النص المفهرس

صفحات 321-340

أحمد بن مروان بن محمد القاضي، نا إبراهيم بن سَهْلُوَيَهُ الدِّيْنَوري، نا الحسن بن
عليَّ الخلاَّل قال: ((كنا عند مُعْتَمِر بن سليمان يحدثنا، إذ أقبل ابن المبارك،
فقطع معتمر حديثَه. فقيل له: حَدِّثْنا، فقال: إنّا لا نتكلم عند كُبَرَائنا)).
ما قيل في طلب الرئاسة قبل وقتها
وذم المثابر عليها وهو غير مستحقها .
٧٠٧ - أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن أبي سليمان المعدَّل، أنا ابراهيم بن
محمد بن أحمد بن عثمان الدّيْنَوَري، نا عبد الله بن وهب الحافظ، نا إبراهيم بن
سعيد، عن إسماعيل - يعني ابن عُلَيَّة - ((أنه قال لوَرَّاقه: ويحك، إِن للرئاسة
مئونة ثقيلة. وقال: نا إبراهيم بن سعيد، عن إسماعيل - يعنى ابن عُلَيّة - نا أبو
صالح الفرّاء، أنا أبو إسحق الفزاري قال: قال لي سفيان الثوري: ((تُحِبُّ
الرئاسة؟ تَهَيّأ للنطاح. كان يقال: من طلب الرئاسة وقع في الدِياسة(١))).
٧٠٨ - قرأت على أبي بكر البرقاني، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي،
/ ٧٢ أ/ أنا محمد بن إسحق الثقفي قال: سمعت عبد الله بن أيوب المُخَرِّمي يقول
((قال شعيب بن حرب: من طلب الرئاسة ناطحتْهُ الكِباش، ومن رضي بأن
يكون ذَنَباً ، أبَى الله إلا أن يجعله رأساً ».
٧٠٩ - أنا أبو القاسم الأزهرى، نا عمر بن أحمد الواعظ ، نا عبد الله بن
محمد البَغَوي، نا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، نا بقية بن الوليد قال: ((قال لي
إبراهيم بن أدهم: يا بقية كُنْ ذَنَباً، ولا تكن رأساً، فإن الذَّنَب ينجو (٢)،
والرأس يذهب )).
٧١٠ - أنا محمد بن أحمد بن طاهر الدقاق، نا جعفر بن محمد بن نُصَيْر
الخُلْدي، نا أبو العباس بن مسروق، نا يعقوب بن سِواك قال: سمعت بِشْر بن
الحارث يقول: ((إن الرئاسة تنزل من السماء، فلا تصيب إلا رأس من لا
يريدها ».
(١) وقع في الدياسة: أي وقع في الذل. يقال: داس فلاناً دياسة. أذله. أو وطئه برجله.
(٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((ينجوا)) وهو خطأ.
٣٢١

٧١١ - نا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيّب الدّسْكَري بحُلْوان، أنا أبو
بكر المقرئ بأصبهان، نا إبراهيم بن عرفة نفطويه(١)، نا محمد بن إبراهيم بن
الحكم قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: ((من طلب الرئاسة في غير أوانه،
حَرَمه الله في أوانه )».
٧١٢ - حدثني محمد بن يوسف النيسابوري قال: أنشدنا صالح بن إبراهيم
ابن محمد بن رِشْدين المصري قال: أنشدني محمد بن محمد المُعَيْطي قال: أنشدني
منصور الفقيه لنفسه:
الكلبُ أهونُ عِشْرَةً وهو النهاية في الخَسَاسة
ـا سة قبل أوقات الرئاسة
ممن ينافس في الرئـ
٧١٣ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السَرَّاج، أنا أبو
سعيد بن رُمَيْح، نا عمر بن سعيد بن حاتم، نا علي بن محمد بن الحسن ، نا محمد بن
عثمان أبو الجمَاهِر، أنا سعيد بن بشير، عن قتادة قال: ((حَدَّثَ قبل حينه،
افتضح في حینه )»(٢).
مَبْلَغُ السِّنّ الذي يُسْتَحْسَن التحديث معه
* لا ينبغي أن يتصدى صاحب الحديث للرواية إلا بعد دخوله في السِّنّ
وأما في الحَدَاثة فذلك غير مُسْتَحْسَن.
٧١٤ - أنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبد الله بن المغيرة،
نا أحمد بن سعيد الدمشقي: قال عبد الله بن المعتز: ((جَهْل الشباب مَعْذور،
وعِلْمُه مَحْفور )».
٧١٥ - أنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق، نا أحمد بن إسحق النهاوندي
قال: نا الحسن بن عبد الرحمن بن خَلاَّد ، نا عبد الله بن علي بن مهدي - ينزل
في سفح الجبل من رامَهُرْمُز - نا إبراهيم بن بِسْطام قال: سمعت سليمان بن حَرْب
(١) نفطويه: لقب إبراهيم بن عرفة.
(٢) لعل أصل الكلام: ((من حدث قبل حينه، افتضح في حينه)) فسقطت ((من)) سهواً والله أعلم.
٣٢٢

يقول: قيل لحماد بن زيد: ((إن خالداً يُحَدِّث. فقال: عَجِل خالد))(١).
٧١٦ - قال ابن خلاد: الذي يصح عندي من طريق الأثر والنظر / ٧٢ ب
في الحَدِّ الذي إذا بلغه الناقلُ حَسُنَ به أن يحدِّث، هو أن يستوفي الخمسين، لأنها
انتهاء الكُهولة، وفيها مُجْتَمَعُ الأَشُدَّ. وليس بُسْتَنْكَر أن يحدث عند استيفاء
الأربعين، لأنها حَدُّ الاستواء، ومنتهى الكمال. نُبِىءَ رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم وهو ابن أربعين. وفي الأربعين تتناهى عزيمة الإنسان وقوته، ويتوفر عقله،
ويُجُودُ رأيه »(٢).
٧١٧ - أنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد الجِنّائي، أنا أبو الحسن علي
ابن محمد بن الزبير الكوفي، نا إبراهيم بن إسحق بن أبي العنْبَس القاضي، نا يَعْلَى
ابن عُبيد، عن سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، عن ابن عباس ((قرأ
﴿حتى إذا بلغ أَشُدَّه﴾(٣) - قال: ثلاث وثلاثون ﴿واستوى) - قال: أربعون
سَنَة )).
« فإن احتيج إليه في رواية الحديث قبل أن تعلو سِنُّهُ، فيجب عليه أن
يُحَدِّث، ولا يمتنع، لأن نَشْرَ العلم عند الحاجة إليه لازم، والمُمْتَنَعُ من ذلك
عاصٍ آثمٌ )).
٧١٨ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي
بالبصرة، نا عبد الرحمن بن أحمد الحافظ، نا عمر بن إبراهيم أبو الآذان(٤) قال:
نا القاسم بن سعيد بن المسيب بن شَريك، نا أبو النضر الأكفاني، نا سفيان
الثوري، عن جابر - يعني الجُعْفي - عن عطاء، عن ابن عباس قال: ((قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سُئِل عن عِلْم نافع فكتمه، جاء يوم القيامة
(١) رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٣٥١. وقد رواه المؤلف من طريق الرامهر مزي
بإسناده.
(٢) هذا القول للرامهرمزي، قاله الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)» ص ٣٥٢، لكن زاد فيه أبياتاً
شعرية استشهد بها .
(٣)
سورة الأحقاف - آية ١٥ .
(٤) هو عمر بن إبراهيم بن سليمان البغدادي، أبو الآذان - جمع أُذُن)) وأبو الآذان لقب. وكنيته
أبو بكر. جَزَري الأصل، نزل العراق. ثقة حافظ. مات سنة ٢٩٠ هـ وقيل قبلها.
٣٢٣

