النص المفهرس

صفحات 361-380

مروءة، فأما مروءة السفر: فبذل الزاد، وقلة الخلاف على
أصحابك، وكثرة المزاح في غير سخط الله. وأما مروءة الحضر:
فإِدمان الاختلاف إلى المسجد، وتلاوة القرآن، وكثرة الأصدقاء
والإِخوان(١).
١٧٩٣ - أنا محمد بن عبد العزيز البرذعي، أنا أحمد بن محمد بن عمران،
قال: حدثني صالح بن محمد:
عن أخيه صدقة، قال: يقال: إن السفر ميزان القوم، وإنما
سمي سفراً لأنه يسفر عن أخلاق الرجال(٢).
١٧٩٤ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أنا عبيدالله بن عثمان بن يحيى، أنا
: أبو علي البرذعي، نا عبدالله بن محمد القرشي، نا إبراهيم بن سعيد، نا روح بن
عبادة، عن المثنى بن سعيد :
عن أبي إياس، قال: إذا اصطحب الرجلان، فتقدم أحدهما
صاحبه، فقد أساء الصحبة .
وقال عبد الله بن محمد، نا سعيد بن محمد الجرمي، نا أبو عبيد الحدَّاد،
=
سنة (١٣٦هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣ / ٢٥٨ - ٢٥٩)، و((سير أعلام النبلاء)»
(٦ / ٨٩).
أخرج ابن عبد ربه: عن ربيعة الرأي، قال: (المروءة ست خصال، ثلاثة في الحضر،
(١)
وثلاثة في السفر، فأما التي في السفر: فبذل الزاد، وحسن الخلق، ومداعبة الرفيق، وأما
التي في الحضر: فتلاوة القرآن، ولزوم المساجد، وعفاف الفرج)). ((العقد الفريد» (٢ /
٢٩٢).
(٢) انظر: ((إحياء علوم الدين)) (٢ / ٢٢٧).
٣٦١

۔۔
عن عبدالله بن أبي داود، قال:
سمعتُ بكر بن عبدالله يقول: إذا كنت مع صاحبٍ لك
تمشي، فَتَخَلَّفَ يبولُ، فلم تقم عليه حتى يقضي بوله، فلست له
بصاحب، وإذا ما انقطع شِسْعُهُ، فقام يصلحه، فلم تقم عليه،
فلست له بصاحب(().
١٧٩٥ - أنا علي بن الحسين صاحب العباسي، أنا علي بن الحسن
الرازي، أنا الحسين بن القاسم الكوكبي أبو علي، نا ابن أبي الدُّنيا، نا أبو
عبدالرحمن الخزاعي، قال:
قال محمد بن مناذر: كنت أمشي مع الخليل بن أحمد،
١٧٤ : ب/ فانقطع شسعي، فخلع / نعليه، فقلتُ: ما تصنعُ؟ قال: أواسيك
في الحفا !!
١٧٩٦ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله السّراج بنيسابور،
قال: أنشدني عبدالله بن أبي الحسن السرَّاج، قال: أنشدني عبدالله أحمد بن
عطاء الروذبازي :
إِذا أَنْتَ صَاحَبْتَ الرِّجَالَ فَكُنْ فَتَىِّ
كَأَنّكَ مَمْلُوكُ لِكُلِّ رَفِيْقٍ
وكُنْ مِثْلَ طَعْمَ المَاءِ عَذْبٍ وَبَارِدٍ
عَلَى الكَبِدِ الحَرَّى لِكُلَّ صَدِيقٍ
(١) انظر نحو هذا من أدب الصحبة، ((إحياء علوم الدين)) (٢ / ٢٣٢ - ٢٣٣).
٣٦٢
:

١٧٩٧ - أنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ، أنا أحمد بن جعفر بن
حمدان، نا العباس بن يوسف الشكلي، قال: أنشدنا لعلي بن المصري: وذكر
هذين البيتين مثل ما تقدم سواء.
١٧٩٨ - أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة
النيسابوري بالري، أنا أبو بكر بن عبدان الحافظ، نا العباس بن يوسف الشكلي،
نا أبو الحسين الرازي، قال: قال يوسف بن أسباط: صحب عبدالله بن المبارك
سفيان الثوري في سفر في موضع مخيف، فقال له ابن المبارك: يا با عبد الله،
هذا موضع مخيف، فنهض سفيان وهو يقول:
وإِذا صَاحَبْتَ فَأَصْحَبْ صَاحِباً
ذَا عَفَافٍ وَوَفَاءٍ وَكَّرَمْ
قَوْلُهُ للشَّيْءِ لا إِنْ قُلْتَ لَا
وإِذا قُلْتَ نَعَمْ قَالَ نَعَمْ
القول عند الورود إلى البلد المقصود
١٧٩٩ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا الحسين بن عمر الضرَّاب، نا
حامد بن محمد بن شعيب البلخي، نا سريج بن يونس، نا هشيم، عن حصين:
عن عون بن عبدالله: أن رجلاً كان إذا أتى بلداً من البلدان،
فأشرف عليه، قال: اللهم إني أسألك مودَّة خيارهم، وأعوذ بك من
شرارهم(١). وکان الله يعطيه ذلك.
(١) عن عبد الله بن عمر؛ قال: كنا نسافر مع النبي *، فإذا رأى قرية يريد أن يدخلها؛ =
٣٦٣

