النص المفهرس
صفحات 281-300
وليس لَهُ ذكرٌ إذا لم يكن نَسْلُ يقولون ذكر المرء يبقى بنسله فمن سّرّهُ نسل فإنّا! بهذا، تَسْلُؤ فقلت لهم نسلي بدائع حكمتي * ولم يكن العلم مُدوَّناً أصنافاً، ولا مؤلّفاً كُتُباً وأبواباً في زمن المتقدمين من الصحابة والتابعين، وإنما فَعَلَ ذلك مَنْ بَعْدَهُم، ثم حذا المتأخرون فيه حَذْوَهُم. * واختُلِف في المبتدئ بتصانيف الكتب، والسابق إلى ذلك، فقيل هو سعيد بن أبي عَروبَة، وقيل هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج. ١٨٥٦ - أنَّا عليّ بن طلحة بن محمد المقوى، أنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الطَرسوسي، أنلا محمد بن محمد بن داود الكَرَجي(١))، نل عبد الرحمن بن يوسف ابن خِرَاش قال «سعيد بن أبي عَرُوبة - هو ابن مِهْران - كان حافظاً، أُخْتُلِطَ، كان يرى القَدَرَ يُكْنَى أبا النضر، يقال إنه أوّل من صنف الكتب)». ١٨٥٧ - أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤَدِّب بأصبهان، أنا أبو بكر بن المقرئ، ، نا سَلامة بن محمود القيسي بعسقلان، نا محمد بن حماد ، أنا عبد الرزاق قال: ((أوّل من صنف الككتب ابن جُرَيْج، وصنفَ الأوزاعي - حين قدم على يحيى عليُّ بن أبي كثير - كُتُبَهُ)). ١١٨٥٨ - أنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُوْيَةٌ، نا(٢) يعتويد بن سفيان قال: حدثني محمد بن أبي عمرٌ ، نا سفيان قال: سمعت ابن جُرَيْج يقول: (( ما دَوَّنَ العِلْمَ تدويني أحد. قال يعقوب: وسمعت يوسف بن محمد أو غيره من المكّيين/١٨٨ أ قال: ((خرج إلى باديتهم طَرَف مكة، فصنّف كتبه على ورق العُشَر، ثم حَوَّلها في البياض، فكان إذا قدم مكة محدّث حمل إليه كتابه، فيقول: أضِْفي ما كان في هذه الأبواب)). (١١) الكَرَجي: بفتح الكاف، وفتح الراء. هذه النسبة إلى ((الكَرَج)) قال في اللباب ٣٣/٣ (( وهي مدينة ببلاد الجبل بين أصبهانِ وهَمَذان ... خرج منها كثير من العلماء في كل فن: منهم محمد بن محمد بن داود الكَرَجي، حدَّث بطوسٍ » (٢) كتبت نا مرتين في الخطوطة سهواً من الناسخ. ٢٨١ * وكان ممن سَلَك طريق ابن جُرَيْج في التصنيف، واقتفى أَثَرَهُ في التأليف من أهل عصره، والمدركين لوقته سوى الأوزاعي وابن أبي عروبة الربيع بن صَبيح بالبصرة، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن سلمة بها أيضاً جميعاً، ومَعْمَر بن راشد باليمن وسفيان الثوري بالكوفة، وصنف مالك بن أنس مُوَطَأَه في ذلك الوقت بالمدينة. ثم من بعد هؤلاء سفيانُ بن عيينة بمكة، وهُشَيْم بن بشير بواسط، وجَرير بن عبد الحميد بالرَّيِّ، وعبد الله بن المبارك بخراسان، ووكيع ابن الجراح، ويحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، ومحمد بن فُضَيْل بن غَزْوان جميعاً بالكوفة، وعبد الله [بن] وهب بمصر ، والوليد بن مسلم بد مشق، ثم من بعدهم عبد الرزاق بن همَّم، وأبو قُرَّة موسى بن طارق جميعاً باليمن، وَرَوْح بن عُبَادة بالبصرة. ثم اتسعت التصانيف، وكثر أصحابها في سائر الأمصار على تتابع الدهور وكَرِّ الأعصار (١). ١٨٥٩ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، أنا أبو الحسن الدار قطني قال: ((أوّل من صيّف من البَصْرِيِّين سعيد بن أبي عَرُوبَة، وحماد بن سلمة، وصَنَّف ابن جُرَيْج ومالك بن أنس، وكان ابن أبي ذئب صَنَّفَ مُوَطَّاً، فلمْ يَخْرُجْ، والأوزاعيُ، والثوري، وابن عيينة، ولم يَرْوِ عن جميعهم إلاّ رَوْح بن عُبادة)). ١٨٦٠ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعَيْم، أخبرني أبو أحمد الدارمي، نا محمد بن إسحق بن خزيمة قال: سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول: سمعت الضحّاك بن مَخْلَد يقول: قال أبو عُمَارة- يعني رَوْحَ بن عُبادة- ((منعني التصنيفَ عشرين سنة من كتابة الحديث)). قال الخطيب: ينبغي أن يُفَرِّغ المصنّفُ للتصنيف قلْبَه، ويجمع له هَمَّه، ويَصرف إليه شغلَه، ويقطع به وقته. وكان بعض شيوخنا يقول: من أراد الفائدة فلْيَكْسِرْ قلم النَسْخِ، وليأخذْ قلم التخريج (٢). (١) انظر في هذا الموضوع كتاب المحدث الفاصل للرامهرمزي - المصنفون من رواة الفقه في الأمصار بين ص ٦١١ وص ٦٢٤، فهو فهرس قريب مما ذكره المؤلف هنا . (٢) التخريج: قال السخاوي في ((فتح المغيث)) ٣٣٨/٢ ((والتخريج: إخراج المحدِّث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها ، وسياقها من مرويات نفسه أو بعض شيوخه أو أقرانه أو نحو ذلك، والكلام عليها ، وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين، مع بيان= ٢٨٢ ١٨٦١ - وحدثني محمد بن علي الصُري قال: ((رأيت أبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ في المنام في سنة إحدى عشرة وأربعمائة، فقال لي: يا أبا عبد الله، خَرِّجْ، وصَنِّفْ قبل أن يُحَال بينك وبينه. هذا أنا تراني قد حِيل بيني وبين ذلك ثم انتبهتُ )». * ولا يضع من يده شيئاً من تصانيفه إلاّ بعد تهذيبه وتحريره، وإعادة تدُره وتکریره. ١٨٦٢ - فقد أنا محمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبد الله بن المغيرة ، نا أحمد بن سعيد، قال: قال عبد الله بن / ١٨٨ ب المُعْتَزِّ: ((لحظة القلب أسرع خَطْرة من لحظة العين، وأبعد غاية، وأوسع مجالاً، فهي الغائصة في أعماق أودية الفكر ، والمتأملة لوجوه العواقب، والجامعة بين ما غاب وحضر، والميزان الشاهد على ما نَفَعَ وضَرَّ، والقلب