النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
الجامع لشعب الإيمان
[٩٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا البزار يعني أحمد بن
عمرو، حدثنا أبوكامل، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن
الأغر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من
دهره أصابه قبل ذلك ما أصابه)) .
[٩٧] وأخبرنا علي، أخبرنا أحمد، حدثنا ابن ملحان، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا
[٩٦] إسناده: رجاله ثقات معروفون.
· أحمد بن عبيد = أبو الحسن الصفار، وفي (ن) والمطبوعة ((أحمد بن عبيدة البزار)).
· البزار، أحمد بن عمرو بن عبدالخالق، البصري، أبوبكر (م٢٩٢هـ) صاحب ((المسند الكبير))
الذي تكلم على أسانيده. قال الدارقطني: ثقة، يخطئ ويتكل على حفظه، وقال أبوأحمد
الحاكم: يخطئ في الإسناد والمتن. وقال الخطيب: كان ثقة، حافظًا، صنف ((المسند)) وتكلم على
الأحاديث وبين عللها. راجع ترجمته في ((السير)) (٥٥٤/١٣-٥٥٧) («تاريخ بغداد)) (٣٣٤/٤)
التذكرة (٦٥٣/٢) ((الوافي)) (٢٦٨/٧) ((واللسان)) (٢٣٧/١-٢٣٩) ((شذرات)) (٢٠٩/٢).
· أبو كامل = فضيل بن حسين بن طلحة الجحدري (م٢٣٧هـ)، ثقة، حافظ من العاشرة،
(م د ت س).
• أبو عوانة = وضاح (بتشديد المعجمة وآخرها مهملة) بن عبدالله اليشكري الواسطي (م١٧٥ هـ)
مشهور بكنيته، ثقة، ثبت. من السابعة (ع).
• هلال بن يساف (بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء) ويقال ابن إساف (بكسر الهمزة) الأشجعي،
الكوفي، ثقة، من الثالثة. (م-٤).
• الأغر هو سلمان، أبو عبدالله المدني، مولى جهينة ثقة، من كبار الثالثة. (ع)، وفي نسخة (ن)
والمطبوعة ((الأعرج)) وهو خطأ. والحديث أخرجه البزار في ((مسنده)) ولم يذكر الأغر وقال:
وهذا لا نعلمه يروى عن النبي وَلّإلا بهذا الإسناد، ورواه عيسى بن يونس عن الثوري، عن
منصور، أيضًا، وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا، ورفعه أصح. راجع ((كشف الأستار))
(ص١٠). وساقه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ /١٧) بهذا اللفظ غير أنه قال ((يصيبه)) وقال رواه
البزار والطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير)) ورجاله رجال الصحيح، وكذا قال المنذري في
((الترغيب)) (٤١٤/٢) وهو غير صحيح بالنسبة للطبراني، فروايته في ((الأوسط)) كما بينه الشيخ
الألباني- من طريق حديج بن معاوية عن حصين، عن هلال، وحديج ليس من رواة الصحيح.
وروايته في ((الصغير)) (١٤٠/١) من طريق حفص الغاضري عن موسى الصغير عن عبيدالله بن
عبدالله بن عتبة. وموسى الصغير هو موسى بن مسلم الحزامي، أبوعيسى الكوفي الطحان ثقة .
من رجال التهذيب ولكنه ليس من رجال الصحيح. وأما حفص الغاضري فهو حفص بن
سليمان أبي داود، أبو عمر الأسدي الكوفي صاحب القراءة. فهو متروك. (الميزان ١/ ٥٥٨).
[٩٧] إسناده: صحيح.
· عمرو بن خالد بن فروخ بن سعيد التميمي، أبو الحسن الحراني (م٢٢٩ هـ) نزيل مصر، ثقة، =

٢٠٢
الجامع لشعب الإيمان
عيسى بن يونس، عن سفيان الثوري، عن منصور ... فذكره بنحوه غير أنه قال:
((أنجته)) بدل ((نفعته)).
[٩٨] وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبوبكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد
ابن إبراهيم بن ملحان ... فذكره بإسناده نحوه.
[٩٩] أخبرنا (١) عبدالرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي إملاء ببغداد، حدثنا حبيب
= من العاشرة (خ ق).
• عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أخو إسرائيل (م١٨٧ هـ)، ثقة. مأمون. من الثامنة
(ع). وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٤٦/٥) والخطيب في (الموضح)) (٢٠٥/٢) من طريق
عمرو بن خالد. وقال الألباني: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات من رجال الشيخين غير عمرو
ابن خالد المصري وهو ثقة وهو من شيوخ البخاري. راجع («الصحيحة» (١٩٣٢). وأخرجه
أبو نعيم من نفس الطريق في موضع آخر من «الحلية)) (٣٩٧/١٠) بلفظ ((من قال لا إله إلا الله،
دخل الجنة يومًا من الدهر ... )).
(١) في (ن) والمطبوعة ((حدثنا)).
[٩٩] إسناده: ضعیف.
• عبدالرحمن بن عبيد الله بن عبد الله بن محمد الحرفي، أبوالقاسم، البغدادي الحربي (م٤٢٣ هـ)
والحرفي (بضم الحاء وسكون الراء بعدها فاء) قال السمعاني: هذه النسبة للبقال ببغداد، ومن
يبيع الأشياء التي تتعلق بالبذور والبقالين. قال الخطيب: كان صدوقًا إلا أن سماعه في بعض
ما رواه عن النجاد كان مضطربًا، راجع فيه ((السير)) (٤١١/١٧) («تاريخ بغداد)) (٣٠٣/١٠)
((الأنساب)) (١٢٧/٤) ((شذرات)) (٢٢٦/٣).
• حبيب بن الحسن بن داود بن محمد بن عبيدالله، أبوالقاسم القزاز (م٣٥٩هـ). ضعفه البرقاني،
وقال الخطيب: حبيب عندنا من الثقات وكان يؤثر عنه الصلاح ولا أدري من أي جهة ألحق
البرقاني به الضعف. وقد سألت أبا نعيم عنه فقال: ثقة. ووثقه غيره. راجع ((تاريخ بغداد))
(٢٥٣/٨-٢٥٤) ((شذرات)) (٢٨/٣).
· أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو جعفر البجلي الحلواني (م٢٩٦ هـ)، وثقه غير واحد، انظر ((تاريخ
بغداد)) (٢١٢/٥) ((شذرات)) (٢٢٤/٢).
· أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن حفص، الأنصاري الهروي، أبوسعد الماليني الصوفي
الملقب بطاوس الفقراء (٤١٢ هـ)، جال وطوف البلاد في طلب العلم ولقاء المشايخ، وجمع
وصنف، وكان ذا صدق وورع وإتقان، حصل المسانيد الكبار. انظر ترجمته في (السير))
(٣٠١/١٧-٣٠٣) («تاريخ بغداد)» (٣٧١/٤) ((الوافي» (٣٣٠/٧) ((الأنساب)) (٥٤/١٢-٥٥)
((شذرات)» (١٩٥/٣).
• أبو أحمد عبدالله بن عدي بن عبدالله بن محمد بن المبارك، ابن القطان الجرجاني (م٣٦٥هـ)،
الإمام، الحافظ، الناقد، الجوال، صاحب كتاب ((الكامل)) في الضعفاء والمجروحين.
=

٢٠٣
الجامع لشعب الإيمان
ابن الحسن القزاز، حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى بن إسحاق الحلواني، حدثنا يحيى يعني
ابن عبدالحميد .
وأخبرنا أبوسعد أحمد بن محمد الماليني واللفظ له، أخبرنا أبوأحمد بن عدي
الحافظ، حدثنا محمد بن (إبراهيم بن) أبان بن ميمون السراج وأحمد بن محمد بن خالد
البراثي قالا: حدثنا يحيى الحماني، حدثنا عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن
ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم
ولا في نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رءوسهم يقولون
﴿الْحُمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّ الْحُزَنَ)))(١). تفرد به عبدالرحمن بن زيد بن أسلم.
= قال ابن عساكر: كان ثقة على لحن فيه، وقال حمزة السهمي: كان ابن عدي حافظًا متقنًا، لم
يكن في زمانه أحد مثله. انظر ترجمته في ((السير)) (١٥٤/١٦- ١٥٦) («التذكرة)) (٩٤٠/٣ -٩٤٢)
(«الأنساب)) (٢٣٨/٣) ((شذرات)) (١٥/٣) ((تاريخ جرجان)) (٢٦٦-٢٦٨)
· محمد بن إبراهيم بن أبان بن ميمون البغدادي السراج، أبو عبد الله (م٣٠٥ أو ٣٠٦هـ)، ثقة،
انظر ((السير)) (٢٢٢/١٤) و(«تاريخ بغداد)» (٤٠١/١) ((شذرات)) (٢٤٦/٢).
• أبو العباس أحمد بن محمد بن خالد البغدادي، البراثي (م ٣٠٠هـ)، والبراثي (بفتح الباء الموحدة
وتخفيف الراء وفي آخرها ثاء مثلثة) نسبة إلى براثا قرية ببغداد من سواد نهر الملك. وفي (ن)
والمطبوعة ((أحمد بن خالد البراثى))، وهو إمام مقرئ، مجود، محدث. قال الدارقطني: ثقة،
مأمون، انظر ترجمته في ((السير)) (٩٢/١٤) ((تاريخ بغداد)) (٣/٥) «الأنساب)) (١٢٤/٢).
• عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، العدوي، مولاهم (م١٨٢ هـ)، ضعيف، من الثامنة (ت ق) أما
أبوه زيد فثقة من رجال الصحيحين. وفي (ن) والمطبوعة (يزيد)) وهو خطأ.
(١) سورة فاطر (٣٤/٣٥). والحديث أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) بنفس السند (١٥٨٢/٤) في
ترجمة عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - وقال عنه: وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو
من يكتب حديثه (٤ / ١٥٨٥) وقد نقل في أول الترجمة قول ابن معين: بنو زيد بن أسلم ليسوا
بشيء، وضعفه البخاري والنسائي. راجع ((الميزان)) (٥٦٤/٢ -٥٦٦). وذكر ابن حبان هذا
الحديث في ترجمة عبدالرحمن هذا وقال: كان ممن يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في
روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك. (المجروحين ٥٩/٢-٦١). وأورده
الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٣٣٣/١٠) وقال: رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم. وساق في
موضع آخر (٨٢/١٠) بلفظين وقال في سند أحدهما يحيى الحماني وفي الآخر مجاشع بن عمرو
وكلاهما ضعيف. وأخرجه الخطيب في ((تاريخه)) من طريق يحيى بن عبدالحميد (٢٦٦/١) ومن
طريق عبدالرحمن بن واقد، أبي مسلم الواقدي (٢٦٥/١٠) كلاهما عن عبدالرحمن بن زيد.
وعبدالرحمن بن واقد قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يغلط، واتهمه ابن عدي بسرقة =