١٨٠٠ - ينبغي للطالب إذا نزل بالبلد الذي إليه رحل أن يقدم لقاء من به من
المشايخ، ويتعجل السماع منهم، خوف اعتراض الحوادث، فقد أنا أبو الفتح
محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبدالله بن المغيرة، نا أحمد بن
سعيد الدمشقي، قال:
قال عبد الله بن المعتز: الفرصة سريعة الفوت، بطيئة العودة
١٨٠١ - وأنا القاضي أبو بكر الحيري، نا أبو العباس محمد بن يعقوب
الأصمّ، نا الخَضِر بن أبان الهاشمي بالكوفة، قال:
سمعتُ علي بن عاصم يقول: خرجتُ من واسط إلى الكوفة
أنا وهشيم لنلقى منصوراً، فلما خرجت من واسط سرتُ فراسخ لقيني
/١٧٥: آ/ إما أبو معاوية أو غيره، فقلتُ: أين تريد؟ / قال: أسعى في دين
علي. قال: فقلتُ: ارجع معي؛ فإن عندي أربعة آلاف درهم
أعطيك منها ألفين، فرجعتْ، فأعطيته ألفين، ثم خرجت، فدخل
هشيم الكوفة بالغداة، ودخلتها بالعشي، فذهب هشيم فسمع من
منصور أربعين حديثاً، ودخلتُ أنا الحمام، فلما أصبحتُ مضيتٌ،
فأتيتُ باب منصور، فإذا جنازة، فقلتُ: ما هذه؟ قالوا: جنازة
منصور. فقعدت أبكي، فقال لي شيخ هناك: يا فتى! ما يبكيك؟
قال: قلت: قدمت على أن أسمع من هذا الشيخ، وقد مات. قال:
قال: ((اللهم بارك لنا فيها ثلاث مرات، اللهم ارزقنا حياها، وحببنا إلى أهلها، وجيب
=
صالحي أهلها إلينا)). أخرجه الطبراني في ((معجمه الأوسط))، وإسناده جيد، ((مجمع
الزوائد» (١٠ / ١٣٤).
٣٦٤

فأدلك على مَن شهد عرس أمَّ ذا؟ قلت: نعم. قال: اكتب: حدثني
عكرمة عن ابن عباس. قال: فجعلتُ أكتب عنه شهراً. فقال: فقلتُ
له: مَن أنت رحمك الله؟ قال: أنت تكتب عني منذ شهر لم
تعرفني؟! أنا حصين بن عبدالرحمن(١)، وما كان بيني وبين أن ألقى
ابن عباس إلا أن يكون عندي سبعة دراهم، أو تسعة دراهم، وكان
عكرمة يسمع منه، ثم يجيء فيحدثني (٢).
١٨٠٢ - وليسمع من كل شيخ ما ليس عند غيره، وما اشترك المشايخ فيه
فليقتصر على سماعه من أحدهم.
حدثني علي بن أحمد بن علي المؤدب، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا
الحسن بن عبدالرحمن بن خلاد، نا عبدالله بن أحمد بن معدان، نا مذكور بن
سليمان الواسطي، قال:
سمعتُ عفان یقول - وسمع قوماً يقولون: نسخنا كتب فلان -
فسمعتُه يقول: ترى هذا الضرب من الناس لا يفلحون، كنا نأتي
هذا فنسمع منه ما لیس عند هذا، ونسمع من هذا ما ليس عند هذا،
(١) هو الحافظ أبو الهذيل، ابن عم منصور بن المعتمر.
حدث عن: جابر بن سمرة، وعمارة بن رُويبة، وابن أبي ليلى، وآخرين. وروى عنه:
شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وأبو عوانة، وآخرون.
كان ثقة، حافظاً، حجة، عالي الإسناد، من كبار أصحاب الحديث، عاش ثلاثاً وتسعين
سنة، وتوفي سنة (١٣٦ هـ) رحمه الله. انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ١٤٣ - ١٤٤).
(٢) يريد أنه لم يتمكن من الارتحال إلى ابن عباس رضي الله عنه؛ لأنه لم يكن لديه مؤونة
الرحلة .
٣٦٥

