النص المفهرس

صفحات 121-140

إسرائيل، نا سفيان بن عيينة قال: ((كان عمرو بن دينار حدثناه عن القعقاع،
عن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد. قال سفيان: فلقيت ابنه - يعني سهيل بن
أبي صالح - فقلت: سمعتَ حديثاً نا عمرو، عن القعقاع، عن أبي صالح؟ قال:
سمعتُه من الذي حَدَّثَ أبي. سمعتُ عطاء بن يزيد الليثي يحدث، عن تميم
الداري قال: قال رسول الله عَ لّه: ((الدين النصيحة ثلاثاً. قالوا: يا رسول الله
لمن؟ قال: لله ولكتابه ولنبيه ولائمة المسلمين وعامتهم)) (١).
١١١ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان نا أبو بكر - يعني الْحُمَيْدي - قال: قال سفيان - في حديث تميم
الداري: إن النبي ◌ُّ ◌ُلّ قال: الدين النصيحة - قال: كان عمرو بن دينار نَاهُ(٢)
أولاً عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح مرسلاً، فلقيتُ سُهيلاً، فقلتُ: لو
سألته عنه لعله يحدثنيه عن أبيه، فأكون أنا وعمرو فيه سواءً. فسألته، فقال
سهيل: أنا سمعته من الذي سمعه منه أبي. أخبرنيه عطاء بن يزيد الليثي،
صديقٌ كان لأبي من أهل الشام.
١١٢ - أنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حَسْنُویه الأصبهاني ، نا
أبو محمد عبد الله بن الحسن بن بُنْدار المديني، نا علي بن محمد بن سعيد الثقفي
الكوفي ، نا المِنْجاب بن الحارث، أنا ابن مُسْهِر، (٣) عن الأعمش، عن إبراهيم،
عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن علقمة بن قيس، عن أبي مسعود الأنصاري، قال:
قال رسول الله مَ له: ((من قرأ بهاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة
كَفَتَاهُ » قال عبد الرحمن: فلقيتُ أبا مسعود ١٣ب- وهو يطوف بالبيت -
فسألته، فحدثني به عن رسول الله عَ لَّه.(٤)
(١) أخرجه مسلم - كتاب الإيمان - ٧٤/١ - حديث ٩٥، بلفظه إلا أحرفاً يسيرة، وساق
الإسناد، وفيه نحو ما ساقه الخطيب عن سفيان وسهيل. وأخرجه الترمذي والنسائي والدارمي
وأحمد .
نَاْهُ اختصار لكلمة «حَدَّثَنَاهُ » وهو اصطلاح معروف لدى أصحاب الحديث.
(٢)
هو علي بن مُسْهِر القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعد ما أضرّ. مات ١٨٩ هـ.
(٣)
أخرجه البخاري - في كتاب المغازي - ٣١٧/٧ - حديث ٤٠٠٨ بمعناه، وفيه من طريق
(٤)
الأعمش عن إبراهيم عن عبدالرحمن، عن علقمة عن أبي مسعود، وفيه: قال عبد الرحمن:
فلقيت الخ ... وأخرجه أيضاً في فضائل القرآن، وأخرجه مسلم - في كتاب صلاة=
١٢١

١١٣ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا عبد الله بن إسحق بن إبراهيم البغوي،
نا عبد الله بن الحسن الهاشمي، نا شَبَابَهَ بن سَوَّار، نا شعبة، عن حُميد بن نافع ،
عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها ((أن امرأة توفي عنها زوجها، فرَمِدَتْ،
فاشتكت عينها حتى خَشُوا عليها. فسألت النبي عَّهِ: أتكتحل؟ فقال النبي
بالتُّ: قد كانت إحداكن تمكث في بيتها في شَرِّ أُخْلاسِها،
أو في أُخْلاسِها في شرّ بيتها حَوْلاً، فإذا مرَّ كلب رَمَتْ ببعرة، ثم خرجت. فلاً،
أربعة أشهر وعَشْراً)» قال شعبة: كان يحيى بن سعيد حدثني بهذا الحديث عن
حُمَيْد ، فلقيتُ حُميداً، فسألته، فحدثني به (١)
١١٤ - أنا محمد بن أحمد رُزَيْق، أنا أحمد بن سليمان بن أيوب العبّاداني، نا
محمد بن عبد الملك الدقيقي، نا أبو عاصم الضحاك بن مَخْلَد، نا يزيد بن زُرَيْع ،
عن رَوْحِ بن القاسم، عن محمد بن عجلان، عن المَقْبُرِي، عن أبي هريرة، عن
النبي عَّ قال: ((إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فلْيسلِّم، فإن أراد أن يجلس
فليجلس، فإن قام والقوم جلوس فلْيسلِّم، فإن الأُولى ليست بأحقَّ من
الآخِرة))(٢) قال الدقيقي: فقيل لأبي عاصم: إنما نريد حديثك أنت عن ابن
عجلان، فقال: ناهُ محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة.(٣)
المسافرين - ٥٥٤/١ - ٥٥٥ - حديث ٢٥٥ و٢٥٦ بلفظه وفيه: قال عبد الرحمن: فلقيت
الخ ... وأخرجه أيضاً أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد. وأخرجه الخطيب في
التاريخ ٢٤١/١٤.
(١) أخرجه البخاري - في كتاب الطب - باب الإثمد والكحل من الرمد - ١٥٧/١٠ -
حديث ٥٧٠٦ - قريباً من لفظة من طريق إلى آخر الإسناد كإسناد المصنف، وليس فيه:
قال شعبة الخ .. وأخرجه في كتاب الطلاق - باب الكحل للحادّة - ٤٩٠١٩ - حديث
٥٣٣٨ بنحوه. وأخرجه مسلم - في كتاب الطلاق - ١١٢٥/٢ - حديث ٦٠ - ٦١،
وأخرجه النسائي وأحمد .
فإن الأولى ليست بأحق من الآخرة، أي إن السلام في المرة الأولى وهي عند الانتهاء إلى
(٢)
المجلس ، ليست بأولى من التسليم في المرة الثانية، وهي عندما يريد أن يقوم ويفارق المجلس.
(٣) أخرجه الترمذي - كتاب الاستئذان - باب ما جاء في التسليم عند القيام وعند القعود
٦٢/٥ - حديث ٢٧٠٦ - بلفظه إلا أحرفاً يسيرة، وقال أبو عيسى الترمذي ((هذا حديث
حسن )) وأخرجه أبو داود وأحمد.
١٢٢