مُلْجَمَاً بلجام من نار))(١).
٧١٩ - أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد بن أبي عون النهرواني ، نا أبو بكر
محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإِسْكافي، نا عبيد بن عبد الواحد بن شَريك
البزار، نا ابن أبي مريم، نا ابن لَهِيعة، حدثني أبو السَّمْح، عن ابن حُجَيْرَة
الأكبر، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مثل الذي
يتعلم علما ثم لا يحدث به، مثل رجل رزقه الله مالاً فكَنَزَهُ، فلم ينفق منه(٢) )).
٧٢٠ - أخبرني أبو بكر محمد بن المُظَفَّر بن علي بن حرب المقرئ
الدينوري، نا أبو علي ابن حَبَش، نا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، نا أبو
سعيد الأشج، نا ابن يَمَان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد - ﴿الذين
يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾(٣) - قال: هذا في العلم، ليس للدنيا منه
شيء )).
٧٢١ - نا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن علي بن حُبَيْش، نا إسحق بن عبد
الله بن سلمة، نا محمد بن سهل بن عسكر، نا أبو صالح الفَرَّاء قال: سمعت ابن
المبارك يقول: ((مَن بخل بالعلم ابتُلي بثلاث: إما أن يموت فيذهب علمه، أو
ينساه، أو يتبع سلطاناً ))
٧٢٢ - أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، نا عمر بن أحمد الواعظ
قال: سمعت أحمد بن محمد بن سليمان /٧٣ أ الباغندي يقول: سمعت علي بن حرب
يقول: ((إنما حمل حسين بن علي الجُعْفي على الحديث (٤) أنه رأى في النوم كأنه في
(١) أخرجه أبو داود - كتاب العلم - باب كراهية منع العلم - ٣٢١/٣ - حديث ٣٦٥٨ -
بنحوه. وأخرجه الترمذي - كتاب العلم - باب ما جاء في كتمان العلم - ٢٩/٥ - حديث
٢٦٤٩ - بنحوه. وأخرجه ابن ماجه - المقدمة - باب من سئل عن علم فكتمه - ٩٦/١ -
٩٨ - حديث ٢٦١ و ٢٦٤ عن أنس، و ٢٦٥ عن أبي سعيد الخدري، و ٢٦٦ - بنحوه.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: ٢٦٣/٢ و٣٠٥ و٣٤٤ و٣٥٣ و ٤٩٥ - كلها بنحوه.
(٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير، ٥٠٩/٥ وعزاه للطبراني في الأوسط ، عن أبي هريرة،
ورمز لحسنه ، وقال المناوي تعقيباً على السيوطي: ((قال المنذري والهيثمي: فيه ابن لهيعة،
وهو ضعيف)). قلت: قول الهيثمي هذا هو في معجم الزوائد ١٦٤/١.
(٣) سورة الحديد - آية ٢٤، وسورة النساء - آية ٣٧.
(٤) المعنى: أن الذي دفع حسين بن علي الجعفي على التحديث، الرؤيا التي رآها .
٣٢٤

روضة خضراء ، وفيها كراسي موضوعة، على كرسي منها زائِدة، وعلى الآخر
الفُضَيْل، وذكر رجالاً. وكرسيٌّ منها ليس عليه أحد. قال: فَأَهْوَيْتُ نحوه،
فقيل: لا تجلس، فقلت: هؤلاء أصحابي أجلس إليهم قال: إن هؤلاء بذلوا ما
استُودِعوا، وإنك مِنْعتَه. فأصبح يحدّث)).
٧٢٣ - أنا أبو علي بن فضالة النيسابوري قال: سمعت أبا أحمد يوسف بن
محمد الطُوسي يقول: سمعت محمد بن المسيب يقول: سمعت محمد بن بَشَّار يقول:
((قد كتب عني خمسة قرون(١)، وسألوني الحديث وأنا ابن ثماني عشرة،
فاستحييت أن أحدثهم في المدينة، فأخرجتهم إلى البستان، فأطعمتهم الرُّطَب،
وحد ثتهم )».
* قال أبو بكر: وقد حَدَّثْتُ أنا ولي عشرون سنة، حين قدمت من
البصرة. كتب عني شيخنا أبو القاسم الأزهري أشياء أدخلها في تصانيفه.
وسألني فقرأتُها عليه، وذلك في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة))(٢).
٧٢٤ - أخبرني الحسن بن محمد الدَرْبَنْدِي (٣)، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن
سليمان الحافظ ببخارَى، أنا خلف بن محمد قال: سمعت أبا العباس الفضل بن
إسحق بن الفضل البزاز يقول: نا أحمد بن المنهال العابد، نا أبو بكر الأَعْيَن
قال: (( كتبنا عن محمد بن إسماعيل - يعنى البخاري - على باب محمد بن يوسف
(١) القرون جمع قرن، والقرن من الزمان فيه أقوال كثيرة. قال في القاموس عن القرن:
((وأربعون سنة أو عشرة أو عشرون أو ثلاثون أو خمسون أو ستون أو سبعون أو ثمانون، أو
مائة أو مائة وعشرون )».
(٢) هذا النص من الخطيب يرجح أنه وُلد سنة ٣٩٣هـ، ومعلوم أن هناك خلافاً في تاريخ
ولادته، فقيل سنة ٣٩١هـ، وقيل سنة ٣٩٢هـ.
(٣)
الدَّرْبَنْدي: نسبة دَرْبَنْد. قال الحموي في معجم البلدان ٤٤٩/٢: «هو باب الأبواب - وقد
ذكر - ينسب إليه الحسن بن محمود بن علي بن محمد الصوفي البلخي أبو الوليد المعروف
بالدَّرْبَنْدي، وكان قديماً يكنى بأبي قتادة. وكان من رحل في طلب الحديث، وبالغ في جمعه،
وأكثر غاية الإكثار، وكانت رحلته من ما وراء النهر إلى الإسكندرية، وأكثر عنه أبو بكر
أحمد بن علي الخطيب في التاريخ، مرة يصرح بذكره، ومرة يدلِّس ويقول: أخبرنا الحسن بن
أبي بكر الأشقر .. قال أبو سعد: وذكر بعضهم أن أبا الوليد الدربندي توفي في شهر رمضان
سنة ٤٥٦.
٣٢٥

