثه، وكان ذا معرفة وفهم وسعة علم، وانتهى إليه علو الإسناد بهراة.
وثقه الخطيب وغيره. راجع (تاريخ بغداد)) (١٧٢/٨-١٧٤)، ((الأنساب)) (١٤٥/٦ -
١٤٦)، ((السير)) (١٦/١٦)، ((شذرات)) (١٩/٣).
• محمد بن شاذان بن يزيد، أبوبكر، الجوهري (م٢٨٦ هـ) ذكره الخطيب في ((تاريخه)) وقال:
سمع هوذة بن خليفة، وزكريا بن عدي، ومعلى بن منصور وعمرو بن حكام. ذكره
الدارقطني فقال: ثقة صدوق. راجع ((تاريخ بغداد)) (٣٥٣/٥-٣٥٤).
• زكريا بن عدي بن الصلت، أبويحيى (م٢١١ أو ٢١٢هـ) ثقة، جليل، يحفظ. من كبار
العاشرة (بخ م ت س ق). والحديث أخرجه أحمد عن يونس وغيره ثنا حماد به (٣٣٨/٣)
وأخرجه أبويعلى في ((مسنده)) (١٠٢/٤ رقم ٢١٣٥) وكذا البزار. راجع ((كشف الأستار))
(٧٨/١-٧٩) و(مجمع الزوائد)) (١٧٤/١). وروي موقوفا من قول ابن مسعود أخرجه
اللالكائي في ((شرح السنة)) (٧٤٣/٢ رقم ١٣٨٤) وعبدالرزاق في ((مصنفه)) (٣١٢/١٠ -
٣١٣) وقال ابن حجر: سنده حسن. راجع ((فتح الباري)) (٣٣٤/١٣).
• جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي، الحمصي ثقة، جليل. من الثانية، مخضرم ولأبيه
صحبة، فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر. وقيل: في سماعه عن عمر نظر (بخ م-٤) وروي
عن خالد بن عرفطة أن عمر ضرب رجلا من عبدالقيس لكتابته كتب دانيال وأمره بمحوها .
راجع (مجمع الزوائد ١ / ١٨٢).

٣٥٠
الجامع لشعب الإيمان
(٥) الخامس من شعب الإيمان
((وهو باب في القدر خيره وشره من الله عز وجل))
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾(١) قرأها.
وفي هذه الآية دلالة على أن قوله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ
مِنْ سَيَِّةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾(٢) .
معناه ما أصابك من شيء يسرك من صحة بدن أو ظفر بعدو وسعة رزق ونحو
ذلك فالله مبتديك بالإحسان به إليك وما أصابك من شيء يسوءك ويغمك فبكسب
يدك لكن الله مع ذلك سابقه إليك والقاضي به عليك، وهو كما قال في آية أخرى:
﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِرٍ﴾(٣).
وقد يكون فيما يسوءه جراحات تصيبه أو قتل أو أخذ مال أو هزيمة وقد أمر في
الآية الأخرى بأن يقول فيها وفيما يصيبه من خلافها ﴿قُلْ كُلِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (٤).
فدل أن ذلك كله بتقدير الله عز وجل غير أنه في آية أخرى أخبر أنه إنما يصيبه جزاء
له بما جناه على نفسه بكسبه وليس ذلك بخلاف لما أمر به في الآية الأولى.
[١٧٧] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا بشر بن موسى،
حدثنا أبو عبدالرحمن المقرئ، حدثنا كهمس بن الحسن، عن عبدالله بن بريدة، عن يحيى
ابن يعمر قال: ((كان أول من قال في القدر معبد الجهني بالبصرة قال: فانطلقنا
حجاجا أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري فلما قدمنا المدينة وافقنا عبدالله بن عمر
(١) سورة النساء (٧٨/٤).
(٣) سورة الشورى (٣٠/٤٢).
[١٧٧] إسناده: صحيح.
(٢) سورة النساء (٧٩/٤).
(٤) سورة النساء (٧٨/٤).

٣٥١
الجامع لشعب الإيمان
وهو في المسجد فقلت: يا أباعبدالرحمن إن قبلنا ناسا يقرءون القرآن ويتقفرون(١)
العلم ويقولون لا قدر وإنما الأمر أنف (٢) قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم
بريء وأنهم مني براء، والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو كان لأحدهم مثل أحد
ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر کله خيره وشره)) .
حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ((بينما نحن عند رسول الله ◌َ لاو إذ طلع
علينا رجل شديد بياض الثوب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر سفر (٣)، ولا
يعرفه منا أحد حتى جلس إلى رسول الله وَ لا فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه
على فخذيه ثم قال: يا محمد أخبرني، عن الإيمان ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن
بالله وملائكته و کتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره قال: صدقت)) وذکر
الحديث. أخرجه مسلم في صحيحه من وجه آخر (٤) عن كهمس.
ورواه يزيد بن زريع(6) عن كهمس وقال في الحديث: ((أن تؤمن بالله وملائكته
وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره حلوه ومره وبالبعث بعد الموت قال: صدقت)).
(١) يتقفرون العلم: أي يطلبونه ويتتبعونه. وقيل معناه: يجمعونه.
(٢) أنف: أي مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه.
(٣) في المطبوعة ((أثر سفره).
(٤) في كتاب الإيمان من طريق وكيع ومعاذ العنبري عن كهمس (٣٦/١)، ومر تخريجه في رقم (١٩).
(٥) أخرجه ابن منده في ((كتاب الإيمان)) أخبرنا محمد بن محمد بن يونس، ثنا أحمد بن مهدي، ثنا محمد
ابن المنهال الضرير. وأنبأ أحمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا أبو المثنى معاذ بن المثنى العنبري، ثنا محمد
ابن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا كهمس بن الحسن البصري. فذكره بطوله (١٣١/١ -١٣٢).
وذكر طريقا ثالثة إلى يزيد- وهي أبو القاسم حمزة بن محمد بن العباس الكناني ثنا أبو عبدالرحمن أحمد
ابن شعيب- وهو النسائي صاحب ((السنن))- أنبأ محمد بن عبدالله بن بزیع ثنا يزيد بن زريع به .
ورجال هذه الطرق كلها ثقات. وأخرج المؤلف هذا الحديث في ((الاعتقاد)) من طريق أبي
عبدالرحمن المقرئ عن كهمس (٦٨/٦٧)، وجاء في رواية يزيد بن هارون عن كهمس: ((تؤمن
بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره)). أخرجه اللالكائي في ((شرح
السنة» (٢٠١/٢-٢٠٢ رقم ٣٣٢).

٣٥٢
الجامع لشعب الإيمان
[١٧٨] وأخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ أخبرنا أبوبكر بن إسحاق أنبأنا أبوالمثنى،
حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا یزید بن زريع، حدثنا كهمس فذكره.
وقد روينا، عن أبي هريرة (١) عن النبي وَل في هذه القصة ((وتؤمن بالقدر كله)).
وروينا في الإيمان بالقدر، عن علي بن أبي طالب(٢)، وعبدالله بن عمر (٣)
وأنس بن مالك (٤)، وعدي بن حاتم(٥)، عن النبي ◌َّ.
[١٧٨] إسناده: صحيح.
• أبوبكر بن إسحاق هو أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه الإمام المحدث. وقد مرت ترجمته.
• أبوالمثنى هو معاذ بن المثنى بن معاذ بن نصر بن حسان، العنبري (٢٨٨٢ هـ) ثقة، متقن.
ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (١٣٦/١٣)، ((طبقات الحنابلة)) (٣٣٩/١)، ((السير)) (٥٢٧/١٣)،
• محمد بن المنهال الضرير، أبوعبدالله، أو أبوجعفر البصري، التميمي (م٢٣١هـ) ثقة،
حافظ، من العاشرة. هذه الطريق هي الثانية عند ابن منده.
(١) حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم في الإیمان (١ / ٤٠) عن زهير بن حرب حدثنا جرير عن
عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة. ورواه هو والبخاري من وجه آخر عنه بدون قوله ((وتؤمن
بالقدر كله)). راجع البخاري في الإيمان (١٨/١)، وفي التفسير (٢٠/٦)، ومسلم في الإيمان
(٣٩/١). ووردت هذه الجملة عند ابن منده في ((كتاب الإيمان)) (١٥٣/١).
(٢) رواية علي تأتي برقم ١٧٩ - وجاء عنه أن النبي ◌َّ قال: لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد
أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، وبالبعث بعد الموت،
ويؤمن بالقدر. أخرجه الترمذي في القدر (٤٥٢/٤ رقم ٢١٤٥)، وأحمد في ((المسند)) (٩٧/١)
وابن ماجه في المقدمة (رقم ٨١) واللالكائي في ((شرح السنة)) (٦٢٠/٢). وأبو يعلى في («مسنده))
(٤٣٨/١ رقم ٥٨٣).
