النص المفهرس

صفحات 341-360

أميال من مكة، فلما كان ذات يوم ، دفنا رجلاً من قريش باكراً، ثم
قال لي الحميدي: هل لك بنا في الرجل؟ قلتُ: نعم، فخرجنا
نریده، فلما کان بقصر داود بن عیسی لقینا ابن عم له، فقال: يا با
بكر، أين تريد؟ قال: أردنا أبا العباس. قال: يرحُمُ الله أبا العباس،
مات أمس. فقال الحميدي : هذه حسرة. ثم قال: أنا أسمعه منك،
فدخلنا علی سعید بن منصور(١) وهو یحدث، فلما افترق الناس دنا
إليه، فقال لي: حدث أبا عثمان حديث الجريجي (٢)، فحدثته،
فقال سعيد: قطع هذا كل علة. فقلت للحميدي: يا با بكر! ما قطع
كُلَّ علة؟ فقال: إن أناساً يزعمون أن عليّاً من رسول الله وَلير، وأنه
لا يُقاسُ به أحدٌ من الناس. فلما قال رسول الله صلى الله عليه
(وسلم)(٣) ما قال، علمنا أنه ليس بنبي ولا مرسل، فقطع كل علة.
١٧٥٤ - وقد رحل في الحديث الواحد جماعة من السلف ذكرنا أسماءهم،
وأوردنا أخبارهم في كتاب ((الرحلة في الحديث))(٤)، فَغَنّيْنا عن إعادتها في هذا
الكتاب . .
(١) هو سعيد بن منصور بن شعبة، الحافظ، الإِمام، الحجة، الخراساني، نزيل مكة، أبو
عثمان، ثقة، مصنف، صحيح الكتاب، لذلك كان لا يرجع عما في كتابه؛ لشدة وثوقه .
به، توفي سنة (٢٢٧هـ)، وقيل بعدها، وقد قارب التسعين من عمره، انظر: («تذكرة
الحفاظ)) (١ / ٤١٦ - ٤١٧)، و ((تقريب التهذيب» (١ / ٣٠٦).
أي: حديث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المذكور.
(٢)
ما بين قوسين ليس في الأصل، وإثباتها أولى .
(٣)
طبع هذا الكتاب بتحقيق الزميل الأستاذ الدكتور نور الدين عتر، بيروت، دار الكتب
(٤)
العلمية، سنة ١٩٧٥م.
٣٤١
It

/ ١٧٠ : ب/
/ استئذان الأبوين في الرحلة
١٧٥٥ - أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر الیزدي
بأصفهان، نا محمد بن علي بن عمران، نا عبدالله بن عمر بن شوذب المقري،
قال: أخبرني عثمان بن سعيد الخباز، نا الحسن بن صالح، قال :.
سمعتُ أحمد بن داود یقول: لیس لأبوي الرجل الذي يرحل
في الحديث طاعة. قال أبو علي: لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَوْلاَ نَفْرَ
مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا
إِلَيْهِمْ﴾(١)، فطلب العلم فريضة على كل مسلم، وقد أوجب الله
الرحلة في طلب العلم.
١٧٥٦ - قال أبو بكر: والطلب المفروض على كل مسلم إنما هو طلب العلم
الذي لا يسع جهله، فتجوز الرحلة بغير إذن الأبوين إذا لم يكن ببلد الطالب من
يَعَرُّفه واجباتِ الأحكام وشرائعِ الإِسلام، فأما إذا كان قد عرف علم المفترض
عليه، فتكره له الرحلة إلا بإذن أبويه .
۔۔۔
وأنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، قال: قرأتُ على أبي بكر بن إسماعيل
الوراق، حدثكم محمد بن أحمد بن إسحاق القاضي، نا أحمد بن أصرم المزني،
قال:
سمعتُه سأله رجل - يعني : لأبي عبدالله أحمد بن حنبل -
وقد أشرت إلى هذا في هامش كتابي ((الوجيز في علوم الحديث)) (ص ١٢٠)، المطبوع
=
سنة (١٩٧٨ - ١٩٧٩م) بجامعة دمشق.
التوبة : ١٢٢.
(١)
٣٤٢

