النص المفهرس

صفحات 361-380

بسم الله الرحمن الرحيم
من نَزَّه نفسه من المحدثين عن قبول أموال السلاطين
٨٣٤ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبدالله بن جعفر بن درستویه، نا
يعقوب بن سفيان، نا محمد بن أبي زُكَيْر، أنا ابن وهب قال: ((سمعت مالكاً
يحدث أن عاملاً من العمال بعث إلى سعيد بن المسيب بخمسة آلاف درهم، فقال
له الرسول: بعث بهذا إليك - أصلحك الله - لتنفقها وتجعلها في حاجتك. قال
وسعيد جادٌّ مُجِدٌّ يحاسب غلامه في نصف درهم يَدَّعيه قِبَلَه، والغلام يقول: ليس
لك عندي شيء قال سعيد للرسول: اذهب إلى عملك. ثم عرضها عليه الرسول
أيضاً، فقال: اغْرُبْ عني، وأبى أن يأخذها منه. وكلَّمه إنسان في تَرْكِهِ أن
يأخذها ، فقال له ابن المسيب: هذا النصف درهم أحب إليّ منها )).
٨٣٥ - وأنا محمد بن الحسين، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب، حدثني أبو
بكر بن عبدالملك، نا عبدالرزاق قال: سمعت النعمان بن الزبير يحدث ((أن محمد
ابن يوسف وأيوب بن يحيى بعثا إلى طاوس بخمسمائة دينار، وقالوا للرسول: إن
أخذها منك فإن الأمير سيكسوك ويحسن إليك. فخرج بها حتى قدم على
طاوس الجَنَد (١) فقال: يا أبا عبد الرحمن، نفقةٌ بعث بها إليك الأمير. فقال:
مالي بها حاجة. قال: فأراده(٢) على قبضها فأبى. فَغَفِلَ طاوس، فرمى بها في
كُوَّة البيت، ثم ذهب، فقال لهم: قد أخذها ، فلبثوا حيناً، ثم بلغهم عن طاوس
(١) الجَنَد: بفتح الجيم والنون. بلدة مشهورة باليمن، خرج منها جماعة كبيرة من العلماء، منهم
طاوس بن كيسان اليماني الجَنَدي، وهو تابعي مشهور ثقة فقيه فاضل، كان من أعف الناس عن
أموال الأمراء والسلاطين. مات سنة ١٠٦ هـ وقيل بعد ذلك.
(٢). الكلمة غير واضحة في المخطوطة بسبب أثر رطوبة، وهذا ما استطعت أن أحزره فيها . والله
أعلم.
٣٦١

شيء كرهوه، قال: ابعثوا إليه فليبعث إلينا بمالنا، فجاءه الرسول فقال: المال
الذي بعث به إليك الأميرُ. قال: ما قبضتُ منه شيئاً. فرجع الرسول فأخبرهم،
فعرفوا أنه صادق. قيل: الرجل الذي ذهب بها فابعثوه إليه، فقال: المال الذي
جئتُك به يا أبا عبد الرحمن. قال: هل قبضتُ منك شيئاً؟ قال: لا. قال: فهل
تدري أين وضعتَه؟ قال: نعم ، في تلك الكُوَّة. قال: فأبصره حيث وضعتَه. قال:
فيمد يده، فإذا هو بالصُّرَّة قد بَنَتْ عليها العنكبوت. قال: فأخذها ، فذهب بها
إليهم ))(١) .
٨٣٦ - أنا أبو الفضل عمر بن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن أحمد بن
عبدالله الهروي نا أُبي، نا أبو عثمان عمرو بن عبدالله البصري، نا محمد بن
عبد الوهاب الفَرَّاء قال: سمعت الحسين بن منصور يقول: ((بعث مَعْن بن زائدة
إلى سفيان(٢) بثلاثمائة دينار. قال فقال للرسول: قم إلى ذلك الطاق، انظر
ما عليه، قال: فوجد أربعة دوانيق. قال: هذه عندي منذ ثلاثة أشهر / ٨٣ ب
لا أدري ما أصنع به، فما أصنع بدنانيرك))(٣).
٨٣٧ - أنا أبو الحسن علي بن عبدالملك بن شَبَابَة الدينوري، أنا أبو
العباس أحمد بن محمد بن إسحق الرازي الحافظ ، نا أحمد بن محمد بن مهدي
نزيل قزوين - بالري، أنا الحسين بن عمرو المروزي ببغداد قال: نا مقاتل بن
صالح الخراساني - صاحب الحميدي - بمكة قال: ((دخلت على حماد بن
سلمة، فإذا ليس في البيت إلا حصير - وهو جالس عليه - ومصحف يقرأ فيه،
وجِراب فيه علمه، ومِطْهَرَة يتوضأ فيها. فبينا أنا عنده جالس، إذ دَقَّ عليه
دَاقٌّ البابَ، فقال: يا صبيّة، اخرجي فانظري من هذا؟ قالت: هذا رسول محمد
ابن سليمان. قال: قولي له يدخل وَحْدَهُ، فدخل فسلم وناوله كتابَه. فقال: اقرأه،
فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن سليمان إلى حماد بن سلمة، أما بعد :
(١) سبحان كم تُعزّ العفة صاحبها، فإن طاوساً رحمه الله لو قبل الخمسمائة دينار لاشتروه بها وكمّوا
فمه من أن يقول إلا ما يناسبهم. فهل في ذلك عبرة للعلماء في هذا العصر .
(٢) هو سفيان الثوري.
(٣) كتب في حاشية أعلى الصفحة هذه العبارة: ((نسخه وعارض به محمد بن شاكر، وذلك بمصر ....
٣٦٢

فصبَّحَكَ الله بما صَبَّحَ به أولياءَهُ وأهلَ طاعته. وقعتْ مسألة، فاتِنا نسألك عنها .
قال: يا صبيّة، هَلُمِّي الدواة. ثم قال لي: اقلب الكتاب واكتب: أما بعد: وأنت
فصبَّحك الله بما صَبَّح به أولياءَه وأهل طاعته. إنّا أدركْنا العلماء وهم لا يأتون
أحداً. فإن وقعت مسألة فأتنا فسلنا عما بدالك. وإن أتيتني فلا تأتني إلا
وحدَك، ولا تأتني بخيلك ورَجِلِكَ، فلا أنصحك ولا أنصح نفسي والسلام. فبينا
أنا عنده جالس إذا دَقَّ داقٌّ البابَ، فقال: يا صبيّة، اخرجي فانظريٍ من هذا؟
قالت: هذا محمد بن سليمان. قال: قولي له يدخل وَحْدَهُ. فدخل فسلّم ثم جلس
بين يديه. ثم ابتدأ فقال: ما لي إذا نظرتُ إليك امتلأتُ رُعْباً؟ فقال حماد:
سمعت ثابتاً البُناني يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ((سمعت رسول الله مح له
يقول: إن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله، هابه كلُّ شيء ، وإذا أراد أن يكنز
به الكنوز هاب من كل شيء (١). فقال: ما تقول
- يرحمك الله - في رجل له ابنان، وهو عن أحدهما أرضى (٢)، فأراد أن
يجعل له في حياته ثلثي ماله، قال: لا تفعل - رحمك الله - فإني سمعت ثابتاً
البُناني يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله عَ لَّه يقول: إن الله
إذا أراد أن يعذب عبدَه بماله، وفّقه (٣) عند موته لوصية جائرة. قال: فحاجةٌ
إليك. قال: هاتِ، ما لم تكن رَزِيَّة في دِين، قال: أربعين ألف درهم تأخذها،
تستعين بها على ما أنت عليه. قال: ارددها على من ظلمته بها. قال: والله ما
أعطيك إلا ما ورثُه. قال: لا حاجة لي فيها، ازوِها عني، زَوَى الله عنك
أوزارَك. قال: فَغَيْر هذا. قال: هات ما لم يكن رزيّة في دِين. قال: تأخذها
فتقسمها. قال: فلعلي إن عدلتُ في قسمها / ٨٤ أ أن يقول بعضُ من لم يُرْزَق
منها: إنه لم يَعْدِل في قسمها، فيأثم. ازوها عني، زَوَى الله عنك أَوْزَارَك)).
٨٣٨ - أنا أحمد بن عمر بن رَوْح النهرَواني، أنا المُعَافى (٤) بن زكريّا ، نا
محمد بن القاسم الأنباري، حدثني أبي نا موسى بن عبدالرحمن بن مسروق الكندي
(١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير - ٣٧١/٤ وعزاه للديلمي في مسند الفردوس، ورمز لضعفه.
(٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((أرضا)) وهو خطأ.
(٣) رسمت في المخطوطة هكذا ((وققه)) وهو سهو من الناسخ.
(٤)
رسمت في المخطوطة هكذا ((المعافا)» وهو خطأ.
٣٦٣

