النص المفهرس
صفحات 261-280
٥٣٦ - أنا محمد بن علي بن مَخْلَد ومحمد بن عبد العزيز بن جعفر قالا: أنا أحمد بن محمد بن عمران، حدثني علي بن محمد بن علي العَمِّ بالبصرة، نا يَمُوت ابن المُزَرِّع، عن أبي عثمان عمرو بن بَحْر الجاحظ قال: ((قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الخط علامة. فكلما كان أَبْيَن كان أحسن » ٥٣٧ - أخبرني علي بن أحمد بن محمد بن الحسين بن أبي حامد الأصبهاني في كتابه إليّ، نا محمد بن الحسن الآجري، نا محمد بن مَخْلَد قال: سمعت حنبل بن إسحق يقول: ((رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطاً دقيقاً فقال: لا تفعل، أحوج ما تكون إليه يخونك )» ٥٣٨ - بلغني عن بعض الشيوخ أنه كان إذا رأى خطاً دقيقاً قال: ((هذا خَطُّ من لا يوقن بالخَلَف من الله(١) /٥٣أ. قال أبو بكر٢ً): لا ينبغي أن يكتب الطالب خطاً دقيقاً إلا في حال العُذْر، مثل أن يكون فقيراً لا يجد من الكاغد سَعة، أو يكون مسافراً، فيدقق حظه ليخفّ حملُ كتابه. وأكثر الرحَّالين يجتمع في حاله الصفتان اللتان يقوم بها له العذر في تدقيق الخط )» ٥٣٩ - نا محمد بن يوسف القطان النيسابوري، أنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا إسحق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعت محمد بن المسيب الأَرْغِياني (٣) يقول: ((كنت أمشي بمصر، في كُمي مائة جزء، في كل جزء ألف حديث )). وكذلك المسافرون يكتبون ((نا)) بدل ((حدثنا)» اختصاراً في الكتابة، لكثرة (٤) تكررها. وصار ذلك عادة لعامة الطلبة، وقد كان في السلف من يفعل نحواً من هذا(٥))) (١) لأنه يريد أن يدقّق الحظ ليوفر في الوَرَق، فعليه أَلا يبخل في الورق فيكبر الحظ، ويوقن بأن الله سيخلف عليه ويعوضه خيراً منه وأكثر. (٢) ((قال أبو بكر )» ليس في ظ . نسبة إلى ((أرْغَيان)) وهي اسم ناحية من نواحي نيسابور، بها عدة من القرى. (٣) في ظ «الكثيرة)». (٤) (٥) يتبين مما ذكره الخطيب أن اختصار كلمة ((حدثنا)) ونحوها من ألفاظ الأداء إنما كان= ٢٦١ ٥٤٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحق قال: سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول: «كنت آتي شعبة ومعي ألواح، فإذا قال ((أخبرنا)) كتبتُ ((خ)) وإذا قال ((سمعت)) كتبت ((س)) وإذا قال ((حدثنا)) كتبت ((ح)) فإذا جئتُ نسختُها كتبتُ(١) الأخبار على ذلك )». اختيار التحقيق دون المَشْق والتعليق (٢) ٥٤١ - حدثنا الحسين بن محمد الأصم قال: قرأت على منصور بن جعفر قال: قرأت على أبي محمد بن دُرُسْتُوْيَة قال: قرأنا على ابن قتيبة ((قال عمر بن الخطاب: شرُّ الكتابة المَشْق، وشر القراءة الَهَذْرَمَةِ (٣)، وأجود الحظ أُبْيَنُه)) ٥٤٢ - وقال: قال علي بن أبي طالب لكاتبه عُبيد الله بن أبي رافع ((أَلْقٍ دَوَاتَك، وأَطِلْ سِنَّ قلمك، وافْرُج بين السطور، وقَرْمِط (٤) بين الحروف)) للضرورة أو الحاجة الشديدة إلى ذلك مثل حاله الفقر أو السفر وما أشبه ذلك. ثم صار ذلك = عادة لعامة الطلبة والنُساخ. أقول: فلو يكون الآن اتجاه من المتخصصين المحققين في الحديث وعلومه إلى العودة لكتابة ألفاظ الأداء، كـ ((حدثنا)) و((أخبرنا)) وغيرهما من ألفاظ الأداء، وكذلك إعادة ما اعتاد حذفَه كثير من الطلبة والنساخ مثل ((قال)» التي تكون قبل لفظ الأداء في الأسانيد، ومثل ((أنّه)) التي تكون قبل ((قال)) في نهاية السند غالباً. لأن حذف مثل هذا أو اختصاره إنما كان بسبب الضرورة أو الحاجة. فأما الآن فقد زالت تلك الأسباب ولله الحمد بوجود المطابع ورخص الكتب المطبوعة. فلم يبق من فائدة تُجنى من هذا الحذف والاختصار سوى التعسير على من يريد قراءة الحديث بإشغاله بالرموز والمصطلحات التي لم يعد مسوِّغ لها البتة. وكم أُعاني الآن من طلبة التخصص في قسم الحديث في كلية أصول الدين بالرياض، في مادة القراءة الحديثية في تطبيق وضبط هذه المصطلحات أثناء القراءة في كتب السنة. فما بالك بغيرهم من غير المتخصصين. إن أملي كبير أن تلاقي هذه الدعوة من العبد الضعيف استحساناً وقبولاً من العلماء الأجلاء المتخصصين في الحديث وعلومه في هذا العصر. وأنا بانتظار توجيهاتهم وآرائهم في هذا الأمر المهم. والله ولي التوفيق. (١) هكذا في الأصل وظ، لكن في ظ وُضعت ضَبَّة فوق كل من ((نسختُها)) و((كتبتُها)) إشارة إلى أن في العبارة شيئاً. والمراد إذا جئت لأنسخها كتبتها الخ ... الَشْقِ: هو مَدُّ الحروف في الكتابة كما في القاموس. (٢) الَذْرَمَة: سرعة الكلام والقراءة، كما في القاموس. (٣) قال في القاموس: ((القَرْمَطَة: دِقَّة الكتابة، ومقارَبة الخَطْو)) ومعنى «قرمط بين الحروف: أي (٤) قرِّب بينها . ٢٦٢ ٥٤٣ - أخبرني محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا محمد بن الحسن بن زياد النقَّاش أَنَّ أحمد بن الحارث المروزي حدثهم، ناجَدِّي، نا الهيثم بن عدي، عن عَوَانة بن الحكم قال: ((قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لكاتبه : - وأحسبه ابنَ أبي رافع - أَطِلْ جَلْفَة قلمك وأَسْمِنْها، وأَيْمِن قَطَّتَك، وأُسمعني طنين النون، وخَرير الخاء، أَسْمِنِ الصَاد، وعَرِّج العين، واشقق الكاف، وعَظُّم الفاء ، ورَتِّل اللام، واسلس الباء والتاء والثا، وأقم الواو على ذنبها. واجعل قلمك خَلْف أُذُنك يكنْ أَذْكَرَ لك)» ٥٤٤ - أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال: ((ذكر أبو سعيد السِيرافي أن بعض كُتَّاب المقتدر سُئِل: متى يجوز أن يوصف الخط بالجَوْدَة؟ قال: إذا اعتدلت / ٥٣ ب أقسامه، وطالت أَلِفُه ولامُه، وتفتَّحت عيونه، ولم تشتبه راؤه ونونُه، وأشرق قرطاسه، وأظلمت أنقاشه(١)، ولم تختلف أجناسه. أَسْرَع إلى العيون بصُورِهِ، وإلى العقول بثمره، قدرَّت فصوله، وأينعت وصوله، وبَعُدَ عن حِيَل الورَّاقين وعن تَصَنَّع المتصنعين. كان حينئذ كما قلتُ في حسن الخط : إذا ما تجلَّل قرطاسَهُ وساوره القلم الأُبْرَشُ تضمَّن من خطه حُلَّةً كنقش الدنانير بل أنقشُ حروف تعيد لعَيْن الكلـ يل نشاطاً، ويقرؤها الأخفش (٢) أَوَّل ما يُبْتَدَأُ به في الكتابة * ينبغي أن يُبْتَدأَ بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم في (٣) كل كتاب من كتب العلم. فإن كان الكتاب ديوان شعر فقد اختلف (٤) فيه. ٥٤٥ - فأنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا إسماعيل بن عبدالله بن مسعود، نا عبدالله النُّفَيْلِي، نا جنادة بن سَلْم من ولد (١) في ظ ((أنفاسه)). (٢) الأخفش: هو صغير العينين، ضعيف البصر خِلْقَه: أو الذي يبصر بالليل دون النهار. (٣) في ظ ((في أول كل .. )) (٤) في ظ ((اختلفوا)) ٢٦٣ جابر بن سَمُرة، أنا مُجالد، عن الشعبي قال: ((أجمعوا أن لا يكتبوا أمام الشِعر ((بسم الله الرحمن الرحيم )). ٥٤٦ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنى، نا مُسَدَّد، نا حفص بن غياث. وأنا محمد بن علي الوراق، أنا أحمد بن محمد بن عمران، أنا عبدالله بن سليمان بن الأشعث، نا سَلْم بن جنادة أبو السائب، وسهل بن صالح، وإسحق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قالوا: نا حفص بن غياث، عن مجالد، عن الشعبي قال: «كانوا يكرهون أن يكتبوا أمام الشِّعْر ((بسم الله الرحمن الرحيم)) وقال إسحق: ((كان يُكْرَهُ)) وقال سلم: ((أجمعوا أن لا يكتبوا)). ٥٤٧ - أنا محمد بن عبدالعزيز البَرْذَعي_(١)، أنا أحمد بن محمد بن عروة، نا عمر بن الحسن بن علي بن مالك، نا محمد بن القاسم بن خلاَّد ، نا يعقوب بن محمد الزهري، نا عبدالعزيز بن عمران الزهري، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه قال: ((مضت السُّنة ألا يُكتب في الشعر («بسم الله الرحمن الرحيم». * وممن ذهب إلى رسم التسمية في أول كتاب الشعر: سعيد بن جُبير، وتابعه على ذلك أكثر المتأخرين. وهو الذي نختاره ونستحبه. ٥٤٨ - أنا محمد بن علي الوراق، أنا أحمد بن محمد بن عمران، أنا عبد الله ابن سليمان بن الأشعث، نا محمد بن زكريا مولى بني هاشم، نا رَوْح بن عبد المؤمن، نا محمد بن مصعب القُرْقُاني، عن جَبَلَة بن أبي سليمان قال: «سمعت / ٥٤ أسعيد ابن جُبير يقول: لا يصلح كتاب إلا أوله («بسم الله الرحمن الرحيم)) وإن كان شعراً)» / ٥٤٩ - أنا محمد بن عبد العزيز البرذعي، أنا أحمد بن محمد بن عروة، حدثني خالي إبراهيم بن أحمد بن إسحق، نا علي بن العباس، نا عباد بن يعقوب، نا عمر بن مصعب، عن فُرات بن أحنف، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) مفتاح كل کتاب )) (٢). (١) في ظـ ((البَرْدَعي)) ويجوز فيها الأمران. (٢) هذا الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٩١/٣ - حديث ٣١١١ وعزاه. إلى الخطيب في الجامع،وقال: ((عن أبي جعفر معضلاً)» وأبو جعفر: هو: محمد بن علي بن الحسين = ٢٦٤ كيف يكتب (( بسم الله الرحمن الرحيم ))؟ ٥٥٠ - أخبرني عبد العزيز بن علي الوراق، نا أبو عبد الله عُبيد الله بن محمد ابن حمدان الفقيه العُكْبَرِي، نا أبو عبدالله بن مَخْلَد، نا محمد بن إسحق الصاغاني، نا عبد الله بن صالح قال: ((كتبتُ («بسم الله الرحمن الرحيم » ورفعتُ. الباء، فطالتْ، فأنكر ذلك الليث وكرهه وقال: غيّرتَ المعنى)) قال ابن حمدان: لأنه يصير ((لسم )». قال لنا أبو بكر (١): فينبغي أن يُجْعَل بين طول الباء وحروف السين فرق يسير للتمييز بينهما، ويجمع بين الباء والسين ثم يمدَّ (٢) مَدَّة إلى الميم، ولا يجوز أن يمد ما بين الباء والميم ويسقط السين، كما يفعل كثير من الكُتّاب، فإن غير واحد من السلف قد كره ذلك )» ٥٥١ - أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الرزاز، والحسن بن أحمد ابن إبراهيم البزّار (٣) قالا: نا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير الكوفي، نا الحسن ابن علي بن عفان، نا أبو إسماعيل العُصْفُري، عن داود بن أبي هند، عن ابن سيرين قال: ((إذا كتبتَ ((بسم)) فلا تكتب الميم حتى تكتب