فقدمنا الكوفة، فأقمنا أربعة أشهر، ولو أردنا أن نكتب مائة ألف
حديث لكتبنا بها، فما كتبنا إلا قدر خمسة آلاف، وما رضينا من أحد
إلا بالإملاء؛ إلا شريكاً (١)، فإنه أبى علينا(٢) .. .
١٨٠٣ - وليعلم الطالبُ أن شهوة السماع لا تنتهي، والنهمة من الطلب لا
تنقضي، والعلم كالبحار المتعذر كيلها، والمعادن التي لا ينقطع نيلها، فلا ينبغي
له أن يشتغل في الغربة إلا بما يستحق لأجله الرحلة.
أخبرني علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز، نا محمد بن إسماعيل بن
موسی بن هارون الرازي، نا أبو عمران موسى بن نصر بن محمد المقانعي، نا
جریر، عن لیث، عن مجاهد:
عن ابن عباس، عن النبي ◌َّلهو: ((منهومان لا تنقضي واحد
منهما نهَمتُه: منهومٌ في طلب العلم، ومنهومُ في طلب الدنيا))(٣).
/ ١٧٥ : ب/
١٨٠٤ - / أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا جعفر بن محمد بن نصير
الخلدي، نا محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي، نا عثمان بن أبي شيبة،
قال: سمعت الفضل بن دکین يقول:
في الأصل: ((إلا شريك))، والصواب ما أثبتناه.
(١)
أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل))؛ غير أن عنده: ((فما كتبنا إلا قدر خمسين
(٢)
ألف حديث)» (ص ٥٥٩ / ف ٧٦١)، وأخرجه مختصراً في (ص ٦٠٢ / ٨٧١).
أخرجه: أبو خيثمة في كتابه ((العلم))، والطبراني؛ عن ابن عباس. ((الجامع الكبير)) (١
(٣):
/ ٨٤٩)، ورواه القضاعي، والبيهقي في ((المدخل)).
روي موقوفاً ومرفوعاً عن عدة طرق ضعيفة، وتتقوى بمجموعها. انظر: ((كشف الخفاء
(٢ / ٣٨٠).
٣٦٦

سمعتُ سفيان يقول: إنما الحديث مثل معادن الذهب والفضة
- يقول - ليس ينفّدُ.
١٨٠٥ - نا عبدالعزيز بن علي الورّاق لفظاً، نا محمد بن أحمد بن محمد
المفيد، نا جعفر بن محمد بن المغلس، نا عبدالله بن سعيد الكندي، قال:
سمعتُ یحیی بن یمان یقول:
سمعتُ سفيان يقول: فتنة هذا الحديث أكبر من فتنة الذهب
والفضة، ليس يدرك.
١٨٠٦ - أنا محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم المقرىء، نا
عبدالله بن محمد، نا أبو خيثمة، نا عبدالرحمن بن مهدي، عن عبدالله بن
المبارك، عن رباح بن زيد، عن رجل:
عن ابن منبه، قال: إن للعلم طغياناً كطغيان المال(١).
عود الطالب إلى وطنه واختيار إقامته على ◌َعْنِه
١٨٠٧ - إذا بلغ الطالب غرضه، وحاز في الرحلة ما قصد له من سماع علو
الأسانيد، وتحصيل فوائد الشيوخ، فينبغي له الرجوع إلى وطنه، والاشتغال بالنظر
فيما جمعه؛ لما نا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد إملاء من
حفظه، نا أبو روق أحمد بن محمد بن بکر الهزّاني، نا محمد بن النعمان بن شهل
الباهلي، عن مالك بن أنس، عن سُمَيِّ، عن أبي صالح:
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﴾: ((السفر قطعة من
(١)
أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٢٨).
٣٦٧

العذاب، يمنعُ أجدَكُم طعامَهُ وشرابَهُ ومنامَهُ، فإذا قضى أحدُكُم
نَهْمَتَهُ مِن وَجْهِه؛ فليُعَجِّلْ إلى أهله))(١).
١٨٠٨ - قال الشيخ أبو بكر: صدق رسول الله# في وصفه السفر، وما زال
صادقاً مصدوقاً، فإن المسافر يقاسي من الأهوال، ومشقة الحل والترحال، ومعاناة
النصب، وشدة التعب، والسير مع الخوف في الليل البهيم ما يستحق وصفه بأنه
العذاب الأليم، ووجود ذلك في حق صاحب الحدیث أکثر، وحظه مما ذكرناه
أجزل من حظ غيره وأوفر.
ولهذا حكي عن شعبة بن الحجاج ما أخبرنيه علي بن أحمد الرزاز، أنا
محمد بن إسماعيل الرازي، نا أبو عامر عمرو بن تميم بن سيار الطبري، نا إسحاق
ابن الضيف، قال: سمعتُ شعبة بن الحجاج يقول:
:
قال لي أبي: إن أردت أن تكون سقاء فاكتب الحديث(٢).
١٨٠٩ - فعود الطالب إلى مستقره أحمد، واشتغاله بالنظر فيما حصله
أجدى(٣) للنفع عليه وأعود.
(١) أخرجه: مالك، وأحمد، والشيخان، وابن ماجه؛ عن أبي هريرة. ((الموطأ)) (٢ / ٩٨٠)،
و ((مسند أحمد)» (٢ / ٢٣٦)، و((صحيح البخاري)) (٢ / ٢٠٥) طبع دار الفكر، أبواب
العمرة، و((صحيح مسلم)) (٣ / ١٥٢٦ - حديث ١٧٩)، و((سنن ابن ماجه)) (٢٪
٩٦٢٠) ..
(٢) لعله يريد أنه لن ينتهي من كتابة الحديث وطلبه؛ كالسَّقَّاء الذي يقضي حياته يحمل الماء
من الآبار أو الينابيع إلى أهله. ومما يؤيد هذا الأخبار التالية .
فهم يحرصون على أن يكتب طالب الحديث ما يحتاج إليه، ويذاكر، ويحصل الصحيح
من غيره، ويعي ما عنده، ويعمل به، ولا يكتفي بجمع الحديث وكتابته من هنا وهناك،
ويكتفي بهذا، ولو فعل هذا؛ متى يحصِّل؟ ومتى يعي ما يجمع؟!
(٣) في الأصل: «أجدا»، وما أثبته أصوب .
٣٫٦٨

