النص المفهرس

صفحات 401-420

شيئاً عَلِقَهُ.
١٨٧٢ - قال أبو بكر: إنما اختاروا المطالعة بالليل لخلو القلب، فإن خلوه
يُسرع إليه الحفظ، ولهذا قال حماد بن زيد فيما أنا أبو القاسم الأزهري، أنا محمد
ابن العباس الخزاز،نا محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني عبدالرحمن بن
محمد الطوسي، حدثني إبراهيم بن عبدالرحمن، قال:
قيل لحماد بن زيد: ما أعون الأشياء على الحفظ؟ قال: قلة
الغم (١).
١٨٧٣ - وليس تكون قلة الغم إلا مع خلو السَّرِّ وفراغ القلب، والليلُ أقربُ
الأوقات من ذلك.
أنا أحمد بن أبي جعفر، قال: سمعتُ يوسف بن أحمد الصَّيْدناني بمكة
يقول: سمعتُ أبا بكر أحمد بن سعيد بن واضح يقول:
سمعت أبا مسعود أحمد بن الفرات يقول: لم نزل نسمعُ
شيوخنا يذكرون أشياء في الحفظ، فأجمعوا أنه ليس شيء أبلغَ فيه
إلا كثرة النظر، وحفظ الليل غالب على حفظ النهار.
قال: وسمعتُ إسماعيل بن أبي أويس يقول: إذا هممتَ أن
تحفظ شيئاً فنم، ثم قم عند السحر فأسرج وانظر فيه؛ فإنك لا تنساه
بعد إن شاء الله .
١٨٧٤ - وينبغي لمن طالع في كتابه أن يجهر بقراءته قدر ما يسمعه، فقد
(١) انظر: ((الطب النبوي)) (ص ٤٣٢)، و((الآداب الشرعية)) (٢ /٤٢٤).
٤٠١

/١٨٢: ب/ أخبرنا أبو الحسن علي بن عبدالعزيز الظاهري، أنا علي بن / عبدالله بن العباس
الجوهري، نا أحمد بن سعيد الدمشقي :
أنا الزبير بن بكار(١)، قال: دخل عليَّ أبي وأنا أروِّي في دفتر
ولا أجهر، أروِّي فيما بيني وبين نفسي. فقال لي: إنما لك من
روايتك هذه ما أدى بصرك إلى قلبك، فإذا أردت الرواية فانظر إليها
واجهر بها؛ فإنه يكون لك ما أدى بصرك إلى قلبك، وما أدَّى سمعك
إلى قلبك(٢).
تكرير المحفوظ على القلب
١٨٧٥ - أنا محمد بن علي الحربيّ، أنا عمر بن إبراهيم المقرىء، نا
عبدالله بن محمد، نا أبو خيثمة، نا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم:
عن علقمة، قال: أطيلوا كرَّ الحديث لا يدرس(٣).
١٨٧٦ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا أبو حامد بن جبلة، نا محمد بن إسحاق
السرَّاج، نا ابن عسكر؛ نا ابن أبي مريم، قال: سمعتُ الليث بن سعد يقول:
(١) الزبير بن بكار بن عبد الله القرشي المكي، من أحفاد الزبير بن العوام، أحد الأعلام
المعروفين، عالم بأنساب العرب وأخبارها، ولي قضاء مكة، وتوفي فيها، له عدة
مصنفات؛ من أشهرها: ((أخبار العرب وأنسابها)). انظر: ((الأعلام)) (٣ / ٧٤).
(٢) تعبير رائع صحيح، وهذا ما يقول فيه علماء التربية وعلم النفس: كلما كثرت الحواس
المشاركة في تلقي موضوع أو تعلمه؛ كان حفظه أسرع وأيسر. "
أخرج ابن عبد البرعن علقمة: ((كرروه لئلا يدرس)). «جامع بيان العلم وفضله)» (١ /
(٣)
١١١)، ونحوه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ف ٧٢٤ ٧٢٥).
:
٤٠٢

وُضِعَ طست بین یدي ابن شهاب، فتذکر حدیثاً، فلم تزل يده
في الطست حتى طلع الفجر حتى صححه(١).
١٨٧٧ - نا الحسن بن علي الجوهري، أنا محمد بن العباس، أنا
عبدالرحمن بن محمد الزهري، نا أحمد بن سعد، نا يحيى بن سليمان، حدثني
یحیی بن یمان :
نا سفيان، قال: اجعلوا الحديث حديث أنفسكم، وفكر
قلوبكم؛ تحفظوه .
١٨٧٨ - وأنا الحسن بن علي الجوهري، أنا محمد بن عمران المَرْزُباني،
نا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، نا محمد بن القاسم بن خلاّد، قال:
قيل: الاحتفاظ بما في صدر الرجُل أولى من درس دفتره،
وحرفٌ تحفظه بقلبك أنفع لك من ألف حديث في دفاترك.
١٨٧٩ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن الحسن بن مِقْسَم المقرىء،
نا أبو العباس أحمد بن يحيى، قال:
قيل الأصمعي: كيف حفظت ونسي أصحابك؟ قال: درستُ
وتركوا(٢).
١٨٨٠ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبي، قال:
سمعتُ جعفراً المراغي يقول:
(١) وانظر: ((السنة قبل التدوين))، وتنوع أسلوب الإمام الزهري في الحفظ والمذاكرة (ص
٤٩٢ ,١٦١) منه.
(٢) انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٠٣).
٤٠٣

