النص المفهرس
صفحات 161-180
يحيى الناقد قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ((الاشتغال بهذه الأخبار القديمة يقطع عن العلم الذي فُرِض علينا طلبُه )). ١٤٨٨ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن إسحق بن نيخاب، نا محمد ابن أيوب، أنا موسى بن إسماعيل، نا جَرير، عن الحسن ((أنّ عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا ، وقد هَمَمْنا أَنْ نكتبها فقال: ((أَمُتَهَوِّكُون(١) أنتم كما يتمَوَّكُ اليهود والنصارى، أما والذي نفس محمد بيده، لقد جئتكم بها بيضاء نَفِيَّةً، ولكني أُعطيتُ جوامع الكلم، واخْتُصِر لي الحديث اختصاراً (٢))). ١٤٨٩ - أنا الحسن بن شهاب، نا عبيد الله بن محمد بن حمدان قال: حدثني أبو بكر محمد بن أيوب، نا إسماعيل بن إسحق الأَزْدي، نا ابن أبي أُوَيْس قال: سمعت خالي مالك بن أنس - وسأله رجل عن زُبُور داود، فقال له مالك - ((ما أَجهلك، ما أفرغك، أَما لَنا في نافع، عن ابن عمر ، عن نبيّنا ما شَغَلَنَا بصحيحه عما بيننا وبين داود عليه السلام؟ )). * ونظير ما ذكرناه آنفاً أحاديثُ الَلاحِم، وما يكون من الحوادث، فإن أكثرها موضوع، وجُلّها مصنوع، كالكتاب المنسوب إلى دانيال، والخُطَب المرويّة عن علي بن أبي طالب. ١٤٩٠ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن إسحق بن نيخاب، نا محمد ابن أيوب، أنا عبد الأعلى بن حماد، نا وُهَيْب، أنا ابن عون، عن إبراهيم ((أن عمر بلغه أن رجلاً كتب كتاب دانيال. قال: فكتب إليه يرتفع (٣) إليه، فلما قدم عليه جعل عمر يضرب بطن كفه بيديه ويقول: ((ألر ، تلك آيات الكتاب المبين، إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون، نحن نقص عليك أحسن القصص (٤) )) فقال عمر: أُقْصُصْ أحسنَ من كتاب الله تعالى، فقال: يا أمير (١) أي أمتحيرون. (٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند - ٣٨٧/٣ - بنحوه، عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب. (٣) أي يأتي إليه. (٤) سورة يوسف- الأيات: ١- نصف الثالثة. ١٦١ المؤمنين، أَعْفِي، فوالله لأَمْحُوَنَّهُ )). ١٤٩١ - أنا أبو طاهر محمد بن الحسن بن عيسى الناقد، أنا أحمد بن جعفر ابن حمدان، نا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، نا قتيبة، نا سفيان، عن صَدَقَة ابن يَسَار سمع عَمرو بن مَيْمُون يقول: ((كنا جلوساً في مسجد الكوفة، وذاك أول ما نُزِل(١)، فأَقْبَلَ من نحو الجِسْرِ رجلٌ معه كتاب، قلنا: ما هذا؟ قال: هذا كتاب، قلنا: وما كتاب؟ قال كتاب دانيال، فلولا أن القوم تحاجزوا لقتلوه، وقالوا: كتاب سوى القرآن؟ أكتاب سوى القرآن؟ )). ١٤٩٢ - أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، أنا محمد بن حميد، نا علي بن الحسين ابن حِبّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا - يعني يحيى بن مَعين - كان أبو اليمان يقول لنا: ((الحقوا ألواحاً، فإنه يجيء ههنا الآن خليفة بِسَلَمْيَةَ(٢)، فيتزوج ابنةَ هذا القرشي الذي عندنا، ويفتح باب ههنا ، وتكون فتنة عظيمة. قال أبو زكريا / ١٤٨ أ: فما كان من هذا شيء، وكان كله باطل (٣)، قال زكريا: ((وهذه الأحاديث كلها التي يحدثون بها في الفتن، وفي الخلفاء، تكون كنها كذب وريح، لا يعلم هذا أحد إلّ بوحي من السماء)). ١٤٩٣ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ. قال: سمعت محمد بن سعيد الحراني يقول: سمعت عبد الملك الميموني يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ((ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير)). * وهذا الكلام محمول على وجه، وهو أن المراد به كُتُبٌ مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير مُعْتَمَد عليها ، ولا موثوق بصحتها ، لسوء أحوال مُصَنِّفيها ، وعدم عدالة ناقليها ، وزيادات القُصّاص فيها . * فأما كتب الملاحم، فجميعها بهذه الصفة، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة، والفتن المُنْتَظَرَة غير أحاديث يسيرة اتّصَلَتْ أَسانيدها إلى الرسول (١) أي أول ما أُفتتح المسجد للصلاة والوعظ وما أشبه ذلك. (٢) سَلَمْيَة: بلد معروف بالشام، شرقي مدينة حماة. (٣) هكذا رسمت في المخطوطة، ولها وجه صحيح بأن تُجعل ((كان)) تامة بمعنى «وُجد)) وكذلك العبارة التي بعدها بسطرين ((تكون كلها كذب )). ١٦٢ ◌َِّ من وجوه مَرْضيّة، وطرق واضحة جليَّة. * وأما الكتب المصنفة في تفسير القرآن، فمن أشهرها كتابا الكَلْبي، ومُقاتل بن سليمان. ١٤٩٤ - وقد أخبرني أبو طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدّب، نا عمر بن أحمد الواعظ، نا عبد الله بن مَعْمَر البَلْخي ، نا عبد الصمد بن الفضل قال: ((سُئِل أحمد بن حنبل عن تفسير الكلبي، فقال أحمد: مِنْ أَوَّله إلى آخره كذب. فقيل له: فَيَحِلُّ النظرُ فيه؟ قال: لا)). ١٤٩٥ - ونا أبو نعيم الحافظ ، نا محمد بن أحمد بن الحسن ، نا أبو إسماعيل الترمذي، نا الأُوَيْسي، عن مالك: ((أنه بلغه أن مقاتل بن سليمان جاءه إنسان فقال له: إن إنساناً سألني: ما لون كلب أصحاب الكهف؟ فلم أدر ما أقول له، قال فقال: له مقاتل: ألا قلت: هو أَبْقَعُ، فلو قلتَ لْ تجدْ أحداً يردُّ عليك)). ١٤٩٦ - قال أبو إسماعيل، وسمعت نُعَيْم بن حماد يقول: ((أول ما ظهر من مُقاتلِ الكذبُ هذا، قال للرجل: أما لو قلتَ اصفر، أو كذا، أو كذا مَنْ كان يَرُدّ عليك؟ )). * ولا أعلم في التفسير كتاباً مُصَنَّفاً سلم من علة فيه، أو عَرِيَ من مَطْعَن. عليه . وأما المغازي، فمن المشتهرين بتصنيفها ، وصرف العناية إليها ، محمد بن إسحق المُطَّلِي، ومحمد بن عمر الواقدي. فأما ابن إسحق فقد تقدمت مِنّا الحكاية عنه، أنه كا يأخذ عن أهل الكتاب أخبارَهم، ويُضَمِّنُها كُبَهُ ، ورُوِي عند أيضاً أنه كان يدفع إلى شعراء وقته أخبار المغازي، ويسألهم أن يقولوا فيها الأشعار ليُلْحِقَها بها. ١٤٩٧ - أنا ذلك محمدُ بن عبد الواحد بن علي البزّاز، أنا عمر بن محمد بن سَيْف الكاتب، نا عبد الله بن أبي داود قال: /١٤٨ ب حدثني أبي، نا ابن أبي عَمْرو الشَّيْباني قال: سمعت أبي يقول: ((رأيت محمد بن إسحق يعطي الشعراء الأحاديث يقولون عليها الشِّعْر))(١) (١) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٣٨/٩ - ٤٦ وانظر أقوال العلماء فيه على اختلافها. ١٦٣ * وأما الواقدي فسُوء ثناءِ المحدِّثين عليه مُسْتَفيض، وكلام أئمتهم فيه طويل عريض (١). .. (٢) بن ١٤٩٨ - وقد أنا علي بن أبي علي البصري. عبد العزيز البَرْذَعيّ، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي: ((كُتب الواقدي كذب)). * وليس في المغازي أصَحّ من كتاب موسى بن عقبة مع صِغَرِه، وخُلُوِّه من أكثر ما يُذْكَرُ في كتب غيره. * فما رُوي من هذه الأشياء عَمَّن اشتهر تصنيفه، وعُرف بجمعه وتأليفه، هذا حُكْمُه، فكيف بما يُؤْرده القُصَّاص في مجالسهم، ويستميلون به قلوب العَوَام من زخارفهم؟ انّ النَقْل لمثل تلك العجائب من المنكرات، وذهاب الوقت في الشغل بأمثالها من أَخسر التجارات. ١٤٩٩ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا الحسن بن عليّ الورّاق، نا الهيثم بن خلف الدُوري، نا قاسم بن أحمد بن معروف، نا أبو داود، نا شعبة، عن أيوب قال: (( ما أفسد على الناس حديثهم إلّ القُصّاص)). ١٥٠٠ - قرأت على أبي عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ، عن محمد ابن الحسن بن زياد النقاش، قال نا عبد الله بن أحمد الفُسْطاطي، نا علي بن سهل، نا عفان، نا حماد بن زيد قال: سمعت أيوب يقول: ((ما أمات العلم الاّ القُصّاص، إن الرجل ليجلسُ إِلى القاصِّ بُرْهةً من دهره فلا يتعلق منه بشيء، وإنه ليجلس إلى الرجل العالم الساعة فما يقوم حتى يُفيد منه شيئاً)) وقال النقاش: حُدِّثتُ عن أبي الوليد الطيالسي قال: كنت مع شعبة، فدنا منه شاب رَقَبَاني، فسأله عن حديث؟ فقال له شعبة: أقاصٌّ أنت؟ قال: وكان شعبة سيئ الفِراسة، فلا أدري كيف أصاب يومئذٍ، قال: فقال الشاب: نعم، قال: اذهب، فإنَّا لا نحدَّث القُصّاص. (١) انظر ترجمته في التهذيب ٣٦٣/٩ - ٣٦٨ وانظر أقوال العلماء فيه. وهو ضعيف باتفاق المحدّثين. (٢) هنا في المخطوطة لحق في الحاشية بمقدار خمس كلمات لم أستطع قراءته لعدم وضوحه. ١٦٤ قال: فقلت له: لِمَ يا أبا بِسْطام؟ قال: يأخذون الحديث منا شِبْراً فيجعلونه ذراعاً )). ١٥٠١ - نا عبد الله بن أحمد السُؤْذَرْجاني لفظاً بأصبهان، حدثنا أبو بكر ابن المقرئ، نا علي بن محمد بن صالح، عن أبي قلابة قال: سمعت علي بن المديني يقول: ((أكذب الناس ثلاثة: القَصّاص، والسُؤَّال، والوجوه. قلت: فما بال الوجوه؟ قال: يكذبون في مجالسهم، ولا يُرَدَّ عليهم)». ١٥٠٢ - أخبرني أبو الفتح عبد الرزاق بن محمد بن أبي شيخ الأصبهاني بها، نا جَدِّي عبد الله بن محمد بن جعفر بن حِبَّان، نا أبو العبّاس الحمّال قال: حدثني المنذر بن محمد قال: حدثني من سمع عَمْراً الناقدَ يقول: ((مَرَرْتُ بقاصَّ يقُصُّ وهو يقول: نا أبو معاوية، عن الأعمش: بحديث /١٤٩ أ كذب، فنهيته، فأبى عليّ، فاشتريته منه بأربعة دراهم. قال عمرو: ثم لقيت ذلك الرجل بالشام، وهو يذكر ذلك الحديث بعينه، فقلت: بعتَهُ مني بأربعة دراهم! فقال: إنما بعتُك بالعراق )). ١٥٠٣ - أنا محمد بن أحمد بن حَسْنُون النَّرْسي، نا أبو محمد عبد الوهاب بن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن المُظَفَّر المعروف بابن الإمام، أنا أبو الفضل العباس بن موسى بن أبي موسى إسحق بن موسى الأنصاري، من ولد عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ صاحب رسول الله عَ لِّ قال: نا محمد بن يونس الكُدَيْمي قال: ((كنت بالأهْواز، فسمعت شيخاً يقُصُّ فقال: لما أَنْ زَوَّج النبي صَ لّ علياً أمر شجرة طوبى أن تنثر اللؤلؤ الرَطْبَ، فيتهاداه أهل الجنة بينهم في الأطباق. قال: فقلت له: يا شيخ هذا كذب على رسول الله عَ لّه قال: فقال لي: ويحك، اسكتْ، حدثنيه الناس، قلت: مَنْ حدَّثك؟ قال: حدثني يَمَان البَحْري، الْتُسْتَري، عن وكيع بن الجرّاح عن عبد الله ابن مسعود، بن الأعمش، عن عطاء، عن ابن عباس!))