وقد أنا أبو الوليد الحسن بن محمد الدَّرَبَنْدي /، أنا محمد بن أحمد بن /١:١٧٦/
محمد بن سليمان البخاري، ناخلف بن محمد بن أحمد بن عبدالواحد بن رُفّد،
قال:
سمعتُ أبا موسى عمران بن عبدالله النوري يقول: دخلتُ
على محمد بن سلام(١) منصرَفي من مرو، فقال لي: احفظ ما
سمعتَ، وع ما عندك. ثم قال: قال لي أبو معاوية (٢): يا أبا
عبدالله! الحق بأهلك، فلو أقمت عشرين سنة لجاءك شيء لم
تسمع به .
١٨١٠ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا أبو بكر بن المقرىء، قال: سمعتُ محمد
ابن سلیمان الباهلي یقول: سمعتُ رزق بن موسی یقول:
مشيتُ خلف وكيع بن الجراح وهو يريد مسجد الجامع، فسألته
(١) هو أبو عبد الله، محمد بن سلام بن فرج البيكندي السلمي مولاهم البخاري، محدث
ما وراء النهر.
روى عن: أبي إسحاق الفزاري، ومالك، وعبدالله بن إدريس، وابن المبارك، وآخرين.
وروى عنه: البخاري وطبقته، وعبدالله بن عبدالرحمن الدارمي، وآخرون ..
قال یحیی بن یحیی: «بخراسان کنزان: کنز عند محمد بن سلام، وکنز عند إسحاق بن
راهويه).
قال: ((أنفقت في طلب العلم أربعين ألفاً، ومثلها في نشره)).
له مصنفات، من كبار المحدثين، ولد سنة (١٦٠هـ)، وتوفي سنة (٢٢٧هـ). انظر:
((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٢١٢ - ٢١٣).
هو أبو معاوية الضرير، محمد بن خازم الكوفي، أحد أعلام المحدثين، وأحفظ الناس
(٢)
لحديث الأعمش، توفي سنة (١٩٥هـ) عن اثنين وثمانين سنة، انظر: ((تهذيب التهذيب))
(٩ / ١٣٧).
٣٦٩

عن أحاديث، فقال لي: هوِّن عليك؛ فإن كلام الناس منذ مئتي(١)
سنة لا يلحق كله.
١٨١١ - كتب إليَّ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن خيثمة
ابن سليمان الأطْرابلسي أخبرهم، نا الحارث بن محمد بن أبي أسامة، نا سليمان
ابن داود الهاشمي: نا محمد بن خازم، قال:
سمعتُ الأعمش(٢) يوماً يقول لأصحاب الحديث: تدرون ما
مثلكم؟! مثل قوم اتّوا بالطعام، فجعلوا يأخذون الثريد لقماً،
ويرمون به وراء ظهورهم، ويقولون: زيدونا طعاماً، فمتى يشبع
هؤلاء؟!
١٨١٢ - أخبرني أبو علي بن فَضَالَة النيسابوري، أنا محمد بن محمد بن
مجاهد بالشاش، نا حمدان بن جابر الشاشي، نا عجيف بن آدم الطواويسي ، نا
محمد بن سلام البیکندي، قال: سمعتُ أبا معاوية يقول:
قال لنا الأعمش: احفظوا ما جمعتم؛ فإن الذي يجمع ولا
يحفظ كالرجُل كان جالساً على خوان يأخذ لقمةً لقمةً، فينبذها وراء
ظهره، فمتی تراه یشبع؟
:
(١) في الأصل: ((ماتي)).
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٦٦٩)، وواضح أن قوله في طلاب الحديث الذين يحرصون
(٢)
علی کتبه وجمعه دون النظر فيه.
٣٧٠