كالمِلِّ(١) للكلام على اللسان إذا نطق، واليد إذا كتبتْ، فالعاقل يكسو المعاني وَشْيَ الكلام في قلبه، ثم يُبْديها. فألفاظُه كَوَاسٍ في أحسن زينة والجاهلُ يستعجلُ بإظهار المعاني قبل العناية بتزيين معارضها واستكمال محاسنها )). ١٨٦٣ - أنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهَمَذَاني، نا صالح بن أحمد الحافظ قال: سمعت إبراهيم بن محمد يقول: سمعت هلال بن العلاءِ يقول: (( يُسْتَدِلُّ على عقل الرجل بعد موته بكُتُبِ صنّفها، وشِعْرٍ قاله، وکِتابٍ أنشأه )). ١٨٦٤ - أنا أحمد بن أبي جعفر القَطيعي، نا علي بن محمد بن عبد الله بن سعيد العسكري قال: سمعت أبي يقول: سمعت عَبْدان القاضي يقول: سمعت نصر بن علي يقول: سمعت الأصمعي يقول: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: ((الإنسان في فُسْحَة من عقله، وفي سلامة من أفواه الناس ما لم يَضَعْ كتاباً، أو يقلْ شِعراً)) قال العسكري: وأخبرني أبي، عن أبيه قال: قال أحمد ابن أبي طاهر: قال العَتَّابي: ((من صنع كتاباً فقد استشرف للمدح والذم، فإنْ البدل والموافقة ونحوهما مما سيأتي تعريفه. وقد يتوسع في إطلاقه على مجرد الإخراج ». = (١) أي المُعْلِي. ٢٨٣ أحسن فقد أُسْتُهْدِفَ للحسد والغِيبة، وإنْ أساء فقد تعَّرض للشتم، وأُسْتُقْذِفَ بكل لسان )» وصف الطريقتين اللتين عليهما يُصَنَّفُ الحديث * من العلماء من يختار تصنيف السُنَّن وتخريجها على الأحكام وطريقة الفقه، ومنهم من يختار تخريجها على المُسْنَد وضم أحاديث كل واحد [من] الصحابة بعضها إلى بعض. * فينبغي لمن اختار الطريقة الأولى،أن يجمع أحاديث كل نوع من السُنَّن على انفراده، فيميِّز ما يدخل في كتاب الجهاد عمّا يتعلق بالصيام، وكذلك الْحُكْمُ في الحج والصلاة، والطهارة والزكاة، وسائر العبادات، وأحكام المعاملات. ويُفْرد لكل نوع كتاباً، ويُبوِّب في تضاعيفه أبواباً، يقدِّم فيها الأحاديث المُسْنَدات، ثم يُتْبِعُها. بالمراسيل والموقوفات، ومذاهبِ القدماء من مشهوري الفقهاء، ولا يُؤْرِد من ذلك إلاّ ما ثَبَتَتْ عدالةُ رجاله، واستقامتْ أحوال رُواته. فإن لم يصحّ في الباب حديث مُسْنَد، اقتصر على إيراد الموقوف والمرسَل. وهذان النوعانِ أكثر ما في كتب المتقدمين، إذْ كانوا لكثير من المُسْنَدات مستنكِرِين. ١٨٦٥ - نا أبو طالب يحي بن علي الدَسْكري لفظاً، أنا أبو بكر بن المقرئ / ٨٩أ، نا أبو عَرُوبَة حسين بن محمد ، قال: سمعت محمد بن يحيى بن کثیر يقول: قال أبو نُعَيم: ((سلني ولا تسلني عن الطويل (١) ولا المُسْنَد. أمّا الطويل، فكنا لا نحفظه، وأما المُسْنَدُ، فكان الرجل إذا والى بين حديثين مُسْنَدْن، رفعنا إليه رؤوسنا استنكاراً لما جاء به)). ١٨٦٦ - أنا أحمد بن محمد بن أحمد الرُّوْياني، نا محمد بن العباس الخزار، أنا أبو أيوب سليمان بن إسحق الجَلّب قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ((الأبواب تُبنى على أربع طبقات، فطبقةُ المُسْنَد، وطبقة الصحابة، وطبقة التابعين، ويُقدَّمُ قوم من التابعين كبارهم، مثل: شُرَيْح، وعلقمه، والأسود، (١) كرر لفظ ((عن الطويل)) مرتين في الخطوطة. والظاهر أنه سبق قلم من الناسخ. ٢٨٤ والشعبي، وإبراهيم، ومكحول، والحسن. وبعدهم من هو أصغر منهم. وبعد هؤلاء تابعو التابعين، مثل: سفيان، ومالك، وربيعة، وابن هُرْمُر، والحسن بن صالح. وعبيد الله بن الحسن، وابن أبي ليلى، وابن شُبْرُمَة، والأوزاعي)). الأثَرُ في ثبوت الأبواب ١٨٦٧ - أخبرني علي بن أحمد بن علي المؤدِّب، نا أحمد بن إسحق النهاوَنْدي، أنا الحسن بن عبد الرحمن قال: حدثني محمد بن يوسف العسكري، قال: سمعت الحسين بن حُمَيْد بن الربيع قال: ((قيل لوكيع: أنت تطلب الآخرة، تُصَنِّفُ الأبوابَ، فتقول: باب كذا، وباب كذا؟ فقال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: باب من الطلاق جَسيم. إذا اعتدّتْ المرأة ورثت))(١). ١٨٦٨ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد، أنا محمد بن علي الصائغ أن سعيد بن منصور حدثهم قال: نا هُشَيْمُ أنا زكريا، عن الشعبي قال: ((باب من الطلاق جسيم، إذا ورثت المرأة اعتدَّتْ (٢). ١٨٦٩ - وأنا محمد، أنا دَعْلَج، أنا أحمد بن علي الأبّار، نا الحسن بن علي، نا زيد بن الحباب، نا خالد بن دينار قال: «قلت لأبي العالية: أعطني كتابك قال: ما كتبت إلّ باب الصلاة وباب الطلاق)). ١٨٧٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا إسماعيل بن علي الخُطَبِيّ، وأبو علي بن الصواف، وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا : نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد (٣) قال: ((سألتُ عَبيدةَ(٤) عن مائة باب. قلتُ حَدِّثْنا منها. قال: لا يحضرني)). (١) أخرجه الرامهر مزي في المحدث الفاصل - التبويب في التصنيف - ص ٦٠٩ - فقرة ٨٨٩ - بلفظه. وقد رواه المصنف عن الرامهر مزي بسنده. (٢) أخرج الرامهر مزي في المحدث الفاصل - باب التبويب في التصنيف - ص ٦٠٩ - فقرة ٨٩٠ - نحوه عن الشعبي، فقال: ((باب من الفقه جسيم، إذا اعتدت المرأة ورثت)). (٣) هو محمد بن سيرين. (٤) هو عَبيدة السَّلْماني. ٢٨٥ ١٨٧١ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الصَوّاف، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا علي بن عبد الله المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ((كان شعبة أعلم بالرجال: فلان