(٣) روي عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله وَّر: ((لن يؤمن من لم يؤمن بالقدر خيره وشره)).
وروي مثله عن عبدالله بن عمرو أخرجهما اللالكائي في ((شرح السنة)) (٦٢١/٢-٦٢٢).
(٤) أخرج الترمذي عن أنس قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله. فقيل
كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت. وقال أبوعيسى: هذا حديث
حسن صحيح (٤/ ٤٥٠ رقم ٢١٤٢). وأخرجه أحمد (١٠٦/٣) واللالكائي في ((شرح السنة))
(١٠/٢ رقم ١٠٨٩).
(٥) عن عامر الشعبي قال قدم عدي بن حاتم الكوفة فأتيته في ناس من علماء الكوفة وأنا يومئذ
شاب فقلنا: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله وَّم قال: نعم، أتيت النبي ◌َّ لأسلم، فقال:
يا عدي بن حاتم! أسلم تسلم، قلت: وما الإسلام؟ قال: تشهد أن لا إله إلا الله وتشهد أني
رسول الله وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها حلوها ومرها. رواه الطبراني وفيه عبدالأعلى بن
أبي المسور وهو متروك. راجع («مجمع الزوائد» (١٩٩/٧).

٣٥٣
الجامع لشعب الإيمان
[١٧٩] وقد أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري أخبرنا محمد بن بکر، حدثنا
أبوداود، حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان، عن أبي سنان، عن وهب بن خالد
الحمصي، عن ابن الديلمي قال: ((أتيت أبي بن كعب فقلت له: وقع في نفسي شيء من
القدر فحدثني بشيء لعل الله جل ثناؤه أن يذهبه من قلبي فقال: لو أن الله جل ثناؤه
عذب أهل سمواته وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا
لهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما تقبله الله منك حتى تؤمن
بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على
غير هذا لدخلت النار قال: ثم لقيت عبدالله بن مسعود فقال مثل ذلك ثم أتيت حذيفة
ابن اليمان فقال مثل ذلك ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني، عن النبي (وَ ل# مثل ذلك)).
[١٧٩] إسناده: حسن.
• محمد بن بكر، أبوبكر بن داسة. مر وفي (ن) ((محمد بن أبي بكر)).
• أبو داود هو السجستاني صاحب ((السنن)).
• سفيان هو الثوري، وفي (ن) والمطبوعة ((سفيان بن أبي سنان)).
• أبوسنان، سعيد بن سنان البرجمي (بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة) الشيباني،
الكوفي. صدوق، له أوهام، من السادسة (م د ت س ق) قال أحمد: ليس بالقوي، ووثقه
أبوحاتم وأبوداود ويعقوب بن سفيان.
• وهب بن خالد الحمصي، أبوخالد، الحميري. ثقة، من السابعة (د ت ق).
· ابن الديلمي، عبدالله بن فيروز. ثقة، من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة (دس ق).
والحديث أخرجه أبوداود في ((سننه)) بنفس السند في كتاب السنة (٥/ ٧٥ رقم ٤٦٩٩). وأخرجه
ابن ماجه في المقدمة (١ / ٢٩ رقم ٧٧) من طريق أبي سنان عن وهب بسياق أطول. وأخرجه ابن
حباب عن الفضل بن حبان حدثنا محمد بن كثير به (١٨١٧). وأخرجه أحمد (١٨٥/٥، ١٨٩)
وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٠٩/١ رقم ٢٤٥)، والطبراني في «الكبير» (١٧٨/٥ رقم ٤٩٤٠) من
حديث زيد بن ثابت. وقال الألباني عن حديث ابن أبي عاصم: إسناده صحيح ورجاله ثقات.
وذكره الهيثمي من رواية أبي الأسود الدؤلي وقال: رواه الطبراني بإسنادين ورجال هذه الطريق
ثقات (مجمع الزوائد) (١٩٨/٧). وأخرجه المؤلف في ((الاعتقاد)) (٧٧ - ٧٨) عن أبي الحسين بن
بشران أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا الحسن بن مكرم حدثنا إسحاق بن سليمان
الرازي حدثنا أبو سنان الشيباني عن وهب بن خالد. فذكره. قال البيهقي: تابعه سفيان الثوري
فرواه في ((جامعه)) عن أبي سنان هذا، ورواه أيضًا كثير بن مرة عن ابن الديلمي إلا أنه زاد سعدبن
أبي وقاص في أوله، ولم يذكر حذيفة. ورواه اللالكائي في ((شرح السنة)) من طريق إسحاق بن
سليمان أبي يحيى الرازي عن أبي سنان به (٢/ ٦١٢ رقم ١٠٩٢-١٠٩٣). كما أخرجه من طريق
سفیان عن أبي سنان به (٢/ ٦٧٢ رقم ١٢٣٢).

