النص المفهرس
صفحات 201-220
علمته، فلا تشاركه فيه، حرصاً على أَنْ تعلِّم من حَضَرَكَ أنك قد علمته، فإن ذلك خِفَّةٌ وسوءُ أدب )). ٣٥٤ - أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، نا عبيد الله بن محمد بن حمدان الفقيه، نا أبو الحسين الحربي، نا أحمد بن مسروق، نا إبراهيم بنُ الجُنيد قال: (( كان بعض الحكماء يقول: إن من الأدب أن لا يشارك الرجلُ غيره في حديثه، وإن كان أعلم به منه. وأَنْشَدَ : ولا تُشارك في الحديث أَهْلَهُ وإن عرفتَ فَرْعَهُ وأصلَهُ ٣٥٥ - /٣٦ أ أنا أبو نُعيم الحافظ، نا أبو بكر بن خَلاَّد ، نا الحسين بن سليمان الدارمي ، نا إبراهيم بن الحسن، نا حماد بن زيد، عن الحجاج بن أرطاة، قال: ((إن أحدكم إلى أدب حَسَنٍ أحوج منه إلى خمسين حديثاً)). ٣٥٦ - نا أبو حازم عمر بن أحمد العَبْدُوْبي (١) إملاءً، أخبرني منصور بن عبد الله الشيباني، نا علي بن الحسين الدقيقي، نا أبي، قال: نا إبراهيم بن محمد ، نا مهدي بن إبراهيم القرشي، قال ((سمعت إبراهيم بن أُدْهَم يقول: كنا إذا رأينا الشاب يتكلم مع المشايخ في المسجد أُبِسْنا من كل خير عنده)). (١) رسمت في المخطوطة ((العبدوي)) وهي على لغة النحاة، والمحدثون ينطقون بها كما أثبتُها. ٢٠١ ١٠ باب أدب السؤال للمحدّث :( مذاهب المحدثين في الرواية تختلف. فمنهم من يبتدئ بها احتساباً من غير أن يُسْأل. ٣٥٧ - كما أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حَيّان، نا إبراهيم بن محمد بن الحسن، نا أحمد بن سعيد ، نا ابن وهب ج وأخبرني عبدالعزيز بن علي الوراق، نا محمد بن أحمد المُفيد ، نا سعيد بن عبد الله بن عَجَب الأَنباري، نا أحمد بن عبدالرحمن، نا عَمِّي عبدالله بن وهب. حدثني يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زَحْر ، عن ليث بن أبي سُلَيم، عن شَهْر بن حَوْشَب قال: ((كنا نأتي أبا سعيد الخدري ونحن غِلْمان، نسأله، فكان - وفي حديث أبي نعيم - قال فكان يقول: مرحباً بوصية رسول الله عَ لَّه. سمعتُ رسول الله عَ لَله يقول: سيأتيكم ناس يتفقهون، ففقِّهوهم، وأحسنوا تعليمهم. فكان يُجيبنا بمسائلنا . وفي حديث أبي نُعيم قال: فكان يجيبنا لمسائلنا، فإذا نَفِدَتْ مسائلنا نا (١) بعد حتى نَمَلَّ (٢). (١) أي حدثنا. (٢) أخرجه الترمذي - كتاب العلم - باب ما جاء في الاستيصاء بمن يطلب العلم - ٣٠/٥ - حديث ٢٦٥٠ و٢٦٥١ - بنحوه بسياق أخصر. من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد، وأشار إلى ضعف أبي هارون العبدي، قلت أبو هارون العبدي متروك كما في التقريب ، واسمه عمارة بن جُوَيْن، وأخرجه ابن ماجة - المقدمة - باب الوصاة بطلبة العلم - ٩٠/١ - حديث ٢٤٧ و٢٤٩ - نحوه، من طريق أبي هارون العبدي أيضاً. قلت: ليس في إسناد المؤلف أبو هارون العبدي، وإنما رواه من طريق شهر بن حوشب، وهو صدوق كثير الإرسال والأهاوم كما قال الحافظ عنه في التقريب. وأخرجه المؤلف أيضاً في كتاب ((شرف أصحاب الحديث ص ٢١ عن أبي سعيد من ثلاثة طرق عن أبي هارون العبدي، نحوه . ٢٠٢ ٣٥٨ - أنا أبو الفرج عبدالسلام بن عبد الوهاب القرشي بأصبهان، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا أبو زُرعة الدمشقي، نا أبو مُسْهِر، عن سعيد بن عبدالعزيز قال: ((كان عطاء الخراساني إذا لم يجد أحداً يحدثه أتى المساکین فحدثهم ». ٣٥٩ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الذقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبدالله بن محمد البغوي، نا أبو خيثمة وأبو سعيد، قالا: نا ابنُ فُضَيْل، عن الأعمش قال: ((كان إسماعيل بن رجاء يجمع الصبيان فيحدثهم))(١). ٣٦٠ - أخبرني الحسن بن أبي بكر، أخبرني أبي قراءة عليه، نا أبو الطيب محمد بن الحسين اللَّخمِيُ قال: سمعت أبي يقول: ((أخبرني بعض وَلَد وكيع أن وكيعاً كان يمضي في الحَرَّ - وقتَ القيلولة للجمال - إلى قوم سَقّائين، يحدثهم، ويقول: هؤلاء قوم لهم مَعاش، لا يقدرون يأتوني، فيحدِّثُهم، يَتَوَاضَعُ /٣٦ ب بذلك )». ٣٦١ - أنا أحمد بن محمد بن أحمد المُجَهِّز، نا محمد بن أحمد بن علي الكاتب بمصر، أنا الحسن بن حَبيب بدمشق، نا أبو عبدالله محمد بن فِراس العطار قال: ((كان الوليد بن عُتْبَة يقرأ علينا في مسجد باب الجابية مصنّفات الوليد بن مسلم، وكان رجل يجيء وقد فاته ثلث المجلس، ربع المجلس، أو أقل أو أكثر. وكان الشيخ يعيده عليه. فلما كثر ذلك على الوليد بن عتبة منه. قال له: يا هذا أي شيءٍ بُلِتُ بك، الله محمود (٢) لئن لم تجىء مع الناس من أول المجلس لا أَعَدْتُ عليك شيئاً. قال: يا أبا العباس، أنا رجل مُعيل، ولي دكان في بيت لِهْيَا (٣)، فإن لم أشترِ لها حُوَيْجاتها من غُدوة، ثم أُغْلِقِ وأجيءٍ أَعْدو(٤). وإلا (١) رواه الرامهر مزي في ((المحدث الفاصل)) ص ١٩٤ - نحوه. (٢) هذه العبارة ((بُليتُ بك الله محمود)) لم يتضح لي وجه قراءتها الصحيح، لأنها تحتمل أن