النص المفهرس
صفحات 301-320
أنا الأصمعي، نا سلام بن أبي مطيع، قال:
سمعتُ أيوب يقول: ربَّ أخٍ مِن إخواني أرجو دعاءَه ولا أقبل
شهادته(١).
١٦٧٥ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج، أنا أحمد بن علي الآبار،
قال: سمعتُ أحمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن مهدي، قال:
سمعتُ أبي يقول: تأتمنه(٢) على مائة ألف ولا تأمنه على
حديث - يعني : أصحاب الحديث(٣) -.
١٦٧٦ - أنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأتُ على بشر بن أحمد الإِسفراييني:
حدثكم عبدالله بن محمد بن سيار، قال: سمعتُ أبا قدامة يقول:
سمعتُ يحيى بن سعيد القطان، يقول: الأمانة في الذهب
والفضة أيسر من الأمانة في الحديث، إنما هي تأدية، إنما هي
أمانة .
١٦٧٧ - أنا أبو القاسم الأزهري، نا عبيد الله بن عثمان الدقاق، نا محمد
ابن مخلد، قال: سمعتُ أحمد بن داود، قال: سمعتُ أحمد بن سلمة بن عبدالله
يقول: سمعتُ محمد بن بشران السباك الجرجاني يقول:
(١) انظر نحوه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن في كتاب ((الكفاية)) (ص ١٥٨)، و((المحدث
الفاصل)» (ف ٤٣٤).
(٢)
في الأصل: ((يتمنه))، ولعله يريد: ائتمنه.
ذلك لأنه من أهل الصلاح، ولكنه ليس من أهل الحديث، وفي «الكفاية)): ((آتمن الرجل
(٣)
على مائة ألف ولا آتمنه على حديث)).
٣٠١
قلتُ لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله! إنه ليشتدُّ عليَّ أن
أقول: فلان كذاب، وفلان ضعيف. فقال لي: إذا سكتُّ أنت
وسكتُ أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم(١)؟
١٦٧٨ - وإذا اجتمع في أخبار رجلٍ واحدٍ معانٍ مختلفة من المحاسن
والمناقب، والمطاعن والمثالب، وجبَ كتبُ الجميع ونقلُه، وذكرُ الكلِّ ونشرُهُ؛ لما
١٦١/٠: ب/ أخبرني محمد بن الحسين، أنا دعلج، / أنا أحمد بن علي الأبّار، نا علي بن
ميمون الرقي العطار، نا مُخْلَد بن حسين، عن هشام:
عن ابن سيرين، قال: ظلمت أخاك إذا ذكرت مساوئه ولم تذكر
محاسنه .
١٦٧٩ - نا أحمد بن أبي جعفر، أنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين
المروزي، نا أحمد بن الحارث العبدي، نا جدي أبو جعفر محمد بن عبدالكريم،
نا الهيثم بن عدي، أنا ابن عياش، عن الشعبي، قال:
كانت العرب تقول: إذا كانت محاسن الرجل تغلبُ مساوئه
فذلكم الرجل الكاملُ، وإذا كانا متقاربين فذلكم المتماسك، وإذا
كانت المساوىء أكثر من المحاسن، فذلكم المنهَتِك(٢).
يتلوه كتبُ الأحاديث المعادة.
والحمد لله، وصلواته على نبيه محمد وآله وسلامه ..
(١). انظر: ((الكفاية)) (ص ٤٦).
(٢) انظر قريباً من هذا المعنى عن عبد الله بن المبارك: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢٧٦).
٣٠٢
(كَتْبُ الأحاديث المعادة)(١)
من حديث يعقوب بن سفيان الفسوي
١٦٨٠ - حدثنا الشيخ الخطيب الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت
البغدادي لفظاً، قال: أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل قراءةً
عليه، قال: أنا أبو محمد عبدالله بن جعفر بن درستويه قراءةً عليه سنة ست وأربعين
وثلاث مائة، قال: نا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي(٢)، قال: نا عبيدالله بن
معاذ، قال: نا أبي، وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: نا محمد - يعني:
ابن جعفر غندر - جميعاً، عن شعبة، عن سماك، قال:
سمعتُ جابر بن سمرة - وفي حديث عبيد الله - سألتُ جابر بن
سمرة عن صفة عين النبي 8، فقال: ((كان ضليع الفم، أشكل
العينين، منهوس العقب)). وفي حديث غندر: قلتُ لسماك: ما
ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم. قلتُ: وما أشكلُ العينين؟ قال:
ليس في الأصل، واقتبسته من آخر الصفحة السابقة .
(١)
(٢) هو: الحافظ، الإمام، الحجة، أبو يوسف، يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي
الفسوي؛ نسبة إلى (فسا) في بلاد فارس، صاحب ((التاريخ الكبير)).
سمع: أبا عاصم الأنصاري وطبقته. وروى عنه: الترمذي، والنسائي، وابن خزيمة،
وغيرهم.