دخلتُ مقبرةً بتستر، فسمعتُ صائحاً يصيح: والأعمش عن أبي
صالح عن أبي هريرة، والأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ...
ساعةً طويلة، فكنتُ أطلبُ الصوتَ إلى أن رأيتُ ابن زهير(١) وهو
یدرسُ مع نفسه من حفظه حديث الأعمش.
مذاكرةُ الحديثِ مع عامَّة الناسِ
١٨٨١ - أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران الواعظ، أنا دعلج
ابن أحمد، نا محمد بن نعیم، قال: سمعتُ إسحاق بن راهويه يقول:
سألتُ وكيعاً عن الرجلِ يطلبُ العلمَ ومن نيّته أن يُذاكر به
/١٨٣:أ/ ويحدّث به أو نحو ذلك: أتراه يأثم / في ذلك؟ قال: لا يا ابن
أخي (٢)، نا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: طلبنا هذا العلم
وما لنا فيه نيَّة، ثم جاءتنا النيّة والعملُ بعد.
1.
١٨٨٢ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، أنا حنبل بن
إسحاق، نا قبيصة، نا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة:
عن أبي سعيد، قال: تحدَّثوا؛ فإن الحديث يهيج الحديث(٣).
(١). انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٦ / ٢٢٧ و٢٢٨)، ومن روى عن الأعمش ليس فيهم ابن
زهير، وواضح أنه أحد طلاب الحديث.
في الأصل: ((أخ)).
(٢)
أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)» (ص ٥٤٦ / ف ٧٢٣)، وابن عبد البر في
(٣)
(جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٠١).
٤٠٤

١٨٨٣ - أنا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدل، نا محمد بن
أحمد بن إبراهيم الحكيمي، نا الحسن بن مكرم، أنا أبو النضر، نا شعبة، عن
سعيد الجُريري، عن أبي نضرة:
عن أبي سعيد، قال: تذاكروا؛ فإن الحديث يُذكِّر
الحديث(١).
١٨٨٤ - أنا ابن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، نا قبيصة، نا سفيان،
عن الأعمش، عن إبراهيم :
عن علقمة قال: تذاكروا الحديث؛ فإن حياته ذكره.
وقال: نا قبيصة، نا مطر، عن شيخ :
عن علقمة، قال: تذاكروا الحديث، فإن حياته ذكره(٢).
١٨٨٥ - أنا محمد بن الحسين بن محمد المَتَّوثي، أنا عثمان بن أحمد
الدقاق، أنا أبو جعفر أحمد بن الخليل البّرجلاني، نا أبو النضر، نا عيسى بن
المسيب :
عن إبراهيم النخعي، قال: من سره أن يحفظ الحديث
فليحدث به، ولو أن يحدِّث به مَن لا يشتهيه؛ فإنه إذا فعل ذلك كان
كالكتاب في صدره (٣).
أخرجه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل)) (ص ٥٤٥ / ٧٢٢).
(١)
المرجع السابق، وآخره عنده: ((فإن ذكره حياته)) (ص ٥٤٦ / ف ٧٢٥)، و((جامع بيان
(٢)
العلم وفضله)) (١ / ١٠١).
أخرج نحوه ابن عبد البر بسنده عن عيسى بن المسيب بتمة السند في ((جامع بيان العلم)»
(٣)
(١ / ١٠١).
٤٠٥