مَنْ مَدَح العُلُوَّ وذَمَّ النزول
١١٥ - أن أبو بكر أحمد بن محمد بن جعفر اليَزْدي بأصبهان، نا عمر بن
عبدالله بن أحمد ، نا يَعْرُب بن خَيْران، نا محمد بن جعفر النيسابوري، قال:
سمعت أبا عبد الرحمن الطوسي يقول: سمعت محمد بن أسلم الطوسي يقول: ((قُرْبُ
الإسناد قُرْبَة إلى الله عز وجل ))
١١٦ - حدثني عبد الله بن أبي الفتح قال: سمعت أبا سَعْد (١) عبد الرحمن
ابن محمد الإدريسي يقول: سمعت أبا أحمد بن عدي يقول: نا عبد المؤمن بن أحمد
ابن حَوْثَرَة الْجُرْجاني قال: سمعت عَمَّار بن رجاء يقول: سمعت أحمد بن حنبل
يقول: ((طلب إسناد العُلُوّ من السُّنة))
١١٧ - حُدِّثْتُ عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي قال: أنا أبو بكر أحمد
محمد بن هارون الخَلاَّل، نا حرب بن إسماعيل الكرماني قال: ((سُئل أحمد عن
الرجل يطلب الإسناد العالي؟ قال: طلب الإسناد العالي سُنّة عَمَّن سَلَف، لأن
أصحاب عبدالله كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة، فيتعلمون من عُمر ،
ويسمعون منه )).
١١٨ - أنا أبو القاسم بن محمد بن / ١٤ أ بن سليمان المؤدّب بأصبهان، أنا أبو
بكر بن المقرئ، نا الحسن بن حَبيب الدمشقي إِمامُ باب الجَابِيَة، نا علاَّن بن
المغيرة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ((الحديث بنزول كالقُرْحَة في الوجه ))
١١٩ - حدثني عبيد الله بن أبي الفتح قال: سمعت أبا سعد الإدريسي
يقول: سمعت أبا أحمد بن عدي يقول: سمعت بكر بن محمد الكاتب يقول:
سمعت إسماعيل بن إسحق يقول: سمعت علي بن المديني يقول: ((النزول شؤم))
١٢٠ - أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري
(١) كلمة ((سعد)) غير واضحة في المخطوطة بسبب غياب حرف العين بسبب من الأسباب وقد
عرفت هذه الكلمة من مصادر أخرى، منها كتاب اللباب، في نسبة ((الإدريسي)) فقال في
٢٩/١: ((والمشهور بهذه النسبة أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس
الخ ... ))
١٢٣

الحافظ بالري، أنا طاهر بن محمد المُعَدَّل بنيسابور قال: سمعت أبا عبد الله محمد
ابن يعقوب بن يوسف الحافظ يقول: ((استأذن أبو عمرو المُسْتَمْلي محمد بن يحيى
الخروج إلى علي بن حُجْر فقال: يا أبا عمرو انزل درجة واكتب ما شئت. قال
فقال: يا أبا عبد الله، النزول شُوم)) .
اختيار النزول عن الثقات على العلو عن غير الثقات
١٢١ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيمي، نا علي بن عبد الله بن الحسن
الحَمَذاني بمكة، نا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن خلف العُصْفُري، نا
أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زُفَر بن عبد الله الناقد، عن يحيى بن معين قال:
((الحديث النزول عن ثبت خير من عُلُوٍّ عن غير ذي ثبت)).
١٢٢ - أنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي بد مشق، أنا
يوسف بن القاسم الَيَانَجِي(١) قال: نا عمر بن أيوب السَّقَطي، نا يعقوب بن
إبراهيم قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ((لا يزال العبد في فُسْحة من
دينه ما لم يطلب الإسناد - يعني التعالي فيه(٢) )).
١٢٣- أنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزَّاز بَهمَذَان، نا أبو
الفضل صالح بن أحمد بن محمد التميمي، نا الحسين بن علي، نا عبد الرحمن بن
محمد - يعني الحَنْظَلي الرازي - نا أبي قال: سمعت علي بن مَعْبَد قال: سمعت
عُبيد الله بن عمرو - وذُكِرَ له قربُ الإِسناد - فقال: ((حديث بعيد الإسناد
صحيح، خير من حديث قريب الإِسناد سقيم، أو قال ضعيف)).
١٢٤ - نا الحسن بن أبي طالب، نا أبو عمرو عثمان بن عيسى الصَّمُوت
العابد قال: في كتابي عن أبي بكر ابن الأنباري أنه أنشد:
علم النزول اكتبوه فهو ينفعكم وتَرْكُكُمْ كَنْبَه ضَرْب من العَنَبت
(١) الَيَانَجي: بفتح الميم والياء والنون. قال في اللباب ١٩٧/٣: ((هذه النسبة إلى موضعين:
أحدهما ((مَيَانَج)) وهو موضع بالشام .. ينسب إليه أبو بكر يوسف بن القاسم الميَانَجي ...
والثاني منسوب إلى ((مَيَانَة)) بلد بأذربيجان .. ))
(٢) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص ٢٣٦ بلفظه عن عمر بن أيوب كإسناد
الخطيب إلا أنه نسب القول إلى شعبة، وليس إلى عبد الرحمن بن مهدي.
١٢٤

إن النزول إذا ما كان عن ثَبَت أعلى (١) لكم من علو غير ذي ثَبَت
١٢٥ - أنشدنا علي بن أبي علي البصري قال: أنشدنا الوليد بن بكر الأندلسي
وأنشدنا عبد العزيز بن أبي الحسن القِرْمِيسيني(٢) قال: أنشدني محمد بن عبيد الله
العامري لنفسه :
لِكَتابي عن رجال ارتضيهم بنزول هو خير من كتابي بعُلُوَّ عن طُبُول
رسمت في المخطوطة هكذا «أعلا )) وهو خطأ .
(١)
(٢) هذه النسبة إلى بلدة في جبال العراق تسمى قِرْميسين، على ثلاثين فرسخاً من هَمَذَان.
١٢٥

٤
« باب)»
القول في تَخَيُّر الشيوخ إذا تبايَنَتْ أوصافُهم
* درجات الرواة لا تتساوَى في العلم. فيُقَدَّم السماع ممن علا إسناده على ما
ذكرنا. فإن تكافأت أسانيد جماعة من الشيوخ في العلو، وأراد الطالب أن
يقتصر على السماع من بعضهم، فينبغي أن يتخيّر المشهور منهم بطلب الحديث
المشار إليه بالإتقان له والمعرفة به.
١٢٦ - لِمَا أخبرنا أبو بكر البَرْقاني قال: قُرئ على عمر بن نوح البَجَلِيِّ
وأنا أسمع، حدثكم ابن أبي داود، نا محمد بن مُصَفَّى(١) قال سمعت بقية بن
الوليد. وأخبرني عبد العزيز بن علي الورّاق، أنا عمر بن محمد بن إبراهيم
القاضي، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث إملاءً، نا محمد بن مُصَفَّى (١) قال:
سمعت بقية يقول: سمعت شعبة يقول: ((اكتبوا المشهور عن المشهور)).
١٢٧ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُوْیَه، نا
يعقوب بن سفيان، حدثني عبد العزيز بن عِمْران، نا ابن وهب، أنا أسامة بن
زيد، وأنا أبو إسحق إبراهيم بن محمد الأُرْمَويّ بنيسابور - واللفظ له - أنا
محمد بن عبد الله بن زكريا الجَوْزَقي، أنا مكي بن عَبْدان، نا مسلم بن الحجاج
قال: قلت لمحمد بن مهران الرازي: حدثكم حاتم بن إسماعيل قال: نا أسامة بن
زيد، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد قال: ((قلت لسالم بن عبد الله: في
أيّ الشِّقّ كان ابن عمر يُشْعِرُ بُدْنَهُ؟ قال: في الشق الأيمن. قال: فأتيتُ نافعاً،
فقلت: في أي الشق كان ابن عمر يُشْعِرُ بُدْنَه؟ قال: في الشق الأيسر. فقلت: إن
سالماً أخبرني أنه كان يُشْعِرُ في الشق الأيمن. قال نافع: وَهَلَ سالم (٢). إنما أُتي
(١) رسمت في المخطوطة هكذا ((مُصفّاً)) وهو خطأ.
(٢) وَهَل إلى الشيء يَوْهَل، وَيَهِل وَهْلاً، ذهب وهمه إليه وهو يريد غيره، مثل وَهَمَ.
١٢٦