فقال: طلب العلم أحبُّ أليك أو أرجع إلى أمي - وكان السائل غريباً
عن بلده-؟ فقال: إذا كان العلم فيما لا بدَّ منه أن يطلبه فلا بأس.
١٧٥٧ - قال أبو بكر: وإذا منع الطالبَ أبواه عن تعلّم العلم المفترض،
فيجب عليه مداراتهما والرفق بهما، حتى تطيب له أنفسهما، ويسهل من أمره ما
یشق علیھما.
حُدِّثت عن عبدالعزيز بن جعفر، قال: نا أبو بكر الخلال، أنا الحسن بن
الھیثم البزاز، قال:
قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبدالله! إني أطلب الحديث،
وإن أمي تمنعني من ذلك، تريد مني أن أشتغل في التجارة. فقال
لي: دارِها، وأرضِها، ولا تدع الطلب.
١٧٥٨ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز بالبصرة، نا الحسن بن محمد
ابن عثمان الفسوي، نا يعقوب بن سفيان، قال:
ذاكَرَني زيد بن بشر، فقال : - قد أقمت بمصر - أفحيٌّ أبواك؟
فقلتُ: أما الأم فنعم، وقد عزمت أن أحج العام وأخرج إليها. فقال:
سبحان الله! وتقيم إلى إبان الحج ثم تحج وتخرج إليها، وما يؤمنك
أن تموتَ فتبقى غصة في نفسك. ثم قال: ما كنت أظن أنك ترضى
لنفسك هذه المنزلة، تغيب عن أمك في طلب العلم. فقلتُ: إنها
راضية بغيبتي عنها. فقال: لا تقل ذلك؛ فإن أصحابنا كانوا إذا طعنوا
/ في السن لحقوا بالرباط بالإسكندرية، ورفضوا الفسطاط. قال: /٢:١٧١/
٣٤٣

أخبرني(١) أبو عمر بن إدريس بن يحيى الخولاني (٢) - وكنا نقول: إنه
من الأبدال، بل كان كذلك - قال: لما طعن أبي في السن لحق
بالإسكندرية للرباط، فأقام بها، ورفض الفسطاط، قال: وكانت
أمي حية، فإذا كان أيام الرباط استأذنتها، فتأذن لي، فأخرج إلى
الإِسكندرية، فأرابط بها الشهر أو الأكثر، ثم أقدم عليها، فمات
أبي، فلما كان أيام الرباط استأذنتها في الرباط، فقالت: يا بني!
أخبرك بحالي وأنت أمير نفسك، والله يا بني ما خرجتَ قط إلى
الإِسكندرية إلا وقلبي معلّقٌ بيدي حتى ترجعَ إليَّ. فقلتُ: يا أُمِّه!
فما لك لم تخبريني بهذا حتى كنت لا أخرج؟! قالت: يا بني! كان
أبوك حيّاً، وكنت أرى أنَّ له عليك حقّاً وبرّاً، فكنت أرى وأوجبُ
على نفسي أن أصبر لما يجب لأبيك عليك من الحق والبر، فلما أن
مات أبوك، فإن شئت أن تخرج إلى الرباط على ما أعلمتك فاخرج.
قال: فقلتُ: مَعَاذَ الله أن أخرج على ما تصفين، ولو علمت من قبلُ
الحالَ ما كنت لأخرِج، فتركتُ الرباط حتى ماتت أمي .
(١)
في الأصل: ((فأخبرني))، وما أثبته أولى.
(٢) قال أبو نعيم في ((حلية الأولياء)): ((ومنهم العاقل الرباني إدريس بن يحيى الخولاني
قال يونس بن عبد الأعلى: ما رأيت في الصوفية عاقلاً إلا إدريس الخولاني.
وعن ابن زنجويه: أن إدريس بن يحيى الخولاني كأن بمصر كبشر بن الحارث عندنا
ببغداد .
قال موسى بن هارون الحافظ: ولا أظنهم يقدمون عليه أحداً)). ((حلية الأولياء)) (٨ /
٣١٩) ..
٣٤٤
۔۔

ذكر شيءٍ من وجوب طاعة الأبوين وبرهما
وترك الرحلة مع كراهتهما ذلك وسخطهما
١٧٥٩ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن
يعقوب الأصمّ، نا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر، نا أبو داود ويعقوب بن
إسحاق، قالا: نا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس:
عن عبد الله بن عمرو أن رجلاً أتى النبي ◌َ #، واستأذنه في
الجهاد؟ فقال: ((أحيّ والداك؟)). قال: نعم. قال رسول الله رَله:
((ففيهما فجاهد))(١).
١٨٦٠ - أنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني بأصبهان، أنا
سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن
عبد الرزاق، عن الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبيه:
عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى النبي وَّرَ، قال:
إني جئت لأبايعك على الهجرة وتركتُ أبويَّ يبكيان. قال: ((فارجع
إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما))(٢).
١٧٦١ - أنا أبو القاسم الأزهري، أنا الحسين بن عمر الضرَّاب، نا حامد بن
محمد بن شعيب البلخي، نا شريح بن يونس، نا هشيم، عن يعلى - يعني : ابن
عطاء _/، عن أبيه :
/ ١٧١ : ب/
أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا مالكاً: ((صحيح البخاري)» (٧ / ٦٩)، طبع دار الفكر،
(١)
و((صحيح مسلم)) (٤ / ١٩٧٥)، و((جمع الفوائد)) (٢ / ٤١٧).
أخرجه: أحمد (٢ / ١٦٠)، وأبو داود، والنسائي. انظر: ((جمع الفوائد)) (٢ / ٤١٧ -
(٢)
حديث ٨٢١٢).
٣٤٥