٣٣
باب
حفظ الحديث ونفاذ البصيرة فيه
وإنعام النظر في أصنافه وضروب معانيه
١٨١٣ - إذا استقرت بالطالب داره، وانقضت من السفر والاغتراب أوطاره،
فليأخذ نفسه بالنظر فيما كتب، والتدبر لعلم ما طلب، فقد حُدِّثت عن أبي أحمد
محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ النيسابوري، قال: أخبرني أبو
الحسين موسى بن محمد الدَّيلمي بأنطاكية، قال: سمعتُ الفضل الأعرَجَ يقول:
سمعت أبا أحمد الزبيري يقول:
سمعتُ ابن المبارك يقول: مَن أحب أن يستفيد فلينظر في
كتبه .
١٨١٤ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، نا محمد بن عبدالله بن المطلب
بالكوفة، نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا الحسن / بن عيسى بن ماسرجس، /١٧٦ : ب/
قال:
سمعتُ عبد الله بن المبارك وقد قيل له: يا أبا عبدالرحمن!
تكثر القعود في البيت وحدك؟ قال: ليس أنا وحدي، أنا مع النبي
وَ* وأصحابه ننهم(١)؛ يعني: النظر في الكتب.
(نتهم)؛ من النَّهم، نُهم بالشيء فهو منهوم؛ أي: مولع به. والنهمة: بلوغ الهمة في
(١)
الشيء؛ كما في ((القاموس)) (مادة: نهم).
في قوله إشارة إلى حديث رسول الله# الذي ورد في (ف ١٨٠١)، وانظر: ((تاريخ
بغداد)» (١٠ / ١٥٤).
٣٧١

١٨١٥٠ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أنا محمد بن إسماعيل الخزاز، أن
أبا مزاحم الخاقاني حدَّثه، قال: سمعتُ أبا جعفر محمد بن فرح الغساني يقول:
سمعتُ سلمةٍ يقول: قد فرغ الناس من الكتب، وإنما بقي
النظر فيها .
١٨١٦ - حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، حدثنا عثمان بن أحمد القطان،
قال: قال لنا أبو بكر محمد بن الحسن المقرىء: أنشدني القاضي الكلاباذي
بمکة:
وَأَلُذُّ مَا طَلَبُ الفَتَى بَعْدَ النُّقَى
طَلَبَةْ
يَزِيْنُهُ
عِلْمُ هُنَاكَ
ولِكُلِّ(١) طَالِبِ لَذَّةٍ مُتَنَزَّةٌ
وأَلُذُّ نُزْهَةِ عَالِمٍ كُتُبُهْ(٢)
الخَثّ على حفظ الحدیث
١٨١٧ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبدالله
ابن زياد القطان، نا إسحاق بن الحسن، نا عفان، قال:
(١) في الأصل: ((ولعل))، وما أثبته من «جامع بيان العلم)).
رواهما ابن عبد البر عن أحمد بن محمد بن أحمد في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢ /
(٢)
٢٠٤).
ثم قال ابن عبد البر ((وسألني أن أزيد فيها. فزدته بحضرته:
ويَبَيْنُ عنهُ إِن قرأ: نّصَبُه
يُسلي الكتابُ همومَ قارئّهِ
لا مَكِرُهُ يُخشى ولا شَغَيْه
نِعْمَ الْجليسُ إذا خلوتَ به
٣٧٢

سألت عبد الله بن الحسن أن يخرج إليّ كتاب الجريري،
فأبى، وقال: إيت هلال بن حق؛ فإنه عنده. قال: وجدتُ أحضرَ
العلم منفعةً ما وعيتُه بقلبي، ولكته بلساني(١).
١٨١٨ - أنا أبو العباس الفضل بن عبد الرحمن بن الفضل الأبهري، نا أبو
بكر محمد بن إبراهيم ابن المقرىء الأصبهاني، نا مفضل بن محمد بن إبراهيم
بمكة، نا أبو حُمَّة (٢):
نا عبد الرزاق(٣)، قال: كل علم لا يدخل مع صاحبه الحمام
فلا تعدُّه علماً.
١٨١٩ - أخبرني عبد العزيز بن عليّ الورَّاق، نا إبراهيم بن محمد بن الفتح
المصيصي ، نا أبو بكر بن أبي الخصيب الحافظ، نا عمر بن سهل بن بشير، قال:
سمعتُ الأصمعي يقول: كل علمٍ لا يدخل معي الحمام؛
فليس بعلم.
١٨٢٠ - حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، أنا أبو سعد الإِدريسي، قال:
(١) (لكته بلساني)؛ من: لاك الشيء في فمه؛ أي: علكه، ويريد هنا: كررته حفظاً
بلساني.
أبو حُمَة - بضم الحاء وفتح الميم ـ: محمد بن يوسف اللحجي الزبيدي، يكنى أبا
(٢)
يوسف، ويلقب بأبي حمة، حدث عن: أبي قرة موسى بن طارق الزبيدي بكتاب
((السنن) له، وروى عنه المفضل بن محمد الجندي وآخرون، انظر: ((الإكمال في رفع
الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب» لابن ماكولا (٢ / ٥٤٥
- وهامشها).
(٣) هو ابن همام، أسلفت ترجمته في (هـ ف ٤١٥).
٣٧٣