الفِرْيابي، وما في وجهه شعرة. فقلتُ: ابنُ كم كنتَ؟ قال: ابن سبع عشرة سنة)).
٧٢٥ - أنا محمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبد الله بن المغيرة، نا أحمد
ابن سعيد الدمشقي قال: قال عبد الله بن المعتز: ((الجاهل صغير وإن كان شيخاً،
والعالم كبير وإن كان حَدَثاً))
٧٢٦ - أنا عبد الله بن يحيى السكري، نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، نا
أبو إسماعيل الترمذي، نا عبد العزيز الأُوَيْسِي، نا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد
الرحمن أنه كان يقول: لا ينبغي لأحد يعلم أن عنده شيئاً من العلم يضيّع
نفسه ».
٣٢٦

١٨
باب
كراهة التحديث لمن لا يبتغيه
وأَنَّ من ضياعه بذله لغير أَهْلِيْهِ
٧٢٧ - أنا علي بن محمد بن عبد الله المعدَّل، أنا محمد بن أحمد بن الحسن ، أنا
عبد الله بن أحمد، حدثني أبي. وأنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا
حنبل بن إسحق، حدثني أبو عبد الله - وهو أحمد بن حنبل - نا محمد بن
جعفر، نا شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، وفي حديث عبد الله: قال:
سمعت أبا الضحى يحدث عن مسروق / ٧٣ ب قال: ((لا تَنْشُرْ بَزَّك إلا عند من
يبغيه(١) )) قال عبد الله: قال أبي: يعني الحديث.
٧٢٨ - أنا أبو الحسن محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل التِكَكِي، أنا أحمد
ابن جعفر بن حمدان، نا إبراهيم بن إسحق الحربي، حدثني إسماعيل بن أبي
الحارث، نا شَبَابَة، نا قيس، عن عبد الملك بن عمير، عن مسروق قال: ((نَكَدُ
الحديث الكذب، وآفته النسيان، وإضاعته أن تُحَدِّثَ به غيرَ أهله))(٢).
٧٢٩ - أنا علي بن أحمد الرزاز، نا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن الجعابي،
نا إبراهيم بن علي العُمَري، نا مُعَلَّى بن مهدي، نا يزيد بن زُرَيْع نا حجاج
الصواف، عن أرطاة بن أبي أرطاة، عن عِكْرِمه قال: ((إن لهذا الحديث ثَمَناً.
البَزُّ: الثياب. والمعنى: لا تعرض ثيابك إلا عند من يرغب فيها. وكأنه صار مثلاً، فاستعير
(١)
هذا المعنى للمحدث. وذلك ألاّ يحدث عند قوم لا يرغبون فيه. هذا وقد رواه الرامهر مزي في
((المحدث الفاصل)) ص ٥٩١ بنحوه عن ابن مسعود. وقد جاء في المحدث الفاصل، النسخة
المطبوعة ((برَّك)) بالراء بدل «بَزَّك )) وهو خطأ .
(٢) روى الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٥٧١ نحو هذا، لكن عن الزهري، وروى ابن عبد
البر «في جامع بيان العلم)) ١٠٩/١ نحوه عن النسّابَة البكري.، يخاطب به رؤبة بن العجاج.
وروى الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) أيضاً ص ٥٧٢ عن الأعمش، لكن ليس فيه الجملة
الأولى .
٣٢٧

قالوا: وما ثمنه؟ قال: أن يوضع عند من يحسن حفظه، ولا يضيّعه))(١).
٧٣٠ - أنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، نا عبد
الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي
قلابة قال: ((لا تُحَدِّث الحديث مَن لا يعرفه، فإن من لا يعرفه يضره ولا
ينفعه ))(٢).
٧٣١ - أنا علي بن أبي علي البصري، نا عبيد الله بن محمد بن إسحق
البزاز، نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ناهُدْبَة بن خالد، نا مهدي بن
ميمون، نا غَيْلان، عن مُطَرِّف قال: ((لا تُطعم طعامك من لا يشتهيه (٣). أي لا
تحدث بالحدیث من لا يريده )).
٧٣٢ - أنا محمد بن أحمد بن رزق ومحمد بن الحسين بن الفضل قالا: أنا
دَعْلَج بن أحمد قال: نا - وفي حديث ابن الفضل: أنا - أحمد بن علي الأَبَّار، نا
محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن عبد الملك بن عُمَيْر قال: ((إِن
من إضاعة العلم أن يُحَدَّث به من ليس له بأهل )).
٧٣٣ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفى، نا أحمد بن عبد الله بن محمد
المُزَني، نا إسحق بن خالويه المقرئ بواسط ح وأنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله
ابن جعفر بن أحمد بن فارس، نا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود قالا: نا علي بن
بَحْر، نا هشام بن يوسف، نا معمر، عن عبد الملك بن عُمَيْر قال: ((من إضاعة
العلم - وقال أبو نعيم: الحديث - أن يُحَدِّث به غير أهله)).
(١) روى الرامهر مزي في ((المحدث الفاصل)» ص ٥٧٥ نحوه، لكن عن عكرمة مع رهط فيهم
سعيد بن جبير. ورواه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» ١٠٩/١، عن عكرمة، بمعناه.
(٢) المراد بقول أبي قلابة هذا: أن من لا يعرف الحديث. إما يفهمه على غير معناه، وإما يضيعه فلا
يعتني به ولا يحفظه ولا يرويه لغيره. وفي كلا الحالين، يكون الضرر، لا النفع.
هذا والخبر رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل ص ٥٧١، والتقى المؤلف معه في عبد
الوهاب الثقفي.
(٣) رواه الرامهر مزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٥٩١ بلفظه، وقال بعده: ((قال ابن المبارك: يعني
الحديث )).
٣٢٨