۔ ۔۔
١٨٨٦ - نا الحسن بن أبي بكر، أنا عبد الخالق بن الحسن بن محمد
المعدل، نا محمد بن سليمان بن الحارث، نا إبراهيم بن بشار الرمادي، نا حماد
ابن زيد،نا أبو عبدالله الشَّقَري:
عن إبراهيم(١)، قال: اذكر الحدیث عند من یشتهیه وعند من
لا یشتھیه، حتی تدرسه، ثم تحفظه، كأنه أمام.
١٨٨٧ - أنا الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أنا محمد بن المظفر
الحافظ، نا علي بن أحمد بن سليمان، نا أحمد بن سعيد الهَمْداني، نا ابن وهب،
قال: حدثني يعقوب - يعني: ابن عبدالرحمن -، عن أبيه:
عن ابن شهاب: أنه كان يسمع العلم من عروة وغيره، فيأتي
إلى جارية له وهي نائمة، فيوقظها، فيقول: اسمعي: حدثني فلانٌ
كذا، وفلانٌ كذا. فتقول: ما لي وما لهذا الحديث؟ فيقول: قد
علمتُ أنك لا تنتفعين به، ولكن سمعتُه الآن، فأردت أن
أستذكره(٢).
١٨٨٨ - أنا الحسن بن أبي بكر، نا محمد بن عبدالله الشافعي إملاءً، قال:
نا بشر بن موسى، نا الجمیدي، نا سفيان، نازياد - يعني: ابن سعد -، قال:
ذهبنا مع الزهري إلى أرضه بالشّغْب، قال: وكان الزهري
يجمع الأعاريب فيحدِّثهم؛ يريد الحفظ (٣).
إبراهيم: هو النخعي المذكور في الفقرة السابقة .
(١)
انظر طلب ابن شهاب الزهري العلم في كتابنا ((السنة قبل التدوين)).
(٢)
.((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١٣ / ٦٠٩).
(٣)
٤٠٦

المذاكرة مع الأتباع والأصحاب
١٨٨٩ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبدالعزيز البزاز بهَمَذَان، نا
صالح بن أحمد التميمي، نا عبدالرحمن بن حمدان / في قدیم دهره، نا محمد /١٨٣ : ب/
ابن الجهم، نا خالد بن یزید، قال: حدثني عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه :
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان يقول: يا
سعيد! اخرج بنا إلى النخل. ويقول: يا سعيد! حدِّث. قلت:
أحدِّث وأنت شاهد؟ قال: إن أخطأتَ فتحتُ عليك.
١٨٩٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، نا
قبيصة، نا سفيان ، قال:
قال إبراهيم: إنه ليطولُ عليَّ الليل حتى ألقى أصحابي
فأذاكرهم(١).
١٨٩١ - أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، نا علي بن عمر
ابن أحمد الحافظ، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن أسد الهروي :
حدثني جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، نا یحیی بن معین، نا
حجاج بن محمد، قال: حدثني يونس بن أبي إسحاق، عن أبي
إسحاق، عن البراء، قال: حدثني علي بن أبي طالب: أن فاطمة
أخبرته: أن رسول اللـه ◌ّل ◌ّ أمرها أن تحلَّ فحلَّت، ونضحت البيت
بنضوح.
(١) أخرج نحوه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٠٢).
٤٠٧

قال جعفر: وكان أحمد بن حنبل قال لي: إيش عند صاحبك
عن حجاج؟ فذكرتُ له هذا الحديث. فقال: وددت أني سمعتُه من
حجاج بأربعمائة حديث من حديثه(١).
١٨٩٢ - أنا أبو نُعيم الحافظ، أخبرني محمد بن عبدالله الضبّ في كتابه،
قال: سمعتُ الفقيه أبا بكر الأبهري يقول:
سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول لأبي علي النيسابوري
الحافظ: يا با علي! إبراهيم عن إبراهيم عن إبراهيم، مَنْ هم؟ فقال
أبو علي: إبراهيم بن طهمان(٢)، عن إبراهيم بن عامر البَجَلي (٣)،
عن إبراهيم النخعي(٤). فقال: أحسنت يا با علي! هكذا قال.
١٨٩٣ - وقد أخبرني بالحديث أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإِمام
بأصبهان، نا محمد بن جعفر بن حفص المغازلي، نا أبو بكر عبد الله بن سليمان
(١) حجاج بن محمد: هو المصيصي، أبو محمد، ترمذي الأصل، سكن بغداد، ثم تحول
إلى المصيصة، كان متقناً، ثبتاً.
قال الإمام أحمد فیه: «ما کان أضبطه وأشد تعاهده للحروف))، ورفع أمره جداً.
توفي في بغداد سنة (٢٠٦ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢ / ٢٠٥ - وما بعدها).
(٢)
إبراهيم بن طهمان الخراساني، أبو سعيد، الإِمام، الحافظ، سكن نيسابور، ثم مكة،
ثقة، توفي سنة (١٦٨هـ)، أخرج له الستة. انظر: ((تقريب التهذيب)) (١ / ٣٦ - ترجمة
٢١٥)، وقيل: وفاته سنة ١٦٣ هـ. انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢١٣).
في الأصل: (إبراهيم بن عامر البجلي)»، ولعله تصحيف بين (عامر) و(مهاجر)، فلم
أقف على إبراهيم بن عامر.
(٣)
إبراهيم النخعي، هو ابن يزيد بن قيس، أبو عمران الكوفي، فقيه، ثقة، توفي سنة
(٤)
(٩٦هـ) عن خمسين سنة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. انظر: ((تقريب التهذيب»
(١ / ٤٦ - ترجمة ٣٠١)، و((تهذيب التهذيب)) (١ / ١٧٧ - ترجمة ٣٢٥).
٤٠٨