عن عبد الله بن عمرو: ((رضى الرب في رضى الوالد، وَسَخَطْ
الرب في سَخَطِ الوالد))(١).
١٧٦٢ - أنا عبيد الله بن أبي الفتح، أنا سهل بن أحمد الدیباجي، نا محمد
ابن محمد بن الأشعث الكوفي بمصر، نا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر
ابن محمد،نا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر، عن أبيه، عن جده علي بن حسین،
عن أبيه:
عن علي (رضي الله عنه)(٢)، قال: قال رسول الله وَل: ((مَن
أحزن والديه فقد عقّهما))(٣).
١٧٦٣ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البصري، نا الحسن بن محمد بن
عثمان الفسوي، نا يعقوب بن سفيان، نا يحيى بن صالح الوحاظي، نا سعيد بن
عبدالعزيز، عن مكحول:
عن أم أيمن: أن رسول الله * قال لبعض أهله: ((أطع
والديك، وإن أمراك أن تخرج من دنياك فافعل))(٤).
(١)
أخرجه الترمذي .
انظر: ((عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي)) (٨ / ٩٩٥)، وانظر ((جمع الفوائد)» (٢
/ ٤١٧)، وأكثرهم على أنه موقوف على ابن عمر.
ورواه الحاكم، والطبراني، والبيهقي، والبزار، وغيرهم؛ موقوفاً.
قال ابن الخرس: ((حديث صحيح)). انظر: ((كشف الخفا)) (١ / ٢٠٥).
(٢)
ما بين قوسين ليس في الأصل، وإثباته أولى .
أشار السيوطي إلى ضعفه، ولم يستدرك عليه المناوي. انظر: ((فيض القدير)) (٦ / ٣٧
(٣)
- حديث ٨٣٣٥).
أخرجه الطبراني في حديث طويل عن معاذ بن جبل. انظر: ((الترغيب والترهيب)) (١/
(٤)
٣٨٢).
٣٤٦

١٧٦٤ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدَّقاق، نا أبو
قلابة عبدالملك بن محمد الرقاشي، نا أبو عاصم النبيل، أنا ابن جريج، أخبرني
محمد بن طلحة بن معاوية بن جاهمة السُلمي، عن أبيه، عن جده:
أن جاهمة السُّلَمي أتى النبي لم يستأذنه في الجهاد. قال:
((ألك والدة؟)). قال: نعم. قال: ((فالزمها؛ فإن عند رجليها الجنة،
وفي مقاعد شتى))(١).
١٧٦٥ - أنا الحسين بن أبي بكر، أنا أحمد بن محمد بن عبدالله بن زياد
القطان، نا علي بن إبراهيم الواسطي، نا منصور بن المهاجر البزوري، نا أبو النصر
الأبار:
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
(وسلم)(٢): ((الجنة تحت أقدام الأمهات))(٣).
١٧٦٦ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم، نا الحسن بن محمد الفسوي، نا
يعقوب، نا أحمد بن محمد الزرقي المكي :
نا الحباب بن فضالة اليماني الحَنَفي، قال: أتيت البصرة،
فلقيت أنس بن مالك، فقلتُ له: إني أردتُ سفراً، فأردتُ أن
(١) أخرجه: النسائي، وأحمد، والحاكم، وابن ماجه في ((سننه)) (٢ / ٢٧٩). وانظر: ((جمع
الفوائد)» (٢ / ٤١٧ - حديث ٨٢١٣)، وليس فيه: ((وفي مقاعد شتى)). وانظر: ((كشف
الخفا» (١ / ٣٣٥ - حديث ١٠٧٨).
(٢)
ليست في الأصل.
حديث معاوية بن جاهمة السلمي السابق صحيح، وطريق أنس رضي الله عنه فيه منصور
(٣)
ابن المهاجر وأبو النضر الأبار، لا يعرفان. انظر: ((كشف الخفاء (١ / ٣٣٥).
٣٤٧

