النص المفهرس
صفحات 121-140
نظرتُ إلى النبيِ نَ ◌ّهِ كما أني أنظر إليك، ولكني لم أعقل، قال: ومات أبي وهو ابن عشرين ومائة سنة، قال موسى بن هارون: ليس عند إسحق بن راهويه حديث أرفع من هذا، وهذا القول صحيح، لأن إسحق لم يَلْقَ مَنْ حدّثه عمن شاهد رسول الله عَ لّه غير هذا الرجل، فقد دخل به إسحق في جملة القرن الثالث، وحصل له فضيله قول النبي ◌َّ خيرُ الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». ١٣٦٢ - كتب إليَّ أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد الواعظ من الرَّي يذكر أنه سمع الحسين بن علي بن محمد القطان يقول: سمعت أبا داود سليمان بن يزيد القزويني يقول: سمعت أبا حاتم يقول: سمعت آدم يقول: ((دخلت أنا ورجل - قد سماه أبو حاتم - إلى البحرين، فرأينا شيخاً يهودياً، فعرضنا عليه /١٣٥ أ الإسلام، فأبى وقال: يا صبيان، عَرَضَ عليَّ نبيُّكم الإسلام فلم أُسْلمْ، أَبقولكم أُسْلِم؟ قال أبو حاتم: قلت لآدام: لو أسلم ذاك الرجل لكُنْتَ من التابعين )». * وإن كان الحديث من عيون السُّنن، وأصول الأحكام، ذَكَرَ ذلك. ١٣٦٣ - كما أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق، حدثني أبو عبد الله، نا سفيان، عن مِسْعَر وشعبة، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي قال: ((كان رسول الله عَ لَّهُ لا يَحْجُبه عن قراءة القرآن شيء إلا أن يكون جُنُباً (١). قال: قال لي شعبة: ليس أَحَدِّثُ بحديث أَجْوَدَ من هذا)». ١ ١٣٦٤ - أخبرني حمزة بن محمد بن طاهر ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا علي ابن عبد الله بن مُبَشِّر، حدثنا أبو الأشعث، نا أبو زيد سعيد بن الربيع، عن شعبة بحديث أبي مسعود ((يَوُمُّ القومَ أقرأُهم لكتاب الله (٢))) قال شعبة. هذا (١) أخرجه ابن ماجه- كتاب الطهارة وسننها - باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة- ١٩٥/١ - حديث ٥٩٤ - بمعناه، وأخرجه أبو داود- كتاب الطهارة- باب في الجنب يقرأ القرآن - ٥٩/١ - حديث ٢٢٩ - بمعناه، - وأخرجه النسائي - كتاب الطهارة- باب حجب الجنب من قراءة القرآن - ١١٨/١ - بمعناه، وأخرجه الإمام أحمد في المسند - ٨٤/١ - بمعناه، وأخرجه في مواضع أخرى من المسند . (٢) حديث صحيح أخرجه البخاري في كتاب الأذان، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة وأحمد. ١٢١ ثلث رأس مالي. وحديث عبدالله بن دينار ((نهى عن بيع الوَلاء، وعن هِبَته (١) )) قال شعبة. هذا ثلث رأس مالي، وحديث عمرو بن مرّة عن عبد الله ابن سلمة، عن علي ((لا يحجبه عن قراءة القرآن إلا الجنابة)) قال شعبة: وهذا ثلث رأس مالي. * وإن كان على الوصف الذي ذكرنا آنفاً، وانضاف إليه أن يكون رواته من أهل الفقه والفُنْيا، فناهيك به، ومثله كما قال سفيان الثوري فيا: ١٣٦٥ - أنا أحمد بن محمد بن غالب قال: قرأت على أبي العباس بن حمدان، حدثكم أبو العباس السّراج قال: سمعت محمد بن سهل بن عَسْكَر يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: ((حَدَّث سفيان يوماً بحديث عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله، فقال: هذا الشرف على الكرسي)). ١٣٦٦ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، نا الوليد بن بكر الأندلسي، نا عليٌّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، نا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العِجْلي، حدثني أبي قال: ((أحسن إسناد الكوفة سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله)). * وهكذا إذا كان رواتُه غاية في الثقة والعدالة، مشهورين عند الكافة بضبط الرواية، نحو رواية عُبيد الله بن عمر ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة، ورواية عُبيد الله أيضاً، ومالك بن أنس جميعاً، عن نافع، عن ابن عمر ، وما شاكل ذلك. ١٣٦٧ - فقد أنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، نا إسماعيل بن محمد الصَفّار، نا جعفر بن محمد الطيالسي، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ((عُبيد الله بن عمر، عن القاسم مُشبَّك بذهب. فقلت له: هو أحب إليك أو الزهري عن عروة؟ فقال: هو أحب إليَّ)). ١٣٦٨ - نا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السُؤْذَرْجاني، نا أبو مسلم ابن شَهْدِل، نا أبو عمرو بن حكيم قال: «قال أبو حاتم الرازي في أحاديث مُسَدَّد، عن يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر / ١٣٥ ب كأنها (١) حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن والدارمي ومالك وأحمد. ١٢٢ الدنانير، ثم قال: كأَنّكَ تسمعها من النبي عَلّه)». ١٣٦٩ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا أحمد بن إبراهيم، نا أحمد بن إسماعيل بن عاصم المصري قال: سمعت ◌ُعُبيد بن رجال - هو عبد الله بن أحمد بن عثمان - يقول سمعتُ ابْنَ بُكيْر يقول لأبي زُرْعَة الرازي: يا أبا زُرْعة، لیس ذا زَعْزَعَة عن زَوْبَعَة، إنما ترفع السِّْرَ تنظر إلى النبي ◌ّ وأصحابه بین یدیه، نا مالك عن نافع عن ابن عمر (١) )). ١٣٧٠ - نا يحيى بن علي بن الطيب العِجْلي بحُلْوان، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحق بن خزيمة النيسابوري قال: سمعت أبا العباس محمد بن إسحق الثقفي يقول: ((سألت محمد بن إسماعيل- يعني البخاري- عن أصح الإسناد، فقال: مالك عن نافع عن ابن عُمر )). ١٣٧١ - حدثني محمد بن أبي الحسن، أنا أحمد بن محمد بن القاسم المعدَّل، أنا الحسن بن رَشِيق قال: قال أبو عبد