بن الأشعث، نا يحيى بن الفضل، نا أبو عامر العقدي، نا إبراهيم، عن إبراهيم،
عن إبراهيم، عن أبيه والحارث بن سويد، قالا :
رجعنا من مكة، فمررنا بأبي ذر، فقال: من أين أقبلتما؟ قلنا:
من الحج. قال: لعلكما تمتعتما؟ قلنا: لا. قال: فلا تفعلا، فإنها
لم تكن لأحد غيرنا.
قال أبو بكر: إبراهيم الأول: ابن طهمان، والثاني: ابن مهاجر (١)، والثالث:
التيمي(٢). قال أبو بكر: وهذا القول أصح من الأول (٣).
يتلوه إن شاء الله: ((المذاكرة مع الأقران والأتراب)).
والحمد لله، وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وسلامه (٤).
إبراهيم بن مهاجر بن جابر الكوفي البجلي، صدوق، لين الحفظ، من الطبقة الخامسة،
(١)
توفي بعد سنة مائة هجرية، أخرج له مسلم وأصحاب ((السنن)) الأربعة. انظر: ((تقريب
التهذيب)) (١ / ٤٤ - ترجمة ٢٨٤).
إبراهيم: هو ابن يزيد بن شريك التيمي، أبو أسماء الكوفي، عابد، ثقة، مات سنة
(٢)
(٩٢هـ)، وقيل: سنة (٩٤هـ) عن نحو أربعين سنة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ /
١٧٦ - ترجمة ١٢٤).
في الفقرة (١٨٩١): ((إبراهيم عن إبراهيم عن إبراهيم))، إبراهيم الثالث لم يرو عن أبيه؛
(٣)
كما ورد في الفقرة (١٨٩١): ((إبراهيم عن إبراهيم عن إبراهيم عن أبيه)».
فجواب أبي بكر الخطيب البغدادي أن القول الثاني أصح صحيح؛ لأن إبراهيم التيمي
يرويه عن أبيه، وقد روى عن أبيه يزيد بن شريك؛ كما في ((تهذيب التهذيب)) (١ / ١٧٦
- ترجمة ١٢٤).
والقول الأول صحيح أيضاً؛ لأن إبراهيم بن مهاجر روى عن إبراهيم النخعي؛ كما في
(«تهذيب التهذيب)) (١ / ١٦٧ - ترجمة ٣٠٠).
(٤)
آخر الجزء التاسع من كتاب الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى ((الجامع لأخلاق الراوي
وآداب السامع))، وقد كتب على الورقة (١٨٤): ((الجزء العاشر)).
٤٠٩

- --
/١:١٨٥/
/ بسم الله الرحمن الرحيم
المذاكرة مع الأقران والأتراب
١٨٩٤ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان، نا أبو بكر - يعني: الحميدي -، ناسفيان، نا عمار الدُّهني(١):
عن مسلم البطين، قال: رأيتُ أبا يحيى الأعرج(٢) - وكان عالماً
بحديث ابن عباس - اجتمع هو وسعيد بن جبير(٣) في مسجد الكوفة،
فتذاکرا حدیث ابن عباس.
١٨٩٥ - وأنا محمد، نا عبدالله، نا يعقوب، نا قبيصة، نا سفيان، قال:
سمعتُ يزيد بن أبي زياد يقول: التقى ابن أبي ليلى وعبدالله
ابن شداد بن الهاد، فتذاكرا الحديث، فسمعتُ أحدهما يقول
للآخر: يرحمك الله، فربّ حدیث أحيته في صدري کان قد
مات(٤).
١٨٩٦ - أخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي في كتابه إليَّ،
في الأصل: ((الرهني))، والصواب ما أثبتناه، وهو عمار بن معاوية الدهني. ((تقريب
(١)
التهذيب» (٢ / ٤٨).
وأبو يحيى الأعرج: هو مصدع ـ بكسر الميم وسكون الصاد - المعرقب. ((تقريب
(٢)
التهذيب)» (٢ / ٢٥١).
في الأصل: ((جمير»، والصواب ما أثبتناه، وقد أسلفت ترجمته في (هـ ف ٣١٩).
(٣)
أخرجه زهير بن حرب في كتاب ((العلم)» (ص ١٩٠ - أ)، والرامهرمزي في ((المحدث
(٤)
الفاصل» (ص ٥٤٦ / ف ٧٢٧)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ /
١٠١ و١٠٢).
٤١٠