٣٥٤
الجامع لشعب الإيمان
وقد روينا، عن عبادة بن الصامت(١) وغيره في كيفية الإيمان بالقدر نحو ذلك.
وفي ذلك بيان أن المراد بالحديث الأول أن كل مقدور فالله قادره وأن الخير والشر
وإن كانا ضدين فإن قادرهما واحد وليس قادر الشر غير قادر الخير كما تقوله الثنوية (٢)
فإذا ثبت أن الإيمان بالقدر شعبة من شعب الإيمان فقد دل الكتاب ثم السنة على أن
الله تعالى علم في الأزل ما يكون من عباده من خير وشر ثم أمر القلم فجرى في اللوح
المحفوظ بما علم قال الله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَخْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾(٣) .
وقال: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ
أَنْ نَبَزَ أَهَا﴾ (٤).
وقال: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾(٥).
وروينا عن (٦) عمران بن حصين، عن النبي ◌َّ قال: ((كان الله ولم يكن شيء
(١) حديث عبادة أخرجه المؤلف في ((الاعتقاد)) (٦٩ - ٧٠) من طريق أبي داود عن أبي حفصة قال
قال عبادة بن الصامت لابنه: يا بني! إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم
يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول الله وَلا يقول: ((إن أول ما خلق
الله جل ثناؤه القلم، فقال له: اكتب، قال: رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء
حتى تقوم الساعة)). يا بني! إني سمعت رسول الله وَّل يقول: ((من مات على غير هذا فليس
مني)) وهو في (سنن أبي داود)) في السنة (٧٦/٥ رقم ٤٧٠٠). وأخرجه الترمذي من وجه آخر
ضعيف في القدر من («سنته)) (٤٥٧/٤-٤٥٨ رقم ٢١٥٥)، وأحمد في («مسنده)) (٥ / ٣١٧)
وابن الجعد في «مسنده)) (١١٨٣/٢ رقم ٣٥٦٩). ومن طريقه اللالكائي في ((شرح السنة))
(٦١٥/٢ رقم ١٠٩٧). وأخرجه أبوداود الطيالسي في ((مسنده)) (٧٩ رقم ٥٧٧) وراجع «مجمع
الزوائد» (١٩٨/٧).
(٢) وهم المجوس الذين ادعوا أن العالم يدبره إلهان يقتسمان الخير والشر، والنفع والضر، والصلاح
والفساد، يسمون أحدهما النور، والثاني الظلمة. راجع لمعرفة تفاصيل معتقداتهم ((الملل
والنحل)) للشهرستاني (٧٢/٢ -٩٠).
(٣) سورة يس (١٢/٣٦).
(٤) سورة الحديد (٢٢/٥٧).
(٥) سورة الإسراء (٥٨/١٧).
(٦) ذكره المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (ص٢٣، ٤٧٨،٣٠٠)، وفي (الاعتقاد)) (ص٤٢).
وأخرجه البخاري في بدء الخلق (٧٢/٤) وفي التوحيد (١٧٥/٨) من طريق الأعمش عن جامع
ابن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران به .

٣٥٥
الجامع لشعب الإيمان
(غيره)(١) وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض)).
وروينا في هذا المعنى أحاديث كثيرة(٢) ثم إن الله جل ثناؤه خلق الخلق على ما علمه
منهم وعلى ما قدره عليهم قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾(٣).
يعني بحسب ما قدرناه قبل أن نخلقه(٤)، فجرى الخلق على علمه وكتابه والسبب
في نزول هذه (ما):
[١٨٠] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أخبرنا عبدالله بن جعفر النحوي، حدثنا
يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو نعيم ح .
وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا أبوبكر بن إسحاق أخبرنا أبوالمثنى حدثنا محمد
(١) زيادة من (ن) والمطبوعة.
(٢) راجع ((الأسماء والصفات)) (٤٧٧-٤٨٠).
(٣) سورة القمر (٤٩/٥٤).
(٤) في (ن) والمطبوعة ((يخلقه)).
[١٨٠] إسناده: فيه من ((تكلم فيه)).