٢٠٤
الجامع لشعب الإيمان
قال البيهقي(١) رحمه الله تعالى: وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر قد
أخرجناه في ((كتاب البعث والنشور)) وذكرنا انضمام هذه الكلمة ما أشرنا إليه من
العقائد الخمس؛ لأن من قال(٢) لا إله إلا الله فقد أثبت الله ونفى غيره فخرج بإثبات
ما أثبت من التعطيل وبما ضم إليه من نفي غيره عن التشريك(٣) وأثبت باسم الإله
الإبداع والتدبير، ونفى عنه التشبيه لأن اسم الإله لا يجب إلا للمبدع وإذا وقع
الاعتراف بالإبداع فقد وقع بالتدبير؛ لأن الإيجاد تدبير وإبقاءه وإحداث الأعراض
فيه وإعدامه بعد إيجاده تدبير، ولا يجوز أن يكون له من خلقه شبيه لأنه لو كان
لوجب أن يجوز عليه من ذلك الوجه ما يجوز على شبيهه، وإذا جاز ذلك عليه لم
يستحق اسم الإله كما لا يستحقه (٤) خصمه الذي شبهه به فدل على أن اسم الإله
والشبيه لا يجتمعان كما أن اسم الإله ونفي الإبداع لا يأتلفان.
وقد ذكر الحليمي(٥) رحمه الله تعالى حديث الأسامي، وضم إليها من الأسامي ما
= الأحاديث وقال: يحدث عن الثقات بالمناكير. ((الكامل)) (١٦٢٦/٤) ((الميزان)) (٥٩٦/٢)،
وأخرجه السهمي في ((تاريخ جرجان)) من طريق الحماني (ص ٣٢٥). وأخرجه ابن عدي في
((الكامل)) (٤٩٨/٢) من طريق بهلول بن عبيد قال: سمعت سلمة بن كهيل عن ابن عمر قال:
قال رسول الله وَ لا فذكره. قال ابن عدي: أحاديثه- أي بهلول- عمن روى عنه فيه نظر،
وترجم ابن حبان لبهلول هذا في المجروحين (١٩٣/١) وقال: شيخ يسرق الحديث لا يجوز
الاحتجاج به بحال ثم ساق الحديث من طريقه وقال: هذا حديث ليس يعرف إلا من حديث
عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر، حدثناه أبويعلى، حدثنا الحماني، عن
عبدالرحمن بن زيد وعبدالرحمن ليس بشيء في الحديث. وأورده ابن الجوزي في ((العلل المتناهية))
(٤٣٣/٢-٤٣٤) برواية ابن عدي ونقل قول ابن حبان. ولعل هذه هي الطريق التي أشار إليها
المؤلف. ورواه الخطيب عن ابن عباس بسند فيه محمد بن سعيد الطائفي (٣٠٥/٥). ذكره ابن
حبان في ((المجروحين)) (٢٦٤/٢-٢٦٥) وقال: لا يجوز به الاحتجاج بحال. ثم ذكر الحديث.
وقال: هذا خبر باطل. وإنما يعرف هذا من حديث عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن
عمر. كما ذكر أبو نعيم الأصبهاني محمد بن سعيد هذا في («الضعفاء» (١٣٩)، وقال: روى عن
ابن جريج خبرًا موضوعًا في أهل لا إله إلا الله.
(١) في (ن) والمطبوعة ((قال الإمام أحمد)).
(٢) انظر ((المنهاج)) (١٨٦/١) ونقل المؤلف كلامه في ((الأسماء والصفات)) (ص١٢٢).
(٣) في (ن) والمطبوعة ((الشريك)).
(٥) راجع ((المنهاج)) (١٨٧/١ - ٢١٠).
(٤) في الأصل (کما يستحقه)).

٢٠٥
الجامع لشعب الإيمان
ورد في غير ذلك الحديث وجعلها منقسمة بين العقائد الخمس ونحن قد نقلنا جميع
ذلك في كتاب ((الأسماء والصفات))(١) وأضفنا إليه، من الشواهد ومعرفة الصفات
وتأويل الآيات المشكلات والأحاديث المشتبهات، ما لا بد من معرفته. من أحب
الوقوف عليه(٢) رجع إليه إن شاء الله تعالى.
وذکر الحليمي(٣) رحمه الله تعالى في إثبات حدث العالم وما يدل على أن له صانعا
ومدبرا لا شبيه له من خلقه فصولا حسانا لا يمكن حذف شيء منها فتركتها على
حالها، ونقلت ها هنا من كلام غيره ما لا بد منه في هذا الباب.
فصل في معرفة الله عز وجل ومعرفة صفاته وأسمائه
حقيقة المعرفة أن نعرفه موجودا قديما، لم يزل ولا يفنى، أحدا صمدا شيئا واحدا
لا يتصور في الوهم ولا يتبعض ولا يتجزأ، ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم قائما
بنفسه، مستغنيا عن غيره حيا قادرا عالما مريدا (٤) سميعا بصيرا متكلما، له الحياة
والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام لم يزل ولا يزال هو بهذه الصفات
ولا يشبه شيء منها شيئا من صفات المصنوعات، ولا يقال فيها إنها هو ولا غيره ولا
هي(٥) هو وغيره ولا يقال إنها تفارقه أو تجاوزه أو تخالفه أو توافقه أو تحله بل هي
نعوت له أزلية وصفات له أبدية، تقوم به موجودة بوجوده قائمة بدوامه ليست
بأعراض ولا بأغيار ولا حالة في أعضاء غير مكيفة بالتصور في الأذهان، ولا
مقدورة (٦) بالتمثيل في الأوهام فقدرته تعم المقدورات وعلمه يعم المعلومات وإرادته
تعم المرادات، لا يكون إلا ما يريد ولا يريد ما لا يكون وهو المتعالي عن الحدود
والجهات، والأقطار والغايات، المستغني عن الأماكن والأزمان لا تناله الحاجات ولا
تمسه المنافع والمضرات ولا تلحقه اللذات ولا الدواعي ولا الشهوات ولا يجوز عليه
شيء مما جاز على المحدثات يدل على حدوثها.
(١) راجع ((الأسماء والصفات)) (١٢٠/١٣).
(٢) في (ن) ((الوقوف إليه رجع))، وفي المطبوعة ((من أحب الوقوف إليه إن شاء الله)).
(٤) في المطبوعة ((مدبرً)).
(٣) ((المنهاج)) (٢١٠/١-٢٢٤).
(٥) سقطت هذه الجملة من المطبوعة .
(٦) في (ن) والمطبوعة ((مقدرة)).

