النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
الجامع لشعب الإيمان
[٨٣] أخبرنا أبوطاهر الفقيه أخبرنا أبوبكر محمد بن الحسين القطان، أخبرنا أحمد بن
يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا سفيان، عن جعفر بن
برقان، عن عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه (١) أنه سأله رجل عن شيء من الأهواء
فقال: ((عليك بدين الأعرابي والغلام في الكتاب والْهُ عمن سواه)).
قال: الإمام البيهقي (٢) رحمه الله تعالى: وهذا الذي قاله عمر بن عبدالعزيز وقال
غيره من السلف في النهي عن الخوض في مسائل الكلام فإنما هو لأنهم رأوا أنه لا
يحتاج إليه لتبيين صحة الدين في أصله؛ إذ كان رسول الله وَل إنما بعث مؤيدا بالحجج
فكانت مشاهدتها للذين شاهدوها وبلاغها المستفيض لمن(٣) بلغه كافيا في إثبات
التوحيد والنبوة معا عن غيرها، ولم يأمنوا إن توسع الناس في علم الكلام أن يكون
فيهم من لا يكمل عقله ويضعف رأيه فيرتبك في بعض ضلالة (٤) الضالين وشبه
الملحدين، ولا يستطيع منها مخرجا كالرجل الضعيف غير الماهر بالسباحة إذا وقع في
ماء غامر قوي لم يؤمن أن يغرق فيه ولا يقدر على التخلص منه، ولم ينهوا عن علم
الكلام لأن عينه مذموم أو غير مفيد، وكيف يكون العلم الذي يتوصل به إلى معرفة
[٨٣] إسناده: رجاله ثقات.
• أبوبكر محمد بن الحسين بن الحسن بن خليل، النيسابوري القطان (م ٣٣٢هـ)، مسند
خراسان، شيخ صالح، انظر ((السير)) (٣١٨/١٥) ((الأنساب)) (٤٥١/١٠) ((الوافي))
(٣٧٢/٢) («شذرات)) (٣٣٢/٢).
· أحمد بن يوسف بن خالد، أبوالحسن السلمي، النيسابوري، يلقب بحمدان (م٢٦٤هـ)، كان
محدث خراسان في عصره، حافظ، ثقة، من الحادية عشرة (دس ق)، راجع ترجمته في ((السير))
(٣٨٤/١٢).
· محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان، الضبي الفريابي (بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية
وبعد الألف موحدة) (م٢١٢ هـ)، ثقة، فاضل، يقال: أخطأ في شيء من حديث سفيان، وهو
مقدم فيه مع ذلك على عبدالرزاق، من التاسعة (ع).
• سفيان = هو الثوري.
• جعفر بن برقان (بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف) الكلابي، أبوعبدالله الرقي
(م١٥٠ هـ)، صدوق، يهم في حديث الزهري. من السابعة (م-٤).
(٢) في (ن) والمطبوعة ((أحمد)).
(١) زيادة في الأصل.
(٣) في النسخ ((ومن)) وما أثبته في المنهاج.
(٤) كذا في الأصل، وفي (ن) والمطبوعة ((صلاته)) وفي المنهاج ((ضلالات)) وهو الأصوب.

١٨٢
الجامع لشعب الإيمان
الله عز وجل وعلم صفاته ومعرفة رسله والفرق بين النبي الصادق (١) وبين المتنبئ
الكاذب عليه مذموما أو مرغوبا عنه؟ ولكنهم الإشفاقهم على الضعفاء أن لا يبلغوا ما
يريدون منه فيضلوا، نهوا عن الاشتغال به.
ثم بسط الحليمي رحمه الله تعالى الكلام في التحريض على تعلمه إعدادا لأعداء الله
عز وجل، وقال(٢) غيره في نهيهم عن ذلك: إنما هو لأن السلف من أهل السنة
والجماعة كانوا يكتفون بمعجزات الرسل صلوات الله عليهم على الوجه الذي بينا،
وإنما يشتغل في زمانهم بعلم الكلام أهل الأهواء، فكانوا ينهون عن الاشتغال بكلام
أهل الأهواء ثم إن أهل الأهواء كانوا يدعون على أهل السنة أن مذاهبهم في الأصول
تخالف المعقول، فقيض الله تعالى جماعة منهم للاشتغال بالنظر والاستدلال حتى
تبحروا فيه وبينوا بالدلائل النيرة والحجج الباهرة أن مذاهب أهل السنة توافق المعقول
كما هي موافقة لظاهر الكتاب والسنة، إلا أن الإيجاب يكون بالكتاب والسنة لما
يجوز (٣) في العقل أن يكون غير واجب، دون العقل وقد كان من السلف من يشرع في
علم الكلام ويرد به على أهل الاهواء.
[٨٤] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرني أحمد بن سهل، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا
حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثنا مالك أنه دخل يوما على عبدالله بن يزيد بن هرمز
فذكر قصة ثم قال: وكان -يعني - ابن هرمز بصيرا بالكلام وكان يرد على أهل الأهواء
وكان من أعلم الناس بما اختلفوا فيه من هذه الأهواء.
(١) في النسختين ((الصادق (وَ لآت)).
(٢) في (ن) والمطبوعة ((وقد قال)).
(٣) في (ن) ((فيما يحترز)).
[٨٤] إسناده: رجاله موثقون.
· أحمد بن سهل بن حمدويه، أبونصر، استدركه ابن نقطة على ابن ماكولا، راجع «الإكمال)»
(٥٥٦/٢ - التعليق).
· إبراهيم بن معقل بن الحجاج، الفقيه، القاضي، أبوإسحاق النسفي (م ٢٩٥هـ)، قاضي مدينة
نسف، ثقة، حافظ، صنف ((المسند الكبير)) و((التفسير)) وغير ذلك، راجع ترجمته في ((السير))
(٤٩٣/١٣) («التذكرة)) (٦٨٦/٢) ((الوافي)) (١٤٩/٦) («شذرات)) (٢١٨/٢).
· حرملة بن يحيى بن حرملة بن عمران، أبوحفص التجيبي، المصري (٢٤٣هـ)، صاحب
الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة (م س ق).
· ابن وهب = عبدالله المصري (ع).

١٨٣
الجامع لشعب الإيمان
باب القول فيمن يكون مؤمنا بإيمان غيره
[٨٥] أخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ، حدثنا أبو عبدالله بن يعقوب، حدثنا محمد بن
شاذان، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبدالعزيز بن محمد، عن العلاء بن عبدالرحمن،
عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ ي قال: ((كل إنسان تلده أمه على
الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فإن كانا مسلمين فمسلم)).
((كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه(١) إلا مريم وابنها)). رواه مسلم
في الصحيح(٢) عن قتيبة.
وقد حكينا عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال(٣): ((كل مولود يولد على الفطرة)).
هي الفطرة التي فطر الله تعالى عليها الخلق فجعلهم رسول الله ◌َّ ما لم يفضحوا
بالقول فيختاروا أحد القولين الإيمان أو الكفر لا حكم لهم في أنفسهم إنما الحكم
[٨٥] إسناده: صحيح.
• أبو عبدالله بن يعقوب = محمد بن الأخرم.
· محمد بن شاذان، لعله الجوهري، ثقة .
(١) في (ن) والمطبوعة ((خصيته)).
(٢) في القدر (٢٠٤٨/٣ رقم٢٥). وروى هو من طرق أخرى عن أبي هريرة الجزء الأول فقط
(٢٠٤٧/٣-٢٠٤٨) وهو عند البخاري في الجنائز (٩٧/٢-١٠٤) وفي القدر (٢١١/٧) وفي
التفسير (٢٠/٥). وأخرجه المؤلف في ((سننه)) (٢٠٣/٦) بنفس السند بكامله، ومن وجه آخر
الجزء الأول (٢٠٢/٦). كما أخرج الجزء الأول فقط، وأخرجه الإمام مالك في ((الموطأ))
(٢٤١) وعنه أبوداود في السنة من ((سننه)) (٨٦/٥) وعنه المؤلف في ((الاعتقاد)) (ص ٨٨) كما
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٣١١ رقم ٢٣٥٩) وأحمد في «مسنده» (٢٣٣/٢، ٢٧٥، ٣٩٣)
وعبدالرزاق في ((مصنفه)) (١١٩/١١) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٦١/١) وأبونعيم في ((الحلية))
(٢٢٨،٢٦/٩) والخطيب في ((تاريخه)) (٣٥٥/٧). وراجع طرقه وشواهده في ((إرواء الغليل))
(رقم ١٢٢٠). وأما الجزء الأخير منه فجاء عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: ((ما من مولود يولد إلا
نخسه الشيطان فيستهل صارخًا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه)). أخرجه البخاري في
الأنبياء (١٣٨/٤) وفي التفسير (١٦٦/٥). ومسلم في الفضائل (١٨٣٨/٢) كما أخرجه أحمد
في «مسنده)) (٢٣٣/٢، ٢٧٤) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٨٥/١١) وابن الجعد في ((مسنده)»
(٢ /١٠٠٤ رقم ٢٩٠٨) والطبري في ((تفسيره)) (٣/ ٢٤٠) والبغوي في ((شرح السنة))
(٤٠٦/١٤)، والمؤلف في ((السنن)) (٢٥٧/٦).
(٣) ذكره المؤلف في ((كتاب الاعتقاد)) أيضا (ص٨٨)، وفي (السنن الكبرى)) (١٣٠/٩).