ببدنتين مقرونتين صعبتين ففرق (١) أن يدخل بينهما، فأشعر هذه في الأيمن،
وهذه في الأيسر. فرجعت إلى سالم فأخبرته. بقول نافع، فقال: صدق نافع.
عليكم بنافع؛ فإنه / ١٥ أ أحفظ لحديث عبد الله. فأقرَّ به محمد بن مِهْران)).
* وإذا تساوَوْا في الإسناد والمعرفة، فمن كان من الأشراف وذوي
الأنساب، فهو أولى بأن يُسْمَع منه.
١٢٨ - أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا عبد الله بن إسحق البغوي، نا أحمد بن
إسحق الوزّان، نا أبو يَعْلَى محمد بن الصَّلْت، نا ابن رجاء، عن يونس قال:
سمعت نافعاً يقول: ((يا عجباً لزُهريّكم هذا! يجيء فيسألني، فأحدّثه عن
عبدالله، ثم يأتي سالماً فيقول: سمعت من أبيك كذا وكذا؟ فيقول: نعم. فيحدث
عنه ویترکني )».
١٢٩ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي الخُطَبي، وأحمد بن
جعفر بن حمدان، قالا: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي. وأنا ابن رزق
أيضاً ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن إسحق، حدثني أبو عبدالله، نا
عبدالرزاق، أنا معمر قال: ((قيل للزهري: زعموا أنك لا تحدث عن الموالي.
قال: إني لأُحدّث عنهم، ولكن إذا وجدتُ أبناء المهاجرين والأنصار أتّكِئُ
عليهم، فما أصنع بغيرهم؟ ))(٢).
١٣٠ - نا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبد الله
ابن محمد البغوي، حدثني ابن زَنْجُويَهْ، نا محمد بن أبي غالب، أنا هُشَيْم، أنا شعبة
قال: ((حَدِّثوا عن أهل الشَرَف، فإنهم لا يكذبون)).
* هذا كله بعد استقامة الطريقة، وثبوت العدالة، والسلامة من البدعة.
فأما من لم يكن على هذه الصفة، فيجب العدول عنه، واجتناب السماع منه ..
١٣١ - أنا أبو العلاء محمد بن الحسن بن محمد الورّاق، أنا أبو بكر أحمد بن
كامل القاضي، نا أبو إسماعيل الترمذي قال: سمعت محمد بن عمرو أبا غسّان
الرازي الطيالسي - لَقَبُهُ زُنَيْج - يقول: ((لو أنَّ لرجل على رجل عشرة
(١) أي خاف.
(٢) أخرجه الرامهر مزي في المحدث الفاصل ص ٤٠٩ بمعناه.
١٢٧

دراهم ثم جحدها ، لم تستطع أن تأخذها منه إلا بشاهدين عدلين. فَدِينُ(١) الله
أحق أن نطلب عليه العدول. وكان إذا مَرَّ بالحديث الصحيح الإسناد قال:
دَسْتٌ بِدَسْتٍ - يعني يَداً بيد - شهادات الْمَرْضِيَيِّن بعضهم على بعض. وإذا
مَرَّ بالحديث في إسناده شيء قال: هذا فيه عُهْدَة))(٢).
١٣٢ - حدثني محمد بن أحمد الدقاق، نا أحمد إسحق النَّهَا وَنْدِي. نا أبو محمد
ابن خَلاَّد، نا الساجي - يعني زكريا بن يحيى - نا أحمد بن محمد الأزرق قال:
سمعت يحيى بن معين يقول: ((آلة الحديث الصدق والشهرة والطلب وترك
البدع واجتناب الكبائر )).
١٣٣ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن
يعقوب الأصم، نا محمد بن إسحق الصَّغَاني، أنا أبو الأحوص محمد بن حيّان ، نا
هُشَيْم، أنا مَغيرة، عن إبراهيم قال: «كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه،
نظروا إلى سَمْته(١)، وإلى صلاته، وإلى حاله، ثم يأخذون عنه)).
١٣٤ - /١٥ ب أخبرنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب بن محمد
القرشي بأصبهان، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ،نا أحمد بن المُعَلَّى الدمشقي بنا
سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، نا مَسْلَمة بن علي قال: نا عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر، عن علي بن مسلم البكري قال: حدثني أبو صالح الأشعري، عن أبي
هريرة عن رسول الله عَ لّم قال: ((يحمل هذا العلم من كل خَلَف ◌ُدُولُه، ينفون
عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)»(٤).
المراد بدين الله هنا الأحاديث، لأنها تبين أحكام الدين ، فهي من دين الله، فينبغي أن نطلب
(١)
العدول على إثبات أن النبي مَ التّه قالها.
العُهْدَة شرعاً: ضمان الثمن للمشتري. أي إذا استحق المبيع أو وُجد فيه عيب. والمعنى هنا ، أن
(٢)
هذا الحديث في روايته مسئولية وضمان لأن فيه عيوباً في رجال الإسناد ، ونحو ذلك.
(٣)
السَّمْت: هيئة أهل الخير، كما في القاموس، ١٥٦/١.
هذا الحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه فله طرق كثيرة كلها ضعيفة، وقد قوى بعض العلماء
(٤)
بعضها. وقد ذكر العراقي في ((التقييد والإيضاح)» كلاماً طويلاً على هذا الحديث، فمنه قوله:
((ومع هذا فالحديث أيضاً غير صحيح، لأن أشهر طرق الحديث رواية مُعَان بن رفاعة السلامي
عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن النبي عَ ليه، هكذا رواه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل،
وابن عدي في مقدمة الكامل، والعقيلي في تاريخ الضعفاء في ترجمة معان بن رفاعة ، وقال: إنه لا =
١٢٨