(١) (١) فهذا يدل على كذبه واختلاقه هذا السند وجهله بطبقات الرواة، إذ أن ابن مسعود لا يروي عن الأعمش الخ ... ١٦٥ ١٥٠٤ - أنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حَمُّوُيَهْ بن أبرك الهَمَذاني بها ، أنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، أنا أبو عَمْرو سعيد بن القاسم، نا أبو حاتم محمد ابن أحمد الحافظ، قال: حدثني محمد بن يوسف النَسَوي- فتىّ من أصحابنا - قال: دخلت مدينةً بالجزيرة يقال لها باجَرْوان(١)، فرأيتُ في مسجد الجامع شاباً يقُصُّ عليهم، فتسمَّعْتُ عليه، وأنا في ناحية، فسمعته يقول: نا أبو خليفة ، نا أبو الوليد، نا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله عَ لّه: ((من قضى لمسلم حاجة كان كمن خدم اللّهَ عُمُرَهُ)) فما فرغ من قصصه، وتفرّق الناس، أتاني وقعد بين يدي، بعد أن سلم، فسألته فقال: أنا من بَرْذَعة، قلت: متى كتبتَ عن أبي خليفة؟ قال: ما كتبتُ عنه شيئاً، قلت: فرأيته؟ قال: لا قلتُ: فكيف تقول: نا أبو خليفة ولم تره؟ قال: المناقشة مع أمثالنا من قلة المروّءة. إنّا قوم جعلنا جعلنا الإسناد مَكْسَبَةً نتسلَّق- يعني - به إلى أخذ القِطَاَع(٢)، وأما أنا فحفظتُ هذا الإسناد الواحد، فأيّ شيء أصبتُ أَضَفْتُ إلى هذا الإسناد، سواء عليَّ كان ذلك من كلام النبي عَ لّه، أو من كلام الجاحظ! فوعظتُهُ(٣) جُهْدي، فلم يتّعِظ، فأخذت نَعْلي وقمتُ)). ١٥٠٥ - نا محمد بن يوسف القطان النيسابوري بلفظه، أنا محمد بن عبد الله ابن محمد بن حَمْدُويَهْ الضَّبِّي ، أنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ، نا إبراهيم بن عبد الواحد البَلَدي قال: سمعت جعفر بن محمد الطيالسي يقول: (( صلى أحمد بن حنبل، ويجي بن معين في مسجد /١٤٩ ب الرُصَافة، فقام بين أيديهم قاصُ فقال: نا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، قالا: نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَر ، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله مَّلَه: ((من قال لا إله إلاّ، يُخْلَقُ من كل كلمة منها طير، منقاره من ذهب، وريشه من مرجان، وأخذ في قصة نحواً من عشرين ورقةً، وجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين، ويحيى بن معين (١) قال ياقوت في معجم البلدان ٣١٣/١ «باجَرْوان: آخره نون، قرية من ديار مُضَر بالجزيرة، من أعمال البليخ ». (٢) القطاع: بكسر القاف، بوزن ((كتاب)) الدراهم، قال في القاموس ٧٣/٣ ((والقطاع أيضاً الدراهم ». (٣) من هنا كلام محمد بن يوسف النَسَوي، وليس من كلام القاصّ. ١٦٦ ينظر إلى أحمد بن حنبل، فقال: أنت حدثته بهذا؟ فيقول: والله ما سمعتُ به إلا هذه الساعة، قال: فسكتا جميعاً حتى فرغ من قصصه، وأخذ قطاعَهُ، ثم قعد ينتظر بقيَّتَهُ. فقال له يحيى بن معين بيده: تعال، فجاء متوهماً لِنَوَالٍ يُجيزه، فقال: له يحيى: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال: أنا يحيى بن معين، وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله عَ ليه، فإن كان لا بُدَّ والكذب، فعلى غيرنا، فقال له: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم، قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق، ما علمتُهُ إلاّ الساعة، فقال له يحيى: وكيف علمتَ أني أحمق؟ قال: كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما ، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا. قال: فوضع أحمد كُمَّهُ على وجهه، وقال: دَعْهُ يقوم، فقام كالمستهزى بها » . ١٥٠٦ - أنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، نا أبو عمر بن حَيُّوْيَةْ، نا أبو بكر بن سيف قال: سمعت عباساً الدُوري قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (( إن للناس في أرباضهم(١)، وعلى باب دُورهم أحاديث يتحدثون بها عن النبي عَ ليه، لم نسمع نحن منها شيئاً)). * قال أبو بكر: ((وتلك الأحاديث إنما يسمعها العَوامُ من القُصّاص، يُطْرِ فونهم بها، ويتوصلون إلى نَيْل ما في أيديهم بروايتها، فيعْلَقَ بقلوب العَوامّ حفظُها ، ويُبْدِئون ويُعيدون فيها استحساناً منهم لها ، وباعث القُصَّاص على ذلك معرفتهم نقصَ العَوامّ، وجهلَهم، ولوصدقوا الله فيما يلقونه إليهم لكان خيراً لهم )). ١٥٠٧ - أنا أبو علي الحسن بن الحسين بن العباس النِعالي، أنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني، أخبرني الحسن بن علي قال: نا ابن مَهْرُويَة قال: حدثني أحمد بن خالد. قال: وحدثني عَلّن الورّاق قال: ((رأيت العتابيّ يأكل (١) أرباض: جمع رَبَض، والمراد به هنا أمكنة استراحتهم التي يأوون إليها ويستريحون لديها . قال في القاموس ٣٤٢/٢ في معنى الرَّبَض: ((وكل يُؤْوَى إليه ويَسْتراح لديه، من أهل وقريب ومال وبيت ونحوه، جمع أزْباض )» ١٦٧ خبزاً على الطريق بباب الشام، فقلت له: ويحك، أما تستحي؟ فقال لي: أرأيت لو كنا في دار فيها بَقَرُ، أكنتَ تحتشم أن تأكل / ١٥٠ أ وهي تراك؟ فقلت: لا قال: فاصبر حتى أُعْلِمَكَ أنهم بقر، ثم قام فوعظ، وقَصَّ، ودعا، حتى كثر الزحام عليه، ثم قال لهم: رُوِي لنا من غير وُجْه أن من بَلَغَ لسانُه أرنبة أنفه لم يدخل النار، قال: فما بقي منهم أحد إلا أخرج لسانه يومِيءُ به نحو أرْنَبَتِهِ، ويقدره هل يبلغها؟ فلما تفرّقوا قال لي العتابيّ: ألم أخبرك أنهم بقر )). ١٥٠٨ - أخبرني عبيد الله بن عبد العزيز البَرْدَعي، وعلي بن أبي علي البصري قالا: أنا محمد بن عبد الله بن هَمَّام، نا عبد الله بن محمد بن عجلان اليماني العابد بالدالِيَة(١)، قال: سمعت علي بن محمد بن الرضا بسُرَّ مَنْ رَأى يقول: (( الغَوْغاء قَتَلَة الأنبياء، والعامة اسم مشتق من العمى. ما رضي الله لهم أن شبههم بالأنعام حتى قال: بل هم أضلّ )). ذكر ما يجب على الحُفّظ من بيان أحوال الكذَّابين والنكير عليهم، وإنهاء أمرهم إلى السلاطين « إذا سلك الراوي طريقاً تلحَقُ به الظِنَّة، وتَلُوح ممن سلكها للعلماء أمارات التُهمة، لزم أهلَ المعرفة بيانُ أمره، وإظهارُ حاله، وإشادة ذكره، ليتوقف عن الاحتجاج به، وإن كان غير مقطوع على كذبه. ١٥٠٩ - أنا أبو بكر أحمد بن طلحة بن أحمد بن هارون الواعظ ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد الحزبي، قال أحمد: نا، وقال عبد الرحمن أخبرنا أحمد بن سلمان النجّاد ، نا جعفر الصائغ- وفي حديث الحزبي جعفر بن محمد بن شاكر - نا عفان. وأنا محمد بن أحمد بن رزق - واللفظ له - أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن إسحق، قال: حدثني أبو عبد الله - يعني ابن حنبل - نا عفان قال: قال يحيى بن سعيد: «سألتُ شعبة، وسفيانَ بن سعيد، (١) قال في معجم البلدان ٤٣٣/٢ ((الدالية :... مدينة على شاطىء الفرات، في غربيّة، بين عانة والرحبة، صغيرة)). ١٦٨ وسفيان بن عيينة، ومالكَ بن أنس، عن الرجل لا يحفظ ، أوْ يُتّهَم في الحديث، فقالوا جميعاً: بَيِّنْ أَمْرَهُ )). ؛ وأما إذا كشف الراوي قناعه، وأسقط في تخرص الكذب حَيَاءَه، فيجب إنْهاءُ أَمْره إلى السلطان، والاستعانة في النكير عليه بمن وُجِدَ من الأعْوان. ١٥١٠ - أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا سهل بن أحمد الواسطي قال: قال أبو حفص عمروبن عليّ: سمعت عَمْراً الأنماطي يقول: أتيت حماداً المالكيّ، فسمعته يقول: نا الحسن ((أن عمر بن الخطاب أُتي بسارق، فقطع يده، فقال: ما حَمَلك على هذا؟ قال: القَدَرُ. قال: فضربه أربعين سَوْطاً، ثم [قال](١) قطعت يدك لسرقتك، وضربتك لِفِرْيَتِكَ على الله. فقلتُ له: لو كان افترى على / ١٥٠ ب عمر كم(٢) كان يضربه؟ قال: ثمانين ، قلت: يفتري على الله يضربه أربعين، ويفتري على عمر يضربه ثمانين؟ لا والله لا تفارقني حتى أُسْتَعْدِي عليك، فأقَرَّ أنه لم يسمع من الحسن، وحلف أنه لا يحدِّث، وكتبت عليه كتاباً، وأشهدتُ عليه شهوداً، وتركته )). ١٥١١ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البراز بهمذان، نا أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمد التميمي الحافظ، نا أبو محمد جعفر بن أحمد إملاءَ قال: سُئِل أبو حاتم الرازي، عن حديث هُشَيْم، عن سَيَّار أبي الحَكَم، عن أبي جعفر الخَمْطي، عن أنس أن رسول الله [عَ ◌ّه] قال: ((صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي: المُرْجِئة، والقَدَرِيَّة)) (٣) وعن حديث حماد بن قيراط ، عن ابن عجلان، عن أبي يزيد المدني قال: لم يَقْرأ خَلْفَ الإمام تسعةٌ من أصحاب النبي سَ اته. منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، (١) لفظ ((قال)) ليس في المخطوطة، وزدتها أنا تصحيحاً للكلام .. (٢) رسمت في المخطوطة ((كمن)) والظاهر أنه سبق من الناسخ. (٣) روى الترمذي - كتاب القدر - باب ما جاء في القدرية - ٤٥٤/٤ - حديث ٢١٤٩ - بلفظ ((صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب، المرجئة والقدرية )) وقال ((حديث غريب حسن صحيح». ١٦٩ وعبدالله بن عمر ، وجابر، وأبو سعيد الخُدري، وأحاديث موضوعة، فأجاب أبو حاتم: بخطّة: ما رَوَى هذه الأحاديثَ إلا كذابُ)). * ويُحتاج أن يبين ضعف هذه الأحاديث لهذا الرجل الذي حدَّث بها أنها موضوعة لا أصل لها ، فإن رجع عنها ، وإلا على السلطان أن ينهاه عن روايتها ، فإن انتهى، وإلا عاقبه بما يراه. ١٥١٣ - أنا أبو مسلم جعفر بن باي الفقيه الجيلي، أنا أبو بكر بن المقرئِّ بأصبهان، نا أبو بِشر الدُولابي، نا أحمد بن عبد الله بن أبي بَزَّة المكي، نا عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي (١)، الثقة المأمون، قال: ((رأيتُ شعبة مُغْضَباً مبادراً، فقلت: مَهْ يا أبا بَسْطام، فأراني طينة في يده وقال: أَسْتَعْدي(٢) على جعفر بن الزبير، يكذب على رسول الله مع اليه)). ١٥١٣ - أنا أحمد بن أبي جعفر القَطيعي، أنا علي بن عبد العزيز البَرْذَعي، نا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا أبي، قال: حدثني حَرْمَلة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: ((لولا شعبة ما عُرِفَ الحديث بالعراق، كان يجيء إلى الرجل فيقول: لا تحدِّثْ، وإلا اسْتَعْدَيْتُ عليك السلطان)). ١٥١٤ - أنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا أحمد بن عمر بن العباس القَزْويني، نا محمد