أستأمرك. قال: وأين تريد؟ قلت: الهند. قال: فحيَّ والداك أو
i
أحدهما؟ قال: قلتُ: بل هما حيَّان. قال: فراضیان هما بمخرجك
أم ساخطان؟ قال: قلت: بل ساخطان، (استعدى)(١) عليَّ أبي
وحبسني السلطان. قال: فالدنيا تريد أو الآخرة. قال: قلتُ:
كلتاهما. قال: ما أراك إلا (أسخطتهما)(٢) كليهما، فارجع إلى
أبويك، فبرهما، وأصحبهما؛ فإنك لن تصيب كسباً خيراً منه.
١٧٦٧ - أنا علي بن القاسم بن الحسن بن الشاهد بالبصرة، نا أبو روق
الهزاني، نا أبو عمر بن جلاد، ناقرة بن سليمان، قال: قال لي هشام بن حسان:
قلتُ للحسن: إني أتعلم القرآن، وإن أمي تنتظرني بالعَشاءِ.
قال: فقال الحسن: (تعشَّ)(٣) العشاء مع أمك تقرُّ به عينها أحبّ
إليَّ من حجة تحجها تطوعاً.
مَن منعه عن الرحلة القيام بحقوق الزوجة
١٧٦٨ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا عبدالله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي،
/٢:١٧٢/ نا أحمد بن إسحاق بن صالح، نا أبو بكر بن أبي / الأسود، قال:
سمعتُ جدي حميد بن الأسود، قال: قال لي سفيان: تجيء
حتى نخرج إلى يونس بن يزيد الأيليّ (٤)؟ قال: قلتُ: أنت فارغ،
(١)
في الأصل: ((استاد))، وبما أثبت يستقيم المعنى.
(٢)
في الأصل: ((ستخطيهما))، والأولى ما أثبته .
في الأصل: ((تعشاه؛ وما أثبته أصوب.
(٣)
يونس بن يزيد الأيلي، ابن أبي النجاد، أبو يزيد، ثقة، من كبار الطبقة السابعة، توفي =
(٤ ).
٣٤٨

وأنا عليَّ عيالٌ.
مَن مِنَّعَهُ عن الرحلة تعذُّرُ النفقة
١٧٦٩ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي وعلي بن أبي علي البصري، قالا:
أنا علي بن عبدالعزيز البرذعي، أنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، أخبرني صالح بن
أحمد بن حنبل، قال:
قال أبي : لو کانت عندي خمسون درهماً کنت قد خرجت إلى
الري، إلى جرير بن عبدالحميد(١)، فخرج بعض أصحابنا، ولم
یمکني الخروج؛ لأنه لم یکن عندي شيء.
١٧٧٠ - أنا محمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعتُ
بشر بن أحمد بن بشر المِهْرَجاني يقول: سمعتُ خشنامَ بن سعد، يقول:
قلت لأحمد بن حنبل: أکان یحیی بن یحیی إماماً؟ قال: كان
يحيى بن يحيى عندي إماماً(٢)، ولو كانت عندي نفقة لرحلت إلى
یحیی بن یحیی(٣).
سنة (١٥٩هـ). انظر: ((تقريب التهذيب)) (٢ / ٣٨٦)، وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١
=
/ ٤٥٠ - ٤٥٢).
(١) هو: الحافظ، الحجة، أبو عبد الله، جرير بن عبدالحميد الضبي الكوفي، محدّث
الري، ولد سنة (١١٠هـ)، وسمع من منصور بن المعتمر وطبقته، وروى عنه علي بن
المدیني وأحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة وآخرون، رحل إليه المحدثون لمكانته،
توفي بالري سنة (١٨٨هـ). انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢٧١).
(٢ و٣) أخرجهما ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٢٩٨).
ويحيى بن يحيى: هو التميمي الحنظلي النيسابوري، أبو زكريا، إمام حافظ، أخرج له =
٣٤٩

.--
التماسُ الرفيق قبل الرحلة
١٧٧١ - أنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبدالله بن حسنويه الكاتب
بأصبهان، نا أبو جعفر أحمد بن جعفر بن أحمد بن معبد السمسار، نا أحمد بن
عمرو بن الضحاك أبو بكرِ الحَوْطيُّ، نا عبد الرحمن بن عثمان بن كاسب، عن أبان
ابن المُحبّر، عن سعید بن رافع بن خلیج :
عن أبيه، عن النبي وَ ل#، قال: ((التمسوا الرفيق قبل
الطريق))(١).
١٧٧٢ - أنا محمد بن علي بن مخلد الورَّاق ومحمد بن عبدالعزيز بن جعفر
البرذعي، قالا: أنا أحمد بن محمد بن عمران، نا عبد الغفار بن عبيد الله بن السَّري
الحُضيني، نا أحمد بن نصر الباهلي، نا إبراهيم بن إسحاق الأخمري، نا عبدالله
ابن حماد الأنصاري، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه
علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي :.
عن أبيه علي بن أبي طالب، عن النبي غر أنه قال: ((الجار
=
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، كان من سادات أهل زمانه علماً وديناً وفضلاً ونسكاً
وإتقاناً، أثنى عليه العلماء، كان مولده سنة (١٤٢هـ)، وتوفي سنة (٢٢٦ هـ)، وأوصى
بثياب بدنه للإِمام أحمد. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٢٩٦ - ٢٩٩).
أخرجه الطبراني: عن سعيد بن رافع بن خديج، عن أبيه، ولفظه: ((التمسوا الجار قبل
(١)
الدار، والرفيق قبل الطريق». ((الجامع الكبير)) (١ / ١٤٢). وفي سنده متروك.
لكن له شاهد عن علي رضي الله عنه، وهو المروي في الفقرة التالية (١٧٧٢)، وحديث
خفاف الآتي في (ف ١٧٧٣).
وكلها ضعيفة، لكن بانضمامها يقوِّي بعضها بعضاً، فيصير الحديث حسناً لغيره
ورواه القضاعي بلفظ «التمسوا الجار قبل شراء الدار، والرفيق قبل الطريق)). انظر:
((كشف الخفاء (١ / ٢٠٤) ط. مؤسسة الرسالة، و(ص ٣٩١).
٣٠٥٠

قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، والزاد قبل الرحيل))(١).
١٧٧٣ - أنا أحمد بن أبي جعفر وعلي بن أبي علي، قالا: أنا محمد بن
عبدالله بن محمد الكوفي، نا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل الضّي، نا عبدالله بن
شبيب أبو سعيد المديني الربعي، نا محمد بن إسحاق بن خالد الليثي، نا عبدالله
ابن محمد اليمامي، عن أبيه، عن جده، قال:
قال خُفاف بن نُدْبَة: أتيتُ رسول الله وَّهِ، فقلتُ: يا رسول
الله! على مَن تأمرني أن أنزل؟ أعلى قريش؟ أم على الأنصار، أم
أسلم؟ أم غفار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم)(٢): ((يا
خفاف! ابتغ الرفيق قبل الطريق، فإن عرض لك أمرٌ نصرك، وإن
احتجت إليه رفدك))(٣).
١٧٧٤ - وينبغي للطالب أن يتخير لمرافقته مَن يشاكله في مذهبه ويوافقه
على غرضه ومطلبه .
أنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، نا وليد / بن معن المؤدب، نا /١٧٢ : ب/
هارون بن محمد بن مُنَخَّل الواسطي، نا محمد بن الصباح، نا الوليد:
عن الأوزاعي، قال: الرفيق بمنزلة الرقعة في الثوب إذا لم تكن
مثله شانته)» .
انظر التعليق على الحديث السابق، والحديث حسن لغيره.
(١)
(٢)
ليست في الأصل.
انظر التعليق على الحديثين السابقين في (ف ١٧٧١ و١٧٧٢). والحديث حسن لغيره،
(٣)
وانظر ((الجامع الكبير)» (١ / ٩٦٣).
٣٥١

١٧٧٥ - أخبرني عبيدالله بن عبدالعزيز بن جعفر المالكي، أنا محمد بن
عبدالله بن محمد بن همام الشيباني، نا إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي
بنصيبين، نا حمد بن عبيد بن نصاح، قال: سمعتُ الأصمعيّ، عن أبيه، قال:
كان يقال: الصاحب والرفيق رقعةٌ في قميص الرجل، فلينظر
بمن يرقعه .
١٧٧٦ - أنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار، نا أبو بكر محمد بن عبدالله
ابن إبراهيم الشافعي، نا أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا، نا محمد بن
حسان :
نا مبارك بن سعيد، قال: أردتُ سفراً، فقال لي الأعمش: سل
ربك أن يرزقك صحابة صالحين؛ فإن مجاهداً حدَّثني، قال:
خرجتُ من واسط، فسألت ربي أن يرزقني صحابة، ولم أشترط في
دعائي، فاستويت أنا وهم في السقيفة، فإذا هم أصحابُ طنابير.
الاستخارة في السفر
١٧٧٧ - أنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد، نا علي بن إسحاق
المَادَرَائي، نا محمد بن عبيدالله المنادي، ناروح، وأنا أبو سعيد محمد بن موسى
ابن الفضل الصيرفي، أنا محمد بن عبدالله الصفار الأصفهاني، نا أبو بكر عبد الله
ابن محمد بن عبيد القرشي، حدثني هارون بن سفيان، ناروح بن عبادة، نا محمد
ابن أبي حميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد - زاد هارون - ابن أبي وقاص ، ثم
اتفقا: عن أبيه :
عن جده سعد، قال: قال رسول الله وسلم: ((من سعادة ابن ادم
٣٥٢