٢٠٦
الجامع لشعب الإيمان
ومعناه أنه لا يجوز عليه الحركة ولا السكون والاجتماع والافتراق والمحاذاة
والمقابلة والمماسة والمجاوزة ولا قيام شيء حادث به ولا بطلان صفة أزلية عنه ولا
يصح عليه(١) العدم.
ويستحيل أن يكون له ولد أو زوجة أو شريك قادر على إماتة كل حي سواه (٢)،
ويجوز منه إفناء كل شيء غيره، وإعادته الأجسام بعده وخلق أمثالها من غير قصر على
حد قادر على كل شيء يتوهم على الانفراد حدوثه، له الملك وله الحمد(٣) كل ما أنعم
به تفضل منه وكل ما أضربه (٤) عدل منه(٥)، لا يجوز عليه جور ولا يصح منه ظلم.
[١٠٠] حدثنا محمد بن عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو عبدالله محمد بن يعقوب الحافظ
(٢) في الأصل («غيره).
(١) في الأصل ((عنه)).
(٣) كذا في (ن) وفي الأصل والمطبوعة (الحكم)).
(٤) كذا في الأصل. وفي (ن)، ((ألم به)) وفي المطبوعة ((أكرمه)).
(٥) في المطبوعة ((منحه)).
[ ١٠٠] إسناده: حسن.
• الحسين بن الفضل بن عمير، أبوعلي، البجلي، الكوفي ثم النيسابوري (م٢٨٢ هـ) العلامة،
المفسر، الإمام، اللغوي، المحدث. كان إمام عصره في معاني القرآن، وكان يركع في اليوم
والليلة ستمائة ركعة، ويقول: لولا الضعف والسن لم أطعم بالنهار. راجع ترجمته في ((السير))
(١٣/ ٤١٤ - ٤١٦) ((لسان الميزان)) (٣٠٧/٢-٣٠٨) الداوودي: ((طبقات المفسرين)) (١/
١٥٦) ((شذرات)) (١٧٨/٢).
• محمد بن سابق، التميمي، أبوجعفر، أو أبوسعيد البزاز، الكوفي (م٢١٣هـ أو ٢١٤هـ)
صدوق. من کبار العاشرة. (خ م د ت س).
• أبو جعفر الرازي، عيسى بن أبي عيسى عبدالله بن هامان. مشهور بكنيته. صدوق. سيئ
الحفظ، خصوصا عن مغيرة، من كبار السابعة (٤).
· الربيع بن أنس البكري أو الحنفي، (م١٤٠ هـ) بصري نزل خراسان، صدوق، له أوهام. رمي
بالتشيع. من الخامسة (٤).
• أبوالعالية، رفيع (مصغرا) ابن مهران، الرياحي (م٩٠ أو ٩٣ هـ) ثقة، كثير الإرسال. من الثانية
(ع). وأخرجه المؤلف بنفس السند والمتن في ((الأسماء والصفات)) (٤٩-٥٠).
وهو عند الحاكم في التفسير من ((مستدركه)) (٥٤٠/٢) وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه
الترمذي في التفسير (٤٥١/٥) وابن جرير الطبري في تفسيره)) (٣٤٢/٣٠) والواحدي في
((أسباب نزول القرآن)) (٥١٠). ومن طريق أحمد بن منيع حدثنا أبوسعد الصاغاني عن أبي
جعفر الرازي به. وأخرجه أحمد في ((مسنده)) عن أبي سعد (٥/ ١٣٤). وأخرجه البخاري
في «تاريخه)).

٢٠٧
الجامع لشعب الإيمان
وأبو جعفر محمد بن صالح قالا: حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا محمد بن سابق،
حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: ((أن
المشركين قالوا: يا محمد انسب لنا ربك فأنزل الله عز وجل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .
اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قال: الصمد الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ لأنه ليس
شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث، وأن الله تبارك وتعالى لا يموت
ولا يورث ﴿ولم يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء)).
[١٠١] أخبرنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغاني، أخبرنا أبوبكر الإسماعيلي وحدثنا
[١٠١] إسناده: ضعيف.
• ولم أجد ترجمة لأبي منصور الدامغاني، شيخ البيهقي. محمد بن الحسين بن موسى، الأزدي،
السلمي، أبوعبدالرحمن، النيسابوري الصوفي (م٤١٢ هـ) شيخ خراسان، وكبير الصوفية؛
صاحب التصانيف. كان مرضيا عند الخاص والعام، وحببت تصانيفه إلى الناس قال الذهبي :
وما هو بالقوي في الحديث. وفي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة. وفي ((حقائق تفسيره))
أشياء لا تسوغ أصلًا. وقال الواحدي: صنف السلمي ((حقائق التفسير)) فإن كان اعتقد أن
ذلك تفسير فقد كفر! وقال الخطيب: قال لي محمد بن يوسف القطان النيسابوري:
كان أبوعبدالرحمن السلمي غير ثقة وكان يضع للصوفية أحاديث. انظر ترجمته في ((السير))
(٢٤٧/١٧-٢٥٥) ((تاريخ بغداد)) (٢٤٨/٢) («التذكرة)) (١٠٤٦/٣) («الميزان)) (٥٢٣/٣)
(«اللسان» (١٤٠/٥) ((طبقات الداودي)) (١٣٧/٢-١٣٩) ((شذرات)) (١٩٦/٣).
• إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف بن خالد السلمي، أبوعمرو، النيسابوري الصوفي
(م٣٦٥ هـ) كبير الطائفة ومسند خراسان وهو جد أبي عبدالرحمن السلمي لأمه. ورث من آبائه
أموالا كثيرة فأنفق سائرها على العلماء والزهاد. انظر ((السير)) (١٤٦/١٦-١٤٨) ((طبقات
السبكي)) (١٨٩/٢) («شذرات)) (٥٠/٣).
· علي بن بندار بن الحسين الصوفي العابد، وكان يعرف بالصيرفي (م٣٥٧هـ) روى عنه الحاكم
ووثقه. راجع ((السير)) (١٠٩/١٦) («طبقات الصوفية)) (٥٠١ - ٥٠٤)،.
• أبو عمرو بن حمدان محمد بن أحمد بن حمدان بن علي بن سنان الحيرى (م٣٧٦هـ) الإمام،
المحدث، الثقة، النحوي، البارع، الزاهد العابد، مسند خراسان. قال الحاكم: كان من
القراء والنحويين، وسماعاته صحيحة. قال ابن طاهر المقدسي: كان يتشيع. قال الذهبي:
تشيعه خفيف كالحاكم. انظر ترجمته في ((السير)) (٣٥٦/١٦-٣٥٨) ((الوافي)) (٤٦/٢) («الميزان»
(٤٥٧/٣) («اللسان» (٣٨/٥) («شذرات)) (٨٧/٣).
• أبوبكر بن قريش هو محمد بن عبدالله بن محمد بن قريش. لم أجد ترجمته.
=

٢٠٨
الجامع لشعب الإيمان
= • صفوان بن صالح بن صفوان، مولاهم، أبو عبدالملك الدمشقي (م٢٣٨ هـ)، ثقة، کان یدلس
تدلیس التسوية. من العاشرة (د س ت).
· الوليد بن مسلم القرشي، مولاهم، أبو العباس الدمشقي (١٩٥٢ هـ)، ثقة، لکنه کثیر التدليس
والتسوية. من الثامنة. (ع).
• أبوالزناد، عبدالله بن ذكوان القرشي، أبوعبدالرحمن، المدني (م١٣٠ هـ). معروف بأبي الزناد،
ثقة، فقيه. من الخامسة. (ع).
• الأعرج، عبدالرحمن بن هرمز، أبوداود المدني، مولى ربيعة بن الحارث (م١١٧هـ)، ثقة،
ثبت. عالم. من الثالثة (ع). والحديث أخرجه ابن حبان (٢٣٨٤ - موارد) عن الحسن بن
سفيان وغيره. والترمذي في الدعوات (٥٣٠/٥) والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٢/٥) من
طريق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، والحاكم في ((المستدرك)) (١٦/١) من طريق محمد بن
أحمد بن الوليد الكرابيسي، والمؤلف في («سننه» (٢٧/١٠-٢٨) من طريق جعفر بن محمد
الفريابي، كلهم عن صفوان بن صالح به. ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في ((الاعتقاد))
(ص١٨). وقال الترمذي: هذا حديث غريب، حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح،
ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث، وقد روي هذا الحديث
من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّله ولا نعلم في كثير شيء من الروايات له إسناد صحيح
ذكر الأسماء إلا في هذا الحدیث، وقد روی آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن
أبي هريرة عن النبي ◌َّر، وذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح، قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي، والعلة فيه عندهما أن
الوليد بن مسلم تفرد بسياقته بطوله ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة. فإني لا أعلم خلافًا عند
أهل الحديث أن الوليد أوثق وأحفظ وأجل وأعلم من بشر بن شعيب وعلي بن عياش وغيرهما
من أصحاب شعيب. قال الحافظ في الفتح: يشير (الحاكم) إلى أن بشرًا وعليًّا وأبا اليمان رووه
عن شعيب بدون سياق الأسماء فرواية أبي اليمان عند البخاري (١٨٥/٣، ١٦٩/٨) ورواية
علي عند النسائي في ((الكبرى، تحفة الأشراف)) (١٧٤/١٠) ورواية بشر عند البيهقي في
((الأسماء والصفات)) (١٥) وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط. بل الاختلاف فيه
والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج. قال البيهقي: يحتمل أن يكون التعيين وقع من بعض
الرواة من طريقين معًا ولهذا وقع الاختلاف الشديد بينهما ولهذا الاحتمال ترك الشيخان تخريج
التعيين. وقال الحافظ أيضًا: لم يقع في شيء من طرقه سرد الأسماء إلا في رواية الوليد بن مسلم
عند الترمذي وفي رواية زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عند ابن ماجه (١٢٦٩/٢
رقم ٣٨٦١) وهذان الطريقان يرجعان إلى رواية الأعرج وفيهما اختلاف شديد في سرد الأسماء
والزيادة والنقص. وقد وقع سرد الأسماء أيضًا في طريق ثالثة أخرجها الحاكم في ((المستدرك))
وجعفر الفريابي في ((الذكر)) من طريق عبدالعزيز بن الحصين عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي
هريرة (١/ ١٧)، واختلف العلماء في سرد الأسماء هل هو مرفوع أو مدرج في الخبر من بعض
الرواة فمشى كثير منهم على الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد في القرآن =

