النص المفهرس

صفحات 301-320

* ويبتدئ القارئ بالذكر الله، ويختم بالصلاة على رسول الله عَ ليه .
٦٤٨ مكررجـ - فقد أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني،أنا
علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، نا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي ، نا أبو
اليمان، نا إسماعيل بن عيّاش، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة
عن النبي ◌َ ◌ّ أنه قال: ((ما من قوم يجلسون مجلساً يقومون منه ولم يذكروا الله،
ولم يصلوا على النبي ◌َّهُ إلا كان ذلك المجلس تِرَةً(١) عليهم من الله))(٢).
* ويدعو القارئ للمحدث عند فراغه من القراءة عليه. وكنت أسمع
أصحابنا يقولون في آخر القراءة: ورضي الله عن الشيخ، وعن والديه، وعن
جميع المسلمين.
* وكان يحيى بن سعيد القطان لا يَعْتَدُّ بدُعاء أصحاب الحديث للمحدث،
ويراه صادراً عن غير نيّة صحيحة.
٦٤٨ مكرر د - فأخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله
القاضي بالدِّيْنَوَر، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحق السُّني الحافظ ، نا عبدان قال:
سمعت محمد بن يحيى بن سعيد القطان يقول: سمعت أبي يقول: ((دعاء أصحاب
الحديث للمحدث كتكبيرة الحارس )).
٦٤٨ مكررهـ - ثم أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، نا عبد الله بن
محمد بن عثمان المزني الحافظ ، نا عبدان، نا العباس بن عبد العظيم، نا محمد بن يحيى
ابن سعيد قال: قال أبي: ((دعاء أصحاب الحديث وصياح الحارس واحد)).
أدبهم هذا قدوة حسنة، لا سيما مع كتاب الله تعالى، فهو أحرى ألّ يمسه المسلم إلا على طهر.
اللهم ارزقنا حسن الأدب مع كتابك وحديث نبيك عَالله.
أي تبعة، وتِرَة بكسر التاء وفتح الراء. والتاء فيه عوض عن الواو المحذوفة.
(١)
أخرجه الإمام أحمد في المسند في مواضع متعددة عن أبي هريرة، منها: ٤٣٢/٢ و٤٤٦ و ٤٥٣
(٢)
و٤٨١ و٤٨٤، بمعناه، وفي بعضها زيادات، وفي ٤٣٢/٢ لم يذكر: ((ولم يصلوا على النبي)»
وأخرجه أبو داود - كتاب الأدب - باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر
الله - ٢٦٤/٤ - حديث ٤٨٥٦ - بنحوه، ولم يذكر: ((ولم يصلوا على النبي » وأخرجه
أيضاً في كتاب الأدب - باب ما يقال عند النوم - ٣١٤/٤ - حديث ٥٠٥٩ - بنحوه،
ولم يذكر: ((ولم يصلوا على النبي)» والروايتان عن أبي هريرة أيضاً.
٣٠١

٦٤٩ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبِيّ ، /٦٦ أنا
عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: «رأيت أبي إذا دُعي له بالبقاء يكرهه ويقول
هذا شيء قد فُرِغ منه )).
* وإن كان المحدث هو الذي يقرأ على أصحابه دعا لنفسه وللحاضرين
بالرحمة. ويجوز أن يبدأ بنفسه في الدعاء.
٦٥٠ - كما أنا علي بن أحمد الرزاز، نا محمد بن إسماعيل الوراق، نا يحيى
ابن محمد إملاء. وأنا أبو بكر البَرْقَاني، أنا علي بن عمر الحافظ، نا يحيى بن محمد
ابن صاعد، نا محمد بن يحيى بن كثير الحَرَّاني قال: «سمعت الخضر بن محمد بن
شجاع الحراني يقول: أتينا عبد الله بن المبارك بالكوفة، فكنا عنده، فأتاه رجل
فقال: أرأيت الرجل يدعو(١) فيبدأ بنفسه. فقال: أُرَنا سفيان، عن السَيْباني(٢)،
عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال النبي عَ لَّه: يرحمنا الله وأخا
عاد)»(٣).
وجوب استعمال الحق في تقديم أُولي السَّبْق
إذا اختلفت أغراض الطلبة في السماع، وأراد بعضهم القراءة لما لا
يستفيده غيرُه، فعلى المحدث أن يقدم السابق منهم إلى المجلس.
٦٥١ - لما أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن كامل القاضي، نا عبد الله بن
رَوْح، نا سلام بن سليمان، نا سلام بن سَلْم الطويل، عن زياد ، عن أنس بن مالك
وورقاء بن عمر، عن ليث، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن أنس بن مالك قال:
(جاء رجل من الأنصار يسأل النبي عَّه، وجاء رجل من ثقيف ، فقال رسول
(١) في الخطوطة رسمت هكذا ((يدعوا)) بإثبات الألف الفارقة. وهو خطأ.
(٢) هذه النسبة إلى ((سَيْبان)) وهو بطن من حِمْيَر. قال في اللباب: ((والمشهور بهذه النسبة أبو
زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني الرملي ، يروي عن عبدالله بن الديلمي وابن محيريز، روى
عنه الأوزاعي وابن المبارك وأيوب بن سويد وغيرهم. وكان ثقة. ومات سنة ثمان وأربعين
ومائة. وهو ابن خمس وثمانين سنة )».
(٣) أخرجه ابن ماجه - كتاب الدعاء - باب إذا دعا أحدكم فليبدأ بنفسه - ١٢٦٦/٢ -
حديث ٣٨٥٢ - بلفظه، من طريق سفيان عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس. وقال المعلق: ((في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات)).
٣٠٢