استخارته الله عز وجل، ومن شقاوة ابن آدم ترك)). وقال هارون:
((تركه استخارة الله عز وجل))(١).
١٧٧٨ - حدثني أبو بكر محمد بن عبدالله بن أبان الهيتي لفظاً، قال: قرىء
على أبي بكر أحمد بن سليمان النجاد وأنا أسمع، قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن
إسحاق بن إبراهيم الحربي، قرأهُ عليه وكيع وأنا أسمع، قال: حدثنا منصور بن أبي
مزاحم ويحيى بن عبدالحميد، عن ابن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر:
عن جابر بن عبدالله، قال: كان رسول الله صل﴾ يعلمنا
الاستخارة في الأمر كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: ((إذا همّ
أحدكم بالأمر أو أراد الأمر؛ فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم
ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلم، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من
فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنتَ علَّم
الغيوب، اللهم إن كان هذا الأمر - ويسميه - / خيراً لي في دُنياي /١٧٣: ٢/
ومعادي ومعاشي وعاقبة أمري وعاجلتي وآجلتي؛ فاقدره لي، ويسره
(١) رواه بطوله: الإِمام أحمد، وأبو يعلى، والحاكم؛ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله
تعالی عنه، قال: قال رسول الله ◌َلهو: ((من سعادة ابن آدم استخارته الله، ومن سعادة
ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقوة ابن آدم
سخطه بما قضى الله عز وجل)) ((مسند أحمد)) (٣ / ٢٨ - حديث ١٤٤٤).
والحديث ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي .
كما أخرجه الترمذي، وقال: ((حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي
حميد، ويقال له أيضاً: حماد بن أبي حميد، وهو إبراهيم المدني، وليس بالقوي عند
أهل الحديث)). ((تحفة الأحوذي)) (٦ / ٣٦٧)، وانظر: ((مجمع الزوائد)) (٢ / ١٧٩ -
١٨٠).
٣٥٣

لي، ثم بارك لي فيه، وإلا فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي
الخیر حیث کان، ثم رضِّني به))(١).
١٧٧٩ - أنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبدالله بن خلف
المُگبري، أنا جدي، قال:
قال أبو عبدالله الزبير بن أحمد الزبيري : ولا ينبغي لأحدٍ أن يدع
الاستخارة، وليستعملها كما أمر، فإن فيها اتباع أمر النبي ◌َّ 1،
والتبرك بذلك، مع ما فيها من الدعاء والرد إلى الرب تعالى.
اليوم الذي يختار فيه الخروج
١٧٨٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي الخطبيُّ، نا
الحارث بن محمد، نا عثمان بن عمر، أنا يونس، عن الزهري، عن عبدالرحمن
ابن کعب:
عن أبيه، قال: قلَّ ما كان رسول الله ێ يخرج إذا آن له سفرٌ؛
إلا يوم الخميس(٢).
أخرجه: أحمد، والبخاري، وأصحاب السنن. انظر: ((سنن الترمذي)) بتحقيق شاكر (٢
(١)
/ ٣٤٦ - ٣٤٧ وهوامشها)، و((عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي)) (٨ / ٣١٧)
(باب: القدر)، وانظر: ((فتح الباري)) (٣ / ٢٩٠)، كتاب التهجد، (باب: ما جاء في
التطوع مثنى مثنى)، وأخرجه في كتاب الدعوات، (باب: ٤٩)، وفي كتاب التوحيد
(باب: ١٠)، وانظر: ((سنن النسائي))، كتاب النكاح، (باب: كيف الاستخارة) (٦/
٦٦).
(٢) أخرج البخاري: عن كعب بن مالك، قال: ((لقلما كان رسول الله # يخرج إذا خرج
في سفر إلا يوم الخميس)) ((صحيح البخاري)) (٤ / ٦ - ط. دار الفكر).
٣٥٤

١٧٨١ - أنا الحسنُ بن أبي طالب، نا أحمد بن محمد بن عمران الكاتب،
نا عبدالله بن سليمان، نا أحمد بن الحُباب، نا مكي بن إبراهيم، عُمِّن حدثه،
عن الحسن بن هارون، أو هارون بن الحسن:
يبلغ به رُقيّة بن عقيبة، أو عقيبة بن رقية، أنه أتى النبي (وَ له في
آخر يوم من رجب يودعه، فقال: ((أين تُريدُ؟)). قال: أريد سفراً.
قال: ((أتريد أن يُمْحَقَ ربحك، وتخسر صفقتك، وتذهب
بركتك؟)). قال: وما ذاك أريد يا رسول الله؟ قال: أقم حتى يهلّ
الهلالُ، وتخرج يوم الاثنين أو الخميس، وتصحب، وعليك
بالدلجات؛ فإن فيها ملائكة موكلين بالسيارة في الليل))(١).
١٧٨٢ - ويستحب البكور في يوم المسير؛ لما أنا القاضي أبو عمر القاسم
ابن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي بالبصرة، نا علي بن إسحاق المادرائي، نا
محمد بن راشد التمار، نا شُعَيب بن محرز، نا عثمان بن عمرو بن أخي رياح
القيسي، نا جعفر بن سلمان بن علي الهاشمي :
وأخرج الإمام أحمد نحوه: ((المسند)) (٣ / ٤٥٦)، وأبو داود، والدارمي، وانظر:
=
((المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)) (مادة: خمس).
قال ابن حجر رحمه الله: «رقيبة بن عقيبة أو عقبة بن رقيبة ... كذا ورد بالشك: روی
(١)
حديثه ابن منده والخطيب في ((الجامع)) ... وأما ابن منده؛ فقال: عن عبدالله بن عمر،
عن يزيد بن حبيبة، قال: جاء رقيبة، فذكر حديثاً مرفوعاً، فقال: أقم حتى يهل الهلال،
وتخرج يوم الاثنين أو الخميس ... الحديث)) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (١ /
٥٢٠).
وسند ابن منده معضل؛ لعدم ذكر الواسطة بين مكي بن إبراهيم ومن فوقه ..
وخبر الخطيب معضل أيضاً؛ لسقوط الرواة بين هارون بن الحسن ورقيبة بن عقيبة أو
عقيبة بن رقيبة، إلى جانب جهالة شيخ مكي بن إبراهيم، وجهالة من دونه .
٣٥٥