بقي في الرحلة ثلاثين عاماً، روى عن أكثر من ألف شيخ.
قال أبو زرعة الدمشقي: «قدم علينا من نبلاء الرجال يعقوب بن سفيان، يعجز أهل العراق
أن يروا مثله».
توفي سنة (٢٧٧هـ). انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (٢ / ٥٨٢ - ٥٨٣).
وقد طبع من كتابه «المعرفة والتاريخ)) ثلاثة أجزاء بتحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري سنة
(١٣٩٤ هـ) ببغداد .
٣٠٣
طويل شق العين. قال: قلتُ: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم
العقب(١).
: ١٦٨١ - وبه(٢) نا يعقوب، قال: حدثني صفوان بن صالح، قال: نا الوليد
-يعني : ابن مسلم - قال: حدثني عبدالحميد بن عدي الجُهني، عن عبدالله بن
حميد الجهني، قال: قال رجل من جهينة يسمى بشربن عُرفطة بن الخشخاش(٣)
في شعرٍ له :
وَنَحْنُ غَدَاةَ الفَتْحِ عندَ مُحَمَّدٍ
طَلَعْنَا أَمامَ النَّاسِ أَلْفَاً مُقَدَّمَا
وزِدْنَا فُضُولاً مِنْ رِجالٍ وَلَمْ نَجِدْ
مِنَ النَّاسِ أَلْفاً قبلَنَا كَانَ أَسْلَمَا
بِنِعْمَةِ ذِي العَرْشِ المَجْدِ وَرَبُّنَا
.: هَذَانَا لِتَقْوَاهُ ومَنَّ فَأَنْعَما
نُضَاربُ بالْبَطْحَاءِ دُونَ مُحَمَّدٍ
كَتَائِبَ هُمْ كَانُوا أَعَقِّ وَأَظْلَمَا
/إِذا مَا سَلَلْنَاهُنَّ يوماً لِوَقْعَةٍ
فَلْسْنَ بِمَغْمُوداتٍ أَوْ تُرْعَفُ الدَّمَا(٤)
/١:١٦٢/
(١) أخرجه مسلم والترمذي وأحمد. انظر: ((صحيح مسلم)) (٤ / ١٨٢٠)، و((تحفة
الأحوذي)» (١٠ / ١٣٠ - ١٣١).
أي: بالسند السابق أخبره يعقوب.
(٢)
(٣)
ذكره ابن حجر في ((الإصابة)» (١ / ١٥٧) ..
روى ابن حجر منها البیتین الأول والرابع، وعنده زیادة البيت الآتي بعد البيت الأول:
(٤)
٣٠٤
١٦٨٢ - نا يعقوب، قال: نا إبراهيم بن المنذر، قال: نا عباس بن أبي
شملة، عن موسى بن يعقوب، عن أسيد بن علي بن عبيد، عن أبيه:
عن أبي أُسيد الساعدي، قال: كنتُ أصغرَ أصحاب رسول
الله {آل﴾، وأكثرهم منه سماعاً، فقال رسول الله آلتر: «لا یبقی للولد
مِن برِّ الوالد إلا أربعٌ: الصلاةُ عليه والدُّعاءُ له، وإنفاذُ عهده من
بعده، وصلة رحمه، وإكرامُ صديقهِ))(١).
١٦٨٣ - نا يعقوب، قال: نا هارون بن إسحاق الهمذاني، قال: نا
المحاربي، عن الحجاج بن دينار الواسطي، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال:
جاء عُيينة(٢) بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر، فقالا :
يا خليفة رسول الله! إن عندنا أرضاً سبخةً ليس فيها كلا ولا منفعة،
فإِن رأيتَ أن تُقطعناها لعلنا نحرثها ونزرعها، فلعل الله ينفع بها
وقد كانَ يوماً ناقعَ الموتِ مُظْلماً
ويوم حنينٍ قد شهدنا هِيَاجَهُ
=
انظر: ((الإصابة)) (١ / ١٥٧).
أخرج أبو داود، وابن ماجه، وابن حبان في ((صحيحه))؛ عن أبي أسيد مالك بن ربيعة
(١)
الساعدي رضي الله عنه؛ قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله#؛ إذ جاء رجل من
بني سلمة، فقال: يا رسول الله! هل بقي من برُّ أبويٍّ شيءٌ أُبُهما به بعد موتهما؟ قال:
(نعم؛ الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي
لا توصَلُ إلا بهما، وإكرام صديقهما». انظر: ((سنن أبي داود)» (٤ / ٤٥٧)، و((الترغيب
والترهيب)» (٣ / ٣٢٣).
معنى الصلاة عليهما؛ أي: الدعاء لهما. والاستغفار لهما: سؤال الله تعالى عفوه
ورحمته لهما .
(٢) غير واضحة في الأصل.