٧٣٤ - أنا ابن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل، حدثني سليمان بن أبي
شيخ، نا أبو سفيان الحميري قال: ((قدم الأعمش السَوَاد، فسألوه أن يحدثهم
فأبى. فقيل له:؛ لو حدثتهم. قال: ومَن يُعَلِّقَ الدُّرَّ على الخنازير؟)).
٧٣٥ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر ، أنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، نا عبد
الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثني أبو سعيد الأشج قال: نا حُميد بن عبد
الرحمن الرؤاسي قال: سمعت الأعمش يقول: ((انظروا ان لا تنثروا / ٧٤ أهذه
الدنانير على الكنايس - يعني الحديث - قال حميد: وسمعت أبي يقول: سمعت
الأعمش يقول: لا تنثروا اللؤلؤ تحت أظلاف الخنازير))(١).
٧٣٦ - وأنا حمزة، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبد الله بن محمد ، نا داود بن
عَمرو، نا جرير قال: سمعت مُغيرة يقول: ((إني لأحتسب في مَنْعِي الحديث،
كما تحتسبون في بذله )».
٧٣٧- أنا أبو علي الحسن بن غالب المقرئ، نا أبو القاسم عبد الله بن
الحسن بن محمد المعروف بابن المطبوع البزاز، نا خيثمة بن سليمان الأُطرابلسي
قال: سمعت العباس بن الوليد يقول: سمعت أبا مُسْهِر يقول: سمعت مالك بن
أنس يقول: «طارحُ العلم عند غير أهله كطارح الزَّبَرْجَد للخنازير ».
٧٣٨ - أخبرني عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي في كتابه إلى محمد بن يوسف
النيسابوري عنه قال: أنا أبو الميمون البَجَلي، أنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن
عمرو، نا أبو مُسْهِر قال: ((سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول في الذين يضعون
الأحاديث عند غير أهلها: وقع العلم عند الحمقى)) (٢).
(١) روى الرامهر مزي في المحدث الفاصل)) ص ٥٧٣ نحوه. هذا وقد التقى المؤلف مع الرامهر مزي
بأبي سعید الأشج.
(٢) كتب على حاشية هذه الصفحة ما يلي:
((زيادة: قال الخطيب أبو بكر: قال بعض الشعراء:
لا تَجُدْ بالعطاء في غير حق ليس في منع غير ذي الحق بُخْلُ
إنما الجود أن تجود على من هو للجود منك والبذل أهلُ
٣٢٩

كراهة التحديث لمن عارضه الكسلُ والفُتور
* حَقُّ الفائدة أن لا تُساق إلا إلى مُبتغيها، ولا تُعْرض إلا على الراغب
فيها. فإذا رأى المحدِّث بعض الفُتور من المستمع، فليسكت، فإن بعض الأدباء
قال: نشاط القائل على قدر فهم المستمع .
٧٣٩ - أنا مَكِّي بن علي بن عبد الرزاق الحريري، أنا محمد بن عبد الله بن
إبراهيم، نا محمد بن غالب، حدثني عَمرو بن عون، نا خالد، عن يزيد بن أبي
زياد، عن زيد بن وهب قال: قال عبد الله: ((حَدِّث القوم ما رمقوك(١)
بأبصارهم. فإذا رأيتَ منهم فترة فانْزِع ».
٧٤٠ - نا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بِشْرَان المعدَّل، أخبرنا
الحسين بن صفوان البَرْذَعي، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، نا
عبيد الله بن عمر الجُشَميّ، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا سفيان، عن عاصم
الأحول، عن السُمَيْط (٢)، عن أبي الأحوص (٣)، عن عبد الله (٤) قال: ((حَدِّث
القوم ما أقبلت علیك قلوبهم، فإذا انصرفت قلوبهم فلا تحدثهم. قيل له: ما
علامة (٥) ذلك؟ قال: إذا حَدَّقوك بأبصارهم. فإذا تثاءبوا، واتِّكأ بعضهم على
بعض، فقد انصرفت قلوبهم. فلا تحدثهم )».
٧٤١ - أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، أنا محمد بن أحمد
ابن الحسن، نا بشْرُ بن موسى، نا خَلاّد(٦) بن يحيى، نا مِسْعَر، عن معن قال:
(١) رمقوك: أي لحظوك بأعينهم. هذا وقد روى الرامهر مزي نحوه في ((المحدث الفاصل)) ص
٠٥٩١
هو السُمَيط بن عُمير - ويقال: ابن سُمير - السدوسي البصري، أبو عبد الله. قال الحافظ في
(٢)
التقريب: ((صدوق)» وهو من أوساط التابعين.
(٣) هو عوف بن مالك بن نَضْلَة الْجُشَمي الكوفي، مشهور بكنيته. قال الحافظ في التقريب: ((ثقة)»
وهو من أوسَاط التابعين.
(٤) هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(٥) في المخطوطة رسمت هكذا ((حلامة)) والظاهر أنه سبق قلم من الناسخ، أو أن طرف العين
العلوي اتصل بالطرف السفلي، فصارت حاً .
(٦) رسمت في المخطوطة ((جلاد)) بالجيم، وهو خطأ.
٣٣٠

قال عبد الله: ((إن للقلوب شهوة وإقبالاً، وإن للقلوب فترة وإدباراً،
فاغتنموها عند شهوتها، ودعوها عند فترتها وإدبارها / ٧٤ ب.
٧٤٢ - أخبرني أبو الحسين علي بن عبد الوهاب بن احمد بن محمد السكري،
نا محمد بن العباس الخزاز، أنا جعفر بن أحمد المروزي، نا إسماعيل بن محمد بن
إسماعيل بن حماد بالكوفة، نا ابن فُضَيل، عن أشعث، عن كُرْدُوس(١) قال: قال
عبد الله: إن للقلوب نشاطاً وإقبالاً ، وإن لها تولية وإدباراً، فحدثوا الناس ما
أقبلوا عليكم )).
٧٤٣ - أنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، نا عبد الله بن
محمد بن أبي الدنيا، نا عبد الله بن عمر، نا عبد الرحمن بن مهدي. وأنا محمد بن
علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا أبو
خيثمة، نا عبد الرحمن، نا أبو خلدة قال: سمعت أبا العالية يقول: ((حَدِّث
القوم ما حملوا. قال قلت: ما ((ما حملوا))؟ قال: ما نَشِطوا)).
من كان لا يُحَدِّث أهلَ البِدَعِ
٧٤٤ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني قال: قُرئ على أبي عليّ بن
الصواف وأنا أسمع، أخبركم جعفر بن محمد الفريابي قال: سمعت الفضل بن
مُقاتل البلخمي قال: سمعت النضر بن شُمَيْل يقول: ((كان سليمان التيمي إذا
جاءه من لا يعرفه من أهل البصرة قال: أتشهد أن الشقي من شقي في بطن أمه ،
وأن السعيد من وُعِظ بغيره؟ فإن أَقَرَّ، وإلا لم يحدثه )).
- وقال: سمعت النضر بن شميل يقول: ((كان ابن عون لا يقبض ما بين
عينية لأَحَد. فإذا جاءه القَدري أو المُرْجئ صرف بوجهه عنه)).
٧٤٥ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي أن
مُعاذ بن المثنّى حدثهم، نا سَوَّار بن عبد الله، نا معاذ بن معاذ قال: ((لما قدم
عكرمة بن عمار، أتاني خالد بن الحارث فقال: قد قدم هذا الرجل ، فانطلق بنا
إليه قال: فمضيت معه، فكان أول كلمة سمعتها منه - وقد اجتمع الناس
(١) هو خلف بن محمد بن عيسى الخشاب القَافِلاني، أبو الحسين بن أبي عبد الله الواسطي. لقبه
كُرْدُوس، ثقة، مات سنة ٢٧٤، وله أكثر من ثمانين سنة.
٣٣١