١٨٤
الجامع لشعب الإيمان
لهم بآبائهم فما كان آباؤهم يوم يولدون فهم بحاله إما مؤمن فعلى إيمانه وإما(١) كافر
فعلى كفره.
فذهب الشافعي رحمه الله تعالى في هذا إلى أن الله تعالى خلق المولود لا حکم له في نفسه
وإنما هو تبع لوالديه (٢) في الدين في حكم الدنيا حتى يعرب (٣) عن نفسه بعد البلوغ.
وأما في الآخرة فمنهم من ألحقهم بآبائهم (٤) في حكم الآخرة أيضا؛ ومنهم من
ألحق ذراري المسلمين بهم وزعم أن أولاد المشركين خدم أهل الجنة ومنهم من توقف
في الجميع ووكل أمرهم إلى الله عز وجل. وهذا أشبه الأقاويل بالسنن الصحيحة والله
تعالى أعلم.
وقد ذكرنا أقاويل السلف في ذلك وما احتج به كل فريق منهم في آخر ((كتاب .
القدر))(٥)، فمن أحب الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله تعالى.
(١) كذا في النسختين. في الأصل ((أو)).
(٢) وفي النسختين ((لأبويه)).
(٣) في المطبوعة ((يعذب)).
(٤) وفي النسختين ((بأيمانهم)).
(٥) وراجع ((الاعتقاد)) (ص٨٨- ٩٣).
قال الحافظ ابن حجر: اختلف العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة على أقوال:
الأول: أنهم في مشيئة الله تعالى، وهو منقول عن الحمادين، وابن المبارك وإسحاق. ونقله
البيهقي في ((الاعتقاد)) عن الشافعي في حق أولاد الكفار خاصة. وقال ابن عبدالبر وهو مقتضى
صنيع مالك. وليس عنده في هذه المسألة شيء منصوص. إلا أن أصحابه صرحوا بأن أطفال
المسلمين في الجنة، وأطفال الكفار خاصة في المشيئة. والحجة فيه حديث: ((الله أعلم بما كانوا
عاملين)) (أخرجه البخاري ١٠٤/٢، ومسلم ٢٠٤٩/٣) وغيرهما.
الثاني: أنهم تبع لآبائهم، فأولاد المسلمين في الجنة، وأولاد الكفار في النار، وحكاه ابن حزم
عن الأزارقة من الخوارج. واحتجوا بقوله تعالي: ﴿ربِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ
دَيَّارًا﴾ (سورة نوح ٢٦/٧١). وتعقبه بأن المراد قوم نوح خاصة. وإنما دعا بذلك لما أوحى الله
إليه. ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ﴾ (هود٣٦/١١). وأما حديث ((هم من آبائهم
أو منهم)) (مسلم ٢/ ١٣٦٥، أبوداود١٢٢/٣). فذاك ورد في حكم الحرب وروى أحمد من
حديث عائشة، سألت رسول الله صل﴿ عن ولدان المسلمين: قال: ((في الجنة)) وعن أولاد
المشركين، قال: ((في النار)). فقلت: يا رسول الله! لم يدركوا الأعمال. قال: ربك أعلم بما =

١٨٥
الجامع لشعب الإيمان
ومتى ما أسلم الأبوان أو أحدهما صار الولد مسلما بإسلام أبويه(١) أو أحدهما.
وقد ذكرنا في ((كتاب السنن))(٢) إسلام من صار مسلما بإسلام أبويه أو أحدهما من
أولاد الصحابة .
= كانوا عاملين لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار. وهو حديث ضعيف جدًّا لأن في إسناده
أباعقيل مولى بهية وهو متروك.
الثالث: أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار، لأنهم لم يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة،
ولا سيئات يدخلون بها النار.
الرابع: خدم أهل الجنة. وفيه حديث عن أنس ضعيف أخرجه أبوداود الطيالسي (ص ٢٨٢)
وأبويعلى وكذا البزار- راجع («مجمع الزوائد» (٢١٩/٧) والطبراني والبزار من حديث سمرة
مرفوعا: ((مجمع الزوائد» (٢١٩/٧). ((أولاد المشركين خدم أهل الجنة)). إسناده ضعيف.
الخامس: أنهم يصيرون ترابا. روي عن ثمامة بن أشرس.
السادس: هم في النار، حكاه عياض عن أحمد. وغلطه ابن تيمية بأنه قول لبعض أصحابه،
ولا يحفظ عن الإمام أصلًا.
السابع: أنهم يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن
أبى عذب. أخرجه البزار من حديث أنس وأبي سعيد ((مجمع الزوائد)) ٢١٦/٧). وأخرجه
الطبراني من حديث معاذ بن جبل (مجمع الزوائد ٢١٦/٧-٢١٧). وقد صحت مسألة
الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة من طرق صحيحة، وحكى البيهقي في ((كتاب
الاعتقاد)) أنه المذهب الصحيح. وتعقب بأن الآخرة ليست دار تكليف فلا عمل فيها ولا ابتلاء
وأجيب بأن ذلك بعد أن يقع الاستقرار في الجنة أو النار وأما في عرصات القيامة فلا مانع من
ذلك. وقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾
(القلم ٤٢/٦٨). وفي الصحيحين: ((أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ظهر المنافق طبقا، فلا
يستطيع أن يسجد)) (البخاري في التفسير ٦/ ٧٢) وفي التوحيد، في حديث طويل (١٨٧/٨ -
١٨٩) ومسلم في الإيمان (١٦٧/١-١٧١) ورواه أحمد في («مسنده» (١٧/٣).
الثامن: أنهم في الجنة. قال النووي: وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون.
لقوله تعالي: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء١٥/١٧). وإذا كان لا يعذب
العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى. ولحديث سمرة،
وعمة خنساء، وعائشة (أخرجها البخاري في الجنائز).
التاسع: الوقف.
العاشر: الإمساك. وفي الفرق بينهما دقة. (فتح الباري٢٤٦/٣-٢٤٧).
(١) وفي (ن) والمطبوعة ((بإسلامهما أو إسلامه)).
(٢) في كتاب اللقطة (٢٠٤/٦-٢٠٥).