• عبدالله بن جعفر بن درستويه، أبو محمد، الفارسي، النحوي، (م٣٤٧ هـ) تلميذ المبرد، الإمام،
العلامة، شيخ النحو، سمع يعقوب الفسوي فأكثر، برع في العربية، وصنف التصانيف،
ورزق الإسناد العالي، وكان ثقة. ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٤٢٨/٩-٤٢٩)، ((نزهة الألباء))
(١٩٧-١٩٨)، ((إنباه الرواة)) (١١٣/٢-١١٤)، ((وفيات ابن خلكان)) (٤٤/٣-٤٥)،
((السير)) (٥٣١/١٥-٥٣٢)، ((لسان الميزان)) (٢٦٧/٣-٢٦٨)، ((شذرات)) (٣٧٥/٢).
• يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي، أبويوسف الفسوي، (م٢٧٧هـ) الفسوي نسبة إلى
فسا؛ مدينة من بلاد فارس. إمام، حافظ، حجة، محدث إقليم فارس. ارتحل إلى
الأمصار، ولحق الكبار له ((كتاب المعرفة والتاريخ)) مطبوع في ثلاث مجلدات كبار. ترجمته
في ((طبقات الحنابلة)) (٤١٦/١)، ((التذكرة)) (٥٨٢/٢)، ((السير)» (١٨٠/١٣-١٨٣)،
(شذرات)) (١٧١/٢) وهو من رجال التهذيب. في النسخ المتوفرة لدينا ((إبراهيم)) وصوابه
((أبونعيم)) كما جاء في ((الاعتقاد)) (٦٩) وفي ((المعرفة والتاريخ)) (٢٣٦/٣).
• وأبونعيم هو الفضل بن دكين، ثقة، ثبت من رجال الجماعة وهو من كبار شيوخ البخاري،
يروي عنه يعقوب بن سفيان وهو يروي عن الثوري.
• وسفيان هو الثوري.
• زياد بن إسماعيل السهمي، ويقال المخزومي ضعفه ابن معين، وقال أبوحاتم: يكتب
حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣٢٠/٦) وقال
الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٢٣٦/٣): ضعيف لا يفرح بحديثه.
• محمد بن عباد المخزومي. ثقة. من الثالثة (ع).

٣٥٦
الجامع لشعب الإيمان
ابن كثير قالا: حدثنا سفيان، عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد
المخزومي، عن أبي هريرة قال: ((كان مشركو قريش عند رسول الله وَالله يخالفونه
في القدر فنزلت هذه الآية)):
﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ • يَوْمَ يُسْحَبُونَ (فِي النَّارِ) (١) عَلَى وُجُوهِهِمْ
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ . إِنَّا كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾(٢). أخرجه مسلم في الصحيح "
(٣)
من حدیث سفيان.
[١٨١] أخبرنا أبو محمد عبدالله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن
زياد البصري بمكة، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن
عمرو، عن طاوس سمع أباهريرة يقول: قال رسول الله وَله: ((احتج آدم وموسى فقال
موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا أخرجتنا من الجنة. فقال له آدم: يا موسى اصطفاك
(١) سقط من الأصل.
(٢) سورة القمر (٤٧/٥٤-٤٩).
(٣) في القدر من طريق وكيع عن سفيان به (٢٠٤٦/٣). كما أخرجه الترمذي في التفسير (٣٩٨/٥)
وفي القدر (٤٥٩/٤) وابن ماجه في المقدمة (٣٤/١ رقم ٨٣) وأحمد في مسنده» (٤٤٤/٢، ٤٧٦)
والطبري في تفسيره)) (١١٠/٢٧) من طريق وكيع عن سفيان به. وأخرجه الطبري من طريقين
آخرين عن سفيان به. وأخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)» (١٩) والفسوي في ((المعرفة
والتاريخ)) (٢٣٦/٣) من طريق أبي نعيم. واللالكائي في ((شرح السنة)) من طريق أبي أحمد والحسين
ابن حفص (٣/ ٥٤٠رقم ٩٤٧،٩٤٦) كلهم عن سفيان به. وأخرجه الواحدي في «أسباب
النزول)» (٤٥٢) ومدار الحديث على زياد بن إسماعيل. وقد تكلم فيه. وقد ساقه المؤلف في
((الاعتقادا (ص٦٩) بسندين ذكر أحدهما هنا.
[١٨١] إسناده: صحيح.
