النص المفهرس
صفحات 381-400
قال: فقال لي إسحاق: أتعجب من هذا يا أبا حسن؟ قلتُ: نعم. قال: لا أحدِّثك إلا عن نفسي، كنتُ لا أكتبُ شيئاً إلا حفظتُه، وإني الآن لكأني أنظر إلى أكثر (من)(١) سبعين ألف حديث في كتابي(٢). ١٨٣٣ - نا محمد بن يوسف الأعرج النيسابوري لفظاً، أنا محمد بن عبدالله. ابن محمد بن حمدويه الحافظ، قال: سمعتُ أبا بكر محمد بن جعفر المذكي يقول: سمعتُ محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعتُ علي بن خشرم يقول: كان إسحاق بن راهويه يملي سبعين ألف حديث حفظاً(٣). ١٨٣٤ - أنا أبو سعيد محمد بن حَسْنَوَيه بن إبراهيم الأبيوردي، أنا الحاكم أبو الفضل محمد بن الحسين الحدادي المروزيّ بها، قال : قال أبو يزيد محمد ابن یحیی بن خالد : سمعتُ إسحاق بن إبراهيم الحنظليَّ يقول في سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين: أعرف مكان مائة ألف حديث، كأني أنظر إليها، وأحفظ منها سبعين ألف حديث(٤) من ظهر قلبي صحيحة، وأحفظ أربعة آلاف حديث مُزوَّرة. فقيل: ما معنى حفظ المزوَّرة؟ قال: إذا (١) ليست في الأصل. القائل هو إسحاق بن راهويه؛ بدلالة الفقرة التالية (٨٣١ و٨٣٢)، وقد أسلفت ترجمته (٢) في (هـ ف ٢٥٦). (٤,٣) أسلفت ترجمة ابن راهويه في (هـ ف ٢٥٦)، وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ / ٢١٧ و٢١٨)، و((تذكرة الحفاظ)) (٢ / ٤٣٤ - ٤٣٥) بنحو هذين الخبرين. ٣٨١ مرّبي منها حديث في الأحاديث الصحيحة فَلَيْتُهُ منها فَلْياً(١). : فصلٌ في أن المعرفة بالحديث ليست تلقيناً وإنما هو علم يُحْدِثُه الله في القلب ١٨٣٥ - أشبه الأشياء بعلم الحديث معرفةُ الصرف ونقدُ الدَّنانير والدَّارهم، /١٧٨: ب/ فإنه لا يعرف جود الدينار / والدراهم بلون، ولا مس، ولا طراوة، ولا دَنّسٍ، ولا نقش، ولا صفة تعود إلى صغر أو كِبْر، ولا إلى ضيقٍ أو مَنَعَةٍ، وإنما يعرفه الناقدُ عند المعاينة، فيعرف البهرج الزائف، والخالِصَ والمغشوش، وكذلك تمييز الحديث، فإنه علم يخلقه الله تعالى في القلوب بعد طول الممارسة له، والاعتناء به. وقد أخبرني محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد بن علي الأبّار، نا أحمد بن الحسن الترمذي، نا نعيم بن حماد، قال: قلتُ لعبدالرحمن بن مهدي : کیف تعرف صحیح الحدیث من غيره؟ قال: كما يعرفُ الطبيب المجنون(٢). ١٨٣٦ - قرأتُ في كتاب هبة الله بن الحسن الطبري بخطه، أخبرني علي ابن محمد بن عمر الفقيه، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: (١) (فلا الصبي): عزله عن الرضاع؛ كأفلاه وافتلاه، وبالسيف ضربه، ويفليه بالسيف ويفلوه؛ أي: يضربه. انظر: ((القاموس المحيط)) (مادة: فلا). والمراد: عزل الحديث المزور، وبتره عن الصحاح. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تقدمة المعرفة لكتاب ((الجرح والتعديل)) (ص ٢٥٢). ٣٨٢ سمعتُ أبي يقول: معرفةُ الحديث كمثلٍ فصِّ ثمنه مائة دينار، وآخر مثله على لونه ثمنه عشرة دراهم(١). ١٨٣٧ - أنا أبو نُعیم الحافظ، نا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حیَّان، نا محمد بن أبي حاتم، نا علي بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعتُ ابن نمير يقول: قال عبدالرحمن بن مهدي: معرفة الحديث إلهام . قال ابن نمير: صدق، لو قلتَ: من أين؟ لم يكن له جواب(٢). ١٨٣٨ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، أنا أبو غالب علي بن أحمد بن النضر، قال: سمعتُ علي بن المديني يقول : أخذ عبد الرحمن بن مهدي على رجلٍ من أهل البصرة حديثاً لا أسميه حديثاً، قال: فغضب له جماعة، قال: فأتوه، فقالوا: يا أبا سعيد! من أين قلت هذا في صاحبنا؟ قال: فغضب عبدالرحمن بن مهدي، وقال: أرأيت لو أن رجلا أتى بدينار إلى صيرفي، فقال: انتقد لي هذا. فقال: هو بَهْرَجُ. يقول له: من أين قلت لي: إنه بهرج؟ الزم عملي هذا عشرين سنة حتى تعلم منه ما أعلم(٣). ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١ / ١٠). (١) انظر: ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١١٣)، ويريد بقوله: ((إلهام))؛ أي: ملكة تتكون (٢) بكثرة الممارسة؛ كما ذكر الخطيب في أول الفصل، وانظر تعليقنا على الفقرة التالية. (٣) أخرج نحوه ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٢٣ - أ). وعند السيوطي من قول ابن مهدي تتمة الخبر: « ... فقال: هذا جيد وهذا بهرج، أكنت = ٣٨٣ ١٨٣٩ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدالرحمن الأصبهاني في كتابه إليَّ، أنا محمد بن أحمد بن الفضل بن شهريار، أنا عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس بن المنذر الحنظلي بالري، حدثني أبي، نا محمود بن إبراهيم بن سميع، قال: سمعتُ أحمد بن صالح يقول: معرفة الحديث بمنزلة معرفة : الذهب - وأحسبه قال: الجوهر-، إنما يبصره أهله، وليس للبصير فيه حجة إذا قيل له: كيف قلت إن هذا باين(١)؟ يعني: جيداً أو رديئاً(٢). ١٨٤٠ - أنا أبو نعيم الحافظ، قال: حُدِّثت عن محمد بن صالح الكيلني، قال: سمعتُ أبا زرعة - وقال له رجلٌ: ما الحجة في تعليلكم الحديث؟-، قال: الحجة أن تسلني عن حديث له علة، فأذكر علته، ثم تقصد محمد بن مسلم بن وارة، فتسأله عنه، ولا تخبره /٢:١٧٩/ بأنك قد سألتني عنه، / فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم، فيعلله، ثم تميِّز كلامنا على ذلك، فإن وجدت بيننا خلافاً في علته، فاعلم أن كلّا منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة، فاعلم تسألُ عمّن قال ذلك أو تسلم له الأمر؟ قال: فهذا كذلك بطول المجالسة والمناظرة والخبرة)) («تدريب الراوي)» (ص ١٦٢). (١) هكذا في الأصل: ((باين))، ولعله أراد (بين)؛ بمعنى: واضح وظاهر. (٢) انظر: مقدمة ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم" (١ / ٨ - ١٠). ٣٨٤ - حقيقة هذا العلم. قال: ففعل الرجل ذلك، فاتفقت كلمتهم عليه، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهامٌ(١). ١٨٤١ - فمن الأحاديث ما تخفى علته، فلا يوقف عليها إلا بعد النظر الشديد، ومضي الزمان البعيد؛ كما أخبرني القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، أنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله بن مهران، أنا عبد المؤمن ابن خلف النسفي، قال: سمعتُ أبا علي صالح بن محمد البغدادي يقول: سمعتُ علي بن المديني يقول: ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة (٢). ١٨٤٢ - ومنها ما قد کفي راويه مؤونته، وأبان في أول حاله علته؛ كما حدثني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا الحسن بن عبدالرحمن، نا مُسَبِّح بن حاتم العُكلي، نا عبدالجابر بن عبدالله شیخ له قدیم کان یکثر رواية الحكايات عنه، قال: قيل لشعبة: من أين تعلم أن الشيخ يكذب؟ قال: إذا روى عن النبي ◌َّهو: لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها، علمتُ أنه يكذب(٣). ذكر الأسباب التي يُستعان بها على حفظ الحديث ١٨٤٣ - ينبغي أن يكون قصد الطالب بالحفظ ابتغاء وجه الله تعالى، والنصيحة للمسلمين في الإِيضاح والتبيين، فقد أنا محمد بن الحسين القطان، أنا (١) رواه الحاكم النيسابوري في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١١٣). انظر: ((أصول الحديث)) (ص ٢٩١ - ٢٩٧). (٢) رواه الرامهرمزي، انظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ٢١٣). (٣) ٣٨٥ دعلج، أنا أحمد بن علي الأبَّار، نا عثمان - هو ابن أبي شيبة -، نا ابنُ نُمير، عن