١٨٦
الجامع لشعب الإيمان
وإذا سبي الصغير من دار الحرب ومعه أبواه أو أحدهما فدينه دين من(١) معه من
أبويه وإن سبي وحده فدينه دين السابي(٢) لأنه وليه الذي أولى به منه فقام في دينه مقام
أبويه كما قام في الولاية والكفالة مقامهما والله تعالى أعلم.
باب القول فيمن يصح إيمانه أو لا يصح
قال الله عز وجل (٣): ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأُذِنُوا﴾.
فأخبر أنه إنما يثبت عليهم الفرض في إيذانهم في الاستئذان إذا بلغوا.
قال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾(٤).
وفي موضع آخر ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾(٥). وخاطب بالفرائض من عقلها.
[٨٦] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبوبكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب،
حدثنا أبوالوليد الطيالسي وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد،
(٢) في المطبوعة (السبايا)).
(٤) سورة البقرة (١٦٤/٢).
(١) وفي النسختين ((ومن معه)).
(٣) سورة النور (٥٩/٢٤).
(٥) سورة آل عمران (١٩٠/٣).
[٨٦] إسناده: رجاله ثقات.
• أبوالوليد الطيالسي، هشام بن عبدالملك الباهلي، البصري (م٢٢٧هـ) ثقة، ثبت من
التاسعة (ع).
· حماد هو ابن أبي سليمان مسلم الأشعري، أبوإسماعيل الكوفي، (م١٢٠ هـ)، فقيه، صدوق، له
أوهام. من الخامسة. رمي بالإرجاء (م-٤).
● إبراهيم = النخعي.
· الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو أو أبوعبدالرحمن (٧٥٢هـ) مخضرم، ثقة، مكثر،
فقيه. من الثانية (ع).
والحديث أخرجه الحاكم في البيوع بنفس السند (٥٩/٢) وفيه حدثنا أبوبكر بن إسحاق
وأبو محمد بن أبي موسى قالا: أخبرنا محمد بن أيوب وقال: صحيح على شرط مسلم وأقره
الذهبي. وهو كما قالا. ومن طريقه المؤلف في ((سننه)) (٨٤/٦، ٢٠٦-٤١/٨-٣١٧/١٠)
وأخرجه أبوداود في الحدود (٥٥٨/٤ رقم ٤٣٩٨) والنسائي في الطلاق (١٥٦/٦) وابن ماجه
أيضا في الطلاق (١ / ٦٥٨ رقم ٢٠٤١) والدارمي في الحدود (٥٦٧) وابن حبان (١٤٩٦) =

١٨٧
الجامع لشعب الإيمان
عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ◌َّ قال: ((رفع القلم عن ثلاثة:
عن الصبي حتى يحتلم وعن المعتوه حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ)).
وأما ما روي من إسلام علي وصلاته مع النبي ◌َّ فقد قال الحليمي (١) رحمه الله
تعالى: لما أمره رسول الله وَ ل بالإسلام والصلاة فهو أحد شيئين:
أما أن يكون خصه بالخطاب لما صار من أهل التمييز والمعرفة دون سائر الصغار
ليكون ذلك كرامة له ومنقبة، فلما توجه عليه الخطاب والدعوة صحت منه الإجابة،
وسائر الصغار لا يتوجه عليهم الخطاب والدعوة ولا يصح منهم الإسلام.
أو يكون خطاب النبي ◌َّ إياه بالدعاء إلى الإسلام والصلاة يومئذ على أنه بالغ
عنده لأن البلوغ بالسن ليس مما شرع في أول الإسلام بل ليس يحفظ قبل قصة ابن
عمر (٢) في أحد والخندق في ذلك شيء، والظاهر أن الناس كانوا يجرون في ذلك على
= وابن الجارود في المنتقى (ص٥٨ رقم ١٤٨) وأحمد (٦/ ١٠١،١٠٠، ١٤٤) وابن أبي شيبة في
((مصنفه)) (٢٦٨/٥). كلهم من طريق حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود به.
وله شاهد من حديث علي علقه البخاري في الحدود (١٢٠/١٢ الفتح). وأخرجه أبوداود
(٥٥٨/٤ - ٥٦٠) والترمذي (٣٢/٤) وابن خزيمة في صحيحه (١٠٢/٢ رقم ١٠٠٣) وعنه ابن
حبان (رقم ١٤٩٧) والحاكم (٥٩/٢، ٣٨٩/٤) وأحمد (١١٦/١، ١١٨، ١٤٠، ١٥٤، ١٥٨)
وابن ماجه (٦٥٨/١ رقم ٢٠٤٢) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار» (٧٤/٢) من طرق عنه.
وأخرجه المؤلف في «سننه)) (٥٧/٦، ٣٥٩/٧). وقال الألباني عنه: رجاله كلهم ثقات رجال
الشيخين إلا أنه منقطع. وله شاهد آخر من حديث أبي قتادة. أخرجه الحاكم (٣٨٩/٤)
وصححه ورده الذهبي. وله شواهد أخرى ذكرها الهيثمي في («المجمع» (٢٥١/٦) والزيلعي في
((نصب الراية)) (١٦٤/٤-١٦٥) لا يخلو أسانيدها من مقال. وراجع ((إرواء الغليل))
(رقم ٢٩٧).
(١) راجع ((المنهاج)) (١٦٥/١-١٦٨) وانظر حديث إسلام علي وصلاته مع النبي وَّل في ((طبقات
ابن سعد)» (٢١/٣) و((فضائل الصحابة)) لأحمد بن حنبل (٥٨٩/٢-٥٩١) و((خصائص علي))
للنسائي (٣١-٤١).
(٢) روى المؤلف في (سننه)) عن نافع عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله وَ له يوم أحد في القتال-
وأنا ابن أربع عشرة- فلم يجزني وعرضني يوم الخندق- وأنا ابن خمس عشرة- سنة فأجازني.
قال نافع: فقدمت على عمر بن عبدالعزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته بهذا الحديث، فقال : =

١٨٨
الجامع لشعب الإيمان
رأيهم وما تعارفوه من أن الصبي(١) لا يمكن أن يولد له والرجل من يمكن أن يولد
له، وكان علي رضي الله عنه ابن عشر سنين لما أسلم وظاهر قول(٢) من قال: إنه ابن
عشر أنه استكمل(٣) عشرا ودخل في الحادي عشر، ومن بلغ هذا السن فقد يمكن أن
يولد له، فلما شرع البلوغ بعد ذلك بالسنين نظر إلى السن التي كل من بلغها جاز أن
يولد له دون السن التي يندر ممن بلغها الإيلاد، وكان من قصرت سنوه عن ذلك الحد
صغيرا في الحكم ولم يجز أن يصح إسلامه والله تعالى أعلم.
وقد ذكرنا في ((كتاب السنن)»(٤) وفي ((كتاب الفضائل)) سائر ما قيل فيه.
باب الدعاء إلى الإسلام
[٨٧] أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ، أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي ...
وأخبرنا أبوصالح بن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدي يحيى بن منصور قالا: حدثنا
= إن هذا لحد بين الصغير والكبير. وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة وما
كان دون ذلك فاجعلوه في العيال (٢١/٩-٢٢) وأخرجه أيضا في ((الدلائل)) (٣٩٥/٣).
وأخرجه البخاري في الشهادات (١٥٨/٣) وفي المغازي (٤ /٤٥) ومسلم في الإمارة (١٤٩٠/٢)
وأبوداود في الحدود (٥٦١/٤) وابن ماجه أيضا في الحدود (٢/ ٨٥٠ رقم ٢٥٤٣) وأحمد في
(«مسنده)) (١٧/٢) وابن سعد في ((الطبقات)) (١٤٣/٤). وأخرجه الترمذي في الأحكام فلم يذكر
أسماء اليومين. (٦٤١/٣).
(١) في المطبوعة ((إن الصبي من لا يمكن)).
(٢) كذا في النسختين. وفي الأصل ((وظاهر من يقال)).
(٣) وقد أخرج عبدالرزاق في ((مصنفه)) (٢٢٦/١١) عن معمر عن قتادة عن الحسن وغيره أن عليا
أول من أسلم بعد خديجة وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة أو ست عشرة سنة ورجال سنده
ثقات لا علة فيه غير تدليس قتادة. وأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (٥٨٩/٢ رقم٩٩٨)
والحاكم في ((المستدرك)) (١١١/٣).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٢/٩).
[٨٧] إسناده: صحيح رجاله ثقات.
· محمد بن إبراهيم بن الفضل، أبوالفضل الهاشمي النيسابوري، المزكي (م٣٤٧هـ) أحد
أصحاب الحديث. روى عنه الحاكم وأثنى عليه. راجع ((السير)) (٥٧٢/١٥).
• زكريا بن إسحاق المكي. ثقة، رمي بالقدر. من السادسة (ع).
=