١٣٥ - أخبرني أبو الحسين حمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، نا أبو أحمد
الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، نا محمد بن عُمر الصَّيْمَرِي قال: سمعت
عَمِّي يقول: سمعت عيسى بن صَبيح أبا موسى يقول: ((قد صَحَّ أن النبي عَ لَّهُ
قال: يحمل هذا العِلْم من كل خَلَفٍ عُدُولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وتأويل
الجاهلين، وانتحال المبطلين. قال: فسبيل العلم أن يُحْمَل عَمَّن هذه سبيله
ووصفه )».
١٣٦ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، قال حدثني محمد بن أحمد بن الخطاب، نا
يوسف بن موسى المَرْ وَرُّزِي، أنا مُخَيْمِر بن سعيد، نا رَوْح بن عبد الواحد، نا
خُلَيْد بن دَعْلَج، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله عَ ◌ّهِ: ((إن هذا العلم
دِين، فلينظر أحدكم من يأخذ دِينه ))(١).
١٣٧ - أنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن
الواثق بالله، حدثني جَدِّي، أنا أبو عبد الله الصُوفي، نا سُرَيْج، نا أَصْرَم بن
غياث، عن سعيد بن سنان، عن هارون بن عنترة، عن أبي هريرة قال: ((إن
هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذونه )).
١٣٨ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البزّاز بالبصرة، نا أبو بكر يزيد بن
إسماعيل بن عُمر بن يزيد الخلاّل، نا الحسن بن مُكْرَم، نا رَوْح بن عُبادة، نا ابن
عَوْن، عن محمد (٢) قال: ((إن هذا العلم دين، فانظروا ممن تأخذون دينكم))(٣).
١٣٩ - أنا محمد بن أحمد بن رزق والحسن بن أبي بكر قالا: أنا أحمد بن
=
يُعْرَف إلا به.)) ثم قال: ((وهذا إما مرسل أو معضل ... )) ثم نقل العراقي تصحيح الإمام أحمد
له، وتعقب ابن القطان له. الخ .. )) ورواه الخطيب في كتاب شرف أصحاب الحديث ص
٢٨ - ٢٩ من طرق متعددة.
(١) هذا الحديث أخرجه الحاكم مرفوعاً عن أنس أيضاً. وأخرجه السجزي في الإبانة عن أبي
هريرة، ورمز السيوطي في الجامع الصغير ٥٤٥/٢ إلى ضعفه، ورواية المصنف ضعيفة أيضاً
لأن في إسنادها خُلَيْد بن دعلج السدوسي البصري، وهو ضعيف كما قال عنه الحافظ في
التقريب. لكن هذا القول رواه مسلم في المقدمة ١٤/١ من قول ابن سيرين بسند صحيح.
(٢) هو محمد بن سيرين
تقدم قبل قليل أن مسلما أخرج هذا القول عن ابن سيرين في مقدمة صحيحة ١٤/١ بلفظه إلا
(٣)
أنه قال ((عمّن)) بدل ((تمّن)» وأخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ٤١٤
١٢٩

سليمان العَبَّاداني. وأنا أبو العلاء محمد بن الحسن الورّاق، نا إسماعيل بن محمد
الصَفَّار إملاءَ ، قالا: نا محمد بن عبد الملك الدقيقي، نا محمد بن إسماعيل السُّكَّري
الكوفي ، نا حماد بن زيد قال: ((دخلنا على أنس بن سِيرين(١) في مرضه فقال:
اتقوا الله يا معشر الشباب، انظروا ممن تأخذون هذه الأحاديث، فإنها من
دینکم »(٢).
١٤٠ - أنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أنا أحمد بن إسحق بن وهب
البُنْدَار، نا موسى بن إسحق الأنصاري، نا مِنْجاب بن الحارث، أنا ابن مُسْهِر،
عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم قال: ((كان يقال: خذوا الحديث
من الثقات)) /١٦ أ.
ذِكْرُ مَنْ يُجْتَنَبُ الساعُ منه
: اتفق أهل العلم على أن السماع ممن ثبت فسقه لا يجوز. ويثبت الفسق
بأمور كثيرة لا تختص بالحديث، فأما ما يختص بالحديث منها ، فمثل أن يضع
متون الأحاديث على رسول الله عَ لّه، أو أسانيد المتون. ويقال: إِنّ الأصل في
التفتيش عن حال الرواة كان لهذا السبب.
١٤١ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبدالله بن
زياد القطان. نا أبو سعيد السُكّري، أنا الرياشي، نا ابن أبي رجاء ، نا الهيثم بن
عدي، عن الأعمش، عن خيشمة بن عبدالرحمن قال: ((لم يكن الناس يسألون
عن الإسناد حتى كان زمن المختار،(٣) فاتهموا الناس)).
(١) أنس بن سيرين هو: أخو محمد بن سيرين، وهم ستة إخوة كلهم رواة للحديث، وهم: محمد وأنس
ويحيى ومَعْبَد وحفصة وكريمة بنو سیرین.
(٢) أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ٤١٤ بلفظه إلا أحرفاً يسيرة، من طريق محمد بن
عبد الملك الدقيقي كإسناد الخطيب.
(٣) المختار هو: المختار بن أبي عُبيد الثقفي، قال عنه الذهبي في الميزان ٨٠/٤: ((الكذاب. لا
ينبغي أن يُرْوَى عنه شيءٍ لأنه ضال مضل. كان يزعم أن جبرائيل عليه السلام ينزل عليه،
وهو شر من الحجاج أو مثله)) وقال الحافظ في اللسان: ((وكان ممن خرج على الحسن بن علي بن
أبي طالب في المدائن، ثم صار مع ابن الزبير بمكة ، فولاء الكوفة، فغلب عليها ، ثم خلع ابن الزبير
ودعا على الطلب بدم الحسين، فالتفّتْ حوله الشيعة، وكان يظهر لهم الأعاجيب ... ثم توجه =
١٣٠