المنهال بن خليفة، عن مطر الورَّاق، عن شهر بن حوشب : عن ابن عباس، قال: إنما يحفظ الرجل على قدر نيته. ١٨٤٤ - وأنا ابن الفضل، أنا عبدالله بن جعفر بن دُرُسْتُوْيَهْ، نا يعقوب بن سفيان ، قال : قال علي بن المديني: لما وَدَّعتُ سفيان، قال: أما إنك ستبتلی بهذا الأمر، وإن الناس سيحتاجون إليك، فاتق الله ولتحسن 1 نيتك فيه(١). ١٨٤٥ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن جعفر النجار، نا محمد ابن موسى البربهاري، نا أبو الفضل زكريا بن يحيى الباهلي، نا أخي إبراهيم بن یحی بن سعيد، قال : رأيتُ أبا عاصم النبيل في منامي بعد موته، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ثم قال: كيف حديثي فيكم؟ قلتُ: إذا قلنا: أبو عاصم، فليس أحد يردُّ علينا. قال: فسكت عني، ثم أقبل عليَّ، فقال: إنما يعطى الناسُ على قدر نياتهم. ١٨٤٦ - وليجتنب / ارتكاب المحرمات، ومواقعة الأمور المحظورات، فقد / ١٧٩ : ب/ نا أبو طالب یخیی بن علي بن الطيب الدسكري، نا أبو بكر بن المقرىء، نا محمد (١) انظر قول سفيان الثوري هذا في ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢٠٤)، وللذهبي كلام جيد في هذا (ص ٢٠٥) منه. ٣٨٦ ابن أحمد بن زبرك الیزدي، نا محمد بن عمر بن النضر. (ح)(١) وأنا أبو العباس الفضل بن عبدالرحمن الأبهري، نا محمد بن إبراهيم بن المقرىء، نا أبو جعفر الرازي محمد بن أحمد بن زبرك، نا محمد بن النضر، قال: سمعتُ يحيى بن یحیی يقول : سأل رجل مالك بن أنس: يا أبا عبدالله! هل يصلح لهذا الحفظ شيء؟ قال: إن كان يصلح له شيء فترك المعاصي(٢). ١٨٤٧ - أنا أبو نُعيم الحافظ، حدثنا عبدالله بن محمد بن عثمان الواسطي، نا ابن أبي داود، نا أحمد بن الفتح، قال: سمعتُ بشر بن الحارث يقول: إن أردتَ أن تلقّنَ العلم فلا تعص . ١٨٤٨ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج، أنا أحمد بن علي الأبار، أن علي بن خشرم حدّثھم، قال: سألتُ وكيعاً، قلتُ: يا با سفيان! تعلمُ شيئاً للحفظ؟ قال: أراك وافداً، ثم قال: ترك المعاصي عونٌ على الحفظ. ١٨٤٩ - أنشدنا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري لبعضهم(٣): (١) إشارة التحويل (ح) ليست في الأصل، ولكن لا بد منها؛ كما هو واضح من طريقي الخطیب . (٢) هذا بمعنى ما قاله وكيع للإمام الشافعي رحمهما الله تعالى: فأرشدني إلى تركِ المعاصي شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حِفظي وذكر الخطيب نحوه في (ف ١٨٤٨). (٣) مشهور أنهما للإِمام الشافعي، ونصهما كما في «ديوانه)»: ٣٨٧ شَكَوْتُ إِلى وَكِيْعٍ سُوءَ حِفْظِي فَأَوْمَا بي إِلى تَرْكِ المَعَاصِي وقَالَ بأَنَّ حِفْظَ الشَّيْءِ فَضْلٌ وفَضْلُ اللهِ لا يُدْرِكْهُ عَاصِي ١٨٥٠ - أنا محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم، نا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز، نا أبو خيثمة، نا يزيد بن هارون، أنا المسعودي، عن القاسم ابن عبدالرحمن، قال: إني لأحسب الرجل ينسى العلم بالخطيئة قال عبدالله : يعملها(١). ١٨٥١ - ويأخذ نفسه باتباع أوامر الحديث والعمل به، فقد أنا محمد بن عمر ابن بكير المقرىء، أنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز، نا هيثم بن خلف الدوري، نا محمود بن غیلان، نا وکیع، قال: كان إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع بن جارية يقول: كنا ! نستعين على حفظ الحديث بالعمل به. وقال الحسن بن صالح: كنا نستعين على طلبه بالصوم(٢). شكوتُ إِلى وكيعٍ سوء حِفظي وأَخبَرَني بأَنَّ العلَمَ نُورٌ فَأَرْشَدَني إلى ترك المعاصي ونُورُ اللهِ لا يُهدى لعاصي ((ديوان الإمام الشافعي)) (ص ٥٤) لمحمد عفيف الزعبي. انظر نحو هذا: «جامع بيان العلم