· الحسن بن محمد بن الصباح، البغدادي، أبوعلي الزعفراني- نسبة إلى الزعفرانية- قرية
بقرب بغداد (م٢٦٠ هـ) الإمام، العلامة، شيخ الفقهاء والمحدثين. قرأ على الشافعي كتابه
القديم وكان مقدما في الفقه والحديث، ثقة، جليلا، عالي الرواية، كبير المحل. روى عنه
البخاري وأبوداود والترمذي والنسائي. ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٤٠٧/٧-٤١٠)،
(طبقات الحنابلة)) (١٣٨/١)، ((وفيات ابن خلكان)) (٧٣/٢)، ((الأنساب)) (٢٩٨/٦)،
(التذكرة)) (٥٢٥/٢)، ((السير)) (٢٦٢/١٢-٢٦٣)، ((شذرات)) (١٤٠/٢).
· عمرو هو ابن دينار المكي (ع).

٣٥٧
الجامع لشعب الإيمان
الله بكلامه وخط لك التوراة أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني قال: فحج
آدم(١) موسى)). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح(٢) من حديث سفيان بن عيينة.
(١) تكررت هذه الجملة في الأصل
(٢) أخرجه البخاري في القدر (٢١٤/٧) عن علي بن عبدالله. ومسلم في القدر أيضًا (٢٠٤٢/٣) عن
محمد بن حاتم، وإبراهيم بن دينار، وابن أبي عمر المكي، وأحمد بن عبدة الضبي كلهم عن سفيان
ابن عيينة به. كما أخرجه الحميدي في ((مسنده)) (٤٧٥/٢) وأحمد (٢٤٨/٢) عن سفيان به.
وأخرجه أبوداود في كتاب السنة من ((سننه)) (٧٦/٥ رقم ٤٧٠١)، وابن ماجه في المقدمة (٣١/١
رقم ٨٠) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦٦/١ رقم ١٤٥)، واللالكائي في ((شرح السنة)) (٣٣٩/١
رقم ٥٥٢، ٤١٣/٣ رقم ٣،٦٩٣/ ٥٨١ رقم ١٠٣٢) من طريق سفيان عن عمرو به. وأخرجه
المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٢٤٩) وفي ((الاعتقاد)) (٧١) بنفس السند، كما أخرجه في ((الأسماء
والصفات)) من طريق الحميدي عن سفيان به (٤٠٠). ورواه مالك بن أنس عن أبي الزناد عن
الأعرج عن أبي هريرة به. في ((المؤطأ)) (ص٨٩٨). وأخرجه من طريقه مسلم (٢٠٤٣/٣)، وله
عن أبي هريرة طرق.
• طريق أبي سلمة بن عبدالرحمن عنه، أخرجه البخاري في التفسير (٢٣٩/٥) وأحمد في
(«مسنده)) (٤٦٨/٢-٢٨٧٠). وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦٧/١-٦٨) من طرق عنه.
والمؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٤٠٠). وأشار إليها مسلم (٢٠٤٤/٣).
• طريق حميد بن عبدالرحمن عنه. أخرجه البخاري في الأنبياء (٤/ ١٣١) وفي التوحيد
(٢٠٣/٨) ومسلم في القدر (٢٠٤٤/٣) وأحمد في («مسنده)) (٢٦٤/٢) وابن أبي عاصم في
(السنة)) (٦٧/١ رقم ١٤٦) والمؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٢٥٠).
• طريق محمد بن سيرين عنه، أخرجه البخاري في التفسير (٢٣٩/٥) وأحمد في ((المسند))
(٣٩٢/٢، ٤٤٨) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٧٠/١ رقم ١٥٨) وأشار إليها مسلم في
«صحيحه)) (٢٠٤٤/٣).
• طريق يزيد بن هرمز وعبدالرحمن الأعرج عنه، أخرجه مسلم (٢٠٤٣/٣) وابن أبي عاصم في
((السنة)) (٦٩/١ رقم ١٥٦) والمؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٣٠١) وفي ((الاعتقاد)) (ص٤٧).
• طريق أبي صالح عنه، أخرجه الترمذي في القدر (٤٤٤/٤ رقم ٢١٢٤) وأحمد في («مسنده))
(٣٩٨/٢) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم ١٤١، ١٥٧).
• طريق همام بن منبه عنه، أشار إليها مسلم (٣/ ٢٠٤٤). وأخرجه أحمد (٢/ ٣١٤) وابن أبي
عاصم في ((السنة)) (٧٠/١ رقم ١٥٩).
• طريق عمر بن الحكم بن ثوبان عنه، أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٧٠/١ رقم ١٦٠).