الكوفي ، نا محمد بن المنذر الكِنْدي - وكان جاراً لعبد الله بن إدريس - قال:
(«حَجَّ الرشيد ومعه الأمين والمأمون، فدخل الكوفة، فقال لأبي يوسف: قل
للمحدثين يأتونا يحدثونا، فلم يتخلف عنه من شيوخ الكوفة إلا اثنان: عبد الله
ابن إدريس، وعيسى بن يونس. فركب الأمين والمأمون إلى عبد الله بن إدريس،
فحدثهما بمائة حديث، فقال المأمون لعبد الله: يا عم أتأذن لي أن أُعيدها عليك
من حفظي؟ قال: افعل. فأعادها كما سمعها. وكان ابن إدريس من أهل الحفظ
يقول: لولا أني أخشى أن يتفلّت مني القرآن، ما دوّنتُ العلم، فعجب عبد الله بن
إدريس من حفظ المأمون. وقال المأمون: يا عم إلى جانب مسجدك داران، إذا (١)
أذنتَ لنا اشتريناها ووسّعنا بها المسجد. فقال: ما بي إلى هذا حاجة، قد أجزا
من كان قبلي، وهو يجزئني فينظر إلى قُرْح في ذراع الشيخ فقال: إن معنا
متطببين وأدوية، أفتأذن لي أن يجيئك من يعالجك؟ قال: لا. قد ظهر بي مثل
هذا وبَرَأَ فأمر له بمال، جائزة، فأبى أن يقبله. وصارا إلى عيسى بن
يونسٍ، فحدثها، فأمر له المأمون بعشرة آلاف، فأبى أن يقبلها ، فظن أنه
استقلَّها ، فأمر له بعشرين ألفاً. فقال عيسى: لا ولا إهْلِيلجة، ولا شَرْبَة ماء على
حديث رسول الله عَ لّه، ولو ملأتَ لي هذا المسجد ذهباً إلى السقف. فانصرفا من
عنده )».
٨٣٩ - أخبرني علي بن أحمد الرزاز، نا أبو بكر الشافعي إملاءً من حفظه،
نا محمد بن يونس الكُدَيمي، نا عَبْدَة بن عبدالرحيم المروزي قال: (( كنت عند
فضيل بن عياض - وعنده عبد الله بن المبارك - فقال: إن أهلك وعيالك قد
أصبحوا مجهودين محتاجين إلى هذا المال، فاتق الله وخذ من هؤلاء القوم -
يعني الخلفاء - فزجره عبدالله بن المبارك، ثم أنشأ يقول:
خذ من الجاودس والارزو والخبز الشعير واجْعَلَنْ ذاك حلالاً تَنْجُ من حَرِّ السعير
واناً (٢) ما استطعت هداك الله عن دار الأمير لا تَزُرْها واجتنبها إنها شرُّ مَزُورٍ
تُوهِنُ الدِين وتُدْنيك من الحُوب (٣) الكبير ولما تترك من دينك في تلك الأمور
لفظ ((إذا)) ليست في المخطوطة، وإنما ردتها تصحيحاً للكلام.
(١)
(٢) أي ابتعد
الحوب: الإثم.
(٣)
٣٦٤

هو أَجْزأ لك من مال وسلطان يسير منه بالدُون فأبصر واذكرَنْ يوم المصير
قبل أن تسقط يا مغرور في حفرة بير(١) واطلب الرزق إلى ذي العرش والرب الغفور
وارضَ يا ويحك من دنياك بالقوت اليسير إنها دار بلاء وزوال وغرور
كم ترى قد صرعت قبلك أصحاب القصور وذوي الهيئة في المجلس والجمع الكثير
أُخْرِجوا كرها فما كان لديهم من نكير كم ببطن الأرض ثاوٍ من شریف ووزیر
وصغير الشان عبد خامل الذكر حقير لو تصفّحتَ وجوه القوم في يوم نضير
لم تميزهم ولم تعرف غنياً من فقير جَمِدُوا فالقوم صرعى تحت أسقاف الصخور
فاستووا عند مليك بمساويهم خبير فاحذر الصَرْعة يا ويحك من دهر عَثور
أين فرعون وهامان ونمرود النسور أَوَ ما تخشاه أن يرميك بالموتِ المُبيرِ
أَوَ ما تحذر من يوم عَبُوس قَمْطَرِير اقْمَطَرَّ الشَّرُّ فيه بالعذاب الزمهرير
قال: فغُشِيَ على الفُضيل، فردَّه ولم يأخذه )).
قال أبو بكر: هكذا روى لي الرزاز هذا الخبر. والمعروف أن ابن
المبارك كان من ذوي الأحوال (٢) والتجارات بصنوف الأموال، وأن فُضَيلاً كان
من الفقراء وأحد المعدودين في الزهاد والأولياء، وكان مع فقره وحاجته
يتورّع عن قبول مال السلطان وغيره. وأحسب الشافعي(٣) لم يضبط الحكاية،
ودخل عليه الوهم حتى رواها من حفظه .
٨٤٠ - وقد أنا محمد بن عبيدالله الحِنَّائي إجازة، نا أحمد بن سلمان النجاد
إملاءً ، نا محمد بن يونس، نا عبدة بن عبدالرحيم الخراساني قال: ((كنت عند
فُضيل بن عياض وعنده عبدالله بن المبارك، إذ جاءه رجل فقال: يا أبا علي إن
عيالك قد أصبحوا مجهودين. وذكر الخبر بطولِهِ ... وقال في آخره (٤) فغشي على
الفضيل، ولم يذكر (٥) بعد ذلك شيئاً)).
(١) أصلها بئر.
هكذا في المخطوطة، ولعلها ((الأموال)) فإنها هي المناسبة للمقام.
(٢)
هو أبو بكر الشافعي المذكور في سند هذه الرواية.
(٣)
كلمة أو كلمتان غير واضحتين. وكأنهما كما أثبتُّهما .
(٤)
(٥) كلمة ((يذكر)) غير واضحة في المخطوطة. ولكن أثبتها هكذا على سبيل تغليب ما ظهر لي.
والله أعلم.
٣٦٥