حدثني محمد بن سعيد بن حمزة السرخسي، نا محمد بن الليث - يعني :
السرخسي -، قال: سمعتُ أبا جعفر محمد بن عبدالكريم يقول:
سمعتُ الأصمعي يقول: كل علم لا يدخل مع صاحبه الحمّام
فهو زورٌ(١).
١٨٢١ - أنشدني القاضي أبو القاسم هبة الله بن الحسين الرحبي، قال:
أنشدني أبو الفتح هبة الله بن عبدالواحد البغدادي لبشار:
/ عِلْمِي مَعِي أَيْنَما يَمَّمْتُ يَتْبَعُنِي
/١:١٧٧/
بَطْنِي وِعَاءٌ لَهُ لا بَطْنُ صُنْدٌوقٍ
إِنْ كْتُ فِي البَيْتِ كانَ العِلْمُ فِيهِ مَعِي
أَوْ كُنْتُ فِي السُّوقِ كَانَ العِلْمُ فِي السُّوقِ(٢)
١٨٢٢٠ - أنا أبو الفتح محمد بن المظفر الخيَّاط، نا محمد بن علي بن عطيّة
المكي، قال: سمعتُ محمد بن خالد القرشي يقوى: سمعتُ يموت بن المزرِّع
العبدي يقول:
لَيْسَ العِلْمُ مَا حَوَاهُ القِمَطْرُ
إِنَّمَا العِلْمُ مَا حَوَاهُ الصَّدْرُ(٣)
(١) انظر الفقرات (١٨١٦ و١٨١٧ و١٨١٨).
(٢). رواهما ابن عبد البر، وقال: ((مما ينسب إلى منصور الفقيه من قوله، والشطر الأول من
البيت الأول عنده علمي معي حيث ما يممتُ أحمله)). ((جامع بيان العلم وفضله)» (١
/ ٦٩).
(٣) رواه الرامهرمزي عن بعضهم، والشطر الأول عنده: ((لا خير في علم وعى القمطر))
(المحدث الفاصل)). (ف ٣٨٢).
٣٧٤

١٨٢٣ - أنشدني عبيد الله بن أحمد الصيرفي:
لَيْسَ بِعِلْمٍ مَا حَوَى القِمَظْرُ
مَا العِلْمُ إِلَّ مَا حَوَاهُ الصَّدْرُ (١)
فَذَاكَ فِيهِ شَرَفٌ وَفَخْرُ
وقَدْرُ
جَلِيلَةٌ
وزيْنَةٌ
١٨٢٤ - أنشدني أبو القاسم الأزهري، قال: أنشدنا محمد بن جعفر بن
النجار الكوفي، قال: أنشدني بعض البصريين:
رُبَّ إِنْسانٍ مَلأَ أَسْفَاطَهُ(٢)
كُتُبُ العِلْمِ وهُو بَعْدُ يَخُطّ
فإِذا فَتَّشْتَهُ عَنْ عِلْمِهِ
قَالَ عِلْمِي يَاخَلِيلِي فِي السَّفَطْ
بِكْرَارِيسَ جِيَادٍ أُخْرَزَتْ
وبِخَطِّ أَيِّ خَطَّ أَّ خَطّ
فإِذا قُلْتَ لَهُ هَاتٍ إِذاً
حَكَّ لَحْيَيْهِ (٣) جَمِيعاً وامْتَخَطْ
(١) عزا ابن عبد البر البيت الأول إلى الخليل. انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ /٦٨).
(أسفاط): جمع سفط - بفتح السين والفاء -؛ كالجوالق والقفة. ((القاموس المحيط))
(٢)
(مادة: سفط).
(٣) (اللحي) - بفتح اللام وسكون الحاء -: منبت اللحية، وهما لحيان. ((القاموس المحيط))
(مادة: لحي).
٣٧٥
٠