تقرأ أيضاً ((يُكْتبُ بك الله محمود)) والله أعلم. ضُبطتْ في المخطوطة ((بيت لَهْيَا)) بفتح اللام. وهو خطأً، والصحيح هو: ((بَيْتُ لِهْيَا)) بكسر (٣) اللام كما جاء ضبطها في معجم البلدان ٥٢٢/١ وهي قرية مشهورة بغوطة دمشق. قلت وهي بعيدة من باب الجابية الذي فيه المسجد المذكور في القصة بُعْداً يُقدَّر بحوالي ٧ كيلو متر. (٤) رسمت في المخطوطة هكذا ((اغدوا)) بالغين المعجمة، وبزيادة ألف الفارقة أما الألف الفارقة فلا حاجة لها هنا. وأما النقطة على العين، فلعل الفعل من ((الغُدُوّ)) ولكن الذي أثبتّه أليق بالمقام. ٢٠٣ خشيتُ أن يفوتني معاشي. فقال له الوليد بن عتبة: لا أراك ههنا مرة أخرى، فكان الوليد بن عتبة يقرأ علينا المجلس، ويأخذ الكتاب ويمر إلى بيت لِهْيَا حتى يقرأ عليه؛ المجلس في دُكانه ». * ومن المحدثين من لا يروي شيئاً إلا بعد أن يُسْأل. ويُحْكَى مثل هذا من المتقدمين عن إبراهيم النخعي، وعبد الله بن طاوس. ٣٦٢ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا الحسين بن عمر الضَرَّاب(١)، نا حامد بن محمد بن شعيب البَلْخي، نا سُرَيْج بن يونس. نا هُشَيم، عن مغيرة قال: ((كان إبراهيم لا يحدِّث حتى يُسْأل)). ٣٦٣٠ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبدالله بن جعفر بن درستویه، نا يعقوب بن سفيان، نا سلمة - يعني ابن شبيب - نا أحمد - هو ابن حنبل - أنا عبد الرزاق، عن أمية بن شِبْل قال: ((قدم علينا ابن طاوسٍ، فجلس. فقال له إنسان: ألا تحدثنا، فقال: إإن سألتموني عن شيء ذكرتُه، وإلّ فَأَهْدِرُ عليكم ))(٢). ٣٦٤ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبدالله القطان، نا أبو العباس محمد بن إسحق الصفّار، حدثني أبي قال: ((لقيني وهبُ ابن جرير في طريفق ملكة. فقلنا: حَدَّثْنا ، فقال: سلوا، فقلنا: ليس معنا. فقال: الحديثُ لا يُنْتدَّأ، ثم قال: نا شعبة، عن أبي حَصين، عن يحيى بن وَّاب، عن أبي عبدالرحمن السُلَمِي، عن أم حَبيبة أن النبي ◌ََّلَّه كان يصلي على الخُمْرَة))(٣). الضَرَّاب: بفتح الضاد وتشديد للراء، هذه النسبة إلى ضرب الدنانير والدراهم. ((١) (٢) يقال هَدَرَ البعير يَهْدِرِ هَدْراً وهدبيراً: أي صَوَّت، وفي النهاية: ((الهدير: ترديد صوت البعير في حَنْجَرَته )) والمعنى: أنه إن حدثتكم بدون أن تسألوني، فكأني أهدر كالبعير. (٣) الخمرة: بضم الخاء وسكون الميم. سجادة صغيرة يسجد عليها المصلي، كانت تُعمِل من سعف النخل. والحديث أخرجه البخاري - كتاب الصلاة - باب إذا أصاب ثوبُ المصلي امرأته إذا سجد - ٤٨٨/١ - حديث ٣٧٩ - بلفظه وأخرجه في مواضع أخرى من صحيحه. وأخرجه مسلم - كتاب المساجد - ٤٥٨/١ - حديث ٢٧٠، وأخرجه غيرهما من أصحاب السنن .. ٢٠٤ * ومنهم من يَتَمَنَّعُ وإِنْ سُئل، اعتماداً على قول شعبة بن الحجاج: ٣٦٥ - أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: سمعت عمر بن أحمد الواعظ يقول: سمعت ابن أبي داود يقول: سمعت محمد بن مُصَفَّى(١) يقول: سمعت بقية ابن الوليد يقول: سمعت شعبة يقول: ((تَمَنَّعْ أشهى(٢) لك)). ٣٦٦ - أنا أبو حازم العَبْدُوْبِي، قال: سمعت أبا ذُهْل محمد بن محمد بن العباس العُصْمي يقول: سمعت خَلَفَ بن محمد يقول: سمعت صالح بن محمد يقول: نا محمد بن حاتم بن ميمون قال: سمعت عبد الرحمن / ٣٧ أ - يعني ابن مهدي - يقول: ((يُغَطِّي عيوبَ الشيخ ثلاثةٌ أشياء: عُسْرَتُهُ، وحفظُه، ويُعْدُ منزله)). * وكان بعض السلف يتمنّع من التحديث إذا كان السامع ليس من أهل العلم . ٣٦٧ - كما أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، أنا أبو عبد الله محمد بن مَخْلَد العطار، نا عبد الله بن أيوب المُخَرِّمي،(٣) نا أبو سفيان الحميدي، عن سفيان بن حسين قال: ((قدم الأعمش بعضَ السَّوَاد ، فاجتمعوا إليه، فأبى أن يحدثهم. فقيل له: يا أبا محمد لو حدثتهم. فقال: من يُعَلِّق الدُّرَّ على الخنازير؟)). ٣٦٨ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق. ح وأنا أبو نُعيم الحافظ ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا: نا علي بن عبد الله المديني، نا يحيى بن سعيد، نا شعبة قال: ((رآني الأعمش وأنا أُحدّث قوماً، فقال: ويحك أو ويلك يا شعبة، تُعَلِّق اللؤلؤ في أعناق الخنازير))(٤). ٣٦٩ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن الغِطْريف (١) رسمت في المخطوطة هكذا ((مصفا)) وهو خطأ. (٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((أشها)) وهو خطأ. (٣) المُخَرِّمي: بضم الميم وفتح الخاء وكسر الراء المشددة. هذه النسبة إلى المُخَرِّم وهي محلة ببغداد. (٤) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٥٧٣ - بلفظه، من طريق علي بن المديني بإسناد المؤلف . ٢٠٥ العبدي بُجْرجان، نا أبو العباس بن الصَقْر، نا أبو داود السجستاني، قال: سمعت العباس بن الوليد بن مَزيد يقول: سمعت أبا مُسْهِر يقول: سمعت مالك ابن أنس يقول: ((من إِهانة العلم أَنْ تُحدِّث كلَّ مَن سألك)). ٣٧٠ - أنا أبو علي عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة الحافظ النيسابوري بالرَّي، نا محمد بن عبدالله بن المطلب الشيباني، نا عبدالله بن أبي داود ، نا محمد بن قُدامة قال: ((سمعت أبا أسامة يقول: إني لأَّغار على الحديث كما يُغار على الجارية الحسناء)).