الرحمن النسائي: ((أحسن أسانيد تُرْوَى عن النبي مُ لِّ أربعة: منها الزُّهري، عن علي بن حسين، عن حسين بن علي بن أبي طالب عن رسول الله عَ لّهِ. والزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عقبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمر، عن النبي ◌َ ◌ّهِ. وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة، عن علي، عن النبي عَد ◌ُله. ومنصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله، عن النبي ◌َُّلّ مثله)». * ومن كتب عنه بعضُ الحفاظ المُبَرِّزين، وأحدُ الشيوخ المتقدمين حديثاً كان اسْتَحْسَنَهُ، أَحْبَبْتُ له ذِكْرَ ذلك إذا أورده. ١٣٧٢ - كما نا أبو بكر محمد بن عمر بن بُكيْر المقرىء ، أنا حمزة بن أحمد بن مَخْلَد القطان، نا أبو علي الحسن بن الطيب بن حمزة البَلْخي، نا قتيبة بن سعيد بن جَميل بن طَريف بن عبد الله الثقفي سنة إحدى وثلاثین ومائتین ، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحق، عن الزهري، عن عروة، عن (١) أي إن هذه السلسلة: ((مالك عن نافع عن ابن عمر)) ليست رواية أشخاص الله أعلم بهم، وإنما هم رواة ثقات، إذا حدثوك عن النبي ◌َّه وأصحابه، فحديثهم عنه يَعْدِل نَظَرَك إليه وروؤية أفعاله ولذلك سميت هذه السلسلة، سلسلة الذهب. ١٢٣ أسامة بن زيد، قال: ((دخلت مع النبي ◌َ ◌ّه على عبد الله بن أُبَيّ في مرضه يعوده، فقال له رسول الله عَ الى: أما الله لقد كنت أنهاك عن حب يهود، فقال عبد الله بن أُبَيّ: فقد أبغضهم أسعد بن زُرارَةٍ(١) فمات، فَمَهْ، (٢) قال قتيبة بن سعيد: هذا الحديث كتبه عني أحمد بن حنبل، وابنا أبي شيبة، ويحيى بن معين، وغيرهم، وقالوا هو حديث غريب )). ١٣٧٣ - أنا علي بن أحمد الرزاز، أنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي، نا أبو العباس محمد بن إسحق بن إبراهيم السراج الثقفي ، نا الحسين بن أبي زيد ، نا الحسن بن الحكم بن أبي عَزَّة الدباغ، نا شعبة، عن أبي عصام، عن أنس قال: ((كان رسول الله عَ لَّه إذا شرب تنفّس ثلاث مرّات، وقال: هو أَهْنَأُ وأَمْرَأُ وأَبْرَأُ (٣) قال المُزَكِّي: سمعت أبا العباس السراج يقول: كتب عني هذا الحديث محمد بن إسماعيل /١٣٦ أ البخاري، ومسلم بن الحجاج، وأحمد بن أبي سهل الإسفراييني. (١) أسعد بن زرارة الأنصاري الخزرجي النجاري، أحد الصحابة الذين شهدوا العقبتين، وكان نقيباً على قبيلته، وكان أول من جمّع بالمدينة قبل مقدم النبي عَ لّة إليها. توفي على رأس تسعة أشهر من الهجرة. وقيل إنه أول من مات من الصحابة بعد الهجرة، وأنه أول ميت صلى عليه النبي عدَِّ. (٢) أخرجه أحمد في المسندة ٢٠١/٥ - بلفظه، إلا أخرفاً يسيرة، وأخرجه أبو داود - كتاب الجنائز - باب في العيادة - ١٨٤/٣ - حديث ٣٠٩٤ - بمعناه، وفيه زيادة. هذا ولفظ أحمد في آخر الحديث: فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمات)) ولفظ أبي داود: ((فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فَمَهْ)) والمؤلف جمع بين اللفظين ((فمات، فَمَهْ)) فما أدري إذا كانت رواية، أو خطأ من الناسخ، مع أن المؤلف يلتقى مع الإمام أحمد بشيخه قتيبة بن سعيد فالإسناد واحد. والله أعلم. وأما معنى قول عبد الله بن أبي بن سلول كبير المنافقين: «فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمات، فَمَهْ)) أي إن أسعد بن زرارة- وهو من خيار الصحابة- كان مبغضاً لليهود، ثم مات، فإذا نفعه بغضه لهم، وكأنه يريد أن يقول: ((إن بغض اليهود أو حبهم لا يضر ولا ينفع)» وهذا الجواب يدل: إما على بلادته وعدم فهمه، وإما على خبثه ومراوغته ومغالطته في الجواب. (٣) أَمْرأ: أي أجمل انسياغاً. وأبرأ: أي أبرأ من ألم العطش، وقيل: أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نَفَس واحد. والحديث أخرجه مسلم - كتاب الأشربة - باب كراهة التنفس في نَفْس الإناء - ١٦٠٢/٣ - حديث ١٢٣ - بمعناه، وأخرجه البخاري- كتاب الأشربة- باب الشرب بنفسين أو ثلاثة - ٩٢/١٠ - حديث ٥٦٣١ - بمعناه، وليس فيه ((وقال: هو أهنا الخ ... )) وأخرجه الإمام أحمد - ٢١١/٣ و٢٥١ - بمعناه. ١٢٤ ١٣٧٤ - أنا أبو نُعيم الحافظ، أنا أبو عمرو بن حمدان، ودفع إليّ كتاباً فيه: نا أبو بكر بن خزيمة قال: سمعت الدارمي أحمد بن سعيد يقول: نا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، عن حسين المُعَلِّم قال ((لما قدم علينا عبد الله بن بُرَيْدة بعث إليَّ مَطَرُ الوراق: احْمِلِ الصحيفة والدواة وتعال. فحملتُ الصحيفة والدواة، فأتيناه، فجعل يقول: حدثني أبي، وحدثنا عبد الله ابن مَعْقِل، فلما قدم يحيى بن أبي كثير، بعث إليّ مَطَرُ: احْمِلِ الصحيفة والدواة وتعال. فحملتُ الصحيفة والدواة، فأتيناه، فأخرج إلينا كتاب أبي سَلاَّم، فقلت: أسمعتَ هذا من أبي سلّم؟ قال: لا ، قلنا: فمِنْ رَجُلٍ سَمِعَهُ من أُبي سَلَّم؟ قال: لا. قلنا له: تُحدّث بأحاديث مثل هذه لم تسمعها من الرجل، ولا من رجل سمعها منه؟ فقال: أترى رجلاً جاء بصحيفة ودواة كتب أحاديث عن النبي مُ ◌ِّ مثل هذه كذباً؟ هذا معنى الحكاية. قال ابن خزيمة: كتب عني مسلم ابن الحجاج هذا الحديث )). * وربما كان ما يُسْتُحْسَنُ من الحديث راجعاً إلى متنه مع سلامة إسناده، مثال ذلك. ١٣٧٥ - ما أنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا محمد بن عاصم، نا أبو أسامة، قال: حدثني طلحة بن يحيى ، حدثني أبو بُرْدَة ابن أبي موسى، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله عَُّلّة: ((إذا كان يوم القيامة دُفِعَ إلى كل مؤمن رجل من أهل المِلَل، فقيل: هذا فداؤك من النار (١) )) قال محمد بن عاصم: وسمعت أبا أسامة يقول: هذا خيرُ من الدنيا وما فيها. وإسناده كأنك تنظر إليه. ١٣٧٦ - حدثني علي بن أحمد المؤُدِّب، نا أحمد بن إسحق النَهَاوَنْدي، نا الحسن بن عبد الرحمن، نا ابن بَهَان، نا عيسى بن أبي حرب، قال: سمعت علي ابن المديني يقول: ((كنا في مجلس سفيان بن عيينة، فحدّث بحديث عن النبي عَّهِ، فقال رجل: ما أحسنه! فقال سفيان: أتقول لحديث النبي عَ لّه ما (١) أخرجه الإمام أحمد في المسند - ٤٠٢/٤ - بمعناه، وأخرجه ابن ماجه- كتاب الزهد - باب صفة أمة محمد عَ له - ١٤٣٤/٢ - حديث ٤٢٩٢ - بنحوه. ١٢٥ أحسنه؟ ألا قلتَ: هو أحسن من الجوهر، أحسنُ من الدُرّ، أحسن من الياقوت، أحسن من الدنيا كلها )). * وقد يُعَبَّرُ عن مثل ما ذكرناه آنفاً بأنه غريب. وأكثر ما يُوصَف بذلك الحديث الذي ينفرد به بعض الرواة بمعنى فيه، لا يذكره غيرُه، إما في اسناده، أو في متنه. فأما العبارة عن الحديث الْمُسْتَحْسَ بأنه غريب، فأول من حفظت عنه عبدالله بن عباس في حديث. ١٣٧٧ - أخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق،نا يحيى بن جعفر، ومحمد بن عيسى بن حيّان المدائني قالا: أنا علي بن عاصم، أنا أبو علي الرَحَبي، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله / ١٣٦ ب مَ له: ((من قبض يتيماً من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله عنه أوجب الله له الجنة ألبتة، إلا أن يعمل عملاً لا يُغْفَر له، ومن أذهب الله كريمتيه أوجب الله له الجنة ألبتة. قيل يا رسول الله وما كريمتيه(١)؟ قال: عيينه، ومن عال ثلاث بنات فرحِمَهُنَّ، وأحسن إليهن حتى يستغنين عنه، أوجب الله له الجنة ألبتّة إلا أن يعمل عملاً لا يُغْفَرُ له، فقال رجل من الأَعْراب: يا رسول الله أو اثنتين قال: أو اثنتين (٢). قال: ابن عباس: هذا والله من غرائب الحديث وغُرَرِهِ)). ١٣٧٨ - أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ ، أنا أحمد بن إسحق بن نِيخاب الطيبي، نا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن ساكِنٍ، نا ابن أبي كَبشة - وفي الكتاب ابن أبي طَيْبَة- قال: نا عبد الرحمن بن مهدي، نا مالك، عن الزهري، عن السائب بن يزيد ((أن النبي عَ لّم أخذ الجزية من مجوس البحرين، وأخذ عمر من فارس، وأخذ عثمان من بربر. قال أبو عبد الله بن ساكن: كان الشيخ (١) هكذا جاءت في المخطوطة، وقواعد النحو تقتضي أن تكون ((وما كريمتاه)) إلا إذا قصد إعادة اللفظ على الحكاية، فإنه يصح والكريمتان: العينان. (٢) أخرجه الترمذي - كتاب البر والصلة - باب ما جاء في رحمة اليتيم وكفالته- ٣٢٠/٤- حديث ١٩١٧ - مقتصراً على ما يتعلق باليتيم فقط، وأخرج الإمام أحمد في المسند - ٢٨٣/٣ - ما يتعلق بالعينين بمعناه. وأخرج الترمذي وغيره ما يتعلق بإعالة البنات، انظر الترمذي- كتاب البر والصلة - باب ما جاء في النفقة على البنات والأخوات - ٣١٨/٤ - الأحاديث ١٩١٢ و١٩١٣ و١٩١٤ و ١٩١٥ و ١٩١٦. ١٢٦ سَمَّى هذا الحديث حديث السَّنَة، لأنه قال: هو حديث غريب، وكان لا يحدّث به في السَّنَة إلا مرّة واحدة. * قال الشيخ أبو بكر: وهكذا كان أبو القاسم عبد الله بن محمد البَغَوي يروي أحاديث مخصوصة من حديثه في كل سنة مرة واحدةً، ويسميها أحاديث السَّنَة. والمُسْتَغْرَب من حديث مالك الذي ذكرناه اتصال إسناده، فإنه لم يروه متصلاً إلاّ الحسين بن أبي كَبْشة البصري، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك. ورواه الناس عن مالك، عن الزهري، عن النبي ◌ُ ◌ّ مرسلاً، ليس فيه السائب بن يزيد. والله أعلم . كراهة إِملال السامع وإضْجاره، بطول إملاء المحدّث وإكثاره * ينبغي للمحدّث أن لا يطيل المجلس الذي يرويه، بل يجعله متوسطاً ويقتصد فيه، حذراً من سامة السامع وملله، وأن يؤدي ذلك إلى فتوره عن الطلب وكسله . ١٣٧٩ - فقد قال أبو العباس محمد بن يزيد المُبَرَّد فيما بلغني عنه: من أطال الحديث وأكثر القول فقد عرّض أصحابه للمِلال وسوء الاستماع. ولَأَنْ يَدَعَ من حديثه فَضْلَةً يُعاد إليها أصلح من أن يفضل عنه ما يلزم الطالب استماعه من غير رغبة فيه ولا نشاط له. ١٣٨٠ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، نا علي بن إسحق المَادَرائي، نا العباس بن محمد، نا محاضر، نا الأعمش، عن شقيقٍ، قال: ((خرج إلينا عبد الله فقال: أما أني أُخْبَر بمكانكم، فأترككم كراهية أن أُمِلَّكم. إن رسول الله ◌َّه كان يَتَخَوَّلُنا (١) بالموعظة بين الأيام مخافة / ١٣٧ السَأَم علينا، أو قال: السآمة علينا (٢) )) (١) يتخولنا: أي يتعهدنا في بعض الأيام. (٢) أخرجه البخاري - كتاب العلم - باب ما كان النبي عَ لَّه يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا - ١٦٢/١- حديث ٦٨ وأخرجه في باب من جعل لأهل العلم أياماً معلومة - ١ /١٦٣ - حديث ٧٠ - بلفظه، إلا أحرفاً يسيرة، وأخرجه مسلم - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم- ٢١٧٢/٤- حديث ٨٢ و٨٣ - بلفظه، إلا أحرفاً يسيرة، وأخرجه الترمذي - كتاب الأدب- ١٢٧ ١٣٨١ - أنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدَّل، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَر، عن عبد الله ابن عثمان بن خُثَيْم، عن ابن أبي مُلَيْكَة ((أن عُبيد بن عُمَيْر دخل على عائشه فقالت: من هذا؟ فقالوا: عبيد بن عمير، فقالت أعمير بن قتادة؟ قالوا: نعم قالت: ألم أُحَدَّث أنك تَجْلِس ويُجْلَس إليك؟ قال: بلى. قالت: فإياك وإملال الناس وتقنيطَهم )). ١٣٨٢ - أنا أبو يَعْلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أنا إسماعيل بن سعيد المعدَّل، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال: حدثني أحمد بن صدقة قال: سمعت الجاحظ يقول: ((قليل الموعظة مع نشاط الموعوظ، خير من كثير وافَقَ من الأَسْمَاعِ نَبْوَة، ومن القلوب ملالة)». ١٣٨٣ - أنا محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم، نا عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز، نا أبو خيثمة، نا عبد الرحمن، عن شعبة، عن أبي إسحق قال: سمعت أبا الأحوص يقول: ((كان عبد الله يقول: لا تُمِلّوا الناس)). ١٣٨٤ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ قال: سمعت العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي يقول: سمعت أبي يقول: ((المستمع أسرع ملالاً من المتكلم)). ١٣٨٥ - أنا علي بن محمد بن الحسن السمسار، نا أبو بكر محمد بن عبد الله الأَبْهَري، نا ابن أبي داود ، وأخبرني الحسن بن أبي طالب، نا محمد بن العباس الخزّاز، نا أبو بكر بن أبي داود، نا سَلَمة بن شَبيب، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَر قال: سمعت الزهري يقول: ((إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب)).(١) ١٣٨٦ - أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، أنا أبو بكر الشافعي، نا جعفر بن محمد الأزهر، نا ابن الغلابي قال: قال سفيان بن عيينة: ((ما طال مجلس قط إلا كان للشيطان فيه نصيب)). باب ما جاء في الفصاحة والبيان - ١٤٢/٥ - حديث ٢٨٥٥ - بسياق مختصر، وأخرجه الإمام أحمد في المسند - ٣٧٧/١ - بلفظه، إلا أحرفاً يسيرة، وأخرجه في مواضع أخرى من المسند. (١) لأنه إذا ملّ الناس من طول المجلس تثاءبوا، وتململوا، وذلك من الشيطان. ١٢٨ ١٣٨٧ - أنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن الواثق بالله، حدثني جَدِّي، نا أبو القاسم عبد الله بن محمد ، نا سليمان بن أيوب صاحب البصري، وحدثني أبو القاسم الأزهري، نا سليمان بن محمد المعدّل إملاءً، نا ابن مَنيع، نا سليمان بن أيوب، قال: ((أتينا بشر بن منصور، فسألناه عن أحاديث، فقال لنا: حسبكم، فما طال مجلس إلاّ كان للشيطان فيه نصيب)). ١٣٨٨ - أنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبد الله بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: قال عبدالله بن المعتز: من المحدثين من يُحسن أن يسمع ويستمع، ويتقي الإِمْلال ببعض الإِقْلال، ويزيد إذا استملى من العيون الاستزادة، ويدري كيف يَفْصِل وَيَصِل، ويحكي ويشير. فذاك يَزِبْن الأدب، كما يتزين بالأدب )». ختم المجلس بالحكايات، ومستحسن النوادر والإنشادات ١٣٨٩ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي بنيسابور قراءةً عليه. ونا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري بحُلْوان من / ١٣٧ب لفظه، قال أبو حازم: أنا ، وقال الآخر نا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغِطْريف، قال: حدثني - وفي حديث أبي حازم- نا علي بن إسحق بن زاطیا، نا أبو هَمّام، حدثني محمد بن حِمْيَرَ، عن النجيب بن السَرِيّ قال: قال علي بن أبي طالب: ((رَوِّحوا القلوب، وابتغوا لها طُرَف الحِكْمة، فإنها تَمَلّ كما تَمَلّ الأبدان)». ١٣٩٠ - أنا [أبو] الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، نا أبو رَوْق الهِزَّاني، نا أبو محمد السَّدوسي عبد الله بن الفضل - ويُعْرَف بعَبُّوْيَه - قال: سمعت الأصمعي يحدِّث، عن حماد بن زيد، قال: قال قسامة بن زُهير: ((رَوِّحوا القلوب تَعِ الذِّكْر)). ١٣٩١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحق، نا أبو ظَفَر عبد السلام بن مُطَهِّر، نا جرير بن حازم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال: ((كان رجل يجالس أصحاب رسول الله عَ ليه، ١٢٩ ويذاكرهم، فإذا كَثُرَ وتَقُل عليه الحديث قال: إن الأُذُن مَجَّاجَة)،(١) وإن للقلب حَمْضة، (٢) ألا فهاتوا من أشعاركم وأحاديثكم)). ١٣٩٢ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا سليمان بن حرب، نا حماد، عن رجل، عن الزهري، قال: ((كان يقول لأصحابه: هاتوا من أشعاركم، هاتوامن حديثكم، فإن الأذن مَجَّة ،والقلب حَمِض )». ١٣٩٣ - نا أبو نعيم الحافظ، نا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، نا أبو يعلى الموصلي، نا سليمان بن عمر بن خالد الرَّقِيّ، نا يحيى بن سعيد، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: ((قُرِئ عند النبي ◌َّه قرآن، وأُنْشِد شِعْرِ فقيل: يا رسول الله، أَقرآن وشِعْر في مجلسك؟ قال: نعم)).(٣) ١٣٩٤ - أنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطار، نا عثمان بن أحمد الدقاق، نا عبد العزيز بن معاوية، نا العُتْبِيُّ محمد بن عبيد الله، نا أَبِي، عن الَسِيّب بن شَريك، عن عبد الوهاب بن عبيد الله، (٤) عن أبيه، عن أبي بَكْرَة قال: أَتِيتُ النبيِ مَّ ◌َلَّهِ وعنده أعرابيّ يُنْشده الشعر، فقلت: يا رسول الله، القرآن أم الشعر؟ فقال: يا أبا بكرة، هذا مَرَّة وهذا مرّة))(٥) ١٣٩٥ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن كَيْسان النَحْوي، نا إسماعيل بن إسحق القاضي، نا إسماعيل بن أبي أُوَيْس ، قال: حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عَتيق، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أخبره عن مروان بن الحكم عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغُوث، أن أُبَيّ بن كعب أخبره ((أن رسول الله محمد اله (١) أي إن الأذن تقذف الكلام وتستكرهه وتملّه. وهو من باب قولهم: ((هذا كلام تمجّه الأسماع، أي تستكرهه وتقذفه. والمعنى: أن الأذن لا تعي كل ما تسمعه، وهي مع ذلك ذات شهوة لما تستظرفه من غرائب الحديث (٢) الحمضة: الشهوة إلى الشيء. (٣) هذا الحديث في إسناده الكلبي، وهو محمد بن السائب بن بشر الكلبي قال عنه الحافظ في التقريب ١٦٣/٢ ((متهم بالكذب، ورمي بالرفض)) فالإسناد تالف. (٤) في المخطوطة كرر لفظ الجلالة مرَّتين، وهو سبق قلم من الناسخ. (٥) هذا الحديث فيه المسيب بن شريك، ذكره الذهبي في الميزان ١١٤/٤ ونقل فيه أقوالاً كثيرة في تضعيفه، منها: ((وقال مسلم وجماعة: متروك)». ١٣٠ ٦٠٠٠٠ قال: إن من الشِّعْرِ حِكْمة))(١). ١٣٩٦ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن / ١٣٨ أ عبد الله بن خَمِيْرُوْيَهْ، أنا الحسين بن إدريس ، نا ابن عمّار، نا إسماعيل بن إبراهيم أبو بشر - وهو ابن عُلَيّة - عن أيوب، عن محمد، عن كثير بن أُفْلَح، قال: ((آخر مجلس جالَسْنا فيه زيد بن ثابت تناشدنا فيه الشِعْر)). ١٣٩٧ - أنا أبو حازم العبدوي، أنا أبو الفضل أحمد بن عبد الله الجُلُوديّ، أنا عبد السلام بن محمد البغدادي، نا أحمد بن جعفر، نا محمد بن عبد المجيد، نا ميمون بن الأَصْبغ، عن سَيّار، عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، قال: ((الحكايات تَحُفُّ الجنة)). ١٣٩٨ - أنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البَرْذَعي، نا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنا أحمد بن مروان المالكي القاضي بمصر، نا إبراهيم الحربي، نا سليمان بن حرب، قال: ((كنا عند حماد بن زيد يحدثنا بأحاديث كثيرة، ثم قال لنا: خذوا في أبراز(٢) الجنة، فحدَّثنا بالحكايات)). ما سُنّ في المجلس عند انقضائه، من الاستغفار والحمد لله على آلائه ١٣٩٩ - أنا أبو بكر البَرْقاني، قال: قرأنا على عمر بن بِشران، حدثكم محمد بن إسماعيل البُنْدار، نا أبو غسان - يعني مالك بن سعد القيسي - نا رَوْح، نا شعبة، عن قتادة في قوله: ((وسبّح بحمد ربك حين تقوم)) (٣) قال: من كل مجلس. (١) أخرجه البخاري - كتاب الأدب - باب ما يجوز من الشعر ...- ٥٣٧/١٠ - حديث ٦١٤٥- بلفظه، وأخرجه الترمذي- كتاب الأدب- باب ما جاء إن من الشعر حكمة - ١٣٧/٥ - حديث ٢٨٤٤ - بلفظه، عن بن مسعود، وأخرجه ابن ماجه- كتاب الأدب - باب الشعر - ١٢٣٥/٢ - حديث ٣٧٥٥ - بلفظه، وقال: ((لحكمة)) بدل («حكمة)»، وأخرجه الدارمي - كتاب الاستئذان - باب في أن من الشعر حكمة - ٢٠٧/٢ - حديث ٢٧٠٧ بلفظه، وأخرجه الإمام أحمد في المسند - ٤٥٦/٤- بلفظه لكن بدون لفظ ((إنّ)) وأخرجه في مواضع أخرى من المسند عن ابن عباس وغيره. (٢) أبراز: جمع بزر، وهو كل حب يبذر للنبات. والتابِل، وهو ما يطيّب الطعام. (٣) في المخطوطة كان النص كما يلي: ((واذكر ربك حين تقوم)» وهو خطأ، ولا يوجد في القرآن الكريم نص آية كذلك، والصحيح ما أثبتُّه. والآية من سورة الطور - آية ٤٨ ١٣١ ١٤٠٠ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُوْيَهْ، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر الحُمَيْدي قال: قال سفيان: بلغني عن عمرو - يعني ابن دينار - عن عبيد بن عمير قال: ((الأُوَّاب الحفيظ: الذي لا يقوم من مجلس إلاّ استغفر الله عز وجل )). ١٤٠١ - أنا أبو سعيد الصيرفي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، نا محمد بن إسحق الكَتّاني، نا حجاج قال: قال ابن جُريج: أخبرني موسى بن عقبة، على سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي عَ ◌ّه قال: ((من جلس في مجلس، فكثر فيه لَغَطُه،(١) وقال قبل أن يقوم: سبحانك ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك ثم أتوب إليك، إلاّ غُفر له ما كان في مجلسه ذلك)) (٢). ١٤٠٢ - أنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع الصوفي، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا محمد بن الجَهْم السِّمَّري، نا يَعْلَى بن عُبيد، نا الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم، عن رُفَيْع أبي العالية، عن أبي بَرْزَة الأَسْلَمِي، قال: ((كان رسول الله عَ لّه إذا جلس فأراد أن يقوم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتُوب إليك. قالوا: يا رسول الله، إنك تقول كلاماً ما كنت تقوله فيما خلا، قال: هذا كفارة ما يكون في المجلس)).(٣) ١٤٠٣ - أنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب، نا / ١٣٨ ب أبو شعيب الحرّاني، نا خالد بن يزيد العُمَري، نا داود بن قيس الفَرّاء، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه، عن النبي عَ لَّه قال: ((كفارة المجلس ألّ تبرح حتى تقول: سبحانك وبحمدك، لا إله إلا (١) اللَّغَط: الأصوات المختلطة. قال في النهاية - ٢٥٧/٤: ((صوت وضجة لا يفهم معناها)). (٢) أخرجه الترمذي- كتاب الدعوات - باب ما يقول إذا قام من المجلس - ٤٩٤/٥- حديث ٣٤٣٣ - بمعناه، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه. (٣) أخرجه الدارمي - كتاب الاستئذان - باب في كفارة المجلس - ١٩٢/٢ - حديث ٢٦٦١ - بلفظه، وأخرجه الإمام أحمد في المسند - ٤٢٠/٤ و٤٢٥- بلفظه، وأخرجه أبو داود - كتاب الأدب - باب في كفارة المجلس - ٢٦٥/٤ - حديثه ٤٨٥٩- بلفظه، إلا أحرفاً يسيرة. ١٣٢ أنت، تُب عليَّ، واغفر لي، يقولها ثلاث مرات، فإن كان مجلس لَغَط كانت