٣٠٥
بعد(١) اليوم. قال: فأقطعهما إياها، وكتب لهما كتاباً، وأشهد، وعمر
ليس في القوم، فانطلقا إلى عمر ليشهداه، فوجداه قائماً يهنأ بعيراً
له، فقالا: إن أبا بكر قد أشهدك على ما في هذا الكتاب، أفنقرأ
عليك أو تقرأ؟ قال: أنا على الحال التي ترياني، فإن شئتما فاقرأًا
وإن شئتما فانتظرا حتى أفرغ فأقرأ. قالا: بل نقرؤه، فقرأا(٢)، فلما
سمع ما في الكتاب تناوله من أيديهما، ثم تفل فيه، فمحاه، فتذمّرا،
وقالا مقالة سيئة، فقال: إن رسول الله وَ م كان يتألفكما والإِسلام
يومئذ ذليل، وإن الله عز وجل قد أعزَّ الإِسلام، فاذهبا فاجهدا
جهدكما، لا أرعى الله عليكما إن رعيتما. قال: فأقبلا إلى أبي بكر
وهما متذمران، فقالا: والله ما ندري أنت الخليفة أم عمر؟ فقال:
بل هو لو كان شاء. فجاء عمر مغضباً حتى وقف على أبي بكر،
فقال: أخبرني عن هذه الأرض التي أقطعتها هذين الرجلين، أرض
لك خاصة أم هي بين المسلمين عامة. قال: بل هي بين المسلمين
عامة. قال: فما حملك على أن تخصُّ هذين بها دون جماعة
المسلمين؟ قال: استشرت هؤلاء الذين حولي، فأشاروا عليّ
بذلك. قال: فألا استشرتَ هؤلاء الذين حولك؟! أكل المسلمين
أوسعتَ مشورة ورضى؟! قال: فقال أبو بكر: قد كنتُ قلتُ لك:
(١) لم يظهر منها في الأصل سوى: ((مد).
(٢) في الأصل: ((فقريا)).
٣٠٦
إنك أقوى على هذا الأمر مني، ولكنّك غلبتني(١).
١٦٨٤ - نا يعقوب، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن نافع:
أن أبا بكر أقطع الأقرع بن حابس والزبرقان قطيعة، وكتب لهما
كتاباً، فقال لهما عثمان: أشهدا عمر، فهو أحوز لأمركما، فهو
الخليفة بعده. قال: فأتيا عُمر، فقال لهما: مَن كتب لكما هذا
الكتاب؟ قالا: أبو بكر. قال: لا والله، ولا كرامة، والله / لَتُقْلِقُنَّ /١٦٢ : ب/
وجوه المسلمين بالسيوف والحجارة، ثم يكون لكما هذا!؟ قال:
فتفل فيه، فمحاه، فأتيا أبا بكر، فقالا: ما ندري أنت الخليفة أم
عمر؟ قال: ثم أخبراه. فقال: فإنا لا نجيز إلا ما أجازه عمر(٢).
١٦٨٥ - نا يعقوب، قال: نا العباس بن الوليد بن صبيح، قال: نا أبو مسهر،
قال :
(١) رواه البخاري في ((تاريخه الصغير))، والفسوي؛ بإسناد صحيح، بالإسناد الذي ذكره
الخطيب هنا، ورواه سيف بن عمر في ((الفتوح)).
قال علي بن المديني في ((العلل)): ((هذا منقطع؛ لأن عبيدة لم يدرك القصة، ولا روى
عن عمر أنه سمعه منه)».
قال: ((ولا يُروى عن عمر بأحسن من هذا الإسناد». «الإصابة في تمييز الصحابة)» (١ /
٧٣).
ذكر ابن حجر هذا الخبر في ترجمة الأقرع بن حابس وفي ترجمة عيينة بن حصن. انظر:
(٢)
((الإصابة)) (٢ / ٥٥ - ٥٦). ولم يذكره في ترجمة الزبرقان بن بدر. انظر: ((الإصابة)) (١
/ ٥٢٤).
إن نافعاً لم يدرك أبا بكر رضي الله عنه، فالخبر منقطع.
٣٠٧
سمعتُ سعيد بن عبدالعزيز يقول: مات عروة بن رويم سنة
أربعين ومائة بذي خشب، وحمل إلى المدينة، ودفن بها(١).
١٦٨٦ - نا يعقوب، قال: قال ابن بکیر: وأخبرني ابن حابس بن سعيد:
عن الليث بن سعد، قال: جئتُ أبا الزبير(٢)، فأخرج إلينا كتباً،
فقلتُ: سماعُك من جابر؟ قال: ومَن غيره؟ قلت: سماعك من
جابر، فأخرج إليَّ هذه الصحيفة(٣).
قال يعقوب: وفي هذه السنة - يعني : سنة أربع وثمانين ومائة
أو سنة خمس - حدَّث وكيع بن الجراح بمكة عن إسماعيل بن أبي
خالد (عن البهي): ((أن رسول الله ټټ لما مات لم يدفن حتی ربا
(١) عروة بن رويم اللخمي، أبو القاسم الأردني، أحد التابعين.