أنا أبو الميمون البجلي، أنا أبو زرعة عبدالرحمن بن عمرو، نا أبو مُسهر، قال:
سمعتُ سعيد بن عبدالعزيز يعاتب أصحاب الأوزاعي، فقال :
ما لكم لا تجتمعون؟! ما لكم لا تتذاكرون(١)؟!
١٨٩٧ - أنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري، نا أبو حاتم محمد بن
عبدالواحد الشاهد بالري، أخبرني محمد بن عبدالله أبو الحسين النحوي، قال:
سمعتُ أبا العباس ثعلباً، قال:
قال الخليل بن أحمد: ذاکر بعلمك، تذكر ما عندك، وتستفيد
ما ليس عندك (٢).
١٨٩٨ - أنا أبو القاسم الأزهري، أنا محمد بن العباس الخزَّاز، أنا إبراهيم
ابن محمد الكندي، نا أبو موسى محمد بن المثنى العنزي، قال: قال الأنصاري:
حدثني رجلٌ من أصحاب الكرابيس (٣)، قال:
كان ابن عون يجيء - ونحن عند أيوب في السوق - متقنَّعاً،
فإذا تراءى (٤) له من بعيد مما يلي الحذائين؛ أخذ نعليه، فانتعل،
وقام إليه، ويذهبان فيصليان في بعض مساجد القبائل، ثم
يجلسان، فيتذاكران الحدیث.
أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ص ٥٤٨ / ف ٧٣٢).
(١)
أخرج نحوه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٠٢).
(٢)
(الكرابيس): جمع كرباس، لفظ فارسي معرَّب، وهو الثوب الخشن.
(٣)
في الأصل: ((ترايا))؛ أي: رأى كل منهما صاحبه، وما أثبته قد يكون أولى؛ لأنه يتراءى
(٤)
لایوب فینهض .
٤١١

١٨٩٩ - أنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد الزهري الخطیب بالدینور،
أنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، أنا أحمد بن يحيى بن الجارود، قال:
قال علي بن المديني: ستة كادت تذهب عقولهم عند
المذاكرة: يحيى، وعبدالرحمن، ووكيع، وابن عيينة، وأبو داود،
وعبد الرزاق(١). قال علي: من شدة شهوتهم له(٢). قال علي: تذاكر
وكيعٌ وعبدالرحمن ليلة في مسجد الحرام، فلم يزالا حتى أذن
المؤذن أذان الصبح(٣).
١٩٠٠ - حدثني أبو النجيب عبدالغفار بن عبدالواحد الأرموي مذاكرةٌ،
قال: سمعتُ الحسن بن علي المقرىء، يقول: سمعتُ أبا الحسين بن فارس
اللغوي، يقول :
(١) يحيى: هو ابن معين، وقد أسلفت ترجمته في (هـ ف ١٢١)، وانظر: ((تذكرة الحفاظ))
(٢ / ٤٢٩).
وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، أسلفت ترجمته في (هـ ف ٣٢٧). وانظر: «تذكرة
·الحفاظ)) (١ / ٣٢٩ - وما بعدها).
وأما وكيع؛ فهو ابن الجراح، أسلفت ترجمته في (هـ ف ٣٢٧). وانظر: ((تذكرة الحفاظ)»
(١ / ٣٠٦ - ٣٠٩).
وابن عيينة: هو سفیان، أسلفت ترجمته في (هـ ف ٥٥).
وأبو داود: هو الحافظ الكبير، سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي، أسلفت
ترجمته في (هـ فب ٩٤). وانظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٣٥١ - وما بعدها):
وعبد الرزاق: هو ابن همام، الحافظ الكبير، وقد أسلفت ترجمته في (هـ ف ٤١٥).
وانظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٣٦٤).
أي: حبهم وميلهم وتشوقهم لحديث رسول الله رَله .
(٢)
انظر ما يؤيد هذا في: ((تذكرة الحفاظ)» (١ / ٣٠٧ و ٣٠٨ و ٣٢٩ و٣٣٠).
(٣)
٤١٢

سمعتُ الأستاذ ابن العميد / يقول: ما كنت أظن أن في الدنيا / ١٨٥ : ب/
حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أتا فيها حتى شاهدت مذاكرة
سليمان بن أحمد الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي، فكان
الطبراني يغلب الجعابيَّ بكثرة حفظه، وكان الجعابيُّ يغلب الطبراني
بفطنته وذكاء أهل بغداد، حتى ارتفعت أصواتهما ولا يكاد أحدهما
يغلب صاحبه. فقال الجعابيُّ: عندي حديثٌ ليس في الدنيا إلا
عندي. فقال: هاته. فقال: نا أبو خليفة، نا سليمان بن أيوب ...
وحدث بالحديث. فقال الطبراني : أنا سليمان بن أيوب، ومني سمع
أبو خليفة، فاسمع مني حتى يعلو إسنادك؛ فإنك تروي عن أبي
خليفة عني، فخجل الجعابيُّ، وغلبه الطبراني .
قال ابن العميد: فوددتُ في مكاني أن الوزارة والرئاسة ليتها لم
تكن لي وكنت الطبراني، وفرحت مثل الفرح الذي فرح به الطبراني
لأجل الحديث. أو كما قال(١).
١٩٠١ - وقد أخبرنا بالحديث أبو نعيم الحافظ، قال: حدثني أبو بكر أحمد
(١) روى هذا الخبر الإمام الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٣ / ٩١٥).
والطبراني: هو الإِمام، الحجة، الحافظ، أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب بن
مطير اللخمي الشامي الطبراني، أسلفت ترجمته في (ف ١٧١٨).
والجعابي: هو الحافظ، البارع، قاضي الموصل، أبو بكر محمد بن عمر بن محمد
التميمي البغدادي، ابن الجعابي، تخرج بأبي العباس بن عقدة، وصنف الأبواب
والشيوخ والتاريخ، حدث عنه الدارقطني وابن شاهين والحاكم النيسابوري وآخرون،
توفي ببغداد سنة (٣٥٥هـ). انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (٣ / ٩٢٥ - ٩٢٩).
٤١٣