عن آبائه: أن رسول الله *8* قال: ((اللهم بارك لأمتي في
بكورها يوم الخميس))(١).
توديع الإخوان والمعارف
١٧٨٣ - ينبغي للطالب أن لا يخرج إلا بعد توديعه إخوانَه، ووصاتِه إياهم
بالدعاء له (٢)، فقد أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي، نا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، نا أبو محمد بكر بن سهيل الدمياطي القرشي،
/ ١٧٣: ب/ نا عبدالله بن يوسف، نا مزاحم بن زفر التميمي، قال: حدثني / أيوب بن حوط،
عن نفيع بن الحارث:
عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله وَالر: ((إذا خرج أحدكم
في سفر فليودع إخوانه، فإن الله جاعلٌ له في دعائهم بركة))(٣).
(١) أخرجه: الحكيم الترمذي، والطبراني؛ عن ابن عباس. ((الجامع الكبير» (١ / ٣٨١)،
وأخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة، والطبراني في ((الأوسط)) عن عائشة مرفوعاً. انظر:
((كشف الخفا)) (١ / ٢١٤)، ونحوه عن أنس، ولا يخلو واحد منها من ضعف. انظر:
((الجامع الأزهر في حديث النبي الأنور)) (١ / ٧٨ ب).
وأما حديث: ((اللهم بارك لأمتي في بكورها))؛ من غير تقييده بيوم الخميس؛ فحديث
صحيح، أخرجه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وأبو داود، وآخرون؛ من عدة
طرق عن: ابن عمر، وأبي ذر، وابن عباس، وأنس، وابن مسعود، وعمران بن حصين،
وعبدالله بن سلام، وصخر الغامدي، وغيرهم؛ رضي الله عنهم أجمعين. انظر:
((الجامع الكبير) (١ / ٢١٤).
هذه سنة السلف. انظر كتاب ((الأذكار)) (ص ١٨٦)، و((الإحياء)) (٢ / ٢٣٣).
(٢)
أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) بسند ضعيف. انظر: ((المغني عن حمل الأسفار
(٣)
في الأسفار - الإحياء)) (٢ / ٢٣٣).
وأخرج نحوه الطبراني في ((معجمه الأوسط)) عن أبي هريرة. ((الأذكار)) (ص ١٨٦) ..
٣٥٦

١٧٨٤ - أنا محمد بن الحسن الأهوازي، نا أبو بكر أحمد بن محمود بن
◌ُرْزاذ القاضي بالأهواز، نا موسی بن إسحاق الأنصاري، نا خالد بن مرداس، نا
المعلّى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء:
عن ابن عباس، قال: من السنة إذا أراد الرجل السفر أن يأتي
إخوانه، فيسلم عليهم، وإذا جاء من سفر يأتيه إخوانه، فيسلمون
علیه(١).
١٧٨٥ - نا الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم، نا
حمدون بن أحمد السمسار، قال:
سمعتُ يحيى بن معين، يقول: من أراد الخروج إلى مكان،
فجاءنا فسلم علينا، فإذا قدم وجب علينا أن نذهب فنسلم عليه، وإلا
فالطرقات بيننا وبينه .
ما يقال عند التوديع
١٧٨٦ - أنا علي بن القاسم بن الحسن البصري، نا أبو رَوْق الهزّاني، نا
أبو عياض الليثي، حدثني أبي أنس بن عياض، عن عبدالعزيز بن عمر، عن يحيى
ابن إسماعيل بن جرير:
عن قَزَعة، قال: كنت عند عبدالله بن عمر، فأرادوا
الانصراف، فقال: مكانك حتى أودعك كما ودَّعني رسول الله وَلّ،
فأخذ بيدي، فصافحني، ثم قال: ((أستودع الله دينك وأمانتك
(١) له حكم الحديث المرفوع.
٣٥٧