عن فلان كذا وكذا، وكان سفيان صاحبَ أبواب )». ١٨٧٢ - أنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البَرْذَعي، قال: أنا محمد ابن عبيد الله بن الشِخُير، نا معروف / ١٨٩ ب بن محمد بن زياد بن معروف الكَرَجي قال: نا محمد بن موسى البَصْري، نا أبو عاصم قال: ((كُنّا على شغير قبر ابن جُرَيج ومعنا سفيان الثوري، فترحَّم على ابن جُريج وقال: كم من أحاديث طنّانات لا يُوبَّهُ لها قد أخرجنا عن صاحب هذا القبر في أبواب)». ١٨٧٣ - أنا ابن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان قال: سمعت علياً - يعني بن المديني - وقوم يختلفون إليه في أبواب قد كان صنّف، فرأيتُه يقرأ عليهم - حفظاً - أبواب السجدة، فكان يذكر طرق حديث، فيمر على الصَّفْح والورقة، فإذا تعايا في شيء لَقْنُوهُ الحَرْفَ والشيء منه، ثم يمر على الورقة والصَّفْح، فإذا تعايا احتاج أن يُلَقِّنَ الحَرْفَ والشيء، يقول: الله المستعان، هذه الأبواب كنّا أيام نطلبُ يتلافَي به(١) المشايخ ونذاكرهم بها، ونستفيد، ما يذهب علينا منه، وكنا نحفظها، وقد احتجنا اليوم إلى أن نُلَقُّن في بعضها )». نخارج السُنَّن *أصح طُرُق السُّنن ما يرويه أهل الحرمين، مكة والمدينة، فإنّ التدليس فیهم قليل، والاشتهار بالكذب ووضع الحدیث عندهم عزيز. ١٨٧٤ - أنا محمد بن عمر بن جعفر الخِرَقي، أنا أحمد بن جعفر بن سلم الخُتُّلي، نا أحمد بن عليّ الأبّار، نا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحَكَم قال: حدثني أبي قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ((إذا جاور الحديث الحرمين ضَعُفَ سَمَاعُه)). ١٨٧٥ - أنا أحمد بن أبي جعفر، أنا علي بن عبد العزيز البَرْذَعي، نا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا الربيع بن سليمان المرادي قال: سمعت: الشافعي يقول: (١) هكذا في المخطوطة، وهو سهو من الناسخ، والصواب ((بها)) ٢٨٦ ((إذا جاوز الحديث الحرمين فقد ضَعُفَ نُخَاعُه)). * ولأهل اليمن روايات جيدة، وطرق صحيحة، ومرجعها إلى الحجاز أيضاً، إلاّ أنها قليلة. وأما أهل البصرة، فلهم من السُنَن الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم. ١٨٧٦ - أنا أبو بكر البَرْقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خَمْيْرُوْيَهْ، أنا الحسين بن إدريس، قال: قال ابن عَمّار: ((ما رأيت قوماً أصحّ في حديثهم من أهل البصرة ولا أهل الكوفة )). ١٨٧٧ - أنا أبو طالب الدَسْكَري، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا محمد بن علي ابن حَيْدَرَة إمام جامع البصرة، نا حسان بن الحسن قال: سمعت أبا داود يقول: ((كأنَّ هذا الشأن لم يُعْنَ به إلا أهل البصرة في الحديث)). * والكوفيون كالبصريين في الكثرة، غير أن رواياتهم كثيرة الدَّغَل، قليلة، السلامة من العِلَلّ / ١٩٠ أ. ١٨٧٨ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق، نا عارِم بن الفضل، نا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد ، قال: (( سمعت الزهري يحدث بحديث زيد بن أبي أنيسة. فقلت: يا أبابكر، مَنْ حدَّثك بهذا؟ قال: أنت حدثنيه. مِمَّنْ سمعتَه؟ فقلت: رجل من أهل الكوفة. قال: أفسدتَه، إن في حديث أهل الكوفة دَغَلاً كثيراً)). ١٨٧٩ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ، أنا زكريا السَاجِي، قال: سمعت ابن المثنّى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ((حديث أهل الكوفة مَدْخُول )). ١٨٨٠ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البزَّاز بالبصرة، نا الحسن بن محمد ابن عثمان الفَسَويّ، نا يعقوب بن سفيان قال: سمعت الحسن بن الربيع يقول: سمعت ابن المبارك يقول: ((ما دخلتُ الشامَ إلاّ لأستغني عن حديث أهل الكوفة. وحديث الشاميين أكثره مراسيل ومقاطيع، وما اتصل منه مما أسندهُ الثقاتُ، فإنه صالح، والغالب عليه ما يتعلق بالمواعظ وأحاديث الرغائب )). ٢٨٧ ١٨٨١ - نا محمد بن الحسن بن محمد المُتُّوتي، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، ناسهل بن أحمد بن سهل الواسطي قال: قال أبو حفص عمرو بن علي: ((وحديث الشاميين كله ضعيف، ألا نَفَراً، منهم الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وعبد الله بن العلاء بن زَيْر)). ١٨٨٢ - أنا محمد بن جعفر بن عَلاّن، أنا أبو الفتح محمد برين الحسين الأُزْدِي، نا أبو سعيد العَدَوي، نا أحمد بن عبيد الله الغُدَاني قال: ((قيل لعبد الرحمن بن مهدي: أيّ الحديث أَصَحّ؟ قال: حديث أهل الحجاز. قيل له: ثم من؟ قال: حديث أهل البصرة. قال: قيل: ثم من؟ قال: حديث أهل الكوفة، قالوا: فالشام؟ قال: فنفض يده )). * وللمصريين روايات مستقيمة إلاّ أنّها ليست بابالكثيرة)). معرفة الشيوخ الذين تُروى عليهم (١) الاحاديث الحُكْمية والمسائل الفقهية ١٨٨٣ - أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا عثمان بن أحمد بن عبد الله ، نا محمد بن إبراهيم بن يوسف المروزي، أنا علي بن الحسن بن شقيق، أنا أبو حمزة، عن جابر، عن عامر، عن مسروق قال: ((كان العلماء بعد نبيّهم ◌َ لّمه ستة نفر، الذين يُفتون فيُؤخذ بفتواهم، ويَفرضون فيُؤخذ بفرائضهم، ويَسُنُّون فيؤخذ بسُنَّتهم: عمرُ بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود ، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري. فانفرد عمر ، وانفرد معه عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت، فكان عمر بن الخطاب / ١٩٠ ب إذا قضى برأيه قضاءً وقَضَيا برأيها قضاءَ تَرَكا رَأُبَهما لرأيه تبعاً. وانفرد عليّ ابن أبي طالب، وانفرد معه أبي بن كعب ، وأبو موسى الأشعري، فكان إذا قضى برأيه قضاءً، وقَضَيَا برأيها قضاءً، تركا رأْيَهُما لرأيه تبعاً، فكان من هؤلاء الستة بالكوفة ثلاثة، وثلاثة في سائر الأرض )». ١٨٨٤ - أنا على بن محمد بن عبد الله المعدَّل، أنا عثمان بن أحمد الدقاق (١) هكذا جاءت في المخطوطة، والأولى أن تكون ((تروى عنهم)) ٢٨٨ قال: قُرئ على محمد بن أحمد بن البراء - وأنا حاضرٌ - قال: قال عليّ بن عبد الله المديني: ((لم يكن من أصحاب النبي عَ لَّه أحد له أصحابٌ يقومون بقوله في الفقه إلّ ثلاثة: عبد الله ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، كان لكل واحد منهم أصحاب يقومون بقوله، ويُفتون الناس )). ١٨٨٥ - أنا منصور بن ربيعة الزُهري خطيب الدِّيْنَوَر بها، أنا علي بن أحمد بن علي بن راشد ، أنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: سمعت علي بن عبد الله ابن جعفر المديني يقول: ((انتهى علم أصحاب رسول الله من الأحكام إلى ثلاثة ممن أُخِذِ عنهم ورُوِيَ عنهم العلم: عبد الله بن مسعود ، وزيد بن ثابت، وعبد الله ابن عباس. وأخذ عن عبد الله بن مسعود ، ستة: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، وعَبيدة السَلْمَاني، والحارث بن قيس، ومسروق، وعَمْرو بن شُرَحْبِيل. قال علي: وانتهى علم هؤلاء إلى إبراهيم النَخَعي، وعامر الشعبي. وانتهى علم هؤلاء إلى أبي إسحق، والأعمش. ثم انتهى علم هؤلاء الى سفيان بن سعيد. قال علي: وكان يحيى بن سعيد يميل إلى هذا الإسناد، ويعجبُه. قال علي: وأخذ عن زيد بن ثابت أحد عشر رجلاً ممن كان يتبع رأيه، ويقتدي به: قبيصة بن ذُوَيْب، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار. قال عليّ: ثم صار علم هؤلاء كلهم إلى ثلاثة : إلى ابن شهاب، وبُكَيْر بن عبد الله بن الأشَجِّ ، وأبي الزناد. ثم صار علم هؤلاء كلهم إلى مالك ابن أنس. وكان عبد الرحمن بن مهدي يميل الى هذا الإسناد ويعجبه. فأمّا ابن عباس فصار علمه إلى ستة نفر: إلى سعيد بن جُبير، وعطاء بن أبي رباح، وعِكْرمة، ومجاهد، وجابر بن زيد، وطاوس. وصار علم هؤلاء كلهم إلى عَمرو ابن دينار. قال علي: وكان سفيان بن عيينة يعجبه هذا الإسناد ويميل إليه)). / ١٩١ أ. الأحاديث التي تدور أبواب الفقه عليها ١٨٨٦ - أنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت محمد بن الفتح الحنبلي يقول: سمعت عبد الله بن أبي داود يقول: سمعت أبي يقول: ((الفقه يدور على أربعة ٢٨٩ أحاديث: الحلال بَيِّنٌ. والأعمال بالنيّات. وما نهيتكم فاجتنبوه وما أمرتكم به فاتوا (١) منه ما استطعتم. ولا ضرر ولا ضرار)). ١٨٨٧ - حدثني عبد العزيز بن عليّ الورّاق لفظاً، نا أبو بكر محمد بن أحمد ابن محمد بن يعقوب المفيد قال: سمعت عبد الله بن أبي داود السجستاني يقول: سمعت أبي سليمان بن الأشعث يقول: ((الفقه يدور على خمسة أحاديث: الحلال بيّن والحرام بَيِّن وأن رسول الله مَ لِّ قال: لا ضرر ولا ضرار. وأن رسول الله عَ لَّهِ قال: إنّما الأعمال بالنّات وإنّا لامرئ ما نوى، وأن رسول الله قال: إنّا الدين النصيحة، وأن رسول الله قال: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم )). ١٨٨٨ - حدثني مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجزي، أنا علي بن بشرى السجستاني ، نا محمد بن الحسين الأُبريّ قال: سمعت من أخبرني من الثقات قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن داود بن الدِلْهاث الحافظ الجَزَري يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: ((يدخل هذا الحديث - يعني حديث عمر: إنما الأعمال بالنيات - في سبعين باباً من الفقه)). تخريج السُّنَن على المُسْنَد * قد ذكرنا طريقة التخريج على الأحكام، وأما الطريقة الأخرى فهي التخريج على المسند، وأول من سلكها على ما يقال نُعَيم بن حَمّاد ». ١٨٨٩ - أنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، أنا أبو الحسن الدار قطني قال: ((وأوّل من صنَّفَ مُسْنَداً وتتبعه نُعَيْم بن حماد )). *قال أبو بكر: وقد صنّف أسدُ بن موسى المصري مُسْنَداً. وكان أسَدٌ أكبرَ من نعيم سناً، وأقدم سماعاً فيحتمل أن يكون نُعَيْم سبقه إلى تخريج المُسْنَد، وتتبع ذلك في حداثته، وخرج أسدٌ بعده على كِبَر سنه والله أعلم. فينبغي لمن أراد تخريج مسانيد الصحابة أن يعرف المتون المرفوعة من الموقوفة، فإن فيها ما يُشْكِل على من لم يكن عارفاً بصناعة الحديث. (١) رسمت في المخطوطة هكذا ((فايتوا)) وهو خطأ. ٢٩٠ ١٨٩٠ - ومثال ذلك: ما أَنَاهُ الحسن بن أبي بكر، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن إسحق، نا أبو نُعَيم ضِرار بن صُرَد ، نا الْمُطَّلِب بن زياد عن عمر بن سُوَيْد، عن أنس بن مالك قال: ((كان باب رسول الله عَ لَّهِ إذا أُسْتُفْتِحَ / ١٩١ ب قُرع بالأصابع (١))) فهذا يتوهمه - من ليس من أهل الصناعة - مُسْتَدَاً لِذِكْرِ رسول الله عَ لَّه فيه. وليس بُمُسْنَد، وإنما هو موقوف على صحابي، حَكَى فيه عن غير النبيِ عَ لَّهِ فِعْلاً (٢). ومما يُشْكِل أيضاً الحديث الذي أَنَاهُ محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد ، أنا محمّد بن علي بن زيد الصائغ أنَّ سعيد بن منصور