ابن موسى المُلْحَمي إِملاءً، نا أبو خليفة الفضل بن الحُباب، نا سليمان بن أحمد
ابن أيوب اللخمي، نا محمد بن جعفر، نا علي بن المديني، نا وهب بن جرير،
عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه :
عن عبد الله بن جعفر، قال: لما توفي أبو طالب(١) خرج النبي
* ماشياً على قدميه إلى الطائف، فدعاهم إلى الله، فلم يجيبوه،
فأتى ظلّ شجرة، فصلى ركعتين، ثم قال: ((اللهم إليك أشكو
ضعف قوَّي، وقلَّةُ حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين!
أنت أرحم بي من أن تكلني إلى عدوٌ يجَّهمني(٢)، أو إلى قريب
ملَّكته أمري، إن لم تكن عليَّ غضباناً فلا أبالي، غير أن عافيتك هي
أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه
أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك، أو تُحِلَّ عليَّ سَخَطَك، لك
العتبى (٣) حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك)) (٤).
ذكر لي أحمد بن محمد بن حامد الهمذاني أن شيخنا أبا نعيم
حدَّثهم به عن الملحمي هكذا. ثم قال لهم: وناه(٥) سليمان بن
أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني.
(١). أي: في العام الذي توفي فيه عمه أبو طالب.
(٢)
هكذا في الأصل، والمحفوظ: ((يتجهمني)).
أي: لك الامتثال والطاعة والمرضى .
(٣)
أخرجه ابن هشام أفي ((السيرة النبوية))، تحقيق مصطفى السقا وإخوانه (٢ / ٤٢٠)، مع
(٤)
تغيير طفيف في بعض الألفاظ .
(٥) أي : أخبرناه .
:
٤١٤

المذاكرة مع الشيوخ وذوي الأسنان
١٩٠٢ - أنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، أنا علي بن
عبدالله بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال:
قال عبد الله بن المعتز: مَن أكثر مذاكرة العلماء لم ينس ما
علم، واستفاد / ما لم يعلم.
/١:١٨٦/
١٩٠٣ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن إسحاق بن بنجاب الطيبي
والحسن بن علي بن زياد، نا أبو نُعيم ضرار بن صرد، نا عبد العزيز بن أبي حازم،
قال :
قال أبي: كان الناس فيما مضى من الزمان الأولِ إذا لقي
الرجلُ مَن هو أعلمُ منه، قال: اليوم يوم غنمي، فيتعلم منه، وإذا
لقي من هو مثله، قال: اليومَ يوم مذاكرتي، فيذاكره، وإذا لقي مَن
هو دونه علمه ولم يَزْهُ عليه(١). قال: حتى صار هذا الزمان، فصار
الرجلُ يعيب من فوقه ابتغاء أن ينقطع منه، حتى لا يرى الناسُ أنَّ له
إليه حاجة، وإذا لقي مَن هو مثله لم يذاكره، فهلك الناس عند
ذلك.
(١) أخرج ابن عبد البر نحوه عن الخيل بن أحمد؛ قال: ((أيامي أربعة: يوم أخرج فألقى فيه
مَن هو أعلم مني فأتعلم منه، فذلك يوم فائدتي وغنيمتي، ويومٌ أخرج فألقى فيه من أنا
أعلم منه، فذلك يوم أجري، ويومُ أخرج فألقى فيه مَن هو مثلي فأذاكره، فذلك يوم
درسي، ويومٌ أخرج فألقى فيه مَن هو دوني وهو يرى أنه فوقي، فلا أكلمه، وأجعله يوم
راحتي)) ((جامع بيان العلم» (١ / ١٣٣).
٤١٥