١٨٩
الجامع لشعب الإيمان
أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، حدثنا زكريا بن إسحاق
المكي، عن يحيى بن عبدالله بن صيفي، عن أبي معبد، عن عبدالله بن عباس ((أن رسول
الله وَليم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له رسول الله وَالقول: إنك تأتي قوما أهل كتاب
فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض
عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله قد
افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم
أجابوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم وإياك ودعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله
حجاب)). رواه البخاري(١) عن يحيى بن موسى، عن وكيع. ورواه مسلم، عن
إسحاق بن إبراهيم وغيره. ودعاء من لم تبلغه الدعوة مستحق ودعاء من بلغته الدعوة
إذا لم يحتج إلى التثبت في قهرهم مستحب وقد مضى الكلام وما ورد فيه من الأخبار في
((كتاب السنن))(٢).
: • يحيى بن عبدالله بن محمد بن يحيى بن صيفي، المكي. ثقة. من السادسة (ع).
• أبو معبد، نافذ (بفاء ومعجمة) مولى ابن عباس (م١٠٤ هـ) ثقة. من الرابعة (ع). وفي (ن)
والمطبوعة ((أبوسعيد)) خطأ.
(١) أورده بهذا الطريق في المظالم مختصرا (٩٩/٣). وأخرجه من طرق أخرى عن يحيى بن عبدالله
ابن صيفي به في الزكاة (١٠٨/٢، ١٢٥، ١٣٦) وفي المغازي (١٠٩/٥). وأخرجه مسلم
في الإيمان (٥٠/١-٥١) والنسائي في الزكاة (٢/٥، ٥٥) وابن ماجه أيضًا في الزكاة
(١/ ٥٦٨ رقم ١٧٨٣) والدارمي في الزكاة أيضًا (٣٧٩/١) والترمذي (٢١/٣ رقم ٦٢٧) ومن
طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٤٧٢/٥) كما أخرجه أحمد في مسنده» (٢٣٣/١) وعنه أبو داود
(٢/ ٢٤٢ رقم ١٥٨٤). كما أخرجه المؤلف في ((سننه)) من وجه آخر عن يحيى به (١٠١/٤)
و(٧/٧) وكذا في ((المدخل)) (ص٢٣٢ رقم ٣١٤). وأخرجه ابن منده في ((كتاب الإيمان))
من طرق عن يحيى بن عبدالله به (١/ ٢٥٢ - ٢،٢٥٧ / ٣٧٩ - ٣٨٠) والطبراني في
(الكبير)) (٤٢٦/١١ رقم ١٢٢٠٧). وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) فجعله من مسند معاذ
(١١٤/٣).
(٢) راجع ((السنن الكبرى))، كتاب السير باب دعاء من لم تبلغه الدعوة من المشركين وجوبا، ودعاء
من بلغته نظرا (١٠٦/٩-١٠٧).

١٩٠
الجامع لشعب الإيمان
(١) الأول من شعب الإيمان
وهو باب في الإيمان بالله عز وجل
[٨٨] قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبوبكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا
أبومسلم، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبدالله
ابن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((الإيمان بضع
وستون أو بضع وسبعون أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق،
والحياء شعبة من الإيمان)).
قال الحليمي(١) رحمه الله تعالى: وهذه الشهادة فرض يجمع الاعتقاد بالقلب
والاعتراف باللسان، فالاعتقاد والإقرار، وإن كانا عملين يعملان بجارحتين
مختلفتين، فإن نوع العمل واحد والمنسوب منه إلى القلب هو المنسوب إلى اللسان
والمنسوب إلى اللسان هو المنسوب إلى القلب كما أن المكتوب مما جمع بين كتابه وقوله
هو المقول والمقول هو المكتوب.
قال: والعمل الصالح بالاعتقاد والإقرار مجموع عدة أشياء :
١- أحدها: إثبات الباري جل جلاله ليقع به مفارقة التعطيل.
[٨٨] إسناده: صحيح.
أبو مسلم هو الكجي، إبراهيم بن عبدالله بن مسلم، البصري (م٢٩٢هـ) كان سريا، نبيلا،
متمولا، عالما بالحديث وطرقه، عالي الإسناد. صنف ((السنن)) وثقه الدار قطني وغيره. انظر
ترجمته في ((السير)) (٤٢٣/١٣-٤٢٥) ((التذكرة» (٦٢٠/٢) ((تاريخ بغداد)) (١٢٠/٦-١٢٤)
((الوافي)) (٢٩/٦) ((شذرات)) (٢١٠/٢).
• محمد بن كثير العبدي البصري (م٢٢٣هـ) ثقة، قال ابن حجر: لم يُصِبْ مَنْ ضَقَفه. من كبار
العاشرة (ع). والحديث أخرجه المؤلف في ((كتاب الاعتقاد)) من وجه آخر عن سفيان به
(ص٩٧) وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص١٥٦ رقم ٥٩٨) عن محمد بن كثير، عن
سفيان، وابن ماجه من طريق وكيع عن سفيان (١/ ٢٢ رقم ٥٧). وروي عن سفيان، ((بضع
وسبعون)) بدون شك أخرجه الترمذي، والنسائي وأحمد. راجع التعليق على الحديث (١) ..
(١) راجع ((المنهاج)) (١٨٣/١).

١٩١
الجامع لشعب الإيمان
٢- والثاني: إثبات وحدانيته ليقع به البراءة من الشرك.
٣- والثالث: إثبات أنه ليس بجوهر ولا عرض ليقع به البراءة من التشبيه.
٤- والرابع : إثبات أن وجود كل ما سواه كان معدوما(١) من قبل إبداعه له
واختراعه إياه ليقع به البراءة من قول من يقول بالعلة والمعلول.
٥- والخامس: إثبات أنه مدبر ما أبدع ومصرفه على(٢) ما يشاء ليقع به البراءة من
قول القائلين بالطبائع أو تدبير (٣) الكواكب أو تدبير الملائكة.
فأما البراءة بإثبات الباري جل ثناؤه والاعتراف له بالوجود من معاني التعطيل؛
فلأن قوما ضلوا عن معرفة الله جل ثناؤه فكفروا وألحدوا وزعموا أنه لا فاعل لهذا
العالم، وأنه لم يزل على ما هو عليه ولا موجود إلا المحسوسات وليس وراءها شيء،
وأن الكوائن والحوادث إنما تكون وتحدث من قِبَل الطبائع التي في العناصر وهي الماء
والنار والهواء والأرض ولا مدبر للعالم يكون ما يكون باختياره وصنيعه.
فإذ أثبت المثبت للعالم إلها ونسب الفعل والصنع إليه فقد فارق الإلحاد والتعطيل
وهذا أحسن مذاهب الملحدين، والقائلون(٤) به يسميهم غيرهم من أهل الإلحاد
الفرقة المتجاهلة، ويدعونهم(٥) غير الفلاسفة.
أما البراءة من الشرك بإثبات الوحدانية فلأن قوما ادعوا فاعلين وزعموا أن أحدهما
يفعل الخير والآخر يفعل الشر.
وزعم قوم أن بدء الخلق كان من النفس إلا أنه كان يقع منها لا على سبيل السداد
والحكمة فأخذ الباري على(٦) يدها وعمد إلى مادة قديمة كانت موجودة معه لا
تزال (٧) فركب منها هذا العالم على ما هو عليه من السداد والحكمة.
(١) سقطت هذه الكلمة من الأصل.
(٢) سقطت ((على)) من (ن).
(٣) ليس في المطبوعة.
(٤) في الأصل ((القائلين)).
(٥) كذا في الأصل. وفي النسختين ((وقد يدعوهم غيرهم الفلاسفة)).
(٦) في (ن) والمطبوعة ((ندها)).
(٧) وفي النسختين ((لم تزل)).