حدثهم قال: نا أبو عوانة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: ((قالت اليهود: إنما يكون الولد أَحْوَلَ إذا أتى الرجل امرأته من خَلْفها. فأنزل الله تعالى ﴿نساؤكم حرث لكم فَأْتُوا حرثكم أَنَى شئمْ﴾ (٣) قال: من بين يديها ومن خلفها ، ولا يأتها إلاّ في المأتَى))(٤). فهذا يُتَوَّهَم موقوفاً، لأنّه (١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص ١٥٨ عن أنس، لكن بلفظ: ((أن أبواب النبي عَ لّم كانت تقرع بالأظافير)) ولم يقل ((بالأصابع )» وأخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث - ذكر النوع الخامس - ص ٢٤ عن المغيرة بن شعبة بلفظ: ((كان أصحاب رسول الله عَ لَّه يقرعون بابه بالأظافير » (٢) هذا الكلام قال مثله الحاكم عقب إخراجه لهذا الحديث، فقد قال: ((هذا حديث يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مُسْنَداً، لذكر رسول الله عَلَّه. وليس بمسند. فإنه موقوف على صحابي حكى عن أقرانه من الصحابة فعلاً، وليس يسنده واحد منهم )). قال العبد الضعيف: المراد بقول الحاكم والخطيب: إنه موقوف، أي موقوف لفظاً، ولكنه من قبيل المرفوع حكماً ومعنىً، فإن هذا الفعل قد وقع من الصحابة واطلع عليه الرسول عَ لَّه فأقرهم عليه، وإقرار الرسول عَ لّه أحد أقسام الحديث المرفوع. وقد قال أبو عمرو بن الصلاح في علومه - النوع الثامن - ص ٤٤ بعد أن ذكر قول الحاكم السابق، فقال: ((وذكر الخطيب أيضاً نحو ذلك في جامعه، قلت: بل هو مرفوع كما سبق ذكره، وهو بأن يكون مرفوعاً أحرى، لكونه أحرى باطلاعه منّالله . عليه والحاكم معترف بكون ذلك من قبيل المرفوع. وقد كنا عددنا هذا فيما أخذناه عليه، ثم تأوَّلناه له على أنه أراد أنه ليس بمسند لفظاً ، بل هو موقوف لفظاً. وكذلك سائر ما سبق موقوف لفظاً، وإِنما جعلناه مرفوعاً من حيث المعنى. ومع أعلم)). (٣) سورة البقرة آية ٢٢٣ (٤) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - تفسير سورة البقرة - باب نساؤكم حرث لكم-١٨٩/٨ - حديث ٤٥٢٨ - بنحوه، وأخرجه مسلم - كتاب النكاح-١٠٥٨/٣ - حديث ٢٩١ لا ذِكْرَ فيه للنبيِ مَّه. وليس بموقوف، وإنما هو مُسْنَد. لأنّ الصحابي الذي شاهد الوحي، إذا أخبر عن آيةٍ أنها نزلت في كذا وكذا كان ذلك مسنداً ))(١). ترتيب مسانيد الصحابة * الاختيار في تخريج المُسْنَد إلى المُصَنِّف. فإن شاء رَتَّبَ أسماءَ الصحابة على حروف المُعْجَم من أوائل الأسماء، فيبدأ بأُبَيِّ بن كعب، وأسامة بن زيد ، ومن يليهما. وإن شاء رتبها على القبائل، فيبدأ ببني هاشم، ثم الأقرب فالأقرب إلى رسول الله عَّ فِي النَسَب. وإن شاء رتبها على قدر سوابق الصحابة في الإسلام، ومحلهم من الدين. وهذه الطريقة أحبُّ إلينا في تخريج المسند، فيبدأ بالعشرة رضوان الله عليهم، ثم يتبعهم بالمقدَّمين من أهل بدر. ے ١٨٩١ - أنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف العَلّف، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعيّ، نا الحسن بن سلام السَوَّاق، نا علي بن قادِم، نا سفيان ابن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن عباية بن رِفَاعَة، عن رافع بن خَدِيج قال: ((أتى النبيَّ عَ ◌ّهِ جبريلُ، - أو قال مَلَك - فقال: كيف أهل بَدْرِ فيكم؟ قال: هم عندنا أفضل الناس، قال: كذلك شهداء بدر عندنا من الملائكة)).(٢) * ويتلوهم أهل الحديبة الذين أنزل الله تعالى فيهم: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾(٣). ١٨٩٢ - أنا أبو سهل محمود بن عمر بن جعفر العُكْبَري، أنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن عبد الله، نا موسى بن هارون، نا قتيبة، نا الليث ، عن أبي الزبير، عن جابر عن رسول الله عَ لَّه قال: لا يدخل النارَ أحدٌ ممن بايع تحت الشجرة (٤). ١١٧ و١١٨ - بمعناه، وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد، وأخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث - النوع الخامس - ص ٢٥ بنحوه (١) ذكر الحاكم في معرفة علوم الحديث ص ٢٦ - بعد أن روى الحديث المذكور - معنى ما ذكره الخطيب، واعتبر الحديثُ من نوع المسند المرفوع. (٢) رواه ابن ماجه - المقدمة - ٥٦/١ - حديث ١٦٠ - قريباً من لفظه. (٣) سورة الفتح - آية ١٨ (٤) ذكر السيوطي في الجامع الصغير نحوه - ٣٠٢/٥، ورمز لحسنه. ٢٩٢ ثم مَن أسلم وهاجر بين الحديبية والفتح. / ١٩٢ أ كخالد بن الوليد، وعمر و ابن العاص، وأبي هريرة. ثم من أسلم يوم الفتح. ثم الأصاغر الأسنان الذين رأوا رسولَ الله عَّه - وهم أطفال- كالسائب بن يزيد، وأبي الطُّفَيْل عامر بن واثلة، وأبي شيبة السُوائيّ ونحوهم. ١٨٩٣ - أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، نا عمر بن أحمد الواعظ ، نا أحمد بن محمد بن سعيد الهَمَذاني، نا الحسن بن عليّ الرازي، سمعت أبا زُرْعَة الرازي - وسُئِل عن عِدَّة من رَوَى عن النبي صَ لّهِ- فقال: ((وَمَنْ يَضْبِطُ هذا؟ شهد مع النبي عَّ حجةَ الوداع أربعون ألفاً، وشهد معه تبوك سبعون ألفاً )). ١٨٩٤ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري، نا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر، نا أبو بكر أحمد بن محمد الخَلاَّل، نا محمد بن أحمد بن جامع الرازي قال: ((سمعت أبا زُرْعَة - وقال له رجل: يا أبا زُرْعة، أليس يُقال حديث النبي ◌َ ◌ّ أربعة آلاف حديث؟ قال: ومَنْ قال ذا؟ قَلْقَلَ اللهُ أنيابَه. هذا قول الزنادقة، ومَنْ يُحصي حديثَ رسول الله؟ قُبِضَ رسول الله عَ ظِلّه عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة، ثمّن رَوَى عنه، وسمع منه. فقال له الرجل: يا أبا زُرْعة، هؤلاء أين كانوا وسمعوا منه؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة، ومَنْ بينهما، والأَعْراب، ومَنْ شهد معه حجة الوداع، كلٌّ رآه وسمع منه يعرفه)). معرفة الشيوخ الذين تدور الأسانيد عليهم ١٨٩٥ - أنا أبو بكر البَرْقاني قال: قُرئً على الحسين بن علي التميمي - وأنا أسمع - وقرأته على أبي حامد أحمد بن محمد بن عبد الله الصائغ، أخبركم محمد بن إسحق بن خُزيمة، قال: سمعت أحمد بن عَبْدَة يقول: سمعت أبا داود الطيالسي يقول: وجدنا الحديث عند أربعة: الزهري، وقتادة، والأعمش، وأبي إسحق (١). قال: وكان قتادة أعلمَهم بالاختلاف، وكان الزهريّ (١) هو أبو إسحق السَّبِيعي، واسمه عمرو بن عبد الله الهَمْداني. قال ابن حجر عنه في التقريب ٧٣/٢ ((مكثر، ثقة، عابد، اختلط بآخرة. مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك)» ٢٩٣ أعلمهم بالإسناد ، وكان أبو إسحق أعلمَهم بحديث عليّ وعبد الله(١). وكان عند الأعمش من كل هذا، ولم يكن عند واحد من هؤلاء إلاّ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْن)». ١٨٩٦ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق قال: سمعت علي بن عبد الله بن جعفر المديني يقول: ((نظرتُ في الأصول من الحديث، فإذا هي عند ستة من مضى. من أهل المدينة: الزهري / ١٩٢ ب، ومن أهل مكة: عمرو بن دينار، ومن أهل البصرة: قتادة، ويحيى بن أبي كثير، ومن أهل الكوفة: أبو إسحق وسليمان الأعمش. ثم نظرت فإذا عِلُم هؤلاء الستة يصير إلى أحدَ عشرَ رجلاً من جمع الحديث من أهل البصرة: ابنُ أبي عَرُوبة ، وحماد بن سلمة، وشعبة، وأبو عَوانة، وسفيان بن سعيد الثوري،وابن جُرَيْج، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وهُشَيْم، ومَعْمَر بن راشد، والأوزاعي )». *قال أبو بكر : إذ كان حنبل قد ضبط عن علي بن المديني قوله: ((من أهل البصرة)) في الموضع الثاني (٢)، فإنما أراد بذلك سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وشعبة، وأبا عَوانة، لأن الباقين ليسوا بصريين سوى مَعْمَر. فالثوري كوفي ، وبن جريج مكيّ، ومالك مدني ، وابن عيينة كوفي في الأصل، سكن مكة، وهُشَيْم واسطي، ومَعْمَر بصريٌّ، انتقل إلى اليمن، وحديثه أكثرهُ عندهم، والأوزاعي شامي)). بيان علل المسند *يُستحَبُّ أن يصنّف المُسْنَدِ مُعَلَّلاً. فإن معرفة العلل أَجلُّ أنواع علم الحديث . ١٨٩٧ - وقد أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعيم الضَبّي قال: سمعت أبا محمد أحمد بن عبد الله المُزَني يقول: سمعت أبا بكر محمد بن داود (١) أي عبد الله بن مسعود. (٢) يعني قوله: ((ثم نظرتُ فإذا علم هؤلاء الستة يصير إلى أحد عشر رجلاً ممن جمع الحديث من أهل البصرة ». ٢٩٤ ابن علي يقول: سمعت أبي يقول: « مَنْ لم يعرف حديث رسول الله بعد سَمَاعه، ولم يُمَيِّز بين صحيحه وسقيمه، فليس بعالم )). ١٨٩٨ - أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، أنا أبو منصور محمد ابن محمد بن عبد الله النيسابوري، نا أبو حامد أحمد بن محمد بن یحیی بن بلال، نا العباس بن محمد، نا قراد قال: سمعت شعبة- يقول: ((لو أتيتُ محدّثاً عنده خمسة أحاديث، لأصبتُ فيها ثلاثة لم يسمعها )). ١٨٩٩ - أخبرني محمد بن الحسين بن محمد المُّوثي، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، نا أبو العباس المُبَرَّد، نا يزيد بن محمد بن المهلَّب الُهَلَّبِي، قال: حدثني الأصمعي، قال: سمعت شعبة يقول: ((ما أعلم أحداً فَتَّشَ الحديثَ كتفتيشي. وقفتُ على أنّ ثلاثة أرباعه كذب. قال أبو العباس: فحدثت به إسماعيل بن إسحق القاضي، فقال: لا ينبغي أن يكون في الحلال والحرام. فقلتُ أَجَلْ، لأن الله تعالى يقول. ﴿وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾(١) )) ١٩٠٠ - أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المَرْوَرُّوذي، نا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ النيسابوري، أنا محمد بن إبراهيم بن إسحق الهاشمي، نا أحمد بن سلمة بن عبد الله قال: سمعت أبا قُدَامَة السَرْخَسي يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لأَنْ أعرف علّة حديث - هو عندي - أحب إليَّ من أكتب عشرين حديثاً ليس عندي )). ١٩٠١ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا أبو حامد بن جَبَلَة النيسابوري /١٩٣ أ نا محمد بن إسحق السراج قال: سمعت محمد بن يحيى يقول: ((رأيت لِعليّ بن المديني كتاباً على ظهره مكتوب المائة والنَيِّف والستين من علل الحديث)). * والسبيل إلى معرفة علَّة الحديث أن يُجْمَع بين طرقه، ويُنظر في اختلاف رواته، ويُعْتَبَرَ بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط. ١٩٠٢ - كما أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور، (١) سورة فصلت - آية ٤٢ ٢٩٥ قال: سمعت أحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت نعيم بن حماد يقول: سمعت ابن المبارك يقول: ((إذا أردتَ أنْ يصحَّ لك الحديث، فاضرب بعضه ببعض)). ١٩٠٣ - أنا أبو طاهر محمد بن عبد الوهاب الكاتب، أنا علي بن عمر الحضرمي، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال: سمعت أبا حفص عمرو بن علي يقول: قلت ليحيى بن سعيد: نا أبو داود ، نا حماد بن سلمة، عن هارون بن رِئَاب، عن عبد الله بن عُبيد، عن ابن عباس ((أن رجلاً قال: يا رسول الله إن المرأة لا تدع يَدَ لاَمسٍ. قال: طلقها قال: يا رسول الله إنها حسناء، وأنا أخاف على نفسي، قال: فأمسكْها. فأنكره يحيى، وقال: حدثني ... (١) ابن جُرَيْج قال: حدثني عبد الله بن عُبَيد أَنَّ رجلاً أتى النبيَّ ◌َ ◌َّهِ. قال يحيى: وقال حماد بن زيد، عن هارون بن رِئاب، عن عبد الله بن عبيد، مُرْسَل. فقال له [عفان هو من موالي شيبة](٢) نا حماد بن سلمة قال: نا هارون بن رئاب، وعبد الكريم المُعَلِّم، عن عبد الله بن عبيد، قال أحدهما عن ابن عباس. قال يحيى: أبو داود لا يُفَضِّل بين هذين)).