(١) ٣٧١ - دفع إليَّ علي بن محمد بن عبدالله المقرىء الحَذَّاء كتابه، فقرأت فيه: أنا أحمد بن جعفر بن سالم، نا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، حدثني يعقوب بن يوسف أبو يوسف قال: قال محمد بن عبدالوهاب السكري: ((كان سفيان (٢) إذا رأى هؤلاء النَبَط (٣) يكتبون الحديث تغيَّر وجهه، ويشتدُّ عليه. قال فقلت له: يا أبا عبد الله، نراك إذا رأيتَ هؤلاء يكتبون العلم يشتد عليك. قال فيقول: كان العلم في العرب وسادة الناس، فإذا خرج من هؤلاء، وصار في هؤلاء - يعني النَبَطِ وَالسِّفْلَ (٤) - غَيَّروا الدين))(٥). * وكان غير واحد من المتقدمين يقتصر على رواية الشيء اليسير، ولا يتوسع في التحديث. ٣٧٢ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا أبو محمد إسماعيل بن علي ، وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالا: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا أبي، نا عفان، نا بِشْر بن (١) أخرجه الرامهرمزي في (المحدث الفاصل)» ص ٥٧٨ - بنحوه، عن أبي أسامة. (٢) هو سفيان الثوري. (٣) قال في القاموس: ((النَّبَط: جيل ينزلون بالبطائح بين العِراقَيْن. (٤) قال في القاموس: والسِّفْل: نقيض العلو، وسِفْلة الناس أسافلهم وغوغاؤهم. (٥) المراد بقول سفيان - والله أعلم - أن العلم الشرعي - ومنه الحديث النبوي الشريف - إذا صار إلى أُناس ليس لهم كرم أصل، ولا نبل طبع، فربما لا يقدرون شرف هذا العلم، فيذلونه بذلة نفوسهم ويتقربون به إلى بعض الحكام من أصحاب الهوى بتحريفه وتأويله على الوجه الذي يناسبهم. وليس مراده أن العلم الشرعي خاص بالعرب دون غيرهم، لأنه وجد ممن حمل العلم الشرعي وحافظ على شرف حمله من غير العرب، في طبقة الصحابة فمن بعدهم إلى يومنا هذا، والدين الإسلامي إنما جاء لجميع الناس كافة. ٢٠٦ المُفَضَّل، عن خالد الخذَّاء قال: ((كنا نأتي أبا قلابة(١)، فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث، قال: قد أكثرتُ))(٢). ٣٧٣ - أنا أبو عمر عثمان بن محمد بن يوسف العَلاَّف، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا جعفر بن كزال (٣) ، نا عفان قال: نا بِشْر بن المُفَضَّل، / ٣٧ ب عن خالد الحذاء، قال: ((كان أبو قلابة إذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال: قد أكثرتُ)). ٣٧٤ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبدالله ابن محمد البغوي، نا محمد بن يزيد الكوفي ، قال: سمعت أبا بكر بن عَيَّاش قال: ((كان الأعمش إذا حدث بثلاثة أحاديث قال: قد جاءكم السَّيْل)» قال أبو بكر: وأنا مثل الأعمش)) (٤). ٣٧٥ - حدثني علي بن أحمد بن علي المؤدِّب، نا أحمد بن إسحق النَها وَنْدي بالبصرة، نا الحسن بن عبدالرحمن بن خَلاَّد، نا الحسن بن علي السَرّاج، نا أبو حمزة الأنسي قال: ((قال عبدالله بن داود: كنت آتي الأعمش من فرسخ، ولم أسمع منه في مجلس قط أربعة أحاديث إلا مرة واحدة )) (٥). ٣٧٦ - أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن أبي سليمان الحرّاني، نا أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن عثمان الدِّيْنَوَري بمكة، نا عبد الله بن وهب، نا إبراهيم بن (١) أبو قلابة هو: عبد الله بن زيد الجَرْمي البصري أحد الأعلام الثقات تابعي كثير الإرسال، طُلب للقضاء في البصرة، فغادرها إلى الشام هارباً من تقلد القضاء ، مات بعريش مصر ١٠٤ هـ وقيل بعدها . (٢) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٥٨٣ - بلفظه، من طريق عفان بإسناد المؤلف . (٣) هكذا في المخطوطة، وكتب تحت حرف الزاي هكذا ((راء)) وفي الميزان ٤١٦/١ ما يلي: ((جعفر بن محمد بن كزال. عن عفان ونحوه. قال الدار قطني ليس بالقوي » وفي المشتبه للذهبي ص ٥٤٦ ((فأما جعفر بن محمد بن كزاز المقرىء شيخ لابن الأخرم فوجدته بخطِّي بزايين نقطتها ، فُيُحَرَّر هذا )). (٤) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٥٨٣ - بلفظه، من طريق محمد بن يزيد بإسناد المؤلف. (٥) أخرجه الرامهرمزي في ((الحدث الفاصل)) ص ٥٧٩ بلفظه، وقد أخرجه المؤلف من طريق الرامهر مزي (وهو الحسن بن عبد الرحمن بن خلّد). بسنده. ٢٠٧ سعيد الجوهري، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ((كنت آتي الأعمش، فيحدثني ، فلما كثر عليه الناس انتبه ، فسألته فامتنع عليَّ وقال لي: إن السُوق قد نَفَق )). ٣٧٧ - وحدثني أبو القاسم الأزهري، وأبو عامر علي بن محمد بن أحمد القرشي، قالا: نا عمر بن أحمد الواعظ، نا محمد بن إبراهيم بن أبي الجهيم(١) بالبصرة، نا محمد بن إدريس - وَرَّاقُ الْحُميدي - قال: نا الحميدي، قال: حدثني ابن عيينة قال: ((دخلتُ الكوفة، فلقيني الأعمش فقال: تحدثني بحديث عن الزهري، وأحدثك بحديثين عن إبراهيم؟ قال قلت: لا. قال: فبثلاثة؟ قال قلت: لا . قال فبأربعة؟ حتى وقفنا على سبعة بواحد. قال: ثم خرجت وتر كته، ورجعت إلى الكوفة بعد سنتين. قال فأتيت مجلسه، وإذا الناس عليه، قال فقلت: يا أبا محمد أنا سفيان بن عيينة ، إيش رأيك فيما كان بيني وبينك؟ قال: هيهاتَ، قد نفقت السُوق )). ٣٧٨ - أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد البلخي، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، نا خلف بن محمد قال: سمعت صالح بن محمد - وهو المعروف بجَزَرَة - يقول: اختلفتُ إلى الجَعْد أربع سنين، وكان لا يقرأ. إلا ثلاثة أحاديث كل يوم، أو كمال قال )). ٣٧٩ - وحدثني علي بن أحمد المؤدّب، نا أحمد بن إسحق النَهاوَنْدي، نا الحسن بن عبدالرحمن، قال: سمعت الحسن بن المثنى يقول: ((كان أبو الوليد(٢) يحدثنا بثلاثة أحاديث إذا صِرْنا إليه، لا يزيدنا على ثلاثة))(٣). ٣٨٠ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا أبو الحسين عيسى بن حامد بن بشر بن عيسى الرُّخُّجِي ببغداد ، نا جَدِّي، نا محمد بن حسان، نا سعيد بن حرب، قال: (( سمعت شعبة يقول: اختلفت إلى عمرو بن دينار خمسمائة مرة، وما سمعت منه إلا مائة حديث، في كل خمسة مجالس حديث )). (١) كلمة غير واضحة. وكأنها ((الجهيم)) والله أعلم. هو هشام بن عبدالملك الباهلي مولاهم، الطيالسي البصري الحافظ الحجة الإمام، كان إمام (٢) عصره ثبتا ثقة ، توفي سنة ٢٢٧ هـ. (٣) أخرجه الرامهر مزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٥٨٣ - بلفظه، من طريق الحسن بن المثنى. ٢٠٨ فإذا كان المحدث ممن يتمنَّعِ بالرواية، ويَتَعَسَّرُ في التحديث، فينبغي للطالب أن يلاطفه في المسألة، ويَرْفُقَ به، ويخاطبه / ٣٨ أ بالسُودَد ، والتَفْدِيه، ويديمَ الدعاء له، فإن ذلك سبيل إلى بلوغ أغراضه منه )). ٣٨١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق، حدثني أبو عبدالله، نا يونس، نا حماد، عن معمر، عن الزهري قال: (( كان أبو سلمة يسأل ابن عباس، قال: فكان يخزن(١) عنه، قال: وكان عُبيد الله بن عبد الله يلاطفه (٢)، فكان يَغِرُّهُ غَرّاً)). ٣٨٢ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر الحميدي، نا سفيان(٣)، قال: سمعت الزهري يحدث عن أبي سلمة قال: ((لو رَفَقْتُ بابن عباس لاستخرجت منه علماً كثيراً. وقال سفيان مرة: علماً جَمّاً)) (٤). ٣٨٣ - نا علي بن أبي علي البصري، نا أحمد بن إبراهيم، نا الحسن بن علي البصري، نا عثمان بن طالوت، قال: سمعت الأصمعي يُنْشِد: لمْ أَرَ مثلَ الرِّفق في أَمْرِهِ أَخْرَجَ للعَذْراءَ من خِدْرِها مَنَّ يَسْتعنْ بالرفق في أمره قد يُخْرِجِ الحَيَّةَ من حُجْرِها ٣٨٤ - أنا أبو نصر محمد بن عبد(٥) الله بن الحسن بن زكريا المقرىء بالدِّيْنَوَر، نا عمر بن محمد بن علي الزَيَّات ببغداد ، نا أبو حفص عمر بن محمد بن نصر الكاغِدِي، نا أبو سعيد الأَشَجّ، نا عبدالله بن إدريس قال: ((سُئل الاعمشُ عن حديث فامتنع، فلم يزالوا به حتى استخرجوه. فلما حدث به، ضَرب مثلاً ، فقال: جاء قَفَّاف، إلى صَيْرَفي بدراهم بُرِيهِ إياها، فوزنها، فوجدها تنقص سبعين. فأنشأ القَفّاف(٢) يقول: أي يحبس عنه بعض الأحاديث، من خَزَنَ المال. إذا أحرزه وحبسه. (١) (٣) في المخطوطة «يلطفه)) ومعناها : يَبَرُّه. (٣) هو سفيان بن عيينة. رواه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم)) ١ / ١٢٩. (٤) لفظ ((عبد)» غير واضحة في المخطوطة، والمقام يقتضي أن تكون كذلك. (٥) القَفَّف: هو اسمٍ فاعل من ((قَفَّ)). قال في القاموس: «قَفَّ الصيرفي: سَرَق الدارهم بين (٦) أصابعه ، فهو قَفَّاف )». ٢٠٩ عجبتُ عجيبةً من ذئِب سَوْءٍ أصاب فريسة من لَيْثِ غَابٍ فَقَفَّ بكفّه سُبْعَيْنِ منها تَنَقَّها من السُود الصِلاب فإن أُخْدَعْ فقد يُخْدَعِ وَيُؤْخَذْ عَتِيقُ الطير من جَوِّ السَحَابِ (١) ٣٨٥ - حدثني الحسن بن أبي طالب، نا يحيى بن على المعمري، نا الحسن ابن عبد الرحمن بن جُبير البزاز، [نا] أبو محمد عبدالكريم بن الهيثم، نا سُنَيْد بن داود، نا حجاج قال: ((كان عمرو بن قَيْس المُلائي إذا بلغه الحديث عن الرجل، فأراد أن يسمعمه، أتاه حتى مجلس بين يديه، ويخفض جناحه ويقول: علّمني رحمك الله مما علمك الله )) ٣٨٦ - أنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب العِجْلي بُحُلْوان، قال: سمعت أبا العباس أحمد بن عمرو الهمذاني يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن الطرائفي يقول: (( حضرتُ بدمشق عند ابن جَوْصا، فجعلت أملَّقه ، فقلتُ: أيها الشيخ، مثلك مثل ما قال كُثَيِّر