١٩٢
الجامع لشعب الإيمان
فإذا أثبت المثبت أن لا إله إلا الله وحده(١) ولا خالق سواه ولا قديم غيره فقد
انتفى(٢) عن قوله التشريك الذي هو (٣) في البطلان ووجوب اسم الكفر لقائله
كالإلحاد(٤) والتعطيل.
وأما البراءة من التشبيه بإثبات أنه ليس بجوهر ولا عرض فلأن قوما زاغوا عن
الحق فوصفوا الباري جل وعز ببعض صفات المحدثين فمنهم من قال: إنه جوهر.
ومنهم من قال: إنه جسم. ومنهم من أجاز أن يكون على العرش قاعدا كما يكون
الملك على سريره وكل ذلك في وجوب اسم الكفر لقائله كالتعطيل والتشريك.
فإذا أثبت المثبت أنه ليس كمثله شيء، وجماع ذلك أنه ليس بجوهر ولا عرض فقد
انتفى عن التشبيه؛ لأنه لو كان جوهرا أو عرضا لجاز عليه ما يجوز على سائر الجواهر
والأعراض، وإذا لم يكن جوهرا ولا عرضا لم يجز عليه ما يجوز على الجواهر من حيث
إنها جواهر كالتأليف(٥) والتجسيم وشغل الأمكنة والحركة والسكون، ولا ما يجوز
على الأعراض من حيث إنها أعراض كالحدوث وعدم البقاء.
وأما البراءة من التعطيل بإثبات أنه مبدع كل شيء سواه؛ فلأن قوما من الأوائل
خالفوا المعطلة ثم خذلوا(٦) عن بلوغ الحق فقالوا: إن الباري موجود غير أنه علة
لسائر الموجودات وسبب لها، بمعنى أن وجوده(٧) اقتضى وجودها شيئا فشيئا على
ترتيب لهم يذكرونه(٨)، وأن المعلول إذا كان لا يفارق العلة فواجب إذا كان الباري لم
يزل أن يكون مادة هذا العالم لم تزل معه .
فمن أثبت(٩) أنه المبدع الموجد (١٠) المحدث لكل(١١) ما سواه من جوهر وعرض
(١) في النسختين ((واحد)).
(٣) زيادة من النسختين.
(٢) في النسختين ((ابتلى)).
(٤) في النسختين ((والإلحاد)).
(٥) كذا في الأصل. وفي النسختين ((كالتآلف والتجسم)) وهو أشبه.
(٦) في (ن) والمطبوعة ((جدلو)).
(٨) في النسختين ((في أن)).
(١٠) في (ن) ((الموجود)).
(٧) في النسختين ((أن وجود ما اقتفى)).
(٩) وفي النسختين ((زعم)).
(١١) في المطبوعة ((بطل)).

١٩٣
الجامع لشعب الإيمان
باختياره وإرادته المخترع (١) لها لا من أصل فقد انتفى عن قوله التعليل(٢) الذي هو في
وجوب اسم الكفر لقائله كالتعطيل.
وأما البراءة من الشرك(٣) في التدبير بإثبات أنه لا مدبر لشيء من الموجودات إلا
الله؛ فلأن قوما زعموا أن الملائكة تدبر العالم وسموها آلهة وقد قال الله عز وجل
للملائكة(٤): ﴿فَاْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾. ومعنى المدبرات المنفذات لما دبر الله على أيديها
كما يقال لمن ينفذ حكم الله بين الخصوم حاكم.
وزعم قوم أن الكواكب تدبر ما تحتها وأن كل كائنة(٥) وحادثة في الأرض فإنما
هي من آثار حركات الكواكب وافتراقها واقترانها واتصالها(٦) وانفصالها وغير ذلك
من أحوالها .
فمن أثبت أن الله عز وجل هو المدبر لما أبدع ولا مدبر سواه فقد انتفى عن
قوله التشريك في التدبير الذي هو في وجوب اسم الكفر لقائله كالتشريك في القدم
أو في الخلق.
ثم إن الله عز وجل ثناؤه ضمن هذه المعاني كلها كلمة واحدة وهي لا إله إلا الله
وأمر المأمورين بالإيمان أن يعتقدوها ويقولوها فقال جل وعز (٧): ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ
إِلَّا اللَّهُ﴾ .
وقال فيما ذم مشركي العرب(٨): ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ
يَسْتَكْبِرُونَ . ويَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهِنَا لِشَاعِرٍ تَجْنُونٍ﴾
والمعنى أنهم كانوا إذا قيل لهم قولوا(٩) لا إله إلا الله، استكبروا ولم يقولوا بل
قالوا مكانها: ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ تَجْنُونٍ﴾ .
(١) في الأصل (المخترع من أصل)).
(٢) كذا في المطبوعة. وفي الأصل و (ن) ((التعطيل)) خطأ.
(٣) كذا في الأصل. وفي النسختين ((الشريك)).
(٥) وفي النسختين ((غائبة)).
(٧) سورة محمد (١٩/٤٧).
(٩) زيادة من (ن) والمطبوعة.
(٤) النازعات (٥/٧٩).
(٦) في النسختين ((إيصالها)).
(٨) الصافات (٣٥/٣٧-٣٦).

١٩٤
الجامع لشعب الإيمان
[٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا علي بن محمد بن عيسى
الحكاني، أخبرنا أبواليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري أخبرنا سعيد بن المسيب أن
أباهريرة أخبره أن رسول الله وَ لا قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا
الله فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله)).
رواه البخاري في الصحيح (١) عن أبي اليمان.
[٩٠] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا الحسن بن يعقوب، حدثنا الحسين بن محمد
[٨٩] إسناده: صحيح.
· علي بن محمد بن عيسى الخزاعي، الهروي، الحكاني (بالحاء) أبوالحسن (م٢٩٢ هـ) ذكره الذهبي
في («السير)» (٤٥٤/١٣) فقال: ((حكان محلة على باب مدينة هراة وقال: وثقه بعض الحفاظ)».
وضبطه ياقوت في ((معجم البلدان)) (١٤٨/٢) جكان (بالجيم وتشديد الكاف).
• أبواليمان = الحكم بن نافع الحمصي (م٢٢٢ هـ) مشهور بكنيته، ثقة، ثبت. يقال إن أكثر حديثه
عن شعيب مناولة. من العاشرة. (ع).
• شعيب بن أبي حمزة الأموي، مولاهم، أبوبشر الحمصي (م١٦٢ هـ) ثقة، عابد. قال ابن معين:
من أثبت الناس في الزهري. من السابعة (ع).
• سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب، القرشي المخزومي (م بعد ٩٠هـ) أحد العلماء الأثبات،
الفقهاء الكبار. من كبار الثانية. اتفقوا على أن مرسلاته اصح المراسيل. قال ابن المديني: لا
أعلم في التابعين أوسع علما منه (ع).
(١) في الجهاد (٥/٤-٦). وأخرجه مسلم في الإيمان (١/ ٥٢) والنسائي في الجهاد (٤/٦) وفي
تجريم الدم (٧/ ٧٧) وابن منده في ((كتاب الإيمان)) (١٦٢/١-١٦٣) من طريق يونس بن يزيد
عن الزهري به. كما أخرجه النسائي من طريق عثمان بن سعيد (٧/٦، ٧٨/٧) ومن طريق
الوليد (٥/٦، ٧٨/٧) كلاهما عن شعيب به. وأخرجه ابن منده من طريق يحيى بن سعيد عن
الزهري (٢/ ٣٦٠) ومن طريق أبي زرعة عن أبي اليمان به (٣٥٩/٢). وقد مر هذا الحديث
برقم (٤) وراجع تخريجه هناك.
[٩٠] إسناده: حسن.
• الحسن بن يعقوب بن يوسف، البخاري ثم النيسابوري، أبوالفضل (م٣٤٢ هـ) قال الحاكم:
كان هو وأبوه من ذوي اليسار والثروة، فأنفق هذه الأموال على العلماء والصلحاء، وبقي يأوي
إلى مسجد. وصفه الذهبي بالصدوق النبيل. انظر ترجمته في ((السير)) (٤٣٣/١٥) ((وشذرات))
(٣٦٢/٢).
• الحسين بن محمد بن زياد النيسابوري، أبو علي القباني (م٢٨٩هـ) ثقة، حافظ، مصنف. من
الثانية عشرة. قيل: إن البخاري روى عنه. وهو من رجال التهذيب. راجع ترجمته في ((السير))
(٤٩٩/١٣-٥٠٢) («التذكرة)) (٦٨٠/٢-٦٨٢) ((الميزان)) (٥٤٥/١) ((شذرات)) (٢٠١/٢) . =