٢٠٩
الجامع لشعب الإيمان
أبو عبدالرحمن السلمي محمد بن الحسين، أخبرنا جدي إسماعيل بن نجيد، وأبو عمرو بن
مطر، وعلي بن بندار الصيرفي، وأبو عمرو بن حمدان، وأبو بكر بن قريش وغيرهم قالوا
حدثنا الحسن بن سفیان، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا
شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَالر: ((إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة إنه وتر يحب الوتر من
أحصاها دخل الجنة: هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس،
السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور،
الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض،
الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير،
الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب،
الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث،
الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد،
المحيي، المميت، الحي، القيوم، الماجد، الواجد، الواحد، الأحد(١)، الصمد،
القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، البر، التواب،
المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، الوالي، المتعالي،
المقسط، الجامع، الغني، المغني، الرافع، الضار، النافع، النور، الهادي،
البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور(٢).
= بصيغة الاسم. لأن كثيرًا من هذه الأسماء كذلك. وذهب آخرون إلى أن التعيين مدرج لخلو
أكثر الروايات عنه. راجع ((فتح الباري)) (٢١٤/١١-٢٢٧). قلت: قال الحاكم بعد إيراد
حديث عبدالعزيز بن الحصين: هو ثقة. فتعقبه الذهبي فقال: ((بل ضعفوه))، وراجع ((الميزان))
(٦٢٧/٢). ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في ((الاعتقاد)) (١٩). والحاصل أن سرد الأسماء
لم يثبت من حديث صحيح. وأما الحديث بدون الأسماء، فأخرجه البخاري في الشروط
(١٨٥/٣) وفي الدعوات (١٦٩/٧) وفي التوحيد (١٦٩/٨). ومسلم في الذكر (٢٠٦٢/٣)
والترمذي في الدعوات (٥٣٢/٥) وابن ماجه في الدعاء (١٢٦٩/٢ رقم ٣٨٦٠) وابن جرير في
((تفسيره)) (١٣٣/٩) وأحمد في ((مسنده)) (٢٦٧/٢، ٣١٤، ٤٢٧، ٤٩٩، ٥٠٣، ٥١٦) وهو
عند المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (١٥) وفي ((السنن)) (٨٤/٦) و (٢٧/١٠).
(١) ليس في (ن) والمطبوعة.
(٢) وبعده زيادة في الأصل. ((الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)). وليس ذلك في المصادر
التي أخرجت هذا الحديث.

٢١٠
الجامع لشعب الإيمان
وقال غيره: (١) (المانع)) بدل قوله ((الرافع)).
وقال: ((الوالي المتعالي)) عقب قوله ((الباطن)).
وقال البيهقي (٢) رحمه الله تعالى: وذكر الأستاذ أبوإسحاق إبراهيم (٣) بن محمد
الإسفراييني قوله(٤): ((من أحصاها دخل الجنة)) يريد: من علمها(٥). وذكر أن من
هذه الأسماء ثمانية وعشرين اسما للذات وثمانية وعشرين اسما لصفات الذات وثلاثة
وأربعين اسما للفعل(٦).
(١) انظر رواية الترمذي والحاكم.
(٢) في (ن) والمطبوعة («الإمام أحمد)).
(٣) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، أبوإسحاق، الإسفراييني. الأصولي (م٤١٨هـ).
العلامة، الأستاذ، أحد المجتهدين في عصره وصاحب المصنفات الباهرة. كان ثقة، ثبتًا فى
الحديث، أخذ عامة شيوخ نيسابور عنه الكلام والأصول، وكان الصاحب بن عباد إذا انتهى
إلى ذكر هؤلاء يقول: ابن الباقلاني بحر مغرق، وابن فورك صل مطرق، والإسفراييني نار
تحرق. (الصل: السيف القاطع، وقيل: الداهية). راجع ترجمته في ((السير)) (٣٥٣/١٧-٣٥٦)
((ابن خلكان)) (٢٨/١) ((الوافي)) (١٠٤/٦) ((شذرات)) (٢٠٩/٣).
(٤) في (ن) والمطبوعة ((إن قوله)).
(٥) وقال النووي: قال البخاري وغيره من المحققين معناه ((حفظها)) وهذا هو الأظهر لثبوته نصًّا في
الخبر، وذكر ابن حجر أقوالاً أخرى. راجع (فتح الباري)) (٢٢٥/١١-٢٢٦).
(٦) وقد تبع المؤلف هنا تقسيم الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني فقسم الأسماء إلى ثلاثة:
أسماء الذات، وأسماء صفات الذات، وأسماء الفعل
وأما في كتابه ((الأسماء والصفات)) فصنفها على طريقة الحليمي في ((المنهاج)) على خمسة أصناف:
١- الأسماء التي تتبع إثبات الباري جل ثناؤه، والاعتراف بوجوده.
٢٠- الأسماء التي تتبع إثبات وحدانيته عز اسمه .
٣- الأسماء التي تتبع إثبات الإبداع والاختراع له.
٤- الأسماء التي تتبع نفي التشبيه عن الله تعالى جده.
٥- الأسماء التي تتبع إثبات التدبیر له دون ما سواه.
وشرح كلٍ اسم - في الغالب- بما شرحه الحليمي غير أنه أورد أحاديث وآثارًا تتعلق بالباب، ثم
عقد فصلًا - مثل ما فعل الحليمي - في بيان أسماء الله عز وجل سوى ما ذكر وقام بشرحها .
وأما كتابه ((الاعتقاد)) ففيه شرح موجز للأسماء بدون تقسيم إلى صفات الذات أو صفات
الفعل، ولكنه يشير إلى ذلك أحيانًا في شرح الاسم. راجع ((الاعتقاد)) (٢٠ - ٣٠) («والأسماء
والصفات)) (٢٣-١١٨) و((المنهاج)) (١٨٨/١-٢١٠).

٢١١
الجامع لشعب الإيمان
بيان معاني أسماء الذات
[١] ((الله)) وله معان: منها أنه القادر على الخلق وأنه لا يكون إلا ما يريد وأنه
الغالب الذي لا يغلب وأنه القاهر الذي لا يقهر وأنه لا يصح التكليف إلا منه.
[٢] ((الملك)) ومعناه أنه يعز من يشاء ويذل من يشاء ويستحيل عليه الإذلال.
[١] قال الحليمي: ومعناه الإله، وهذا أكثر الأسماء، وأجمعها للمعاني والأشبه أنه كأسماء الأعلام
موضوع غير مشتق، ومعناه القديم التام القدرة، فإنه إذا كان سابقًا لعامة الموجودات، كان
وجودها به؛ وإذا كان تام القدرة، أوجد المعدوم، وصرف ما يوجده على ما يريده، فاختص
لذلك باسم الإله؛ ولهذا لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم أحد سواه بوجه من الوجوه. راجع
(«المنهاج» (١٩٠/١-١٩١). ونقله المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٣٤ -٣٥) ثم ذكر أقوال
العلماء في كونه علمً موضوعًا أو مشتقًّا وختم ذلك بقوله: ((وأحب هذه الأقاويل إلي قول من
ذهب إلى أنه اسم علم، وليس بمشتق كسائر الأسماء المشتقة. والدليل على أن الألف واللام من
بنية هذا الاسم، ولم تدخلا للتعريف دخول حرف النداء عليه كقولك: يا الله وحروف النداء
لا تجتمع مع الألف واللام للتعريف. ألا ترى أنك لا تقول: يا الرحمن ويا الرحيم، كما تقول:
يا الله؛ فدل على أنه من بنية الاسم، والله أعلم)). وراجع ((شأن الدعاء)) للخطابي (٣٠-٣٥).
وقال في ((الاعتقاد)) (ص٢٠) في معنى (الله)): ((من له الإلهية وهي القدرة على اختراع الأعيان،
وهذه صفة يستحقها بذاته)).
[٢] وردت كلمة ((الملك)) لله عز وجل في أربعة مواضع في القرآن: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ المَلِكُ الْحَقُّ﴾ في
موضعين: سورة طه (١١٤/٢٠) وسورة المؤمنون (١١٦/٢٣). و﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ في
موضعين: سورة الحشر (٢٣/٥٩) وسورة الجمعة (١/٦٢). كما ورد ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ بالإضافة
مرة واحدة في سورة الناس وبلفظ ﴿مَلِيكِ﴾ مرة في سورة القمر (٥٥/٥٤). وقالَ الحليمي في
معناه: وذلك مما يقتضي الإبداع، لأن الإبداع هو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، فلا
يتوهم أن يكون أحد أحق بما أبدع منه، ولا أولى بالتصرف فيه منه، وهذا هو الملك. وأما
المليك فهو مستحق السياسة، وذلك فيما بيننا قد يصغر ويكبر، بحسب قدر المسوس وقدر
السائس في نفسه ومعانيه. وأما ملك الباري عز اسمه فهو الذي لا يتوهم ملك يدانيه فضلًا على
أن يفوته، لأنه إنما استحقه بإبداعه لما يسوسه، وإيجاده إياه بعد أن لم يكن، ولا يخشى أن ينزع
منه أو يدفع عنه فهو الملك حقًّا، وملك من سواه مجاز. (المنهاج ١٩٤/١). ونقله المؤلف في
(الأسماء والصفات)) (٤٥-٤٦). وقال في ((الاعتقاد)) (٢٠): ((هذه صفة يستحقها بذاته)) وقال
ابن حجر في ((فتح الباري)) (٣٦٨/١١). يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون بمعنى القدرة فيكون
صفة ذات. والثاني أن يكون بمعنى القهر والصرف عما يريدون فيكون صفة فعل. وقال
الخطابي: الملك: هو التام الملك، الجامع لأصناف المملوكات. فأما المالك فهو الخاص الملك . =