عنده في مسجد أبي رومي - قال: أُحَرِّج(١) على رجل كان يرى القَدَر إلا خرج
عني )).
٧٤٦ - أنا البرقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خَميرويه الهروي، أنا الحسين
ابن إدريس، نا ابن عمار قال: «كنا عند معاذ بن معاذ، وقد تشفّع لنا إليه رجل،
فقال: إن هؤلاء أهل سُنَّة فحدّثْهم. فلما جئنا إليه قال لنا: أنتم أصحاب سُنَّة؟ ثم
بكى (٢) معاذ وقال: لو أعلم أنكم أصحاب سُنّة لأتيتكم في بيوتكم حتى أحدثكم)).
٧٤٧ - أنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز، أنا عمر بن محمد بن سيف،
نا عبد الله بن أبي داود السجستاني قال: سمعت أبي يقول: قال حسين الجُعْفي:
((كان زائدة لا يحدث أحداً حتى يمتحنه. فكلمته في رجل أن يحدثه فقال: هو
صاحب سُنّة؟ قلت: ايش صاحب سُنّة؟ هو من ولد أبي بكر الصديق. قال:
والله ما قتل عثمان إلا رجل من وَلَد /٧٥ أ أبي بكر الصديق)) (٣).
٧٤٨ - أنا أبو القاسم الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا البزاز، نا علي بن
محمد بن المُعَلَّى الشُونِيزي(٤). وأنا أبو بكر محمد بن عمر بن بُكير النجار، أنا
موسى بن علي بن موسى البزاز الأحول قالا : نا جعفر بن محمد الفیریابي ، حد ثني
عباس العَنْبَري قال: سمعت أحمد بن يونس يقول: رأيت زهير بن معاوية جاء
إلى زائدة بن قُدامة فكلَّمه في رجل يحدثه، فقال: من أهل السُنّة هو؟ قال: ما
أعرفه ببدعة. قال: هيهات، أَمِنْ أهل السنة هو؟ فقال زهير: متى كان الناس
هكذا؟ فقال زائدة: متى كان الناس يشتمون أبا بكر وعمر؟)).
أي أُضيّق وأُحَرِّم، قال في القاموس: ((والتحريج: التضييق)».
(١)
رسمت في المخطوطة ((بكا )» وهو خطأ .
(٢)
روى الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٥٧٤ هذا الخبر عن زائدة بسياق أطول مغاير،
لكن اتفقا في ((كان زائدة لا يحدث أحداً حتى يمتحنه )».
(٣)
هذه النسبة إلى ((الشُونيزية)) وهو موضع معروف ببغداد، به مقبرة مشهورة، قال في اللباب:
(٤)
((وينسب إليها أبو الحسن علي بن محمد بن المعلَّى بن الحسن بن يعقوب بن طالب الشونيزي. سمع
أبا مسلم الكجي ويوسف بن يعقوب القاضي وغيرهما. روى عنه أبو الفتح بن أبي الفوارس
الحافظ وغيره، وكان فيه تساهل، وكان يتشيّع، ومات سنة ثمان وتسعين ومائتين)).
وهذه النسبة أيضاً إلى بيع ((الشُونيز)) وهي الحبة السوداء.
٣٣٢

:
٧٤٩ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان، نا أحمد بن عبد الله بن يونس - وذكر زائدة - فقال: كان لا يحدّث
الرافضة. قال: وعُبيد الله هذا الأعور الكِنْدي احتال وجاء وذهب حتى سمع
منه حديثين. ولقد ذهبتُ(١) مع المشايخ إليه - وأظن (٢) قد ذكر أبا أسامة
وغيره - قال: فسلمتُ عليه وقمت لأنصرف، فأخذ بأسفل قميصي فقال:
اجلس حتى تسمع هذا الذي أريد أن أقرأه عليهم )).
٧٥٠ - أنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا
يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا زائدة بن قُدامة الثقفي: ((قال أبو داود -
وكان لا يحدّث قَدَرياً، ولا صاحب بدعة يعرفه - ))
٧٥١ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا عمر بن أحمد الواعظ ، حدثني
أبي، نا جعفر - يعني ابن محمد بن شاكر - قال: سمعت يحيى بن يعلَى يقول:
((حَلَّفَنَا زائدةُ، حَلَّفَ حُسيناً الجُعْفي وأبا أسامة وعلي بن غراب ومعاوية بن
عمر، وكُلَّنا. أن لا نحدث الرافضة، ولا نحدّثه إلا أهله)).
٧٥٢ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي، أنا محمد بن أحمد بن
الغِطْرِيف العَبْدي، نا الحسن بن سفيان، نا عبد العزيز - يعني ابن مُنيب - نا
محمد بن علي بن حرب قال: سمعت أبا داود الطيالسي قال: ((جَهِدَ وكيع أن
يسمع من زائدة حديثاً واحداً فلم يسمع حتى خرج من الدنيا. قال فقلتُ لأبي
داود: وكيف سمعت أنت؟ قال: كان يستشهد رجلين عدلين على أن هذا
صاحب جماعة، وليس بصاحب بدعة. فاذا شهد عدلان حَدَّثَهُ. قال أبو داود :
وكنتُ بِمِنَى، وحضر سفيان، فكان يكرمني ويقول: ذاكِرْني بحديث أبي
بسطام، فقلت لسفيان: أحب أن تكلم زائدة في أمري حتى يحدثني. فجاء إلى
زائدة فقال: يا أبا الصلت، حَدِّثْ صاحبي هذا، فإنه صاحب سُنَّة وجماعة.
فقال: نعم يا أبا عبد الله )).
٧٥٣ - أنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على إسحق النِّعالي، أخبركم عبد
(١) القائل هو: أحمد بن عبد الله بن يونس
(٢) القائل ((وأظن الخ ... )) هو من دون أحمد بن عبد الله بن يونس في السند.
٣٣٣