وقال الألباني: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وراجع لهذه الطرق والشواهد الحديث ((كتاب
السنة)) لابن أبي عاصم (٦٣/١-٧٠).

٣٥٨
الجامع لشعب الإيمان
وفي هذا دليل على تقدم علم الله عز وجل بما يكون من أفعال العباد(١)،
وصدورها عن تقدير منه وأنه ليس لأحد من الآدميين أن يلوم أحدا على القدر المقدر
الذي لا مدفع له إلا على وجه(٢) التحذير للوقوع في المعصية ولم يكن قول موسى بعد
خروج آدم من دار الدنيا في وقت يكون للتحذير فيه معنی فصار بما عارضه به آدم
محجوجا بقضية المصطفى وَ﴿ والله أعلم.
[١٨٢] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبوبكر بن إسحاق أخبرنا الحسين بن محمد بن
زياد، حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدثنا أبوالأحوص، عن منصور، عن سعد بن
عبيدة، عن أبي عبدالرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه قال: ((كنا في جنازة فلما
انتهينا إلى بقيع الغرقد قعد رسول الله وَاليه وقعدنا حوله فأخذ عودا فنكت به
الأرض، ثم رفع رأسه فقال: ما منكم من نفس منفوسة إلا وقد علم مكانها من
الجنة والنار وشقية أم سعيدة، قال: فقال رجل من القوم: يا رسول الله ألا ندع
العمل ونتكل(٣) على كتابنا، فمن كان منا من أهل السعادة صار إلى السعادة ومن
كان من أهل الشقوة صار إلى الشقاء؟ قال: فقال رسول الله وَالية: اعملوا فكل
ميسر، فمن كان من أهل الشقوة ييسر(٤) لعملها ومن كان من أهل السعادة
ييسر (٤) لعملها. ثم قال رسول الله وَالآخر(٥):
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيُسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ، وَأَمَّا مَنْ
(٢) في (ن) والمطبوعة ((جهة).
(١) في المطبوعة ((من أفعال الصادر)).
[١٨٢] إسناده: صحيح.
• أبوالأحوص، سلام بن سليم، الكوفي (م١٧٩هـ). ثقة، متقن. من السابعة. (ع).
· منصور هو ابن المعتمر. وفي (ن) والمطبوعة ((منصور بن سعد بن عبيدة)).
• سعيد بن عبيدة السلمي، أبوحمزة الكوفي. ثقة، من الثالثة (ع).
• أبو عبدالرحمن السلمي، عبدالله بن حبيب، الكوفي، المقرئ. مشهور بكنيته، ولأبيه
صحبة، ثقة، ثبت. من الثانية (ع).
(٣) في (ن) والمطبوعة ((نعمل)).
(٥) سورة الليل (٥/٩٢-١٠).
(٤) في المطبوعة ((يتيسر)).

٣٥٩
الجامع لشعب الإيمان
بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيُسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ رواه مسلم (١) عن أبي
بكر بن أبي شيبة وأخرجه(٢) من حديث جرير بن عبدالحميد، عن منصور، ومن
حديث الأعمش، عن سعد.
[١٨٣] أخبرنا أبوطاهر الفقيه أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدآبادي، حدثنا
أبو قلابة، حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا عزرة بن ثابت، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى
ابن يعمر، عن أبي الأسود الدئلي قال: قال لي عمران بن حصين: «أرأيت ما يعمل
الناس ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم من قدر قد سبق أو مما (٣) يستقبلون مما
(١) في القدر (٣ / ٢٠٤٠) ولم يسق لفظه، بل أحاله على حديث عثمان بن أبي شيبة عن جرير
(٢٠٣٩/٣).
(٢) كذا في النسخ والحديث أخرجه البخاري ومسلم كلاهما من طريق جرير ومن طريق
الأعمش. فأخرجه البخاري في التفسير (٦/ ٨٥) من طريق جرير عن منصور به، وأخرجه من
طريق الاعمش عن سعد في القدر (٢١٢/٧) مختصرا، ومن طريق منصور والأعمش سمعا
سعد بن عبيدة في التوحيد (٢١٥/٨) وفي الأدب (١٢٣/٧) مختصرًا أيضًا. وأخرجه مسلم
أيضًا من طريق الأعمش ومن طريق منصور والأعمش معا عن سعد به (٢٠٤٠/٣).