٢١٢
الجامع لشعب الإيمان
وقد قيل: إن معناه أنه(١) الملك السالب الممكن المانع، النافع.
وقد قيل: إن معناه أنه يولي (٢) ويعزل ولا يتوجه عليه العزل والسلب.
وقد قيل(٣): إن معناه أنه المتفرد بالعز والسلطان لا يشاركه أحد في معناه.
[٣] ((القدوس)) وله معان: أحدها أنه البريء عن المعايب والشركاء والأنداد والأضداد.
ومنها: أن له الكمال في کل وصف يختص به.
ومنها: أن تطهير غيره من العيوب إليه.
ومنها: أن الأوهام لا تدركه بالتحديد والأبصار لا تدركه بالتصوير.
= والمصدر من الملك: الملك. مضمومة الميم. ومن المالك: الملك، مکسورتها. وقد یسمی بعض
المخلوقين ملكًا إذا اتسع ملكه إلا أن الذي يستحق هذا الاسم هو الله - جل وعز- لأنه مالك
الملك، وليس ذلك لأحد غيره، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء،
ويذل من يشاء بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. راجع ((شأن الدعاء)) (٣٩-٤٠).
(١) زيادة من الأصل .
(٢) في المطبوعة ((يؤتي)).
(٣) في (ن) والمطبوعة ((وقيل معناه)).
[٣] ((القدوس)) ورد مرتين في القرآن: في سورة الحشر (٢٣/٥٩)، وسورة الجمعة (١/٦٢).
قال الحليمي: ومعناه الممدوح بالفضائل والمحاسن. فالتقديس مضمن في صريح التسبيح،
والتسبيح مضمن في صريح التقديس، لأن نفي المذام إثبات للمدائح كقولنا: لا شريك له،
ولا شبيه له إثبات أنه واحد أحد، وكقولنا: لا يعجزه شيء إثبات أنه قادر قوي، وكقولنا:
إنه لا يظلم أحدًا إثبات أنه عدل في حكمه. وإثبات المدائح له نفي للمذام عنه كقولنا: إنه
عالم، نفي للجهل عنه؛ وكقولنا: إنه قادر، نفي للعجز عنه، إلا أن قولنا: هو كذا ظاهره
التقديس، وقولنا: ليس بكذا، ظاهره التسبيح. ثم التسبيح موجود في ضمن التقدیس،
والتقديس موجود في ضمن التسبيح، وقد جمع الله تعالى بينهما في سورة الإخلاص فقال-
عز اسمه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ فهذا تقديس، ثم قال: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ
يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. فهذا تسبيح. والأمران راجعان إلى إفراده وتوحيده، ونفي الشريك
والشبيه عنه. ((المنهاج)) (١٩٨/١) وراجع ((الأسماء والصفات)) (٥٥ - ٥٦). وقال في
((الاعتقاد)) في معنى ((القدوس)): هو الطاهر من العيوب، المنزه عن الأولاد. وهذه صفة
يستحقها بذاته (ص٢٠).

٢١٣
الجامع لشعب الإيمان
[٤] ((السلام))(١) وله معان: منها أن السلام به ومنه؛ ومنها: أن من أطاعه سلم؛
ومنها: أنه سليم من النقائص؛ ومنها: أنه يسلم منه من عبده على تحقيق المراد.
[٥] ((المؤمن)) وله معان: منها أن الهدى(٢) والإيمان إليه؛ ومنها: أن التصديق
والتكذيب به؛ ومنها: أن الحقائق تنكشف لديه؛ ومنها: أن الأمر يؤخذ منه؛
ومنها: أن القول قوله لا خلاف(٣) عليه؛ ومنها: استحالة الزوال عليه؛
ومنها: تعذر المنازعة له.
[٦] ((المهيمن)) وهو من أسامي الكمال الذي لا يصح عليه الزوال تدخل فيه الشهادة
[٤] ((السلام)) ورد مرة في القرآن في سورة الحشر (٢٣/٥٩). قال المؤلف في ((الأسماء والصفات))
(٥٣) نقلًا عن الحليمي: معناه أنه السالم من المعايب، إذ هي غير جائزة على القديم، فإن
جوازها على المصنوعات لأنها أحداث وبدائع، فكما جاز أن يوجدوا بعد أن لم يكونوا
موجودين، جاز أن يعدموا بعدما وجدوا، وجاز أن تتبدل أعراضهم، وتتناقص أو تتزايد
أجزاؤهم. والقديم لا علة لوجوده فلا يجوز التغير عليه، ولا يمكن أن يعارضه نقص أو شين،
أو تكون له صفة تخالف الفضل والكمال، وراجع ((المنهاج)) (١٩٦/١). وقال في ((الاعتقاد))
(٢١): ((هو الذي سلم من كل عيب، وبرئ من كل آفة. وهذه صفة يستحقها بذاته. وقيل:
هو الذي سلم المؤمنون من عقوبته)). وراجع ((شأن الدعاء)) (٤١).
(١) سقط تفسير ((السلام)) بكامله، وقوله ((المؤمن، وله معان)) من (ن) والمطبوعة. ففيهما ((السلام
وله معان، منها أن الهدى والإيمان إليه)).
[٥] ((المؤمن)) ورد في القرآن مرة فقط ضمن أسماء الله الحسنى في سورة الحشر (٢٣/٥٩). قال
الحليمي: ((معناه المصدق، لأنه إذا وعد، صدق وعده، ويحتمل: المؤمن عباده، بما عرفهم من
عدله ورحمته، من أن يظلمهم ويجور عليهم)). راجع ((المنهاج)) (٢٠٢/١). وقال الخطابي:
أصل الإيمان في اللغة: التصديق. فالمؤمن: المصدق. وقد يحتمل ذلك وجوهًا: أحدها: أنه
يصدق عباده وعده، ويفي بما ضمنه لهم من رزق في الدنيا، وثواب على أعمالهم الحسنة في
الآخرة. والوجه الآخر: أنه يصدق ظنون عباده المؤمنين، ولا يخيب آمالهم. وقيل: بل المؤمن
الموحد نفسه بقوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمَا بِالْقِسْطِ﴾. (آل
عمران ١٨/٣). وقيل: بل المؤمن الذي أمن عباده المؤمنين في القيامة من عذابه. وقيل: هو
الذي أمن خلقه من ظلمه. راجع ((شأن الدعاء)) (٤٥-٤٦). وذكرها البيهقي في ((الأسماء
والصفات)) (٨٣-٨٤) وقال: وقد دخل أكثر هذه الوجوه في ما قاله الحليمي إلا أن هذا أبين.
(٣) في النسختين ((خلافه)).
(٢) في (ن) والمطبوعة ((الهداية).
[٦] ((المهيمن)) ورد مرة في سورة الحشر (٢٣/٥٩). وقال الخطابي: أصله مؤيمن، فقلبت الهمزة
هاء، لأن الهاء أخف من الهمزة. وقال في معناه: الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول =

٢١٤
الجامع لشعب الإيمان
والحفظ والعطاء والمنع والاختصاص به، عن الغير.
[٧] ((العزيز)) وله معان: منها: أنه لا يرام، ومنها: أنه لا يخالف في المراد؛ ومنها:
أنه لا يخوف بالتهديد؛ ومنها: أنه لا يحط عن المنزلة؛ ومنها: أنه يعذب من
أراد؛ ومنها: أنه ملجأ الهاربين؛ ومنها: أن إليه مطالب المريدين؛ ومنها: أن
عليه طريق المارقين(١)، ومنها أن عليه ثواب العاملين، ومنها: أنه لا يوجد له
مثل وأنه لا يحد بحد وأنه لا يصح عليه نقص.
[٨] ((الجبار)) وله معان: منها: أنه لا يحنو عند التعذيب ولا يشفق عند البذل إذا
= أو فعل. وقيل: المهيمن: الرقيب على الشيء والحافظ له، (شأن الدعاء ٤٦). وقال الحليمي في
(المنهاج)) (٢٠٢/١-٢٠٣): («معناه لا ينقص للمطيعين يوم الحساب من طاعاتهم شيئًا فلا
يثيبهم عليه، لأن الثواب لا يعجزه، ولا هو مستكره عليه، فيضطر إلى كتمان بعض الأعمال أو
جحدها، وليس ببخيل فيحمله استكثار الثواب إذا كثرت الأعمال على كتمان بعضها، ولا
يلحقه نقص بما يثيب، فيحبس بعضه، لأنه ليس منتفعًا بملكه حتى إذا نفع غيره به، زال
انتفاعه بنفسه. وكما لا ينقص المطيع من حسناته شيئًا، لا يزيد العصاة على ما اجترحوه من
السيئات شيئًا، فيزيدهم عقابًا على ما استحقوه، لأن واحدا من الكذب والظلم غير جائز
عليه. وقد سمى عقوبة أهل النار جزاء، فما لم يقابل منها ذنبًا، لم يكن جزاء، ولم يكن وفاقًا،
فدل ذلك على أنه لا يفعله)). وراجع ((الأسماء والصفات)) (٨٤- ٨٥) و((الاعتقاد)) (ص٢١).
[٧] ((العزيز)) وقد ورد كاسم الله في ٨٨ موضعًا . وقال الحليمي في معناه: الذي لا يوصل إليه، ولا
يمكن إدخال مكروه عليه، فإن العزيز في لسان العرب من العزة وهي الصلابة، فإذا قيل لله
((العزيز)) فإنما يراد به الاعتراف بالقدم الذي لا يتهيأ معه تغيره عما لم يزل عليه من القدرة والقوة،
وذلك عائد إلى تنزيهه عما يجوز على المصنوعين لاعتراضهم بالحدوث في أنفسهم للحوادث أن
تصيبهم وتغيرهم. وقال الخطابي: ((العزيز)) هو المنيع الذي لا يغلب، والعز قد يكون بمعنى
الغلبة ويقال منه: عز يعز - بضم العين من يعز - وقد يكون بمعنى الشدة والقوة، ويقال منه: عز
يعز - بفتح العين- وقد يكون بمعنى نفاسة القدر ويقال منه: عز الشيء يعز - بكسر العين-
فيتناول معنى العزيز على هذا: أنه لا يعادله شيء، وأنه لا مثيل له. والله أعلم. ((شأن الدعاء))
(٤٧-٤٨) راجع ((الأسماء والصفات)) (٥١) وانظر ((المنهاج)) (١٩٥/١ - ١٩٦) وقال في
((الاعتقاد)) (٢١): هو من صفات الذات. وقال الحافظ ابن حجر: والعزة يحتمل أن تكون صفة
ذات بمعنى القدرة والعظمة، وأن تكون صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته، والغلبة لهم. ولذلك
صحت إضافة اسمه إليها. (فتح الباري ٣٦٩/١٣). وانظر ((لسان العرب)) ((عزز)).
(١) كذا في النسخ، ولعله ((العارفين)).
[٨] ورد في القرآن الله تبارك وتعالى مرة في سورة الحشر (٢٣/٥٩). وذكره المؤلف في ((الأسماء
والصفات)) تبعًا للحليمي مرة في باب ((ذكر الأسماء التي تتبع إثبات الإبداع والاختراع له)) =

٢١٥
الجامع لشعب الإيمان
أعطى أعطى عن سعة، وإذا منع منع عن قدرة. ومنها: أنه لا يكترث
بالناكبين، ولا يفرح بالمخلصين، ومنها: أنه لا يتمنى ما لا يكون، ولا يتلهف
على ما لم يكن، ومنها: أنه لا يناقش في الفعل ولا يطالب بالعلة ولا يحجر عليه
في مقدوره وأنه لا يجب عليه شيء بتة وأنه يذل عند عزته الأعزاء ويشرف(١)
عند تقريبه الأذلاء.
[٩] ((المتكبر)) وله معان: منها أنه لا مقدار لشيء عنده، ومنها: أنه لا يؤثر فيه اللوم
ولا يصح فيه العقاب، ومنها: أنه لا يخلق للنفع ولا يخترع للدفع وأنه لا يتوجه
= ونقل عن الحليمي أنه يكون هذا إذا كان من الجبر الذي هو نظير الإكراه، لأنه يدخل فيه
إحداث شيء عن عدم، فإنه إذا أراد وجوده كان، ولم يتخلف كونه عن حال إرادته، ولم يمكن
فيه غير ذلك، فيكون فعله له كالجبر إذ الجبر طريق إلى دفع الامتناع عن المراد، فإذا كان ما يريده
الباري- جل ثناؤه- لا يمتنع عليه فذلك في الصورة جبر. (ص٤٨). ثم ذكره في باب ((ذكر
الأسماء التي تتبع إثبات التدبير له دون ما سواه)) وقال: إن هذا يكون في قول من جعل ذلك من
((جبر الكسر)) أي المصلح لأحوال عباده، والجابر لها، والمخرج لهم مما يسوءهم إلى ما يسرهم،
ومما يضرهم إلى ما ينفعهم. (ص ٨٧). وقال أبوسليمان الخطابي في معناه: ((الجبار)) الذي جبر
الخلق على ما أراد من أمره ونهيه. ويقال: هو الذي جبر مفاقر الخلق، وكفاهم أسباب المعيشة
والرزق. ويقال: بل ((الجبار)): العالي فوق خلقه. ((شأن الدعاء)) (٤٨) راجع ((الأسماء
والصفات)) (٤٨) و((المنهاج)) (١٩٥/١، ٢٠٣/١-٢٠٤). وقال في ((الاعتقاد)) (٢١): هو
الذي لا تناله الأيدي، ولا يجري في ملكه غير ما أراد. وهو من الصفات التي يستحقها بذاته.
وقيل: هو الذي جبر الخلق على ما أراد؛ وقيل: هو الذي جبر مفاقر الخلق، وهو على هذا
المعنى من صفات فعله.
(١) في (ن) والمطبوعة ((بشروا)).
[٩] ((المتكبر)) ورد في القرآن لله - جل ثناؤه- مرة واحدة في سورة الحشر (٢٣/٥٩)، وقال الحليمي
في معناه: هو المكلم عباده وحيًا، وعلى ألسنة الرسل - يعنى في الدنيا- قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ
لِيَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّ وَحْيَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا
يَشَاء﴾. (الشورى ٥١/٤٢). وقال الخطابي: هو المتعالي عن صفات الخلق. ويقال: هو الذي
يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة، فيقصمهم، والتاء في ((المتكبر)) تاء التفرد والتخصص
بالكبر، لا تاء التعاطي والتكلف، والكبر لا يليق بأحد من المخلوقين، وإنما سمة العبيد:
الخشوع والتذلل. وقيل إن ((المتكبر)) من الكبرياء الذي هو عظمة الله تعالى، لا من الكبر الذي
هو مذموم عند الخلق. (شأن الدعاء ٤٨-٤٩). وراجع ((الأسماء والصفات)) (٩٣-٩٤)
و((المنهاج)) (٢٠٥/١). وفي ((الاعتقاد)) (٢١): هذه صفة يستحقها بذاته .

٢١٦
الجامع لشعب الإيمان
عليه المنة بالطاعة والعبادة ولا يلزمه الثواب عن المتابعة، وأنه لا يشرف بالاتباع
ولا ينحط بالاعتداء وأنه لا يأمر لفائدة ولا ينهى لعائدة.
[١٠] ((العلي)) وله معان: منها: أنه عليٌّ عن المالك والآمر والناهي والتهديد والرسم
والمنع والإيجاب، ومنها: أنه عليٌّ عن الحاجة إلى الخلائق والخلق. ومنها: أنه
لا يسأل عما يفعل ولا يحاسب على ما يقبض.
[١١] ((العظيم)) وله معان: منها: أنه يستحيل عليه التحديد والمساحة؛ ومنها: نفي
الكثافة والرقة؛ ومنها: وجوب التذلل(١) والخضوع عند الطاعة.
[١٠] ((العلي)) ورد في القرآن في صفة الله تعالى ٨ مرات، وقال الحليمي في معناه: هو الذي ليس
فوقه فیما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركًا بينه وبينه. ولكنه العلي
بالإطلاق. ((المنهاج)) (١٩٠/١) وانظر ((الأسماء والصفات)) (٣١). وقال الخطابي في ((شأن
الدعاء)) (٦٦). العلي: هو العالي القاهر، فعيل بمعنى فاعل، كالقدير والقادر، والعليم
والعالم، وقد يكون ذلك من العلو الذي هو مصدر علا يعلو فهو عال. كقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى
الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه ٥/٢٠). ويكون ذلك من علاء المجد والشرف يقال منه على يعلى علاء
ويكونَ معناه: الذي علا وجل أن تلحقه صفات الخلق، أو تكيفه أوهامهم، وفي ((الاعتقاد))
(٢٣): هو العالي القاهر. وقيل: هو الذي علا وجل من أن يلحقه صفات الخلق، وهذه صفة
يستحقها بذاته. وذكر الراغب في ((مفرداته)) (٣٥٧) أن علا يعلو علوًّا فهو عال، وعلي يعلى فهو
علي فعلا في الأمكنة والأجسام، وعلي (بالكسر) في القدر والمنزلة. وقيل: علا يقال في المحمود
والمذموم، وعلي لا يقال إلا في المحمود وإذا وصف به الله تعالى فمعناه: يعلو أن يحيط به وصف
الواصفين بل علم العارفين.
[١١] ((العظيم)) ورد خمس مرات في القرآن الله تعالى. وقال الحليمي في معناه: إنه الذي لا يمكن
الامتناع عليه بالإطلاق لأن عظيم القوم إنما يكون مالك أمورهم، الذي لا يقدرون على
مقاومته ومخالفة أمره، إلا أنه - وإن كان كذلك ماهيته- فقد يلحقه العجز بآفات تدخل عليه
فيما بيده، فيوهنه ويضعفه حتى يستطاع مقاومته، بل قهره وإبطاله، والله تعالى -جل ثناؤه-
قادر لا يعجزه شيء ولا يمكن أن يعصى كرهًا، أو يخالف أمره قهرًا. فهو العظيم إذا حقًّا
وصدقًا، وكان هذا الاسم لمن دونه مجازًا. (المنهاج ١٩٥/١). وقال الخطابي: العظيم هو ذو
العظمة والجلال، ومعناه ينصرف إلى عظم الشأن وجلالة القدر، دون العظيم الذي هو من
نعوت الأجسام لما يوجد فيها من زيادة الأجزاء، ويقال للرجل السيد: هو عظيم قومه. ((شأن
الدعاء)» (٦٤ -٦٥) وراجع ((الأسماء والصفات)) (٥٠-٥١). وفي ((الاعتقاد)) (٢٣) هو المستحق
الأوصاف العلو، والرفقة، والجلال، والعظمة، والتقديس من كل آفة. وهو من الصفات التي
يستحقها بذاته.
(١) وفي المطبوعة ((التذليل)).