الله ◌ِِّ: يا أخا ثقيف، إن أخا الأنصار قد سبقك بالمسألة،
فاجلس كيما نبدأ بحاجة الأنصاري قبل حاجتك. فتغيَّر وجه الثَّقَفي، فقام
الأنصاري، فقال: يا رسول الله ابدأ بحاجة الثقفي قبل حاجتي، فإني رأيته تغيّر
وجهُه، أخاف أن يكون وجد عليك، ما يسرني أن أحداً وجد عليك وأن لي
كذا وكذا )»(١).
* ويجب على الطالب أن لا يقرأ حتى يأذن له الحدث.
٦٥٢ - أنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فَضالة الحافظ
النيسابوري بالري قال: سمعت محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني يقول:
((تقدّمتُ إلى أبي بكر بن مجاهد لأقرأ عليه، فتقدم إليه رجل وافر اللحية،
كبير الهامة، فابتدأ ليقرأ، فقال: تَرَفَّق يا خليلي. سمعت محمد بن الجَهْمِ السِمَّري
يقول: سمعت الفَرّاء يقول: أدب النَفْس، ثم أدب الدَرْس)).
فإن أعجلَتْه حاجة خشي فواتها بتأخيرها، سأل مَن سبقه أن يَهَبَ له
سَبْقَهُ، ويسامحه في القراءة قبله.
٦٥٣ - أنا أبونُعيم الحافظ ، /٦٦ بنا ابن أحمد الغِطْريفي ، موسى بن العباس ،نا
جعفر بن عامر البغدادي، نا سعد بن عبد الحكم - كذا قال أبو نعيم ، وأحسبه سعد
ابن عبدالحميد - عن ابن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى
التَّوْأَمَة، عن ابن عباس قال: ((أتى رسول الله عَ ◌ّه رجلان، أحدهما ثقفي،
والآخرُ أنصاري. فقال الثقفي الأنصاري: إنك من قوم يؤثرون على أنفسهم، فما
ترى في التقدم في كلام رسول الله عَ لَّهِ؟ فقدَّمَهُ)).
* ويستحب للسابق أن يُقَدِّم على نفسه مَن كان غريباً، لتأكُّدِ حُرْمته،
ووجوب ذمته.
٦٥٤ - أنا علي بن أبي علي البصري، نا إسحق بن سعد النَسَوي، عبدالله
ابن زيدان، نا محمد بن عمر بن هَيَّاج، نا يحيى - هو ابن عبدالرحمن -
حدثني عُبيدة بن الأسود، نا القاسم بن الوليد، عن سِنان بن الحارث بن مُصَرِّف
(١) لم أجد الحديث في شيء من كتب الحديث المشهورة، والحديث ضعيف، لأن في إسناده سَلام
بن سَلْم الطويل، قال عنه الحافظ في التقريب: ((متروك)).
٣٠٣

الأيامي، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: ((جاء رجل من
الأنصار إلى نبي الله عَ لَّهِ فقال: يا رسول الله، كلماتٌ أَسألك عنهن، تُعَلِّمُنِيهنَّ.
قال: اجلس. حتى جاء رجل من ثقيف، فقال يا رسول الله، كلماتٌ أَسألك
عنهن، تعلمنيهن. قال: سبقك الأنصاري. فقال الأنصاري: إنه رجل غريب،
وإن للغريب حقاً، فابدأُ به )).
* وإذا أذن له المحدث في قراءة أحاديث عَيَّنَها له، فينبغي أن لا يتعداها
طلباً للزيادة عليها .
٦٥٥ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن عبدالرحمن بن خُشنام ، نا
بكر بن أحمد - هو الشعراني - نا أبو حُميد بن سَيّار، نا علي بن عَیّاش، نا
بقيّة قال: «كنا عند الأوزاعي، فجاء شاب فقال: يا أبا عَمرو، معي ثلاثون
حديثاً. قال: فجعل الأوزاعي بحدّثه ويعدُّها . قال: فلما جاز الثلاثین قال له: يا
ابن أخي، تعلّم الصدق قبل أن تعلّم الحديث )).
٦٥٦ - أنا الحسن بن الحسين النِّعالي، أنا أحمد بن عبد الله بن نصر الذارع،
حدثني أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان، نا عبد الله بن هارون قال: ((أتيتُ
محمدَ بن يوسف الفِيريابي فقلت له: حَدِّثْني خمسة أحاديث، فقال: هاتِ ، فجعلتُ
أقرأ عليه. فجعل يَعُدُّ وأنا لا أعلم. فلما بدأتُ بالسادس قال: اذهب فتعلم
الصدق، ثم اكتب الحديث)).
٦٥٧ - أنا الحسن بن علي المُقَنَّعي، أنا محمد بن العباس الخزاز قال: قُرئ
على أبي عُبيد علي بن الحسين بن حربويه القاضي وأنا أسمع قال: حدثني أبي
قال: ((سألت أبا ◌ُبيد القاسم بن سَلاّم قلت أَسأَلُ عن مسألتين؟ قال: ما هما؟ قال
قلت: ﴿داودَ ذا الْأَيْدِ﴾(١) ما الأَيْدِ؟ قال: القوة. قلت: ((أولي الأَيْدي(٢)
/٦٧ أ والأبصار))(٣) قال: القوة، والأبصار: العقول. هكذا يُرْوَى في التفسير.
قال قلت: ما بال إحداهما ثَبَتَتْ فيه الياء، والأخرى حُذفتْ؟ قال: عمل الكاتب.
(١) سورة ص - آية ١٧.
(٢) في المخطوطة رسمت ((الأيدي)) بحذف الياء، وقد ثبتت في المصحف، وإثباتها هو محل الشاهد.
(٣) سورة ص - آية ٤٥.
٣٠٤

قال: فاندفعتُ أسأل عن مسألة أخرى، قال: قلتَ: مسألتين يرحمك الله. قال
قلتُ: ما أحسب حضر المجلسَ أَحَدٌ أَبْعَدَ منزلاً مني. قال: وإن كان - يرحمك
الله - فالصدق» ١١).
من رأى وجوب التسوية بين الأصحاب
وكره إيثار بعضهم على بعض
٦٥٨ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم ح وأنا محمد
ابن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم المقرئَ، قالا: نا عبدالله بن محمد بن
عبدالعزيز، نا أبو خيثمة، نا هُشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن حبيب بن أبي
ثابت قال: ((من السُنة إذا حدَّث الرجلُ القومَ أن يُقبل عليهم جميعاً، ولا يخصّ
أحداً دون أحد )).
٦٥٩ - أنا علي بن الحسن بن علي القاضي قال: وجدتُ في كتاب جَدِّي
أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم سَمَاعَهُ من حَرَمِيّ بن أبي العلاء قال: نا
الزبير بن بكار، حدثني محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم، عن عمه محمد بن
جعفر بن إبراهيم قال: ((كلَّم صديقٌ لأبي مالكاً في أن أسمع منه، فقال: قل اله:
فلْيأْتِ. قال: فكنت أختلف إليه، فآتي وأنا مُدِلُّ بموضعي ونَسَبِي من النبي
مَ اله. فاتخطى (٢) الناس إلى وسادة مالك، وهو عليها متكئ، فما يتزحزح. ويرىني
أنه لم يرني احتقاراً لي. فساءني ذلك منه، حتى شكوته بذلك إلى أبي، وإلى جماعة
أصحابي. فبعثوا إليه يستبطونه في ذلك ويسألونه إكرامي وأُثَرَتي في المجلس.
فقال الرسول: ما هو عندنا وغيره إلا سواء إنما هي - عافاك الله - مجالسُ
العلم، السابق إليها أحق بها. قال: فجريت - والله - على ذلك، حتى كنت
آتي وقد أخذوا المجالس، فما يُوَسّعُ لي أحد. فأَسْتَدْني حيث وجدت)).
٦٦٠ - ذكر محمد بن أحمد بن أبي الفوارس أن محمد بن حُميد المُخَرِّمي
أخبرهم قال: نا علي بن الحسين بن حِبّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده:
قال أبو زكريّا وكان يحيى - يعني ابن سعيد القطان - يعرف لأصحاب
(١) أي الزم الصدق.
(٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((فأتخطا)) وهو خطأ.
٣٠٥