الله بن إسحق المدائني، نا العباس بن محمد قال: «سمعت/٧٥ب يعلَى بن عُبيد.
وجاءه رجل فوعده أن يحدثه، فلما قام قالوا ليعلَى: إن هذا جَهْمي. قال:
جهمي يجيء إليَّ وإلى مجلسي؟ لا والله الذي لا إله إلا هو، لا حَدَّثْتُ هذا
بحديث أبداً، ولا حدثتُ قوماً هو فيهم )).
تَرْك التحديث لمن عارض الرواية بالتكذيب
٧٥٤ - أنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطِرازي
بسابور، أنا أبو حامد أحمد بن علي بن حسنویه المقرئ !، نا محمد بن یزید ، نا
يحيى بن أبي بُكَيْر، نا حَرِيز بن عثمان، عن سَلْمان بن شُمَيْر، عن كثير بن مُرَّة
الحضرمني(١) قال: ((لا تحدِّث بالحق عند السفهاء فيكذبوك. ولا تُحَدِّث بالباطل
عند الحكماء فيمقتوك))(١).
٧٥٥ - أنا أحمد بن عمر بن رَوْح النهرواني، أنا المُعَافى (٢) بن زكريا
الجريري، نا محمد بن مزيد الخزاعي، نا الزبير - هو ابن بكَّار - قال: حدثني
عمي مُصْعَب بن عبد الله، عن جَدِّي عبد الله بن مصعب قال: ((حضرتُ شَريكاً
في مجلس أبي عُبيد الله، وعنده الحسن بن زيد بن الحسن بن أبي طالب والجريري
- رجل من ولد جرير وكان خطيباً للسلطان - فتذاكروا الحديث في النبيذ
واختلافهم فيه. فقال شَريك: نا أبو إسحق، عن عمرو بن ميمون الأُوْدي، عن
عمر بن الخطاب قال: إنَّا نأكل من لحوم هذه الإبل، ونشرب عليها من النبيذ
ليقَطِّعها في أجوافنا وبطوننا. فقال الحسن بن زيد: ما سمعنا بهذا في الملة الآخِرَة
إِنْ هذا إلا اختلاق. فقال شَريك: أَجَلْ والله ما سمعتَه، شَغَلَكَ عن ذلك
الجلوس على الطنافس في صدور المجالس، ثم سكت. فتذاكر القوم الحديث في
النبيذ، فقال أبو عُبيد الله: أبا عبد الله، حَدِّث القوم بما سمعت في النبيذ.
فقال: كلاَّ ، الحديث أعزُّ على أهله من أن يُعَرَّض للتكذيب، على مَنْ يَرُدَّ؟ (على
(١) هو كثير بن مُرَّة الحضرمي الحمصي، ثقة، من كبار التابعين، ووهم بعضهم، فعدَّه في الصحابة.
(٢) رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٥٧٥ بلفظه، وفيه زيادة وقد التقى المؤلف به في
حريز بن عثمان إلى آخر السند.
(٣) رسمت في المخطوطة ((المعافا)) وهو خطأ.
٣٣٤

من يرد)(١)؟ على أبي إسحق الهَمْداني أم علي عَمرو بن ميمون الأُوْدي)).
٧٥٦ - أخبرني علي بن أحمد المؤدّب، نا أحمد بن إسحق النهاوَنْدي، نا ابن
خَلاَّد قال: حدثني إبراهيم الغزَّال، نا أبو هشام الرفاعي، نا أبو أسامة، نا
مجالد، حدثني الشعبي بحديث الحمار الذي عاش بعد [ما](٢) مات، فرويتُه عنه،
فأتاه قوم فسألوه عنه، فقال: ما حدثتُ بهذا الحديث قط، فأتوني، فأتيته،
فقلتُ: أو ما حدثتني؟ فقال: أحدثك بحديث الحلماء وتحدَّثُ به السفهاءِ؟))(٣).
مَن كان لا يحدِّث أصحاب الرأي
٧٥٧ - أنا أحمد بن محمد بن غالب قال: قرئ على أبي علي بن الصواف
وأنا أسمع، حدثكم جعفر الفريابي، نا رِياح بن الفَرَج الدمشقي قال: سمعت أبا
مُشْهِر يقول: ((قدم علينا إبراهيم بن محمد الفزاري، قال / ٧٦ أفاجتمع الناس
يستمعون منه. قال فقال لي: اخرج إلى الناس فقل لهم: من كان يرى رأي
القَدَر فلا يحضر مجلسنا، ومن كان يرى رأي أبي حنيفة(٤) فلا يحضر مجلسنا،
ومن كان يأتي السلطان فلا يحضر مجلسنا. قال: فخرجت فأخبرت الناس )).
٧٥٨ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد، أنا أحمد بن علي
الأبَّار، نا منصور بن أبي مزاحم، نا شَريك، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبد
الله بن عامر بن ربيعة، عن زيد بن ثابت قال: ((البراءة من كل عيب جائز. قال
منصور: جاء أبو يوسف إلى شريك، فسأله أن يحدثه بهذا الحديث، فأبى
شَريك أن يحدثه )).
٧٥٩ - وقال الأَبَّار: سمعت علي بن حُجْر يقول: « كنا يوماً عند شَريك،
فقال: من كان ههنا من أصحاب يعقوب فأخرجوه. قال: يعني أبا يوسف )).
(١) هكذا في المخطوطة كررت جملة ((على من يرد)» والظاهر أنها للتأكيد.
(٢) لفظ ((ما)) سقط من المخطوطة، والمقام يقتضيه، فأثبته.
(٣) رواه الوامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٥٧٢ بلفظه، وقد رواه المؤلف من طريق
الرامهر مزي بسنده.
(٤) في تذكرة الحفاظ للذهبي ٢٧٣/١ ((رأي أبي فلان)).
٣٣٥