كفارته، وإن كان مجلس ذِكْر كانت طَابَعاً عليه))(١). ١٤٠٤ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن الحسن بن مِقْسَم المقرئ،نا أبو عمرو أحمد بن خالد بن عمر الحمصي، نا أبي، نا عمر بن صالح الأَزْدي أبو حفص الدمشقي ، نا مالك بن دينار، وكان إذا حدث فأراد أن ينهض دعا بهذا الدعاء: « اللهم أُخینا صادقین، وأُمِنْنَا صادقین، وابعثنا صادقين واجزِنا يوم نلقاك كما تجزي عبادك الصادقين )). ١٤٠٥ - أخبرني أحمد بن علي الطبري، أنا عبيد الله بن محمد البزاز، نا محمد بن يحيى النديم، نا الفضل بن الحباب، نا محمد بن سَلاَّم، قال: ((كنا إذا جلسنا إلى يونس مضت في مجلسه مدائح ومثالب ومرائي وغَزَل، وكان إذا فرغ يقول: والله لأُلْقِيَنَّ على ما مضى الدامِغات، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّ الله، والله أكبر)). المعارضة بالمجلس المكتوب وإتقانه وإصلاح ما أَفْسَدَ منه زَيْغُ القلم وطُغْيَانُه ١٤٠٦ - أنا أبو الحسين علي بن بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا أبو سهل أحمد ابن محمد بن عبد الله القطان، نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، نا دُحَيْم، نا عبد الله بن يحيى المعافري- هذا مصري- عن نافع بن يزيد ، عن عقیل بن خالد ، عن الزهري، عن ابن سلیمان بن زيد بن ثابت ، عن جده زید بن ثابت قال: ((كنت أكتب الوحي عند رسول الله عَّله، فكان يَشْتَدُّ نَفَسُه، ويعرق عَرَقاً مثل الجُمَان، (٢) ثم يُسَرَّى عنه، فأكتب وهو يملي عليَّ، فما أفرغ حتى يثقل، وإذا فرغت قال: اقرأه، فإن كان فيه سقط أقامه، ثم يخرج به)).(٢) (١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير - ٢٠٣/١٠ - حديث ١٠٣٣٣ - عن ابن مسعود - بنحوه بسياق مختصر، وأخرجه الطبراني عن جبير بن مطعم بهذا اللفظ، انظر مجمع الزوائد - كتاب صفة الجنة - باب كفارة المجلس - ٠٤٢٣/١٠ (٢) الجمان: اللؤلؤ. (٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد - ١٥٢/١ - باب عرض الكتاب بعد إملائه- بنحوه. وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثوقون. ١٣٣ ١٤٠٧ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنَّى، نا مُسَدَّد، نا يحيى - هو بن سعيد القطان- عن عمران بن حُدَيْر، حدثني أبو مِجْلَز، عن بشير بن نَهيك قال: ((أتيت أبا هريرة بكتابي الذي كتبته عنه، فقرأته عليه، فقلت: هذا سمعته منك؟ قال: نعم)». ١٤٠٨ - أنا أبو بكر البَرْقاني، أنا بن خَمرويه، أنا الحسين بن إدريس ، نا ابن عَمّار، نا ابن أبي عدي، عن عمران، عن أبي مِجْلَز، عن بشير بن نَهيك قال: ((لما أراد أن ينصرف عن أبي هريرة أتاه بكتبه التي كتبها عنه، فقرأها عليه، فقال: هذه سمعتها منك؟ قال: نعم )). ١٤٠٩ - أنا علي بن أبي علي، أنا أحمد بن إبراهيم البزاز ومحمد بن عبد الرحمن الذهبي، واللفظ لأحمد ، قالا نا عبد الله بن عبد الرحمن السكري، نا أبو يَعْلَى الْمِنْقَري، نا الأصمعي، نا نافع بن أبي نُعَيْم، عن نافع مولى بن عَمر ((أنه قيل له: قد كتبوا علمك. فقال: كتبوا؟ فقيل له: نعم. فقال نافع: فليأتوا به حتى أُقَوِّمَه )). ١٤١٠ - أنا محمد بن عمر بن بكير النجّار / ١٣٩ أ أنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز، نا هيثم بن خَلَف الدُّوري، نا محمود بن غَيْلان، نا وكيع قال: ((رأيت زائدة بعرض كُتُبه على سفيان)). ١٤١١ - أنا محمد بن الحسين، أنا ابن درستويه، نا يعقوب قال: قال أبو بكر - يعني الْحُمَيْدي -: ((كان سفيان يحدثانا بحديث الخَضِر ، فنكتب بعضه ويذهب علينا بعضُه، ثم يحدثنا به، فنكتب ما سَقَط علينا، فلما تَمَّ كلمناه فيه، فحدَّثنا به ونحن ننظر في الكتاب )). ما قيل في فوات المجلس والإعادة، والاعتياض من تَعذَّر استدراكه بالإجازة. *قد جرت العادة في الحديث بكراهة تكرير ماضِيْه، واستثقال الإعادة لفائته ومُنْقَضِيْه. حتى قال بعض الشعراء يخاطب أحد الثقلاء. ١٤١٢ - فيما أنشدني علي أبي علي، قال: أنشدنا أحمد بن إبراهيم، قال: أنشدنا نفطويه من أبيات: ١٣٤ وَاوُعَمْروٍ أَوْ كالحديث المُعَاد (١) خَلِّ عنّا فإنما أنت فينا والمحفوظ عن ابن شهاب الزهري: ١٤١٣ - ما أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدي، نا محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي، نا ضِرار بن صُرَد، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال الزهري ((نَقْل الصخر أهون من إعادة الحديث)).(٢) ١٤١٥ - وأنا ابن رزق أيضاً، أنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش، نا محمد ابن خزيمة، نا العباس بن عبد العظيم، نا عبد الرزاق، عن مَعْمَر ، عن الزهري قال: إعادة الحديث أشد من نقل الصخر (٣))) قال: وقال قتادة: إذا أعدتَ الحديث ذهب نورُه، وما قلت لأحد أعِدْ عليَّ))(٤). * فينبغي لمن أراد سماع الإملاء البُكور، خوفاً من فوات المجلس بتأخير الحضور، وأنْ يَتعذّر عليه مع ذلك إعادته من قبل شيخ، لعل التَمَنَّعَ عادتُه، مستعملاً في فعله ما يأْثِرُهُ الراوون عن سفيان بن عيينة، ويزيد بن هارون، وجماعة ممن كان قبلهما. رحمة الله عليهم وعليهما. ١٤١٦ - أنا أبو بكر البَرْقاني، حدثني محمد بن عبد الله بن محمد المَرَوي العَدْل، أنا أحمد بن محمد بن عمر المُنْكَدِرِي، نا يحيى بن عَبْدَك القَزْويني، نا حسان- يعني بن حسان - قال: سمعت شعبة يقول: ((تَمَنَّعْ، فإنه أَنْفَقُ لك)). ١٤١٧ - وأنا البرقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خميرويه، أنا الحسين بن إدريس، نا