١٩٥
الجامع لشعب الإيمان
القباني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا يزيد بن كيسان حدثني
أبو حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّيوُ لعمه: ((قل لا إله إلا الله أشهد
لك بها يوم القيامة)) .
فقال: ((لولا أن تعيرني قريش إنما حمله عليه الجزع لأقررت بها عينك)).
فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ .
رواه مسلم في الصحيح(١) عن محمد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد.
= • محمد بن بشار بن عثمان العبدي، البصري، أبوبكر، بندار (م٢٥٢هـ) ثقة، من العاشرة (ع)،
• يحيى بن سعيد بن فروخ (بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو بعدها خاء معجمة)
التميمي، أبوسعيد القطان البصري (م١٩٨ هـ) ثقة، متقن، حافظ، إمام، قدوة. من كبار
التاسعة (ع).
• يزيد بن كيسان اليشكري، أبو إسماعيل أو أبومنين (بالنون مصغرا) الكوفي، صدوق. يخطئ-
وقد مر فيه أقوال العلماء في التعليق على الحديث (٧٧) (م-٤).
• أبو حازم، هو الأشجعي سلمان، الكوفي. ثقة. من الثالثة (ع).
(١) في الإيمان (٥٥/١). وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٤١/٥) والطبري في تفسيره)) (٩٢/٢٠)
عن محمد بن بشار حدثنا يحيى به. وأخرجه الطبري وابن منده في ((كتاب الإيمان)) (١٨١/١ -
١٨٢) من وجوه أخر عن يزيد بن كيسان به. وأخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد (٢/ ٤٣٤) وعن
محمد بن عبيد، عن يزيد به (٢/ ٤٤١). وهو عند المؤلف في ((دلائل النبوة)) عن محمد بن بشار
وغيره (٣٤٤/٢ -٣٤٥) وفي ((كتاب الاعتقاد)) من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد به
(ص٧٩). كما أخرجه المؤلف في ((الدلائل)) (٣٤٢/٢-٣٤٣) عن سعيد بن المسيب عن أبيه
قال: لما حضرت أباطالب الوفاة دخل عليه النبي ◌َّ فوجد عنده أباجهل بن هشام وعبدالله بن
أبي أمية. قال فقال له النبي وَّر: يا عم! قل لا إله إلا الله، أحاج لك بها عندالله. وقال أبوجهل
وعبدالله بن أبي أمية: أي أباطالب! أترغب عن ملة عبدالمطلب؟ قال: فكان آخر كلمة أن قال:
على ملة عبدالمطلب. قالٍ: فقال النبي ◌َّ: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك. قال فنزلت: ﴿مَا
كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِين﴾ - إلى - ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا
عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. (التوبة ١١٣/٩-١١٤). قال: لما
مات وهو كافر. ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَيْتَ﴾ (القصص ٥٦/٢٨). وأخرجه
البخاري في مناقب الأنصار (٢٤٧/٤) وفي التفسير (١٧/٦،٢٠٨/٥-١٨) ومسلم في الإيمان
(٥٤/١) والنسائي في الجنائز (٩٠/٤) وأحمد في («مسنده)) (٤٣٣/٥) وابن جرير في ((تفسيره)
(٩٢/٢٠) وابن منده في ((كتاب الإيمان)) (١٧٩/١). وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٣٥/٢-
٣٣٦) عن سعيد بن المسيب فقال عن أبي هريرة.

١٩٦
الجامع لشعب الإيمان
[٩١] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو محمد بن شوذب الواسطي، حدثنا شعيب
ابن أيوب، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا عبدالسلام بن حرب،
عن عبدالله بن بشر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان بن عفان رضي الله
عنه قال: «لما قبض رسول الله څ وسوس ناس من أصحابه فکنت ممن وسوس فمر
علي عمر رضي الله عنه، فسلم علي فلم أرد عليه فشكاني إلى أبي بكر رضي الله عنه
فجاء فقال: سلم (١) عليك أخوك فلَمْ تسلم عليه؟ فقلت: ما علمت تسليمه، وإني
[٩١] إسناده: ضعيف.
• أبو محمد بن شوذب، عبدالله بن عمر بن شوذب: الواسطي (م٣٤٢هـ) قال أبوبكر أحمد بن
بيري: ما رأيت أحدا أقرأ لكتاب الله منه. راجع ((السير)) (٤٦٦/١٥) ((شذرات)) (٣٦٢/٢).
• شعيب بن أيوب بن زريق الصريفيني القاضي (م٢٦١ هـ) صدوق، يدلس. من الحادية عشرة.
أصله من واسط (د) راجع ((الأنساب)) (٣٠٠/٨).
• أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، الكوفي (م٢١٧ هـ) سبط حماد بن أبي سليمان، ثقة، متقن،
صحيح الكتاب، عابد. من صغار التاسعة (ع).
• عبدالسلام بن حرب بن سلمة النهدي، أبوبكر الكوفي (م١٨٧ هـ) ثقة، حافظ له مناكير. من
صغار الثامنة (ع).
• عبدالله بن بشر (بكسر الموحدة وسكون المعجمة) الرقي، القاضي. اختلف فيه قول ابن معين
وقول ابن حبان. وقال أبوزرعة والنسائي: لا بأس به. وحكى البزار أنه ضعيف في الزهري
خاصة. من السابعة (س ق).
(١) وفي (ن) والمطبوعة ((يسلم)). والحديث أخرجه أبويعلى في ((مسنده)) (٢٠/١ رقم٩) وراجع
((المقصد العلي)) (ص٩١ رقم٧) وابن عدي في ((الكامل)) (١٥٥٨/٤) عن مسروق بن المرزبان،
والخطيب في ((تاريخه)) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل وإسحاق بن منصور السلولي،
ثلاثتهم عن عبدالسلام بن حرب عن عبدالله بن بشر به. وقال الخطيب: هكذا روى هذا
الحديث عبدالله بن بشر الرقي عن الزهري وقيل عن مالك بن أنس وعن ابن أبي ذئب جميعا عن
الزهري مثله، ورواه ابن أخي الزهري- واسمه محمد بن عبدالله بن مسلم- وعمر بن سعيد بن
سرجة التنوخي وعيسى بن المطلب المديني، ثلاثتهم عن الزهري، عن ابن المسيب، عن عبدالله
ابن عمرو بن العاص، عن عثمان. وكلا القولين وهم، والصواب عن الزهري، قال: حدثني
رجل من الأنصار لم يسمه أن عثمان دخل على أبي بكر. رواه كذلك عن الزهري الحفاظ من
أصحابه: يونس بن يزيد وعقيل بن خالد وغيرهما. ((تاريخ الخطيب)) (٢٧٢/١-٢٧٣).
قلت: حديث ابن أخي الزهري الذي أشار إليه الخطيب أخرجه ابن سعد في ((طبقاته))
(٣١٢/٢-٣١٣) من رواية الواقدي عنه. وأشار إليه البزار في ((مسنده)). وحديث عمر بن
سعيد بن سرجة التنوخي، ساقه ابن عدي في ((الكامل)) وقال عنه: إن أحاديثه غير مستقيمة، =