عَزَّة: /٣٨ ب وإذا الدُّرُّ زانَ حُسْنَ وجوهٍ كان للدرّ حُسْنُ وجهكِ زَيْنا وتزيدين أطيبَ الطيب طيباً إِنْ لمستيهِ أين مِثْلُكِ أَيْنَا فقال: هَوِّنْ عليك. نا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: سمعت سفيان بن عُيينة يقول: لا يغرُّ المدحُ مَنْ عرف نفسه. قال: وسمعته يقول: وأي عقوبة على أهل الجهل أشدُّ من موت أهل العلم )» ٣٨٧ - أنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله الطبري، أنا عمر بن إبراهيم المقرىء، نا محمد بن إبراهيم بن حفص قال: سمعت علي بن حرب قال: حدثني أبي قال: ((كنا في مجلس سفيان بن عيينة، فضَجِرَ ، فقام من مجلسه، فقام إليه رجل من أقصى المجلس فقال: يا أبا محمد ، أنت غاية الناس وطَلِبَتُهم، وإن الرجل ليريد الحج وما ينشط إلاَّ إلى لقائك. فجلس وأنشأ يقول: خَلَتِ الديارِ فَسُدْتُ غير مُسوَّد ومن للشقاء تفرّدي بالسُؤْدَد (١) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٥٧٩، والتقى معه الخطيب في أبي سعيد الأشج. ٢١٠ ٣٨٨ - أنا عبد الله بن أبي الفتح، أنا سهل بن أحمد الدیباجي، نا محمد بن محمد ابن الأشعث الکوفي بمصر ،نا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد ، نا أبي، عن أبيه عن جده جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي قال: ((ليس من أخلاق المؤمن التَمَلُّقُ ولا الحسد إلا في طلب العلم)»(١). * قال الشيخ الخطيب: ومن الأدب: إذا رَوى المحدث حديثاً، فعرض للطالب في خِلالِه شيء أراد السؤال عنه، أن لا يسأل عنه في تلك الحال، بل يصبر حتى يُنْهِي الراوي حديثه، ثم يسأل عما عرض له. ٣٨٩ - وقد أنا الحسن بن علي الجوهري، نا محمد بن العباس الجَزَّار، نا يحيى ابن محمد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن(٢)، أنا ابن المبارك، أنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع ((أن تميماً الداري استأذن عمرَ بن الخطاب في القصص، فقال: إنه على مثل الريح، قال: إني أرجو العاقبة. فأَذِن له عمر. فجلس إليه عمر. فقال تميم في قوله: اتقوا زَلَّةَ العالِمِ . فكره عمر أَن يسأله عنه فيقطعَ على القوم. وحضر منه قيام، فقال لابن عباس: إذا فرغ فاسأله: ما زَلَّةُ العالم؟ ثم قام عمر. فجلس ابن عباس فغفَلَ غفلةً، وفرغ تميم، وقام يصلي، وكان يطيل الصلاة. فقال ابن عباس: لو رجعتُ فقِلْتُ (٢) ثم أتيته، فرجع. وطال على عمر، فأتى ابن عباس فسأله، فقال: ما صنعتَ؟ فاعتذر إليه، فقال: انطلق، وأخذ بيده حتى أتى تمياً(٤) الداري، فقال له: ما زَلَّةُ العالِم؟ قال: العالم يزلُّ بالناس، فيُؤْخَذُ به، (١) أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ١٣١/١ مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدون إسناد، ولم يذكر كلمة ((الحسد)). وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٨٢/٥ بلفظه، وعزاه إلى البيهقي في شعب الإيمان عن معاذ بن جبل، ورمز لضعفه، وتعقبه المناوي بأن البيهقي قد بين علته عقيب ذكره فقال: ((هذا الحديث إنما يُروى بإسناد ضعيف، والحسن بن دينار ضعيف بمرة، وكذا خصيب)) ثم قال المناوي: ((ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه ... )) وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة، وعزاه للقضاعي عن معاذ مرفوعاً مقتصراً على قوله ((ليس من خلق المؤمن المَلَق » ومعنى التملق: الزيادة في التودد والتضرع فوق ما ينبغي ليستخرج من الإنسان مراده. ((الحسين بن الحسن)) أُلْحقتْ بالحاشية بخط غير واضح، وأقرب شيء لقراءتها هو ما أثبته. (٢) أي غتُ نوم القيلولة. وهو النوم وسط النهار. (٣) في المخطوطة ((تميم)» وهو سبق قلم من الناسخ. (٤) ٢١١ فعسى أن يتوب منه العالم، والناسُ يأخذون به )» * وليتجنب الطالب سؤال المحدِّث إذا كان قلبه مشغولاً. ٣٩٠ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أبو إسحق إبراهيم بن أحمد الصَوَّاف الكوفي ، نا عيسى ابن عبد الرحمن، نا عَبِيدة بن حميد / ٣٩ أعن محمد بن علي السُلَمي، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن ابن عباس قال: ((إنْ كنتُ لآتي الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا رأيته نائماً لم أُوقظه، وإذا رأيته مغموماً لم أَسْأَلْهُ، وإذا رأيته مشغولاً لم أَسْأَلّه )). * ولا ينبغي أن يسأله التحديث وهو قائم، ولا وهو يمشي. لأن لكل مقام مقالاً ، وللحديث مواضع مخصوصة دون الطرقات، والأماكن الدَنّة)) ٣٩١ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، نا الحسين بن يحيى ابنِ عَيَّاش المَتُّوْثي، نا علي بن مسلم، نا وهب - يعني ابن جرير - أنا شعبة. وأنا الحسن بن أبي بكر ، نا محمد بن العباس بن نجيح البزاز، نا أحمد بن حرب بن مسمع - ثِقة ثقة - نا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن قتادة قال: ((سألتُ أبا الطُّفيل عن حديث، فقال: لكل مقام مقال. وفي رواية وهب: إن لكل مقام مقالاً )). ٣٩٢ - أنا أبو بكر البَرْقَاني، أنا محمد بن عبد الله بن خَمِيْرُوْيَهْ المَرَوِي، أنا الحسين بن إدريس، نا ابن عَمَّار، عن عبد الرحمن - يعني ابنَ مهدي - عن زائدة، عن عطاء بن السائب قال: ((كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يكره أن يُسأل وهو يمشي)). ٣٩٣ - قرأت على أحمد بن محمد بن غالب، عن أبي إسحق المُزَكِّي ، أنا محمد ابن إسحق الثقفي قال: سمعت عُبيد بن محمد الوَرَّاق قال: ((قال بِشْر بن الحارث: سأل رجل ابن المبارك عن حديث - وهو يمشي - فقال: ليس هذا من توقير العلم. قال بشر: فاستحسنتُهُ جِدّاً)) ٢١٢ كيفية السؤال، وتعيين الحديث المسئول عنه ٣٩٤ - أنا أبو علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، نا أبو رَوْق الهِزّاني، نا يحيى بن أبي طالب، أنا زيد بن الحُبَاب، أنا مهدي بن مَيْمون، عن يونس بن عُبيد، عن ميمون بن مِهْرَان قال: ((التَوَدُّدُ إلى الناس نصفُ العقل، وحسنُ المسألة نصفُ الفقه )) ٣٩٥ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرىء، أنا أحمد بن كامل القاضي، نا محمد بن إسرائيل، نا رجاء ابن السِّنْدي، نا عبد الله بن وهب ، نا مالك بن أنس قال: ((جاء ابن عجلان إلى زيد بن أسلم، فسأله عن شيء فخلط عليه. فقال له زيد: اذهب فتعلم كيف تسأل، ثم تعال فَسَلْ )) قال أبو بكر: يجب أن يذكر السائل للمحدِّث طَرَف الحديث الذي يريد أن يحدِّثه به. فإن كان للحديث طُرُق مُنَّسِعة، نَصَّ السائلُ على أحسنها، وعيَّنَ ما يستفيد سماعه منها . ٣٩٦ - أنا علي بن الحسين صاحب العباسي، أنا عبد الرحمن بن عمر الخَلاَّل، نا محمد بن إسماعيل الفارسي، نا عثمان بن خُرَّزاذ قال: سمعت سليمان بن حرب وأبا الوليد يقولان: ((قال لنا شعبة يوماً: لا يسألني إلا أصغرُكم. قالا: فقام سهل بن بكار فسأله. قال سليمان: فلم يُحسن يسأل. قال عثمان بن خُرَّزَاد: وقال لي بعض أصحابنا: قال لنا ابن المديني ، قال لنا / ٣٩ ب يحيى بن حماد ، قال لنا شعبة: لا يسألني اليوم إلا أصغر كم. فقام سهل بن بكار. قال أبو عمرو عثمان ابن خُرَّزاذ: فقلت لسهل بن بكار: أيَّ شيءٍ سألتَ شعبة يومئذ؟ قال: سألتُه عن حديث إسماعيل بن رجاء ، عن أوس بن ضَمْعَج، عن أبي مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: يَوْمُّ القومَ أَقَروُهم (١). وسألته عن حديث علقمة بن مَرْئَد، حديث عثمان: خيرُكُم من تعلَّم القرآن وعلَّمه))(٢) (١) رواه مسلم - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب من أحق بالإمامة - ٤٦٥/١ - حديث ٢٩٠ و ٢٩١ - بلفظه، وله تتمَّة. وأخرجه البخاري معلّقاً - كتاب الأذان - باب إمامة العبد والمولى - ١٨٤/٢ - بمعناه. وأخرجه أصحاب السنن الأربعة والإمام أحمد. (٢) رواه البخاري - كتاب فضائل القرآن - ٧٤/٩ - حديث ٥٠٢٧ - بلفظه. ورواه أبو داود، والترمذي ، وابن ماجه، والدارمي. ٢١٣ ٣٩٧ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد ، أنا أحمد بن علي الأَبَّار، نا محمد بن هشام قال: ((قال ابن عيينة: ضمني أبي إلى معمر. قال: وكان يجيء إلى الزهري يسمع منه، فأُمْسِكُ له دابته. قال: فجئتُ يوماً ، فدخل معمر ، فقلتُ لإنسان: أُمْسِك الدابةَ. فدخلتُ، وإذا مَشْيَخَةُ قریش حوله، فقلت له: يا أبا بكر، كيف حديث النبي صلى الله عليه وسلم: بئس الطعامُ طعامُ الأغنياء؟ قال: فصاحوا بي. قال: فقال هو: تعالَ، ليس كذا. الأعرجُ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شَرُّ الطعام طعام الوليمة، يُدعى (١) إليه الأغنياء، ويترك الفقراء، ومن لم يُجِبْ فقد عصى الله ورسوله(٢). قال: فهذا أول شيء سمعتُ من الزهري )» كراهة إِمْلال الشيوخ إذا أجاب المحدثُ الطالب إلى مسألته وحدَّثَهُ، فيجب أن يأخذ منه العفو ولا يُضْجِرْهُ )) ٣٩٨ - أنا أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن علي السُو ذَرْجَاني(٣) بأصبهان، أنا (١) رسمت في المخطوطة هكذا ((يدعا)) (٢) أخرجه البخاري - كتاب النكاح - باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله - ٢٤٤/٩ - حديث ٥١٧٧، من طريق الزهري، عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظه - وليس فيه ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه مسلم - كتاب النكاح - ١٠٥٤/٢ - حديث ١٠٧ و ١٠٨ و ١٠٩ و١١٠ - بمعناه وفي بعضها إشارة إلى سؤال سفيان للزهري، وليس فيه ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)) أيضاً إلا في ١١٠ وأخرجه أبو داود - كتاب الأطعمة - باب ما جاء في إجابة الدعوة - ٣٤١/٣ - حديث ٣٧٤٢ - بمعناه. وأخرجه ابن ماجه - كتاب النكاح - باب إجابة الداعي - ٦١٦/١ - حديث ١٩١٣ - بلفظه إلا حرفاً يسيراً. وأخرجه الدارمي - كتاب الأطعمة - باب في الوليمة - ٣١/٢ - حديث ٢٠٧٢ - بمعناه. وأخرجه مالك في الموطأ - كتاب