وفضله» (١ / ١٠٨° - وما بعدها). (١) انظر: ((تدريب الراوي)» (ص ٣٤٧)، وبعض الأخبار في هذا الموضوع في ((جامع بيان (٢) العلم وفضله)) (٢ / ٦ - وما بعدها). ٣٨٨ ١٨٥٢ - كذا كان في أصل شيخنا ابن بكير: إسماعيل بن إبراهيم، والصواب: إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمّع. أناه أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني(١) عبدالله بن عمر، نا وكيع: نا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، قال: كنا نستعين للحديث(٢) على حفظه بالعمل. ١٨٥٣ - ويُطَيِّبُ كسبه، ويصلح غذاءه، ويُقل طعامه(٣)، فقد أنا أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله السِّرَّاج، أنا أبو محمد عبدالله بن محمد العدل، أنا أبو العباس / السُّرَّاج، نا القاسم بن هاشم، نا المسیب بن واضح، قال: / ٢:١٨٠/ سمعتُ أبا عبدالرحمن العمري يقول: إذا كان العبد ورعاً ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه. وقال رجلٌ لعيسى بن مريم: يا روح الله! أوصني. قال: انظر خبزك من أين هو؟ ١٨٥٤ - أنا القاضي أبو العلاء الواسطي وأبو منصور محمد بن محمد بن عثمان البندار، قالا : أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نايونس، نا الأصمعي، قال : = وقضية ترك المعاصي أمر مسلّم به بالنسبة لكل مسلم، ولكنه ألزم وأوجب في حق طالب العلم، وفي ترك المعاصي ومزيد تقرُّب طالب العلم من الله عز وجل بحسن تقواه وطاعته بوجوه القُرّب؛ تصفو نفسه، ويثبت العلم في فؤاده، وبهذا يساعد ترك المعاصي مع تقوى الله طالب العلم على حفظه وفهمه والعمل به. (١) ((حدثني)): مكررة في الأصل. في الأصل: ((بالحدیث)»، وما أثبته أولى . (٢) في الأصل: ((طعمه))، وما أثبته أولى. (٣) ٣٨٩ وعظ أعرابي أخاً له، فقال له: يا أخي! خذ من الدنيا ما يكفيك، ودع منها ما يطغيك، وإياك والبطنَةَ؛ فإنها تعمي عن الفِطْنَةَ. دعاء لحفظ القرآن والحديث وأصناف العلوم ١٨٥٥ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله السراج بنيسابور، أنا أحمد بن محمد بن عيدوس الطرائفي، نا عثمان بن سعيد الدارمي، نا سليمان ابن عبدالرحمن الدمشقي أبو أيوب، نا الوليد بن مسلم، نا ابن جريج، عن عطاء ابن أبي رباح، عن عكرمة: عن ابن عباس: أنه بينا هو جالس عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم)(١) إذ جاءه علي بن أبي طالب، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! تفلت هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه. فقال رسول الله : ((أبا الحسن! أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، وينفع بهن من علمتَهُ، وتثبت ما تعلمت في صدرك؟)). فقال: أجل يا رسول الله! فعلِّمني. قال: ((إذا كان ليلة الجمعة، فإن استطعت أن تقوم من ثلث الليل الآخر؛ فإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وهو قول أخي يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾(٢)؛ يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في ما بين قوسين ليس في الأصل، وإثباتها أولى، وهو سنة السلف .. (١) (٢). يوسف: ٩٨ .. ٣٩٠ وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها، فصل أربع ركعات، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وخم الدخان، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وألم تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة تبارك المفصَّل، فإذا فرغتَ من التشهد، فاحمد الله، وأحسن الثناء على الله وعلى سائر النبيِّين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإِيمان، وقل: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبداً ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلّف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك، اللهم بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام والقوة التي لا ترام، أسألك يا الله، ويا رحمن، بجلالك ونور وجهك: أن تنوِّر بكتابك بصري، وأن تطلق به / لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به / ١٨٠: ب} صدري، وأن يشتغل به بدني؛ فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتينيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. أبا الحسن! تفعل ذلك ثلاث جمع، أو خمساً، أو سبعاً، تُجابُ بإذن الله)). قال عبد الله بن عباس: فما لبث علي إلا خمساً أو سبعاً حتى جاء رسول الله في ذلك المجلس، فقال: يا رسول الله! إني كنت فيما خلا لأتعلم أربع آيات أو نحوهن، فإذا قرأتُهن في نفسي تتفلتن، وأنا اليوم أتعلم الأربعين آية ونحوها، فأذا قرأتها في نفسي فلكأنما كتابُ الله بين عيني، ولقد كنتُ أسمعُ الحديث فإذا أردته ٣٩١ تفلَّت مني، وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفاً. قال: فقال رسول اللـه وسلم: ((ذلك مؤمن ورب الكعبة أبو الحسن))(١). : ١٨٥٦ - أنا محمد بن الحسين بن محمد المَتَّوثي، نا عثمان بن أحمد الدَّقاق، نا محمد بن خلف بن عبدالسلام، نا موسی بن إبراهيم المروزي، نا وکیع، عن عبيدة، عن شقیق : عن ابن مسعود، عن النبي بَيّ قال: ((مَن أراد أن يؤتيه الله حفظ القرآن وحفظ العلم؛ فليكتب هذا الدعاء في إناء نظيف بعَسَل، ثم يغسله بماء مطر يأخذه قبل أن يقع إلى الأرض، ثم يشربه على الريق ثلاثةَ أيامٍ ؛ فإنه يحفظ بإذن الله: ((اللهم إني أسألك بأنك مسؤول لم يسأل مثلك، أسألك بحق محمد رسولك ونبيك ، وإبراهيم خليلك وصفيك، وموسى كليمك ونجيك، وعيسى كلمتك وروحك، وأسألك بكتاب إبراهيم، وتوراة موسى، وزبور داود، : (١) أخرجه الإمام الترمذي في (كتاب: الدعاء) من «سننه»: عن أحمد بن الحسن، عن سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي، عن الوليد بن مسلم؛ بالسند المذكور عن ابن عباس. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم). ((عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي)) (١٣ / ٧٥ - ٧٧). وذكره الحافظ الذهبيّ في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي الحافظ، ثم قال: (وهو - أي: الحديث - مع نظافة سنده حديث منكر جدّاً، في نفسي منه شيء، فالله أعلم، فلعل سليمان شُبَّه له وأُدخل عليه؛ كما قال فيه أبو حاتم: لو أن رجلاً وضع له حديثاً لم يفهم» («ميزان الاعتدال)) (٢ / ٢١٣ - ٢١٤)، وقارن بـ (٢ /٢١٢ و٢١٣) منه. ٣٩٢ وإنجیل عيسى، وقرآن محمد، وأسألك بكل وحي أوحیته، وبكل حقِّ قضيتَهُ، وبكل سائل أعطيته، وأسألك باسمك الذي دعاك به أنبياؤك فاستجبت لهم، وأسألك باسمك الذي تكتب به أرزاق العباد، وأسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك، وأسألك باسمك الذي استقل به عرشك، وأسألك باسمك الذي وضعته على الأرضين فاستقرت، وأسألك باسمك الذي دعمت به السماوات فاستقلت، وأسألك باسمك الذي وضعته على النهار فاستنار، وأسألك باسمك الواحد الأحد، الصمد الوتر، الفرد الطاهر، الظاهر الطهر، المبارك المقدس، الحيّ القيوم، نور السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، الكبير، المتعال: أن ترزقني حفظ كتابك القرآن، وحفظ أصناف العلم، وتثبيتها / في قلبي وشعري وبشري، / ١٨١ :١/ وتخلطهما بلحمي ودمي ومخي، وتشغل بهما جسدي في ليلي ونهاري؛ فإنه لا حول لي ولا قوة إلا بالله))(١). المآكل المستحب تناولها والمأمور باجتنابها للحفظ ١٨٥٧ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد بن علي الأبَّار، أنا أبو معاذ الترمذي الجارود بن معاذ، نا عمر بن هارون، عن ابن جريج ، قال : (١) حديث موضوع: المتهم به عمر بن صبح، وموسى بن إبراهيم المروزي كذاب. انظر: (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة؟ (١ / ٣٥٦ - ٣٥٧). ٣٩٣ قال الزهري: عليك بالعسل؛ فإنه جيد للحفظ (١). ١٨٥٨ - أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا أحمد بن محمد بن عبدالله القطان، حدثنا إسماعيل بن الفضل البلخي، نا أبو ثابت الحطاب، نا عبيد الله بن تمام، نا إسماعيل بن مسلم. (ح)(٢)، وأنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن عبيدالله الهاشمي الخطيب، أنا علي بن عمر بن محمد الحربي، نا أبو بكر محمد بن هارون بن سلیمان المالکی، نا الحسین بن أبي زید الدباغ، نا عبيدالله بن تمام السلمي، عن إسماعيل بن مسلم المكي : عن الزهري، قال: مَن سره - وقال الهاشمي : (من أحبَّ - أن يحفظ الحديث فليأكل الزبيب)(٣). ١٨٥٩ - نا أبو القاسم الأزهري، أنا سهل بن أحمد الدیباجي، نا محمد بن محمد بن الأشعث بمصر، أخبرني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، نا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه: أن علياً قال: (عليكم بالرمان الحلو، فإنه نضوح المعدة) (٤). --- ١٨٦٠ - أخبرني القاضي أبو نصر أحمد بن الحسن بن محمد الدِّيْنَوّري بها، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السّنِّي الحافظ، نا أبو يزيد القرشي، نا عبدالله بن حماد، نا سليمان بن سلمة، نا يحيى بن سعيد العطّار، نا إبراهيم بن (١) رواه ابن القيم عن ابن جريج عن الزهري، انظر: ((الطب النبوي)) (ص ٣٨٨). وكان ابن شهاب يكرم طلابه؛ يطعمهم الثريد، ويسقيهم العسل. انظر: «السنة قبل التدوين)) (ص ٤٩٥). (ح) ليست في الأصل، والأولى إثباتها؛ لأن الخطيب يروي الخبر من طريقين. (٢) أخرجه ابن القيم عن الزهري في («الطب النبوي)) (ص ٣٦٧ - ٣٦٨). (٣) انظر نحوه عن علي رضي الله عنه في ((الطب النبوي)» (ص ٣٦٣). (٤) ٣٩٤ المختار: عن عبد الله بن جعفر، قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالبٍ، فشكا إليه النسيان، فقال: (عليك بألبان البقر، فإنه يشجع القلب، ويذهب بالنسيان)(١). ١٨٦١ - أنا الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري بالبصرة، نا محمد ابن أحمد بن محمُويه العسكري، نا عمران بن موسى - يعني : النصيبي -، نا أبو طاهر - هو موسى بن محمد المقدسي -، نا أبو الحسن الخراساني، عن عبدالله ابن مسلم بن هرمز، عن سعید(٢) بن جبير: عن ابن عباس، قال: حلق القفا يزيد في الحفظ. ١٨٦٢ - أنا أبو عبد الله الحسن بن عمر بن برهان الغزال، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أبو عوانة محمد بن الحسن البصري، نا أبو حفص بن عمر / / ١٨١ : ب١ أبو عمر الضرير، نا معتمر بن سليمان، عن عثمان بن ساج، عن خصيف بن عبدالرحمن عن عكرمة : (١) في الأصل: ((عليك بألبان البقر)). وأخرجه ابن مفلح المقدسي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال لرجل شكا إليه النسيان: ((عليك باللبان؛ فإنه يشجع القلب، ويذهب بالنسيان)) ((الآداب الشرعية)) (٢ / ٤٢٣). وأخرجه ابن القيم في ((الطب النبوي)) (ص ٤٣٠)، فلعل الأمرين قد نُقلا عنه رضي الله عنه . وأخرج ابن القيم عن ابن مسعود رضي الله عنه يرفعه: ((عليكم بألبان البقر؛ فإنها تَرْتَمُ من كلِّ الشجر)». وأخرجه أبو نُعيم في الطب، وابن السني، ونحوه الحاكم. انظر: ((الطب النبوي)) (ص ٤٢٩). (٢) في الأصل: ((سعد))، والصواب ما أثبته، وقد أسلفت ترجمته في (ف ٣١٩). ٣٩٥ عن ابن عباس، قال: (مثقال من سكر، ومثقال من كندر، يستفُّه الرجلُ سبعة أيامٍ على الريق جيد للبول والنسيان)(١). ١٨٦٣ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، تا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمِّ، نا