٨٤١ - أنا أبو القاسم الأزهري، أنا عمر بن أحمد بن عثمان المَرْوَرُّوذِي، نا
محمد بن زكريا بن إبراهيم العسكري، نا العباس بن عبدالله التُرْقَفي، حدثني
الحسن بن يوسف الواسطي، نا محمد بن علي أبو عمر النحوي، نا الفضل بن
الربيع قال: ((حَجَّ أمير المؤمنين هارون. فبينا أنا ليلة نائم بمكة إذ سمعت قرع
الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أَجِبْ أمير المؤمنين. فخرجت مسرعاً ، فقلت: يا
أمير المؤمنين: لو أرسلتَ أتيتُك. فقال: ويحك إنه قد حَكَّ(١) في نفسي شيء ،
فانظر لي رجلاً أسأله. فقلت: ههنا سفيان بن عيينة. فقال: امضِ بنا إليه،
فأتيناه. فقرعت عليه الباب. فقال: من هذا؟ فقلت: أُجِبْ أمير المؤمنين،
فخرج مسرعاً، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إليَّ أتيتك، فقال: خذ لما جئنا
له - رحمك الله - فحادثه ساعة، ثم قال: أعليك دَیْن؟ قال: نعم: فقال: يا
عباسي(٢) اقضِ دَينه. ثم انصرفنا. فقال: ما أغنى عني صاحبك شيئاً، فانظر
لي رجلاً أسأله. فقلت: ههنا عبد الرزاق بن هَمَّام. قال: امضِ بِنا إليه، فأتيناه.
فقرعت عليه الباب، فقال: مَن هذا؟ فقلت: أَجِبْ أمير المؤمنين. فخرج مسرعاً
فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت / ٨٥ أ إليّ أتيتُك. فقال: خذُلِما جئنا له - رحمك
الله - فحادثه ساعة، ثم قال: أعليك دَين؟ قال: نعم. قال: يا عباسي(٢)، اقضِ
دينه، ثم انصرفنا. فقال: ما أغنى عني صاحبك شيئاً. انظر لي رجلاً. فقلت:
ههنا الفُضَيْل بن عياض(٣). فقال: امضِ بنا إليه. فأتيناه، فإذا هو قائم يصلي،
يتلو(٤) آية يرددها. فقال لي: اقرع، فقرعت، فقال: مَن هذا؟ فقلت: أَجِبْ
أمير المؤمنين. فقال: ما لي ولأمير المؤمنين؟ فقلت: سبحان الله! أُوَ مَا عليك
(١) حَكَّ في نفسي شيءٍ : أي عمل في صدري وثارت بعض الوساوس.
(٢) في الحلية ١٠٥/٨ ((أبا عباس)). وهو أولى، لأن كنية الفضل أبو عباس.
(٣) هو الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي الزاهد المشهور، أصله من خراسان، رحل
إلى الكوفة وسمع بها الحديث، ثم جاور بمكة إلى أن مات، كان ثقة عابداً إماماً، مات سنة
١٨٧ هـ وقيل قبلها، روى له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. له ترجمة في تهذيب
التهذيب ٢٩٤/٨ - ٢٩٧، وفي التقريب ١١٣/٢. وقد ترجم له ترجمة طويلة واستقصى
أخباره في الزهد والواعظ أبو نعيم في الحلية في الجزء الثامن من صفحة ٨٤ - ١٣٩ . فمن
أحب سمع أخباره في الزهد فليرجع إلى ترجمته فيها فإن فيها موعظة حسنة.
(٤) رسمت في المخطوطة هكذا ((يتلوا)) وهو خطأ.
٣٦٦

طاعة)) أوَ ليس قد رُوي عن النبي عَ لَّه أنه قال: ليس للمؤمن أن يذل نفسه (١)؟
قال: فنزل ففتح الباب. وساق الخبر بطولِهِ، وموعظةَ الفضيل لهارون الرشيد.
إلى أن قال: فبكى هارون بكاءً شديداً حتى غُشِي عليه. ثم قال: عليك دَين؟
قال: نعم. دين لربي لم يحاسبني عليه، فالويل لي إن ساءَلَني، والويل لي ان
ناقشني ، والويل لي إن لم أُلْهَمْ حجتي. فقال: إنما أعني من دَين العباد. قال فقال:
إن ربي لم يأمرني بهذا. أمرني أن أُصَدِّق وعده. وأن أطيع أمره، فقال: ﴿وما
خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون
إن الله هو الرزاق﴾(٢) قال: فقال له: هذه ألف دينار خذها فأنفقها على
عيالك، وتقوَّ بها على عبادة ربك. فقال: سبحان الله! أنا أدلك على النجاة
وتكافئني بمثل هذا؟ سلمك الله ووفقك. ثم صمتَ فلم يكلمنا. فخرجنا من
عنده، فلما صرنا على الباب قال لي هارون: يا عباسي، إذا دللتني على رجل
فدلني على مثل هذا. هذا أزهد المسلمين اليوم، أو كلمة نحوها .
٨٤٢ - وقال غير أبي عمر في هذا الحديث: ((فدخلتْ عليه امرأة من
نسائه فقالت: يا هذا، ترى سُوء ما نحن فيه من ضيق الحال، فلو قبلت هذا
المال تفرجنا به. فقال لها: مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من
كسبه، فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه. فلما سمع هارون الكلام قال: أدخل، فعسى
أن يقبل المال. قال: فدخلنا. فلما علم به الفضيل خرج فجلس على تراب في
السطح. وجاء هارون فجلس إلى جنبه، فجعل يكلمه، فلم يجبه. فبينا نحن
كذلك، إذ خرجت جارية سوداء فقالت: يا هذا قد آذيت الشيخ منذ الليلة
فانصرِفْ - رحمك الله - قال فانصرفنا))(٣).
٨٤٣ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن الفتح الحنبلي ، نا عباس بن يوسف
الشّكْلي ، نا بشر بن مطر قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول لأصحاب الحديث:
(١) رواه الترمذي - كتاب الفتن ٥٢٢/٤ - حديث ٢٢٥٤ وقال حسن غريب.
سورة الذاريات - الآيات ٥٥ - ٠٥٧
(٢)
روى هذا الخبر مع زيادات أبو نعيم في الحلية ١٠٥/٨ - ١٠٨، والتقى المؤلف مع أبي نعيم في
(٣)
محمد بن علي أبي عمر النحوي، عن الفضل بن الربيع.
٣٦٧

