النص المفهرس
صفحات 261-280
١٧٩٣ - أنا محمد بن الحسين بن محمد المُّوثي، نا عثمان بن أحمد الدقاق، نا محمد بن خلف بن عبد السلام، نا موسى بن إبراهيم المروزي (١)، نا وكيع، عن عبيدة، عن شَقيق، عن ابن مسعود، عن النبي عَ لَّه قال: ((من أراد أنْ يؤتيَهُ الله حفظ القرآن وحفظ العلم فليكتب هذا الدعاءَ في إناءٍ نظيف بعَسَل، ثم يغسله بماءٍ مطر، يأخذه قبل أن يقعٍ إِلى الأرض، ثم يشربه على الريق ثلاثة أيام، فإنه يحفظ بإذن الله: اللهم إني أسألك بأنك مسؤول لم يُسْأل مثلك. أسألك بحق محمد رسولك ونبيّك، وإبراهيم خليلك وصَفِيِّكَ، وموسى كليمك ونجيك، وعيسى كلمتك وروحك، وأسألك بكتاب إبراهيم، وتوراة موسى، وزبور داود ، وإنجيل عيسى، وقرآن محمد، وأسألك بكل وحي أوحيته، وبكل حق قضيته، وبكل سائل أعطيته، وأسألك باسمك الذي دعاك به أنبياؤك فاستجبت لهم، وأسألك باسمك الذي ثَبَّتَّ (٢) به أرزاق العباد ، وأسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك، وأسألك باسمك الذي استقلّ به عرشك، وأسألك باسمك الذي وضعته على الأرضين فاستقرَّت، وأسألك باسمك الذي دعمت به السماوات فاستقلت ، وأسألك باسمك الذي وضعته على النهار فاستنار، وأسألك باسمك الذي وضعته على الليل فأظلم، وأسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فرست، وأسألك باسمك الواحد الأحد، الصمد الوتر، الفَرْد الطاهر ، الظاهر الطهر، المبارك المقدس، الحي القيوم، نور السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، الكبير المتعال، أن ترزقني حفظ كتابك القرآن، وحفظ أصناف العلم، وتثبتهما / ١٨١ أ في قلبي وشَعَري وبَشَرِي، وتخلطهما بلحمي ودمي وخي، وتشغل بهما جسدي في ليلي ونهاري، فإنه لا حول لي ولا قوة إلاّ بالله)) (٣). (١) ترجم له الذهبي في الميزان ١٩٩/٤ فقال: ((موسى بن إبراهيم، أبو عمران المرزوي. عن ابن لَهيعة. كذبه يحيى، وقال الدار قطني وغيره: متروك. فمن بلاياه: حدثنا وكسع، عن عبيدة ... )) وساقه له هذا الحديث مخنصراً. (٢) في تنزيه الشريعة ((أَنْبَتَّ)). (٣) ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة - كتاب الذكر والدعاء - الفصل الثاني - ٣٢٢/٢ - بلفظه، إلا أحرفاً يسيرة، وعزاه إلى عيسى غنجار في نسخته، من حديث ابن مسعود، ثم قال: ((وفيه عمر بن صبح، وهو المتهم به. قال السيوطي: ورواه أبو الشيخ فى الثواب، من حديث أبي بكرى: ٢٦١ المآكل المُستحبّ تناوُلُها، والمأمورُ باجتنابها للحفظ ١٧٩٤ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعْلج بن أحمد ، أنا أحمد بن على الأَبَّار، أنا أبو مُعَاذ الترمذي الجارود بن مُعَاذ، نا عمر بن هارون، عن ابن جُرَيْج قال: قال الزهري: ((عليك بالعسل فإنه جيد للحفظ)). ١٧٩٥ - أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان، حدثنا إسماعيل بن الفضل البَلْخي، نا أبو ثابت الحطاب، نا عبيد الله ابن تمام، نا إسماعيل بن مسلم. وأنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله الهاشمي الخطيب، أنا علي بن عمر بن محمد الحربي، نا أبو بكر محمد بن هارون بن سليمان المالكي، نا الحسين بن أبي زيد الدباغ، نا عبيد الله بن تمام السُلَمي، عن إسماعيل بن مسلم الملكي، عن الزهري قال: (( من سَرَّه- وقال الهاشمي: من أحب- أن يحفظ الحديث فليأكل الزبيب)). ١٧٩٦ - أنا أبو القاسم الأزهري، أنا سهيل بن أحمد الديباجي، نا محمد بن محمد الأشعث بمصر ، أخبرني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد ، نا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه أنّ علياً قال: ((عليكم بالرمان الحُلو، فإنه نَصُوح المعدة )». ١٧٩٧ - أخبرني القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد الدِّيْنَوَري بها ، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحق السِّنِّي الحافظ ، نا أبو يزيد القرشي، نا عبد الله بن حماد، نا سليمان بن سلمة، نا يحيى بن سعيد العطار، نا إبراهيم بن المختار، عن عبد الله بن جعفر قال: ((جاءَ رجل إلى علي بن أبي طالب، فشكا إليه النسيان. فقال: عليك بألْبان البقر، فإنه يشجع القلب، ويذهب بالنسيان». الصديق، من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة الشيباني الدجال، مع ما في السند من إعضال، قال: وله طريق آخر، أخرجه الخطيب في الجامع (قلت) فيه موسى بن إبراهيم المروزي. قال الذهبي في الميزان: إن هذا الحديث من بلاياه، فإما وضعه، أو سرقه ممن وضعه وركَّبَ له إسناداً، والله تعالى أعلم )». ٢٦٢ ١٧٩٨ - أنا الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السَّابوري بالبصرة، نا محمد ابن أحمد بن مَحْمُويَهْ العسكري، نا عمران بن موسى - يعني النصيبي - نا أبو الطاهر - هو موسى بن محمد المقدسي - نا أبو الحسن الخراساني، عن عبد الله بن مسلم ابن هرمز، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: ((حَلْقُ القفا يزيد في الحفظ)). ١٧٩٩ - أنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغَزَّال، أنا إسماعيل ابن محمد الصَفّار، نا أبو عَوانَة محمد بن الحسن البصري، نا أبو حفص بن عمر /١٨١ ب أبو عمر الضرير، نا مُعْتَمِر بن سليمان، عن عثمان بن ساج، عِن خُصَيْف بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (( مثقال من سَكِّر، ومثقال من كُنْدُر(١) يَسْتَفُّه الرجل سبعة أيام على الريق جيد للبَوْل والنسيان)). ١٨٠٠ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، نا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأصمّ، نا الحسن بن علي بن عفان، نا عثمان بن عبد الرحمن الحراني- أو حُدِّثْتُ عنه- عن عمر بن شاكر، قال: سمعت أَنَساً أنه شكا(٢) إليه النسيان فقال: ((عليك بالكُنْدُر، انقعه من الليل، فإذا أصبحت، فخذ منه شَرْبَةً على الريق، فإنه جَيّد من النسيان)). ١٨٠١ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، نا محمد بن العباس الخزّاز، نا أبو بكر بن أبي داود ، نا أبو الطاهر ، نا ابن وهب، عن يونس ، عن ابن شهاب قال: ((التفاح يورث النسيان)). ١٨٠٢ - أنا محمد بن الحسين العطار، نا دَعْلَج، أنا أحمد بن علي، نا محمد ابن حميد، نا إبراهيم بن المختار، قال: خمس تُورثني النسيان: أكل التفاح، وشرب سُور الفأرة، والحجامة في النُقْرَةِ(٣)، وإلقاء القملة، والبول في الماء الراكد. وعليكم باللُّبَان، فإنه يشجّع القلب، ويذهب بالنسيان)). (١) الكُنْدْر: ضرب من العلك، وهو الُلبان الذكر. (٢) هكذا في المخطوطة، والظاهر أنها ((شُكي)) ليستقيم الكلام. (٣) مكان في القفا . ٢٦٣ ١٨٠٣ - نا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُوْيَهْ ، نا يعقوب بن سفيان، نا عبد العزيز بن عمران، ناابن وهب، حدثني الليث ، عن ابن شهاب، أنه كان يقول: (( ما استودعتُ قلبي قط شيئاً فنسيته. قال: وكان يكره أكل التفاح، وسؤْر الفأر، ويقول إنه يُنْسِي. قال: وكان يشرب العسل، ويقول: إنه يُذْكِّر )) ١٨٠٤ - وأنا ابن الفضل، أنا عبد الله، نا يعقوب. وأخبرنا محمد بن عيسى ابن عبد العزيز الهمذاني - واللفظ له - أنا صالح بن أحمد الحافظ، نا إبراهيم ابن محمد ، نا الفضل بن عبد الصمد، قالا: نا إبراهيم بن المنذر، نا عبد العزيز ابن أبي ثابت قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمَيْر، قال: سمعت ابن شهاب يقول: ((ما أكلت تفاحاً ولا أكلت خلاً منذ عالجتُ الحفظ)). ١٨٠٥ - أنا أحمد بن محمد بن أحمد الرُّوْيَاني(١)، نا محمد بن العباس الخزاز، أنا أبو أيوب سليمان بن إسحق الجلاَّب قال: قيل لإبراهيم الحربي: إنهم يقولون: إنّ صاحب السوداء يحفظ. قال: لا ، هي أخت البلغم، صاحبها لا يحفظ شيئاً ، إنما يحفظ صاحب الصَفْراء)». ما ينبغي للطاب أن يُوَظُِّه على نَفْسه من مطالعة الحديث في الليل، وإدامة دَرْسِهِ ١٨٠٦ - أنا الحسن بن علي بن محمد التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبو مَعْمَر، نا حفص بن غياث، عن ابن جُرَيْج، عمن حدّثه قال أبو هريرة: ((جَزَّأْتُ الليل ثلاثة أجزاء / ١٨٢ أ ثلثاً أُصلِّي، وثلثاً أنام، وثلثاً أذكر فيه حديث رسول الله عَ لّه )) وقال عبد الله حدثني أبو مَعْمَر، نا سفيان بن عيينة، عن صَدَقة بن يسار، قال: ((كان عَمرو ابن دينار يُجزِّئَّ الليل ثلاثة أجزاء ، ثلثاً ينام، وثلثاً يصلي، وثلثاً يذكر فيه الحديث )). (١) الرُّوياني: بضم الراء وسكون الواو وفتح الياء، هذه النسبة إلى ((رُؤْيان)) وهي مدينة بنواحي طبرستان. ٢٦٤ ١٨٠٧ - أنا هَنّاد بن إبراهيم النَسَفي، أنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، أنا خلف بن محمد قال: سمعت سهل بن شادُوْيَةْ يقول: سمعت يوسف بن الصمغ الكَشِّ يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: ((كان سفيان الثوري عندنا ليلةً، قال: وسمعت قرأ القرآن من الليل وهو نائم ، ثم قام يصلي، فقضى جزأه من الصلاة، ثم قعد، فجعل يقول: الأعمش، والأعمش، والأعمش، ومنصور، ومنصور، ومنصور، ومغيرة، ومغيرة، ومغيرة. قال: فقلت له: يا أبا عبد الله، ما هذا؟ قال: هذا جزئي من الصلاة، وهذا جزئي من الحديث )). ١٨٠٨ - أنا أبو يَعْلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أنا إسماعيل بن سعيد المعدَّل، نا الحسين بن القاسم الكوكبي، نا أبو عكرمة، أنا العُتْبِيُّ، عن أبيه قال :: قال المنذر للنعمان ابنِهِ: ((يا بني، أُحِبُّ لك النظر في الأدب بالليل، فإن القلب بالنهار طائر، وبالليّل ساكن، فكلما أوعيت فيه شيئاً عَلِقَهُ)). * قال أبو بكر: إنما اختاروا المطالعة بالليل ◌ُخُلُوِّ القلب، فإنّ خلوّه يسرع إليه الحفظ. ولهذا قال حماد بن زيد: ١٨٠٩ - فيما أنا أبو القاسم الأزهري، أنا محمد بن العباس الخزاز، نا محمد ابن خلف بن المَرْزُبان قال: حدثني عبد الرحمن بن محمد الطوسي، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن قال: ((قيل لحماد بن زيد: ما أَعْوَنُ الأشياء على الحفظ؟ قال: قلة الغَمِّ )). * وليس يكون قلة الغَمّ إلاّ مع خُلُوِ السِّرِّ، وفراغ القلب. والليلُ أقربُ الأوقات من ذلك. ١٨١٠ - أنا أحمد بن أبي جعفر قال: سمعت يوسف بن أحمد الصَيْدناني بمكة يقول: سمعتُ أبا بكر أحمد بن سعيد بن واضح يقول: سمعت أبا مسعود أحمد بن الفرات يقول: ((لم نَزَلْ نسمع شيوخنا يذكرون أشياءَ في الحفظ، فأجمعوا أنه ليس شيء أبلغ فيه إلاّ كثرة النظر. وحفظُ الليل غالب على حفظ النهار)). قال: وسمعت إسماعيل بن أبي أَوَيْس يقول: ((إذا هَمَمْتَ أن تحفظ شيئاً فَنَمْ، وقم عند السَحَر، فأسْرِجْ، وانظر فيه، فإنك لا تنساه بعد إن شاء الله)). ٢٦٥ * وينبغي لمن طالع في كتابه أن يجهر بقراءته قدر ما يسمعه. ١٨١١ - فقد أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز الطاهري، أنا علي بن /١٨٢ ب عبد الله بن العباس الجوهري، نا أحمد بن سعيد الدمشقي، نا الزبير ابن بكار قال: ((دخل عَليَّ أبي- وأنا أُرَوِّي في دفتر ولا أجهر، أُرَوِّي فيما بيني وبين نفسي. فقال لي: إنما لك من روايتك هذه ما أُدَّى بصرُك إلى قلبك، فإذا أردتَ الرواية، فانظر إليها، واجهر بها، فإنه يكون لك ما أدى بصرُك إلى قلبك، وما أدّى سمعُك إلى قلبك)). تكرير المحفوظ على القلب ١٨١٢ - أنا محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم المقرئ، نا عبد الله ابن محمد، نا أبو خيثمة، نا جَرير، عن مغيرة، عن ابراهيم، من علقمة قال :: ((أطيلوا كَرَّ الحديث لا يَدْرُسُ)).(١) ١٨١٣ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا أبو حامد بن جَبَلَة، نا محمد بن إسحق السَرَّاج، نا ابن عَسْكَر، نا ابن أبي مريم، قال: سمعت الليث بن سعد يقول: «وُضِعَ طَسْتٌ بين يدي ابن شهاب، فتذكر حديثاً، فلم تزل يده في الطَسْت حتى طلع الفجر، حتى صَحَّحَهُ )). ١٨١٤ - نا الحسن بن علي الجوهري، أنا محمد بن العباس، أنا عبد الرحمن ابن محمد الزهري، نا أحمد بن سعد ، نا يحيى بن سليمان، حدثني يحيى بن يمان، نا سفيان قال: ((اجعلوا الحديث حديثَ أنفسكم، وفِكْرَ قلوبكم تحفظوه )). ١٨١٥ - وأنا الحسن بن علي الجوهري، أنا محمد بن عِمْران المَرْزُباني ، نا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، نا محمد بن القاسم بن خَلاَّد قال: ((قيل الاحتفاظ بما في صدر الرجل أولى من درس دفتره، وحرف تحفظه بقلبك أنفع لك من ألف حديث في دفاترك )». (١) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ١١١/١ - بمعناه. ومعنى: ((أطيلوا كَرَّ الحديث لا يدرس)) أي أكثروا من تكراره، ومذاكرته، لكيلا يُنْسى ويزول من صدور م. ٢٦٦ ١٨١٦ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن الحسن بن مِقْسَم المقرئِ، نا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: ((قيل للاصمعي: كيف حفظت ونسي أصحابُك؟ قال: درستُ وتركوا )). ١٨١٧ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعيم الضَبّي قال: سمعت جعفر المراغي يقول: ((دخلت مقبرة بتُسْتَرَ، فسمعت صائحاً يصيح: والأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، والأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ساعةً طويلة، فكنت أطلب الصوت، إلى أن رأيت ابن زُهير وهو يدرس مع نفسه من حفظه حديث الأعمش )». مذاكرة الحديث مع عامة الناس ١٨١٨ - أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بِشْران الواعظ، أنا دَعْلَج ابن أحمد، نا محمد بن نُعيم قال: سمعت إسحق بن راهُوْيَهْ يقول: «سألتُ وكيعاً عن الرجل يطلب العلم، ومن نيته أن يذاكر به، ويحدث به، أو نحو ذلك، أتراهُ يأثم / ١٨٣ أ في ذلك؟ قال: لا يا ابن أخ، نا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت قال: طلبْنا هذا العلمَ وما لنا فيه نيّة، ثم جاءت النيةُ والعملُ بَعْدُ)). ١٨١٩ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، أنا حنبل بن إسحق، نا قبيصة، نا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد قال: ((تحدَّثوا، فإن الحديث يهيج الحديث)).(١) ١٨٢٠ - أنا أبو إسحق ابراهيم بن مَخْلَد بن جعفر المعدَّل، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، نا الحسن بن مُكَرَّم، أنا أبو النضر ، نا شعبة، عن سعيد الجُرَيْري، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد قال: ((تذاكروا، فإنّ الحديث (١) أخرجه الرامهر مزي في المحدث الفاصل - باب المذاكرة - ص ٥٤٦ - فقرة ٧٢٣ - بلفظ: ((تذاكروا، فإن الحديث يهيج الحديث)) وقد التقى المؤلف مع الرامهر مزي بالأعمش، وأخرجه ابن عبد البرفي جامع بيان العلم ١١١/١ وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ١٦١/١ أن الطبراني رواه في المعجم الأوسط ، ورجاله . رجال الصحيح، بلفظ: وتحدثوا، فإن الحديث يذكر الحديث)) ومعنى ((بهيج)) يُذَكِّر، كما في الروايات الأخرى. ٢٦٧ يُذَكِّرُ الحديث)).(١) ١٨٢١ - أناابن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل، نا قبيصة ، نا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: تذاكروا الحديث، فإن حياتَه ذِكْرُهُ)) وقال: نا قَبيصة، نا فِطْر، عن شيخ، عن علقمة قال: ((تذاكروا الحديث فإن حياته ذكره )).(٢) ١٨٢٢ - أنا محمد بن الحسين بن محمد المُتُّوثي، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، أنا أبو جعفر أحمد بن الخليل البَرْجُلاني، نا أبو النضر، نا عيسى بن المسيّب، عن إبراهيم النخعي قال: (( مَنْ سَرَّة أن يحفظ الحديث فليحدّث به، ولو أن يحدّث به من لا يشتهيه، فإنه إذا فعل ذلك كان كالكتاب في صدره )). ١٨٢٣ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا عبد الخالق بن الحسن بن محمد المعدَّل، نا محمد بن سليمان بن الحارث، نا إبراهيم بن بشار الرمادي نا حماد بن زيد ، نا أبو عبد الله الشقري، عن ابراهيم قال: اذكر الحديث عند من يشتهيه وعند من لا يشتهيه، حتى تدرسه، ثم تحفظه كأنه إمام )). ١٨٢٤ - أنا الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، نا علي بن أحمد بن سليمان، نا أحمد بن سعيد الهَمْدَاني، ناابن وهب قال: حدثني يعقوب- يعني ابن عبد الرحمن - عن أبيه، عن ابن شهاب ((أنه كان يسمع العلم من عروة وغيره، فيأتي إلى جارية له- وهي نائمة- فيُوقظها، فيقول: اسمعي، حدثني فلان كذا وفلان كذا، فتقول: مالي وما لهذا الحديث، فيقول: قد علمت أنك لا تنتفعين به، ولكن سمعته الآن فأردت أن أستذكره ». ١٨٢٥ - أنا الحسن بن أبي بكر ، نا محمد بن عبد الله الشافعي إملاءً قال: نا بشر بن موسى، نا الْحُمَيْدي، نا سفيان، نا زياد - يعني بن سعد - قال: ((ذهبنا . (١) رواه الروامهر مزي في المحدث الفاصل - باب المذاكرة - ص٥٤٥ - فقرة ٧٢٢ - بلفظه ،وفيهزيادة («تزاوَروا)» في أوله. (٢) أخرجه الرامهر مذي في المحدث الفاصل - باب المذاكرة - ص ٥٤٦ - فقرة ٧٢٥ - بلفظه، إلا أنه قال: ((فإن ذكره حياته)) بدل ((فإن حياته ذكره)» وأخرجه أيضاً - فقرة ٧٢٦- عن عبدالله بن مسعود، بلفظ: ((تذاكروا الحديث، فإن حياته مذاكرته )). ٢٦٨ مع الزُّهريّ إلى أرضه بالشَغب، قال: فكان الزهري يجمع الأعاريب، فیحدثهم، يريد الحفظ )». المذاكرة مع الأتباع والأصحاب ١٨٢٦ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بَهَمَذَان، نا صالح بن أحمد التميمي ، نا عبد الرحمن بن حمدان / ١٨٣ ب في قديم دهره،نا محمد بن الجَهْم، نا خالد بن يزيد، قال: حدثني عَمْرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: (( كان يقول: يا سعيد اخرجْ بنا إلى النَخْلِ، ويقول: يا سعيد، حَدِّثْ، قلت: أَحُدِّث وأنت شاهد؟ قال: إن أخطأتَ فَتَحْتُ عليك )). ١٨٢٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل، نا قَبيصة، نا سفيان قال: قال إبراهيم: ((إنه ليطول عليّ الليل حتى أَلْقَى أصحابي، فأذا کرهم )». ١٨٢٨ - أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، نا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن أسد المَرَوي، حدثني جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، نا یحیی بن معین، نا حجاج بن محمد قال: حدثني يونس بن أبي إسحق، عن أبي إسحق، عن البراء قال: حدثني علي بن أبي طالب ((أن فاطمة أخبرته: أن رسول الله عَّهِ أمرها أن تَحِلَّ، فَحَلَّتْ، ونضحت البيت بنُضوح. قال جعفر: وكان أحمد بن حنبل قال لي: ايش عند صاحبك عن حجاج؟ فذكرت له هذا الحديث ، فقال: ودِدْتُ أني سمعته من حجاج بأربع مائة حديث من حديثه)). ١٨٢٩ - أنا أبو نعيم الحافظ، أخبرني محمد بن عبد الله الضَبِّ في كتابه قال: سمعت الفقيه أبا بكر الأبهري يقول سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول لأبي علي النيسابوري الحافظ: ((يا أبا علي إبراهيم، عن إبراهيم، عن إبراهيم. مَنْ هُمْ؟ فقال: أبو علي: إبراهيم بن طُهمان، عن إبراهيم بن عامر البَجَلي، عن إبراهيم النخعي، فقال: أَحْسَنْتَ يا أبا علي، هكذا قال. ١٨٣٠ - وقد أخبرني بالحديث أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام ٢٦٩ بأصبهان، نا محمد بن جعفر بن حفص المَغَازلي ، نا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث، نا يحيى بن الفضل، نا أبو عامر العَقَدي، نا إبراهيم، عن إبراهيم، عن أبيه والحارث بن سُوَيْد، قالا: ((رجعنا من مكة، فمررنا بأبي ذرّ، فقال: مِن أين أقبلتما؟ قلنا: من الحج. قال: لعلكما تمتعتما؟ قلنا: لا. قال: فلا تفعلا، فإنها لم تكن لأحد غيرنا )). قال أبو بكر: إبراهيم الأول بن طهمان، والثاني بن مهاجر، والثالث التيميّ، قال أبو بكر: وهذا القول أُصَحِّ من الأول. يتلوه إن شاء الله: المذاكرة مع الأَقْران والأَتْراب(١) والحمد الله وصلاته على سيدنا محمد النبي وعلى آله وسلامُه. سمع الجزءَ جميعه على الشيخ أبي القاسم المبارك بن محمد بن الحسن المعروف بالبُزُوري أبقاه الله، بحق إجازته عن المصنّف رحمه الله، الشيخُ الإمام أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري، وبناتُه فاطمةُ وزينب، وحضرت ليلى ورابعة وفتاه نافع، بقراءة حامد بن أبي الفتح بن أبي بكر المديني الأصبهاني، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وخمسمائة. (١) كتب هنا على حاشية المخطوطة: ((قوبل جميعه)). ٢٧٠ /١٨٤ الجزء العاشر من كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع تصنيف الشيخ الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي ٢٧١ . . بسم الله الرحمن الرحيم ١٨٥ أ المذاكرة مع الأقران والأتراب ١٨٣١ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر - يعني الْحُمَيْدي- نا سفيان، نا عمّار الدُّهْني(١)، عن مسلم البَطِين، قال: ((رأيت أبا يحيى الأعرج- وكان عالماً بحديث ابن عباس- اجتمع هو وسعيد بن جُبير في مسجد الكوفة، فتذاكرا حديث ابن عباس)). ١٨٣٢ - وأنا محمد، نا عبد الله، نا يعقوب، نا قبيصة، نا سفيان، قال: سمعت يزيد بن أبي زياد يقول: ((الْتَقَى ابنُ أبي ليلى وعبد الله بن شدّاد بن المَاد ، فتذاكرا الحديث. فسمعت أحدَهما يقول للآخر: يرحمك الله، فرب حديث أَحْيَيْتَه في صدري كان قد مات)). (٢) ١٨٣٣ - أخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي في كتابه إليَّ، أنا أبو الميمون البَجَلي، أنا أبو زُرْعَة عبد الرحمن بن عَمرو، نا أبو مُسْهر قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يعاتب أصحاب الأوزاعي فقال: ((مالكم لا تجتمعون، مالكم لا تتذاكرون)).(٣) ١٨٣٤ - أنا رضوان بن محمد بن الحسن الدِّيْنَوَري، نا أبو حاتم محمد بن عبد الواحد الشاهِد بالري، أخبرني محمد بن عبدالله أبو الحسين النَحْويّ، قال: (١) الدُّهني: بضم الدال المهملة، وسكون الهاء، وفي آخرها النون قال في اللباب ٤٣٥/١ هذه النسبة إلى دُهْن بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار، وهو بطن من بجيلة، منهم عمار ابن معاونة الدُهني. (٢) أخرجه الر مزي في المحدث الفاصل - باب المذاكرة- ص ٥٤٦ - فقرة ٧٢٧ - بنحوه، وأخرج نحوه أيضاً ابن عبد البرفي جامع بيان العلم ١/ ١١١. (٣) أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل - باب المذاكرة - ص ٥٤٨ - فقرة ٧٣٢ - بلفظه. ٢٧٣ سمعت أبا العباس ثَعْلباً قال: قال الخليل بن أحمد: ((ذَاكِرْ بعلمك تذكر ما عندك، وتَسْتَفِدْ (١) ما ليس عندك)». ١٨٣٥ - أنا أبو القاسم الأزهري، أنا محمد بن العباس الخَزَّاز، أنا إبراهيم ابن محمد الكندي، نا أبو موسى محمد بن المثنى العَنَزي قال: قال الأنصاري: حدثني رجل من أصحاب الكرابيس (٢) قال: ((كان ابن عون يجيء - ونحن عند أيوب في السوق - متقنِّعاً، فإذا تراءى له من بعيد مما يلي الحَذّائين أخذ نعليه، فانتعل، وقام إليه، ويذهبان فيصليان في بعض مساجد القبائل، ثم يجلسان فيتذاكران الحديث )). ١٨٣٦ - أنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد الزهري الخطيب بالدينَوَر، أنا علي بن أحمد بن علي بن راشد ، أنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال علي بن المديني: ((ستة كادَتْ تذهب عقولُهم عند المذاكرة: يحيى (٣)، وعبد الرحمن (٤)، ووكيع (٥)، وابن عيينة، وأبو داود، وعبد الرزاق. قال عليّ: من شدة شهوتهم له)). ١٨٣٧ - قال علي: «تذاكَرَ وكيع وعبد الرحمن ليلة في مسجد الحرام ، فلم يزالا حتى أَذَّن المؤذن أذان الصبح )». ١٨٣٨ - حدثني أبو النَجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأُرْمَويّ مذاكرةً، قال: سمعتُ الحسن بن علي المُقْرئ يقول: سمعت أبا الحسين بن فارس اللغوي يقول: سمعت الأستاذ ابن العميد / ١٨٥ ب يقول: « ما كنت أظن أنّ في الدنيا حلاوةً ألذَّ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة (١) كتبت في المخطوطة ((ونستفيد)) وهو خطأ من الناسخ. (٢) الكرابيس: الثياب، ورجل من أصحاب الكرابيس: أي رجل من بائعي الثياب. (٣) أي يحيى بن معين. (٤) أي عبد الرحمن بن مهدي. (٥) أي وكيع بن الجرّاج. . وأما بن عيينة فهو سفيان، وأما أبو داود فهو صاحب السنن سليمان بن الأشعث، وأما عبد الرزاق فهو بن همام الصنعاني، وهؤلاء مشهورون بهذه الأسماء . ٢٧٤ سليمان بن أحمد الطبراني، وأبي بكر الجِعَابي(١) بحضرتي، فكان الطبراني يغلب الجِعَابي بكثرة حفظه، وكان الجِعَابي يغلب الطبراني بفطنته وذكاء أهل بغداد ، حتى ارتفعت أصواتها، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه. فقال الجِعَابِيّ: عندي حديث ليس في الدنيا إلّ عندي فقال: هاتِهِ فقال: نا أبو خليفة، نا سليمان بن أيوب- وحدّث بالحديث - فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب، ومنّ سمع أبو خليفة، فاسمع مني حتى يعلو إسْنادُكَ، فإنك تروي عن أبي خليفة عنى ، فخجل الجعابي، وغلبه الطبراني. قال ابن العميد: فودِدْتُ في مكاني أنّ الوزارة والرئاسة ليتها لم تكن لي، وكنتُ الطبراني، وفرحت مثل الفرح الذي فرح به الطبراني لأجل الحديث، أو كما قال )). ١٨٣٩ - وقد أخبرنا بالحديث أبو نعيم الحافظ، قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى الملْحَمِيُّ إملاءً ، نا أبو خليفة الفضل بن الحُبَاب، نا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي ،نامحمد بن جعفر ،نا عليبنالمد يني ،نا وهببن جرير ،عن أبيه ، عن محمد بن إسحق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: ((لما تُوفي أبو طالب خرج النبي ◌َ ◌ّةِ ماشياً على قدميه إلى الطائف، فدعاهم إلى الله، فلم يجيبوه، فأتى ظل شجرة، فصلى ركعتين، ثم قال: ((اللهم إليك أشكو ضعفَ قوتي، وقلّة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت أرحم بي من أن تكلني إلى عدوّ يتجهمني (٢)، أو إلى قريب مَلّكْتَه أمري، إنْ لم تكن عليّ غضبانا فلا أبالي، غير أنَّ عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له الظلمات وصلح عليه أمْرُ الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك، أو تحل عليّ سخطك، لك العُتْبى (٣) حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك)). ١٨٤٠ - ذكر لي أحمد بن محمد بن حامد الهَمَذَاني أن شيخنا أبا نُعَيم (١) الجِعَابي: بكسر الجيم وفتح العين، قال في اللباب ١/ ٢٢٩ (( اشتهر بهذه النسبة أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سَلْم التميمي، المعروف بابن الجِعَابي، قاضي الموصل، أحد الحفاظ المشهورين ... )) (٢) رسمت في المخطوطة ((يجهني)) وهو تصحيف من الناسخ. (٣) أي الرِّضَى ٢٧٥ حدثهم به عن المُلْحَمي هكذا، ثم قال لهم؛ ونَاهُ سليمان بن أحمد بن أيوب اللَّخْمي الطبراني )». المذاكرة مع الشيوخ وذوي الأسنان ١٨٤١ - أنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ، أنا علي بن عبد الله بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: قال عبد الله بن المعتز: ((مَنْ أكثر مذاكرة العلماء، لم يَنْسَ ما علم، واستفاد / ١٨٦ أ ما لم يعلم)). ١٨٤٢ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن إسحق بن نيخان الطِيبي، نا الحسن بن علي بن زياد، نا أبو نُعيم ضِرار بن صُرَد، نا عبد العزيز بن أبي حازم قال: قال أبي: ((كان الناس فيما مضى من الزمان الأول إذا لقي الرجلُ من هو أعلم منه قال: اليوم يوم غُنْمي ، فيتعلم منه، وإذا لقي من هو مثله قال: اليوم يوم مذاكرتي، فيذاكره. وإذا لقي من هو دونه عَلَّمَهُ، ولم يَزْهُ عليه. قال: حتى صار هذا الزمان. فصار الرجل يَعيب من فَوْقه ابتغاء أن ينقطع منه حتى لا يرى الناسُ أنّ له إليه حاجة، وإذا لقي من هو مثله لم يُذاكِرُهُ. فهلك الناس عند ذلك )). ١٨٤٣ - أنا أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعيم الضَّبِّي قال: سمعتُ أبا بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه الضرير بالريّ يقول: سمعت زكريّا ابن يحيى الخُوَاري يقول: سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول: ((كنت مع عبد الله بن المبارك في المسجد في ليلة شتوية باردةٍ. فقمنا لنخرج، فلما كان عند باب المسجد ذاكَرَني بحديث ، أو ذاكرته بحديث ، فما زال يذاكرني وأذا كره متى جّاء المؤذن فأذّن لصلاة الصبح)). ١٨٤٤ - أنا أبو سعيد أحمد بن محمد الماليني، أنا عبد الله بن عديّ الحافظ، أنا زكريّا بن يحيى - يعني الساجي - قال: حدثني أحمد بن محمد ، نا ابن عَرَعَرة قال: ((كنت عند يحيى بن سعيد - وعنده بُلُبُل ، وابن أبي شيبة، وعليّ - فأقبل ابن الشاذَكُوني، فسمع علياً يقول ليحيى القطان: طارق وإبراهيم بن مهاجر؟ فقال يحيى: يَجْريان مجرىّ واحداً. فقال الشاذكُوني: يسألك عما لا تدري وتَكَلَُّ لنا ما لا تُحْسِنِ، إنما تكتب عليك ذنوبك. حديث إبراهيم بن ٢٧٦. مهاجر خمس مائة، وحديث طارق مائتين. عندك عن إبراهيم مائة، وعن طارق عشرة، فأقبل بعضِنا على بعض، فقلنا: هذا ذُل. فقال يحيى: دعوه، فإن كلمتموه لمْ آمَنْ أن يقذفنا بأعظم من هذا)). ١٨٤٥ - حدثني علي بن أحمد المؤدِّب، نا أحمد بن إسحق النَهَا وَنْدي، نا الحسن بن عبد الرحمن بن خلّد، أخبرني أبي: أن القاسم بن نصر المُخَرَّمي حدثهم قال: سمعت علي بن المديني يقول: ((قدمتُ الكوفة، فُعُنيت بحديث الأعمش، فَجمعتُهَا ، فلما قدمتُ البصرة لقيت عبدَ الرحمن، فسلمت عليه، فقال: هاتِ يا علي ما عندك، فقلت: ما أحد يُفيدني عن الأعمش شيئاً قال فغضب، فقال: هذا كلام أهل العلم، ومن يضبط العلم، ومن يحيط به، مثلك يتكلم بهذا؟ أمعك شيء تكتب فيه؟ قلت: نعم. قال: اكتب. قلتُ / ١٨٦ ب: ذاكِرْني، فلعله عندي. قال: اكتب، لستُ أملي عليك إلا ما ليس عندك قال: فأملى عليّ ثلاثين حديثاً لم أسمع منها حديثاً، ثم قال: لا تَعُدْ. قلت: لا أعود . قال عليٌّ: فلما كان بعد سنة جاء سليمان إلى الباب، فقال: امض بنا إلى عبد الرحمن حتى أفضحه اليوم في المناسك، قال عَلِيٌّ: وكان سليمان من أعلم أصحابنا بالحج. قال: فذهبنا فدخلنا عليه، فسلمنا وجلسنا بين يديه، فقال: هاتا ما عندكما، وأظنك يا سليمان صاحب الخطبة؟ قال: نعم، ما أحد يُفيدنا في الحج شيئاً. فأقبل عليه بمثل ما أقبل عليّ، ثم قال: يا سليمان، ما تقول في رجل قضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، فوقع على أهله؟ فاندفع سليمان فروى: يتفرقان حيث اجتمعا، ويجتمعان حيث تفرقا. قال: اِرْوٍ: ومتى يجتمعان؟ ومتى يفترقان؟ قال: فسكت سليمان. فقال: اكتب، واقبل يُلقي عليه المسائل، ويعملي عليه، حتى كتبنا ثلاثين مسألة، في كل مسألة يروي الحديث والحديثين، ويقول: سألت مالكاً، وسألت سفيان وعُبيد الله بن الحسن. قال: فلما قمت، قال: لا تَعُدْ ثانياً . يقول مثل ما قلت. فقمنا وخرجنا قال: فأقبل عليّ سليمانُ فقال: ايش خرج علينا من صُلْب مهدي هذا؟ كأنه كان قاعداً معهم سمعت مالكاً وسفيانَ وعُبَيْدَ الله!))(١). (١) أخرج هذا الخبر الرامهر مزي المحدث الفاصل - أقول في فضل من جمع بين الراوية والدراية - ص٢٥١ - فقرة ١٥٩ - بلفظه. وقد أخرجه الخطيب من طريقه بسنده. ٢٧٧ ١٨٤٦ - حدثني علي بن أحمد المؤدّب، نا أحمد بن إسحق، أنا ابن خَلَّد قال: أنشد نا عُزَيْز بن سماك الكرماني - وكان من حفاظ الحديث - لعبد الله بن المبارك: قد قُيِّدَتْ بفصاحة الألفاظِ ما لذتي إلاّ رواية مُسْنَدٍ ومُذاكَراتُ مَعَاشِرِ الْحُفّاظِ ومجالسٌ فيها تَحِلُّ سَكينةٌ من ربهم برعاية وحفاظِ نالوا الفضيلة والكرامة والنُّهَى أن الجِنَانِ لعُصْبَةٍ لُوَّاظِ (٢) لاظُو(١) برب العرش لما أيقنوا دوام المراعاة للحديث والمذاكرة به، واتقاء الفتور عنه ١٨٤٧ - أنا محمد بن جعفر بن عَلاَّن الورّاق، أنا أحمد بن محمد بن أحمد الصامت، نا ابن أبي الثلج، نا إبراهيم بن إسحق الأحمري، نا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد: ((القلوب تُرْبٌ(٣)، والعلم غَرْسُها، والمذاكرة ماؤها، فإذا انقطع عن التُرْب ماؤها جَفَّ غَرْسُها )). ١٨٤٨ - أنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهَمَذاني، نا صالح بن أحمد