١٤٢ - أنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن حبیب البصري، نا محمد بن
المُعَلَّى بن عبدالله الأَزْدي إملاءً بالبصرة، أنا أبو جَزْء محمد بن حمدان القشيري،
نا أبو العَيْناء، عن أبي أنس الحرَّاني قال: قال المختار لرجل من أصحاب
الحديث: ((ضع لي حديثاً عن النبي عَ ◌ّهِ أَنِّي كائن بعده خليفة، وطالب له بِرَةِ
وَلَدِهِ، وهذه عشرة آلاف درهم وخُلْعَة ومركوب وخادم. فقال الرجل: أمّا عن
النبي ◌َّ ◌ُلَّهِ فلا، ولكن اختر من شئتَ من الصحابة، وأَحُطُّكَ من الثمن ما
شئت. قال: عن النبي ◌َّ أُوْكَد. قال: والعذاب عليه أُشَدُّ)).
* ومنها أن يَدَّعي السماع ممن لم يلقه. ولهذه العلة قَيَّدَ الناسُ مواليدَ الرواة
وتاريخ موتهم. فُوُجِدَتْ روايات لقوم عن شيوخ قصَّرَتْ أسنانهم عن إدراكهم.
١٤٣ - أخبرني محمد بن عبد الواحد بن محمد الأكبر، أنا محمد بن العباس
الخزّاز، نا أبو محمد سليمان بن داود بن كثير الطُوسي قال: سمعت أبا حسّان
الزيادي يقول: سمعت حسان بن زيد يقول: ((لم نستعن على الكذابين بمثل
التاريخ، نقول للشيخ: سَنَّةً كم وُلِدْتَ؟ فإذا أخبر بمولده عرفنا كذبه من صدقه.
قال أبو حسان: فأخذتُ في التاريخ، فأنا أعمله من ستين سنة)».
* وضبط أصحاب الحديث صفات العلماء وهيئاتهم وأحوالهم أيضاً لهذه
العلة. وقد افتضح غير واحد من الرواة في مثل ذلك ))
امتحان الراوي بالسؤال عن وقت سماعه
١٤٤ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، نا يوسف بن أحمد بن يوسف
الصيدلاني بمكة ،نا محمد بن عمروبن موسى / ١٦ ب العُقَيْلي قال: رأيت في كتاب محمد بن
مسلم بن وَارَة - أخرجه إليَّ ابنُه بالرَّيّ- سألت أبا الوليد عن عامر بن أبي عامر
الخَزَّاز فقال: ((كتبتُ عنه حديث أيوب بن موسى عن أبيه عن جده عن النبي
◌َّهِ: مَا نَحَلَ - يعني وَلَداً والدٌ أفضل من أدب حسن - فبينا نحن عنده
يوماً إذ قال: نا عطاء بن أبي رباح، أو سمعت عطاء بن أبي رباح - وسُئل عن
بعد ذلك مصعب بن الزبير إلى الكوفة فقاتله فقتل المختار وأصحابه ... وكان قتل المختار سنة
سبع وستين، ويقال: إنه الكذاب الذي أشار إليه النبي عَلَّه بقوله: ((يخرج من ثقيف كذاب
ومبير)» والحديث في صحيح مسلم)).
١٣١

كذا وكذا - فقلت: في سنة كم؟ قال: في سنة أربع وعشرين. قلنا: فإن عطاء
توفي سنة بضع عشرة )).
١٤٥ - نا أبو عبد الرحمن محمد بن يوسف القطان النيسابوري لفظاً، أنا
محمد بن عبدالله بن محمد بن حَمْدُوْيَهْ أبو عبدالله الضَبِي، أخبرني أبو علي
الحافظ ، نا محمد بن عبدالله البيروتي، نا سليمان بن عبدالحميد البَهْراني، نا يحيى
ابن صالح، نا إسماعيل بن عَيّاش قال: ((كنت بالعراق، فأتاني أهل الحديث
فقالوا: ههنا (١) رجل يحدث عن خالد بن مَعْدان، فأتيته، فقلت: أيّ سنة
كتبتَ عن خالد بن مَعْدان؟ قال: سنة ثلاث عشرة. فقلت: أنت تزعم أنك
سمعت من خالد بن معدان بعد موته بسبع سنين. قال إسماعيل: مات خالد سنة
ست ومائة )).
١٤٦ - ونا محمد بن يوسف، أنا محمد بن عبدالله أبو عبد الله قال:(٢) سمعت
أبا عليّ الحافظ يقول: ((لما حدَّث عبدالله بن إسحق الكَرْمَاني(٣) عن محمد بن أبي
يعقوب، أتيتُه ، فسألته عن مولده؟ فذكر أنه وُلد سنة إحدى وخمسين ومائتين.
فقلت له: مات محمد بن أبي يعقوب قبل أن تُولد بتسع سنين، فاعْلَمْهُ. قال
أبو عبدالله: (٤) ولما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم الكِسِّي(٥) وحدث
عن عبد بن حُمَيْد، سألته عن مولده؟ فذكر أنه وُلد سنة ستين ومائتين.
فقلت لأصحابنا: سمع هذا الشيخُ من عبد بن حُمَيْد بعد موته بثلاث
عشرة سنة (١٦)).
(١) رسمت في المخطوطة هكذا ((هاهنا)).
(٢) زيد في المخطوطة كلمة ((قال)) بعد ((قال)) فصارت مكررة، وهو سهو من الناسخ.
الكَرْمَاني: قال في اللباب: ((بكسر الكاف وقيل بفتحها - وسكون الراء، وفتح الميم وبعد
(٣)
الألف نون. هذه النسبة إلى ولاية كبيرة تشتمل على عدة بلدان ... )) وقد ضُبطت في المخطوطة
بفتح الكاف، فتركتها كما هي.
هو أحد الرواة المذكورين في هذا الإسناد .
(٤)
الكسِّي: قال في اللباب: ((الكسِّي: بكسر أولها وتشديد السين المهملة. هذه النسبة إلى ((كِسّ))
(٥)
وهي مدينة بما وراء النهر بقرب نَخْشَب، ذكرها الحفاظ في تواريخهم كذلك. غير أن الناس
يكثرون ذكرها بفتح الكاف والشين المعجمة ... )).
(٦) هنا حاشية تبدأ من قبالة السطر الذي فيه ((سمعت أبا علي الحافظ يقول ... )) غير واضحة =
١٣٢

امتحان الراوي بالسؤال عن صفة مَن رَوَى عنه
١٤٧ - أنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا علي بن إبراهيم
الْمُسْتَملي ، نا محمد بن سليمان بن فارس، نا محمد بن إسماعيل البخاري قال سهيل بن
ذكوان أبو السِنْدي المكي («سمعت عائشة))- وقال عَبَّاد بن العوام: كنا نتهمه
بالكذب - قلت له: صِفْ لي عائشة. قال: كانت أُدْمَاء ، وقال غيرُ عبّاد: كانت
شقراء بيضاء )».
١٤٨ - أنا أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي، أنا محمد بن عبد الله بن
خَميرويه الهروي، أنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: ((سئل وكيع عن أُمّ
داود الوابِشِيَّة فقال: امرأة كانت ذكية الفؤاد / ١٧ أ. قال: وسئل عنها يحيى
ابن سعيد فقال: سألها رجل عن شُرَيْح؟ قال: فقالت: كان مثل أُمِّكَ. قلتُ لابن
عمار: ما معناه؟ فقال: كان أَثطَّ - تعني كَوْسَجاً لم تكن له لحية - )».
((وقال ابن عمار: عبدالله بن أُذَيْنة الأُذَبْنِي لا تكتب حديثه، مَرَّ ههنا،
فقدم الموصل، فنزل على حَرْب أبي عليّ، قال: فسمع منه ابن أبي الزرقاء وقاسم
الجَرْمي. قال: فذهبت إليه، قال: فَحَدَّثَنَا عن محمد بن سالم، قال: فذكرتُ ذلك
للقاسم، قال: وقلت: إني أخاف أن يكون هذا كذاباً. قال: فقال لي
قاسم: إن سفيان الثوري أخبرنا أن محمد بن سالم كان أعمى؛ فَسَلْهُ: أصحيحاً
كان أم أعمى؟ قال: فأقْلَبْتُ المسألة، فقلت: محمد بن سالم كان أعور أم صحيحاً؟
فقال: صحيحٌ والله أَصَحُّ بصراً منك! قال: فأخبرت قاسماً بذلك؛ فَأَلْقَوا
حديثه )).
امتحان الراوي بالسؤال عن الموضع الذي سمع فيه
١٤٩ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصَيْرَفي ، نا
أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا أبي ، نا أبو
تماماً، فهمت منها ما يلي: ((نيسابوري، سمعت بعض أصحابنا يقول: مات أبو علي هذا ... ثم
كلام غير واضح. ثم كتب ((صح من صحيح مسلم)» وتحت هذه الحاشية كلمة وحدها وهي
كلمة ((حامد )) ووضع تحت الحاء حاً صغيرة لضبطها .
١٣٣