١٩٧
الجامع لشعب الإيمان
= وقال بعد أن ذكر الحديث: هذا الحديث لم يجود إسناده عن الزهري غير عمر بن سعيد هذا وأتى
في إسناده بثلاثة من أصحاب النبي وَل بعضهم عن بعض. وغيره يرويه عن الزهري ويسقط
منه بعضهم (الكامل ١٧١٧/٥)، وأما عيسى بن المطلب أبو هارون فضعفه الدار قطني. وقال
ابن حجر: ذكره (أي الدارقطني) في ((غرائب مالك)» أنه روى عن الزهري حديثا منكرا روى
عنه غير مهدي بن هلال («اللسان» (٤١٦/٤) فلعله أشار إلى هذا الحديث. وأما حديث
الزهري عن «رجل من الأنصار من أهل الفقه غير متهم)) فأخرجه أحمد في «مسنده)) (٦/١) من
طريق شعيب عنه والطبراني في ((الأوسط)) باختصار، وأخرجه أبويعلي بتمامه من طريق صالح
ابن كيسان (٢١/١-٢٢ رقم ١٠) والبزار بنحوه من طريق صالح ومعمر كلاهما عن الزهري.
وقال البزار: هكذا رواه معمر وصالح بن كيسان وقد تابعهما غير واحد على هذه الرواية عن
الزهري، عن رجل من الأنصار. وقد روى هذا عبدالله بن بشر عن الزهري عن سعيد بن
المسيب، عن عثمان، عن أبي بكر ... ثم قال البزار: ولا أحسب إلا أن عبدالله بن بشر هو
الذي أخطأ والحديث حديث صالح ومعمر مع من تابعهما. راجع ((كشف الأستار)) (٩/١)
((والمقصد العلي)) (٩٤ رقم ٨) ((ومجمع الزوائد» (١٤/١-١٥). وكذا قال أبوزرعة أن تسمية
سعيد بن المسيب خطأ. راجع ((علل ابن أبي حاتم)) (١٥٩/٢)، ومن طريق صالح عن الزهري
أخرجه أبوبكر المروزي في ((مسند أبي بكر الصديق)) (٤٦-٤٨ رقم ١٤) وروى أبو يعلى نحوه
من وجه آخر عن محمد بن جبير أن عمر مر على عثمان ((فذكره)). (المقصد العلي ١١٧ رقم ٢٩)
وسنده ضعيف. راجع («مجمع الزوائد» (٣٣/١). وروي من وجه آخر عن عبدالوهاب بن
عطاء عن سعید، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن حمران بن أبان أن عثمان بن عفان حدث
عمر بن الخطاب رضي الله عنهما- قال سمعت رسول الله وَّر يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها
عبد حقًّا من قلبه فيموت إلا حرم على النار، فقبض رسول الله وَله ولم يخبرناها. فقال عمر بن
الخطاب رضي الله عنه -: أنا أخبرك بها، هي كلمة الإخلاص التي أكرم الله بها محمدًاً وَل
وأصحابه. رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٥١/١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة. وإنما انفرد مسلم بإخراج حديث خالد الحذاء عن الوليد بن
مسلم، عن حمران، عن عثمان أن النبي وّقال: من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل
الجنة. ووافقه الذهبي. (قلت): عبدالوهاب من رجال مسلم، ولم يخرج له البخاري في
الصحيح وأخرجه أيضًا أحمد في ((مسنده)) (٦٣/١) وأبو نعيم- مختصرًا- في ((الحلية)) (٢٩٦/٢،
٧/ ١٧٤) وابن حبان (رقم ١). كما أخرج الحاكم (١/ ٣٥٠) من طريق منجاب بن الحارث عن
علي بن مسهر، عن مطرف بن طريف الحارثي، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة بن عبيدالله،
عن أبيه قال: إن عمر رضي الله عنه رآه كئيبًا، فقال له: ما لك؟ لعلك ساءتك إمرة ابن
عمك؟. قال: لا- وأثنى على أبي بكر رضي الله عنه- ولكني سمعت رسول الله وَ ل يقول:
كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا فرج الله عنه كربته وأشرق لونه- فما منعني أن أسأله عنها إلا
القدرة عليه حتى مات فقال عمر- رضي الله عنه: إني لأعرفها.
=

١٩٨
الجامع لشعب الإيمان
عن ذلك لفي شغل. فقال أبوبكر رضي الله عنه: ولم؟ فقلت (١): قبض رسول الله وَل
ولم أسأله عن نجاة هذا الأمر. قال: قد سألته عن ذلك. قال: فقمت إليه فاعتنقته
فقلت بأبي أنت وأمي أنت أحق بذلك. قال: قد سألت رسول الله وَله عن نجاة هذا
الأمر. قال: ((من قِبَل(٢) الكلمة التي عرضتها على عمي فهي له نجاة)).
[٩٢] وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبوالعباس بن يعقوب، حدثنا العباس بن
محمد بن حاتم الدوري، حدثنا مالك بن إسماعيل ... فذكره بإسناده مثله غير أنه قال
في آخره: ((من قِبَل الكلمة التي عرضتها على عمي فردها فهي له نجاة)).
[٩٣] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو عبدالله الصفار الأصبهاني، حدثنا أحمد بن
= فقال له طلحة: وما هي؟. فقال له عمر - رضي الله عنه: هل تعلم كلمة هي أعظم من كلمة أمر بها
عمه؟ لا إله إلا الله، فقال طلحة - رضي الله عنه: هي والله هي! قال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. (قلت) يحيى بن طلحة بن عبيدالله لم يخرج له الشيخان.
ومنجاب بن الحارث من رجال مسلم ولم يخرج له البخاري في الصحيح. ومن طريق الحاكم
أخرجه المؤلف في كتاب ((الأسماء والصفات)) كما أخرجه من وجه آخر عن الشعبي (١٢٤).
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) من طرق عن الشعبي به (١٠٩٨-١١٠٢) وأحمد في
(«مسنده)) (٢٨/١، ٣٧، ١٦١). وأخرجه ابن حبان عن يحيى بن طلحة عن أمه سعدى المرية
(٢). وروي عن أبي وائل أن الذي كلم طلحة هو أبوبكر. أخرجه أبويعلي وقال الهيثمي: رجاله
رجال الصحيح إلا أن أبا وائل لم يسمعه من أبي بكر ((مجمع الزوائد» (١٥/١) وراجع ((المقصد
العلي)) (٩٠ رقم٦) و((مسند أبي بكر الصديق)) (٤٥-٤٦ رقم ١٢ -١٣).
(١) في الأصل ((قال)) وفي (ن) والمطبوعة ((فإن)) والتصحيح من مسند أبي يعلى.
(٢) في (ن) والمطبوعة ((قال)).
[٩٣] إسناده: حسن.
· أحمد بن مهدي بن رستم، أبو جعفر الأصبهاني (م٢٧٢ هـ). الإمام القدوة، العابد، الحافظ،
المتقن، صنف ((المسند)) كان من الأئمة الثقات، قال محمد بن يحيى بن منده: لم يحدث في بلدنا منذ
أربعين سنة أوثق منه. راجع ((السير)) (٥٩٧/١٢) ((الوافي)) (١٩٨/٨) ((شذرات)) (١٦٢/٢).
• أبو عاصم النبيل، الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، البصري (م٢١٢هـ)،
ثقة، ثبت، من التاسعة (ع).
· عبدالحميد بن جعفر بن عبدالله بن الحكم بن رافع الأنصاري (م١٥٣ هـ)، صدوق، رمي
بالقدر، وربما وهم، من السادسة (م-٤)
• صالح بن أبي عريب (بفتح المهملة وكسر الراء)، مقبول، من السادسة (د س ق).
• كثير بن مرة الحضرمي، الحمصي، ثقة. من الثانية. ووهم من عده في الصحابة.