بن موسى الْحُلْواني، نا أحمد بن سنان قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ((استعديتُ على عيسى بن مَيْمُون في هذه الأحاديث التي يحدِّثها عن القاسم، فقال: لا أعود )). ١٥١٥ - أنا محمد عيسى الھَمَذَاني، نا صالح بن أحمد الحافظ، نا أبو إسحق إبراهيم بن محمد، قال: حدثني محمد بن الفضل القُسْطَانى (٣) / ١٥١ أ قال: (١) الجُدِّي: قال في اللباب ٢١٥/١ ((بضم الجيم وتشديد الدال المكسورة المهملة. هذه النسبة إلى ((جُدَّة )» وهي بُلَيْدَة بساحل مكة، ينسب إليها عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي وغيره)» قال العبد الضعيف: كانت بُلَيْدَة، أما الآن فهي مدينة كبيرة، كما هو معروف. (٢) أي استعين واستنصر على جعفر بن الزبير السلطان وأولي الأمر، كي يجازوه ويعاقبوه. (٣) القُسْطَاني: بضم القاف وسكون السين. قال في اللباب ٢٦٣/٢: «هذه النسبة إلى قُْطَانة، وهي قرية بين الرَّيّ وساوة، يقال لها ((كُشْتَانة)) يُنْسَب إليها أبو بكر محمد بن الفضل بن موسى بن عزرة بن خالد بن زيد بن زياد بن ميمون الرازي القُسْطاني، مولى علي بن أبي طالب ... » ١٧٠ نا شيخ قبل ثلاثين ومأتين، عن حماد بن زيد ، عن ثابت، عن أنس أن النبي سَ طله قال: ((لكل شيء زكاة، وزكاة الدار بيت الضيافة)) فاستعدى عليه أبو حاتم، وأبو حفص القاصُّ، وأبو عبد الله محمد بن السِنْدي إلى إبراهيم بن معروف فقال: يا شيخ، لولا أنك حاجٌ لأطلت حَبْسَكَ، فأحلَفَهُ ألاّ يحدِّثَ حاجّاً، ولا قافِلاً من حَجِّه. قال: وحَدَّثَ شيخ عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: ((الفُقاع حرام )) فاستعدوا عليه إلى السَريّ ابن معاذ، فقال محمد بن حُمَيْد: أَقْرِرْهُ بالكذب، فقال: يا شيخ: سمعتَ عن مالك؟ قال: نعم، وكتبت بالشام عن ابن لَهيعة؟ قال: نعم، وكتبتَ بمصر عن الليث بن سعد؟ وكتبت بحمص عن قُرَّة بن دُعْمُوص (١)؟ قال: نعم. [قال] اعرفوه، فإنه يَزْعَمُ أنه كتب عن رجل من أصحاب رسول الله عَ لَّهِ. قال: وإنما دَرَّجه من ابن ◌َهيعة إلى قُرَّة بن دُعْمُوص)). ١٥١٦ - وأخبرني محمد بن عيسى، نا صالح بن أحمد، نا أبو عمرو أحمد بن الحسن بن عَزُّون الطاهري قال: قال علي بن حرب الموصلي: (( كتب أبي إلى الْحُمَيْدي أن رجلاً قِبَلنا يقال له، ابن أبي علاج، يروي عن ابن عُيَينه، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ◌ُ ◌ّه ((أن الله لا يغضب، فإذا غضب تَسَلَّحَت الملائكة، فإذا الطَّلِع إلى الأرض سمع الولدان يقرأون القرآن تَمّلأَّ ربُنَا رضواناً ))(٢) أفعندك من هذا الحديث عِلْم؟ فكتب إليه: يا أبا محمد ، يُسْتتاب ابن أبي علاجٍ، فإن تاب، وإلا أُحْسِنَ أدَبُهُ، قال أبو عمر: وأراد علي بن حرب أن يقول: ضُرِبَتْ عنقه، فَرَدَّ عليه أبو بكر بن حَسْنُوْيَة فقال: أَحْسِنَ أَدَبُهُ )) 1 ١٥١٧ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد نعيم الضَبّي قال: سمعتُ أبا بكر بن بالويه يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحق- يعني ابن خُزَيمة - يقول: (( كنت عند الأمير إسماعيل بن أحمد ، فحدث عن أبيه بحديثٍ وَهِمَ في إسناده، (١) قرة بن دُعموص العامري ثم النميري. قال البخاري وابن السكن له صحبة، يعدّ في البصریین، وقال ابن الكلبي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني هلال يدعوهم إلى الإسلام فقتلوه. ترجم له الحافظ ابن حجر في الإصابة ٢٢٤/٣. رواه ابن الجوزي في الموضوعات - باب تأثير غضبه ورضاه - ١٢٦/١ من طريق ابن أبي (٢) علاج، وهو وضاع. ١٧١ فرددته عليه، فلما خرجت من عنده قال لي أبو ذر القاضي: قد كنا نعرف أن هذا الحديث خطأ منذ عشرين سنة، فلم يقدر واحد منا أن يردّه عليه ، فقلتُ: لا يحل لي أن أسمع حديثاً لرسول الله عَ لَّهِ فيه خطأ وتحريف فلا أَرُدُّهُ)) من يجوز إطلاق اللفظ في وصفه وتسميته بالحفظ · الوصف بالحفظ على الإطلاق ينصرف إلى أهل الحديث خاصة، وهو سِمَةٌ لهم لا يتعداهم، ولا يوصَف بها أحد سواهم، لأن الراوي يقول: ما فلان الحافظ، فيحسن منه إطلاق ذلك، إذْ كان مستعملاً عندهم. يُوصَفُ به علماءُ أهل النقل ونُقّادُهم. * ولا يقول القارئ: لقَّنَني فلان الحافظ، ولا يقول الفقيه: دَرَّسَني فلان الحافظ، ولا يقول النَّحْويّ: عَلَّمني / ١٥١ب فلان الحافظ. فهي أعلى صفات المحدِّثين، وأسمى درجات الناقلين. مَنْ وُجِدَتْ فيه قُبِلَتْ أقاويلَه، وسُلِّم له تصحيح الحديث وتعليله. غَير أنَّ المستحقين لها(١) يقل معدودهم، ويَعِزُّ بل يتعذّرُ وجودهم. فهم في قلتهم بين المنتسبين إلى مقالتهم أعَزّ من مَذْهب السُّنّة بين سائر الآراء والنِحَل، وأقل من عدد المسلمين في مقابلة جميع أهل المِلَل. ١٥١٨ - أنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حَسْنُويَهْ الكاتب بأصبهان، نا أحمد بن جعفر بن معْبَد السَمْسَار، نا عمر بن أحمد السِنِّي، نا أحمد ابن محمد بن غالب، نا جعفر بن عبد الوهاب الهاشمي قال: سمعتُ ابن الطباع يقول: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: ((السُّنة في الإسلام كالإسلام