١٩٠٤ - أنا أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعيم الضبي، قال: سمعتُ أبا
بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه الضرير بالري يقول: سمعتُ زكريا بن
يحيى الخُواري يقول:
:
سمعتُ علي بن الحسن بن شقيق يقول: كنت مع عبدالله بن
المبارك في المسجد في ليلة شتويةٍ باردة، فقمنا لنخرج، فلما كان
عند باب المسجد ذاكرني بحديث وذاكرته بحديث، فما زال
يذاكرني وأذاكره حتى جاء المؤذن، فأذن لصلاة الصبح(١).
١٩٠٥ - أنا أبو سعيد أحمد بن محمد الماليني، أنا عبدالله بن عدي
الحافظ ، أنا زکریا بن یحیی - يعني: الساجي -، قال: حدثني أحمد بن محمد،
نا ابن عرعرة، قال :
کنت عند يحيى بن سعيد وعنده بلبل وابن أبي شيبة وعلي،
فأقبل ابن الشاذكوني وابن (مَدَّويه)(٢)، فسمع عليّاً يقول ليحيى
القطان: طارق وإبراهيم بن مهاجر؟ فقال يحيى: يجريان مجرى
واحداً. فقال الشاذكوني: يسألك عما لا ندري، وتَكَلِّفُ لنا ما لا
نحسن، وإنما يكتب عليك ذنوبك. حديث إبراهيم بن مهاجر
(١) أخرجه الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢٧٧).
(٢) في الأصل: ((مر الحدويه))؛ من غير إشارة تصحيح أو إلغاء، والصواب ما أثبته.
وهو محمد بن أحمد بن الحسين بن مَدَّوبه القرشي، أبو عبد الرحمن الترمذي.
روى عن: أُسود بن عامر، وجعفر بن عون، وآخرين. وروى عنه: الترمذي، ومحمد بن:
المنذر، وآخرون .
صدوق، توفي بعد سنة مائتين. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٢١ - ٢٢)، و«تقريب
التهذيب» (٢ / ١٤/٢).
٤١٦

خمسمائة، وحديث طارق مائتين، عندك عن إبراهيم مائة، وعن
طارق عشرة، فأقبل بعضنا على بعض، فقلنا: هذا ذلَّ. فقال
يحيى: دعوه، فإن كلمتموه لم آمن أن يقذفنا بأعظم من هذا.
١٩٠٦ - حدثني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي،
نا الحسن بن عبدالرحمن خلَّاد، أخبرني أبي، أن القاسم بن نصر المُخرَّمي
حدَّثهم، قال:
سمعتُ علي بن المديني يقول: قدمتُ الكوفة، فعنيت
بحديث الأعمش، فجمعتها، فلما قدمتُ البصرة لقيت
عبدالرحمن، فسلمت عليه، فقالَ: هاتٍ يا علىُّ ما عندكَ. فقلتُ:
ما أحدٌ يفيدني عن الأعمش شيئاً. قال: فغضب، فقال: هذا كلامُ
أهل العلم؟ ومَن يضبط العلم؟ ومَن يحيط به؟ مثلك يتكلم بهذا؟
أمعك شيء تكتب فيه؟ قلت: نعم. قال: اكتب. قلت: / ذاكرني /١٨٦ : ب/
فلعله عندي. قال: اكتب لستُ أملي عليك إلا ما ليس عندك.
قال: فأملى عليَّ ثلاثين حديثاً لم أسمع منها حديثاً، ثم قال: لا
تعد. قلت: لا أعود. قال عليّ: فلما كان بعد سنة جاء سليمان إلى
الباب، فقال: امض بنا إلى عبدالرحمن حتى أفضحه اليوم في
المناسك. قال علي : وكان سليمان من أعلم أصحابنا بالحج، قال:
فذهبنا، فدخلنا عليه، وسلمنا، وجلسنا بين يديه، فقال: هاتا ما
عندكما، وأظنك يا سليمان صاحبُ الخطبةِ. قال: نعم، ما أحدٌ
يفيدنا في الحج شيئاً. فأقبل عليه بمثل ما أقبلَ عليَّ، ثم قال: يا
٤١٧