روی عن: أُنس، وأبي إدريس الخولاني، ورجاء بن حيوة، وآخرين. وروى عنه:
الأوزاعي، وطبقته، وآخرون.
· كان ثقة، ولكنه كثير الإِرسال، توفي بذي خشب، وحمل إلى المدينة، واختلف في وفاته
بين سنة (١٣٥ هـ) وسنة (١٤٥هـ)، وقيل (١٤٤هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)» (٧ /
١٧٩ - ١٨٠).
هو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي .
(٢)
روى عن: العبادلة الأربعة، وعن السيدة عائشة، وعن جابر، وغيرهم من الصحابة
رضوان الله عليهم أجمعين، کما روی عن کبار التابعین. وروی عنه خلق کثیر. وأخرج
عنه أصحاب الكتب الستة.
وقدح فيه بعضهم بأسباب لا تقدح، توفي سنة (١٢٦هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)» (٩
/ ٤٤٠ - ٤٤٣)١٠٠
(٣). أخرج ابن حجر نحوه في ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٤٤٢).
٣٠٨
بطنه، وانثنى خنصره))، وذكر غير هذا، فوقع إلى العُثماني، فأرسل
إليه، فحبسه، وعزم على قتله وصلبه، وأمر بخشبه أن تنصب خارجاً
من الحرم، وبلغ وكيعاً فهو في الحبس. قال الحارث بن صديق،
فدخلتُ على وكيع لما بلغني وقد سبق إليه الخبر، قال: وكان بينه
وبين سفيان يومئذ مُتَبَاعد، فقال: ما أرانا إلا قد اضطررنا إلى هذا
الرجل، واحتجنا إليه - يعني: سفيان -. قال: قلت له: يا با سفيان!
دع هذا عنك؛ فإنه إن لم يدركك فُقِد. قال: فأرسل إليه وفزع إليه،
فدخل سفيان على العثماني، فكلمه فيه، والعثماني يأبى عليه،
فقال له سفيان: إني لك ناصح، إن هذا رجلٌ من أهل العلم، وله
عشيرة، فإن أنت أقدمت عليه أقل ما يكون أن تقوم عليك عشيرته،
وولده بباب أمير المؤمنين، فيشخص لمُناظرتهم. قال: فعمل فيه
كلام سفيان، وأمر بإطلاقه من الحبس. قال الحارث بن صُدَيق:
فرجعتُ إليه، فأخبرتُه، ثم جاء الأعوان، فأخرجوه من السجن،
وركب حماراً، وحملنا متاعه، وخرج. قال الحارث: فدخلتُ على
العثماني من الغَد، فقلتُ: الحمد لله الذي لم تبتل(١) بهذا الرجل
وسلمك الله. فقال: يا حارث! ما ندمت على شيء ما ندمت على
الكذا(٢)؛ خطر ببالي هذه الليلة حديث جابر بن عبدالله: ((حولت أبي
في الأصل: ((تبتلي)»، وما أثبته أولى؛ بحذف حرف العلة من آخره؛ لأن الفعل مجزوم
(١)
بـ (لم).
(٢) في الأصل: ((الكذا))، ولعلها: الكذاب، فقد ندم أنه لم يقتله.
٣٠٩
.--
والشهداء بعد أربعين سنة فوجدناهم رطاباً يثنون لم يتغيّر منهم
م
شيء))(١). فسمعت سعيد بن منصور يقول: كنا بالمدينة، فكتب
أهل مكة إلى أهل المدينة بالذي كان من وكيع وابن عيينة
والعثماني، وقالوا: إذا قدم المدينة فلا تتكلوا على الوالي، وارجموه
بالحجارة حتى تقتلوه، فعزموا على ذلك، وبلغنا الذي هم عليه،
فبعثنا بريداً إلى وكيع أن لا يأتي المدينة، ويمضي من طريق الربذة،
/٢:١٦٣/ وقد كان جاوز مفرق الطريقين إلى المدينة /، فلما أتاه البريد رجع
راجعاً إلى الربذة، ومضى إلى الكوفة.
١٦٨٧ - وبهِ(٢) إلى يعقوب، قال :.
سنة خمس عشرة ومائتين فيها مات محمد بن المبارك
الصوري. قال أبو يوسف: سمعتُ عبدالرحمن بن عمرو يقول:
صلى على محمد بن المبارك أبو مسهر بباب الجابية، فلما فرغ أثنى
(١) عن جابر بن عبد الله قال: ((حولت أبي بعد ستة أشهر فما أنكرت منه شيئاً؛ إلا شعرات
من لحيته كانت مستها الأرض)). ((الإصابة)) (٢ / ٣٥٠).