ابن عَمَّار، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد ، عن أيوب، قال: ((حدث سعيد بن جُبَيْر يوماً حديثاً. فقمت إليه فاستعدْتُه الحديث فقال: ما (١) الظاهر أن العلماء مطلقاً - وعلماء الحديث خاصة- كرهوا إعادة الحديث وتكريره، واستثقلوا ذلك، لما ينطوي عليه إعادة الحديث من عدم إنصات السامع وعدم اهتمامه بما يقول المتحدِّث، وإلا فلو كان السامع مهتماً بالحديث ومنصتاً له، لما احتاج إلى إعادة الحديث وتكريره، وبهذا يزول الإشكال الذي ربما وقع لبعض الناس، من أن تكرير الحديث يثلج الصدر. والله أعلم. (٢) أخرجه الرامهر مزي في المحدث الفاضل - باب من استثقل إعادة الحديث - ص ٥٦٦ - بنحوه. (٣) أخرجه الرامهر مزي بلفظه في ص ٥٦٦ من المحدث الفاصل. (٤) أخرجه الرامهر مزي في المحدث الفاصل - باب من استثقل إعادة الحديث - ص ٥٦٧ - الفقرة. ٧٧٨ و ٧٧٩. ١٣٥ كل ساعة أحلب فأشرب))(١) ١٤١٨ - أنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن بُكَيْر ، أنا القاضي أبو حامد أحمد بن الحسين الحَمَذَاني، نا أحمد / ١٣٩ب بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم، نا جَدِّي أبو جعفر محمد بن عبد الكريم العَبْدي، نا الهيثم بن عدي، قال: ((أَتَى رَقَبَةُ بن مَسْقَلَة الأعمشَ- وهو مُعَلِّق نعله في إِصْبَعه- فقال: يا أبا محمد ، كيف أصبحتَ؟ قال: بخير ، رحمك الله. قال: يا أبا محمد، كنتُ الساعة في دار العطار، فَأَطْرَّ فَني رجل عنك حديثاً ، فاسْتَخَفَّي ذاك، حتى أتيتك حافياً، معلّقاً نعلي في إصبعي، فقال لا تَشَمَّه بأنفك اليوم، فارجع من حيث جئتَ. فضحك فقال: يا أبا محمد، تغافَلْ لنا هذه المرة. قال: أكره أن أُعَوِّدَ نفسي الغفلة. قال: يا أبا محمد، إن في ذلك أجراً، قال: ما كل الأَجر أُطيق، قال: يا أبا محمد، إنك ما علمتُ لَشَرِسُ الخَليقة، دائُ القُطوب، مُكْفَهرُّ الوجه، مُسْتَخِفٌّ بحق الزَّوْر، كأنما تُسْعَطِ الخَرْدَل، إذا سُئلتَ الحكمة. قال: لسنا من السَجَّاعين في شيء، فالْحَقْ بأهلِكَ)). ١٤١٩ - أخبرني عمر بن إبراهيم الفقيه، أنا عُبيد الله بن عثمان الدقاق أن عيسى بن أبي محمد الهاشمي أخبرهم قال: أنا محمد بن خلف بن المَرْزُبان، أخبرني أبو محمد التميمي، عن ابن الحسن المدائني قال: ((جاء رجل إلى الأعمش، فقال: يا أبا محمد، أكتريتُ حماراً بنصف درهم، وأتيتك لأسألك عن حديث كذا وكذا، فقال: اكْتَرِ بالنصف الآخَر وارجع ». ١٤٢٠ - أنا أحمد بن محمد بن غالب قال: سمعت أبا القاسم الآبنْدُوني يقول: قُرِئٍ على حاجِب بن آركين، سمعت إسحق بن سَيّار يقول: سَمعت قَبيصة يقول: ((سألت مالك بن مِغْوَل عن حديث فقال: أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً. قال: فأما مالك(٢) فكان لَأَنْ يُقْلَعَ ضِرْسُه- أو كما قال - أحب إليه (١) أخرجه الرامهر مزي في ((المحدث الفاصل))- باب من استثقل إعادة الحديث - ص ٥٦٧ - فقرة ٧٨٠، بزيادة ((إني)) في أوله. (٢) كلمة ((مالك)) غير واضحة في المخطوطة من أثر رطوبة أو كشط، لكن هذا ما استظهرته منها، وما يقتضيه السياق أيضاً . ١٣٦ من أن يحدِّث بحديث. قال: وما رأيت عنده عَشَرَةٌ قط. كانوا يكونون: ستةً ، سبعةً )). ١٤٢١ - أخبرني محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، نا عبد الله بن الحسن ابن إدريس الْحُوَيْزي، نا أحمد بن محمد الطُوسي، نا عمر بن محمد، نا نوح بن حَبيب قال: سمعت أبا بكر بن عَيّاش- وقال له رجل: حدثني بحديث - قال: تلتمس السماءَ قبل ذلك. قال: إنما هو حديث. فقال: هو الموت الأحمر في جَواليقَ (١) سُوْد )). ١٤٢٢ - حدثني محمد بن أبي الحسن، أنا عبد الرحمن بن عمر المصري، أنا أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد ، نا أبو عبد الله الخياط ، نا يحيى بن معين قال: ((كنا عند ابن عيينه، فجاء رجل - وقد فاته إسناد حديث - فقال: إسنادُه، (٢) فقال: قد بلغتْكَ حِكْمَتُهُ، ولزمتْكَ حُجَّتُه. ولَمْ يُحَدِّثْه )). ١٤٢٣ - أنا أبو مسلم جعفر بن بَابِي الجيلي، قال: سمعت أبا بكر بن المقرئ بأصبهان يقول: سمعت أحمد بن عمرو بن جابر الرَّمْلي يقول: سمعت الحارث / ١٤٠ أ بن أبي أسامة يقول: ((كان يزيد بن هارون إذا جاءه مَن فاته المجلس قال: يا غلام ناوله المنديل)). ١٤٢٤ - أخبرني علي بن حمزةً البصري بها، نا محمد بن عبد الله بن خلاد الأهوازي بها ، نا أحمد - يعني ابن إبراهيم بن محمد الانصاري، نا الحسين بن محمد ، عن هارون الحَمَّال قال: سمعت يزيد بن هارون يقول لرجل من ولد عمر بن الخطاب- وفاته المجلس فسأله أن يحدث به - فقال له: ((يا أبا فلان، أما علمت أنه من غاب خاب، وأكل نصيبَه الأصحابُ )). ١٤٢٥ - أخبرني هلال بن محمد الحفَّار، أنا عمر بن أحمد المَرْوَرُّوذي، نا عبيد الله بن أحمد بن وُهَيب الدمشقي قال: سمعت بن أبي الخناجر - وقيل له: أَعِدْ علينا من أول المجلس أحاديث- فقال: ((سمعت يزيد بن هارون يقول: لأصحابه: من غاب خاب، وأكل نصيبه الأصحابُ )). (١) الجواليق: الأكياس. هذا وقد رُوي هذا الخبر في المحدث الفاصل ص ٥٧٦ - بنحوه. (٢) أي فاتني إسناده. ١٣٧ * وقد كان خلق من طلبة العلم بالبصرة في زمن علي بن المديني يأخذون مواضعهم في مجلسه في ليلة الإملاء، ويبيتون هناك حرصاً على السماع، وتخوفاً من الفوات. ١٤٢٦ - أخبرني بذلك أبو القاسم الأزهري، أخبرني محمد بن عبيد الله الصَّيْرِفيّ، نا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفَسَويّ قال: سمعت جعفر بن دُرُسْتُوْيَهْ يقول: ((ما رأيتُ عليّ بن المديني يروي من كتاب قط إلا أن يُسْأَل أن يروي ألفاظ سفيان بن عيينة على وجهه كما سمع، قال: وكنا نأخذ المجلس في مجلس علي بن المديني وقت العصر اليوم، لمجلس غَدٍ فنقعد طول الليل، مخافة أن لا يلحق من الغد موضعاً يسمَعُ فيه، ورأيت شيخاً في المجلس يبول في طَيْلَسانه، ويُدْرِجِ الطَيْلَسان، حتى فرغ مخافة أن يُؤْخَذ مكانه إنه قام للبول * فمن فاته شيء كان يُؤثر سماعه، وحال بينه وبين إعادته تَعَسُُّ راويه، وامتناعه، فليتوصل إلى استجازته وإذن الراوي له في روايته، فإن الإجازة منزلة للسماع تالية، يُعَدُّ هو الأولى وهي الثانية. وقد أوردنا في كتاب ((الكفاية)» ذكر ضُروبها وأنواعها واختلاف العلماء في أحكامها، ودللنا على ثبوتها وصحة العمل بها بما فيه غُنْية لمن وقف عليه إن شاء الله.