في الشِّرْك)). ١٥١٩ - وأنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ، نا أبو سعيد أحمد بن محمد بن أبي عثمان النيسابوري قال: سمعت أبا عَوانة يعقوب بن إسحق الإسفراييني قال: سمعت جعفر بن عبد الواحد الهاشمي يقول: قال لنا ابن أبي بكر بن عيَّاش: سمعت أبي يقول: ((السُنّة في الإسلام أعَزُّ من الإسلام في سائر الأديان )». (١) الضمير يعود إلى ((السِّمَة)) التي تقدمت قبل بضعة أسطر. ١٧٢ * ولقلة من يوجد من أهل الحفظ والإتقان، قيل إن أحدهم يُؤْلَد بعد بُرْهةٍ من الزمان. ١٥٢٠ - كما أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أنا عبد الله بن عدي، أنا عمر بن سِنَان، نا إبراهيم بن معيد ، نا موسى بن داود ، عن أبي مَعْشَر قال: ((الحافظ: يولد في الزمان)). ١٥٢١ - وحدثني محمد بن أبي الحسن، أنا الخصيب بن عبد الله القاضي بمصر ، أنا أحمد بن جعفر الطَرَسُوسي، أنا عبد الله بن جابر البزَّاز، قال سمعت جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح، قال: قال لنا محمد بن عيسى بن الطباع، سمعت هُشياً يقول: من يحفظ الحديث قليل، ثم قال، هم أقل من ذاك. * فمن صفات الحافظ الذي يجوز إطلاق هذا اللفظ في تسميته: أن يكون عارفاً بسُنَن رسول الله مِلّه، بصيراً مُمَيِّزاً لأسانيدها، يحفظ منها ما أجمع أهل المعرفة على صحته، وما اختلفوا فيه للاجتهاد في حال نَقَلَتْه. يَعْرِف فَرْقَ ما بين قولهم فلان حُجَّة، وفلان ثقة، ومقبول، ووسط ، ولا بأس به، وصدوق، وصالح، وشيخ ، ولَيِّن، وضعيف، ومتروك، وذاهب الحديث. ويُمَيِّز الروايات بتغايُر العبارات، نحو؛ عن فلان، وأنَّ فلاناً. ويَعْرِف اختلاف الْحُكْم في ذلك، بين أن يكون الْمُسَمَّى صحابياً، أو تابعياً، والحكم في قول الراوي: قال فلان، وعن فلان، وأنّ ذلك غير مقبول من المُدلِّسين، دون إثبات السَمَاع على اليقين . * ويَعْرِفُ اللفظة في الحديث تكون وهماً، وما عدها صحيحاً، ويُمَيِّزُ الألفاظ التي أُدْرِجَتْ في المتون، فصارتْ بعضَها لاتصالها بها، ويكون قد أَنْعَم النظر في حال الرواة / ١٥٢ أ بمعاناة علم الحديث دون ما سواه، لأنه علم لا يَعْلَق إلا بمن وَقَفَ نفسه عليه، ولم يَضُمَّ غيرَه من العلوم إليه. ١٥٢٢ - كما أنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، أنا أحمد بن محمد بن عمران، أنا عبد الله بن سليمان قال: سمعتُ الربيع بن سليمان يقول: ((مَرَّ الشافعي بيوسف بن عَمْرو بن يزيد - وهو يذكر شيئاً من الحديث- فقال: ((يا يوسف تريد أن تحفظ الحديث وتحفظ الفقه؟ هَيْهات)). ١٧٣ ١٥٢٣ - وأخبرني محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا أبو بكر محمد بن الحسن ابن زياد النقَّاش أن محمد بن عبد الرحمن السامي أخبرهم بهَرَاة قال: أنا علي ابن الجهد قال: سمعت قاضي القضاة- يعني أبا يوسف - يقول: ((العلم شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كُلَّكَ، وأنت إذا أعطيته كُلَّكَ، من إعطائه البعض على غَرَر)). ١٥٢٤ - سمعت أبا علي عبد الرحمن بن محمد بن فَضالة النيسابوري بالرَّي يقول: سمعت أبا نصر عزيز بن ناصح الفقيه بايلاق يقول: سمعت أبا أحمد نصر بن أحمد العِياضي الفقيه السَمَرْ قَنْدي يقول: ((لا ينال هذا العلم إلا من عطّل دُكّانه، وخَرب بستانه، وهجر إخوانه، ومات أقرب أهله إليه فلم يشهد جنازته )». * فإن احتيج إلى أقاويله وفتاويه في حديث وقع التنازع فيه. ١٥٢٥ - فقد أُرَنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضَّبِّيّ قال: سمعت اسماعيل بن محمد بن الفضل يقول: سمعت جَدِّي يقول: سمعت يحيى بن مَعين، وسئل: أيُفتي الرجلُ من مائة ألف حديث؟ قال: لا ، قلت: ومن مائتي ألف؟ قال: لا، قلت: ثلاثمائة؟ قال: لا، قلت: خمس مائة(١) ألف؟ قال: أرجو (٢) * وليس يكفيه إذا نَصَبَ نفسَه للفتيا أن يجمع في الكتب ما ذكره يحيى (٣) دون معرفته به، ونظره فيه، وإتقانه له، فإن العلم هو الفَهم والدراية، وليس بالإكثار والتوسع في الرواية. ١٥٢٦ - نا علي بن أبي علي البصري إملاءً ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله الأبْهَري، نا أبو محمد عبيد الله بن الحسين الصابوني القاضي بأنطاكية، نا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، نا ابن وهب، عن مالك قال: ((إن العلم ليس بكثرة الرواية، إنما العلم نُورٌ يجعله الله في القلب)). (١) هكذا رسمت في المخطوطة مفصولة، وهو مذهب لبعض علماء الإملاء. (٢) رسمت في المخطوطة هكذا((أرجوا)) بإثبات الألف الفارقة بعد الواو، وهو خطأ. (٣) أي يحي بن معين الذي تقدم قوله قبل قليل . ١٧٤ ١٥٢٧ - وأنا علي بن المحسن القاضي قال: أنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب، أنا أبو عبد الله بن عُفَيْر، نا أبو هَمَّام قال: سمعتُ شَريكاً سُئِلَ عن قوله تعالى ﴿يُؤْتِي الحِكَمَة مَنْ يَشَاءِ﴾(١) قال: الفهم. فينبغي له أن يكون قد أكثر من الحديث كتابةٌ، وسماعاً، وَيُلْزِم نفسَه نظراً في علمه واطّلاعاً، مُديماً ذلك من غير تقصير، ومُشَمِّراً فيه غاية التشمير، فإن ذاك سبب حفظه ومعرفته