النكاح - باب ما جاء في الوليمة - ٥٤٦/٢ - حديث ٥٠ - بمعناه. وأخرجه أحمد في المسند ٢٤١/٢ - بمعناه وأخرجه في مواضع أخرى. وليس في الكل ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)) إلا في مسلم حديث ١١٠. (٣) السُوذَرْجاني: بضم السين وفتح الذال وسكون الراء. هذه النسبة إلى ((سُوذَرْجان)) وهي من قرى أصبهان. هذا وقد كتب قبالة ((السوذرجاني)» في الحاشية تعليق، نصف كلماته مطموسة فلا يُقرأ. والظاهر أن فيه بياناً لهذه النسبة والله أعلم. ٢١٤ أبو بكر بن المقرىء، نا محمد بن الحسن بن علي بن بحر ، نا أبو حفص عمرو بن علي قال: ((سمعت يحيى بن سعيد يقول: كنتُ آخذُ العَفْوَ في الحديث )) ٣٩٩ - أنا أبو العباس الفضل بن عبدالرحمن الأُبْهَرِي، نا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بأصبهان، نا محمد بن الحسن بن قُتَيْبة، نا محمد بن خَلَف قال: سمعت رَوَّاداً يقول: ((سألتُ مالكاً عن أربعة أحاديث، فلما سألته عن الخامس قال: يا هذا ما هذا بإنصاف )» ٤٠٠ - أنا علي بن أبي علي المعدَّل، نا أبو القاسم الحسين بن محمد بن إسحق السَوْطي(١)، نا علي بن الحسين النديم، نا محمد بن جرير الطبري، قال: نا إسماعيل بن موسى بن بنت السُدِّي قال: ((دخلنا إلى مالك بن أنس - ونحن جميعاً من أهل الكوفة - فحدَّثنا بسبعة أحاديث، فاستزدناه، فقال: مَن كان له دِين فلينصرف، فانصرفت جماعة، وبقيت جماعة أنا فيهم. ثم قال: من كان له حَياء فلينصرف، فانصرفت جماعة، وبقيت جماعة أنا فيهم. ثم قال: من كانت له مُروءة فلينصرف، فانصرفت جماعة، وبقيت جماعة أنا فيهم. فقال: يا غِلْمان افقأهم(٢) فإنه لا بُقْيا (٣) على قوم لا دِين لَهم ولا حياءَ ولا مُروءة » ٤٠١ - أنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد، نا أبو رَوْق الهِزَّاني، أنا العباس ابن الفَرَج - هو الرَيَاشِي - نا الحسين بن محمد الذارع الأحول نا عمر بن هارون البَلْخِي / ٤٠ أعن قُرَّة بن خالد قال: ((سأل رجل محمدبن سيرين عن حديثٍ - وقد أراد أن يقوم(٤) - فقال: ((إنك إن كلفتني ما لم أُطِقْ سَاءَك ما سَرَّك مني من خُلُق » ٤٠٢ - أنا علي بن أبي علي ، أنا أحمد بن إبراهيم، نا أبو سعيد الحسن بن عليّ العَدَوي، قال: سمعت أبا الربيع يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ((قد (١) السَوْطي: بفتح السين وسكون الواو. هذه النسبة إلى ((السَّوْط)» وعمله. قال في اللباب ٥٧٨/١: ((والمشهور بهذه النسبة أبو القاسم الحسين بن محمد بن إسحق بن إبراهيم بن إسماعيل البغدادي المعروف بابن السّوْطي، كان كثير الغلط، .. ومات في شعبان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة )) (٢) هكذا رسمت في المخطوطة، ولعلها ((أفقئوهم)» ويريد بذلك أخرجوهم وهي غير واضحة في المخطوطة. (٣) أي لا بقاء. (٤) في المخطوطة ((يقول)) وهو سبق قلم من الناسخ. ٢١٥ كنتُ حذرتُك آل المُصْطَلَقِ، وقلتُ: يا هذا أَطعني وانطلق، إنك إن كلفتني ما لم أُطِقِ، سَاءَك ما سَرَّك مني من خُلُقٍ))(١). ٤٠٣ - أنا أحمد بن عمر بن رَوْحِ النَّهْرَواني، قال: أخبرنا المُعَافى(٢) بن زكريا الجريري (٣)، قال: أنشدنا أبو مُزاحِم الخاقاني لنفسه: لِمْ أكرهِ العلماءَ فيما ◌ِلْتُه فاستعملن معي الذي استعملتهُ أُوْلا فلا تتَعَنَّ في قصدي لما قبلي فقد أَعْذَرْتُ فيما قلتُهُ ٤٠٤ - حدثني عُبيد الله بن أبي الفتح قال: سمعت أبا سعيد الإدريسي يقول: سمعت أبا أحمد بن عَدِيّ يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سأل أصحابُ الحديث الزيادةَ من علي بن حُجْر، فأنشأ يقول: لكم مائةٌ في كل يوم أَعُدُّها حديثاً حديثاً لستُ زائدَكَ حَرْفا وما طال فيها من حديث فإنني طالِبٌ منكم على قَدْرِهِ صَرْفا فإن أقْنَعْتكم فاسمعوها سَريحةً وإلاَّ فجيئوا مَنْ يحدّثكَ أَلْفاً ٤٠٥ - أنبأنا أبو سعد الماليني، نا عبد الله بن علي الحافظ، قال: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت علي بن حُجْر يقول: وظيفتُنا مائة للغريب في كل يوم سوى ما يُعادُ شَرِيْكِيَّةٌ أو هُشَيْمِيَّةٌ(٤) أَحا ديث فِقْهِ قِصارٌ جيادُ مَن أَضْجَرَهُ أصحاب الحديث فأطلق لسانه بذمّهم (١) كأن وزن هذا الكلام وزن الشعر، ويأتي في بيتين من الشعر، لكن الناسخ لم يكتبه كما يكتب الأبيات الشعرية في باقي النسخة. (٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((المعافا)) وهو خطأ من الناسخ. الجريري: بفتح الجيم وكسر الراء، هذه النسبة إلى جرير بن عبدالله البجلي، وإلى أتباع مذهب (٣) محمد بن جرير الطبري. قال في اللباب: ((وأما المنتسب إلى مذهب محمد بن جرير الطبري، فجماعة، منهم أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري النهرواني، المعروف بابن طرار، الإمام المشهور. روى عن البغوي وابن صاعد)» (٤) المراد ببـ ((شريكية)) أي أحاديث مروية من طريق شريك بن عبدالله و((هُشَيميّة)) أي أحاديث مروية من طريق مُتيم. ٢١٦ ٤.