٢١٧
الجامع لشعب الإيمان
[١٢] ((الجليل)) وله معان: منها: أنه يجل عن أن يجوز عليه ما دل على الحدوث؛
ومنها: أنه يجب الانقياد له؛ ومنها: أنه لا يجل إلا من رفعه.
[١٣] ((الكبير)) وله معان: وهي أنه لا يقع عليه المقدار والتقدير ولا يرد عليه في
التدبير ولا يخالف في الأمور.
[١٤] (الحميد)) وله معان: محمودة، وله صفات المدح والكمال.
[١٢] ((الجليل)) لم يرد في القرآن ضمن أسماء الله تعالى، وورد به الأثر عن النبي وَّر في خبر الأسامي.
وجاء في الكتاب ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (الرحمن ٢٧/٥٥). ومعناه: المستحق للأمر والنهي،
فإِن جلال الواحد فيما بين الناس إنما يظهر بأن يكون له على غيره أمر نافذ لا يجد من طاعته فيه
بدًّا. فإذا كان من حق الباري- جل ثناؤه- على من أبدعه أن يكون أمره عليه نافذًا، وطاعته له
لازمة، وجب له اسم ((الجليل)) حقًّا، وكان لمن عرفه أن يدعوه بهذا الاسم، وبما يجري مجراه،
ويؤدي معناه. وقال الخطابي: هو من الجلال والعظمة، ومعناه منصرف إلى جلال القدر، وعظم
الشأن، فهو الجليل الذي يصغر دونه كل جليل، ويتضح معه كل رفيع. ((شأن الدعاء)) (٧٠)
وانظر ((الأسماء والصفات)) (٣٩-٤٠) و((المنهاج)) (١٩٢/١). وفي ((الاعتقاد)) (٢٣-٢٤): هذه
صفة يستحقها بذاته. وقال الراغب في ((مفرداته)) (٩٢): الجلالة: عظم القدر، والجلال (بغير
الهاء): التناهي في ذلك. وخص بوصف الله تعالى فقيل ((ذو الجلال والإكرام)) ولم يستعمل في
غيره. و((الجليل)): العظيم القدر، ووصفه تعالى بذلك إما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها
عليه؛ أو لأنه يجل عن الإحاطة به؛ أو لأنه يجل عن أن يدرك بالحواس.
[١٣] ((الكبير)) ورد في القرآن في صفة الله جل ثناؤه ٦ مرات. وقال الحليمي في معناه: أنه المصرف
عباده على ما يريده منهم من غير أن يروه. وكبير القوم هو الذي يستغني عن التبذل لهم،
ولا يحتاج في أن يطاع إلى إظهار نفسه، والمشافهة بأمره ونهيه، إلا أن ذلك في صفة الله تعالى جده
إطلاق حقيقة، وفيمن دونه مجازًا، لأن من يدعى كبير القوم قد يحتاج مع بعض الناس وفي
بعض الأمور إلى الاستظهار على المأمور بإبداء نفسه له ومخاطبته كفاحًا لخشية أن لا يطيعه إذا
سمع أمره من غيره. والله سبحانه وتعالى جل ثناؤه لا يحتاج إلى شيء، ولا يعجزه شيء.
(المنهاج ١٩٦/١). وقال الخطابي: ((الكبير)) الموصوف بالجلال وكبر الشأن. يصغر دون جلاله
كل كبير. ويقال: هو الذي كبر عن شبه المخلوقين. ((شأن الدعاء)) (٦٦) وراجع ((الأسماء
والصفات)) (٥٢ - ٥٣). وفي ((الاعتقاد)) هذه صفة يستحقها بذاته (٢٣).
[١٤] ((الحميد)) ورد في القرآن الله تعالى ١٧ مرة. وقال الحليمي في معناه: هو المستحق لأن يحمد،
لأنه جل ثناؤه بدأ فأوجد، ثم جمع بين النعمتين الجليلتين: الحياة والعقل، ووالی بین منحه،
وتابع آلاءه ومننه حتى فاتت العد، وإن استفرغ فيها الجهد. فمن ذا الذي يستحق الحمد سواه؟
بل له الحمد كله لا لغيره، كما أن المن منه لا من غيره. (المنهاج ١/ ٢٠٢). وقال الخطابي: هو
المحمود الذي استحق الحمد بفعاله، وهو فعيل بمعنى مفعول. وهو الذي يحمد في السراء =

٢١٨
الجامع لشعب الإيمان
[١٥] ((المجيد)) وله معان: منها: أنه (١) لا يساوي فيما له من أوصاف الكمال؛
ومنها: أنه المنفرد بالجلال والكبرياء والعز؛ ومنها: أن الذي يفيد من أوصاف
المدح لغيره لا یکون إلا به.
[١٦] ((الحق)) وله معان: منها: أن لا يمكن رده ولا يصح رفعه ولا يوصف
بالقدرة على ما يوجب ذمه، ومنها: أن ما لم يكن بأمره من غيره لم يحمد
وصفه؛ ومنها: المبين لخلقه ما أرادهم له .
= والضراء، وفي الشدة والرخاء، لأنه حكيم لا يجري في أفعاله الغلط، ولا يعترضه الخطأ فهو
محمود على كل حال. ((شأن الدعاء)) (٧٨) وانظر ((الأسماء والصفات)) (٨٠). وفي ((الاعتقاد))
(٢٥) قيل: هو من له صفات المدح والكمال، وهذه صفة يستحقها بذاته.
[١٥] ((المجيد)) ورد في القرآن في صفة الله عز وجل مرتين: في سورة هود (١١/ ٧٣) وفي سورة
البروج (١٥/٨٥). وقال الحليمي في معناه: المنيع المحمود. لأن العرب لا تقول لكل محمود
((مجيد)) ولا لكل منيع ((مجيد)» وقد يكون الواحد منيعًا غير محمود کالمتآمر الخليع الجائر، أو اللص
المتحصن ببعض القلاع، وقد يكون محمودًا غير منيع كأمير السوقة، والمصابرين من أهل
القبلة، فلما لم يقل لكل واحد منهما مجيد، علمنا أن المجيد من جمع بينهما، وكان منيعًا لا يرام
وكان في منعته حسن الخصال، جميل الفعال، والباري جل ثناؤه، يجل عن أن يرام، أو يوصل
إليه، وهو مع ذلك محسن منعم مجمل مفضل، لا يستطيع العبد أن يحصي نعمته، ولو استنفد فيه
مدته، فاستحق اسم المجيد وما هو أعلى منه. ((المنهاج)) (١/ ١٩٧). وقال الخطابي: المجيد:
الواسع الكرم. وأصل المجد في كلامهم: السعة ويقال رجل ماجد، إذا كان سخيًّا، واسع
العطاء. ((شأن الدعاء)) (٧٤) وانظر ((الأسماء والصفات)) (٥٧). وفي ((الاعتقاد)) (٢٤): هو
الجليل الرفيع القدر المحسن الجزيل البر، فالمجد في اللغة قد يكون بمعنى الشرف، وقد يكون
بمعنى السعة، وهو على المعنى الأول صفة يستحقها بذاته.
(١) زيادة يقتضيها السياق.
[١٦] ((الحق) ورد في القرآن الله تعالى ٦ مرات منها مرة مع صفته ((المبين)) وذكره المؤلف معًا ((الحق
المبين)) في ((الأسماء والصفات)) وأما الحليمي فقد فصلهما وقال في معنى ((الحق)): ما لا يسع
إنكاره، ويلزم إثباته والاعتراف به، ووجود الباري -عز اسمه- أولى ما يجب الاعتراف به ولا
يسع جحوده، إذ لا مثبت يتظاهر عليه من الدلائل البينة الظاهرة ما تظاهرت على وجود الباري
جل جلاله. ((المنهاج)) (١٨٨/١) وراجع ((الأسماء والصفات)) (٢٦-٢٧). وفي ((الاعتقاد))
(٢٤) وهو الموجود حقًّا. وهذه صفة يستحقها بذاته. وقال ابن بطال: هو الموجود الثابت الذي
لا يزول ولا يتغير، ذكره ابن حجر في ((فتح الباري)» (٣٧٢/١٣). وقال الخطابي: الحق: هو
المتحقق كونه ووجوده، وكل شيء صح وجوده وكونه فهو حق. ((شأن الدعاء)) (٧٦).