وأخرج مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبدالله بن
عمرو الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيلُ قبرَهما، وكان قبرُهما مما يلي السيل،
وكانا في قبر واحد، وهما ممَّن استشهد يوم أحد، فحُفِرَ عنهما؛ ليُغيّرا من مكانهما،
فُجدا لم يتغيرا، كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جُرِحٍ، فوضع يده على جُرحِهِ،
فدُفِن وهو كذلك، فأُمیطت يدُه عن جُرحه، ثم أُرسلت، فرجعت كما كانت، وكان بين
أحد وبين يومَ حُفِرَ عنهما ستُّ وأربعون سنة)): ((الموطأ)) (٢ / ٤٧٠).
وعبد الله بن عمرو بن حرام هو والد جابر رضي الله عنهما.
(٢) أي: بالسند السابق.
٣١٠
عليه. قال يعقوب: قال عبد الرحمن: وولد سنة ثلاث وخمسين
ومائة(١).
١٦٨٨ - نا يعقوب، قال: حدثني الوليد بن عتبة:
عن مروان، قال: ليس فينا مثله(٢).
١٦٨٩ - نا يعقوب، قال: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن ذكوان، قال:
قال يحيى بن معين: محمد بن المبارك شيخ البلد بعد أبي
مسهر(٣).
وقال عبد الله بن أحمد بن ذكوان - وکان لا یحدث عن عمرو
ابن واقد حتى مات مروان بن محمد الطاطري - قال: وكان مروان
يقول: عمرو بن واقد كذاب(٤).
١٦٩٠ - نا يعقوب، قال: نا أبو بشر، قال: نا المعتمر عن قرة بن خالد:
عن أبي الضحاك، قال: رأيتُ مصعب بن الزبير يمشي في
جنازة الأحنف بغير رداء، وكان سيد الناس يومئذٍ، يعني :
الأحنف(٥).
(١و٢) محمد بن المبارك الصوري، أبو عبد الله القلانسي، سكن دمشق، كان شيخ الشام بعد
أبي مسهر، كان مولده سنة ثلاث وخمسين ومائة، ووفاته سنة خمس عشرة ومائتين، وكان
من العباد، أحاديثه في الكتب الستة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٤٢٣ - ٤٢٤).
(٣)
انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٤٢٤).
انظر: ((تهذيب التهذيب)» (٨ / ١١٥ -١١٦)، فقد ذكر ابن حجر هذا كله، وعمرو بن
(٤)
واقد هو القرشي الدمشقي.
الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعيد، أبو بحر البصري، واسمه =
(٥)
٣١١
١٦٩١ - نا يعقوب، قال: نا الحجاج، قال: ناحماد بن علي بن زيد، عن
الحسن :
أن الأحنف قال: بينا أطوف بالبيت زمن عثمان بن عفان، إذ
أخذ رجلٌ من بني ليثٍ بيدي، فقال: ألا أبشرك؟ فقلت: بلى.
فقال: هل تذكر إذ بعثني رسول الله وَير إلى قومك بني سعد،
فجعلتُ أعرض عليهم الإِسلام وأدعوهم إليه؟ فقلت أنت: إنه يدعو
إلى الجنة، ويأمر بالخير مرتين، فبلغ ذلك النبي وَ له، فقال: ((اللّهُمَّ
اغفر للأحنف)). وكان الأحنف يقول: ما لي عمل أرجى لي منه (١).
١٦٩٢ - نا يعقوب، قال: نا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن عبدالله بن
أُبي حسین، قال: حدثني عيسى بن طلحة:
عن عمرو بن مرَّة الجهني، قال: جاء رسولَ الله {آے رجلٌ من
قُضاعة، فقال له: شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله،
وصليتُ الصلوات، وصمتُ الشهر، وقمتُ رمضان، وآتيتُ الزكاة.
:
الضحاك، والأحنف لقب، أدرك النبي ◌َّليل ولم يسلم، أسلم بعده.
روى عن: عمر، وعلي، وعثمان، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم. وروى عنه:
الحسن البصري، وغيره .
من أشرف قومه وأفضلهم، مناقبه كثيرة، ويُضْرَب المثل بحلمه، وفد على معاوية،
وأكرمه، كان كثير العبادة، وكان صديقاً لمصعب بن الزبير، وفد على مصعب في الكوفة،
وكان والياً عليها، فتوفي عنده سنة سبع وستين، وقيل: سنة اثنتين وسبعين. انظر:
(تهذيب التهذيب)) (١ / ١٩١)، و((الطبقات الكبرى)) (٧ / ٦٦ - ٦٩).
أخرجه ابن سعد عن سليمان بن حرب بهذا السند. انظر: ((الطبقات)» (٧ / ٦٦ - سطر
(١)
١٢).
٣١٢
فقال له النبي ◌َّهو: ((مَن مات على هذا كان من الصدِّيقين
والشهداء))(١).
والحمد لله، وصلواتُه على نبيه وآله وسلامه(٢).