٦ - أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا دَعْلَج بن أحمدد، أنا أحمد بن علي الأَبَار، نا أبو الأزهر الخراساني، نا زيد بن الحُبَاب، عن أبي خالد الأحمر قال: قال شعبة لأصحاب الحديث، قوموا عني ، مجالسة اليهود والنصارى أحبُّ إليَّ من مجالستكم، إنكم لتصدون عن ذكر الله وعن الصلاة))(١). ٤٠٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا دَعْلَج بن أحمد ، فلا أأحمد بن علي الأبار، نا مجاهد بن موسى قال: قال ابن عُيينة: انظر من (٢٣ / ٤٠ ب نُجالس، مِن كل طَيْر ريشة، ومن كل ثوب خِرْقَة. سواء عليكم إيّايَ اتبعتم، ألم هذه العصا. إني لأرغب عن مجالستكم منذ أربعين سنة)). ٤٠٨ - أنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، نا علي بن إسحق المَادَرَائي، نا الترمذي - يعني محمد بن إسماعيل - نا سُوَيد قال: ((كان الفضيل بن عياض إذا رأى أصحاب الحديث قد أقبلوا نحوه، وضع يديه في صدره، وحَرَّك يديه وقال: أعوذ بالله منكم )) ٤٠٩ - أخبرني أبو الحسين علي بن حمزة بن أحمد المؤذِّن في جامع البصرة، نا عمر بن أحمد بن إسحق الدقاق بالأهواز، نا أحمد بن عبدالله، نا إبراهيم بن محمد، نا عبدالله بن عمرو، نا رجاء بن سلمة، نا حماد بن خالد الخياط ، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزَاهِرِيَّة قال: ((ما رأيت أعجبَ من أصحاب الحديث. يأتون من غير أن يُدْعَوا، ويزورون من غير شوق، ويُمِلُّون بالمجالسة ، ويُبْرِمون بطول المُسَاءَلة )). (١) قول شعبة هذا، وما جاء بعده من أقوال لبعض أئمة الحديث، إنما قالوها في حالة الغضب الشديد، بسبب إساءة بعض الطلبة إساءة بالغة، وهي حالات نادرة تعرض لهم ولكل إنسان إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو قالوها على سبيل المزاح والمداعبة. وليس إطلاق مثل هذه الأقوال هي عادتهم، بل المعروف والمشهور من سِيَر هؤلاء العلماء الكبار والأئمة الأعلام هو لين الجانب وحسن التحمل والصبر العجيب على تعليم الناس. لذا لا يجوز أن يتفوّه العالم بمثل هذه الكلمات محتجاً بمثل هذه الروايات عنهم. فإنهم قد خرجت منهم هذه الأقوال في حالة الغضب الشديد، فلم يشعروا بما قالوا ، والله أعلم. (٢) كُرر لفظ ((من)) في المخطوطة مرتين. ٢١٧ قال أبو بكر: والإضجار يغيّر الأفهام، ويفسد الأخلاق، ويحيل * الطباع. ٤١٠ - وقد أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا دَعْلَج، أنا أحمد بن علي الأبّار، نا شجاع بن مَخْلَد، حدثني أخي، عن هُشَيْم قال: ((كان إسماعيل بن أبي خالد من أحسن الناس خُلُقاً. فلم يزالوا به حتى ساءَ خُلُقُه )). ٤١١ - وقرأت على ابن الفضل، عن دَعْلَج قال: أنا الأُبَّار، قال: سمعت مجاهداً - يعني ابن موسى - يقول: ((كان أبو معاوية يحدثنا يوماً بحديث الأعمش، عن ذر، وكان ثَمَّ أَهلُ الباتُوجة، فجعلوا يَرُدُّون عليه: الأعمش، عَمَّنْ؟ فلما رآهم لا يفهمون قال: الأعمش، عن إبليس - مِن الضَجَر - )) ٤١٢ - أنا أبو العباس الفضل بن عبدالرحمن الأبهري، نا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرىء، نا مُفَضَّل بن محمد بن إبراهيم الجنَدِي، نا سلمة بن شبيب قال: ((كنا عند عبدالرزاق، فكنتُ قد أَوْعَيْتُ ما عنده، فإذا خرج قلت له: كيف أصبحتَ يا أبا بكر ؟ قال: بِشَرِّ ما رأيتُ وجهك)) يتلوه في الجزء الثالث إن شاء الله: أنا أبو نُعَيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل. وصلى الله على سيدنا محمد النبي وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً(١). صورة السماع سمع الجزءَ جميعَه على الشيخ أبي القاسم المبارك بن محمد بن الحسن البُزُوري أبقاه الله، بحَقِّ إجازته عن الخطيب رحمه الله، الشيخُ الإمام أبو الحسن سعد الخَيْر بن محمد بن سهل الأنصاري الأندلسي، وبناتُه فاطمة وزينبُ، وحضرتْ ليلى ورابعة وفتاهُ نافعٌ بقراءة حامد بن أبي الفتح بن أبي بكر المديني الأصبهاني. وصَحَّ ذلك في شهر ربيع الآخر من سنة تسع وعشرين وخمسمائة. سمع من موضع اسمه (٢) وهو ترجمة ((تشمير ثيابه)) إلى آخر الجزء الشيخُ الإمام أبو محمد عبدالله بن عيسى بن أبي حبيب الأنصاري الأندلسي. وصح .. (١) كتب في حاشية المخطوطة ما يلي (( قد قُوبل » (٢) كلمه ((اسمه)) غير واضحة في المخطوطة. ٢١٨ الجزء الثالث من كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع تصنیف الشيخ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي(١) (١) كتب على جانب هذه الصفحة في المخطوطة بخط مغاير لكتابة النسخة ما يلي: ((نظر في هذا الكتاب المباركِ الفقيرُ المرتجي رحمة ربه المعبود ، السيد موسى بن محمود ، غفر ٢٠١ه له ولوالديه ولمن دعا بالمغفرة آمين. في غرة. شهر محرم سنة ١٠٥٦ )» هذا وقد رسمت كلمة ((بالمغفرة)) هكذا ((بلمغفرة)) كما رسمت كلمة ((غرة )» هكذا ((غرت )». ٢١٩