الحديث قدرَهم، ويحدّثهم. فإذا جاء غير أصحاب الحديث - ولعلهم خير من
أصحاب الحديث - لا يحدثهم. ويحدث قوماً أُخَرَ على الصداقة والملازمة له،
ولا يحدث سائر الناس، ولم تكن هذه من أحسن أفعاله أن يخص بالحديث،
وليس هذا من العدل، إلا أن يكون الناس في الحديث عنده ٦٧ / ب
واحد (١). إلا أنه كان لا يحدث السلطان، ولا أحداً من قِبَل السلطان. ولا
كان لأحد من هؤلاء عنده قَدْر)).
٦٦١ - أنا أحمد بن علي المحتسب، أنا يوسف بن عمر القَوّاس قال: قرئ
على أبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي (٢) الحَمْزِيّ وأنا أسمع، قيل له:
حدّثكم الفضل - يعني ابن زياد - قال: سألتُ أبا عبدالله - وهو أحمد بن
حنبل - قلت: فإن كان رجل له إخوان يَخُصُّهم بالحديث ، لا ترى ذلك؟
قال: ما أحسن الإنصاف. ما أرى يَسْلَم أصحاب الحديث من هذا)).
قال أبو بكر: ومباح للمحدّث أن يُؤْثِرَ حفاظ الطلبة، وأهل المعرفة
والفهمِ منهم، وإن كان الأفضل أن يعدل بينهم ، ولا يُؤثر بعضهم على بعض.
جواز الأَثَرَة بالرواية لأهل المعرفة والدراية
٦٦٢ - أنا أبو القاسم الأزهري، أنا محمد بن العباس الخزاز، أنا إبراهيم
ابن محمد الكندي، نا أبو موسى محمد بن المثنى قال: «سألت الأنصاري فقلت:
ترى أن يُؤثِرَ الرجلُ في الحديث؟ قال: نعم. يؤثر أهل الحديث وأهل العلم )).
٦٦٣ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن
إسحق، نا محمد - يعني ابن داود - نا عيسى بن يونسى قال: ((ربما رأيت
سفيان الثوري يجيء إلى الأعمش فيقول: سلام عليكم. فيقول: سفيان بن
سعيد؟ فيقول: نعم. فيقول: خذ بيدي، فيأخذ بيده، فيُدْخله، فيحدثه
ويدَعُنا )».
(١) هكذا في المخطوطة، والصواب ((واحداً)).
الآدمي: قال في اللباب: «بمدّ الألف وفتحها، وفتح الدال المهملة، وفي آخرها الميم. هذه النسبة
(٢)
إلى ((آدم)» وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وإن كانت هذه النسبة لجميع ولد آدم عليه
السلام. ولكن اختص بهذه النسبة رجل، وهو أبو بكر أحمد بن محمد بن آدم بن عبد الله الآدمي
الشاشي، من أهل الشاش، نُسب إلى جده آدم )).
٣٠٦

٦٦٤ - وحدثني أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الأُرْدَستاني(١) ،نا علي بن
عمر الحافظ، نا أبو سعيد العَدَوي، نا عبدالواحد بن غياث، نا حفص بن
غياث قال: ((أتيت الأعمش، فقال: إذا كان غداً فاتني، أطعمك عَصيدة (٢)
وأحدثك بعشرة أحاديث نُخَب(٣). ولا تحمل معك ثقيلاً. فلما أصبحت رآني
عبد الله بن إدريس ، فتحدثنا. فلما صرنا إلى الأعمش قال لي: مَن معك؟ فقلت:
ابن إدريس. فقال لي: لا تأكل إلا تَجَوْز، ودخل».
* ساق أبو بكر بن شاذان هذا الخبر، وأبو القاسم الأزهري، عن العدوي
أَتَّمَّ من هذه السِّيَاقَة.
٦٦٥ - أنا علي بن أبي علي البصري وأبو القاسم الأزهري، قالا: نا أحمد
ابن إبراهيم بن شاذان، نا أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا البصري، نا
عبدالواحد بن غياث، نا حفص بن غياث، قال: ((قال لي سليمان الأعمش: إذا
كان غداً فبَكِّرْ عليّ حتى أحدثك بعشرة أحاديث نُخَب، واطعمك عَصيدة،
واحذر أن تجيئني معك بثقيل .
قال: فلما كان من غد، ثم أصبحتُ، غدوت إليه، فتلقّاني ابنُ إدريس. فقال
حفص: قلتُ: نعم. قال: أين تريد؟ قلت: الأعمش. قال: مكانك حتى أجيء
معك. قال: فلما بَصُرَ بنا / ٦٨ أ قام ودخل ، وقام وراء الباب. فلما د قَقْتُ الباب، قال:
من هذا؟ قلت: حفص. قال: يا حفص، لا تأكل العصيد إلا تجَوْز، ألم أقل لك:
لا تجيئني معك بثقيل؟ قال: ولم يخرج. فلما كان العَشِيّ جئت فدققت الباب،
قلت: يا جارية، أبو محمد في الدار؟ قال: فدخل البيت وقال: قولي له: لا . قال:
فلما كان من غد، جئت فدققت الباب، فقلتُ: يا جارية، أبو محمد في البيت؟
فخرج إلى الدار وقال: قولي له: لا. قال: فلما كان بعد شهر لقيتُه في الطريق،
فقلت: يا أبا محمد، إنّ إتيانَك لذُلّ، وإن تركك لحسرة. قال: كذا -
وحقك - أشتهي، فانصرف )».
هذه النسبة إلى ((أَرْدَسْتان)» وهى بلدة قريبة من أصبهان.
(١)
(٢)
العصيدة: دقيق يُلَتُّ بالسمن ويُطبخ.
(٣)
أي أحاديث منتخبة جيدة.
٣٠٧