((أَعَلمتم أني كنت قد أُتَيتُ فهم القرآن، فلما قبلْتُ الصُرة من أبي جعفر
سُلِبْتُهُ )).
٨٤٤ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبّ قال: سمعت / ٨٥ ب
أبا جعفر محمد بن سعيد المُذكِّر يقول: سمعت زكريا بن دلّويه يقول: ((بعث
طاهر بن عبدالله بن طاهر(١) إلى محمد بن رافع(٢) بخمسة آلاف درهم على يدي
رسول له، فدخل عليه بعد صلاة العصر وهو يأكل الخبز مع الفجل، فوضع
الكيس بين يديه فقال: بعث الأمير طاهر هذا المال إليك لتنفقه على أهلك.
فقال: خُذْ خُذْ، لا أحتاج إليه، فإن الشمس قد بلغت رأس الحيطان، إنما
تغرب بعد ساعة، قد جاوزتُ الثمانين، إلى متى أعيش؟ وَرَدَّ المال ولم يقبل.
فأخذ الرسول المال وذهب. فدخل عليه ابنه فقال: يا أبه ليس لنا الليلة خُبز.
قال: فذهب ببعض أصحابه خلف الرسول لِيَرُدَّ المال إلى حضرة صاحبه فَرَعاً
من أن يذهب ابنه خلف الرسول فيأخذ المال)) قال زكريا: وربما كان يخرج
إلينا محمد بن رافع في الشتاء الشاتي وقد لبس لحافه الذي يلبسه بالليل.
مَن تَوَرَّع أن يستقضي سامعَ الحديث منه حاجةٌ
٨٤٥ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، أنا محمد بن عبدالله بن
خميرويه الهروي، أنا الحسين بن إدريس، نا ابن عمار، عن المُعَافَى (٣)، عن حماد
ابن شعيب قال: ((كان منصور(٤) لا يستعين بأحد يختلف إليه في حاجة، ولا
يدع أحداً يمشي معه في الطريق. يقول: هو ذا أجلس إليكم)).
٨٤٦ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين
الآجُرِّي بمكة، نا أبو الفضل العباس بن يوسف الشِّكْلي، نا إسحق بن الجرَّاح
(١) هو طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي، أحد الأمراء الولاة، ولي خراسان بعد وفاة
أبيه. واستمر ثماني عشرة سنة، وتوفي فيها سنة ٢٤٨ هـ.
هو محمد بن رافع بن أبي زيد، واسمه سابور ، القشيري مولاهم، أبو عبد الله النيسابوري الزاهد ،
(٢)
كان ثقة عابداً محدثاً، روى له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة، مات سنة ٢٤٥هـ.
(٣) رسمت في المخطوطة هكذا ((المعافا)) وهو خطأ.
(٤) هو منصور بن المعتمر بن عبد الله السَّلمي، أبو عَثَّاب الكوفي، ثقة ثبت، مات سنة ١٣٢هـ.
وأخرج له أصحاب الكتب الستة.
٣٦٨

الأَذَني(١)، نا الحسن بن الربيع البُوْرَاي(٢) قال: (( كنت عند عبد الله بن إدريس،
فلما قمت قال: لي سَلْ عن سِعْرِ الأُشْنَان. فلما مشيتُ رَدَّني فقال لي: لا تسلْ عنه،
فإنك تكتب مني الحديث، وأنا أكره أن أسأل مَن يسمع مني الحديث حاجة)).
٨٤٧ - أنا الحسين بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا
عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: ((كان ههنا شيخ قال: رأيت على يد أبي عبد الله
جَرَباً ، فجئتُ بدواء فقلت: ضع هذا عليه، فأخذه ثم ردَّه. فقلت له: لم رددتَه؟
فقال: أنتم تسمعون - يعني مني - )».
٨٤٨ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصبهاني
بَزْرُوْيَهْ، نا علي بن رستم، نا عبد الرحمن بن عمر ، رُسْتَهْ قال: سمعت جَرير بن
عبدالحميد يقول: ((مرَّ بنا حمزة الزيات، فاستسقى الماء وقعد ، ودخلتُ البيت،
فلما أردت أن أناوله نظر إليّ فقال: أنت هو؟ قلت: نعم. قال: أليس تحضرنا في
القراءة؟ قلت: نعم. قال: رُدَّهُ، وأبى أن يشرب، وقام ومضى)).
إِعْزازُ المحدِّث نفسَه
وتَرَقُّعُه عن مُضِيِّهِ إلى منزل من يريد السماع منه
٨٤٩ - /٨٦ أ حدثني أبو الحسن مكي بن إبراهيم الشيرازي، أنا عبد
الرحمن بن عمر المصري، أنا أحمد بن سلمة بن الضحاك، نا محمد بن ميمون بن كامل
الزيّات، نا يحيى بن عبدالله بن بُكَيْر ، نا مالك بن أنس قال: سمعت الزهري
يقول: ((هَوَانٌ بالعِلم وذِلَّةٌ أَنْ يحمله العالم إلى بيت المتعلم)).
(١) الأَذني: قال ابن الأثير في اللباب ٣٠/١ ((بفتح الألف والذال المعجمة، وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى أُذَنه، وهي من مشاهير البلدان بساحل الشام عند طَرَسوس ... )).
(٢) البُوْرَاي: قال ابن الأثير في اللباب ١٥٠/١ ((بضم الباء الموحدة والراء المفتوحة بعد الواو،
وبعدها الألف، وفي آخرها الياء المثناة من تحت. هذه النسبة إلى عمل البواري من الحلفاء
والقصب، ويقال لمن يعلمها ببغداد: البُورائي واليوراني بالنون)).
وذكر ابن الأثير قبلها نسبة ((البوراني فقال: «هذه النسبة إلى عمل البواري التي تُبسط
ويُجلس عليها ، ويقال بالعراق البورائي أيضاً . والمشهور بها أبو علي الحسن بن الربيع البوراني
البجلي الكوفي. روى عن عبد الله بن المبارك وغيره. تولى ابن المبارك - عند موته - دفنه.
توفي أبو علي سنة عشرين ومائتين )).
٣٦٩

٨٥٠ - أنا أبو نصر منصور بن الحسن بن محمد بن أحمد المفسّر إملاءً
بنيسابور قال: سمعت أبا الطيّب محمد بن أحمد بن حمدون يقول: سمعت
مُسَدَّداً - يعني ابن قَطَن - يقول: سمعت أبي يقول: ((كنت عند سليمان بن
حرب(١) إذأ قبل طاهر بن عبد الله بن طاهر - والمطرقة بين يديه - فلما جلس
أقبل عليه سليمان فقبض على لحيته، فقال: سبحان الله يُسْتَخَفُّ بشيخ مثلي!
قال: وما ذاك يا أبا أيوب؟ قال: بعثتَ إليَّ أَنْ تعال فحدثني. العالم يأتي، أو
يُؤْتَى؟ قال: لا أعود يا أبا أيوب. قال: لا تعودنَّ لشيء من هذا. إن أردت
الحديث فهذا مجلسي )).
٨٥١ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أنا عبدالله
ابن محمد بن سيَّر قال: سمعت ابن عَرعَرة يقول: ((كان طاهر بن عبد الله
ببغداد، فطمع في أن يسمع من أبي عُبيد ، وطمع أن يأتيه في منزله ، فلم يفعل أبو
عُبيد، حتى كان هذا يأتيه. فقدم علي بن المديني وعباس العَنْبَري(٢)، فأراد أن
يسمعا غريب الحديث، فكان يحمل كل يوم كتابه ويأتيها في منزلهما فيحدثها
فيه )).
* قال أبو بكر: إنما امتنع أبو عُبيد من المضيّ إلى منزل طاهر توقيراً للعلم،
ومضى إلى منزل ابن المديني وعباس تواضعاً وتَدَيُّناً، ولا وَكَف (٣) عليه في ذلك،
إذْ كانا من أهل الفضل والمنزلة العالية في العلم. وقد فعل سفيان الثوري مع
إبراهيم بن أدهم مثل هذا.
٨٥٢ - أنا محمد بن عبد الله بن أبان الهِيتي، نا رضوان بن أحمد بن غزوان
الرقِّي قال: قال لي ليث بن يونس: حدثني يوسف - يعني ابن موسى
الَّرْ وَرُّوذي - نا ابن خُبَيْق، نا عبدالله بن عبد الرحمن قال: ((بعث إبراهيم بن
(١) هو سليمان بن حرب الأزدي الواشِحي البصري، القاضي بمكة، ثقة إمام حافظ، أخرج له
أصحاب الكتب الستة. مات سنة ٢٢٤هـ وله ثمانون سنة.
(٢) هو عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل العنبري، أبو الفضل البصري، ثقة حافظ. أخرج له
أصحاب الكتب الستة، لكن أخرج له البخاري تعليقاً. مات سنة ٢٤٠ هـ.
(٣) الوَكَف: بفتح الواو والكاف، المراد به هنا العيب، قال في القاموس ٢١٢/٣ ((والوَكَف محرّكةً:
الميل والجور والعيب والاثم)) والمعنى: أنه لا عيب عليه في ذلك الفعل.
٣٧٠