٢١٩
الجامع لشعب الإيمان
[١٧] ((المبين)) وله معان: منها: أنه بين لذوي العقول؛ ومنها: أن الفضل يقع به،
ومنها: أن التحقيق والتمييز إليه، ومنها: أن الهداية به.
[١٨] ((الواحد)) وله معان: منها: أنه لا يجوز عليه التبعيض ولا يجوز عليه التشبيه
ولا يصح الخروج من ملكه ولا حد لسلطانه .
[١٧] ((المبين)) ورد مرة واحدة فقط في صفة الله جل ثناؤه في سورة النور (٢٥/٢٤)، وقال الحليمي
في معناه: هو الذي لا يخفى ولا ينكتم، والباري- جل ثناؤه- ليس بخاف ولا منكتم، لأنّ
له من الأفعال الدالة عليه ما يستحيل معها أن يخفى فلا يوقف عليه ولا يدرى. ((المنهاج)»
(١٧٩/١) وراجع ((الأسماء والصفات)) (٢٧). وفي ((الاعتقاد)) (٢٩): هو البين أمره في
الوحدانية. وهذه صفة يستحقها بذاته.
[١٨] ((الواحد)) ورد في القرآن في صفة الله عز وجل ٦ مرات. وقال الحليمي: إنه يحتمل وجوها:
أحدها: أنه لا قدیم ولا إله سواه، فهو واحد من حيث أنه ليس له شريك فيجري عليه حكم
العدد، وتبطل به وحدانيته .
والآخر: أنه واحد بمعنى أن ذاته ذات لا يجوز عليه التكثر بغيره، والإشارة فيه إلى أنه ليس
بجوهر ولا عرض، لأن الجوهر قد يتكثر بالانضمام إلى جوهر مثله، فيتركب منهما جسم، وقد
يتكثر بالعرض الذي يحله، والعرض لا قوام له إلا بغير يحله، والقديم فرد لا يجوز عليه حاجة
إلى غيره، ولا يتكثر بغيره، وعلى هذا لو قيل إن معنى ((الواحد)) أنه القائم بنفسه، لكان ذلك
صحيحًا، ولرجع المعنى إلى أنه ليس بجوهر، ولا عرض، لأن قيام الجوهر بفاعله ومثبته،
وقيام العرض بجوهر يحله.
والثالث: أن معنى الواحد هو القديم، فإذا قلنا الواحد فإنما نريد به الذي لا يمكن أن يكون
أكثر من واحد. والذي لا يمكن أن يكون أكثر من واحدٍ هو القديم، لأن القديم متصف في
الأصل بالإطلاق السابق للموجودات. ومهما كان قديماً، كان كل واحد منها غير سابق
بالإطلاق، لأنه إن سبق غير صاحبه فليس بسابق صاحبه، وهو موجود كوجوده، فيكون إذا
قديماً من وجه وغير قديم من وجه، ويكون القدم وصفًا لهما معًا، ولا يكون وصفًا لكل واحد
منهما، فثبت أن القديم بالإطلاق لا يكون إلا واحدًا، فالواحد إذًا هو القديم الذي لا يمكن
أن يكون إلا واحدًا. (المنهاج ١٨٩/١). وانظر ((الأسماء والصفات)) (٢٩ -٣٠). وقال
الخطابي: الواحد: هو الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر. وقيل: هو المنقطع القرين،
المعدوم الشريك والنظير، وليس كسائر الأجسام المؤلفة، إذ كل شيء سواه يدعى واحدًا، فهو
واحد من جهة، غير واحد من جهات. والله سبحانه الواحد الذي ليس كمثله شيء. (شأن
الدعاء ٨٢). وفي ((الاعتقاد)) (٢٦): هو الفرد الذي لم يزل وحده بلا شريك. وقيل: هو الذي
لا قسيم لذاته، ولا شبيه له ولا شريك. وهذه صفة يستحقها بذاته. وقال في موضع آخر (٢٩)
الواحد: الذي لا شريك له ولا عديل. وعبر عنه بعبارة أخرى فقيل ((الأحد)) وهو المنفرد
بالمعنى، لا يشاركه فيه أحد، والواحد: المنفرد بالذات لا يضاهيه أحد. وهما من الصفات التي
يستحقها بذاته .

٢٢٠
الجامع لشعب الإيمان
[١٩] ((الماجد) وله معان: منها: الارتفاع والعلو على المبالغة. ومنها: التقريب على
حسب المشيئة؛ ومنها: الاختصاص بالولاية والتولية.
[٢٠] ((الصمد)) وله معان: منها: أنه لا يتجزأ في الوهم، ومنها: أن الكون
والأحوال منه تطلب.
[١٩] ((الماجد)) لم يرد في الكتاب وورد في حديث الأسامي. وقد تقدم تفسير ((المجيد)) وذكر هناك أن
أصل ((المجد)) السعة. قال الخطابي: وقد يحتمل أن يكون إنما أعيد هذا الاسم ثانيًا، وخولف
بينه في البناء وبين ((المجيد)) ليؤكد به معنى ((الواجد)) الذي هو الغني، فيدل به على السعة والكثرة
في الوجد، وليأتلف الاسمان أيضًا ويتقاربا في اللفظ. فإنه قد جرت عادة العرب باستحسان
هذا النمط من الكلام. وهو من باب مظاهرة البيان. راجع ((شأن الدعاء)) (٨٢). سقط من
(ن) والمطبوعة الاسم ((الماجد)) والقولان الأولان في تفسيره. وأما قوله ((ومنها: الاختصاص
بالولاية والتولية)) فجاء في تفسير قوله ((الواحد)).
[٢٠] ((الصمد)) ورد مرة واحدة في سورة الإخلاص. وقال الحليمي معناه: المصمود بالحوائج أي
المقصود بها. وقد يقال ذلك على معنى أنه المستحق لأن يقصد بها. ثم لا يبطل هذا الاستحقاق
ولا تزول هذه الصفة بذهاب من يذهب عن الحق ويضل السبيل، لأنه إذا كان هو الخالق
والمدبر لما خلق، لا خالق غيره، ولا مدبر سواه، فالذهاب عن قصده بالحاجة- وهي بالحقيقة
واقعة إليه، ولا قاضي لها غيره - جهل وحمق. والجهل بالله تعالى جده كفر. (المنهاج ١/ ٢٠١ -
٢٠٢). وذكر المؤلف في ((الأسماء والصفات)) (٧٨-٨٠) بعد إيراد قول الحليمي تفاسير أخرى
ونقل عن الخطابي أنه قال: ((الصمد)): السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويقصد إليه في
الحوائج والنوازل. وأصل الصمد: القصد. يقال للرجل: ((اصمد صمد فلان)): أي اقصد
قصده. وأصح ما قيل فيه ما يشهد له معنى الاشتقاق. وانظر ((شأن الدعاء)) (٨٥). وفي
((الاعتقاد)) (٢٦): وقيل: هو الباقي الذي لا يزول، وهو من صفات الذات. وراجع ((تفسير
سورة الإخلاص)) لشيخ الإسلام ابن تيمية (طبعة الدار السلفية).
(٢١-٢٢) ((الأول والآخر)) وردا معًا في سورة الحديد فقط (٣/٥٨) وذكرهما الحليمي ثم
المؤلف في ((الأسماء والصفات)) معًا. وقال الحليمي: فالأول: هو الذي لا قبل له. و((الآخر)):
هو الذي لا بعد له. وهذا لأن قبل وبعد نهايتان ((فقبل)) نهاية الوجود من قبل ابتدائه ولابعد))
غايته من قبل انتهائه فإذا لم يكن له ابتداء ولا انتهاء لم يكن للوجود قبل وبعد. فكان هو الأول
والآخر. راجع ((المنهاج)) (١٨٨/١) و((الأسماء والصفات)) (٢٥-٢٦). وفي ((الاعتقاد)) (٢٦):
((الأول)) هو الذي لا ابتداء لوجوده، و((الآخر)): هو الذي لا انتهاء لوجوده. وهما صفتان
يستحقهما بذاته. وقال الخطابي في ((شأن الدعاء)) (٨٧) الأول: هو السابق للأشياء كلها،
الكائن الذي لم يزل قبل وجود الخلق، فاستحق الأولية إذ كان موجودًا ولا شيء قبله ولا معه.
((والآخر)) هو الباقي بعد فناء الخلق، وليس معنى الآخر ما له الانتهاء، كما ليس معنى الأول ما
له الابتداء، فهو الأول والآخر، وليس لكونه أول ولا آخر.