٦٦٦ - قرأت على محمد بن الحسين القطان، عن دَعْلَج بن أحمد ، أنا أحمد
ابن علي الأبّار، نا إبراهيم بن سعيد قال: سمعت سفيان يقول: ((قيل لِسْعَر:
تحدث فلاناً ولا تحدثنا. قال: يخفّ عليّ أن أحدّث واحداً وأدع الآخر)).
٦٦٧ - أخبرني علي بن أحمد المؤدّب، نا أحمد بن إسحق النهاوَنْدي، نا
الحسن بن عبد الرحمن، نا مُهَذَّب بن محمد الموصلي ، نا إسحق بن سيّار النَصيبي قال:
سمعت أبا عاصم يقول: ((رأيت سفيان يجذب الرجل من وسط الحلقة فيحدثه
بعشرين حديثاً ، والناس قعود. قالوا: لعله كان ضعيفاً، قال: لا. قال: وسمعت
أبا عاصم يقول: رأيت سفيان وشعبة وابن عون ومالكاً وابن جريج يدعو
أحدهم الرجل فيحدثه بأربعمائة حديث أو أقل أو أكثر ويدع أصحابه. ورأيت
شعبة تبعه اثنان، فدعا أحدهما، وقال للآخر: لا تجئ)).
٦٦٨ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِي وأبو سعيد محمد بن
موسى الصيرفي قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا العباس بن محمد
الدوري إملاءَ ، نا أبو عاصم النبيل قال: رأيت شعبة يُقْبِل على إنسان خراساني
يحدثه، فقال له أهل البصرة: تُقْبِل على هذا وتدعنا؟ فقال شعبة: وما عليكم،
لعل مع هذا خِنْجَراً(١) يشق به بطني )).
٦٦٩ - أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا محمد بن العباس العُصْمي(٢)، نا
أبو إسحق أحمد بن محمد بن يونس الحافظ، نا أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي
قال: سمعت النُفَيلي - وعاتبة رجل في قلّة ما حدثه، فقال: حدثتني بأربعة،
وحدثت هذا الغريب بثلاثين - فقال النفيلي: إنما أحدث الناس على قدر ما
يحتملون. رأيت هذا موضعاً لما حدثته، ولم أرَ فيك موضعاً لأكثر من أربعة
أحاديث أو نحوه )) قال أبو إسحق: أراد بالغريب عثمان بن سعيد.
٦٧٠ - وكتب معي أبو بكر البرقاني إلى أبي نعيم أحمد بن عبدالله
الأصبهاني الحافظ كتاباً يقول في فصل منه: وقد نفذ إلى ما عندك عَمْداً
متعمداً أخونا بأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أيده الله وسلمه، ليقتبس من
-
» وهو خطأ .
(١) في المخطوطة ((خنجر)) وـ
(٢) نسبة إلى أحد أجداده ((عُصْم)).
٣٠٨

علومك / ٦٨ ب ويستفيد من حديثك، وهو بحمد الله ممن له في هذا الشأن سابقة
حسنة، وقدم ثابت(١)، وفهم به حسن. وقد رحل فيه وفي طلبه، وحصل له منه
ما لم يحصُل لكثير من أمثاله الطالبين له. وسيظهر لك منه عند الاجتماع من
ذلك. مع التورّع والتحفظ وصحة التحصيل ما يَحَسْنُ لديك موقعه، وتَجْمُل
عندك منزلته. وأنا أرجو - إذا صَحَّتْ لديك منه هذه الصفة - أن تُلين له
جانبك، وأن تتوفر عليه، وتحتمل منه ما عساه يورده من تثقيل في
الاستكثار، أو زيادة في الاصطبار، فقدماً (٢) حمل السلف من الخلف ما ربما
ثَقُل، وتوفروا على المستحق منهم بالتخصيص والتقديم والتفضيل ما لم ينله
الكل منهم(٣).
من كان يَخُصُّ بالتحديث الشُبَّان
ويُؤثرهم على المشايخ وذوي الأَسْنان
٦٧١ - أنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشّار السابوري بالبصرة، نا
محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، نا عمران بن موسى - يعني النصيبي - نا
أبو الطاهر، نا الوليد - هو بن محمد الموقّري - نا الزهري، أخبرني قبيصة
قال: ((قال لنا زيد - يعني ابن ثابت -: قال لنا رسول الله عَ له: استودعوا
العلم الأحداث إذا رضيتموهم ))(٤).
الصحيح ((ثابتة)) لأن القدم مؤنثة.
(١)
لعلها ((فقديماً)).
(٢)
هذا فصل من الرسالة التي زَوَّدَ بها البَرْقاني تلميذه الخطيب عندما عزم على الرحلة إلى
(٣)
نيسابور وأصبهان، يوصي فيها أبا نعيم بأن يعتني بالخطيب، وبين له فيها منزلته في العلم
والتحصيل .
(٤) هذا الحديث موضوع. وقد ذكره ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) ٢٥٦/١ وعزاه للخطيب،
وقال: وفيه الوليد الموقّري، وأبو طاهر البلقاوي )» قلت: قد ترجم الذهبي في الميزان للوليد بن
محمد الموقَّري في ٣٤٦/٤ فنقل كلام الأئمة في تضعيفه، ثم قال: «ولموسى بن محمد البلقاوي عنه
بلايا ، لكن الآفة من البلقاوي، وإن كان الموقّري مجمعاً على ضعفه )» قلت: وموسى بن محمد
البلقاوي هو أبو طاهر المذكور في الإسناد. وقد ترجم له الذهبي في الميزان أيضاً في ٢١٩/٤
فقال: ((موسى بن محمد بن عطاء الدمياطي البلقاوي المقدسي الواعظ أبو طاهر ... ثم قال: كذبه
أبو زرعة وأبو حاتم، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني وغيره: متروك ... وقال ابن
حبان: لا تحل الرواية عنه، كان يضع الحديث )) فآفة الحديث أبو طاهر البلقاوي لأنه وضاع.
٣٠٩