أحمد الزُبَيْري، نا شَريك، عن أبي إسحق، عن حُبْشِي بن جُنادة، قلت(١) لأبي
إسحق: أين سمعته منه؟ قال: وقف علينا على فَرَس له في مجلس في جَبَّانة
السَّبيع )).
١٥٠ - أخبرني محمد بن الحسين القطان، أنا دَعْلَج بن أحمد، أنا أحمد بن
عليّ الأُبَّار قال: ((سألت مجاهد بن موسى عن أبي داود - يعني النخعي - قال:
قلت له: يزيد بن أبي حبيب، أين لقيته؟ فقال: ما حدثت عنه حتى هيَّأْتُ له
الجواب، لقيتُه بالباب والأبواب. قال: مجاهدٌ دَلَّني على مكان لا أقدر عليه )).
١٥١ - أنا علي بن محمد بن الحسن السمسار، أنا عبد الله بن عثمان الصَفَّار،
أنا محمد بن عمران الصيرفي ، نا عبد الله بن علي بن المديني قال: سمعت أبي يقول:
محمد بن الحسن الواسطي روى عن الأعمش غير شيء - وهو ثقة - ونا عن
سهيل بن ذكوان - وكان ضعيفاً - عن عائشة، وقيل له: أين لقيتَ عائشة؟
قال: بواسط)».
مَن بانَ كذبه بحكايته عن شيخه خلاف المحفوظ عنه
١٥٢ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي بن الخُطَبِي وأبو
علي بن الصواف وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: نا عبدالله بن أحمد بن
حنبل، حدثني أبي، نا سليمان بن حرب قال: قال رجل لأيوب: ((إن عَمراً
/١٧ ب رَوى عن الحسن: لا يُجْلَد السكران من النبيذ. قال أيوب: كذب. أنا
سمعت الحسن يقول: يُجْلَدُ السكران من النبيذ)).
١٥٣ - أخبرني الحسن بن محمد البلخي، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان
الحافظ ببخارى،(٢) قال: سمعت أبا محمد أحمد بن محمد بن محمد بن محمود الخزاعي
يقول: سمعت أبا علي الحسين بن إسماعيل بن سليمان الفارسي يقول: سمعت أبا
مَعْشَر حَمْدُوْيَهْ بن الخطاب يقول: سمعت محمد بن إسماعيل ومحمد بن يوسف بن
الحَكَم يقولان: ((لمّا قدم عبدالله بن عبدالرحمن الأُسَامِي(٣) المَدِيني بخارى، كنا
الظاهر أن القائل هو شريك.
(١)
(٢) رسمت في المخطوطة هكذا ((ببخارا)).
(٣) قال في اللباب: ((الأسامي: بضم الألف وفتح السين وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى أسامة بن
زيد حِبّ رسول الله عَ لَّه. والمشهور بالانتساب إليه أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن =
١٣٤

تختلف إليه، وهو يحدثنا. فحدثنا يوماً بحديث عن النبي عَ لّ أنه كان يَحْتَجِم
يوم السبت. ثم قال: رأيت سفيان بن عيينة يحتجم يوم السبت غيرَ مرة. قال
محمد بن يوسف: فأتينا أبا جعفر المُسْنَدي، (٣) فذكرنا له ذلك؛ فقال: أقيموني
أقيموني. سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما احتجمتُ قط إلا مرة واحدة،
فغُشِي عَلَيَّ. قال: فعلمنا حينئذ أنه كذاب. قال أبو مَعْشَر: فلذلك كذَّبوه. كان
يأخذ كتاب القَعْنَبِي وكتاب قُتيبة، فينظر فيه، فيروي لهم عن الليث بن سعد
وغيره. أو كما قال )).
* قال أبو بكر الخطيب: ((وإذا سَلِم الراوي من وضع الحديث وادعاء
السماع ممن لم يَلْقَهُ، وجانَبَ الأفعالَ التي تَسْقُط بها العدالة، غير أنه لم يكن له
كتاب بما سمعه، فحدَّثَ من حفظه، لم يصح الاحتجاج بحديثه حتى يشهد له
أهل العلم بالأَثَر والعارفون به أنه ممن قد طلب الحديث وعاناه وضبطه
وحفظه. ويُعْتَبَر إتقانه وضبطه بقَلْب الأحاديث عليه )).
امتحان الراوي بقلب الأحاديث وإدخالها عليه
١٥٤ - أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله الْمُعَدَّل، أنا عثمان بن أحمد
الدقاق، قال: قُرِىء على محمد بن أحمد بن البراء وأنا حاضر، قال: قال علي بن
عبدالله المديني عن بَهْز، عن حماد بن سَلَمَة قال: ((كنت أقلب على ثابت البُنَاني
حديثه. وكانوا يقولون: القُصَّاص لا يحفظون - وكنتُ أقول لحديث أنس:
كيف حدثك عبدالرحمن بن أبي ليلى؟ فيقول: لا، إنما حدثناه أنس. وأقول
لحديث عبدالرحمن بن أبي ليلى: كيف حدثك أنس؟ فيقول: لا ، إنما حدثناه
عبد الرحمن بن أبي ليلى )».
١٥٥ - أنا أبو بكر البَرْقاني قال: قرأت على محمد بن محمود المروزي بها ،
مالك بن زيد بن أسامة بن زيد بن حارثة الكلي الأسامي. توفي بعد سنة خمس وعشرين
=
ومائتين، وكان كذاباً )).
الْمُسْنَدِي: بضم الميم وسكون السين وفتح النون، قال في اللباب: «هذه النسبة إلى المُسْنَد من
(٣)
الحديث دون المنقطع والمرسل. وعُرف به أبو جعفر عبد الله بن محمد ... المسندي. قيل له ذلك
لأنه كان يطلب المُسْنَّد ويترك ما سواه ... مات في ذي القعدة سنة تسع وعشرين ومائتين)».
١٣٥

