النص المفهرس
صفحات 141-160
كيف يقول؟ قال لي الزهري: أيعجبك الحديث؟ قلتُ: نعم. قال: أما إنه يُعجب ذكورَ الرجال، ويَكْرَهُه مؤنَّتُهم. أما ذكور الرجال فهم الذين يطلبون الحديث والعلم، وعرفوا قَدْرَه. وأما مؤنثهم فهم هؤلاء الذين يقولون: إيش نعمل بالحديث، وندع القرآن؟ أُوَ مَا علموا أن السنة تقضي على الكتاب. أصلحنا الله وإياهم(١) )). (١) روى الدارمي في سننه- المقدمة - باب السنة قاضية على الكتاب ١١٧/١ - حديث ٥٩٣- نحو هذا القول عن يحي بن أبي كثير ١٤١ ٥ باب آداب الطَّلَبْ * ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوام، باستعمال آثار رسول الله عَ لَّه ما أمكنه، وتوظيف السَُّن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (١)﴾. ١٧٣ - وقد أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الرُّؤْياني، نا محمد بن العباس الخَزَّاز، أنا أبو أيوب سليمان بن إسحق الجَلاَّب(٢) قال: ((قال لي إبراهيم الحربي: ينبغي للرجل إذا سمع شيئاً من آداب النبي ◌ُّ أن يتمسّك به)). ١٧٤ - أنبأنا أبو الحسن محمد بن عُبيد الله بن محمد الحِنَّائي، نا جعفر بن محمد ابن نُصَيرِ الْخُلْدِي، نا أحمد بن محمد بن مسروق قال: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت ثابت بن محمد يقول: سمعت الثوري يقول: ((إن استطعت ألاَّ تَحُكَّ رأسك إلا بأثَر فافعل )). ١٧٥ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أبو جعفر محمد بن عُبيد الله بن المُنادي، نا رَوْح بن عُبادة، عن هشام، عن الحسن قال: ((كان الرجل يطلب العلم، فلا يَلْبَث أن يُرَى ذلك في تَخَشُّعه وهَذْيه ولسانه وبصره ويده ))(٣). ١٧٦ - أخبرني محمد بن الحسين بن محمد المُّوتي، حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبدالله بن زياد القطان، حدثني عيسى بن إسحق أبو العباس (١) سورة الأحزاب - آية ٢١. (٢) الجلاب هو: من يجلب الرقيق والدواب. (٣) أخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم ١٢٧/١ بنحوه عن الحسن. ١٤٢ الأنصاري، قال: سمعت أبي يقول: سمعت ابن عيينة يقول: ((كان الشاب إذا وقع في الحديث احْتَسَبَهُ أهْلُهُ ». * / ٢٠ أ قال أبو بكر: يعني أنه كان يجتهد في العبادة اجتهاداً يقتطعه عن أهله، فيحتسبونه عند ذلك )). ١٧٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا جعفر بن محمد الخُلْدِي، نا محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي، نا محمود بن غَيْلان، نا وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل قال: ((كان أصحابنا يستعينون على طلب الحديث بالصوم))(١) ١٧٨ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم، قال سمعت أبا سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الفقيه يقول: سمعت إبراهيم بن محمد بن سفيان يقول: سمعت أبا عصمة عاصم بن عصام البيهقي يقول: ((بِتُّ ليلة عند أحمد بن حنبل. فجاء بالماء فوضعه. فلما أصبح نظر إلى الماء فإذا هو كما كان. فقال: سبحان الله! رجل يطلب العلم لا يكون له وِرْد من الليل )). ١٧٩ - نا أبو حازم العَبْدَوِي إملاءً، قال سمعت أبا عَمْرو بن حمدان يقول: سمعت أبي يقول: ((كنت في مجلس أبي عبدالله المروزي، فحضرت صلاة الظهر؛ فأذّن أبو عبدالله؛ فخرجت من المسجد؛ فقال: يا أبا جعفر إلى أين؟ قلت: أتطهر للصلاة. قال: كان ظني بك غيرَ هذا، يدخل عليك وقت الصلاة وأنت على غير طهارة! ». ١٨٠ - أنا محمد بن الحسين بن محمد الحرَّاني وعُبيد الله بن أبي الفتح الفارسي وعبدالعزيز بن علي الأَزْجي(٢)، قالوا: أنا أبو الفضل عُبيد الله بن عبدالرحمن الزهري، نا إبراهيم بن عبدالله بن أيوب المُخَرِّمي(٣)، قال حدثني قاسم بن إسماعيل بن علي، قال: ((كنا بباب بِشْر بن الحارث؛ فخرج إلينا؛ فقلنا: يا أبا أخرج ابن عبدالبر في جامع بيان العلم ١١/٢ نحوه عن الشعبي. (١) الأزْجي: نسبة إلى محلة كبيرة ببغداد تسمى باب الأزْج (٢) نسبة إلى ((المَخَرِّم)) بكسر الراء، وهى محلة ببغداد. (٣) ١٤٣ نصر حَدِّثْنَا؛ فقال: أتؤدّون زكاة الحديث؟ قال: قلت له (١) يا أبا(٢) نصر، وللحديث زكاة؟ قال: نعم. إذا سمعتم الحديث، فما كان في ذلك من عمل أو صلاة أو تسبيح استعملتموه )). ١٨١ - حدثني الحسن بن علي بن محمد الواعظ، نا الحسين بن إسماعيل، نا عُبيد بن محمد الوراق، قال سمعت بشر بن الحارث يقول: يا أصحاب (٣) الحديث أدوا زكاة هذا الحديث. قالوا يا أبا نصر كيف نؤدي زكاته؟ قال: اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث )). ١٨٢ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد، أنا أحمد بن علي الأَبَّار، أنا يوسف الصَّفَّار، نا محمد بن عبدالله الأَسَدي، قال سمعت أبا خالد الأحمر يقول: سمعت عمرو بن قيس الملائي يقول: ((إذا بلغك شيء من الخير فاعمل به ولو مرة تكن من أهله )). ١٨٣ - أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، نا أبو جعفر محمد بن يوسف بن حمدان الهَمَذَاني، قال سمعت أبا القاسم بن مَنيع يقول: ((أردت الخروج إلى سُوَيْد بن سعيد فقلت لأحمد بن حنبل يكتب لي إليه، فكتب: وهذا رجل يكتب الحديث. فقلت يا أبا عبد الله.؟ (٤) لك ولزومي. لو كتبت: هذا رجل من أصحاب الحديث / ٢٠ب. قال: صاحب الحديث عندنا من يستعمل الحديث)). ١٨٤ - وحُدِّثْتُ عن عبد العزيز بن جعفر الحُتُّلي قال: نا أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخَلاَّل، نا المَرُّوْذِي قال: ((قال لي أحمد: ما كتبتُ حديثاً عن النبي عَ لَّه إلا وقد عملت به، حتى مَرَّ بِي الحديث أن النبي عَ ◌ّه احتجم وأعطى أبا طَيْبة ديناراً. فأعطيتُ الحجّام ديناراً حتى احتجمتُ )). ١٨٥ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ، قال سمعت أبا عمرو محمد بن (١) لفظ ((له) غير واضح منها في المخطوطة غير اللام، والظاهر أنها ((له)) كما أثبتُّها. (٢) ((يا أبا)) يرسمها الناسخ دائماً بدون الألف هكذا ((يابا)) (٣) رسمت في المخطوطة هكذا ((يا صحاب)). (٤) هنا بياض بمقدار كلمة لم يبق منها إلا لفظ ((تي)) والظاهر من سياق الكلام أنها ((صحبتي)) ١٤٤ أبي جعفر بن حمدان يقول: ((كان والدي أبو جعفر يصلي صلاة المغرب مع أبي عثمان - يعني سعيد . إسماعيل - وربما أقام في بعض الليالي حتى يُصَلِّي معه صلاة العشاء الآخرة. فإذا أبطأ علينا خرجت إلى مسجد أبي عثمان. فخرجتُ ليلة من الليالي إلى مسجد أبي عثمان، فخرج علينا لصلاة العشاء الآخرة - وعليه إزار ورداء - فصلى بنا، ثم دخل داره. ورجعت مع أبي إلى البيت. فقلت لأبي: يا أبة،أبو عثمان قد أحرم؟ فقال: لا. ولكنه هُوَ ذا يسمع مني الْمُسْنَد الصحيحِ الذي خرَّجته على كتاب مسلم. فإذا سمع بسُنَّة لم يكن استعملها فيما مضى، أُحَبَّ أن يستعملها في يومه وليلته. وإنه سمع في جُملة ما قُرِئٍ عليَّ أن النبي عَّه صلى في إزارٍ ورداءِ فأحب أن يستعمل تلك السُّنَّة قبل أن يصبح)). ١٨٦ - سمعت أبا الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس يقول، سمعت محمد ابن عبدالله الحافظ يقول، سمعت إسماعيل بن نجيد يقول سمعت أبا عثمان سعيد ابن إسماعيل الزاهد يقول: «مَنْ أَمَّرَ السُّنَّة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أُمَّرَ الهوى على نفسه نطق بالبدعة. لأن الله يقول: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾(١). يتلوه في الثاني إن شاء الله ((البُكور إلى مجالس الحديث)) (٢) والحمد لله وصلى الله على نبيه محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين وسلم الطاهرين سمع(٣) الجزءَ جميعَه على الشيخ الجليل أبي القاسم المبارك بن محمد بن الحسن المعروف بابن البُزُورِي أبقاء الله بحق إجازته عن أبي بكر الخطيب رحمه الله، الشيخُ الإمام العالم أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري، وبناته فاطمة وزينب. وحضرت ليلى ورابعة وفتاه نافع بن عبدالله، بقراءة حامد بن (١) سورة النور - آية ٥٤. كتب هنا على الحاشية اليسرى من الصفحة لفظ ((قُوبِل)) وهذا يدل على أن النسخة مقابلة .. (٢) (٣) هذه صورة السماع الموجودة في نهاية كل جزء. ١٤٥ أبي الفتح بن أبي بكر المديني الأصبهاني وذلك في شهر ربيع الأول من سنة تسع وعشرين وخمسمائة. ١٤٦ ٠ الجزء الثاني من كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع تصنيف الشيخ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ البغدادي رحمة الله عليه (١) (١) كتب هنا على ورقة الغلاف ما يلي ((استوعبتُ هذا الجزء نسخاً بعون الله وتيسيره وتوفيقه. وكَتَبَ الفقير إلى مولاه عبد الملك بن سعيد بن مالك المقرىء حامداً لله عز وجل ومصلياً على نبيه وآله وصحبه.)) ١٤٧ بسم الله الرحمن الرحيم البُكُور إلى مجالس الحديث ١٨٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم الشاهد بالبصرة، نا علي بن إسحق المَادَرَائي، نا