٦٧٢ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد، أنا أحمد بن علي
الأبّار، نا علي بن حُجْر ، نا أيوب بن جابر الخَنَفي، عن عطاء بن السائب، عن
رجل قال: (( كنا جلوساً مع حذيفة، قال: فمر رجل، فقال له حذيفة: يا فلان
ما يمنعك أن تجالسنا؟ قال: والله ما يمنعني من ذاك إلا هؤلاء الشباب الذين هم
حولك. قال: فغضب حذيفة وقال: أما سمعت الله تعالى يقول: ﴿قالوا سمعنا فتى
يذكرهم يقال له إبراهيم﴾(١) و﴿إنهم فتية آمنوا بربهم﴾(٢) وهل الخير إلا في
الشباب ».
٦٧٣ - أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المقرئ الحَذَّاء، قال:
أخبرني محمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل البزاز، نا محمد بن أحمد بن هارون
الفقيه، حدثني إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيْد، نا عبد الله بن أبي بكر المُقَدَّمي ، نا
جعفر بن سليمان قال: ((قال مالك بن دينار: إنما الخير في الشباب)).
٦٧٣ مكرر - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن
إسحق، نا محمد بن الأصبهاني، أنا ابن فُضيل، عن الأعمش، عن إسماعيل بن
رجاء قال: ((كان يأتي الكُتّاب فيجمع صبيان /٦٩ أ الكُتّاب فيحدثهم، لكي
لا يُنسَى حديثه))(٣).
٦٧٤ - أنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا عبد الله بن محمد بن عثمان المُزَني
بواسط، نا أحمد بن علي بن المثنى (٤). نا سهل بن زنحلة (٥)، نا ابن فضيل، عن
الأعمش قال: ((رأيت إسماعيل بن رجاء يأتي صبيان الكُتّاب فيحدثهم، لكي
لا یَنْسَی حديثه )».
٦٧٥ - أنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أنا محمد بن
سورة الأنبياء - آية ٦٠
(١)
(٢) سورة الكهف - آية ١٣ .
رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ١٩٤ - بمعناه. وقد التقى المؤلف مع
(٣)
الرامهر مزي في ابن فضيل إلى آخر السند.
(٤) هذه الكلمة كتبت مع لحق في الحاشية بخط مغاير لخط الأصل، ولم أتبين وجهاً صحيحاً
لقراءتها، ولعلها كما أثبتها، والله أعلم.
(٥) كذلك هذه الكلمة لم يتبين لي وجه صحيح في قراءتها. وهذا ما ظهر لي في قراءتها والله أعلم.
٣١٠

العباس الخزاز، نا أبو العباس إسحق بن محمد بن مروان الغزّال، نا أبي، نا
إسحق بن وزير، عن عبدالملك بن موسى، عن الزهري، عن عُبيدالله بن
عبدالله، عن ابن عباس قال: ((قال رسول الله عَ ◌ّه: حِفْظُ الغلام الصغير
كالنَقْش في الحجر ، وحفظ الرجل بعد ما يكبر كالكتاب على الماء ،(١).
٦٧٦ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن
حَيَّان، نا محمد بن الحسن بن سماعة، نا أبو نُعيم، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن
علقمة قال: ((ما حفظتُ وأنا شاب كأني أنظر إليه في قرطاس أو ورقة)».
٦٧٧ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُويَة، نا
يعقوب بن سفيان، نا أحمد بن منيع، نا هُشيم، أنا أبو بشر، عن سعيد بن جُبير ،
عن ابن عباس قال: ((كان عمر يأذن لأهل بدر، ويأذن لي معهم. فقال بعضهم:
أتأذن لهذا الفتى، ومن أبنائنا من هو مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم. فأذن لهم
يوماً وأذن لي معهم، فسألهم عن هذه السورة ﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت
الناس يدخلون في دين الله أفواجاً﴾(٢) فقالوا: أَمَرَ اللهُ نبيَّه إذا فتح الله عليه أن
يستغفر، وأن يتوب إليه. فقال لي: ما تقول يا ابن عباس؟ فقلت: ليس كذلك،
ولكنه أخبر نبيّه بحضور أجله فقال: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ فتح مكة
﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً﴾ أي فعند ذلك علامة موتك.
﴿فسبح بحمد ربك واستغفره، إنه كان تواباً﴾(٢) قال: فقال لهم: كيف
تلوموني عليه بعد ما ترون؟ ».
٦٧٨ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا عبد الرحمن بن عمر الخَلاّل، نا
محمد بن أحمد بن يعقوب، نا جَدِّي، حدثني سُوَيْد، نا ضِمام بن إسماعيل، عن
يزيد بن أبي حَبيب ((أن الحسن قال: قَدِّموا إلينا أُخْداثكم، فإنهم أفرغ قلوباً،
(١) ذكر هذا الحديث السيوطي في الجامع الصغير ٣٨٩/٣ = بلفظه، وعزاه إلى الخطيب في
الجامع، عن ابن عباس، وسكت عنه، كما سكت عنه المناوي. قلت: والحديث في إسناده
مجهول، وهو إسحق بن وزير. نقل الذهبي في الميزان ٢٠٣/١ عن أبي حاتم أنه قال عنه:
مجهول .
(٢) سورة النصر - الآيتان ١ و٢
(٣) سورة النصر - آية ٣
٣١١

وأحفظ لما سمعوا. فمن أراد الله أن يُتِمَّهُ له أَتَمَّهُ)) (١).
٦٧٩ - حدثني علي بن أحمد المؤدّب، نا أحمد بن إسحق النَّهَا وَنْدي، نا الحسن
ابن عبد الرحمن بن خَلاَّد ، نا أحمد بن محمد بن إسحق الأهوازي - ويعرف
بالشِعْراني - نا أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة بَجَبَلَة قال: سمعت أبي يقول:
سمعت إسماعيل بن عَيَّاش يقول: ((كان ابن أبي حسين المكي يُدْنيني، فقال له
أصحاب الحديث: نراك تقدّم هذا الغلام الشامي، وتؤثره علينا. فقال: إني
أُوَّمِّله. فسألوه يوماً عن حديث حدث به، عن شَهْر: إذا جمع الطعامُ أربعاً فقد
كُمُلَ، فذكر ثلاثاً ونسي الرابعة / ٦٩ ب. فسألني عن ذلك، فقال لي: كيف
حدثتكم؟ فقلت: حدثتنا عن شهر أنه إذا جمع الطعامُ أربعاً فقد كمل: إذا كان
أوله حلالاً ، وسُمِّي عليه اللهُ حين يُوضَع، وكثرت عليه الأيدي، وحُمد اللهُ حين
يُرْفَع. فأقبل على القوم، فقال: كيف ترون؟))(٢).
٦٨٠ - وأخبرني علي بن أحمد، نا أحمد بن إسحق، نا ابن خَلاَّد ، نا عبد
الله بن أحمد بن معدان، نا سعيد بن رحمة الأَصْبَحي قال: ((كنتُ أَسْبِقِ إلى
مجلس عبد الله بن المبارك بليل، معي أقراني، لا يسبقني أحد، ويجيء هو مع
الأشياخ، فقيل له: قد غَلَبنا عليك هؤلاء الصبيان. فقال: هؤلاء أرجى(٣).
عندي منكم. أنتم كم تعيشون؟ وهؤلاء عسى الله أن يَبْلُغُ بهم. قال سعيد: فما بقي
أحد غيري )»(٤).
٦٨١ - حدثني عُبيد الله بن أبي الفتح، نا عمر بن أحمد الواعظ، نا
الحسين بن أحمد بن بسطام، نا عبد الله بن معاوية الجُمَحيّ، نا يحيى بن حميد
الطويل أو غيرُه قال: ((أتينا يوماً حماد بن سلمة - وبين يديه صبيان يحدثهم -
(١) رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ١٩٢ - بلفظه، عن الحسن. من طريق ضمام، عن
يزيد ، عنه .
رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)» ص ١٩٥ - بلفظه، وقد رواه الخطيب من طريق
(٢)
الرامهرمزي بسنده.
(٣) رسمت في المخطوطة هكذا ((أرجا)) وهو خطأ.
(٤) رواه اللوالسهر مزي في ((المحدث الفاصل)) ص ١٩٤ - بلفظه. وقد رواه الخطيب من طريق
الزاليوموي بسنده.
٣١٢

فجلسنا إليه حتى فرغ. فقلنا له: يا أبا سلمة، نحن مشايخ أهلك، قد جئناك،
تركتنا وأقبلت على هؤلاء الصبيان. قال: رأيتُ فيما يرى النائم كأنّي على شط
نهر ، ومعي دُلَيَّة(١) أسقي فَسِيلاً، فتأوَّلْتُهُ هؤلاء الصبيان)».
٦٨٢ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان، نا أبو ربيعة فهد بن عَوف قال: ((جئنا إلى حماد بن سلمة في يوم حارّ
شديد الحر، وصلينا معه الظهر، وكان حما صاحبَ ليل، وظننا أنه صائم،
قال: فرحمناه مما به من الجهد، وأجمعنا على أن ننصرف عنه، لا نسأله عن
شيء. فتفرقنا وبقي منَ بقي. قال: فركع بعد الفريضة وخرج من المسجد ،
وصار في الطريق في الشمس، فانبرى(٢) له غلام حَدَث فسأله عن شيء معه،
فوقف في الشمس معه يُسائله ويحدثه. قال فقال له بعض مشيخة المسجد: يا أبا
سلمة، انصرف أصحابنا عنك لما رأوا بك من الضعف، ووقفتَ مع هذا الغلام
في الشمس تحدّثه. قال: رأيت في هذه الليلة كأني أَسقي فَسِيلةً أَصُبُّ الماء في
أصلها . فتأوّلتُ رُؤيايَ هذا الغلام حين سألني »
٦٨٣ - حدثني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحق قال: أنشدَنا ابنُ
خَلاَّد قال: أنشدنا أصحابنا البغداديون:
إن الحداثة لا تُقصْ صِرِ بالفتى المرزوق ذِهْناً
لكن تذكي قلبه فيفوق أكبرَ منه سِنّاً (٣)
٦٨٤ - أنا أحمد بن أبي جعفر القَطيعي، نا أبو بكر بن شاذان، نا سليمان بن
أحمد المَلَطي، نا عبد الله بن حُميد / ٧٠ أ بن البنّا ، نا أبو خيثمة قال: سمعت
سفيان بن عيينة يقول: ((إذا كتب الرجل الحديث وهو ابن ثلاثين سنة سُمي
تِير، وإذا كتب وهو ابن أربعين سنة سُمي تيرماه )»
قال أبو بكر: ((تير)) و((تيرماه)» بالفارسية من أشدّ شهور القيظ حَرّاً،
أي دلو صغير. والفسيل: الغرس الصغير.
(١)
(٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((فانبرا)) وهو خطأ.
(٣) روى هذين البيتين الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ١٩٣ قائلا: ((وأنشدنا أصحابنا
البغداديون )».
٣١٣

وأثقلها على القلوب كَرْباً. وأراد سفيان بذلك أن طلب الحديث في الحداثة
أسهل من أن يتركه الإنسان حتى يتكامل شبابُه، ويدخل في الكهولة، ثم
يبتدئ بطلبه في تلك الحال. فيكون بمثابة «تيرماه )» في الثِّقَل. والله أعلم.
٣١٤

١٧
باب
ذكر أخلاق الراوي وآدابه
وما ينبغي له استعماله مع أتباعه وأصحابه
ينبغي لمن عزم على التحديث أن يُقَدِّم له النية، ويبتغي فيه الحِسْبَة.
*
٦٨٥ - لما أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، نا أبو العباس محمد
ابن يعقوب الأصم، نا أبو عُتبة أحمد بن الفَرَج الحمصي، نا بقيّة قال: نا إسماعيل
ابن عبد الله، عن أبان، عن أنس قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا
يقبل الله قولاً إلا بعمل، ولا يقبل قولاً وعملاً إلا بنيّة، ولا يقبل قولاً وعملاً
بنيّة إلا بإصابة السُّنَّة (١).
٦٨٦ - أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدّل، أنا محمد بن عمرو
ابن البَخَتري الرَّزَّاز، أنا أحمد بن زهير، نا خالد بن خِداش، قال: نا عبد الله بن
المثنى أبو الأنصاري(٢) قال: حدثني بعض أهل بيتي، عن أنس بن مالك ((أن
(١) هذا الحديث إسناده ضعيف جداً، لأن فيه أحمد بن الفرج الحمصي، وإسماعيل بن عبد الله ،
وأبان،أما أحمد بن الفرج الحمصي، فقد قال الذهبي عنه في الميزان ١٢٨/١ ((ضعفه محمد بن
عوف الطائي. قال ابن عدي: لا يحتج به، هو وسط، وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق )) وأما
إسماعيل بن عبد الله بن الحارث الأزدي البصري. فقد قال الذهبي عنه في الميزان ٢٣٥/١:
((قال أبو الفتح الأزدي: ذاهب الحديث. وقال النسائي: لا أعرفه)) وأما أبان، فهو أبان بن
أبي عياش فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي، قال عنه الذهبي في الميزان ١٠/١: «أحد
الضعفاء، وهو تابعي صغير، يحمل عن أنس وغيره )» ثم أفاض في أقوال الأئمة في تضعيفه
وتوهينه. وقال عنه الحافظ في التقريب: ((متروك)).
(٢) هكذا جاء النص في المخطوطة ((أبو الأنصاري)) والظاهر أن كلمة ((أبو)) مقحمة سهواً من
الناسخ، لأن الشخص كل من ترجم له قال: ((الأنصاري)) فقط ولم أجد كلمة «أبو)) في شيء
من كتب التراجم. فقد قال الذهبي في الميزان ٤٩٩/٢: ((عبد الله بن المثنى الأنصاري، عن
عمومته، وعنه ابنه ... )) وقال الحافظ في التقريب ٤٤٥/١: ((عبد الله بن المثنى بن عبد الله =
٣١٥