من كان لا يحدث السلاطين
٧٦٠ - أنا أبو حازم العبدوي، أخبرني محمد بن عبدالواحد الخزاعي، نا
عبدالرحمن بن إبراهيم البزاز، عن الحجاج بن حمزة قال: ((أتى ابن المبارك ابنُ
والي خراسان، فسأله أن يحدثه، فأبى عليه، ولم يحدثه. فلما خرج خرج معه ابن
المبارك إلى باب الدار، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، سألتك أن تحدثني فلم
تحدثني وخرجتَ معي إلى باب الدار! فقال: أما نفسي فأهنتُها لك، وأما
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أُجِلُّهُ عنك))(٢).
٧٦١ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، نا أبو
صالح مرزوق بن أحمد السَّقَطي، نا عبد الله بن محمد القرشي، حدثني محمد بن
هارون، نا أبو صالح الفَرَّاء قال: ((قيل لفُضَيل بن عياض: لمَ لا تحدّث جعفر
ابن يحيى؟ قال: أنا أُجِلُّ حديث رسول الله أن أُحَدِّث به جعفر بن يحيى)).
٧٦٢ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبدالعزيز الهَمَذاني بها
قال: سمعت صالح بن أحمد بن محمد الحافظ يقول: أنا القاسم بن أبي صالح
قال: سمعت جعفر بن حمدويه يقول: ((كنا بالكوفة على باب قبيصة بن
عقبة ومعنا دُلَف بن أبي دُلَف بن عبد العزيز ومعه الخَدَم. فأبطأ قبيصة
بالخروج، فدنا خادم وقال: ابن ملك الجَبَل على الباب وأنت تُبطئِ؟ فخرج
وعليه إزار وفي طرفه كِسَر، فقال: مَن رضي من الدنيا بهذا إيش يعمل بابن
ملك الجَبَل؟ والله لا حدَّثُه، ودخل ورَدَّ الباب)).
٧٦٣ - أنا محمد بن الحسين، أنا دَعْلَج، أنا أحمد بن علي الأبّار، نا علي بن
خَشْرَم، نا عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن كامل، عن مالك أو غيره قال: ((لما
دخل ربيعة على الوليد بن يزيد - وهو خليفة- قال: يا ربيعة، حدثنا. قال:
ما أحدث شيئاً. قال: فلما خرج من عنده قال: ألا تعجبون من هذا الذي
يقترح عليَّ كما يقترح على /٧٦ ب المُغَنِّية: حدثنا يا ربيعة!)).
(١) سبحان الله! ما أشد احترام علماء السلف لعلمهم، وكم هو عزيز عليهم، لذلك فقد أعزهم الله
لإعزازهم العلم الذي يحملونه، فهل في ذلك عبرة لكثير من علماء عصرنا ، الذين أذلوا العلم،
فهانوا على الحكام. وما أحسن قول القائل: ((ولو أن أهل العلم صانوه صانهم)».
٣٣٦

٧٦٤ - أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الفقيه بِقِرْمِيسين، أنا
إسحق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسائي، أنا أبو بكر بن الأنباري، حدثني
أبي، نا محمد بن عمران أبو جعفر الضبي، نا يعقوب بن أبي يعقوب، نا شريك
قال: ((كان أبو جعفر المنصور قد استخفى عند رجل فأكرمه. فلما أفضت
الخلافة إليه، قدم عليه ذلك الرجل يهنّئه، فأكرمه أبو جعفر وقال له: سَلْ
حاجتك. فقال له: أنت تعلم أني من الله في نعمة، مالي حاجة، إلا أني أشتهي
أن يحدثني الأعمش، فاكتب إليه كتاباً ليحدثني،. فكتب له أبو جعفر كتاباً
بخطه إلى الأعمش يعرّفه فيه وجوب حقه عليه، ويأمره بأن يحدثه. فلما مضى
الرجل بالكتاب وافَى بابَ الأعمش، فدقّه. وكان الأعمش يكره أن يُدَقَّ
عليه بابُهُ، فقال: من ذا؟ ادْخُلْ. فدخل - والأعمش يلخف كُسْباً(١) للشاة -
فقال له: مالَكَ؟ فقال: هذا كتاب أمير المؤمنين (إليك) فقال: هاتِه، فأخذه، ثم
قال: يا بُسْرَة - يعني أن اسم الشاة بُسْرَة - فرفعت رأسها. فجعل يُضَفِّرها
الكتاب حتى أكلته. ثم قال: إيش فيه؟ قال: فيه أن تحدثني فقال: ما أحدثك
بحرف. فقال: سبحان الله يا أبا محمد! يكتب إليك أمير المؤمنين في شيء فلا
تفعله؟ فقال: والله ما أحدثك، ولا أحدث قوماً أنت فيهم)).
مَن كره التحديث على سبيل المباهاة
٧٦٥ - أنا أبو الحسين محمد بن الحسين القطان، أنا عبدالله بن جعفر بن
درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر الحُمَيْدي، نا سفيان، نا ابن شُبْرُمة
قال: ((كان عبد الله (٢) يحدث، وتميم بن حَذْ لَم (٣) ساكت، فقال له عبدالله: إن
استطعت أن تكون أنت المحدِّثَ فافعل )).
(١) الكُسْب: ثقل الدهن، وعصارته. والمراد به هنا ثقله، وذلك مثل ثفل بعض البزور أو
الحبوب، كالسمسم والذرة، فيجمع، ويجعل علفاً للدواب، ومعنى ((يلخف كُسْباً)) أي يعجنه،
ويضرب بعضه ببعض ليتماسك، ثم يطعمه للشاة.
(٢) الظاهر أنه عبد الله بن شدَّاد بن الهاد الليثي. ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره
العجلي من كبار التابعين الثقات. مات ٨١ هـ وقيل بعدها. وذكر الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)» ٢٥٠/٥ في ترجمة عبدالله بن شبرمة أنه روى عن عبدالله بن شداد بن الهاد.
(٣) هو تميم بن حَذْلَم الضبي أبو سلمة الكوفي ثقة، من كبار التابعين، مات سنة ١٠٠ هـ.
٣٣٧