الحافظ، نا محمد بن حماد بن سفيان، نا ابراهيم بن أبي داود البُرُلُّسِي (٤) قال: قال يحيى بن معين: قال لي عبد الرحمن بن مهدي /١٨٧ أ: ((إنما مثل صاحب الحديث بمنزلة السِمْسَار، إذا غاب عن السوق خمسة أيام تغيّر بَصَرُهُ)). (١) لاظوا: أقاموا ولزموا، ولاظوا برب العرش، أي لزموا أوامره وأقاموا على طاعته . (٢) روى هذه الأبيات الرامهرمزي في المحدث الفاصل - باب المذاكرة- ص ٥٤٧ - ٥٤٨- فقرة ٧٣١ - عن عُزَيْزة بن سماك الكرماني لابن المبار - بلفظها، إلا أنه قال في البيت الثاني ((عَلَيَّ)) بدل («تحِلُّ )). (٣) التُرْب: بضم التاء وسكون الراء، التراب، كما في القاموس. (٤) قال في اللباب ١١٥/١ «البُرُأُسي: بضم الباء الموحدة والراء واللام المشددة، ثلاثتها مضمونة، وفي آخرها السين المهملة. وهذه النسبة إلى ((البُرُلُّس)) وهي بليدة من سواحل مصر، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن سليمان بن داود البُرُلُّسي، يعرف بابن أبي داود الأسدي، أُسَدٍ خزيمة، سكن البُرُلّس. ومولده صور ، وأبوه أبو داود كوبي. توفي بمصر في منتصف شعبان سنة اثنتين وتسعين ومائتين ». ٢٧٨ ١٨٤٩ - أخبرني الحسين بن أبي الحسن الورّاق، أنا عمر بن أحمد الواعظ ، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث (١)، نا محمد بن خلف العسقلاني قال: سمعت رَوَّاد بن الجرّاح يقول: ((قدم سفيان الثوري عسقلان، فمكث ثلاثاً لا يسأله إنسان عن شيء، فقال: اكْتَرِ لي، أَخْرُج من هذا البلد، هذا بلد يموت فيه العلم )). ١٨٥٠ - أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، أنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مِهْران قال: قرأت على أبي الحسن محمد بن طالب ابن علي قال: سُئِل أبو علي صالح بن محمد البغدادي عن علاج الحفظ فقال: ((لا شيء إلاّ الطبع والحرص ومداومة النظر ، وكثرة الدَّرْس، ومرجع هذا كله إلى الطبع، قد يكون الرجل سريع الحفظ ، سريع النسيان، وذلك من الصفراء ، وقد يكون بطيء الحفظ، بطيء النسيان، وذلك من السّوْداء ، وإنَّ من الأطعمة ما إذا أكِلَتْ زادت في البَلْغَم، والبلغم يورث النسيان، ومنها ما يقطع البلغم، ويُصَفِّى الذِهْن. من ذلك الخَرْدَل، فهو جيد للبلغم)» قال أبو علي: ولوكان الحفظ بالعلاج والأدوية لغلبنا عليه الملوك، ولكنه خِلْقَة وطَبْعٍ، فأمّا من طُبع على الحفظ فلا يضر حفظه ما أَكَل ، ومن طُبع على غيره فلا تنفعُهُ المعالجة ولا الدواء ، وقد يأكل كثير من الناس البلاذُرَ للحفظ، وهو لا شيء عندي ومخَاطَرَةٌ. لأنه يُخَافُ عليه من القتل. هو سَمٌ ». ١٨٥١ - حدثني محمد بن أبي الحسن قال: سمعت عبد الغني بن سعيد الأزدي بمصر يقول: سمعت سعيد بن محمد بن إبراهيم بن عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عُفَيْر يقول: سمعت إبراهيم بن محمد بن بسام يقول: سمعت منصوراً الفقيه يقول: ((البلاذُرُ الأكبر الأنَفَةُ من الجَهْل)). (١) رسمت في المخطوطة ((الأشعب)) بالباء الموحدة من تحت. وهو خطأ أو سبق قلم. ٢٧٩ ٣٢ باب البيان والتعريف لفضل الجمع والتصنيف ١٨٥٢ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا أبو الحسن علي بن عمر بن علي. التَّمَّار، نا محمد بن الفضل أبو نصر المالكي - قدم علينا - نا عبد الله بن أحمد البخاري قال: سمعت أبا منصور محمد بن عبد الرحمن المروزيّ يقول: سمعت إبراهيم بن عبد الله الخلاّل يقول سمعت ابن المبارك يقول: صنفتُ من ألف جزء جُزءاً. وقال عبد الله (١): من نظر في الدفاتر فلم يُفْلِحْ فلا أفلح هو أبداً)). * قَلَّ ما يَتَمَهَّرُ في علم / ١٨٧ ب الحديث، ويقف على غوامضه، ويستثير الخَفيَّ من فوائده، إلا من جَمَع متفرِّقَة، وأَلَّف متشَتِّتَهُ، وضَمَّ بعضَهُ إلى بعض، واشتغل بتصنيف أبوابه، وترتيب أصنافه، فإن ذلك الفِعل ممّا يُقَوِّي النَفْس، ويُثبت الحفظ ، ويُذْكي القلبَ، ويَشْحذُ الطَبْعِ، ويبسط اللسان، ويجيد البيان، ويكشف المُشْتَبِهِ، ويوضح المُلْتَبِس، ويُكْسِبُ أيضاً جَميلَ الذِكْر وتخليدَه إلى آخر الدهر . ١٨٥٣ - كما قال الشاعرُ: والجهلُ يُلحِقُ أمواتاً بأمواتٍ يموتُ قومٌ فِيُحبي العلمُ ذِكْرَهُمُ ١٨٥٤ - أنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبد الله بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: قال لي عبد الله بن المُعْتَزِّ: ((عِلْم. الإنسان وَلَدُهُ المُخلَّ)). ١٨٥٥ - أنشدني عبد الغفار بن عبد الواحد الأَرْمَوي لأبي الفتح علي بن محمد البُسْتِي: (١) هو عبد الله بن المبارك. ٢٨٠