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا عمل لمن لا نيّة له، ولا أجر لمن لا حِسْبَة
له (١)
٦٨٧ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: سمعت محمد بن العباس
الخزاز يقول: سمعت أبا مزاحم الخاقاني يقول: ((قيل لأبي الأحوص سَلاَّم بن
سليم: حَدِّثْنا، فقال: ليست لي نية، فقالوا له: إنك تُؤْجَر ، فقال:
تُمَنُّوني الخير الكثير وليتني نَجَوْتُ كَفافاً لا عليَّ ولا لِيَا
٦٨٨ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن
يعقوب الأصم، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني ابن خلّد قال: سمعت
يحيى يقول: قال سفيان: ((لا تدخل في شيء إلا في شيء لك فيه نية)).
٦٨٩ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستویه، نا
يعقوب بن سفيان، نا ابن عثمان - يعني عبدان المروزي - نا عبد الله
- وهو ابن المبارك - نا سفيان (٢)، عن زُبَيْد (٣) قال: ((يسرّني أن يكون لي
/ ٧٠ ب في كل شيء نية حتى في الأكل والنوم)).
٦٩٠ - أنا أبو سعيد الصيرفي ، نا محمد بن يعقوب الأصم، نا جعفر بن محمد
ابن شاكر الصائغ، نا محمد بن الصلت، نا ابن المبارك، عن سفيان قال: قال زُبَيْد :
إنه ((ليعجبني أن يكون لي في كل شيء نية حتى في النوم والأكل )).
٦٩١ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا علي بن محمد بن لؤلؤ الوراق، نا
ابن أنس بن مالك الأنصاري، أبو المثنى البصري .... )) فلعل أصل النص ((أبو المثنى
=
الأنصاري)) فسقطت على الناسخ كلمة (المثنى)) فصارت ((أبو الأنصاري)) والله أعلم.
الحديث إسناده ضعيف لأن عبدالله بن المثنى حدث عن مبهم لا يُعرف، هذا وقد ذكر
(١)
السيوطي هذا الحديث بلفظ قريب منه، وعزاه إلى الديلمي في مسند الفردوس، عن أبي ذر،
وقال الشارح المناوي: ((وفيه ضعف )» وذكر الشطر الثاني وحده في رواية مستقلة، وعزاه إلى
ابن المبارك، عن القاسم بن محمد مرسلاً. ورمز إلى ضعفه.
(٢) هو الثوري.
هو زُبَيْدٌ بن الحارث الإِيامي، ويقال: اليامي، أبو عبدالرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، مات
(٣)
سنة ١٢٢ هـ أو بعدها . أخرج له الجماعة.
وإيامي بكسر الهمزة، نسبة إلى إيام، ويقال: يام. وهو بطن من هَمْدان.
٣١٦

زكريّا بن يحيى الساجي، نا الأشجَ - يعني أبا سعيد - نا هُشَيْم بن (١) أبي
ساسان، نا سفيان الثوري قال: ((قلت تحبيب بن أبي ثابت: حَدِّثْنا. قال: حتى
تجيء النية )).
٦٩٢ - أنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن أبان الهِيتي التغلي، نا أحمد بن
سلمان النَجَّاد ، نا إسحق بن حاجب، نا الخليل بن عمرو قال: قال ابن السماك:
سمعت سفيان الثوري يقول: ((ما عالجتُ شيئاً أشدَّ عليَّ من نِيَّتِي، إنها تَقَلَّبُ
عليَّ )»
٦٩٣ - أنا علي بن محمد بن الحسن السِمْسار، أنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ ، نا
عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجّاج، نا جعفر بن نوح قال: سمعت محمد بن
عيسى يقول:
سمعت يزيد بن هارون يقول: ((ما عزَّت النية في الحديث إلا لشرفه )»
* وإن كان في بلده أو بغيره مَن هو أعلى (٢) إسناداً منه دَلَّ عليه، وأرشد
الطلبة إليه )»
٦٩٤ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن
زياد القطان، نا محمد بن يونس، نا الأصمعي، نا مالك بن أنس، عن ابن شهاب
قال: ((جلستُ إلى ثعلبة بن أبي صُعَيْر فقال لي: أراك تحب العلم، قلت: نعم،
قال: فعليك بذاك الشيخ - يعني سعيد بن المسيب - قال: فلزمت سعيداً سبع
سنين، ثم تحولت من عنده إلى عروة بن الزبير، فتفجرت به بَحْراً ))
٦٩٥ - أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدِّب بأصبهان، أنا أبو
(١) هكذا في المخطوطة ((هُشيم بن أبي ساسان)) وهو سبق قلم من الناسخ. والصحيح: ((هشيم عن أبي
ساسان)) لأمرين. أولهما: أنه لا يوجد في شيء من الرواة في هذه الطبقة بهذا الاسم. وثانيها:
أن أصحاب التراجم ذكروا في ترجمة أبي ساسان هذا - واسمه مُشَاش السَّلَمي البصري - أن
هُشياً روى عنه. فقد قال الذهبي في الميزان ٥٢٧/٤: ((أبو ساسان. عن الضحاك. ذهب إليه
هشيم وشعبة فسمعا منه)) وقال الحافظ في التهذيب ١٥٤/١٠: ((مُشَاش: أبو ساسان، ويقال
أبو الأزهر السَّلَمي البصري. ويقال المروزي، ويقال: إنها اثنان. روى عن عطاء وطاوس
والضحاك بن مزاحم. وعنه شعبة وهشيم.))
(٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((أعلا)) وهو خطأ .
٣١٧