أدهم إلى سفيان يجيء يحدثه، فقيل لإبراهيم: تبعث إليه حتى يحدثك؟ قال:
أردت أن أعلم تواضعه. قال: فجاء فحدثه)).
٨٥٣ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، نا
مرزوق بن أحمد السَّقَطي قال: حدثني محمد بن محمد الباغَنْدي قال: سمعت عثمان
ابن أبي شيبة يقول: ((لا تذهب الأيام والليالي حتى يجيء المحدثْ يدق أبواب
الناس یقول: تر یدون محدثاً یحدثكم؟ فيقولون له: لا )).
٨٥٤ - أنا عبد الله بن علي بن حّويه الهَمَذاني بها، أنا أحمد بن عبد الرحمن
الشيرازي قال: أنشدنا القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجُرْجاني لنفسه، ثم
أنشدني أبو سعد / ٨٦ ب الحسين بن عثمان الشيرازي قال: أنشدنا علي بن عبد
العزيز الجُرْجاني لنفسه:
يقولون لي فيك انقباض وإنما رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم ومن أكرمَتْهُ عزّةُ النفس أُكْرِما
بدا طمع صيَّرْتُه لي سُلَّا
ولم أقضِ حق العلم إن كان كلًّا
ولكنّ نفس الحُرّ تحتمل الظما
إذا قيل هذا منهل قلتُ قد أَرَى
ولم ابتذل في خدمة العلم مهجتي لأُخْدُمَ مَن لاقيتُ لكنْ لأُخْدُمَا
إذنْ فاتّباع الجهل قد كان أَحْزَمَا
ولو عظّموه في النفوس لَعُظِما
أأشقى به غَرْساً وأجنِيه ذِلَّةً
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم
ولكن أذلّوه(١) فهان ودّوا مُحَيَّاهُ بالأطاع حتى تُجُهًا
-
(١) في المخطوطة ((أذالوه)).
٣٧١

٢١
باب
إصلاح المحدث هيئته وأخذه لرواية الحديث زينتَه
٨٥٥ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البصري، نا الحسن بن محمد بن عثمان
الفَسَوي، نا يعقوب بن سفيان قال: حدثني محدّث عن المغيرة بن عبدالرحمن، عن
خالد بن إلياس، عن مهاجر بن مسمار قال: حدثني عامر بن سعد، عن أبيه،
عن النبي عَ لَّم قال: ((إن الله طَيِّب يحب الطِيب، نظيف يحب
النظافة، كريم يجب الكرم، جَوَاد يجب الجُود ))(١)
٨٥٦ - أنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، نا أبو بكر الشافعي،
نا محمد بن غالب، حدثني عبدالصمد - يعني ابن النعمان - نا ورقاء، عن
مُسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس ((أن رجلاً قال للنبي عَ لّه: إني لأحب الجمال،
حتى إني لأحب أن يكون في عِلاقة سَوْطي. قال: إنك ما لم تُسَفِّهُ الحقَّ
وتغمص(٢) الناس، فإن الجمال حسن، إن الله جميل يحب الجمال))(٣)
(١) أخرجه الترمذي - كتاب الأدب - باب ما جاء في النظافة - ١١١/٥ - حديث
٢٧٩٩ - بلفظه، وفيه زيادة. وقد رواه من طريق خالد بن إلياس، عن صالح بن أبي حسان
قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: ثم رواه من طريق مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد عن
أبيه عن النبي ◌ُ ◌ّه، ثم قال: ((هذا حديث غريب. وخالد بن إلياس يُضَعَّف)).
(٢) وتغمص الناس أي تحتقرهم وتعيبهم. قال في القاموس ٣٢٢/٢ (غَمِصَهُ - كضَرَبَ وَسَمِعَ
وفَرِح - احتقره، كاغتمصه، وعابَه وتهاون بحقه )).
(٣)
أخرجه مسلم - كتاب الإيمان - باب تحريم الكبر وبيانه - ٩٣/١ - حديث ١٤٧ - عن
ابن مسعود، نحوه، وفيه ((إن الله جميل يحب الجمال)). وأخرجه الترمذي - كتاب البر
والصلة - باب ما جاء في الكبر - ٣٦٠/٤ - حديث ١٩٩٨، عن ابن مسعود - مثل
حديث مسلم. وأخرجه أحمد في المسند ١٣٣/٤و١٣٤ عن أبي ريحانة بمعناه، و١٥١/٤ عن عقبة
ابن عامر بمعناه، وفيه قول أبي ريحانة.
٣٧٢

* ينبغي للمحدث أن يكون في حال روايته على أكمل هيئته، وأفضل
زينته، ويتعاهد نفسه قبل ذلك بإصلاح أموره التي تُجَمِّلُه عند الحاضرين من
الموافقين والمخالفين)).
وليبتدئَّ بالسِّواك
٨٥٧ - فقد أنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس ومحمد بن أحمد بن يوسف
الصياد قالا: أنا أحمد بن يوسف بن خَلاَّد ، نا الحارث بن محمد، نا يزيد بن
هارون / ٨٧ أ أنا شريك بن عبد الله، عن أبي اسحق، عن التميمي، عن ابن
عبَّاس قال: ((قال رسول الله عَ لَّه: أُمرتُ بالسواك حتى ظننت أو خشيت أنه
سینزل عليَّ فيه قرآن »(١) ..
٨٥٨ - أنا علي بن أحمد الرزاز، أنا أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد ، نا
محمد بن غالب بن حرب وإبراهيم بن إسحق الحربي قالا: نا يحيى بن
عبدالحميد، نا قيس بن الربيع، عن عيسى الزرّاد، عنِ تمّام بن مَعْبَد ، عن ابن
عباس قال: ((قال رسول الله مَ له: استاكوا: لا تأتوتي قُلْحاً. لولا أن أشق على
أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ))(٢).
٨٥٩ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا عبدالرحمن بن سِيما المُجَبِّر، نا محمد بن
يونس، نا أحمد بن عبد الله الغُدَاني ، نا مُعَلَّى بن ميمون، عن يزيد بن سنان، عن
(١) رواه الإمام أحمد في المسند ٢٣٧/١، بلفظه إلا أحرفاً يسيرة. وقد التقى المؤلف مع الإمام أحمد
في يزيد بن هارون إلى آخر الإسناد. ورواه في ٢٨٥/١ بنحوه. ورواه في ٣٠٧/١
و٣١٥ و ٣٣٧ و٣٤٠ كلها بمعناه.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ٢١٤/١، بمعناه، من طريق أبي علي الزراد قال حدثني جعفر بن
تمام بن عباس، عن أبيه فذكره، وتمام بن عباس صحابي ابن عم رسول الله عَ ◌ّه ، وقد أفرد له
الإمام أحمد مسنداً. ورواه أيضاً في ٤٤٢/٣ بمعناه، من طريق أبي علي الصيقل، عن قثم بن
تمام - أو تمام بن قثم - عن أبيه، قال: أتينا النبي عَّ فذكره. فهو في مسند قثم بن تمام عن
أبيه .
وقد ترجم الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة ص٤٣ لتمام بن العباس. فأخشى أن يكون في
سند المؤلف تصحيف أو وهم. في عيسى الزراد، وتمام بن معبد والصحيح حسن الرداد ، وتمام
ابن العباس. والله أعلم .
٣٧٣٪

أبيه عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله عَ له: السواك يزيد في الفصاحة))(١).
وليقصَّ أظافيره إذا طالت
٨٦٠ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور، نا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا العباس بن الوليد، أنا محمد بن شعيب، أنا
عيسى بن عبدالله، عن عثمان بن عبدالرحمن أنه أخبره عن محمد بن المنكدر ، عن
جابر بن عبدالله ((عن رسول الله عَ لَّه أنه قال: خلِّلُوا لحاكم، وقصوا أظافيركم،
فإن الشيطان يجري ما بين اللحم والظفر))(٢).
٨٦١ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد، نا يوسف القاضي والحسن
بن سهل المُجَوِّز قالا: نا أبو الوليد الطيالسي، نا قريش بن حَيَّن العِجْلِي، عن
سليمان بن فَرُّوخ (٣)، عن أبي أيوب الأنصاري قال: ((جاء رجل إلى النبي معد له
فسأله عن خَبَر السماء ، فقال: تُسائلني عن خبر السماء وتدع أظفارك كأظفار
الطير تجتمع فيها الجنابة والتَفَت؟ ))(٤).
كذا قال: عن أبي أيوب الأنصاري. وزعم أبو حاتم الرازي أن صوابه:
عن أبي أيوب الأزْدي، وهو يحيى بن مالك العَتَّكي، من التابعين.
٨٦٢ - أنا هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، أنا إسماعيل بن محمد الصفَار، نا
محمد بن صالح الأَنْماطي، نا العباس بن عثمان المعلِّم، حدثني الوليد، عن
عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر ((أن النبي ◌َّ ◌َلَّه كان يَتَنَوَّرُ(٥)
(١) الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٤٩/٤ وعزاه للعُقيلي وابن سعد والخطيب في الجامع
ورمز لضعفه. قال الشارح: ((قال ابن الجوزي: حديث لا أصل له )» قلت: والحديث منكر تفرد
به معلى بن ميمون، وهو ضعيف. وقد ترجم له الذهبي في الميزان ١٥٢/٤ وذكر في ترجمته هذا
الحديث، وأسند إلى ابن عدي أنه من منكراته.
(٢) الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٤٥١/٣، وعزاه للمؤلف في الجامع ولابن عساكر في
التاريخ، عن جابر بن عبدالله، ورمز لضعفه.
(٣) ترجم له الذهبي في الميزان ١٨٧/٢، فسماه سلمان بن فروخ، وقال: «عن أبي أيوب الأنصاري،
لا يُعرف، كنيته أبو واصل. قال ابن عدي: له نحو عشرة أحاديث ، لا يتابع عليها ، حدث عنه
قريش بن حبان، إنما هو سليمان بن فروخ»
(٤) إسناد الحديث ضعيف، لضعف سليمان بن فروخ. والحديث ذُكر في كنز العمال - ٦٥٩/٦
وعزاه للطبراني.
(٥) أي يزيل شعر عانته بالنورة.
٣٧٤

في كل شهر، ويُقَلِّم أظفاره في كل خمس عشرة))(١).
ويأخذ من شاربه
٨٦٣ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن
زياد القطان، نا إسماعيل بن إسحق، نا عبدالله بن مَسْلَمة، عن مالك، عن أبي
بكر بن نافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر ((أن رسول الله عَ لَّه أمر بإحْفاء
الشارب، وإعفاء اللحية))(٢).
٨٦٤ - أنا أبو منصور عبدالله بن عيسى بن إبراهيم المحتسب بهَمَذَان،
نا أبو الطيب أحمد بن / ٨٧ ب محمد بن العباس بن هاشم النها وندي ،نا محمد بن عبد بن
عامر السمر قندي، نا عصام بن يوسف، نا شعبة، أنا يوسف بن صُهَيْب، عن
حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم قال: ((قال رسول الله مَ له: مَن لم يأخذ شاربه
فليس مِنًَّ))(٣).
* ولا يجوز أن يترك أظفاره وشاربه أكثر من أربعين يوماً .
٨٦٥ - لما أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي،
نا أبو داود، نا مسلم بن إبراهيم، نا صدقة الدقيقي، أنا أبو عمران الجَوْني، عن
أنس بن مالك قال: ((وَقَّتَ لنا رسولُ الله عَ لَّهِ حَلْقِ العَانَة، وتقليم الأظفار،
وقص الشارب، ونتف الإبط، أربعين يوماً مَرَّة))(٤).
(١) الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٠٣/٥، وعزاه لابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر،
وأشار إلى ضعفه. قلت: ومن أسباب ضعفه أن في إسناد الوليد بن مسلم، وهو مدلس، وقد
عنعن .
(٢) أخرجه مسلم - كتاب الطهارة - باب خصال الفطرة - ٢٢٢/١ - حديث ٥٣، بلفظه،
لكن قال ((الثوارب)) بدل ((الشارب)) وأخرجه رقم ٥٢و٥٤ ٥٥ بمعناه. وأخرجه
البخاري - كتاب اللباس - باب تقليم الأظفار - ٣٤٩/١٠ - حديث ٥٨٩٢ بمعناه،
وحديث ٥٨٩٣ بمعناه أيضاً. وأخرجه أيضاً أبو داود والترمذي والنسائي ومالك وأحمد.
رواه الترمذي - كتاب الأدب - باب ما جاء في قص الشارب - ٩٣/٥ - حديث
(٣)
٢٧٦١ - بلفظه، وزاد ((من)) قبل ((شاربه)) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)) ورواه
النسائي - كتاب الطهارة - باب قص الشارب - ١٩/١ - بلفظه. ورواه أحمد في المسند
٣٦٦/٤ - بلفظ الترمذي. وكذلك في ٦٨/٤.
(٤) رواه مسلم - كتاب الطهارة - باب خصال الفطرة - ٢٢٢/١ - حديث ٥١ - بمعناه .=
٣٧٥