وأبويعلى في «مسنده)) (٣٠٦/١ رقم ٣٧٥، ٤٣٥ رقم ٥٨٢) عن طريق منصور عن سعد به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة عن ابن أبي شيبة به (٧٤/١ رقم ١٧١). وأخرجه أحمد
(١٤٠،٨٢/١)، وابن ماجه في المقدمة (٣٠/١ رقم ٧٨)، والمؤلف في ((الاعتقاد)) (٧٠)،
واللالكائي في ((شرح السنة)) (٥٩٨/٢ رقم ١٠٦٣) من طريق الأعمش عن سعد به. ورواه
عبدالرزاق في ((مصنفه)) (١١٥/١١)، والترمذي في التفسير من ((جامعه)) (٤٤١/١٥
رقم ٣٣٤٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣١/١) من طريق منصور عن سعد به. وأخرجه
الطبري في ((تفسيره)) (٢٢٣/٣٠) من كلا الوجهين عن سعد.
[١٨٣] إسناده: حسن.
• أبو قلابة الرقاشي، عبدالملك بن محمد. صدوق، مر.
· عثمان بن عمر هو ابن فارس العبدي، (ع).
· عزيرة بن ثابت بن أبي زيد بن أخطب الأنصاري. بصري، ثقة. من السابعة (خ م ت س
ق) وفي النسخ كلها ((عروة)) وهو خطأ.
• يحيى بن عقيل (بالتصغير) البصري، نزيل مرو. صدوق. من الثالثة (بخ م د س ق).
• أبوالأسود الديلي (بكسر المهملة وسكون التحتانية) ويقال الدولي (بالضم بعدها همزة
مفتوحة) البصري، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال: عمرو بن عثمان، أو عثمان بن
عمرو (م٦٩ هـ) ثقة فاضل مخضرم (ع). وفي المطبوعة ((الديلمي)).
(٣) في المطبوعة ((فيما)).

٣٦٠
الجامع لشعب الإيمان
آتاهم به نبيهم وثبتت عليهم به الحجة؟ قلت (١): لا بل شيء قضي عليهم قال:
فهل يكون ذلك ظلما قال: ففزعت من ذلك فزعا شديدا، وقلت: ليس شيئا إلا
وهو خلق الله وملكه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون قال: فقال لي: يرحمك الله
إني والله ما سألتك إلا لأحزر (٢) عقلك، إن رجلين أو قال: رجل من مزينة أتى
النبي وَسير فقال: أرأيت ما يعملون (ويكدح)(٣) الناس فيه اليوم فيه شيء قضي
علیهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فیما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم واتخذت
عليهم به الحجة؟ قال: لا بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم قال: وفيما نعمل
إذًا؟ قال: من كان خلقه الله لواحدة من المنزلتين فييسره لها وتصديق ذلك في
كتاب الله عز وجل: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾(٤) رواه
مسلم في الصحيح (٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عثمان بن عمر.
وفي هذا والذي قبله دلالة على أن العبد إنما ييسر (٦) لما خلق له وإن التيسير إنما هو بحق
الملك و﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّ يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ويشبه (٧) أن يكونوا إنما تعبدوا بهذا النوع
من التعبد ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم فلا يتكلوا على ما يظهر من أعمالهم،
ورجاءهم بالظاهر البادي لهم فيرجوا به حسن أحوالهم والخوف والرجاء مدرجا(٨)
(١) في (ن) والمطبوعة ((قال)).
(٢) أحزر (بتقديم الزاي على الراء) أختبر، وأقدر.
(٤) سورة الشمس (٩١/ ٧-٨).
(٣) سقط من الأصل.
(٥) في ((القدر)) (٢٠٤١/١٣). وأخرجه أحمد في «مسنده)) (٤٣٨/٤) وابن أبي عاصم في ((السنة))
(٧٦/١ رقم١٧٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره)) (٢١١/٣٠) والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٢٢٣/١٨ رقم ٥٥٧) من طريق عزرة بن ثابت عن يحيى به. وللحديث طرق عن عمران بن
حصين عند الطبراني في ((الكبير)) (١٢٩/١٨-١٣١). وراجع ((خلق أفعال العباد)) للبخاري
(٣٦). و ((شرح السنة)) للالكائي (٥٤٢/٢-٥٤٣رقم ٩٥٠-٩٥٣). وأخرجه المؤلف في
((الاعتقاد)) (٧٧) بسند الكتاب ومن طريق إسحاق بن إبراهيم عن عثمان.
(٦) في المطبوعة (يتيسر)).
(٧) في (ن) والمطبوعة ((ويشبه إنما يكونوا إنما يعبدوا)).
(٨) وفي (ن) ((درجة)).