/ كتب الأحاديث المعادة
/٦:١٦٥/
١٦٩٣ - قرأت على أحمد بن محمد بن غالب، عن أبي الحسن
الدارقطني، قال: نا ابن مخلد، نا إبراهيم بن مهدي الأبُلي، قال: سمعتُ هلال
ابن يحيى الرائي يقول:
سمعتُ يزيد بن زريع يقول: لأن أرى في كتابي حديثاً مرَّتين
أحب إلي من دينارين(٣).
١٦٩٤ - أنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق، نا أحمد بن إسحاق
النهاوندي، نا ابن خلاد، نا زنجويه بن محمد النيسابوري بمكة، نا محمد بن
إسماعيل البخاري، قال:
(١) رواه البزار. قال الهيثمي: ((ورجاله رجال الصحيح خلا شيخي البزار، وأرجو إسناده أنه
حسن أو صحيح)). ((مجمع الزوائد» (١ / ٤٦).
ورواه: أحمد، والطبراني؛ بإسنادين، ورجال أحد إسنادي الطبراني رجال الصحيح،
وفيه زيادة على النص السابق: (( ... يوم القيامة هكذا، أو نصب أصبعيه؛ ما لم يعص
والديه)» «مجمع الزوائد» (٨ / ١٤٧).
وأخرجه: ابن منده، والبيهقي وصححه. انظر: ((الجامع الكبير)) (١ / ٣٨٥).
(٢)
آخر الجزء الثامن .
يزيد بن زريع العيشي التميمي البصري، الحافظ، كان أحد الأئمة الأعلام، كان إليه
(٣)
المنتهى في التثُّت في البصرة، توفي سنة (١٨٢هـ)، وكان مولده سنة (١٠١هـ) انظر:
((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٣٢٥ - ٣٢٨)، و((الطبقات الكبرى)) (٧ / ٤٤ - قسم ٢).
٣١٣
سمعتُ علي بن المديني، يقول: التفقه في معاد الحديث
نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم(١).
١٦٩٥ - نا الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن الحسن بن مقسم المقرىء،
قال: سمعتُ أبا الفضل العباس بن الفضل القطان يقول: سمعتُ الفلاس
- يعني : أبا حفص عمرو بن علي - يقول:
سمعتُ سفيان بن عيينة يقول - وقال له رجل: هذا الحديث
معاد، فقال -: والله لا حدثتكم كذا وكذا، أتقول لحديث رسول الله
(صلى الله عليه وسلم)(٢) معاد؟!
١٦٩٦ - أخبرني محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا محمد بن الحسن بن
زیاد المقرىء، أن عبدالله بن محمود أخبرهم، أنا محمود بن غیلان، قال:
حضرنا مجلس حسين الجعفي، فجعل يملي (٣) علينا، فقال:
يحيى بن أكثم: هذا الحديث معاد. فقال حسين: أخرجوه، فإنه
بغیض، فأخرجوه
١٦٩٧ - أنا أحمد بن أبي جعفر، أنا عثمان بن محمد بن القاسم الأدمي،
قال: سمعتُ أبا القاسم بن منيع يقول: سمعتُ إسحاق بن إبراهيم يقول:
كنا عند حسين الجعفي، فحدث بحديث، فقال بعض القوم :
معاد. فقال حسين : ما أسوأ أدبك! اترك حتى يسمعه غيرك.
(١)
انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٢٢٢).
ليست في الأصل
(٢)
(٣)
في الأصل: ((يمل)).
٣١٤
١٦٩٨ - أنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزَّال، نا أبو عمرو
عثمان بن أحمد بن عبدالله الدَّقاق، نا محمد بن أحمد بن داود السراج، قال:
سمعتُ يحيى بن معين يقول: اكتب الحديث خمسين مرة؛
فإن له آفاتٍ كثيرة .
كَتْبُ الطرقِ المختلفة
١٦٩٩ - أنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأتُ على إسحاق النعالي: حدثكم
عبد الله بن إسحاق المدائني، نا عباس بن محمد، قال: سمعتُ يحيى يقول.
(ح)(١) وحدثني محمد بن يوسف النيسابوري، أنا محمد بن عبدالله بن محمد
الحافظ، قال: سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العباس بن
محمد الدوري يقول:
سمعتُ یحیی بن معین یقول: لو لم نکتب الحدیث من ثلاثین
وجهاً ما عقلناه(٢).
١٧٠٠ - أنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: حدثنا / عبيدالله بن محمد بن /١٦٥ : ب/
حمدان العكبري، قال: حدثني محمد بن أيوب بن المعافى، قال: سمعتُ
إبراهيم الحربي يقول:
سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: الحديث إذا لم تجمع طرقه لم
تفهمه، والحديث يفسِّر بعضه بعضاً.
ليست علامة التحويل في الأصل، والمقام يقتضيها .
(١)
انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٢٨٢).
(٢)
٣١٥
قال إبراهيم: وحدثني رجلٌ عن علي بن المديني، قال: الباب
إذا لم تُجْمَعْ طرقُه لم يتبيَّن خطؤه(١).