ويُكِّن شَعَثَ رأسه
٨٦٦ - أنا أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بن عبد الله السراج، أنا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا العباس بن محمد الدُّوري، نا أبو نعيم
عبد الرحمن بن هانىء، نا أبو مالك النخعي، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن
عبد الله قال: ((نظر رسول الله عَ لَّه إلى رجل مُجْفَل(١) الشعر فقال: ما بال
أحدكم يشوِّه نفسه، أو قال: يشوِّه بنفسه))(٢)
٨٦٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمَّار، نا
أحمد بن يحيى الحلواني، نا أحمد بن محمد بن حنبل، نا وكيع، نا الأوزاعي، عن
حسان بن عطيّة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله قال: ((رأى رسولُ
الله عَ لَّه رجلاً شَعِثَ الرأس فقال: أما وجد هذا شيئاً يُسَكِّن به شعره؟))(٣)
وإذا اتّخ ثوبه غسله.
٨٦٨ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني ، أنا علي بن
إبراهيم بن سلمة القطان، نا محمد بن علي بن زيد الصائغ بمكة، نا محمد بن بشر
التنيسي، نا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر
ورواه الترمذي - كتاب الأدب - باب في التوقيت في تقليم الأظفار وأخذ الشارب -
=
٩٢/٥ - حديث ٢٧٥٨ و٢٧٥٩، بمعناه.
ورواه النسائي - كتاب الطهارة - باب التوقيت في ذلك - ١٩/١ - قريباً من لفظه.
ومعنى وَقَّتَ أربعين يوماً مرة: أي حدد لهم أكثر المدة الذي لا ينبغي لهم أن يتجاوزه، لا أنه
وقّت لهم الترك أربعين، والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة كما قال النووي.
(١) أي قائم الشَّعَر مُنْتَفِشُهُ.
(٢) الحديث ضعيف الإسناد جداً، لأن فيه آبا مالك النخعي ، اسمه عبد الملك بن الحسين، قال عنه
الحافظ في التقريب: ((متروك)).
(٣) رواه أبو داود - كتاب اللباس - باب في غسل الثوب وفي الخلقان - ٥١/٤ - حديث
٤٠٦٢ - بمعناه، وفيه زيادة. ورواه النسائي - كتاب الزينة - باب تسكين الشَّعَر -
١٦٠/٨ - بمعناه. ورواه أحمد في المسند ٣٥٧/٣ بمعناه، ورواه الحاكم في المستدرك -
كتاب اللباس - ١٨٦/٤ - بلفظه إلا أحرفاً يسيرة، وفيه زيادة. وقال: ((هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه )» وأقره الذهبي.
٣٧٦

قال: ((أتانا رسول الله عَ لَّه زائراً في منزلنا، فرأى رجلاً شَعِئاً فقال: ما كان هذا
يجد ما يغسل ثوبه، ويَلُمُّ شَعَتَهُ))(١)
وإذا أكل طعاماً زُهْماً (٢) أَنْقى يديه من غَمَرَه(٣)
٨٦٩ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن
يعقوب الأصم، نا أبو أمية الطَرَسُوسي، نا سليمان بن عُبيد الله الرَّقِّي. ح وأنا
عبد العزيز بن علي الورّاق - واللفظ له - أنا محمد بن أحمد المفيد، نا الحسن
ابن علي المعمري، نا عمرو بن محمد الناقد ، نا سليمان بن عبيدالله أبو أيوب، نا
عُبيد الله بن عمرو، عن عبدالكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس ((أن النبي
مَّهِ وجد من رجل رِيحَ لحم وهو يصلي، فلما انصرف /٨٨ أ قال: ألا غسلتَ
عنك ریح اللحم )) (٤).
ويجتنب من الأطعمة ما كُرِهَ ريحه
٨٧٠ - أنا القاضي أبو بكر الحِيري، نا محمد بن يعقوب الأصم، نا يحيى بن
أبي طالب، أنا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء - أنا هشام الدَّسْتُوائي، عن أبي
الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: ((نهى رسول الله عَ لَّه عن البصل والكُرَّاث.
فَغَلَبَتْنَا الحاجة فأكلنا منه، فقال النبي عَ لَّه: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة
فلا يقربنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تتأذَّى بما (٥) يتأذَّى منه الإِنس))(٦).
تخريج هذا الحديث مثل تخريج الحديث الذي قبله، فإن أصحاب المصنفات ساقوا الحديثين
(١)
مساقاً واحداً على أنها حديث واحد. وقد فرقها المؤلف.
الزُهْم: ريح لحم سمين مُنْتِنَ. قال في القاموس: ((الزُهومة والزُهْمة بضمها: ريح لحم سمين
(٢)
مُنْتِن. والزُهْم بالضم: الريح المنتنة. وشحم الوحش أو النعام والخيل، أو عامّ )).
الغَمَر: زَنَخ اللحم، وما يتعلق باليد من دسمه، كما في القاموس. والمعنى: أنه إذا أكل طعاماً
(٣)
دسماً له رائحة، فعليه أن يغسل يديه حتى يزول عنها الدسم وتزول الرائحة الكريهة، وذلك
لئلا يتأذى برائحته من يجلس معه أو من يصلي إلى جنبه.
الحديث في إسناده ضعف لوجود سليمان بن عبيد الله الرقي، لم يوثقه أحد، وقال عنه النسائي،
(٤)
ليس بالقوي.
(٥)
في صحيح مسلم («مِمَّا )).
أخرجه مسلم - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كرائاً أو
نحوها : - ٣٩٤/١ - حديث ٧٢ - بلفظه إلا أحرفاً يسيرة.
(٦)
٣٧٧

تغيير شَيْبِهِ بالخِضاب مخالفةً لطريقة أهل الكتاب
٨٧١ - أنا أبو عمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي البزاز، أنا
أبو عبد الله محمد بن مَخْلَد العطار، نا الفضل بن يعقوب، نا الفیریابي، عن
الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وسليمان بن يسار عن أبي هريرة
((أن النبي مَ ◌ّه قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم))(١)
٨٧٢ - أنا القاضي أبو بكر الجيري، نا محمد بن يعقوب الأصم، نا بحر بن
نصر، نا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث والليث بن سَعْد، عن يحيى بن
سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن ((أن عبدالرحمن بن
الأسود بن عبديغوث كان شديد بياض الرأس واللحية. وكان لا يصبغ، فخرج
عليهم كأنّ رأسه ولحيته ياقوتتان حُمْرَةً. فقيل له في ذلك فقال: إن أمي عائشة
أرسلت إليَّ بعَزيمة أن اصبغ، وأخبرتني أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصبغ )».
قال أبو بكر: لم يزل صبغ اللحية من زِيّ الصالحين، وزينة الفُضَلاء
المتدينين. والمستحب أن يكون بالحِنّاء والكَتَمْ (٢).
٨٧٣ - لما أنا علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، نا سليمان بن أحمد
الطبراني ، نا حفص بن عمر الرَّقِّي، نا قبيصة. قال سليمان: وحدثنا إسماعيل بن
الحسن الخَفَّاف، نا زهير بن عباد، نا مصعب بن ماهان، قالا: نا سفيان، عن
الأجلح، عن عبدالله بن بُرَيْدة، عن أَبي الأسود الدِيلي (٣)، عن أبي ذر قال:
(١) البخاري - كتاب أحاديث الأنبياء - باب ما ذُكر عن بني إسرائيل - ٤٩٦/٦ -
حديث ٣٤٦٢ - بلفظه. ورواه أيضاً - في كتاب اللباس - باب الخضاب -
٣٥٤/١٠ - حديث ٥٨٩٩ - بلفظه أيضاً. ورواه مسلم - كتاب اللباس والزينة -
١٦٦٣/٣ - حديث ٨٠ - بلفظه. وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد.
(٢) والكَتَم قال في القاموس ١٧١/٤ (( والكَتَم محركة والكُتمان بالضم، نبت يخلط بالحناء ويخضب به
الشعر».
(٣) الدِّيلي: بكسر الدال وسكون الياء، ويقال ((الدُّوِّي)) بضم الدال وفتح الهمزة، وهو أبو الأسود
الدُّوِّلي البصري المشهور. اسمه ظالم بن عمرو، وقيل غير ذلك. وهو ثقة فاضل، مخضرم، مات
سنة تسع وستين.
٣٧٨