(٣) ١٩٠٤ - نا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: سمعت أبا بكر أحمد بن هارون بن رَوْح البَرْديجي يقول: ((إذا ورد عليك حديث لسعيد بن أبي عَرُوبة، (١) في المخطوطة هنا كلمة غير واضحة، وكأنه مضروب عليها. (٢) ما بين المعكوفتين غير واضح في المخطوطة، إذ كتب على الحاشية بخط مغاير رديء. (٣) أخرج هذا الحديث مع الكلام عليه النسائي في كتاب النكاح وكتاب الطلاق. فأخرجه في كتاب النكاح - باب تزويج الزانية - ٥٥/٦ - بمعناه، من طريق هارون بن رئاب وعبد الكريم، لكنه بيّن أن الذي وصله وذكر ابن عباس هو عبد الكريم، وأما هارون بن رئاب فأرسله ولم يذكر ابن عباس. ثم قال عقبه: ((هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي. وهارون بن رئاب أثبت منه، وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من عبد الكريم ». وأخرجه في كتاب الطلاق - باب ما جاء في الخلع - ١٣٩/٦ - بمعناه، من طريق هارون بن رئاب فقط، وذكر ابن عباس، وقال النسائي عقبه: ((هذا خطأ، والصواب مرسل)). ٢٩٦ عن قتادة، عن أنس مرفوعاً، وخالفه هشام وشعبة، حُكِمَ لشعبة وهشام على سعيد وإذا رَوَى حماد بن سلمة، وهَمَّام، وأَبَان، ونحوهم من الشيوخ عن قتادة، عن أنس، عن النبي مَ لِّ حديثاً، وخالف سعيدٌ، أو هشامٌ، أو شعبةُ، كان القول قول هشام، وسعيد، وشعبة، على الانفراد (١)، فإذا اتفقوا هؤلاء الأَوَّلُون: وهم همام بن يحيى، وأبان، وحماد بن سلمة، على حديث مرفوع، وخالفهم شعبة، وهشام، وسعيد، أو شعبة وحدَهُ، أو هشام وحدَهُ، أو سعيد وحدَهُ، تُوُقِّفَ عن الحديث، لأنّ هؤلاء الثلاثة: شعبة، وسعيد، وهشام، أثبت من هَمَّام، وأَبَان، وحماد )). ١٩٠٥ - أنا الحسن بن ابي بكر ، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زیاد ، نا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، قال: ((قلت ليحيى بن معين: إذا اختلف يحيى القطان ووكيع؟ قال: فالقول قول يحيى. قال أبو بكر: إذا اختلف عبد الرحمن ويحيى؟ قال: يحتاج من يُفَضِّل بينهما، قلت: أبو نُعيم وعبد الرحمن؟ قال: يحتاج من يُفَضِّل بينهما. /١٩٣ ب قلت: الأشجعي؟ قال: مات الأشجعي، ومات حديثه معه. قلت: ابن المبارك؟ قال: ذاك أمير المؤمنين )). ذكر الرجال الذين يُعْتَنَی بجمع حديثهم ١٩٠٦ - أخبرني علي بن الحسن بن محمد الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم البزاز، نا عمر بن محمد بن شعيب الصابوني، نا حنبل بن إسحق قال: قال أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - ((مالك بن أنس، وزائدة، وزهير، والثوري، وشعبة، هؤلاء أئمة )). ١٩٠٧ - حدثني أبو القاسم عبدالله بن محمد بن علي السُؤْذَرْ جَاني لفظاً بأصبهان، نا محمد بن إسحق بن مندَة الحافظ، أنا أحمد بن محمد بن عَبْدُوس، قال: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: ((يقال من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلس في الحديث. سفيان، وشعبة، ومالك بن أنس ، وحماد بن زيد ، وابن عيينة، وهم أصول الدين )) (١) أي إذا روى واحد من هؤلاء الثلاثة - حماد أو هَمّام أو أبان- منفرداً، وخالفه واحد من هؤلاء الثلاثة - سعيد أو هشام أو شعبة- منفرداً كذلك كان القول قول سعيد أو هشام أو شعبة . ٢٩٧ قال أبو بكر: وأصحاب الحديث يجمعون حديث خلق كثير غير هؤلاء ، أنا أذكر ما حضرني من أسمائهم، فمنهم: إسماعيل بن أبي خالد البَجَلي ، وأيوب ابن أبي تميمة السختياني، وبيان بن بشر الأُخْمَسي(١)، وداود بن أبي هند البصري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن المدني، والحسن بن صالح بن حيّ الكوفي، وزياد بن سعد الخراساني، وسليمان الأعمش الكاهلي، وسليمان أبو إسحق الشيباني، وسليمان بن طَرْخَان التيمي، وصفوان بن سُلَيم، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزُهْرِيَّان، وطلحة بن مُصَرِّف اليامي، ومِسْعَر بن كِدَام الهلاليّ، وعبد الله ابن عَوْن البصري، وأبو حَصِين عثمان بن عاصم الكوفي، وعبد الرحمن بن عَمْرو الأوزاعي، وعبيد الله بن عمر العمري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعمرو بن دينار المكيّ، ومحمد بن جُحادَة الأَوْدي، ومحمد بن سُوْقَة العبدي، ومحمد بن واسع الأزدي، ومَطَر بن طهمان الخراساني، ويونس بن عبيد البصري. ١٩٠٨ - حدثني محمد بن علي بن عبد الله قال: سمعت عبد الغني بن سعيد يقول. سمعت حمزة بن محمد الكناني يقول: سمعت عَبْدان يقول: ((جمعتُ ما يجمعه أصحاب الحديث إلاّ شيئين فإني لم أجمعهما، حديث مالك بن أنس، وحديث أبي حَصِين. فأما حديث مالك، فإنه لم يكن عندي الموطأ بعُلُوّ عن أَحَد ، وأما أبو حصِين فإن عامة حديثه عند قيس بن الربيع، ولم يكن عندي منها كبير عُلُوّ - أو كما قال- فتركته. قال: وسمعت حمزة يقول: سمعت عبدان يقول: جمعت لبشر بن المُفَضَّل ستمائة حديث مَنْ شاء يزيد عَلَيَّ. قال حمزة /١٩٤ أ ولم يكن عند عبدان لبشر بن المفضل عن مالك شيء ، وقال حمزة: جمع عبدان الشيوخ حتى بلغ إلى هشام بن سعد فجمعه )). (١) رسمت في المخطوطة ((الأَخْمَسي)) بالخاء المعجمة، وهو خطأ. ولا توجد نسبة بهذا اللفظ، وقد قال الحافظ ابن حجر في التقريب ١١١/١ في ترجمة بيان بن بشر هذا («بيان بن بشر الأَحْمَسي - بهملتين- أبو بشر الكوفي. ثقة ثبت)). وقال في اللباب ٢٤/١ ((الأَحْمَسي، بفتح الألف وسكون الحاء المهملة، وفتح الميم، وفي آخرها السين المهملة. هذه النسبة إلى «أُخْمَس» وهي طائفة من بجيلة نزلوا الكوفة ... )» ٢٩٨ جمع التراجم (١) * ويجمعون أيضاً تراجم تُلْحَق بدواوين الشيوخ الذين تقدمتْ أسماؤهم. وذلك مثل ترجمة مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وعُبيد الله بن عمر ، عن القاسم، عن عائشة. وسُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. ومَعْمَر ، عن همام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة. وأيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، والأعمش، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود. وجعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر. وهشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وأُفْلَح بن حُمَيْد، عن القاسم، عن عائشة. وإبراهيم النخعيّ، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة. ١٩٠٩ - أنا أبو بكر البَرْقاني، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حَسْنُوْيَهْ الغُوْزَمي (٢)، نا محمد بن عبد الرحمن السامي، نا أحمد بن سعيد الدارمي قال: سمعت محمود بن غيلان يقول: ((قيل لوكيع بن الجراح؛ هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة. وأَفْلَح بن حُمَيْد، عن القاسم، عن عائشة. وسفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأُسْوَد، عن عائشة. أيهم أحب إليك؟ قال: لا نَعْدِلُ بأهل بلدنا أحداً. سفيانُ، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أحب إليّ. قال أحمد بن سعيد الدارميِّ: وأما أنا فأقول: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أحب إليّ. هكذا رأيت أصحابنا يُقدّمون)). (١) المرادبا لتراجم هنا سلاسل الأسانيد التي يروي بها كل إمام من أئمة الحديث كما سيتبين ذلك من سرد التراجم تحت هذا العنوان. (٢) في المخطوطة لم تظهر الميم فتظهر للقارئ كأنها ((الغوزي)، والصحيح ما أثبتُّه. و((الغُوْزَمي)) بضم الغين وسكون الواو وفتح الزاي. قال في اللباب ١٨٢/٢ ((هذه النسبة إلى ((غُوْزَم)) قال وظني أنها من نواحي هراة، والمشهور بها أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه الهروي الغُوْزَمي، يروى عن الحسين بن إدريس الأنصاري، روى عنه أبو بكر البرقاني وغيره )». قلت: وقد جزم يا قوت في معجم البلدان بأنها قرية من قرى هراة، فقال في معجم البلدان ٢١٨/٤ « غُوْزَم: بالضم ثم السكون، وزاي مفتوحة، وميم: قرية من قرى هراة ينسب إليها أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه الفوزمي ... » ٢٩٩ جمع الأبواب * ويَجمعون أبواباً يُفْرِدونها عن الكُتُب الطِوال المصنَّفة في الأحكام، وعن مسانيد الصحابة أيضاً. فمنها: باب رؤية الله عزَّ وجلَّ في الآخرة، وباب الشفاعة، وباب المسح على الخفين، وباب النيّة في العبادات، وباب رفع اليدين في الصلاة، وباب القراءة وراء الإمام، وباب إِفراد الإقامة، وباب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والخافتة بها في الصلاة، وباب القنوت في الفجر، وباب الغُسل للجمعة، وباب إِفْراد الحجّ، وباب الوضوء من مسِّ الذكر ، وباب القضاء باليمين مع الشاهد، وباب إبطال النكاح بغير وَليّ، وطُرُق قول النبي ◌َ ◌ّهِ: ((من كذب عليَّ)). و((إن الله لا يقبضُ العلم انتراعاً)). و((أَمَا يَخْشَى الذي يرفع رأسه قبل الإمام)). و((إذا أقيمت الصلاةُ فلا صلاة إلّ المكتوبة)). و((نَضَّرَ الله من سمع منّا حديثاً فبلَّغَه)). و((إن أهل الدرجات)). و((طلب /١٩٤ب العلم فريضة)). و((من سُئِل عن علم فكتمه)). و((الأحاديث المسلسلات(١) )). * ويجب أن يُقدِّم من هذه الجُمُوع كلها النيّة، وَيَبْدَأ بقوله عَ لَله: ((إنما الأعمال بالنيات )). ١٩١٠ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضَّبِّي، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعت محمد بن سليمان بن فارس يقول: سمعت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري- يقول: ((من أراد أن يُصَنِّف كتاباً، فليبدأ بحديث الأعمال بالنيّات)). ١٩١١ - حدثني مسعود بن ناصر بن أبي زيد، أنا علي بن بُشَرى السجستاني، نا محمد بن الجنيد الأيادي قال: سمعت بعض أصحابنا بالعراق يحكي عن عبد الرحمن بن مهدي أنّهُ قال: ((ما ينبغي لمصنّف أن يصنف شيئاً من أبواب العلم إلاّ ويبتدئ بهذا الحديث )). (١) هذه الأبواب التي أفردها العلماء بالتصنيف، التي تبحث في موضوع واحد، أو تتكلم على طرق حديث واحد، صارت تسمى فيما بعد بـ ((الأجزاء)) وذلك كـ ((جزء القراءة خلف الإمام)» للبخاري. وجزء ((خلق أفعال العباد )) له أيضاً. ٣٠٠