محمد بن راشد، نا عُبيد الله - يعني ابن عائشة -، نا عبد الواحد - هو ابن زياد - نا عبدالرحمن بن إسحق، عن النعمان بن سعد ، عن علي قال: ((قال رسول الله عَلّه: اللهم بارك لأمتي في بُكورها))(١) (١) رواه الترمذي - كتاب البيوع - باب ما جاء في التبكير بالتجارة - ٥١٧/٣ - حديث ١٢١٢ - من طريق عمارة بن حديد، عن صخر الغامدي رضي الله عنه - بلفظه، وفيه زيادة. ثم قال الترمذي: «وفي الباب عن علي وابن مسعود وبُريدة وأنس وابن عُمرو ابن عباس وجابر)) ثم قال: ((حديث صخر الغامدي حديث حسن)) قلت: أي حسن لغيره كما هو اصطلاح الترمذي. وذلك لتعدد طرقه. وإنما كان حسناً لغيره ولم يكن حسناً لذاته، لأن فيه عمارة بن حَديد، قال عنه الحافظ في التقريب: ((مجهول)). ورواه أبو داود - كتاب الجهاد - باب الابتكار في السفر - ٣٥/٣ - حديث ٢٦٠٦ - بلفظه، وبإسناد الترمذي إلا شيخه المباشر. ورواه ابن ماجة - كتاب التجارات - باب ما يرجى من البركة في البكور - ٧٥٢/٢ - حديث ٢٢٣٦ و٢٢٣٧ و٢٢٣٨ - بلفظه، وفي حديث ٢٢٣٧ زيادة ((يوم الخميس)) بإسناد الترمذي إلا شيخه المباشر بالنسبة لحديث ٢٢٣٦، وعن أبي هريرة وابن عمر في الحديثين الأخيرين. وفي إسنادهما ضعفاء. ورواه أحمد في مواضع كثيرة من المسند، منها في ١٥٤/١ ١٥٥/١ من طريق عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحق عن النعمان بن سعد ، عن علي رضي الله عنه وفيه النعمان بن سعد بن حَبْتَة، قال عنه الحافظ في التقريب ((مقبول». وإسناد المؤلف يلتقي مع إسناد أحمد هذا. قلت والحديث ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية، وذكر له طرقاً كثيرة عن خمسة عشر صحابياً، وضعفها كلها. وقد جمع المنذري طرقه، فبلغ عدد من روى عنه من الصحابة عشرين صحابياً. انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير ١٠٤/٢. وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص ٩٠: ((وقال شيخنا: ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف)). ١٤٩ ١٨٨ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد الحرشي بنيسابور ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا إبراهيم بن إسحق الصوّاف، نا جعفر بن أبي حمزة، عن أحمد بن بشير، عن شَبيب، عن أنس قال: ((قال رسول الله عَ لَله: اللهم بارك لأمتي في بُكورها )». ١٨٩ - أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد بن السَرِيّ النَّهْرَواني ، نا أبو بكر محمد بن جعفر العسكري، نا يوسف بن أحمد بن الحَكَم النَّصْري - قدم علينا مُجْتازاً - نا عبد الله بن مَسْلَمَة، نا مالك بن أنس، عن نافع قال: ((سألت ابن عمر عن قول النبي عَ لَّه: اللهم بارك لأمتي في بكورها. فقال: في طلب العلم، والصف الأول )). ١٩٠ - أنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد الزهري الخطيب بالدّنْيَوَر، أنا علي بن أحمد بن علي بن راشد ، أنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: ((قال علي بن المديني إن شَريكاً قال: صليت مع أبي إسحق ألف غَداة )). ١٩١ - نا أبو طالب يحيى بن علي الدَّسْكَرِي بُحُلْوان، أنا أبو بكر بن المقرىء بأصبهان، أنا عبيدالله بن أحمد الخَشَّب، نا الحسين بن معاذ، نا سلمة بن شَبيب، نا ابن الأصبهاني قال: ((قيل لشَرِيك: يا أبا عبد الله، ما بال حديثك مُنْتَقَدٌ(١)؟ قال: لِتَرْكي العصائد (٣) بالغَدَوات (٣)(٤). ١٩٢ - نا أبو نُعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا علي بن عبدالله بن جعفر المديني، قال: ((سمعت يحيى بن سعيد القطان - وذكروا طلب الحديث - فقال: كنت أخرج من البيت قبل (١) هكذا في المخطوطة بخط واضح، وجاءت في المحدث الفاصل للرامهرمزي ((منتقى» وهي المناسبة لسياق الكلام. (٢) العصائد: جمع عصيدة، وهي دقيق يُلَتُّ بالسمن ويطبخ. (٣) الغَدَوات: جمع غُدْوَة أو غَداة كما في القاموس. والمعنى أننى ما كنت أتشاغل بألوان الطعام، بل كنت مهتماً بضبط حديثي. (٤) رواه الرامهر مزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٢٠٢ من طريق سلمة بن شبيب عن شريك قريباً من لفظه . ١٥٠ الغَداة، فلا أرجع الى العَتَمَةِ (١)). ١٩٣ - أنا علي بن أحمد بن المقرىء، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبِيّ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال سمعت أبي يقول: ((كنت ربما أردت البُكور إلى الحديث، فتأخذ أمي ثيابي وتقول: حتى يُؤَذّن الناس، وحتى يُصبحوا. وكنت ربما بكّرتُ إلى مجلس أبي بكر بن عَيَّاش وغيره ))(٢). ١٩٤ - / ٢٢ ب أنا أبوبكر البَرْقاني، أنا عمر بن بِشْران، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجَبَّار الصُوفي، نا أحمد - يعني بنَ إبراهيم الدَّوْرَقي - قال: سمعت سَلمَة ابن عَقَّار(٣) يقول: ((إذا جاء الرجل يطلب الحديث، ولم يَجِىءُ في المجلس الآخِرِ - ونَعْلُهُ(٤) مُعَلَّقة في يده - فايْأَسْ من خَيْرِهِ(٥) )). مَشْي الطالب على تُؤَّدَّة من غير عَجَلَة ١٩٥ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي بالبصرة، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، نا أبو داود سليمان بن الأَشْعَث، نا وهب بن بقية، أنا خالد، عن حُميد، عن أنس قال: (( كان رسول الله ◌َبِّ إذا مشى كأنه يَتَوَكأُ ))(٦). العَتَمَة: قال في القاموس ١٤٨/٤: ((والعَتَمَة محركة: ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق، أو (١) وقت صلاة العشاء الآخرة. (٢). كُتب هنا في حاشية أعلى الصفحة ما يلي: ((نَسَخَهُ والجزء الذي قبله محمدُ بن شاكر، وعارضَ بها نسخته المنقولة منهما، فَصَحَّتْ، وذلك بمصر،، في شهور سنة أربع وخمسمائة )). (٣) هو سلمة بن عَقَّار، بفتح العين المهملة وتشديد القاف، ترجم له الخطيب في التاريخ ١٣٤/٩، فذكر في ترجمته أن ممن روى عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي. ثم نقل عن يحيى بن معين أنه سئل عنه فقال: ثقة مأمون. رسمت في المخطوطة هكذا ((ونعلعه)) وهو سبق قلم من الناسخ، والله أعلم. (٤) المراد من قول سلمة هذا، أن طالب الحديث إن لم يُكثر المجيء والذهاب والمواظبة على حضور (٥) مجالس الحديث فلا خير فيه، فهو كناية، وليس المراد حقيقة الصورة التي صَوَّرَها، إذْ ربما تهترئ نعلاه فيشتري غيرهما، ولا يحتاج أن يأتي بنعله وهي معلقة في يده. (٦) أخرجه أبو داود - كتاب الأدب - باب في هدي الرَّجل - ٢٦٦/٤ - حديث ٤٨٦٣ - بلفظه، وقد أخرجه المصنف من طريق أبي داود بإسناده تماماً . وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الأدب - ٢٨١/٤ - بلفظه - من طريق حميد = ١٥١ ١٩٦ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد القطان، نا محمد ابن يونس ، نا يوسف بن كامل ، نا عبد السلام بن سليمان الأزدي، عن أبان، عن أنس بن مالك قال: ((قال رسول الله عَ لّهِ: سُرْعة المشي تَذْهَب بماء الوجه)) (١). ١٩٧ - أنا أحمد بن محمد بن غالب قال: حدثني أبو يعلى الطُوَيْتي، نا أحمد ابن محمد بن المغيرة بن حكيم، حدثني أبو بكر الوَزّان، نا مسلم بن إبراهيم قال: قال شعبة: ((ما رأيت أحداً قط يَعدو إلا قلت: مجنون أو صاحب حديث))(٢). ١٩٨ - أنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة الحافظ النيسابوري بالري، أنا أبو حامد أحمد بن عبدالله بن نعيم السرخسي بَهَراة، نا أبو علي الحسين بن محمد بن مصعب السَّبَخِي، نا القاسم بن محمد المهلبي، قال الطويل عن أنس، ثم قال الحاكم: ((قال ابن أبي مريم: وأخبرنا غير ابن أيوب بالحديث فقال: ((كأنه يتكفّاً)) ثم قال: ((هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه )» وأقرّه الذهبي. قلت: وكأنّ معنى الحديث على غير ما استشهد به المؤلف رحمه الله. فقد ساقه الخطيب يستشهد به على المشي بتؤدة، أي على مهل. وظاهر الحديث يفيد هذا، لكن شراح الحديث كلهم أفادوا أن معنى الحديث أنه عَّ كان يسرع في مشيه، وأن معنى ((يتوكأ)» يسرع، فقد قال المناوي في فيض القدير ١٦٢/٥ عند شرحه لهذا الحديث: ((أي لا يتكلم، كأنه أَوْكاً فاهُ فلم ينطق، ومنه خبر ابن الزبير: (( كان يوكأ بين الصفا والمروة سعياً، والمراد سعى سعياً شديداً)) وقال في عون المعبود ٤١٧/٤: ((قال الأزهري: الاتكاء في كلام العرب يكون بمعنى السعي الشديد، كذا في السراج المنير )» ويشهد لهذا المعنى ما رواه أبو داود بعد حديث الباب ((إذا مشى كأنما يهوي في صبوب)) أي كأنه ينزل في موضع منخفض. قال الخطابي في معالم السنن ٢٠٧/٧ ((وقد جاء في أكثر الروايات ((كأنه يمشي في صبب)) وهو المحفوظ. وقوله ((يهوي)) معناه ينزل ويتدلى. وذلك في مِشية القوي من الرجال » وروى ابن سعد عن يزيد بن مرثد مرسلاً أنه معَّ ((كان إذا مشى أسرع حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركه)). (١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢٩٠/١٠ عن أبي هريرة بلفظ ((سرعة المشي تذهب بهاء المؤمنين)) وفيه أبو معشر نجيح بن عبدالرحمن، قال عنه الذهبي: ((واه )). وأخرجه المصنف في التاريخ ٤١٧/١ بلفظ أبي نعيم إلا قوله ((المؤمنين)) فقال بدلاً عنها ((المؤمن)) وفيه أبو معشر أيضاً. وذكره الذهبي في تلخيص العلل المتناهية بلفظ الخطيب في تاريخه، من ثلاثة طرق كلها واهية وذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٤٠/٤ بلفظ الخطيب في تاريخه، ورمز لضعفه ، فالحديث ضعيف والله أعلم. وأما لفظ المصنف هنا فلم أجده. (٢) المراد بفتلك العدو في الأماكن العامة، وهذا لا يفعله إلا مجنون أو شخص مشغوف بحب الحديث والخرص على حضور مجالسه، فربما عدا لئلا يفوته المجلس. ١٥٢ سمعت أبا عاصم يقول: سمعت شعبة يقول: ((ما فَقُه رجل طلب الحديث على دابة )). تشميره ثيابه وبَذَاذَتُه في الهيئة(١) ١٩٩ - أنا القاضي أبو بكر الحيري، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا الحسن بن علي بن عفان، نا حسن بن عطية، نا حسن - يعني ابن صالح - عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله عد اله يلبس قميصاً قصير الكُمَّيْن والطول(٢) )). ٢٠٠ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا دَعْلَج بن أحمد ، أنا معاذ بن المثنى ، نا عَمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن الأشعث بن سُلَيم، عن عمته، عن عمها قال: ((كنت أمشي وعليَّ بُرْد أَجُرُّه. قال: فقال لي رجل: ارفع ثوبك، فإنه أَتْقَى وأَنْقَى. قال: فنظرت، فإذا هو رسول الله. قال: فقلت: إنما هي بُرْدَةٌ لِي مَلْحَاء . فقال أَمَا لَكَ فيَّ أُسْوة؟ قال فنظرتُ، فإذا إزاره إلى نصف ساقه (٣) )). ٢٠١ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأُشْناني بنيسابور، أنا أحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطرائفي/٢٣ أ، نا عثمان بن سعيد الدارمي ، نا عبد الله ابن محمد النُّفَيلي، نا محمد بن سَلمَة عن محمد بن إسحق، عن عبد الله بن أبي أُمامة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة قال: ((ذَكر أصحابُ النبي عَ لّه يوماً عنده الدنيا، فقال رسول الله عَ له: ألا تسمعون، ألا تسمعون. إن البَذَاذة من الإيمان )،(٤) (١) كتب هنا على الحاشية اليسرى ما يلي: ((سمعت من ... إلى أول ... )) وفي هذه الكتابة كلمات غير مقروءة. (٢) رواه ابن ماجه - كتاب اللباس - باب كُمّ القميص كَمْ يكون؟ - ١١٨٤/٢ - حديث ٣٥٧٧ - بلفظه، إلا أنه قال: ((اليدين)) بدل ((الكمّين)) وفي الحديث مسلم بن كيسان، متفق على ضعفه. ومدار الحديث عليه. لكن للحديث شاهد عند الترمذي، عن أسماء بنت يزيد بن السكن. وقد حسنه الترمذي انظر الترمذي - كتاب اللباس ٢٣٨/٤ - حديث ١٧٦٥ . أخرجه أحمد في المسند ٣٦٤/٥ بمعناه من طريق الأشعث، عن عمته، عن عمها ، من طريقين، (٣) وسمى في الطريق الثانية عمته ((رهم)) وسمى عمها ((عبيدة بن خلف)) وفي الحديث ((رهم بنت الأسود)» عمة الأشعث، قال الحافظ في التقريب: ((لا تُعْرَف)). (٤) أخرجه أبو داود - في أول كتاب الترجل - ٧٥/٤ - حديث ٤١٦١ - بلفظه - من = ١٥٣ ٢٠٢ - أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المَرْ وَرُّوْذِي، نا محمد بن عبد الله الضبي ، قال سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المُزَكيّ يقول: سمعت أبا عبد الله البُوشَنْجِي يقول: ((وأما البذاذة التي قال رسول الله عَ لّه إنها من الإيمان، فهي رَثاثة الثياب في المَلْبَس والمَفْرَش، وذلك تواضع عن رَفيع الثياب وثَمين الملابس والمُفْتَرَش. وهي ملابس أهل الزهد في الدنيا. يُقال: فلان بَذِيُّ الهيئة، رَتُّ الملبس. والله أعلم )). ٢٠٣ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سليمان محمد بن الحسن الحرَّاني، نا عبدالله بن محمد بن سالم ببيت المقدس، وموسى بن الحسن الكوفي بمصر ، قالا : نا حَرْمَلَة بن يحيى ، قال: نا ابن وهب، أخبرني ابن لَهِيعة، عن عُقَيْل، عن يعقوب ابن عُتْبَة بن المغيرة بن الأَخْنَس، عن أبي هريرة ((أن رسول الله عَ ليه قال: إن الله يحب المُتَبَدِّل(١) الذي لا يُبالي ما لَبِس))(٢). ٢٠٤ - أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبان الهِيْتِي(٣) التغلبي، نا أحمد بن سلمان النَجَّاد، نا محمد بن عبدوس، نا سُرَيج(٤) بن يونس، قال سمعت يحيى بن يَمَان يقول: ((عهدي بالحديث لا يطلبه إلا مُخَرَّق الثوب(٥)، وما سمعت الثوري طريق