١٨٢٥ - حدثني محمد بن أحمد بن علي الدقاق وعلي بن أحمد بن علي
المؤدب، قالا: نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، أنا ابن خلاد، قال: قال ابن
بَشير(١) الأزدي :
أُشْهَدُ بِالْجَهْلِ فِي مَجْلِسٍ.
وعِلْمِيَ في البَيْتِ مُسْتَوْدَعُ
إذا لَمْ تَكُنْ حَافِظَاً واعِياً
فَجَمْعُكَ لِلكُتْبِ لَا يَنْفَعُ (٢)
١٨٢٦ - وقد أنشدنا علي بن المحسن القاضي، قال: أنشدنا أبو الحسن
محمد بن عبيدالله النصيبي هذين البيتين لمحمد بن بشير في جملةٍ أبياتٍ،
وأولها:
أَمَا لَوْ أَعِي كُلّ مَا أَسْمَعُ
وأَحْفَظُ مِنْ ذَاكَ مَا أَجْمَعُ
ولَمْ أَسْتَفِدْ غَيْرَ مَا قَدْ جَمَعْتُ
لَقِيْلَ هُوَ العَالِمُ المُقْنِعُ
ولكِنَّ نَفْسِسي إلى كُلِّ شَيْء
مِنَ العِلْمِ تَسْمَعُهُ تَنْزِعُ
(١) في الأصل: ((ابن يسير))، وما أثبته موافق لما في ((المحدث الفاصل)) (ف ٣٨٥)،
و«جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٦٨)، وانظر التعليق على الفقرة التالية.
(٢) انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٣٨٥)، وفيه الشطر الأول من البيت الثاني: «إذا لم تكن
عالماً واعياً).
٣٧٦

فَلاَ أَنَا أَحْفَظُ مَا قَدْ جَمَعْـ
تُ ولا أَنْا مِنْ جَمْعِهِ أَشْبَعُ
/ إِذا لَمْ تَكُنْ وَاعِياً حَافِظاً
فَجَمْعُكَ لِلكُتْبِ لَا يَنْفَعُ
/ ١٧٧ : ب/
أَشَاهَدُ بالعِيِّ فِي مَجْلِسٍ
وعِلْمِيَ في البَيْتِ مُسْتَوْدَعُ
ومَنْ يَكُ فِي عِلْمِهِ هُكَذا
يَكُنْ دَهْرَهُ القَهْقَرَى يَرْجِعُ (١)
١٨٢٧ - وبلغني أن هذه الأبيات لمحمود بن الحسين المعروف بكُشاجم
الكاتب(٢):
(١) في الأصل: ((محمد بن يسير))، وما أثبته موافق لما في ((المحدث الفاصل))، و((جامع
بيان العلم».
وأخرج ابن عبدالبر هذه الأبيات عن بعض شيوخه عن محمد بن بشير، قال: ((بإسناد لا
احفظه)».
والبيت الثالث عنده: ((ولكن نفسي إلى كل فن ... )).
والبيت السادس عنده: ((أأحضر بالجهل في مجلس)).
وبين بعض الكلمات وبين بعض الأبيات تقديم وتأخير. انظر: «جامع بيان العلم وفضله))
(١ / ٦٨).
(٢) هو محمود بن الحسين بن السندي، أبو الفتح الرملي، معروف بـ (كشاجم): شاعر،
متفنن، أديب، من كتاب الإِنشاء، من أهل الرملة بفلسطين، فارسي الأصل، تنقل بين
القدس ودمشق وحلب وبغداد، وزار مصر، واستقر بحلب، وكان من شعراء أبي الهيجاء
الحمداني، والد سيف الدولة، ثم شاعر ولده سيف الدولة، توفي سنة (٣٦٠هـ)، وله
ديون شعر وعدة مؤلفات. انظر: ((الأعلام)) (٨ / ٤٣).
٣٧٧
=

حَشْوهَا حَشْو المَسَاوِرْ(١)
يَا مَنْ يُكَاثِرُ بِالدُّفَاتِرِ
لَوْ كُنْتُ أَجْمَعُ غَيْرَ مَا تَخْتَارُ مِنْ غُرَزِ النُّواِرُ
عِبَرٌ مِنَ الأخْبار أَوْ
لَجَمَعْتُ مَا لاَ يَسْتَقِـ
:
عِلْمٌ مِنَ الأَمْثالِ سَائِرْ
ـلُ بِحَمْلِهِ كُوْمُ الأَبَاعِرْ (١)
سحَةٍ إِنَّها فَخْرُ المُفَاخِرْ
فافْخَرْ وكَائِرْ بالقَرِيـ
واعْلَمْ بأَنَّ الْعِلْمَ مَا أَوْعَيْتَ فِي صُحُفِ الضَّمائِرْ
١٨٢٨ - حدثني محمد بن أبي الحسن، عن عبدالغني بن سعيد المصري،
قال: سمعت أبا عیسی عبدالرحمن بن إسماعيل، يقول:
قال لي أبي وهو يحضّني على النظر في علمي : استبّ
رَجُلانِ، فقال أحدهما للآخر: يا رففي! فانخزل ذلك الرجل، وظنَّ
أنه قد قابله بشيء عظيم، ثم عُمِل في صلاح ما بينهما، فاصطلحا،
فلما كان في بعض الأيام تمازحا، فقال له: كنا استبينا يوم كذا وكذا،
فقلتَ لي فيما قلتَّ لي: يا رَفَفِي! ما الرّففي؟ قال: رأيتُكَ تكتبُ
العلم وتضعه على الرفّ.
قال ابن العماد الحنبلي: ((كشاجم: أحد فحول الشعراء، كان من الشعراء المجيدين،
والفضلاء المبرزين ... لقبه كشاجم منحوت من عدة علوم ... )) ((شذرات الذهب)) (٣
/ ٣٨,٣٧).
(١) (المساور): جمع مِسْوَر؛ كمِبْرد: متكأ من أدم. ((القاموس المحيط)) (مادة: سور).
يحشى المتكأ بقطن أو صوف أو نحوه؛ كما تحشى الوسائد.
(كوم الأباعر): الكوم - بضم الكاف -: القطعة من الإبل، والكوماء: الناقة العظيمة
(٢)
السَّنام. ((القاموس المحيط)) (مادة: كوم). وأباعر وأباعير وأبعرة وبعرأن: جمع بعير،
والبعير: الجمل. (القاموس المحيط)) (مادة: بعر) ..
٣٧٨