١٩٩
الجامع لشعب الإيمان
مهدي بن رستم، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا عبدالحميد بن جعفر، حدثني صالح
ابن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَ له: ((من
كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)).
[٩٤] أخبرنا أبوطاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدآبادي، حدثنا
= والحديث أخرجه الحاكم بنفس السند (٣٥١/١) وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه أبوداود
(٤٨٦/٣ رقم ٣١١٦) وأحمد في ((مسنده)) (٢٤٧/٥) والطبراني في «الكبير)) (١١٢/٢٠)
والخطيب في ((تاريخه)) (٣٣٥/١٠) والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٣١٢/٢) وعنه المؤلف في
(الاعتقاد)» كلهم من طريق أبي عاصم عن عبدالحميد بن جعفر به، وأخرجه أحمد في ((مسنده)) من
طريق أخرى عن عبدالحميد به (٢٣٣/٥). وقال الألباني: حسن. رجاله ثقات كلهم غير صالح
ابن أبي عريب، قال ابن منده: مصري مشهور. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، ولا يعرف
من روى عنه غير عبدالحميد بن جعفر. قال الذهبي: قلت بلى، روى عنه حيدة بن شريح
والليث وابن لهيعة وغيرهم وله أحاديث. وثقه ابن حبان. (إرواء الغليل رقم ٦٨٧). راجع
(«الميزان)) (٢٩٨/٢) وذكر الذهبي هذا الخبر في ترجمته، وانظر ((الثقات)) لابن حبان (٤٥٧/٦).
[٩٤] إسناده: حسن.
• أبو طاهر محمد بن الحسن بن محمد، النيسابوري، المحمد آباذي الأديب (م٣٣٦هـ)، كان من
أعيان الثقات العالمين بمعاني التنزيل وبالأدب وباللغة. كان الإمام ابن خزيمة وأبوبكر الصبغي
يرجعان إلى قوله في اللغة. راجع ((السير)) (٣٠٤/١٥-٣٢٩) ((الوافي)) (٣٧٣/٢) ((شذرات))
(٣٤٣/٢) ((الأنساب)) (١٢٠/١٢).
• أبو قلابة، عبدالملك بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالملك الرقاشي (بفتح الراء وتخفيف
القاف) البصري (م٢٧٦ هـ)، يكنى أبا محمد، وأبو قلابة لقب. صدوق، يخطئ، تغير حفظه لما
سكن بغداد. من الحادية عشرة (ق)، وراجع فيه ((الميزان)) (٦٦٣/٢) و((السير)) (١٧٧/١٣).
• عبدالصمد بن عبدالوارث بن سعيد العنبري، أبوسهل البصري (م٢٠٧هـ)، صدوق، ثبت في
شعبة، من التاسعة (ع).
• خالد بن مهران الحذاء (بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة) البصري (١٤١ هـ)، ثقة، يرسل،
من الخامسة، وقد أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم الشام وعاب عليه بعضهم دخوله
في عمل السلطان. (ع).
• الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري، أبوبشر البصري، ثقة، من الخامسة، (م دس)، وفي (ن)
والمطبوعة ((الوليد بن أبي بشر)).
• حمران بن أبان، مولى عثمان بن عفان، (م٧٥هـ)، ثقة. من الثانية (ع)، وفي المطبوعة ((حمدان))،
والحديث أخرجه من طريق شعبة عن خالد النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١١١٤) وأحمد
في («مسنده)) (٦٥/١) وأبو نعيم في «الحلية)) (١٧٤/٧) والخطيب في ((تاريخه)) (٧٥/٦). وجاء في
رواية للنسائي (١١١٣) ((وهو يشهد)). وأخرجه ابن منده في ((كتاب الإيمان)) (١٧٣/١) بلفظ
((من علم أن لا إله إلا الله دخل الجنة)).

٢٠٠
الجامع لشعب الإيمان
أبو قلابة، حدثنا عبدالصمد، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن الوليد أبي بشر، عن
حمران بن أبان أنه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله بَله: ((من
مات يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة)).
[٩٥] وأخبرنا أبوعبدالله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبدالله بن أحمد بن
حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن علية، عن خالد ... فذكره غير أنه قال: ((من
مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة)). رواه مسلم، عن زهير بن حرب
وغيره، عن ابن علية.
قال البيهقي (١) رحمه الله تعالى: وقد ذكرنا من فضائل(٢) هذه الكلمة في الجزء
الخامس من كتاب(٣) ((الأسماء والصفات)) جملة كافية فاقتصرنا ها هنا على ما ذكرنا.
[٩٥] إسناده: رجاله ثقات.
· أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب البغدادي القطيعي، أبوبكر (م٣٦٨هـ)
والقطيعي (بفتح القاف وكسر الطاء) نسبة إلى قطيعة الدقيق، محلة في أعلى غربي بغداد،
راوي كتب الإمام أحمد، رحل وكتب وخرج. قال الدارقطني: ((ثقة زاهد قديم))، وكان
اختل في آخر عمره، راجع ((السير)) (٢١٠/١٦-٢١٢)، ((تاريخ بغداد)) (٧٣/٤)،
((الوافي)) (٢٩٠/٦)، ((الأنساب)) (٤٦٥/١٠)، ((شذرات)) (٦٥/٣)، وانظر («الميزان))
(٨٧/١)، و((اللسان)) (١٤٥/١).
• عبدالله بن أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبدالرحمن الشيباني المروزي ثم البغدادي (م٢٩٠هـ)،
الإمام ابن الإمام، محدث بغداد، روى عن أبيه شيئًا كثيرًا، وكان أبوه يثني عليه، كان ثقة،
ثبتا، فهما. راجع ((السير)) (٥١٦/١٣ -٥٢٦)، ((تاريخ بغداد)) (٣٧٥/٩)، («التذكرة)) (٢/
٦٦٥)، ((شذرات)) (٢٠٣/٢).
• وأبوه أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبدالله الشيباني (٢٤١٢هـ)، أحد الأئمة، ثقة حافظ، فقيه
حجة، وهو رأس الطبقة العاشرة (ع).
• إسماعيل ابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، أبوبشر البصري المعروف بابن
علية (بضم العين وفتح وتشديد الياء المفتوحة) (م ١٩٣هـ). ثقة، حافظ. من الثامنة. (ع).
والحديث أخرجه مسلم في ((الإيمان)) (٥٥/١). وأخرجه من طريق ابن علية أيضًا أحمد في
(مسنده)) (٦٩/١) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٣٨/٣)، وأخرجه ابن حبان من طريق بشر
ابن المفضل عن خالد به (٦). وهو من طريق بشر بن المفضل عن خالد عند المؤلف في كتاب
((الاعتقاد)) (٩) ومن طريق علي بن منصور عن إسماعيل ابن علية في ((الأسماء والصفات))
(١٢٤). وأخرجه ابن منده في ((كتاب الإيمان)) (١٧٤/١).
(٢) في (ن) والمطبوعة ((فضل)).
(١) في (ن) والمطبوعة (أحمد)).
(٣) راجع ((الأسماء والصفات)) باب ما جاء في فضل الكلمة الباقية (١٢١-١٣٦).