النفيلي بإسناد المؤلف. وأخرجه ابن ماجه - كتاب الزهد - باب من لا يُؤْبَه له - ١٣٧٩/٢ - حديث ٤١١٨ - مقتصراً على قوله ((البذاذة من الإيمان)). أي التارك للزينة تواضعاً . (١) (٢) الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٨٩/٢ بزيادة كلمة ((المؤمن)) قبل قوله ((المتبذل)) وعزاه إلى البيهقي في شعب الإيمان، ورمز لضعفه . وقال المناوي في شرح هذا الحديث: ((ثم قال - أعني البيهقي -: كذا وجدته في كتابي، والصواب: عن يعقوب، عن المغيرة مرسلاً انتهى)) ثم قال: ((وعزاه المنذري للبيهقي وضعفه)). (٣) الهِيتي: بكسر الهاء وسكون الياء، هذه النسبة إلى ((هِيْت)) وهي مدينة على الفرات فوق الأنبار، وبها قبر عبد الله بن المبارك. (٤) رسمت في المخطوطة بالحاء المهملة ((سُرَيْح)) وهو إما خطأ من الناسخ، أو لأنه يهمل الحروف كثيراً ولا ينقطها. وسُرَيْج بن يونس هو: أبو الحارث، مروزي الأصل، ثقة عابد. مات ٢٣٥ هـ. (٥) وذلك إما لأن طلبة الحديث فقراء - وهو الأغلب - وإما لعزوفهم عن الزينة، وانشغالهم بطلب الحدیث وتحصيله. ١٥٤ يعيب العلم قط ، ولا مَن يطلبه. قالوا: ليست لهم فيه نيّة. قال: إن طلبهم للعلم نيّة )). ٢٠٥ - سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد بن عمر بن علي الصابوني يقول: نا أبو علي بن الصواف، عن عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال سألت أبي عن عبد الله ابن داود الُرَنبي (١) فقال: «يا بُنَي، كان رجلاً له هيئة. فقلت له: يا أبه، وما كانت هَئيته؟ قال: كان قميصه مُقَبَّباً))(٢). ٢٠٦ - أنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بُكَير التاجر، قال أنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب، أنا أبو أحمد محمد بن عبدوس بن کامل ، نا أبو مَعْمَر، حدثني أبي قال: ((جاء رجل إلى مِسْعَر - وأنا عنده وعليه ثياب جياد - فقال: أنت من أصحاب الحديث؟ فقال: نعم. فقال مِسْعَر: ليس هذا من آلة أصحاب الحديث. من طلب الحديث فليتقشف، وليمش حافياً )). استعماله السَّمْتُ وحُسْنَ الْهَدْيِ(٣). ٢٠٧ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، نا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود سليمان بن الأشعث، نا النُّفَيْلي ، نا زهير، نا قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه، قال نه عبد الله بن عباس ((أن نبي الله عَ لّه / ٢٣ ب قال: إن المَدْيَ الصالح والسَّمْت الصالح والاقتصاد (٤) جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة))(٥) . (١) عبد الله بن داود الخربي - نسبة إلى الخُرَيْبَة، وهي محلة بالبصرة - الهَمْدَاني، روى عن الأعمش، وروى عنه أهل العراق، مات سنة ٢١١هـ. (٢) القميص المُقَبَّب هو: الذي تُخاط به قطع القماش للزينة، قال في القاموس ( والقَبُّ :... وما يُدْخَل في جيب القميص من الرِّقاعِ)). (٣) السمت: هيئة أهل الخير، كما في القاموس وتطلق على الزي الحسن والهيئة المثلى في الملبس وغيره. والَهَدي: الطريقة والسيرة، كما في القاموس أيضاً. وحسن الهدي: أي حسن السيرة والسلوك . (٤) الاقتصاد: سلوك القصد في الأمور، سلوك الطريق الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، وإنما الاعتدال الذي يمكِّن صاحبه من المداومة عليه. (٥) أخرجه أبو داود - كتاب الأدب - باب في الوقار - ٢٤٧/٤ - حديث ٤٧٧٦ - ١٥٥ ٢٠٨ - أنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا محمد بن عبد الله بن أحمد ابن عَتَّاب، نا يحيى بن أبي طالب، أنا داود بن مُحَبَّر، نا يزيد بن عياض بن جُعْدُبَةٍ(١)، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله عَ لّه : من أعجبه سَمْت رجل فهو مثله))(٢). ٢٠٩ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، أنا محمد بن مَخْلَد العطار، نا أحمد بن منصور، نا حَرْمَلَة، نا ابن وهب، قال سمعت مالكاً يقول: ((إنَّ حقاً على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون مُتَّبِعاً لأَثَر مَن مضى قبله )). ٢١٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن إسحَق، نا قَبِيصة، نا حسن بن صالح، نا أصحابنا، عن علي قال: ((إذا تعلمتم العلم فاكظموا عليه، ولا تخلطوه بضحك وباطل، فتمجُّه القلوب )». * يجب على طالب الحديث أن يتجنّب اللعب والعبث والتبذُّل في المجالس، بالسخف والضحك والقهقهة وكثرة التنادُر، وإِذْمان المزاح والإكثار