السين)) ٥٥٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق (٤)، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق، نا سُرَيْج - يعني ابن النعمان - نا حماد ، عن حبيب بن الشهيد ، عن محمد ابن سيرين ((أنه كان يكره أن يُمَدَّ الميم حتى يكتب السين )» ٥٥٣ - أنا محمد بن علي الوراق ومحمد بن عبد العزيز البرذعي قالا: أنا أحمد ابن محمد بن عمران، نا القاضي أحمد بن إسحق بن البهلول، حدثني أُبي، نا عَبَاءة(٥)، عن محمد بن عمرو الأنصاري، عن ابن سيرين ((أنه كان يكره أن ابن علي بن أبي طالب، وهو الملقب بـ ((الباقر)) ثقة فاضل. مات سنة بضع عشرة ومائة. قلت: = والحديث ضعيف لانقطاع سنده. (١) في ظ ((قلت)) بدل ((قال لنا أبو بكر)) (٢) في ظ ((يمده)) (٣) في ظ ((البزاز)» بزاءين بينهما ألف، وهو تصحيف. (٤) في ظ زيادة ((البزاز)) بعد «ابن رزق)). (٥) كتب في الأصل ((عبادة)) ثم كتب في الحاشية ((عباءة))، وفي ظ كتب ((عباة)) ورسم فوقها = ٢٦٥ يكتب الباء والميم في ((بسم)» بلا سين قال القاضي: كان أبي لا يكتب «بسم الله. الرحمن الرحيم » بلا سين. ٥٥٤ - أخبرني عبد العزيز بن علي، نا عُبيد الله بن محمد بن حمدان، نا أبو ذر أحمد بن محمد الباغندي، نا سَعْدانُ بن نصر البزازح. وأنا محمد بن عبد العزيز البرذعي، أنا أحمد بن محمد بن عروة، نا(١) القاضي أبو سعيد الحسن بن أحمد الإصْطَخْري، نا(٢) حفص بن عمر الزبالي قالا: نا معاذ بن معاذ قال: ((كتبت عند سَوّار (( بسم الله الرحمن / ٥٤ ب الرحيم )) فمددت الباء ولم أكتب السين. فأمسك يدي وقال: كان الحسن ومحمد يكرهان هذا )» ٥٥٥ - أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي، أنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حَقُّوْيَةِ الْمُهَلَّبِي، أنا محمد بن إبراهيم البُوشَجي(٣)، نا ابن بكير، نا مَسْلَمة ابن عُلَيّ، عن سنان بن سعيد، عن الزهري قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُمَدَّ بسم الله الرحمن الرحيم ))(٤). ٥٥٦ - أخبرني عبد العزيز بن علي قال: ((قال لنا أبو عبد الله بن بطة الفقيه : وفي الناس من يكتب ((بسم الله )) فيمد بين السين والميم. وهذا ما لا ينبغي، لأن مالا يجوز مَدُّه في اللفظ، لا يجوز مدُّه في الخط. وأجمعوا أن ((الله)) لا يُمَدُّ في علامة تضبيب. والصحيح أنه ((عباءة )) وهو عباءة بن كليب الليثي، أبو غسان الكوفي. انظر = التقريب ٣٩٠/١، وقال الحافظ في التقريب ٣٩٥/١: ((عبادة بن كليب. صوابه: عباءة. تقدّم ». (١) في ظ ((قال نا)» وهو تصرف من النُساخ. بعضهم يثبتها - وهو الأصل - وبعضهم يحذفها اختصاراً. (٢) في ظ ((قال نا)). (٣) الْبُوْشَنْجِي: بالشين المعجمة. قال في اللباب: هذه النسبة إلى «بُوْشَْج)) وهي بلدة على سبعة فراسخ من هراة. يقال لها: ((بوشنك)) وقد تعرَّب فيقال لها ((فوشنج)) هذا، وقد رسمت في الأصل بالسين المهملة ((بوسنجي)) ورسم فوق السين علامة الإهمال. وهو خطأ . (٤) هذا حديث مرسل، وزيادة على إرساله، ففيه مَسْلَمَة بن عُلِيَّ، شامي واهٍ قال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. تنظر ترجمته في الميزان ١٠٩/٤ - ١١٢. فالحديث واهٍ، ضعيف جداً. ٢٦٦ اللفظ ولا في الخط. وجائز أن يُمَدَّ ((الرحمن الرحيم)» في اللفظ والخط)». قال أبو بكر (١): اعتبار أبي عبد الله الخط باللفظ غير صحيح؛ لأن في المصحف حروفاً ثابتة في الخط ، ساقطة في اللفظ. وقد أُسْقِط أيضاً في خط المصحف حروف هي ثابتة في اللفظ. فإذا لم تُعتبر الحروف في الإسقاط والإثبات، فالإِعراب أولى أن لا يُعْتَبَر. على أَنَّا قد شاهدنا التسمية مرسومة بخط جماعة من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين على خلاف الذي ذهب إليه أبو عبد الله بن بطة. وجاء في ذلك أيضاً خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم موافق لما علیه جمهور الناس. ٥٥٧ - أخبرناه محمد بن علي الورّاق ومحمد بن عبد العزيز البرذعي قالا: أنا أحمد بن محمد بن عمران، أنا أحمد بن أنس الواسطي، نا أحمد بن الصَبَّاح، أنا علي بن الحسن، أنا الحسين بن واقد، عن مطر الوراق قال: ((كان معاوية بن أبي سفيان كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يجمع بين حروف الباء والسين، ثم يمده إلى الميم، ثم يجمع حروف ((الله الرحمن الرحيم)) ولا يَمُدَّ شيئاً من أسماء الله في كتابة ولا قراءة ))(٢). * قال أبو بكر(٣): أما اسم الله تعالى، فقد جرت العادة بالجمع بين حروفه في الخط. وأما ((الرحمن الرحيم)) فأكثر الناس يجمعون بين حروفهما أيضاً. وفيهم من يفرّق بينها. وكل ذلك مباح، أيَّهُ استحسن الكاتب فعله. وما رُوي(٤) من الكراهة والاستحباب فإنما هو على وجه الاستحسان لا غير. ٥٥٨ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا حامد بن محمد بن عبد الله الهروي، نا أبو عَوانَة أحمد بن أيوب بن علي، نا محمد بن عباد أبو حرب الهروي ببَذَش، نا عبد الصمد بن محمد، عن