لمن رزقه الله ومَنَّ عليه بمَوْهِبَتِه. / ١٥٢ ب ذِكْر بعض أخبار الموصوفين بالإكثار من كَتْب الحديث وسماعه ١٥٢٨ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: قال أبو أسامة: ((كتبت بيدي هذه مائة ألف حديث)). ١٥٢٩ - وأنا أبو بكر البَرْقاني قال: قرأت على محمد بن عبد الله بن خَمِيْرُويَهْ الْمَرَوي، أخبركم الحسين بن إديس، نا ابن عَمَّر قال: سمعت أبا أسامة يقول: ((كتبت بإصبعيَّ هاتين- وأشار ابن عمّار بإِصْبَعَيْه- مائة ألف حديث )). ١٥٣٠ - حُدِّثْتُ عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي قال: أنا أبو بكر الخلاّل، أنا العباس بن محمد قال: نا جعفر الطيالسي قال: سمعت عفان يقول: ((يكون عند أحدهم الحديث فيخرجه بالمقرعة (٢)، كتبت عن حماد بن سلمة عشرة آلاف حديث، وما حَدَّثْتُ منها بألفي حديث، وكتبتُ عن وهَيْب أربعة آلاف ما حدثت منها بألف حديث، وكتبت عن عبد الواحد بن زياد ستة آلاف(٣) ما حدثت منها بألف، وأحدهم يكون عنده الحديث يسوقه بالمقرعة حتى يخرجه )» (١) سورة البقرة- آية ٢٦٩. (٢) أي بالسوط، وهو كناية، عن صعوبة إخراج الحديث منه، فهو عَسِرُ الرواية لا يحدّث إلا بصعوبة بالغة . (٣) رسم الناسخ عشرة آلاف، هكذا عشرة ألف وكذلك فعل في أربعة آلاف، وأما ستة آلاف ١٧٥ ١٥٣١ - وأنا أبو نعيم الحافظ، نا إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي ، نا محمد ابن إسحق السَرَّاج قال: سمعت محمد بن يونس يقول: سمعت علي بن المديني يقول: ((تركتُ من حديثي مائة ألف حديث، فيها ثلاثون ألفاً لِعَبَّاد بن صُهَیْب )). ١٥٣٢ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي، نا محمد بن ثابت ، نا موسى بن حمدون قال: سمعت أحمد بن عقبة قال: سألت يحيى بن معين: كم كتبتَ مِنْ الحديث يا أبا زكريا؟ قال: كتبت بِيَدي هذه ستمائة ألف حديث، قال أحمد: وإاني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف، وستمائة ألف . ١٥٣٣ - أنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهَمَذَاني، نا صالح بن أحمد الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله يقول: سمعتُ أبي يقول: ((خَلَّفَ يحيى من الكتب مائة قِمَطْر (١) وأربعة عشر قِمَطْراً وأربعة حباب شرابية مملوءة كتباً )). ١٥٣٤ - أنا أبو الوليد الحسن بن محمد الدَّرْبَنْدي، أنا محمد بن أحمد بن محمد ابن سليمان الحافظ ببُخارى، أنا خَلَف بن محمد قال: سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول: سمعت أبا زُرْعة الرازي يقول: (( كتبت عن إبراهيم بن موسى الرازي مائة ألف حديث، وعن أبي بكر بن أبي شية مائة ألف حديث، فقلت له: بلغني أنك تحفظ مائة ألف حديث، تقدر أنْ تُمِلَّ عليَّ ألف حديث من حفظك؟ قال: لا ، ولكن إذا أُلْقِيْ عليَّ عَرَفْتُ)). ١٥٣٤ مكرر - كتب إلى أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد الواعظ من الري بخطه يقول: سمعت أحمد بن الحسن بن محمد / ١٥٣ أ العطار يذكر عن محمد بن أحمد بن جعفر الصيرفي قال: نا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سليمان التُسْتَري قال: (( سُئل أبو زُرْعة أن رجلاً حلف بطلاق امرأته أنَّ أبا زُرْعة يحفظ من ظهر فرسمها كما أثبتَّها، وهذا تصرف غير جيد من الناسخ. يرسم الكلمة الواحدة تارة كذا وتارة کذا . (١) القِمَطْر: وعاء يُصان فيه الكتب، كما في القاموس ١٢٦/٢ ١٧٦ قلبه مائة ألف حديث، فلم يجبه عن ذلك، فذهب الرجل إلى أبي حاتم، فسأله، فقال أبو حاتم: هذا باب الطلاق، ارجع إلى أبي زُرْعة، فأَلَحَّ عليه، ففعل الرجل، فقال أبو زُرْعة: أيها الرجل ما عددتُه، ولكن ما في بيتي سواد على بياض إلا وأحفظه، فقال أبو حاتم للرجل: ففي بيت أبي زُرْعة أكثر من مائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف، اذهب فأنت بَارُّ في يمينك)) قال: ((وقيل لأبي زُرعة: مَن رأيت من المشايخ المحدّثين أحفظ؟ فقال: أحمد بن حنبل، حُزِرَ كُمُبُهُ اليومَ الذي مات فيه، فبلغ اثني عشر حِمْلاً، ما على ظهر كتاب منها: حديث فلان(١) ولا في بطنه نا فلان، وكل ذلك كان يحفظه من ظهر قلبه)). ١٥٣٥ - أنا محمد بن عيسى الھَمَذاني، نا صالح بن أحمد ، قال: سمعت بعض أصحابنا يحكى عن عبد الله بن وهب الدينوري أنه قال: ((كنا نذاكر ابراهيم بن الحسين- يعني ابن دَيْزِيل - بالحديث، فيذاكرنا بالقِمَطْر، كان يُذَاكَرُ بالحديث الواحد ، فيقول: عندي منه قِمَطْر)). ١٥٣٦ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا عبيد الله بن عثمان بن يحيى ، نا أبو علي حامد بن محمد الحَرَوي قال: سمعت الحسن بن محمد المؤدِّب يقول: سمعت يحيى بن أحمد بن عبد الله بن جَبَلَة يحكي عن أبي حُذافَة قال: ((كان الواقدي ستمائة قِمَطْر كُب )). ١٥٣٧ - نا محمد بن يوسف القطان النيسابوري، أنا محمد بن عبد الله الضَبِّي قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول: سمعت أبا العباس بن سعيد يقول: (( ظهر لأبي كُرَيب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث )). ١٥٣٨ - قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي قال: أخبرني أحمد بن موسى بن إسحق الأنصاري قال: قال أبي: ((سمعت من أبي كُرَيْب ثلاثمائة ألف حديث )). ١٥٣٩ - حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، نا أبو الفضل بن المأمون (١) أي لا يوجد على جلود تلك الكتب عبارة((حديث فلان)) والمعنى أن جميع ما في تلك الكتب من حديثه . وكذلك معنى العبارة التي بعدها « ولا في بطنه نا فلان)) أي إن كل ما فيها من حديثه فقط. ١٧٧ الهاشمي، نا أبو بكر بن الأنباري قال: سمعت أحمد بن يحيى يقول: ((سمعت من عبد الله ابن عمر القَواربري مائة ألف حديث )). ١٥٤٠ - نا محمد بن يوسف القطان، أنا محمد بن عبد الله الضَبِّي قال: سمعت أبا بكر بن أبي دارٍم يقول: ((كتبت بأصابعي عن أبي جعفر الحَضْرمي - مُطَيَّن - مائة ألف حديث)). ١٥٤١ - نا محمد بن علي بن مَخْلَد الورّاق بحضرة أبي بكر البَرْقاني قال: سمعت عبد الله الفارسي - وعرفه البرقاني - يقول: ((أقمتُ مع إخوتي بالكوفة عِدَّة سنين - نكتب عن ابن عُقْدَة، فلما / ١٥٣ ب أردنا الانصراف وَدَّعْناه، فقال ابن عُقْدَة: قد اكتفيتم بما سمعتم مني؟ أَقَلُّ شيخ سمعتُ منه ، عندي عنه مائة ألف حديث، قال: فقلت: أيها الشيخ، نحن إخوةٌ أربعة، قد كتب كل واحد منا عنك مائة ألف حديث )). ١٥٤٢ - نا أبو حازم العَبْدَوِيُّ إملاءً، نا أبو علي الحسين بن محمد الحافظ ، نا محمد بن إبراهيم بن ناصح، نا عَمّار بن رجاء قال: سمعت عُبَيد بن يعيش يقول: ((((أقمتُ ثلاثين سنة ما أكلت بيدي - يعني بالليل - كانت أختي تُلْقِمُني وأنا أكتب )». ١٧٨ فَصْل * قد ذكرنا أن الحفظ أرفع درجات الحديث، وأعلاها ، وأشرف منازل الرواية، وأسماها، وأَبَنَّا عِزَّةَ وجودِ المتحققين به، وذلك غير مانع من ابتغائه و طلبه . ١٥٤٣ - فقد أنشدني أبو النَجيب عبد الغفار بن عبد الواحد بن محمد الأُرْمَوي قال: أنشدني أبو المُظَفَّر إبراهيم بن أحمد بن أبي الليث الكاتب لأبي الفَرَج بن هندُوا: فإن للمجد تدريجاً وترتيباً لا يُونِسَنَّكَ مِن مَجْدٍ تَبَاعُدُهُ تسمو فتنبتُ أُنْبُوبا فأُنْبوبا إن القناة التي شاهدْتَ رِفْعَتَها ١٥٤٤ - وحدثني أبو الفضل عبد الصمد بن محمد الخطيب، نا الحسن بن الحسين الفقيه الهَمَذاني قال: سمعت جعفراً الخُلْدي يقول: سمعت الجُنَيْد يقول: (( ما طلب أحد شيئاً يجِدٌ وصدقٍ إلاّ ناله، فإن لم يَنَلْهُ كلَّه نال بعضه)). * فينبغي للطالب أن يُخلِصَ في الطلب نيتَهُ، ويُجدِّد للصبر عليه عزيمتَه، فإذا فعل ذلك كان جديراً أن ينال منه بُغْيتَه. ١٥٤٥ - أنا أبو منصور محمد بن علي بن إسحق - خازن دار العلم - نا محمد ابن الحسن بن مِقْسَم المقرئِّ، نا أبو العباس ثَعْلَبٌ قال: حدثني الفضل بن سعيد ابن سلم قال: ((كان رجل يطلب العلم فلا يقدر عليه، فعزم على تركه ، فمر بماء ينحدر من رأس جبل على صخرةٍ، قد أَثَّرَ الماءُ فيها، فقال: الماء على لَطَافَته قد أَثَّرَ في صَخْرة على كثافتها، والله لأطلبنَّ العلم. فطلب فَأَدْرَك)). ١٥٤٦ - أنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبد الله ١٧٩ ابن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: قال عبد الله بن المُعْتَزِّ: ((إنْ لم تُدْرَك الحاجة بالرِّفْق والدوام، فبأي شيء تُدْرَك؟ )). ١٥٤٧ - حدثني عبد الصمد بن محمد، نا الحسن بن الحسين الفقيه قال: سمعت جعفراً (١) الخُلْدي يقول: سمعت الجُنَيْد بن محمد يقول: ((باب كل علم نفيس جليل، مفتاحه / ١٥٤ أ بذل المجهود )). ١٥٤٨ - أخبرني أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد الصوفي بأصبهان قال: أنشد نا محمد بن إبراهيم بن علي بن المقرئ قال : أنشدنا أبو يعلى الموصلي : وبالرواح على الحاجات والبُكُر إِصْبِرْ على مَضَض الإدَلاجِ(٢) بالسَّحَر فالنُجْحُ يَتْلَف بين العَجْزِ والضَجَر لا تَعْجِزَنَّ ولا يُضْجِرْك مَطْلَبُها للصّبْرِ عاقبةً محمودةَ الأَثر إني رأيتُ وفي الأيام تجربةٌ واستصحبَ الصَّبْرَ إِلاّ فاز بالظَفَر وقَلَّ مَنْ جَدَّ في أمرٍ يُطالبه * ولو لم يكن في الاقتصار على سماع الحديث، وتخليده الصحف دون التميّز بمعرفة صحيحة من فاسده، والوقوف على اختلاف وجوهه، والتصرف في أنواع علومه، إلا تَلْقِيْبُ المعتزلةِ للقدرية (٣) مَنْ سَلَكَ تلك الطريقة بالحَشْوِيَّة (٤)، لوجب على الطالب الأَنَفَةُ لنفسه، ودَفْعُ ذلك عنه وعن أبناء جنسه . ١٥٤٩ - فكيف وقد حدثني محمد بن أحمد بن علي الدقاق، نا أحمد بن إسحق النَّهَا وَنْدي، نا الحسن بن عبد الرحمن بن خلّد قال: حدثني العباس بن الحسن البغدادي، نا أحمد بن محمد بن بكر النيسابوري قال: سمعت أبا (١) رسمت في مخطوطة ((جعفر)) بدون ألف وهو خطأ. (٢) الإدلاج: السير أو الليل، وربما استعمل لسير آخر الليل كما هنا. لأن قوله ((بالسحر)) قرينة على أن المراد من الإدلاج هنا سير آخر الليل. (٣) هكذا جاء النص في المخطوطة، والذي يستقيم به الكلام أن تكون ((تلقيب المعتزلة والقدرية ... )) هذا وقد رسمت علامة التضبيب فوق ((للقدرية)) (٤) قال في تاج العروس ٩٠/١٠ ((الحشوية طائفة من المبتدعة)). ١٨٠