٧٦٦ - أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله الْمُعَدَّل، أنا عثمان بن أحمد
الدقاق، نا أحمد بن محمد الطوسي، نا أبوب العطار قال: سمعت بشر بن الحارث
يقول: ((نا حماد بن زيد، ثم قال: أستغفرُ الله، إنَّ لِذِكْرِ الإسناد في القلب
خُيَلاَء )).
٧٦٧ - وأنا علي بن محمد أيضاً، أنا أحمد بن محمد بن جعفر الحوزي، نا أبو
بكر بن أبي الدنيا، حدثني حمزة بن العباس، أنا عبدان بن عثمان، أنا عبد الله،
أنا رشد بن سعد، نا الحجاج بن شداد أنه سمع عبيد الله بن أبي جعفر - وكان
أحدَ الحكماء - يقول في بعض قوله: إذا كان المرء يحدث في المجلس فأعجبه
الحديث فليسكت، وإن كان ساكناً فأعجبه السكوت فليحدِّث)) /٧٧ أ.
من كان يمتنع أن يحدث مَن لا نيّة صحيحة له في الحديث.
٧٦٨ - أنا أبو حازم عمر بن احمد بن إبراهيم العبدوي الحافظ قال:
سمعت الإمام أبا بكر الإسماعيلي يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن
مسروق يقول: نا هارون بن سَوَّار المقرئ قال: سمعت الفضيل بن عياض،
وقيل له: ألا تحدثنا تؤجر. قال: على أي شيء أُوْجَرُ؟ على شيء تتفكهون به في
المجالس )).
٧٦٩ - أنا أبو الطاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدِّب، أنا محمد بن
عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: سمعت جفعر الصائغ يقول: سمعت أبا نعيم
النخعي يقول: سمعت شريكاً يقول: ((ترى أصحاب الحديث هؤلاء، ليس
يطلبونه لله عز وجل، إنما يتطرّفون به))(١) .
٧٧٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا عمر بن جعفر بن سالم، نا أحمد بن
علي المُخَرِّمي نا محمد بن رافع النَّيْسابوري، نا زيد بن الحُبَاب قال: سمعت سفيان
- يعني الثوري - يقول: ((لو علمتُ أن ـ أحداً يطلبه بنيّة - يعني
الحديث - لاتبعته حتى أحدثه في بيته ))(٢).
(١) أي يحملونه ويتحدثون به على سبيل الطُرْفَة والتسلِّي، لا على سبيل العبرة واستنباط
الأحكام.
(٢) روى الرامهر مزي في ((المحدث الفاصل)) ص ١٨٣ - ١٨٤ نحوه عن سفيان الثوري وسفيان
ابن عيينة.
٣٣٨

قال أبو بكر: والذي نستحبّه أَن يَرْويَ المحدِّث لكل أحدٍ سأله
التحديث، ولا يمنع أحداً من الطلبة. فقد قال سفيان الثوري في خَبَرٍ آخر:
((طلبهم الحديث نيّة))(١) وقال حبيب بن أبي ثابت، ومعمر بن راشد: طَلَبْنا
الحديث وما لنافية نية، ثم رزق اللهُ النية بعد.
٧٧١ - أنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيّب الدسكري، نا أبو بكر بن
المقرئ، نا محمد بن الحسن بن المهلَّب، نا عبدالله بن محمد بن سلام قال: سمعت
عبدالله بن عمر الأصبهاني قال: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: سمعت
سفيان يقول: ((ما كان في الناس أفضل من طلبة الحديث. قال قلت: يا أبا
عبد الله، يطلبونه بغيرنيّة. قال: طلبهم إياه نيّة)).
٧٧٢ - أخبرني محمد بن الحسين بن الفضل، أنا دَعْلَج، بن أحمد ، أنا أحمد بن عليّ
الأَبَّار، نا سُرَيج بن يونس، نا يحيى بن يمان قال: (( ما سمعت سفيان يعيب العلم
قط ، ولا من يطلبه. قالوا: ليست لهم نيّة. قال: طلبهم العلم نيّة)).
٧٧٣ - أنا أبو طاهر محمد بن الحسن بن زيد العلوي بالريّ، نا أبو الحسن
أحمد بن محمد بن سهل البزاز، نا محمد بن أيوب، أنا الحسن بن محمد ، نا أبو بكر
ابن عَيَّاش قال: قال حبيب - يعني ابن أبي ثابت - طلبتُ الحديث ومالي فيه
نيّة. ثم إن النية جاءت من بَعد)).
٧٧٤ - أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ، أنا دَعْلَج بن أحمد ، نا
محمد بن نعيم، نا أبو جعفر مَخْلَد بن مالك بن الجَوْزاء قال: نا محمد بن حميد أبو
سفيان قال: قال مَعْمَر: ((لقد طلبنا هذا الشأن ومالنا فيه نيّة، ثم رَزَقَنا الله
بعد )».
٧٧٥ - أنا علي بن محمد بن عبدالله بن بِشْرَان، أنا إسماعيل بن محمد
الصفار، نا أحمد بن منصور / ٧٧ ب الرمادي. وأنا إسماعيل بن أحمد الخيري، أنا
زاهر بن أحمد السرخسي، نا أبو لبيد محمد بن إدريس الشامي، نا محمود - يعني
ابن غَيْلان- قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر قال: ((إن الرجل، وفي حديث
(١) روى الرامهر مزي في ((انحدث الفاصل)) ص ١٨٣ بمعناه.
٣٣٩

الرمادي قال: كان يقال: إن الرجل ليطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى
يكون لله عز وجل )».
٧٧٦ - أنا محمد بن الحسين القطان، نا علي بن عبد الرحمن الكوفي ، نا
أحمد بن حازم، نا حسن بن قتيبة، نا محمد بن إسحق قال: جاء قوم إلى سماك بن
حَرْب يطلبون الحديث ، فقال جُلَسَاؤُهُ: ما ينبغي لك أن تحدث هؤلاء ، ما لهؤلاء
رغبة(١) ولا نية. فقال سِمَاك: قولوا خيراً، قد طلبنا هذا الأمر ونحن لا نريد
الله به، فلما بلغتُ منه حاجتي دلني على ما ينفعني، وحجزني عما يضرني))(٢)
٧٧٧ - أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان الأصبهاني بها ، نا أبو بكر
ابن المقرئ، نا سَلامة بن محمود القيسي بعَسْقَلان، نا أبو تَوْبَة أحمد بن سالم المؤذن
قال: سمعت حسين بن علي الجُعْفيّ يقول: (( كنتُ قد امتنعت أن أحدث، فأتاني
آتٍ في النوم فقال: مالَكَ لا تحدث؟ قلت: إنهم ليسوا يطلبون به الله. فقال:
حَدِّثْ، يَنْفَعَ من نفع، ويضر من ضَرَّ )).
* وكان في السلف من يتألّف الناسَ على حديثه ابتغاء المُوبة في نشره
ويرى أن ذلك من واجب حقه.
٧٧٨ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق،
نا أبو عبد الله. ح وأنا ابن رزق أيضاً، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبي وأبو علي بن
الصواف وأبو جعفر أحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: أنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل، حدثني أبي، نا سفيان، عن الزهري قال: ((كان عروة يتألف الناس
على حديثه )).
٧٧٩ - أنا ابن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، نا قَبيصة قال: قال
سفيان، ولم أسمعه من سفيان: ((تعلموا هذا العلم، فإذا عُلِّمْتُموه فتحفّظوه،
فإذا حفظتموه فاعملوا به، فإذا عملتم به فانشروه ))(٣).
(١) في المخطوطة رسمت هكذا ((رِعَة)) وفي المحدث الفاصل، النسخة المطبوعة كما أثبتها.
(٢) رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ١٨٢ بلفظه، والتقى المؤلف معه في أحمد بن
حازم .
(٣) كتب في الحاشية هنا هذه العبارة: ((بلغ آخر الخامس من الأصل)).
٣٤٠