حدثكم محمد بن علي الحافظ، نا زياد بن يحيى ، نا بَهْز بن أسد ، عن حماد بن سلمة
قال: قَلَبْتُ أحاديث على ثابت البُناني فلم تنقلب، وقلبتُ على أَبان بن أبي
عَيَّاش فانقلبتْ )).
١٥٦ - /١٨ أ أنا أحمد بن أبي جعفر، أنا يوسف بن أحمد الصيدلاني ،نا محمد بن
عَمرو العُقَيْلي، نا محمد بن سعيد بن بلج، نا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن
سَلْمَان قال: ((سمعت بَهْزاً - وسأله حَرَمِيّ عن أَبان بن أبي عَيَّاش - فذكر
عن شعبة قال: كتبتُ حديث أنس عن الحسن، وحديث الحسن عن أنس،
فدفعتُها إليه، فقرأها عَلَيَّ، فقال حَرَمِيّ: بئس ما صنع، وهذا يَحِلّ؟ ))
١٥٧ - قرأت على محمد بن أبي القاسم الأزرق، عن دَعْلَج بن أحمد ، أنا
أحمد بن علي الأَبّار، قال سمعت مجاهداً - وهو ابن موسى - يقول: ((دخلنا
على عبدالرحمن بن مَهْدي في بيته. فدفع إليه - يعني حارثاً النَقَّل - رُفْعَة
فيها حديث مقلوب، فجعل يحدثه حتى كاد أن يفرغ، ثم فطن ، فنقده، فرمى به
وقال: كادت والله تمضي، كادت والله تمضي)).
١٥٨ - أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال سمعت القاضي
أبا عبد الله الحسين بن هارون الضَّبي يقول: سمعت القاضي أبا الحسين محمد بن
صالح الهاشمي يقول: سمعت أبا العباس بن عُقْدَة يقول: ((خرج أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين وعلي بن المديني إلى الكوفة إلى أبي نُعَيم، فدلّس عليه يحيى بن
معين أربعة أحاديث، فلما فرغوا رَفَسَ يحيى بنَ معين حتى أقلبه(١)، ثم قال: أما
أحمد فيمنعه ورعه من هذا، وأما هذا - يعني علياً - فتَحْنِيثه(٢) يمنعه من
ذلك. وأما أنت، فهذا من عملك. قال يحيى: فكانت تلك الرَفْسَة أُحبَّ إليَّ من
كل شيء )».
* وإذا كان الرواي من أهل الأهواء والمذاهب التي تخالف الحق لم يُسْمَع
(١) أقلبه وقلبه بمعنى واحد كما في القاموس. والمعنى هنا أنه انقلب على وجهه ووقع على الأرض
بسبب الرَّفْسَة التي رفسه إياها أبو نُعيم الفضل بن دُكين، وقد ذُكر أنهم كانوا جالسين على مكان
مرتفع، فلما رفسه انقلب فوقع على الأرض.
(٢) أي تعبّده وتقواه.
١٣٦

منه وإن عُرِف بالطلب والحفظ (١).
في ترك السماع من أهل الأهواء والبدع
١٥٩ - أنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، أنا عبد الله
ابن الحسن بن بُنْدار المديني، نا أحمد بن مهدي، نا نعيم بن حماد ، نا ابن المبارك،
أنا ابن لهيعة، نا بكر بن سَوادة. وحدثني أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن المظفَّر
الحافظ، نا محمد بن محمد بن سليمان، نا سُوَيد بن سعيد، نا عبدالله بن يزيد
المُقْرِئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن بكر بن سوادة، عن أبي أمية قال: ((قال
رسول الله عَ لّهِ: مِن أشراط الساعة أن يُلْتَمَس العلم عند الأصاغِرِ)(٢).
١٦٠ - قرأت على أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، عن إبراهيم بن محمد بن
يحيى المُزَكِّي،(٣) أنا محمد بن إسحق الثقفي، قال سمعت محمود بن محمد الحَلَي
يقول: ((سمعت أبا صالح محبوب بن موسى - وذكر الحديث عن ابن المبارك في
أشراط الساعة أن /١٨ ب يُلْتَمَس العلم عند الأصاغر - قال أبو صالح:
فسألت ابن المبارك: مَن الأصاغر؟ قال: أهل البدع)».
١٦١ - أنا علي بن أبي المُعَدَّل، أنا عُبيد الله بن محمد بن سليمان المُخَرِّمي، نا
أبو بكر جعفر بن محمد الفيريابي، نا يوسف بن الفَرَج بِكِسّ سنة ثمان وعشرين، ثم
حدثني أبو نُعيم الحلبي بجلب سنة ثلاث وثلاثين، ثم حدثني إسحق بن بهلول
الأنباري، قالوا جميعاً: نا عبد الله بن يزيد المقرىء، نا ابن لَهيعة، قال ((سمعت
شيخاً من الخوارج تاب ورجع، وهو يقول: إن هذه الأحاديث دين، فانظروا
(١) كان المناسب أن تكون هذه الفقرة من كلام الخطيب بعد العنوان الذي سيأتي بعدها، لأنها
تندرج تحت ذاك العنوان.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط عن أبي أُمية أيضاً، وقال الهيثمي في الجمع: ((فيه ابن
لهيعة ضعيف )). قلت، لكن رواه الخطيب من طريق ابن لهيعة، ثم من طريق سعيد بن أبي أيوب،
وهو ثقة ثبت، قد أخرج له الستة. فزال ما كنا نخشاه من ضعف ابن لهيعة. والله أعلم.
المزكي: بضم الميم وفتح الزاي، وكسر الكاف المشددة، يقال هذا لمن يزكي الشهود، ويبحث
(٣)
عن حالهم، قال ابن الأثير ((منهم أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي شيخ نيسابور في
عصره ».
١٣٧

عمن تأخذون دينكم. فإنا كنا إذا هَوِينا أمراً صَيَّرْناه حديثاً))(١).
١٦٢ - أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز بالبصرة، نا يزيد بن
إسماعيل الخلاّل، نا أبو عوف البُزُوري(٢)، نا عبدالله بن أبي أمية، قال حدثني
حماد بن أبي سلمة (٣)، حدثني شيخ لهم - يعني الرافضة - تاب، قال: (( كنا
إذا اجتمعنا [و] استحسناً شيئاً جعلناه حديثاً)).
١٦٣ - أنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن رَوْحِ النَّهْرَواني بها، أنا طلحة بن
أحمد بن الحسن الصوفي، نا محمد بن أحمد بن أبي مَهْزول قال: سمعت أحمد بن
عبدالله يقول: سمعت شُعيب بن حَرْب يقول: سمعت الثوري يقول: ((من سمع
من مبتدع لم ينفعه الله بما سمع. ومن صافحه فقد نقض الإسلام عروة عروة )).
ترك السماع ممن لا يعرف أحكام الرواية
وإن كان مشهوراً بالصلاح والعبادة
١٦٤ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد العَبْدَوي(٤)، أنا أبو أحمد محمد بن
أحمد بن الغِطْرِيْف العبدي، قال: سمعت أبا خليفة - يعني الجُمَحيَّ - يقول: سمعت
أبي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: ((أرى هذا الأمر يُكتب من غير وجهه،
ويُحمل عن غير أهله )).
١٦٥ - أنا أحمد بن أبي جعفر، نا عبيد الله بن محمد بن إسحق المَتُّوتي(٥)، نا
(١) أخرجه الرامهرمزي في الحدث الفاصل ص ٤١٥ بمعناه من غير طريق ابن لهيعة، وأخرجه
الخطيب في الكفاية ص ١٢٣ عن ابن لهيعة بلفظة .
(٢)
البُزُوري: نسبة إلى البُزُور، ويقال هذا لمن يبيع البزور للبقول وغيرها .
(٣)
الظاهر أن كلمة ((أبي)) مقحمة سهواً من الناسخ. والله أعلم.
العَبْدَوي: بفتح العين وسكون الباء وفتح الدال وكسر الواو، نسبة إلى عبدالله بن مسعود رضي
(٤)
الله عنه، وضبطها كذلك هو عند النحاة. أما المحدثون فينطقون بها هكذا «عَبْدُوبي)) وبناء
على ذلك فكان المفروض أن تكون هنا ((عَبْدُوبي)) على مذهب المحدثين. انظر اللباب
٠١١٣/٢
(٥) المُّوتي: بفتح الميم وضم التاء المشددة، هذه النسبة إلى مَتُّوث)) وهي بلدة بين قُرْقوب وكُوَر
الأهواز .
١٣٨

عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز ، نا عبيد الله بن عمر القواريري، نا حماد بن زيد ،
قال سمعت أيوبَ(١) يقول: ((إن لي لجاراً بالبصرة، ما أكاد أُقَدِّم عليه بالبصرة
أحداً، لو شهد عندي على فِلْسَيْن أو تمرنين لم أُجِزْ شهادته))(٢).
١٦٦ - نا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عَديّ الحافظ، نا عبدالله بن
محمد بن حبّان، نا محمد بن أبان البلخي، نا الحسن بن عبدالرحمن الحارثي، عن
ابن عَوْن، عن رجاء يعني بن حَيْوَة أنه قال لرجل: ((حدثنا، ولا تحدثنا عن
مُتَاوِت ولا طَعَّان )).
١٦٧ - أنا محمد بن جعفر بن عَلاَّن الورّاق / ١٩ أ أنا أبو الفتح محمد بن الحسين
الأَزْدي، نا الحسين بن مَحْمِيّ بن بهرام المُخَرِّمي ، نا عبيد الله بن عمر القواريري
قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ((ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه
فيمن يُنْسَب إلى الخير والزهد )».
١٦٨ - أنا محمد بن الحسن القطان، أنا عبدالله بن جعفر بن درستويه
الفارسي، نا يعقوب بن سفيان، نا إبراهيم بن المنذر. ونا أبو نُعيم الحافظ إملاءً،
نا علي بن هارون السمسار، نا جعفر الفريابي، حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثني
معن بن عيسى قال: ((كان مالك بن أنس يقول: لا يُؤْخَذ العلم من أربعة، ويؤخذ
ممن سوى ذلك. لا تأخذْ من سفيه مُعْلِنِ بالسَّفَه وإن كان أَرْوَى (٣) الناس، ولا
تأخذْ من كذاب يكذب في أحاديث الناس، إذا جُرِّب ذلك عليه، وإن كان لا
يُتَّهم أن يكذب على رسول الله، ولا من صاحب هوى يدعو(٤) الناس إلى هواه،
ولا من شيخ له فضل وعبادة، إذا كان لا يعرف ما يُحَدِّث. قال إبراهيم بن
المنذر: فذكرت هذا الحديث لُطَرِّف بن عبدالله اليساري مولى زيد بن أسلم،
فقال: ما أدري ما هذا، ولكن أشهد لسمعت مالك بن أنس يقول: لقد أدركت
(١) هو: أيوب السختياني.
(٢) قد قال أيوب هذا القول لأن جاره لا يضبط الأمور، وإن كان صالحاً حسن المعاملة لجيرانه.
(٣) رسمت في المخطوطة هكذا ((أروا)) وهو خطأ.
(٤) رسمت في المخطوطة هكذا ((يدعوا)) وهو خطأ.
١٣٩

بهذا البلد - يعني المدينة - مَشْيَخَةً لهم فضل وصلاح وعبادة يحدثون، ما
سمعت من واحد منهم حديثاً قط. قيل: ولم يا أبا عبدالله؟ قال: لم يكونوا
يعرفون ما يحدثون)» واللفظ لحديث يعقوب بن سفيان.
كراهة السماع من الضعفاء
* إذا كان الراوي صحيح السماع، غير أنه متساهل في الرواية، ومعروف
بالغفلة، فالسماع منه جائز، غير أنه مكروه، ويُضَعَّف حالُهُ بما ذكرنا.
١٦٩ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن محمد (١) بن عبد الله القطعان، نا
أحمد بن على الأبّار، نا نُوح بن حبيب القومسي قال: سمعت وكيعاً يقول:
((ويل للمحدث إذا استضعفه صاحب حديث )).
١٧٠ - أنا أحمد بن أبي جعفر، نا عبد الوهاب بن الحسن الدمشقي بها ، نا
أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاب، نا أحمد بن أبي الحواري قال: قال وكيع:
(«ويل للمحدث إذا استضعفه أصحاب الحديث )).
١٧١ - أنا عبد العزيز بن أبي الحسن قال: سمعت عمر بن أحمد الواعظ
يقول: قال(٢) سمعت ابن أبي داود قال: سمعت أبي قال: سمعت مُسَدَّداً يقول:
سمعت يحيى بن سعيد يقول: ((كنا إذا استضعفْنا محدثاً أَكَلْنَاه، وإذا استضعَفَنَا
أَكَلَنا )».
١٧٢ - أنا أحمد بن محمد بن أحمد المُجَهِّز، قال حدثني عبد الرحمن بن عمر
الحافظ بدمشق من لفظه، نا علي بن أحمد المَقَابِري (٣) البغدادي، نا بِشْر بن
موسى، قال سمعت يحيى بن معين يقول: ((ويل للمحدث إن استضعفه أصحاب
الحدیث. قلت له: يعملون به ماذا؟ قال: إن كان كذوباً سرقوا كتبه، وأفسدوا
حديثه، وحَبَسوه وهو حاقِن حتى يأخذه الحُصْرُ، فيقتلوه شر قِتْلَة. وإن كان
ذكراً فَحْلاً استضعفهم، وكانوا بین أمره ونهيه. قلت: و کیف یکون ذلك؟ قال
يَعْرف ما يخرج من رأسه، ويكون هذا الشأن صنعته. أما سمعت أبا بكر الهُذَلي
(١) هنا كلمة غير واضحة من أثر رطوبة، والظاهرة أنها ((محمد)) كما أثبتُها.
(٢) كلمة ((قال)) هنا زائدة، ولعلها سبق قلم من الناسخ.
(٣) نسبة إلى المقابر. وعرف بهذه النسبة عدد من العلماء. وإنما قيل لهم ذلك لكثرة زيارتهم المقابر.
١٤٠