مَن وَصَفَ نفسه بالحفظ
١٨٢٩ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا محمد بن المظفر الحافظ، نا
محمد بن محمد بن سليمان، نا شيبان، ناسليمان بن المغيرة، نا حميد بن هلال،
قال :
كان هشام بن عامر(١) يرى ناساً يتخطونه إلى عمران بن حصين
وإلى غيره من أصحاب رسول الله صل﴿. قال: فغضب، وقال: والله
إنكم لتتخطوني إلى مَن لم يكن أحضر لرسول الله ولا أوعى لحديثه
مني، لقد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه (وسلم)(٢) يقول: ((ما
بين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبرُ من الدجال))(٣).
١٨٣٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، ناحنبل
ابن إسحاق، / قال: حدثني أبو عبدالله - يعني: أحمد بن حنبل -، نا عفان، نا /١٧٨: ١/
بشر بن المفضل، نا عبدالرحمن بن إسحاق:
(١) هشام بن عامر بن أمية بن الحسحاس بن مالك (ابن النجار) الأنصاري، له ولأبيه
صحبة، سكن البصرة، ومات بها.
روى عن الرسول #. وروى عنه: ابنه سعد، وحمید بن هلال، وقرفة بن بھیس،
وآخرون، ذكر أبو حاتم أن رواية حميد بن هلال عنه مرسلة.
وقد عاش هشام إلى زمن زياد؛ أي: ابن أبيه. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٤٢).
ما بين قوسين ليس في الأصل.
(٢)
أخرجه أحمد عن هشام بن عامر، («المسند» (٤ / ١٩ و٢٠)، ومسلم في «صحيحه» (٤
(٣)
/ ٢٢٦٦)، وعنده: ((خلق أكبر من الدجال)).
وحميد بن هلال يرويه عن رهط منهم: أبو الدهماء، وأبو قتادة، قالوا: كنا نمر على
هشام ... وأخرجه ابن أبي شيبة. انظر: ((الجامع الكبير» (١ / ٦٩٩).
٣٧٩

عن الزهري، قال: ما استعدتُ حديثاً قط، ولا شككتُ في
حديث؛ إلا حديثاً واحداً، فسألت صاحبي، فإذا هو كما
حفظتُ(١).
١٨٣١ - وأنا ابنُّ رزق، أنا إسماعيل بن علي وأبو علي بن الصواف. (ح)(٢)
وأنا الحسن بن أبي بكر، أنا جعفر بن محمد بن الحكم المؤدب. (ج)(٣)، وأنا
محمد بن الفرج البزَّاز، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: نا عبدالله بن أحمد،
نا أبي، نا محمد بن فضيل، عن ابن شبرمة، قال:
سمعتُ الشعبي يقول: ما كتبتُ سوداء في بيضاء قط، وما
سمعتُ من رجل حديثاً قط فأردتُ أن يعيده عليّ(٤).
#
١٨٣٢ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضّبي، قال:
سمعتُ أبا أحمد محمد بن الحسين الشيباني يقول: سمعتُ محمد بن إسحاق بن:
خزيمة يقول: سمعتُ علي بن خشرم يقول: قلتُ لإِسحاق: نا ابن فضيل، عن
ابن شبرمة، قال:
قال الشعبي: ما كتبتُ سوداء في بيضاء إلا أنا أحفظه، ولا
حدثني رجلٌ بحديث فأحببتُ أن يعيده عليّ (٥).
(١) انظر ما يؤكد هذا في كتابنا ((السنة قبل التدوين)) (ص ٤٩١ - ٤٩٢)، و((جامع بيان العلم
وفضله)) (١ / ٦٩ و٧٧)، و((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٤٤٨).
(٢ و٣) إشارة التحويل ليست في الأصل، ولكن المقام يقتضي هذا.
(٤) أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٦٧)، و((المحدث الفاصل،
(ف ٣٦٥).
(٥) انظر المراجع المذكورة في التعليق السابق.
٣٨٠