بكر بن المقرئً، نا أبو طلحة محمد بن أحمد بن الحسن التمار في مسجد الحرام، نا
حمدان بن علي الوراق فال: ((ذهبنا إلى أحمد بن حنبل سنة ثلاث عشرة،
فسألناه أن يحدثنا، فقال: تسمعون مني ومثلُ أبي عاصم في الحياة؟ اخرجوا
إليه))
٦٩٦ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا عبد الله بن أحمد
ابن حنبل قال: ((كتب إليَّ الفتح بن شُخْرف يذكر أنه سمع موسى بن حِزام
الترمذي بترمِذ يقول: كنت اختلف إلى أبي سليمان الجوزجاني في كتب محمد بن
الحسن، فاستقبلني أحمد بن حنبل عند الجسْر ، فقال لي: إلى أين؟ فقلت: إلى أبي
سليمان. فقال: العَجَبُ منكم! تركتم إلى النبي صلى الله وسلم ثلاثة، وأقبلتم على
ثلاثة إلى أبي حنيفة. فقلت: كيف يا أبا عبدالله؟ قال: يزيد بن هارون
بواسط يقول: حدثنا حُميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وهذا يقول: حدثنا محمد بن الحسن، عن / ٧١ أ أبي حنيفة. قال موسى بن حِزام:
فوقع قوله في قلبي، فاكتريت زَوْرَقاً من ساعتي، فانحدرتُ إلى واسط ، فسمعت
من يزيد بن هارون ))
من كره الرواية ببلد فيه من المحدِّثين مَن هو أَسَنُّ منه
٦٩٧ - أخبرني عُبيد الله بن أبي الفتح، نا علي بن عمر الحافظ، نا الحسين
ابن إسماعيل، نا محمد بن المثنى، نا ابن أبي عدي، عن حسين المعلِّم، عن ابن
بُرَيْدة قال: ((لقد سمعت سَمُرَة بن جندب يقول: لقد كُنت على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم غلاماً. فكنت أحفظ عنه، وما يمنعني من القول إلّ أن ههنا
رجالاً هم أُسَنُّ مني »
٦٩٨ - أنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، نا أبو صَخْر محمد بن مالك بن
الحسن السَّعْدي المروزي، نا الحسن بن محمد بن مُصْعَب، نا أبو بُجَيْر محمد بن
جابر المحاربي، نا الحسن بن قتيبة قال: ((قال سفيان الثوري لسفيان بن عُيينة:
مالك لا تحدِّث؟ فقال: أَمَّا وأنت حَيٌّ فلا)) (١).
٦٩٩ - أنا أبو سعيد الصيرفى، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا
(١) رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٣٥٢.
٣١٨

عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قال: حدثني حسين بن الوليد
النيسابوي قال: أَنِي (١) ثقةٌ ((أن عبد الله بن عمر - يعني العُمَري (٢) - سُئل عن
شيء من الحديث، فقال: أُمَّا وأبو عثمان حَيٌّ فلا - يعني عُبيدَ الله - (٣))).
٧٠٠ - أنا أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بن عبد الله السَرَّاج بنيسابور، أنا
أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمد الهروي الصَفَّار، نا أبو الجَهْم أحمد بن الحسين
القرشي، نا أحمد بن أبي الحواري(٤) قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ((إن
الذي يحدث بالبلدة وبها من هو أولى بالتحديث منه أحمق )).
٧٠١ - أنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ
قال: سمعت محمد بن العباس بن الوليد الدمشقي يقول: سمعت أحمد بن أبي
الحواري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: «إذا حَدَّثْتُ في بلدة فيها مثل أبي
مُسْهِر، فيجب لحيتي أن تُحْلَق. قال أحمد بن أبي الحواري: وأنا إذا حدثتُ في
بلدة فيها مثل أبي الوليد هشام بن عمار، فيجب لحيتي أن تحلق)» (٥).
من كره التحديث بحضرة من هو أَسَنُّ أو أعلم منه
٧٠٢ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان، نا جامع بن صُبيح الرملي. وأنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن
علي وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا: نا عبدالله بن أحمد ، نا أبي، نا يحيى بن آدم
(١) أَنِي: أي أخبرني. وهو استعمال نادر، لا سيما في هذه النسخة، والذي درج عليه الناسخ في هذه
النسخة أنه يكتب ((أخبرني)) تامة كما هي.
(٢) هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العُمَري المدني.
ضعيف، عابد، مات سنة ١٧١ هـ وقيل بعدها .
(٣) هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عثمان العُمَري المدني ثقة
ثبت، مات سنة بضع وأربعين ومائة. وهو شقيق عبدالله السابق. لكنه أكبر منه سناً.
(٤)
هو أحمد بن عبد الله بن ميمون التغلبي. يكنى أبا الحسن بن أبي الجواري ثقة زاهد. مات سنة
٢٤٦ هـ.
(٥) اعتبروا أن التحديث في بلد فيها من هو أسنَّ منهم من المحدثين كبيرة يستحقون عليها التعزير
الشديد، وهو أن تحلق لحاهم. أقول: واعجباً لأُناس كثيرين يحلقون لحاهم من أنفسهم،
وباختيارهم! فيحكمون على أنفسهم بأنهم يستحقون أشد أنواع التعزير.
٣١٩

قالا: نا أبو بكر - يعنيان ابنَ عيّاش - عن عاصم قال: ((كان زِرُّ(١) أكبرَ
/٧١ بمن أبي وائل (٢)، فكانا إذا جلسا جميعاً لم يحدث أبو وائل مع زِرٌ)).
٧٠٣ - أنا ابن رزق، أنا جعفر بن محمد بن نُصَيْرِ الْخُلْدي، نا محمد بن
عبدالله بن سليمان الحضرمي، نا محمد بن يزيد ، نا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن
سلمة بن كهيل قال: ((كان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا، لم يتكلم إبراهيم بشيء
لِسِنْه )».
٧٠٤ - أنا ابن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان، نا عبد العزيز بن عمران، نا ابن وهب، حدثني الليث. قال يعقوب:
؛ وسمعت ابن أبي بُكَير يحدث عن الليث، عن عُبيد الله بن عمر قال: ((كان يحيى
ابن سعيد(٣) يحدثنا، فيَسِحُّ علينا مثل اللؤلؤ - ويشير عُبيد الله بيديه إحداهما
على الأخرى - قال عُبيد الله: فإذا طلع ربيعة (٤)، قطع يحيى حديثه إجلالاً
الربيعة وإعظاماً له )».
٧٠٥ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز،
أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، نا جَدِّي قال: سمعت أبا عبد الله
المُعَيْطي يقول: ((رأيت أبا بكر بن عياش بمكة، فأتاه سفيان بن عيينة فبرك بين
يديه، فجعل أبو بكر يقول له: يا سفيان كيف أنت؟ يا سفيان كيف عيال
أبيك؟ قال: فجاء رجل يسأل سفيان عن حديث، فقال سفيان: لا تسألني ما
دام هذا الشيخ قاعداً )).
٧٠٦ - أنا أحمد بن أبي جعفر، نا محمد بن الحسين بن عمر اليمني بمصر ، أنا
هو زِرّ بن حُبَيْش الأسدي الكوفي. ثقة جليل، مخضرم. مات سنة ٨١ وقيل بعدها وهو ابن مائة
(١)
وسبع وعشرين سنة.
هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي. ثقة، مخضرم. مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة
(٢)
سنة .
(٣)
أي الأنصاري المدني المتوفى سنة ١٤٤ هـ أو بعدها .
هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن، التيمي مولاهم. أبو عثمان المدني، المعروف بـ («ربيعة الرائي.
ا (٤)
واسم أبيه فَرّوخ. وهو ثقة. مات سنة ١٣٦ على الضحيح.
٣٢٠