١٧٠١ - أنشدني أبو الفضل محمد بن عبدالرحيم بن مردويه الفّسَوي
بالبصرة، قال: أنشدتا أبو الحسن محمد بن محمد العلوي الحسني العلامة
لنفسه :
قد قُلْتُ فَالْقَوْلُ مَعْرُوفٌ بِقَائِلِهِ
ولَيْسَ عالِمُ أَمْرٍ مِثْلَ جَاهِلِهِ
إِذا أَتى خَبَرٌ تُفْرَى الشُّكُوكُ بِهِ
ولَمْ يَبِنْ لَكَ فَانْظُرْ طُرْقَ نَاقِلِهِ
لا تَنْظُرِ السَّيْفَ وَانْظُرْ أَثْرَ مَضْرَبِهِ
مَا جَوْهَرُ السَّيْفِ إِلَّ كَفُّ حَامِلِهِ
ما لا يفتقرُ کتبهُ إِلی إسناد
١٧٠٢ - كل ما تقدم ذكره يفتقر كتبه إلى الإسناد، فلو أسقطت أسانيده
واقتصر على ألفاظه فسد أمره، ولم يثبت حكمه؛ لأن الأسانيد المتصلة شرط في:
ضحته ولزوم العمل به؛ كما أنا محمد بن عمر بن جعفر الخرقي، أنا أحمد بن
جعفر الختّلي، نا أحمد بن علي الأبّار، نا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق،
قال: سمعتُ عیدان یقول:
قال عبد الله - وهو ابن المبارك -: الإِسناد عندي من الدين،
(١) انظر ما يؤيد هذا في ((تهذيب التهذيب)) (٧ / ٣٥٢).
٣١٦
لولا الإِسناد لقال مَن شاء ما شاء(١)، وإذا قيلَ لهُ: مَن حدثك؟
بقي(٢).
١٧٠٣ - وأخبرني أبو یعلی أحمد بن عبدالواحد الوکیل، أنا محمد بن جعفر
التميمي الكوفي، نا أبو القاسم الكندي، نا قاسم الأنباري، نا أحمد بن عُبيد، أنا
المدائني، قال:
سمع أَعرابيُّ رجلاً يحدِّث بأحاديث غير مسنّدَة، فقال: لم
ترسلها بلا أزمَّةٍ ولا خُطُم (٣)؟
١٧٠٤ - أنا أبو علي الحسن بن علي بن عبدالله المقرىء، أنا محمد بن
جعفر النجار، قال: أنشدنا أبو علي النقار، قال: أنشدني العصفري(٤):
مُنازَعَنَةُ الرِّجَالِ العِلْمَ نُبْلٌ
وتَلْقِيحُ لأَلْباب الرِّجَالِ
وإِسْنَادُ الحَدِيثِ إِلى ذَوِيْهِ
أَحَقُّ بِهِ وَأَقْرَبُ لِلْمَعَالي
(١) انظر: ((صحيح مسلم بشرح النووي)) (١ / ٨٤)، و((سنن الدارمي)) (١ / ١١٢)،
و((الجرح والتعديل)) (١ / ١٦ - قسم ١)، و((معرفة علوم الحديث)) (ص ٦).
(٢)
أي: لم يجب: بقي صامتاً.
(أزمَّة): جمع زمام، وهو الحبل الذي يُقاد به البعير؛ كالرسن للفرس. و(الخطم):
(٣)
جمع خطام، وهو الزمام. انظر: ((القاموس المحيط)) (مادة: زمم وخطم).
هو أبو يعقوب، يوسف بن محمد العصفري الخراساني، نزيل البصرة، روى عن الثوري
(٤)
وطبقته، وروى عنه البخاري، ثقة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٤٢٣).
٣١٧
لأَنَّكَ إِنْ سَلَّمْتَهُ شَرِيكٌ
لِمَنْ حَدَّثَ عِدْلٌ فِي الحِمَالِ
وإِنْ يُطْعَنْ عَلَيْكَ رَدَدْتَ فيهِ
إِلى البَادِي بِهِ سُوءَ الفَعَالِ
/١٦٦ :١/
١٧٠٥ - / وأما أخبار الصالحين، وحكايات الزُّهاد والمتعبِّدين، ومواعظ
البلغاء، وحكم الأدباء؛ فالأسانيد زينة لها، وليست شرطاً في تأديتها.
وقد أخبرني عبد الصمد بن محمد الخطيب، نا الحسن بن الحسين الفقيه
الشافعي، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن الجلاب يقول:
سمعتُ يوسف بن الحسن الرازي يقول: إسناد الحكمة
وجودها .