مُسْتَغْفِر بن محمد الحمصي، عن جعفر بن برقان، عن في ظ ((قال الخطيب» (١) هذا إسناد منقطع، لأن مطراً الوراق لم يدرك أحداً من الصحابة، وهو من أتباع التابعين. (٢) فإخباره عن معاوية وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره الخ .. ليس بمتصل. (٣) ((قال أبو بكر )» ليس في ظ . في ظ زيادة «فيه » بعد « ومارُوي )» (٤) ٢٦٧ ميمون بن مهران، عن أنس بن مالك ((عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كتب أحدكم ((بسم الله الرحمن الرحيم)) فليمد ((الرحمن (١))) / ٥٥ أ رسم تسمية الراوي في المنقول عنه وتسمية من حضر سماعَه منه يكتب الطالب بعد التسمية اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه ، وكنيته * ونسبه وصورةُ ما ينبغي أن يكتبه: حدثنا أبو فلان فلان بن فلان بن فلان الفلاني قال: نا فلان. ويسوق ما سمعه من الشيخ على لفظه. ٥٥٩- أخبرني عبد العزيز بن علي قال: قال لنا أبو عبد الله بن بطة ((وفي الكُتّاب من يكتب ((عبد الله)) فيكتب ((عبد)) في آخر السطر، ويكتب ((الله بن فلان)) في أول السطر الآخر. أو ((عبد)) في سطر و ((الرحمن)) في سطر، ويكتب بعده ((ابن )) وهذا كله غلط قبيح. فيجب على الكاتب أن يتوقاه ويتأمله ويتحفظ منه )» قال أبو بكر(٢): وهذا الذي ذكره أبو عبد الله (٣) صحيح. فيجب اجتنباه. ومما أكرهه أيضاً: أن يُكتب ((قال رسول)) في آخر السطر ، ويكتب في أول(٤) السطر الذي يليه ((الله صلى الله عليه)) فينبغي التحفظ من ذلك)). وإذا كتب الطالب الكتاب المسموع، فينبغي أن يكتب فوق سطر التسمية أسماء من سمع معه، وتاريخ وقت السماع. وإن أحب كَنْبَ ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب، فكّلاً قد فعله شيوخنا . وإن كان سماعه الكتاب في مجالس عِدَّة، كتب عند انتهاء السماع في كل مجلس علامة البلاغ، ويكتب في الذي يليه التسميع والتاريخ، كما يكتب في أول الكتاب. فعلى هذا شاهدتُ (١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٤٣٣/١، وعزاه إلى الخطيب في الجامع، والديلمي في مسند الفردوس، كلاهما عن انس، ورمز لضعفه. (٢) في ظ ((قال الخطيب)). (٣) في الأصل ((أبو بكر)) وهو سبق قلم من الناسخ. لأن المراد هو أبو عبد الله بن بطة. (٤) في الأصل ((في آخر)) وهو وهم وسبق قلم من الناسخ. ولذلك كتب قبالته في الحاشية ((لعله أول )». ٢٦٨ أصول جماعة من شيوخنا مرسومة، ورأيت كتاباً بخط أبي عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل مما سمعه منه ابنه عبدالله، وفي حاشية ورقة منه ((بلغ عبدالله)). تقييد الأسماء بالشَّكْل والإِعْجام حذراً من بوادر التصحيف والإيهام * في رواة العلم جماعة تشتبه أسماؤهم وأنسابهم في الخط ، وتختلف في اللفظ، مثل ((بِشْر وبُسْر)). و((بُرَيْد وَبَرِيد)) و(بَرِيد(١) وَيَزيد)) و((عيّاش وعبّاس)) و((حَيّان وحِبّان وحُبّان وحَنَانِ)) و((عُبَيْدة وعبيدة)) وغير ذلك مما قد ذكرناه في كتاب ((التلخيص(٢))) فلا يُؤُمَن على من لم يَتَمَهَّرْ في صنعة الحديث تصحيف هذه الأسماء وتحريفها إلا (٣) أن تُنْقط وتُشْكل / ٥٥ ب فيؤْمن دخول الوهم فيها ، ويسلم من ذلك حاملها وراوبها. ٥٦٠ - أنا محمد بن علي بن الفتح الحربي، نا عمر بن أحمد الواعظ ، نا محمد ابن مَخْلَد بن حفص العطار، نا رجاء بن سهل الصاغاني، نا أبو مُسْهِر، عن سعيد ابن عبد العزيز التنوخي، عن قيس بن عُباد، عن محمد بن عُبيد بن أوس الغَسّاني كاتب معاوية قال: حدثني أبي قال: ((كتبت بين يدي معاوية كتاباً، فقال لي: يا عُبيد أُرْقُشِ كتابك، فإني كتبت بين يدي رسول الله عَ ◌ّه كتاباً رقشته. قال قلت: وما رَقْشُة يا أمير المؤمنين؟ قال: أَعْطِ كل حرف ما ينوبه من النقط)» (٤). ٥٦١ - أخبرني محمد بن علي بن عبد الله قال: قرأت على أبي محمد عبد الغني ابن سعيد بن علي الأُزْدي بمصر، قلت: حدثكم أبو عِمران موسى بن عيسى الحنفي(٥) قال: سمعت أبا إسحق النجيرمي إبراهيم بن عبدالله يقول: ((أولى في الأصل «برند » وهو خطأ. (١) هو كتاب ((تلخيص المتشابه في الرسم، وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم)) (٢) وهو كتاب نفيس كبير الحجم، يأتي في ستة عشر جزءاً حديثياً. (٣) في الأصل ((إلى)» وهو سبق قلم من الناسخ. (٤) في هذا الأثر دليل على أن نقط الحروف كان معروفاً من زمن النبي عَ ◌ّه، لكنهم كانوا يتساهلون فيه. لكن عبيد بن أوس مجهول. والحديث قد أخرجه المرزباني وابن عساكر من طريق عبيد بن أوس الغساني كما في تدريب الراوي. فالحديث ضعيف. (٥) في ظ ((الحنيفي)) وفي الأصل هكذا ((الخمعى)) وكأنها ((الحنفي)) وفي ((المقتنى)) للذهبي ٤٤٩/١ ((أبو عمران الفاسى. وفي اللباب ١٩٢/٢ في نسبة ((الفاسي)): ((منهم أبو عمران = ٢ ٢٦٩ ب الأشياء بالضبط أسماء الناس. لأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء يدل عليه، ولا بعده شيء يدل عليه )). ٥٦٢ - أنا أحمد بن محمد بن أحمد الأُسْتُوائي(١)، أنا علي بن عمر الحافظ، نا محمد بن مَخْلَد بن حفص، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال: سمعت ابن إدريس يقول: ((كتبت حديث أبي الحوراء فخفت أن أُصَحِّفَ فيه، فأقول: ((أبو الجَوْزاء)) فكتبت أسفله ((حُور عِين)). ٥٦٣- حُدِّثتُ عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي، أنا أبو بكر الخلاّل، أخبرني الحسن بن عبدالوهاب، نا الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبدالله - يعني أحمد بن حنبل - يقول: ((مَن تَفَلَّتا٢ً) من التصحيف؟ كان يحيى بن سعيد يُشْكِل الحرفَ إذا كان شديداً، وغير ذلك لا. وكان هؤلاء أصحاب الشَكْل والتقييد: عَفّان، وبَهْز، وحَبّان))(٢). رسم الصلاة على النبي پێفي الكتاب ينبغي إذا كُتِبَ اسُمُ النبي [َِ ◌َِّّ] أن يُكْتَبَ معه الصلاة عليه (٤). ٥٦٤ - فقد أخبرنا أبو طالب مكي بن علي بن عبدالرزاق الحريري، نا أبو سليمان محمد بن الحسن الحراني، نا أبو الحسن موسى بن الحسن بن موسى الكوفي بمصر ، نا عَبّاد بن يعقوب الأسدي، نا أبو داود النخعي، عن أيوب بن موسى، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن أبيه، عن جده قال: ((قال رسول الله عَّ: من كتب عني علماً، وكتب معه صلاة عَليَّ، لم يَزَل في أجر ما قُرىء ذلك الكتاب )»(٥). موسى بن عيسى بن يحج الفاسي. وكنية يحج أبو حاج فقيه أهل القيروان في وقته. نزل بها )) = فالظاهر أن الكلمة ((الحنفي)) والله أعلم. نسبة إلى ((استواي)» وهي ناحية بنيسابور كثيرة القرى. (١) في ظـ «يُغْلِتُ)). وهو أقرب للصواب، والله أعلم. (٢) روى بعضه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ٦٠٨ . (٣) في ظ زيادة «صلى الله عليه )). (٤) الحديث موضوع، إذ فيه أبو داود النخعي، واسمه سليمان بن عمرو، نقل الذهبي في الميزان عن (٥) ابن عدي أنه قال: «وسليمان بن عمرو أجمعوا على أنه يضع الحديث)) انظر ترجمته في الميزان= ٢٧٠ ٥٦٥ - حدثني عبدالعزيز بن أبي الحسن القرميسيني، نا يوسف بن عمر الزاهد ، نا بو عبد الله أحمد بن موسى بن إسحق إملاءً. وأخبرنا الحسن / ٥٦ أبن محمد ابن إسماعيل البزاز، نا علي بن محمد بن أحمد الوراق، نا القاضي أحمد بن موسى ابن إسحق الأنصاري، نا سليمان بن محمد بن مرداس الأنصاري - بصري من ولد عبدالعزيز بن صهيب - قال: حدثني علي بن قادم، حدثني سفيان بن عيينة قال: ((كان لي أخ مُؤاخ في الحديث، فمات، فرأيته في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال: كنت أكتب الحديث، فإذا جاء ذكر النبي ◌َ ◌ّه، كتبتُ ((صلى الله عليه)» ابتغي بذلك الثواب، فغفر الله لي بذلك )». ٥٦٦ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، أنا محمد بن عبدالله بن محمد الكوفي ، نا أحمد بن محمد بن عبدالخالق، نا الحسين بن علي بن يزيد الصُدائي، حدثني شيخ - ذَكَرَهُ - عن خالد صاحب الخلقان قال: ((كان لي صديق يطلب الحديث، فتوفي، فرأيته في منامي عليه ثياب خضر يَرْفُلُ فيها . فقلت له: أليس كنت يا فلان صديقاً لي، وطلبت معي الحديث؟ قال: بلى. قلت: فبَّ(١) نلت هذا؟ قال: لم يكن يمر حديث فيه ذِكْر النبي ◌َّهِ (٢) إلا كتبتُ فيه (عَّه)» فكافأني بهذا )». * رأيت بخط أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل في عِدَّة أحاديث اسمَ النبي، ولم يكتب الصلاة عليه (٣). وبلغني أنه كان يصلي على النبي عَّ نُطْقاً، لا(٤) خطاً. وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في ذلك. ٢١٦/٢، والكشف الحثيث ٢٥٩/١. والحديث ذكره ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) كتاب = العلم - الفصل الثاني - ٢٦٠/١، وعزاه إلى ابن سعدو المرهبي، وقال: ((وفيه أبو داود النخعي)» ثم قال: ((تُعُقِّب)) (أي ابن الجوزي) بأنه لم ينفرد به ، بل تابعه نصر بن باب، أخرجه الحاكم )» ثم قال: ((قلت: نصر تركه جماعة، ووثقه أحمد، وقال ابن عدي يكتب حديثه. والله أعلم ». رسمت في المخطوطة ((فبا)). (١) (٢) لفظ ((مَ اتِ )) ليس في ظـ . في ظ زيادة «صلى الله عليه)». (٣) في ظ ((إلا)» وهو سبق قلم من الناسخ. (٤) ٢٧١ ٥٦٧ - أنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهَمَذاني، نا أحمد بن علي بن لالٍ الفقيه، نا عمر بن يحيى ، نا عبدالله بن سنان، نا عمر بن أبي سليمان الوراق قال: ((رأيت أبي في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي: قلت: بماذا؟ قال: بكتابتي الصلاة على رسول الله(١) في كل حديث)). ٥٦٨ - قال ابن سنان: ((سمعت عباساً العنبري وعلي بن المديني يقولان: ما تركنا الصلاة على النبي عَُّلّة في كل حديث سمعناه. وربما عجلنا فنُبَيِّضُ الکتاب في کل حدیث حتی نرجع إليه )». ٥٦٩ - أخبرني مكّي بن علي الحريري، نا أبو سليمان محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم الحراني قال: ((قال لي رجل من جواري يقال له الفضل - وكان كثير الصوم والصلاة -: كنتُ أكتب الحديث ولا أصلي على النبي (٢)، إذْ رأيته في المنام، فقال لي: إذا كُتبتُ أو ذُكرتُ لم لا تصلي عَليَّ؟ ثم رأيتِهِ عَّه مرة من الزمان فقال لي: قد (٣) بلغني صلاتك عليّ، فإذا صليتَ عليّ أو ذُكرتُ، فقل ◌ّ )». الدارة في آخرة كل حديث * ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما، وتميز أحدهما من(٤) الآخر. ٥٧٠ - فقد أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أنا عبدالله بن جعفر بن دستورية، نا يعقوب بن سفيان قال: ((قال علي بن المديني / ٥٦ ب: أتاني رجل من ولد محمد بن سيرين بكتاب محمد بن سيرين عن أبي هريرة، كان كتاباً في رَقِّ عَتيق. وكان عند يحيى بن سيرين. كان محمد لا يرى أن يكون عنده كتاب. وكان في أسفل حديث النبي ◌َّ حين فرغ منه: هذا حديث أبي هريرة، بينهما (١) في ظ زيادة ((صلى الله عليه)). (٢) في ظ زيادة «صلى الله عليه)) (٣) «قد » ليست في ظ . (٤) في ظ ((عن)). (٥) أي فاصل يفصل بين كل حديثين. مثل الدائرة. ٢٧٢ فَصْل(٥): قال أبو هريرة كذا. وقال في فصل كل حديث عاشر (٥)(١) حوله نقط، كما تدور)»(٢). ٥٧١ - أنا (٣) علي بن أحمد بن علي المؤدب، نا أحمد بن إسحق النَها وَنْدي، أنا الحسن بن عبدالرحمن، نا محمد بن عطية السامي ، نا أبو حاتم السجستاني ، نا الأصمعي، نا ابن أبي الزناد قال: ((في كتاب أبي: هذا ما سمعته من عبدالرحمن ابن هرمز الأعرج قال: فكلما انقضى حديث أُدار دارَة، ثم قال: هكذا كل الكتاب )). * رأيت في كتاب أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل بخطه بين كل حديثين دارة، وبعض الدارات قد نقط في كل واحدة منها نقطة، وبعضها لا نقطة فيه . وكذلك رأيت في كتابَيْ إبراهيم الحربي، ومحمد بن جرير الطبري بخطيهما . ( فاستُحب أن تكون الدارات غُفْلاً (٤). فإذا عُورض بكل حديث نَقَطَ في الدارة التي تليه نقطة، أو خَطَّ في وسطها خطّاً. وقد كان بعض أهل العلم لا يَعْتَدُّ من سماعه إلا بما كان كذلك أو في معناه. ٥٧٢ - أنبأنا (٥) أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب قال: أنا محمد ابن حميد بن سهيل المخرمي، نا عليّ بن الحسين بن حِبّان قال: (( وجدت في كتاب أَبي بخط يده قال أبو زكريا - يعني يحيى بن معين - كان غُنْدَرٌ رجلاً صالحاً (٦) سليم الناحية. وكل حديث من حديث شعبة ليس عليه علامة عين لم يعرضه على شعبة بعد ما سمعه، فلا يقول فيه: حدثنا)). (١) في الأصل لا يوجد غير لفظ ((عاشر)) ولا توجد هذه الدارة، بل هي في ظ فقط. لكن وضع الناسخ في الأصل فوق كلمة ((عاشر)) علامة تضبيب. أي كان يضع الفاصل بعد كل عشرة أحاديث دائرة وحولها نقاط هكذ [٥] (٢) في ظ ((أخبرني)) وهذا الخبر رواه الرامهر مزي في المحدث الفاصل ص ٦٠٦، وقد أخرجه (٣) الخطيب من طريق الرامهر مزي بسنده. (٤) أي خالية لا علامة فيها . في ظ رسمت هكذا ((أنبا)) وهي إما اختصار من ((أنبأنا)» وإما سبق قلم من الناسخ. هذا (٥) وقد تأخرت هذه الرواية في ظ ، عن الرواية التي بعدها ، وقُدّمت الأخرى. (٦) في الأصل وظ ((رجل صالح)) وهو سبق قلم من النساخ. وقد رسم فوق الكلمتين في الأصل علامتا تضبيب، إشارة إلى أنه رآها هكذا، لكن فيها شيء . ٥٧٣ - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، نا عبيد الله الحَوْشَبِي،نا أبو بکر بن أبي داود قال: وفي كتابي عن محمد بن يحيى بغير إجازة (١)، نا يعقوب، حدثني أبي، عن صالح عن ابن شهاب، فذكر حديثاً. ٥٧٤ - حُدّثْتُ عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي قال (٢): حدثني أبو بكر الخلاّل، أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ((كنتُ أرى في كتاب أبي إجازة - يعني دارة - ثلاث مرات ومرتين وواحدة أَقَلّةُ. فقلت له: إيش تصنع بها؟ فقال: أعرفه إذا خالفني إنسان قلت له: قد سمعته ثلاث مرات )). ٥٧٥ - أنا أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن العباس الخزاز، نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا أبو زكريا يحيى بن أيوب العابد قال: سمعت حُميد بن عبدالرحمن يقول: ((كان زهير بن معاوية إذا سمع الحديث مرتين، كتب عليه: قد فرغت)). / ٥٧ أ. (١) أي بغير دارة. (٢) جاءت في الأصل هكذا ((قا)» وهو سبق قلم من الناسخ. ٢٧٤ ١٥ باب وجوب المعارضة بالكتاب، لتصحيحه وإزالة الشك والارتياب * يجب على من كتب نسخة من أصل بعض الشيوخ أن يعارض(١) نسخته بالأصل؛ فإن ذلك شرط في صحة الرواية من الكتاب المسموع. ٥٧٦ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أنا محمد بن العباس الخزاز، عن أبي مُزاحم الخاقاني قال: نا عبد الله بن أحمد ، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا إسماعيل بن عيّاش، عن هشام بن عروة قال: ((قال لي أبي: أكتبتَ؟ قال قلت: نعم. قال: عَارَضْتَ؟ قلت: لا. قال: فلمْ تكتب))(٢). ٥٧٧ - أخبرني علي بن أحمد بن محمد الرَزّاز والحسن بن أبي بكر بن شاذان، قالا: أنا عبد الخالق بن الحسن بن أبي زُوبا قال: نا محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي، نا محمد بن موسى بن أبي نُعيم، نا أَبان بن يزيد قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: ((مَثَلُ الذي يكتب ولا يُعارِض، مَثَلُ الذي يَقضي حاجته ولا يستنجي بالماء ». ٥٧٨ - أنا (٣) الحسين بن علي الطناجيري، نا عبد السلام بن أحمد بن (١) المعارضة في اصطلاح المحدثين هي مراجعة ما كتبه الطالب مقابلاً - بالنسخة التي كتب منها ، وذلك بأن يمسك هو نسخته ويمسك ثقة غيرُه الأصل، فيقرأ أحدهما، ويتبّع الآخر ، وذلك للتأكد من مطابقة النسخة الجديدة التي تسمى ((الفرع)»، بالنسخة القديمة التي تسمى الأصل .. وإصلاح ما يوجد من مفارقات من خطأ أو زيادة أو نقص. وهذا العمل من المحدثين هو القمة في الضبط والمحافظة على أصل النصوص بشكل لم يُسبقوا إليه، بل لم يصل غيرهم إليه حتى الآن. (٢) أخرجه والخبر الذي بعده الرامهر مزي في ((المحدث الفاصل ص ٥٤٤. (٣) في ظـ «أخبرني )». ٢٧٥ جعفر الدقاق، نا محمد بن هارون الحضرمي، نا إسحق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، نا قريش بن أنس قال: ((سمعت الخليل بن أحمد يقول: إذا نُسخ الكتاب ثلاث مرات، تحوَّل بالفارسيّة (١) من كثرة سَقْطه)). : ويجعل للعَرْض قَلَاً مُعَدّاً . ٥٧٨ - مكرر - فقد أخبرنا أبو نُعيم الحافظ قال: سمعت محمد بن إسحق القاضي يقول: سمعت خَلَف بن عَمرو العُكْبَري يقول: سمعت أبا نُعيم يقول - وَلَاَجَّهُ رجلٌ في أمر الحديث (٢) - فقال: اسكت، فإنك أبغض من قلم العَرْض )». *وإذا وجد اسماً عاطلاً من التقييد نقطه، وإن رأى حرفاً مشكلاً شكله وضبطه . ٥٧٩ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا عمرو بن أبي طاهر بن السَّرْح المصري، نا أبي، نا بشر بن بكر، عن الأوزاعي قال: ((سمعت ثابت بن مَعْبَد يقول: نُور الكتاب العَجْم ))(٦). ٥٨٠ - أنا عُبيد الله بن عبدالعزيز بن جعفر البرذعي، أنا محمد بن عبيد بن الشِخِير الصيرفي، نا أبو بكر بن النخاس قال: ((قال أبو السائب: ذكر لأبي نُعيم رجل، فقال: ذاك ليس في كتابه شِجاج - يعني النقط - ». * وإذا كَرر في الخط كلمة ليس من شأنها التكرار، فكتبها مرتين، ضرب على إحداهما. وقد أُخْتُلف في المستحق منها لأَن يُضْرَب عليه، الأولة أم(٤) الثانية. ٥٨١ - فأخبرني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحق النها وندي، أنا أبو محمد بن خلاّد قال: قال بعض أصحابنا / ٥٧ ب ((إذا كُتب حرف واحد أو كلمة (١) المعنى: أنه صار لا يُفهم ما فيه، بسبب السقط والخطأ والتصحيف، فيصير كأنه كلام بلغة أخرى غير مفهومة. (٢) أي تمادى يعانده ويخاصمه في مسائل تتعلق بالحديث الشريف. العَجْم: نَقْط الحروف. وضده الإهمال. وقد روى الرامهر مزي نحو هذا في المحدث الفاصل ص (٣) ٦٠٨ عن الأوزاعي من قوله. وانتقد الرامهر مزي لفظ ((العَجْم)) فقال: ((هكذا لفظ الحديث، والصواب ((الإعجام)) أعجمتُ الكتابَ، فهو مُعْجَم لا غيره. وهو النقط)). (٤) في ظ ((أو)). ٢٧٦ واحدة مرتين، فأَوْلاهما بأَن يُبْطَلَ الثاني، لأن الأول كُتب على صواب، والثاني كُتب على الخطأ، فالخطأ أولى بالإِبطال. وقال آخرون: إنما الكتاب علامة لما يُقرأ. فأولى الحرفين بالإبقاء أَدَّهما عليه، وأجودهما صورة))(١). ٥٨٢ - أخبرنا أبو الحسين محمد (بن عبد الواحد بن علي البزاز، أنا محمد بن عمران بن موسى، نا عبدالواحد)(٢)بن محمد الخَصِيبي، نا ميمون بن هارون قال: حدثني محمد بن عمر الجرجاني قال: ((قال لي أبو زيد النحوي: لا يضيء الكتابُ حتى يظلم )). ٥٨٣ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو عمر الزاهد فيما أجاز لنا قال: سمعت أحمد بن يحيى يقول عن ابن نَجْدَة قال: سمعت أبا زيد يقول: ((لا يُنير الكتاب حتى يظلم - يعني الإصلاح - )» ( قال أبو بكر (٣): يجب أن يزيل التحريف ويغيّر الخطأ والتصحيف. ٥٨٤ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق، نا أبو عبد الله أحمد قال: نا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الواحد ، عن وقاء (٤) قال: ((رأيت عَزْرَة (٥) يختلف إلى سعيد بن جُبير معه التفسير في كتاب، ومعه ا وري و دَوَاةٌ يُغَيِّرُ )) ٥٨٥ - أخبرني أبو محمد عبدالرحمن بن عثمان(٦) الدمشقي في كتابه إليّ، أنا أبو الميمون البجلي ، أنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عَمرو النَصْري قال: سمعت عَفّان بن مسلم يقول: ((سمعت حماد بن سلمة يقول لأصحاب الحديث: ويحكم، (١) رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٦٠٧. وقد أخرجه الخطيب بسنده إليه. (٢) ما بين القوسين سقط من ظ. وهو سبق قلم من الناسخ. (٣) ((قال أبو بكر)) ليس في ظ . هو وقَاء بن إياس الأسدي، أبو يزيد الكوفي ، روى عن سعيد بن جبير، ومجاهد. وعنه مالك (٤) ويحيى القطان وجماعة. قال عنه الحافظ في التقريب: ((لَيِّنْ الحديث)) هذا وقد رسم هذا الاسم في الأصل وظ هكذا ((وقا)) بدون رسم الهمزة كعادة أكثر