وخواتيم عملك))(١).
١٧٨٧ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي إملاءً، نا أبو الفضل
الأشجعي، أنا موسى بن العباس، نا إسحاق بن سيار، نا أبو النعمان، نا حماد،
قال:
سمعتُ عمر بن دينار يودّعُ أيوب، فقال: لا جعله الله آخر
العهد منك.
١٧٨٨ - فإذا استوى على بعيره، وانبعث في مسيره، قال ما حدثني أبو بكر
الهيتي، أنا أحمد بن سليمان النجاد، أنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا مسدّد،
نا يحيى القطان، عن سفيان - وهو الثوري - عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة،
قال :
كنتُ ردف علي بن أبي طالب، فلما ركب: كَبِّرَ ثلاثاً، وحمد
ثلاثاً، وقال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، سبحانك
لا إله إلا أنت. ثم قال: كنت ردف رسول الله*، ففعل كما
فعلت(٢).
1
١٧٨٩ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، نا أبو العباس محمد بن
(١)
أخرجه: أبو داود، والنسائي، وأحمد، والحديث صحيح. انظر: ((جمع الفوائد)) (٢ /
٦٤٨).
(٢)
أخرجه الإمام أحمد مطولاً: عن علي بن ربيعة، عن علي رضي الله عنه. انظر:
«المسند» (٢ / ١٠٩ - حديث ٧٥٣).
وأخرج مسلم، وأبو داود، والترمذي؛ نحوه عن ابن عمر رضي الله عنه. انظر: ((جمع
الفوائد)) (٢ / ٦٤٧)!
٣٥٨

أحمد بن أحمد بن حماد الأثرم، نا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا يزيد بن
هارون، أنا عاصم الأحول، قال يزيد: سمعتُه منه بالكوفة، ثم قدمت واسطاً وفيها
شعبة، فسمعته يذكره عن عاصم، فعرفت الحديث:
عن عبد الله بن سرجس، قال: كان رسول الله﴿ إذا سافر،
قال: ((اللهم إني أعوذ بك)).
قال أبو بكر الرمادي: أحسب يزيد / قال: ((من وعثاء السفر، / ١:١٧٤/
وكآبة المنقلَب، والحَوْرِ بعدَ الكَوْر، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر
في النفس والأهل والولد))(١).
ما يجب استعماله في المرافقة
من حسن المعاشرة وجميل الموافقة
١٧٩٠ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، أنا محمد بن
أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، انظر: ((جمع الفوائد) (١ / ٦٤٨)، و((صحيح
(١)
مسلم بشرح النووي)» (٩ / ١١١ - ١١٢).
هكذا: ((الحَوْر»؛ بفتح الحاء وسكون الواو فراء. وفي رواية ثانية: ((الحور بعد الكون)».
قيل: هو الرجوع من الإِيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية ...
وقال بعض العلماء: بالراء والنون جميعاً: الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص.
ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة ... ورواية النون مأخوذة من الكون مصدر كان
یکون کوناً ؛ إذا وجد واستقر.
قال المازري في رواية الراء: ((قيل أيضاً: معناه أعوذ بك من الرجوع عن الجماعة بعد
أن كنا فيها؛ يقال: كار عمامته إذا لفها، وحارها إذا نقضها. وقيل: نعوذ بك من أن تفسد
أمورنا بعد صلاحها؛ كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس ... )) ((صحيح مسلم
بشرح النووي﴾ (١ / ١١٢).
٣٥٩

۔۔
علي بن زيد الصايغ، أن سعيد بن منصور حدثهم، نا عبدالله بن المبارك، عن
حيوة بن شريح، عن شرحبيل بن شريك، عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي :
عن عبد الله - يعني: ابن عمرو - قال: قال رسول الله وَلـ
((خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله
خيرهم لجاره))(١).
١٧٩١ - أنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري
بالبصرة، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، نا جعفر بن محمد
القَلانِسي، نا آدم بن أبي إياس، (نا)(٢) شعبة، حدثنا عبيدالله بن عمران، قال:
سمعتُ مجاهداً يقول: صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه،
فكان هو الذي يخدمني .
١٧٩٢ - أنا محمد بن جعفر بن علَان الورّاق، أنا أبو الفتح محمد بن
الحسين الأزدي، نا محمد بن عبده، نا سويد بن سعيد، نا مسلم بن عبيد أبو
فراس:
عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن (٣)، قال: للسفر مروءة، وللحضر
(١). أخرجه: الإمام أحمد، والترمذي - وقال: ((حسن غريب)) -، وابن حبان، والطبراني،
والحاكم، والبيهقي في ((شعب الإِيمان))؛ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. انظر:
«الجامع الكبير» (١ / ٥١٥)، و«مسند الإمام أحمد» (٢ / ١٦٨).
(٢): بياض في الأصل.
(٣) ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي مولاهم، أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة
الرأي، مفتي المدينة، أدرك بعض الصحابة والأكابر من التابعين، كان في مجلسه نحو
أربعين معتماً، وعنه أخذ الإِمام مالك، كان ثقة، كثير الحديث، أخرج له السنة، توفي =
٣٦٠