الحسن بن علي بن عفان، نا عثمان بن عبدالرحمن الحرّاني، أو حدثت عنه، عن عمر بن شاكر، قال: سمعتُ أنساً أنه شُكِيَ (٢) إليه النسيان، فقال: (عليك بالكندر، انقعه من الليل، فإذا أصبحت فخذ منه شربة على الريق، فإنه جيد من النسيان) (٣). ١٨٦٤ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، نا محمد بن العباس الخراز، نا أبو بکر بن أبي داود، نا أبو الطاهر، نا ابن وهب، عن يونس :. عن ابن شهاب، قال: التفاح يورث النسيان(٤). (الكندر)؛ بضم الكاف وسكون النون وضم الدال وبعدها راء: قال ابن سيده: «هو (١) ضرب من العلك))، الواحدة: كندرة، قال الأطباء: وهو اللبان. انظر: ((معجم أسماء النباتات)) (ص ١٣٦). ٠٠ وأخرج ابن مفلح المقدسي وابن القيم نحوه. انظر: ((الآداب الشرعية)) (٢ / ٤٢٣)، و («الطب النبوي)» (ص ٤٣٠). (٢) في الأصل: ((شكا))، وما أثبته أصوب. (٣): انظر: ((الآداب الشرعية)) (٢ / ٤٢٣ - ٤٢٤)، و((الطب النبوي)) (ص ٤٣٠). التفاح معروف، واحدته تفاحة، وقيل: مشتق من التفحة، وهي الرائحة الطيبة. انظر: (٤) ((معجم أسماء النباتات)) (ص ٢٨). وهناك ثمر آخر يقال له: تفاح البر، ويسمى ((يَبْروح الصنم))؛ لفظ سرياني معناه: ذو الصورتين . ٣٩٦ ١٨٦٥ - أنا محمد بن الحسين القطان(١)، نا دعلج، أنا أحمد بن علي، نا محمد بن حميد : نا إبراهيم بن المختار، قال: خمس تورث النسيان: أكل التفاح، وشرب سؤر الفأرة، والحجامة في النقرة، وإلقاء القملة، والبول في الماء الراكد(٢). وعليكم باللبان؛ فإنه يشجع القلب، ويذهب النسيان (٣). أصل اللفاح كرمان البري، وهو معروف بالفاوانيا وعود الصليب. = قال الزبيدي: ((وقد عرَّفه شيخنا بتفاح البر، ونسبه للعامة ... ويسميه أهل الروم عبدالسلام)). انظر: ((معجم أسماء النباتات الواردة في تاج العروس للزبيدي)) (ص ١٦٠). وقال في مادة لُفَّاح: ((نبت يقطيني أصفر معروف، يشبه الباذنجان، طيب الرائحة ... واللفاح ثمرة اليبروح)). ((معجم أسماء النباتات)) (ص ١٣٩). وهو باللاتينية (Mandragora officinalis). انظر المرجع السابق (ص ١٦٠). قيل: وهو مهدىء غير منشط. فلعل الزهري أراد تفاح البر، أو التفاح الحامض، وهو الفج؛ كما هو في التعليق الذي يليه . (١) في الأصل: ((العطار))، وما أثبته أصوب. (٢) ذكر ابن القيم عن صاحب القانون أن حجامة القفا تورث النسيان. انظر: ((الطب النبوي)) (ص ١٢٧). وقال: ((وقد يحدث النسيان أشياء بالخاصية؛ كحجامة نقرة القفا، وإدمان أكل الكسبرة الرطبة والتفاح الحامض، وكثرة الهم والغم، والنظر في الماء الواقف، والبول فيه، والنظر إلى المصلوب ... وإلقاء القمل في الحياض، وأكل سؤر الفأر، وأكثر هذا معروف بالتجربة)) ((الطب النبوي)) (ص ٤٣٠)، وقارن بالصفحة (٤٥٢) منه. (٣) هذه الفقرة: ((وعليكم باللبان ... )) مروية عن سيدنا علي رضي الله عنه؛ كما أسلفت في التعليق على (ف ١٨٥٩). وانظر: ((الطب النبوي)) (ص ٤٣٠)، و ((الآداب الشرعية)) (٢ / ٤٢٤). ٣٩٧ ١٨٦٦ - نا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر بن درستویه، نا يعقوب بن سفيان، نا عبدالعزیز بن عمران، نا ابن وهب، حدثني اللیث: عن ابن شهاب: أنه كان يقول: ما استودعت قلبي قط شيئاً فنسيته(١). قال: وكان يكره أكل التفاح، وسؤر الفأر، ويقول: إنه ينسي. قال: وكان يشرب العسل، ويقول: إنه يذكر(٢). ١٨٦٧ - وأنا ابن الفضل، أنا عبدالله، نا يعقوب. (ح)(٣) وأخبرنا محمد بن عيسى بن عبدالعزيز الهمداني - واللفظ له - أنا صالح بن أحمد الحافظ، نا إبراهيم ابن محمد، نا الفضل بن عبدالصمد، قالا: نا إبراهيم بن المنذر، نا عبد العزيز بن أبي ثابت، قال: حدثني محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير، قال: سمعتُ ابن شهاب يقول: ما أكلتُ تفاحاً، ولا أكلتُ خلّاً منذ عالجتُ الحفظ (٤). ١٨٦٨ - أنا أحمد بن محمد بن أحمد الرُّوْبَانِي، نا محمد بن العباس الخزاز، أنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب، قال: قيل لإبراهيم الحربي : إنهم يقولون إن صاحب السوداء يحفظ. قال: لا، هي أخت البلغم، صاحبها لا يحفظ شيئاً، إنما يحفظ صاحب الصفراء. : انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٦٩). (١). انظر تعليقنا على الفقرة (١٨٦٣ و١٨٦٤)، وانظر الفقرة (١٨٥٦)، و((الطب النبوي)) (٢) (ص ٣٨٨). (٣) ليست في الأصل، وإثباتها أصوب. انظر: «الطب النبوي» (ص ٣٥٤ و٣٥٥ - سطر ٧)، وقارن بالصفحة (٤٥٢ - سطر ١٢) (٤) ٣٩٨ ما ينبغي للطالب أن يوظفه على نفسه من مطالعة الحديث في الليل وإدامة درسه ١٨٦٩ - أنا الحسن بن علي بن محمد التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبو معمر، نا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عمن حدثه، قال: قال أبو هريرة: جزّات الليل ثلاثة أجزاء /: ثلثاً أصلي، وثلثاً /٢:١٨٢/ أنام، وثلثاً أذكر فيه حديث رسول الله وَلي(١). وقال عبد الله(٢): حدثني أبو معمر، نا سفيان بن عيينة، عن صدقة بن يسار، قال: كان عمرو بن دينار يجزىء الليل ثلاثة أجزاء: ثلثاً ينام، وثلثاً يصلي، وثلثاً يذكر فيه الحديث(٣). (١) انظر كتابنا ((أبو هريرة راوية الإسلام))، وقد رواه الدارمي في ((سننه)) (١ / ٨٢)، وانظر: ((السنة قبل التدوين)) (ص ٤٢٧). عبد الله: هو ابن أحمد؛ كما هو واضح في أول السند. (٢) (٣) عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم، أحد الأعلام. روى عن: ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وابن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة، وعن كثير من التابعين؛ كسعيد بن جبير، وسليمان بن يسار، وعروة ابن الزبير، وآخرين. وروى عنه كثير من أعلام التابعين؛ كقتادة بن دعامة السدوسي، وأيوب السختياني، وجعفر الصادق، وآخرين، ومن كبار أتباع التابعين: مالك، وشعبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وآخرون. كان إماماً، ثقة، حجة، مفتي أهل مكة في زمانه، توفي سنة (١٢٥ هـ)، وقيل: (١٢٦ هـ)، وقد تجاوز السبعين. ((تهذيب التهذيب)) (٨ /٢٨ - ٣٠). ٣٩٩ ١٨٧٠ - أنا هناد بن إبراهيم النسفي، نا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ ببخارى، أنا خلف بن محمد، قال: سمعتُ سهل بن شادُوْيَه يقول: سمعت يوسف بن (الصغ) الكشي (١) يقول: سمعت عبد الرزاق یقول: کان سفيان الثوري عندنا ليلة. قال: وسمعتُ قرأ القرآن من الليل وهو نائم، ثم قام يصلي، فقضى جزأه من الصلاة، ثم قعد فجعل يقول: الأعمش والأعمش والأعمش، ومنصور ومنصور ومنصور، ومغيرة ومغيرة ومغيرة. قال: فقلتُ له: يا أبا عبد الله! ما هذا؟ قال: هذا جزئي من الصلاة، وهذا جزئي من الحديث(٢). ١٨٧١ - أنا أبو يعلى أحمد بن عبدالواحد الوكيل، أنا إسماعيل بن سعيد المعدل، نا الحسين بن القاسم الكوكبي، نا أبو عكرمة، أنا العتبيُّ، عن أبيه، قال : قال المنذر للنعمان ابنه: يا بني! أحب لك النظر في الأدب بالليل؛ فإن القلب بالنهار طائر، وبالليل ساكن، وكلما أوعيت فيه : (١) ما بين قوسين غير واضح في الأصل، ولم نقف على يوسف الكشي ممَّن روى عن عبد الرزاق فيما تيسر لنا من المصادر. و(كشي)؛ نسبة إلى قرية (كش) على ثلاثة فراسخ من جرجان! انظر: ((اللباب في تهذيب الأنساب)) (٣ / ١٠٠)، وانظر: ((تاريخ جرجان)) (ص ٥٢٤ - ترجمة محمد بن: یوسف الكشي)، و ((المشتبه» (٢ / ٥٥٣). انظر ما يدل على حفظه ورسوخه في هؤلاء المذكورين «تاريخ بغداد)» (٩ / ١٦٧)، وقد (٢) أسلفنا ترجمته في (هـ ٤ / ف ٥٠) من هذا الكتاب. ٤٠٠