((قال رسول الله عَّله: إن أحسن ما غَيَّرْتُم به الشيبَ الحَنَّاءِ والكَتَمُ))(١).
٨٧٤ - نا علي بن الحسن بن محمد الدقاق لفظاً، أنا عبدالعزيز بن جعفر
الخِرَقي قال قاسم بن زكريا المطرِّز قال(٢): حدثني إبراهيم بن يوسف الصيرفي
من كتابه. وحدثني حسين بن عيسى البسطامي: قال إبراهيم، نا حفص بن
غياث. وقال حسين: نا أنس بن عياض أبو ضمرة، عن حُميد الطويل قال:
((سألنا أنس بن مالك عن خضاب النبي عَ لَّه فقال: كان شيبهُ أقل من ذلك.
وكان أبو بكر يخضب رأسه /٨٨ ب بالحِنَّاء والكَتَم، وكان عمر يخضب رأسه
بالحناء))(٣).
وإن صُفِّر الشيبُ بالزعفران والوَرْس كان ذلك حسناً .
٨٧٥ - أنا القاضي أبو عمر الهاشمي، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو
داود ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا إسحق بن منصور ، نا محمد بن طلحة ، عن حُميد
ابن وهب، عن ابن طاوس، عن طاوس، عن ابن عباس قال: «مَرَّ على النبي
عَ له رجل قد خضب بالحناء فقال: ما أحسن هذا! قال: فمرّ آخَرُ قد
خضب بالحناء والكَتَم فقال: هذا أحسن من هذا، قال: فمر آخَرُ قد خضب
بالصُّفْرَة فقال: هذا أحسن من هذا كله))(٤).
٨٧٦ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، نا محمد بن يعقوب الأصم،
(١) رواه أبو داود - كتاب الترجل - باب في الخضاب - ٨٥/٤ - حديث ٤٢٠٥ -
بلفظه، وزاد ((هذا)» قبل ((الشيب)). ورواه الترمذي - كتاب اللباس - باب ما جاء في
الخضاب - ٢٣٢/٤ - حديث ١٧٥٣ - بلفظه، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)).
(٢) هكذا جاء في المخطوطة. والصحيح أن يكون السياق كما يلي: «أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي
قال: قال قاسم بن زكريا المطرز: حدثني إبراهيم ... )».
(٣) أخرجه أحمد في المسند ١٦٠/٣ - بمعناه. وكذلك في ١٠٠/٣ و١٠٨/٣ ومواضع أخرى من
مسنده. وأخرجه مسلم - كتاب الفضائل - ١٨٢١/٤ - حديث ١٠٠ و١٠١ و١٠٢
و١٠٣ بمعناه، وأخرجه أبو داود وابن ماجه.
(٤) رواه أبو داود - كتاب الترجل - باب ما جاء في خضاب الصفرة - ٨٦/٤ - حديث
٤٢١١ - بلفظه. ورواه ابن ماجه - كتاب اللباس - باب الخضاب بالصفرة -
١١٩٨/٢ - حديث ٣٦٢٧ - بلفظه لكن سياقه أن رسول الله مَ له هو الذي مرّ في الأحوال
الثلاثة .
٣٧٩

بن نصر ، نا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن حُدَيْر بن كُرَيْب
وابن عبد الله بن بُسْر ((أنها رأيا عبدالله بن بُسْر وأبا أمامة وغيرهما من أصحاب
رسول الله عَ لَّه يُصَفِّرُون لحاهم. قال معاوية: وحدثني أبو الربيع، عن القاسم
مولى معاوية قال: هَجَّرْتُ الرَّواح يوم الجمعة في مسجد دمشق - ومعاوية يومئذ
على الشام في خلافته - فرأيت رجلاً بين الناس يحدثهم. فاطلعت، فإذا شيخ
مُصَفَّرُ اللحية. فقلت: من هذا؟ فقيل: سهل بن الحنظلية صاحب النبي
الله.))(١).
كراهة الخضاب بالسواد
٨٧٧ - أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مَخْلَد ، نا علي بن أحمد السَوَّاق،
نا آدم بن أبي إياس، نا أبو عمر البزار، عن سليمان الشيباني، عن أبي سليمان،
عن جابر قال: ((جِيءَ بأبي قُحافة إلى رسول الله عَ لَّه وكأنّ رأسه ولحيته
ثَغَامَةٍ(٢)، فقال رسول الله عَلَّه: غَيِّروه، وجنبوه السواد))(٣).
٨٧٨ - أنا محمد بن أحمد الصياد، أنا أحمد بن يوسف بن خَلاَّد ، نا الحارث
محمد، نا محمد بن بكار، نا محمد بن مسلم مؤدب المهدي، نا محمد بن عُبيد الله ،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ((قال رسول الله عَ ليه: من غيَّر
البياض بسواد ، لم ينظر الله إليه يوم القيامة)).(٤)
٨٧٩ - أنا القاضي أبو بكر الخيري، نا محمد بن يعقوب الأصم، نا بحر بن نصر،
(١) أشار الحافظ ابن حجر في الإصابة ٨٥/٢ في ترجمة سهل بن الحنظلية إلى هذه القصة، وعزاها
إلى جامع ابن وهب من طريق القاسم مولى معاوية.
الثّغامة بفتح الثاء، نبت أبيض الزهر والثمر، شُبّه بياض الشيب به، وقال ابن الأعرابي:
(٢)
شجرة تبيضّ كأنها الثلج.
رواه مسلم - كتاب اللباس والزينة - ١١٦٣/٣ - حديث ٧٩ - بمعناه. ورواه أبو
(٣)
داود - كتاب الترجل - باب في الخضاب - ٨٥/٤ - حديث ٤٢٠٤ - بمعناه. ورواه
النسائي - كتاب الزينة - باب النهي عن الخضاب بالسواد - ١١٩/٨ - بمعناه. ورواه
ابن ماجة - كتاب اللباس - باب الخضاب بالسواد - ١١٩٧/٢ - حديث ٣٦٢٤ -
نحوه. ورواه أحمد في المسند ١٦٠/٣، بمعناه، وفيه زيادات. ورواه في مواضع أخرى من
مسنده .
(٤) كنز العمال - ٦٧٢/٦ - حديث ١٧٣٣٦ بمعناه، وفيه زيادة وعزاه للحاكم.
٨٣٨٠٠