النساخ القدماء ، فصار الاسم مشكلا، لذا وضع الناسخ عليه علامة التصحيح. (٥) هو عَزْرَة بن يحيى. (٦) في ظ زيادة ((بن أبي نصر)) بعد لفظ ((عثمان)). ٢٧٧ غَيِّروا. يعني: قَيِّدُوا واضبطوا. ورأيت عفان يحض أصحاب الحديث على الضبط والتغيير، ليصححوا ما أخذوا عنه من الحديث)). * وينبغي كلما عارض بورقة أن يَنْشُرَها لئلا ينطمس المُصَلَّح ويكون ما ينشر به نُحاتة السَّاج أو غيره من الخشب. ويتقي استعمال التراب. ٥٨٦ - فقد أنا علي بن أحمد الرزاز، نا أبو بكر أحمد بن عبدالرحمن الدقاق الوَليّ لله، حدثني أبو عيسى بن قَطَن السمسار قال: حدثني ابنُ ابنِ عبد الوهاب الحجَبَي قال: ((كنت في مجلس بعض المحدثين، ويحيى بن معين إلى جَنْبِي، فكتبت صحفاً(١)، فذهبت لأُتَرِّبَهُ فقال لي: لا تفعل، فإن الأَرَضَة تُسْرِع إليه. قال فقلت له: الحديث عن النبي عَ له: أتربوا الكتاب، فإن التراب مبارك، وهو أنجح للحاجة. قال ذاك إسناد لا يَسْوَىَ (٢) فلساً)) (٣). * والمستحب في التغيير الضَرْبُ، دون الحَكّ. ٥٨٧ - لما أخبرني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحق، أنا أبو محمد بن خلاّد قال: ((قال أصحابنا: الحَكّ تهمة)) وأجود الضرب أن لا يَطْمِسَ المضروب عليه، بل يخط من فوقه خطاً جيداً بيّناً، يدل على إِبطاله / ٥٨ أ ويُقرأ من تحته ما خُطَّ عليه))(٤). ٥٨٩ - أنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبد الله بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: ((قال عبدالله بن المُعْتَزّ: من قرأ سطراً قد ضُرب عليه من كتاب، فقد خان. لأن الخط يخزن(٥) عنه ما تحته)). (١) في الأصل ((صفحاً)). (٢) رسمت في ظ ((لا يَسْوا)) وهو خطأ. (٣) أخرج الترمذي في كتاب الاستئذان - باب ما جاء في تتريب الكتاب - ٦٦/٥ - حديث ٢٧١٣، من طريق حمزة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً بلفظ ((إذا كتب أحدكم كتاباً فليتربه، فإنه فانه أنجح للحاجة)) وقال عقبه: ((هذا حديث منكر لا نعرفه عن أبي الزبير إلا من هذا الوجه. قال: وحمزة هو عندي ابن عمرو النصيبي، هو ضعيف في الحديث)) وأخرجه ابن ماجه - كتاب الأدب - باب تتريب الكتاب - ١٢٤٠/٢ - حديث ٣٧٧٤ - بنحوه . (٤) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)» بلفظه ص ٦٠٦ . (٥) أي يمنع. ٢٧٨ * وإن سقطت كلمة من إسناد حديث أو متنه كتبها بين السطرين أمام الموضع الذي سقطت منه. إن كان هناك واسعاً، وإلا كتبها في الحاشية، بحذاء السطر الذي سقطت منه. ٥٩٠ - أنا (١) علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحق، نا ابن خَلّد قال: ((التخريج على الحواشي أجودُه أن يخرّج من موضعه مَدّاً حتى يلحق به طرف الحرف المبتدأ به من كلمة الساقطة في الحاشية، ويكتب في الطرف الثاني حرف واحد مما يتصل به في الدفتر، ليدل أن الكلام قد انتظم)) (٢). الاستدلال بالضرب والتخريج على صحة الكتاب ٥٩١ - أنا عُبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي ، أنا أحمد بن محمد بن عمران، نا أبو بكر بن أبي داود، نا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: قال الشافعي: ((إذ رأيت الكتاب فيه إلحاق وإصلاح. فاشهد له بالصحة )). ٥٩٢ - أخبرني الحسن بن أبي بكر، حدثني أبي، نا محمد بن الحسين بن حُميد، نا محمد بن خلف التيمي قال: حدثني محمد بن كرامة العجلي قال: ((سمعت أبا نُعيم يقول: إذا رأيت كتاب صاحب الحديث مُسَخَّجاً (٣) - يعني كثير التغيير - فأَقْرِبْ به من الصحة)). ٥٩٣ - أخبرني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحق، نا ابن خَلّد قال: ((قال محمد بن عبدالملك الزّيات يصف دفتراً: وأَرَى وُشُوماً في كتابك لم تَدْغْ شَكّـاً لمرتابٍ ولا لمفكّرٍ (١) في ظـ ((أخبرني )». (٢) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٦٠٦ بلفظه، كما رواه الخطيب عنه. هذا وقد خالف ابن الصلاح الرامهر مزي في أمرين. وهما مدّ الخط إلى الحاشية، وكتابه كلمة زائدة على الكلام الساقط. وقال: إنه يكفي أن يرسم خطّاً ويعطفه عطفة يسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها ((اللّحق)) كما أنه يكفي أن يكتب رمز ((صح )» في نهاية اللحق بدون كتابة كلمة زائدة على الكلام الساقط. ووجهة نظره في ذلك أن مدّ الخط من مكان السقط إلى الحاشية يُسَوِّد الكتاب، لا سيما إذا كثر السقط. وأما بالنسبة لكتابة كلمة زائدة على الكلام الساقط ، فإن القارئ ربما يظن أن الكلمة مكررة. انظر علوم الحديث لابن الصلاح ص ١٧٢. (٣) يقال: سَحَّجَهُ: أي قَشَّره. ٢٧٩ نَدَبُ الْخُدُوش تلوح بين الأسطرِ نقطٌ وأشكال تلوح كأنّها والنصب فيه لحاله والمصدرِ تُنْبِيكَ عن رفع الكلام وخَفْضِهِ كقريبة ومُقَدَّماً كمؤَخَّرٍ (٢) وتُريك ما تُعنى (١) به فبعيده (١) في ظ ((تعنا)) وهو خطأ. (٢) روى هذه الأبيات منسوبة إلى محمد بن عبد الملك الزيات الرامهر مزيُّ في ((المحدث الفاصل)) ص ٣٣٩ .. : ٢٨٠