سليمان! ما تقول في رجل قضى المناسك كلها؛ إلا الطواف
بالبيت، فوقع على أهله، فاندفع سليمان، فروى يتفرقان حيث
اجتمعا، ويجتمعان حيث تفرقا. قال: ارو ومتى يجتمعان، ومتى
يتفرقان؟ قال: فسكت سليمان. فقال: اكتب، وأقبل يلقي عليه
المسائل ويملي عليه حتى كتبنا ثلاثين مسألة، في كل مسألة يروي
الحديث والحديثين، ويقول: سألتُ مالكاً، وسألتُ سفيان،
وعُبيدالله بن الحسن. قال: فلما قمتُ؛ قال: لا تعد ثانياً تَقولُ مثل
ما قلت، فقمنا وخرجنا. قال: فأقبل عليَّ سليمانُ، فقال: إيش
خرج علينا من صلب مهدي هذا؟ كأنه كان قاعداً معهم، سمعتُ
مالكاً وسفيان وعبيد الله(١).
١٩٠٧ - حدَّثني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحاق، أنا ابن
خلاد، قال: أنشدنا عُزِيز بن سماك الكرمانيَّ، وكان من حفاظ الحديث لعبدالله
ابن المبارك :
مَا لَذَّتِي إِلا رِوَايَةُ مُسْنَدٍ
قَدْ قُيِّدَتْ بِفَصاحَةِ الأَلْفاظِ
ومَجَالِسٌ فِيهَا تَحِلَّ(٢) سَكِيْنَةٌ
ومُذَاكَرَاتُ مَعَاشِر الحُفّاظِ
(١) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ف ١٥٩).
(٢) في ((المحدث الفاصل)): ((عليَّ))؛ بدل: ((تحل)).
٤١٨
۔۔

نَالُوا الفَضِيْلَةَ والكَرَامَةِ والنُّهَى
مِنْ رَبِّهِمْ بِرِعَايَةٍ وحِفاظِ
لاظوا بِرَبِّ العَرْشِ لَمَّا أَيْقَنُوا (١)
أَنَّ الجِنَانَ لِعُصْبَةٍ لُوَّاظٍ (٢)
١٩٠٨ - أنا محمد بن جعفر بن علَان الورَّاق، أنا أحمد بن محمد بن أحمد
الصامت، نا ابن أبي البلح، نا إبراهيم بن إسحاق الأحمدي، نا عبدالله بن حماد
الأنصاري، عن هشام بن سالم، قال:
قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (٣): القلوبُ تُرب، والعلم
غرسها، والمذاكرة ماؤها، فإذا انقطع عن التّرَب ماؤها جَفَّ غرسها.
١٩٠٩ - أنا محمد بن عيسى بن عبدالعزيز الهمداني، نا صالح بن أحمد
الحافظ، نا محمد بن حمدان بن سفيان، نا إبراهيم بن أبي داود البَرُلَّسِي، قال:
قال یحیی بن معین :
قال عبد الرحمن بن مهدي /: إنما مثل صاحب الحديث /٢:١٨٧/
بمنزلة السمسار إذا غاب عن السوق خمسة أيام تغير بصره.
في الأصل: ((يقنوا))، وما أثبته أولى؛ كما في ((المحدث الفاصل)).
(١)
أخرجها الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ف ٧٣١).
(٢)
هو الإمام الصادق أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
(٣)
رضي الله عنهم، أحد السادة الأعلام، ولد سنة (٨٠هـ).
روى عن: جده القاسم بن محمد، وعن أبيه أبي جعفر الباقر، وعن عروة بن الزبير،
وعطاء، ونافع، وغيرهم. وروى عنه: مالك، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وخلق كثير.
ومناقبه كثيرة، توفي سنة (١٤٨هـ). انظر: «تذكرة الحفاظ)) (١ / ١٦٦ - ١٦٧).
٤١٩

١٩١٠ - أخبرني الحسين بن أبي الحسن الوراق، أنا عمر بن أحمد الواعظ،
نا عبدالله بن سليمان بن الأشعث، نا محمد بن خلف العسقلاني، قال: سمعتُ
روَّاد بن الجراح يقول:
قدم سفيان الثوري عسقلان، فمكث ثلاثاً لا يسأله إنسان عن
شيء. فقال: اكتر لي أخرج من هذا البلد، هذا بلدٌ يموت فيه
العلم.
١٩١١ - أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، أنا أبو مسلم
عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن مهران، قال: قرأتُ على أبي الحسين محمد
ابن طالب بن علي، قال:
سئل أبو علي صالح بن محمد البغدادي عن علاج الحفظ،
فقال: لا شيء إلا الطبع، والحرص، ومداومة النظر، وكثرة الدرس،
ومرجع هذا كله إلى الطبع، قد يكون الرجلُ سريعَ الحفظ سريع
النسيان، وذلك من الصفراء، وقد يكون بطيء الحفظ بطيء
النسيان، وذلك من السوداء، وإن من الأطعمة ما إذا آكِلَتْ زادت في
البلغم، والبلغم يورث النسيان، ومنها ما يقطع البلغم ويصفِّي
الذهن، من ذلك الخردل، فهو جيد للبلغم. قال أبو علي : ولو كان
الحفظ بالعلاج والأدوية لغلبنا عليه الملوك، ولكنّهُ خِلقةٌ وطبع، فأما
مَن طُبع على الحفظ (١) فلا يضر حفظه ما أكل، ومَن طُبِعَ على غيره
(١) أي: مَن تدرب وتعود على الحفظ؛ لأن الطبع بالتطبع، فيصير الحفظ سجية ومزية له إن
شاء الله .
٤٢٠
۔۔