منه، فإنما يُسْتَجاز من المزاح يسيرُه ونادره وطَريفه الذي لا يخرج عن حد الأدب وطريقة العلم. فأما مُتَّصِلُه وفاحشه وسخيفه وما أُوْغَرَ منه الصدور، وجَلَب الشرَّ، فإنه مذموم. وكثرة المزاح والضحك يضع من القدر، ويزيل المروءة. بلفظه - من طريق النُّفَيلي بإسناد الخطيب. وأخرجه أحمد ٢٩٦/١ بلفظه مع زيادة ((إنَّ )) في أوله، من طريق زهير الخ ... وأخرجه الترمذي - كتاب البر والصلة - باب ما جاء في التأني والعجلة - ٣٦٦/٤ - عن عبدالله بن سَرْجِس المزني - بلفظ: ((السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءاً من النبوة » وأخرجه مالك بلاغاً وموقوفاً على ابن عباس - كتاب الشعر - حديث ١٧ - ٢/ ٩٥٤ - بنحو حديث الترمذي. والحديث ضعيف الإسناد، لأن فيه قابوس بن أبي ظبيان، قال عنه الحافظ في التقريب: ((فيه لين)) وقال الذهبي في الكاشف ((قال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به )) قلت: وقد سكت عنه أبو داود فهو يصلح للاعتبار، والله أعلم. (١) جُعْدُبَة: بضم الجيم وسكون العين، وضم الدال وفتح الباء". (٢) الحديث ضعيف الإسناد جداً، لوجود يزيد بن عياض بن جعدبة، قال عنه الذهبي في الكاشف ((تُرك)) وقال الحافظ في التقريب: ((كذبه مالك وغيره)» وانظر ترجمته في الميزان ٤٣٦/٤. وفيه أيضاً داود بن مُحَبَّر، قال عنه الحافظ في التقريب: ((متروك)). ١٥٦ ٢١١ - أنا الحسن بن علي الجوهري، نا محمد بن العباس الخَزَّاز، نا جعفر ابن محمد الخَوّاص، نا ابن مسروق، نا محمد بن الحسين قال: قال سعيد بن عامر: ((كنا عند هشام الدَّسْتَوائي، فضحك رجل منا، فقال له هشام الدستوائي: تضحك وأنت تطلب الحديث!)). ٢١٢ - نا أبو بكر البَرْقاني قال: قرأت على زاهر بن أحمد السرخسي، أخبركم سعيد بن محمد بن أحمد أخو زهير الحافظ ، نا إسحق بن أبي إسرائيل(١)، نا عبدالرحمن بن مهدي، قال: ((ضحك رجل عند هشام الدستوائي، فقال له هشام: يا فتى تطلب العلم وتضحك! قال فقال: أليس الله أضحك وأبكى؟ فقال هشام: فابْكِ إِذَنْ))(٢). ٢١٣ - دفع إليَّ أبو الحسن علي بن محمد بن عبدالله المقرىء الحذّاء كتابه، فوجدتُ فيه: أنا أحمد بن جعفر بن سالم، نا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال حدثِّي يعقوب بن يوسف أبو يوسف، حدثني أحمد بن عبدالله الجزَري، عن إسماعيل بن يحيى، قال: ((رآني سفيان وأنا أُمازح رجلاً من بني شيبة عند البيت، فتبسمتُ، فالتفت إليَّ، فقال: تبتسم في هذا الموضع! إنْ كان الرجل ليسمع الحديث الواحد، فنرى عليه ثلاثة أيام سمتَة وهدية)). / ٢٤ أ (١) رسمت ((إسرائيل)) في المخطوطة هكذا ((إسرائيل)) وهو سبق قلم من الناسخ. واسم أبي إسرائيل إبراهيم بن كامَجْرا ، وإسحق ابن أبي إسرائيل مروزي نزل بغداد ، صدوق ، مات سنة ٢٤٥ هـ. (٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((إذاً)) وهو رسم صحيح، لكن الأولى رسمها كما أثبتُها لتتميز عن ((إذا)). ١٥٧ ٦ باب أدب الاستئذان على المحدّث ٢١٤ - حدثني عبيدالله بن أبي الفتح الفارسي، نا أحمد بن إبراهيم، نا أحمد بن مروان المالكي، نا أحمد بن عيسى المؤدّب، قال :: سمعت أبا عُبيد القاسم بن سلام يقول: ((ما استأذنت قط على محدث. كنت انتظره حتى يخرج إلىَّ. وتأوَّلْتُ قوله تعالى: (ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم)(١) )). * قال أبو بكر: إذا وجد الطالبُ الراوي نائماً فلا ينبغي له أن يستأذن عليه، بل يجلس وينتظر استيقاظه، أو ينصرف إن شاء. ٢١٥ - أنا أبو القاسم عُبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، أنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر، نا علي بن الفضل الواسطي. وأنا محمد بن الحسين القطان، أنا. عبد الله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا أحمد بن منيع. وأنا محمد ابن أحمد بن رزق - واللفظ له - أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن إسحق، نا أبي إسحقُ بن حنبل، قالوا: نا يزيد بن هارون، أنا جرير بن حازم، عن يَعْلَى بن حكيم، عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((لما قُبض رسول الله عَلَّهِ قلتُ لرجل من الأنصار: هَلُمَّ، فلنسأل أصحاب رسول [اللهمَّ] فإنهم اليوم کثیر. قال: واعجباً لك يا ابن عباس، أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله [عَلَّهِ] مَن فيهم؟ قال: فترك ذاك، وأقبلت أنا أسأل أصحاب رسول الله [َّه] عن الحديث. فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فآتي بابه وهو قائل، فأتوسَّ ردائي على بابه، تُسْفي الريح عليَّ من التراب، فيخرج فيقول: يا ابن(١) عم رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلت إليَّ (١) سورة الحجرات - آية ٥. (٢) رسمت في المخطوطة هكذا («يا بن)). ١٥٨ فآتيك؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك. فأسأله عن الحديث. قال: فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألوني. فيقول: هذا الفتى كان أعقل مني )». ٢١٦ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا محمد بن عبد الله بن المثنى بن أنس الأنصاري. وأنا محمد بن علي بن الفتح الحربي - واللفظ له - أنا عمر بن إبراهيم المقرئ، نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، نا أبو خيثمة، نا محمد بن عبد الله الأنصاري، نا محمد بن عمرو بن علقمة، نا أبو سلمة، عن ابن عباس قال: ((وجدت عامة علم رسول الله عَّله عند هذا الحي من الأنصار. إنْ كنتُ لأَقيل بباب أحدهم، ولو شئتُ أن يُؤْذَن لي عليه لأُذِن لي عليه، ولكن ابتغي بذاك طيب نفسه(١))). ٢١٧ - أنا أحمد بن أبي جعفر ، أنا إسحق بن سعد بن الحسن بن سفيان، نا جَدِّي، نا / ٢٤ب حرملة بن يحيى، أنا ابن وهب، نا سفيان - وهو ابن عيينة - عن ابن أبي حسين قال: ((كان ابن عباس يأتي الرجل من أصحاب النبي عَ ◌ّه يريد أن يسأله عن الحديث. فيقال له: إنه نائم، فيضطجع على الباب. فيقال له: ألا نوقظه؟ فيقول: لا)). ٢١٨ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحق، حدثني أبو عبدالله - يعني أحمدَ بن حنبل - نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَر ، قال: سمعت الزهري يقول: ((إن كنتُ لآتي باب عروة، فأجلس، ثم أنصرف فلا أدخل . - ولو شئت أن أدخل لدخلت - إعظاماً له)). كيفية الوقوف على باب المحدث للاستئذان * إذا كان باب دار المحدث مفتوحاً، فينبغي للطالب أن يقف قريباً منه، ويستأذن. ٢١٩ - لما أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا الربيع بن سليمان المرادي، نا عبد الله بن وهب، أنا (١) ما أرفع هذا الأدب من ابن عباس رضي الله عنه! وما أسمى هذا الذوق في تحصيل العلم، وأخذه عن الشيوخ! فحري بطلبة العلم الآن أن يتأسوا بابن عم رسول الله عَ ◌ّه فلا يثقلوا على شيوخهم بكثرة الاستئذان في كل وقت. ١٥٩ سليمان - يعني ابن بلال - عن كثير، عن وليد، عن أبي هريرة أن النبي معد له قال: ((إذا دخل البصر فلا إِذْن))(١) ٢٢٠ - وأنا القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود، نا مُؤَمَّل بن الفضل الحرَّاني في آخَرين، قالوا: نا بقيّة، نا محمد بن عبدالرحمن، عن عبد الله بن بُسْر، قال: ((كان رسول الله عَ لَّه إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم. وذلك أن الدُّور لم يكن عليها يومئذٍ سُتور)) (٢). * وإن كان الباب مردوداً، فله أن يقف حيث شاء منه ويستأذن. جواز طَرْق الباب وصفته ٢٢١ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفّار. وأنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا محمد بن عبد الله المنادي، نا شجاع أبو بدر، نا عبد الرحمن - وقال الأصم: عن عبد الرحمن - قالا : نا ابن أبي الزناد ، عن أبيه قال: شهد عندي أبو سلمة بن عبد الرحمن لأَخْبَرَهُ عبدُالرحمن بن نافع ابن عبدالحارث أن أبا موسى الأشعري أخبره ((أن رسول الله عَ لّه كان في حائط (٣) بالمدينة على قُفّ البئها، مُدَلِّي(٥) رجليه في البئر، فدق الباب أبو (١) أي إذا نظر الشخص المستأذن إلى داخل البيت، فلا فائدة للإذن بعد ذلك. والحديث أخرجه أبو داود - في كتاب الأدب - باب في الاستئذان - ٣٤٣/٤ - حديث ٥١٧٣ - من طريق الربيع بن سليمان مثل إسناد المؤلف - بلفظه. ويشهد لمعنى الحديث هذا حديث: ((إنما جعل الإذن من أجل البصر » الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما . (٢) أخرجه أبو داود - في كتاب الأدب - باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان - ٣٤٨/٤ - حديث ٥١٨٦ - بلفظه - من طريق مؤمل كإسناد الخطيب. (٣) الحائط : البستان الذي له سور. قُفّ البئر: هي الدَّكَّة التي تُجعل حولها ، كما في النهاية، أي المكان المرتفع الذي يجعل حول (٤) البئر ملتصقاً بجافته. (٥) هكذا رسمت في المخطوطة. والصحيح أن تكون ((مدلياً)) لأنها حال من النبي عَّ، ثم إن كان = ١٦٠