١٧٠٦ - أنا أبو(١) منصور محمد بن عيسى الهمذاني، نا صالح بن أحمد
التَّميمي، أخبرني أحمد بن موسى الدِّينوري فيما كتب إليّ، نا أبو حفص عمر بن
محمد الخراساني، عن سعيد بن يعقوب، قال :
سمعتُ ابن المبارك، وسألناه قلنا: نجد المواعظ في الكتب،
فننظر فيها. قال: لا بأس، وإن وجدت على الحائط موعظة فانظر
(١) في الأصل: ((أنا منصور))؛ دون: ((أبو))، والصواب ما أثبتناه.
ومحمد بن عيسى بن عبد العزيز، أبو منصور الهمذاني، إمام، محدث، صالح
قال الذهبي: ((الرئيس الأوحد)).
كان تقيّاً، وقف الضياع والحوانيت على الفقراء، وأنفق أموالاً لا تُحصى في وجوه البر،
توفي في رمضان سنة (٤٣١ هـ)، وكان مولده سنة (٣٥٤هـ).
قال الذهبي: ((ومن الرواة عنه الحافظ أبو بكر الخطيب)) ((سير أعلام النبلاء)).
٣١٨
فيها تتْعِظُ (١). قيل له: فالفقه؟ قال: لا يستقيم إلا بالسماع.
١٧٠٧ - نا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري لفظاً، أنا أبو بكر بن المقرىء
الأصبهاني، نا أبو جعفر محمد بن عبدان المعروف بزرقان الواسطي، نا العباس
ابن عبدالله الترقفي :
نا محمد بن عبد الخالق، قال: كنتُ جالساً عند يزيد بن
هارون، وخراسانيٌّ يكتُبُ الكلامَ ولا يكتُبُ الإِسنادَ. قالَ: فقلتُ له
- أو قيل له -: مالكَ لا تكتب الإِسناد؟ فقال: أنا خَانه خُواهُمْ
نبازار. قال أبو طالب: تفسيره: قال: أنا للبيت أريده لا للسوق.
قال أبو بكر: إن كان الذي كتبه الخراساني من أخبار الزهد والرَّقائق
وحكايات الترغيب والمواعظ فلا بأس بما فعل، وإن كان ذلك من أحاديث الأحكام
وله تعلُّق بالحلال والحرام؛ فقد أخطأ في إسقاط أسانيده؛ لأنها هي الطريق إلى
تثبّته، فكان يلزمه السؤال عن أمره، والبحث عن صحّته (٢).
١٧٠٨ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، نا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصمّ، نا الحسن بن علي بن عفَّان العامريّ، نا أبو أسامة:
عن الأعمش، قال: كان إبراهيم(٣) صيرفيًا في الحديث،
فكنتُ إذا سمعت الحديث من بعض أصحابنا أتيته فعرضتُه عليه .
(١) وانظر ما يؤيد هذا عن ابن المبارك في ((الكفاية)) (ص ٤٠٢).
(٢) انظر ما ورد من أخبار في التشدُّد في أحاديث الحلال والحرام - أي: أحاديث الأحكام -
في : (الکفایة» (ص ١٣٤)، و «تدريب الراوي» (ص ١٩٦)، و ((أصول الحدیث) (ص
٣٥٢ - ٣٥٣).
(٣) هو إبراهيم النخعي، أسلفت ترجمته في (ف ٢٩٧)، وانظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ /
٧٤).
٣١٩
١٧٠٩ - وعلى كل حال؛ فإن كتب الإِسناد أولى، سواء كان الحديث متعلقاً
بالأحكام أو بغيره.
أنا أبو القاسم الأزهري وأحمد بن عبدالواحد الوكيل، قالا: أنا محمد بن
جعفر النحوي، نا أبو علي النقَّار، نا أبو حامد المستملي، نا هارون بنّ مسلم بن
سعدان، نا محمد بن زياد بن زيَّار، قال:
قال أبان بن تغلب: الإِسناد في الحديث کالعلم في الثوب
سماع الحديث الواحد من الجماعة
!
/١٦٦: ب/ ١٧١٠ - / من أصحاب الحديث من إذا سمع حديثاً من بعض الشيوخ
اكتفى به ولم يُعِدْ سماعه من غيره، ورأى أن استفادة ما لم يسمعه أولى، ويُحْكى
هذا من المتقدمين عن إسماعيل بن علية.
أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا دعلج بن أحمد، نا أحمد بن علي الأبار،
نا مجاهد بن موسی ، قال : :
وكان - يعني: إسماعيل بن علية - إذا سمع من أيوب لم يسمع
من ابن عون، وإذا سمع من ابن عون لم يسمع من يونُّس، وإذا
سمع من يونَس لم يُعِده على سليمان التيمي، كان يسمع لله،
ويجتزىء(١).
١٧١١٠٠ - ومنهم من يستحب أن يسمع الشيء الواحد من الشيخين والأكثر،
ويرى أن ذلك الفعل أصوب، وإلى ثبوت المروي وصحته أقرب.
(١) أي: ويكتفي بسماع الحديث من شيخ واحد.
٣٢٠