(١) صورة الإجازة عرضتُ على أبي الحسن بن رِزْقُوْيَة في ورقة أسماء جماعة سألوه الإجازة وذلك لأنه كُفَّ بصره. (٢) فأمرني أن أكتب تحت أسمائهم، وأملي عليّ: ((قد أجزت لكل شخص ممن ذُكر في (٣) هذه الورقة أن يروي عن كتابي إليه جميع ما أحب روايته مما / ١٤٠ ب حُمِل عني من سائر العلوم، وصح عنده، وزال عنه التصحيف والإشكال. نفعنا الله وإياهم بالعلم. وكتب )). (١) انظر الكفاية بين ص ٣١١ وص ٣٥٢. (٢) جملة ((لأنه كُفَّ بصره)) غير واضحة في المخطوطة، ولكن هذا ما استظهرته منها والله أعلم. (٣) جملة ((لكل شخص ممن ذكر في هذه الورقة)) ليست واضحة في المخطوطة كلها. بل منها ما هو واضح ومنها ما هو غائب غير واضح. لكن استظهرت ذلك من سياق الكلام. ١٣٨ ٢٦ باب المنافسة في الحديث بين طلبته وكتمان بعضهم بعضاً للضَّنِّ بإفادَته ١٤٢٧ - أنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، نا إسحق بن إبراهيم بن يونس ، نا محمد بن علي بن داود قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ((أشتهي أن أقع على شيخ ثقة عنده بيت ملآن(١) كتبا أكتب عنه وحدي)). ١٤٢٨ - أنا أبو القاسم الأزهري وحمزة بن محمد الدقاق قالا: أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبد الله بن محمد البَغَوي قال: حُدِّثْتُ عن عبدان قال: سمعت أبي يقول: قال شعبة: ((وأيُّ شيءٍ أَلَذُّ من أن تَلْقَى شيخاً في فَيْء قد لقي الناسَ، وأنت تَسْتَثِيْرُهُ وتُخرج منه العلم، قد خَلَوْتَ به )). ١٤٢٩ - أنبأني أحمد بن محمد الكاتب، أنا محمد بن حُمَيْد المُخَرِّمي ، نا علي ابن الحسين بن حبّان قال: ((وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا - يعني يحيى بن معين -: سمعت حَجّاجاً (٢) يقول: ما طابت نفسي أَنْ أُفيد إنساناً حديثاً قط ، ولا سمع معي أحد قط فأعطيته )». ١٤٣٠ - قرأت على الحسين بن محمد أخي الخَلاَّل، عن أبي سعد الإدريسي قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن موسى البخاري بها ، نا عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري، نا محمد بن عيسى الطَرَسُوسي قال: سمعت أبا اليمان يقول: ((جاءني أحمد بن شَبُّوْيَة بأحاديث ومعه ابنُه فقال: يا أبا اليمان، إن لي إليك حاجة. قلت: وما هي؟ قال: لا تُشْمعْ ابني هذه الأحاديث! قال أبو اليمان: يا (١) رسمت في المخطوطة هكذا ((ملا)) والظاهر أن النون سقطت على الناسخ سهواً. (٢) في المخطوطة ((حجاج)) وهو خطأ. ١٣٩ عجبي! هل رأيتَ أباً يحسد ابنه؟ )). * وأَذْكَرَتْني هذه الحكاية خبراً في الحسد طريفاً. ٢٤٣٢ - أَنَاهْ أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشّار السابوري بالبصرة، أنا أبو الحسين يوسف بن محمد بن حَكّام، نا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدثني يحيى بن يونس، قال: ((بلغني أن ثلاثة اجتمعوا، فقال أحدهم لصاحبه: ما بلغ من حسدك؟ قال: ما اشتهيتُ أن أفعل بأحدٍ خيراً قط. قال الثاني: أنت رجل صالح. ولكني ما اشتهيت أن يَفْعل أحدٌ بأحدٍ خيراً قط . قال الثالث: ما في الأرض خير منكما. ما اشتهيت أن يَفْعَل بي أحدٌ خيراً قط)». ١٤٣٢ - وأنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا محمد بن الحسين بن زياد النقّاش أَنّ محمد بن الفضل القاضي البَلْخي أخبرهم ببَلْخ، أنا عبد المجيد بن ابراهيم قال: سمعت محمد بن توبة يقول: سمعت أبا وهب يقول: سمعت بن المبارك يقول: ((اسْتُقْضي على مَرْو قاضٍ ، وكان من أحد الناس للناس، فلما كان في بعض الأيام / ١٤١ أ رأيته واقفاً على دابته ينظر إلى مصلوب، فلما خلوت به، قلت له: أيها القاضي رأيتك تنظر إلى ذلك المصلوب، أفحسدتَه؟ قال: إي والله حسدته على كثرة اجتماع الناس عليه. قال عبد الله: وكنت في ذلك الوقت حَدَثاً )). ١٤٣٣ - أنا أبو بكر البَرْقاني، أنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان، نا محمد بن أيوب بن يحيى بن ضُرَيْس ، أنا عَمرو بن الحُصَين، نا بن عُلاثه، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَ لَّهِ: ((لا حسد ولا مَلَق إلا في طلب العلم))(١) (١) الحديث ذكره ابن عراق في ((تنزيه الشريعة - كتاب العلم - الفصل الثاني - ٢٥٩/١ - حديث ٣٠، وذكر أن ابن الجوزي قال: فيه محمد بن عبد الله بن عُلاثة. ثم قال ابن عراق: ((تُعُقّب بأن ابن عُلاثة روى له أبو داودو النسائي وابن ماجه، ووثقه ابن معين وغيره، واعترض الخطيب قول الأزدي فيه: حديثه يدل على كذبه فقال: أفرط الأزدي، وأحسبه وقعت إليه روايات عمرو بن الحصين عنه فكذَّبه لأجلها، وإنما الآفة من ابن الحصين، فإنه كذاب)» قال العبد الضعيف: فالإسناد موضوع على كل حال، لأن فيه عَمرو بن الحصين، وهو • ١٤٠٠