النص المفهرس
صفحات 281-300
١٦٣٥ ۔ أنا أبو نُعیم الحافظ، نا أبو محمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان، نا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، نا أحمد بن سلمة، قال: سمعتُ أبا قُدامة السُّرخسي يقول: سمعتُ عبدالرحمن بن مهدي يقول: لأن أعرف علة حديث أحبُّ إلي من أن أستفيد عشرة أحاديث(١). وحكم المعضل مثل حكم المرسل في الاعتبار به فقط (٢). ١٦٣٦ - وأما المقاطيع، وهي الموقوفات على التابعين: فيلزم كتبُّها والنظر فيها ليتَخَيَّر (٣) من أقوالهم، ولا يَشُذُّ عن مذاهبهم. أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا القاضي أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد الزعفراني البخاري، نا الحسين بن محمد بن موسى القُمِّي /، نا عبد الرحيم بن / ١٥٧ : ب/ حبیب، نا صالح بن بیان، عن أسد بن سعید الکوفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه : عن جده، قال: قال رسول الله وَله: ((ما جاء عن الله تعالى فهو فريضة، وما جاء عني فهو حتمٌّ كالفريضة، وما جاء عن الصحابة فهو سنة، وما جاء عن التابعين فهو أثر، وما جاء عمّن دونهم فهو و((الكفاية)» (ص ٢١)، وقارن بالفقرة (١٦٩٧ - وما بعدها) من هذا الكتاب، وقارن = بـ ((معرفة علوم الحديث)) (ص ٢٧). انظر: ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١١٢)، وفيه: «لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب (١) إلي من أن أكتب عشرين حديثاً ليس عندي)). انظر: ((فتح المغيث)) (١ / ١٥١ - ١٥٢)، و((تدريب الراوي)) (ص ١٢٩). (٢) في الأصل: ((ليخير)»، وما أثبته أولى؛ كما في ((فتح المغيث)) (١ / ١٠٥). (٣) ٢٨١ بدعة))(١). ١٦٣٧ - وأما أحاديث الضعاف ومَن لا يُعْتَمدُ على روايته: فتُكْتَب للمعرفة، وأن لا تقلب إلى أحاديث الثقات، ويعتبر بها أيضاً غيرها من الروايات . أنا بُشرى بن عبد الله الرومي، نا أحمد بن جعفر بن سالم الخُتَّلي، نا أحمد ابن علي الأبار، نا أبو همَّام، قال: سمعتُ أبا غسّان الكوفي يقول: جاءني علي بن المديني وكتب عنّي أحاديث إسحاق بن أبي فروة من حديث عبدالسلام بن حرب، فقلتُ: ما تصنعُ بكتاب هذه؟ قال: نعرفها، لا تُقْلَبُ علينا (٢). ١٦٣٨ - نا محمد بن يوسف القطان النيسابوري، أنا محمد بن عبد الله الضَّبِي، أخبرني أبو عمران موسى بن سعيد الحنظلي الحافظ بهمذان، نا أحمد ابن إسحاق القاضي بالدينور، قال: سمعتُ أبا بكر الأثرم يقول: (١) هذا حديث تظهر عليه علائم الوضع، ففيه عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي: قال فيه ابن حبان: ((لعله وضع أكثر من خمسمائة حديث على رسول الله (ٹے). وذكر الذهبي هذا الحديث من منكراته ومفترياته. انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٢ / ٦٠٣). (٢): أبو فروة هو يزيد بن سنان الرهاوي: ضعيف، وتركه النسائي، حدَّث بالكوفة، روى عنه ابنه محمد، ولم يذكر الذهبي رواية ابنه إسحاق. انظر: «ميزان الاعتدال)» (٤ / ٤٢٧). وعبد السلام بن حرب أبو بكر الكوفي الحافظ: ثقة .. انظر: ،تهذيب التهذيب)) (٦ / ٣١٦)؛ تلاحظ أن ابن المديني رحمه الله حرص على تدوين حديث الضعفاء عن الثقات؛ كيلا تقلب عليه، فتجعل من طريق ثقات أو مقبولين، والفقرات التالية توضح هذا . ٢٨٢ رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء في زاوية وهو يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد بن حنبل: تكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس وتعلم أنها موضوعة؟! فلو قال لك قائل: إنك تتكلّم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه؟! فقال: رحمك الله يا أبا عبدالله! أكتب هذه الصحيفة عن عبدالرزاق عن معمر على الوجه، فأحفظها كلها، وأعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء بعده إنسان فيجعل بدل أبان ثابتاً، ويرويها عن معمر عن ثابت عن أنس بن مالك، فأقول له: كذبت، إنما هي عن معمر عن أبان لا عن ثابت(١). ١٦٣٩ - أنا محمد بن أحمد، أنا محمد بن الحسين القطان، قال: نا علي بن إبراهيم المستملي، قال: نا محمد بن سليمان بن فارس، قال، نا محمد بن رافع، قال: رأیتُ أحمد بن حنبل في مجلس یزید ین هارون ومعه کتاب زهير عن جابر، وهو يكتبه. قلتُ: يا أبا عبد الله! أنت تنهانا عن جابر وتکتبه؟ قال: نعرفه(٢). ١٦٤٠ - أنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، نا أحمد بن إبراهيم ابن شاذان، أنا عبدالعزيز بن أحمد الغافقي بمصر، نا علي بن عبدالرحمن، نانعيم ابن حماد، نا وكيع، قال : ١ (١) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ / ١٠١). وأبان المذكور ابن أبي عياش. (٢) لعل المذكور زهير بن العلاء. انظر: ((تنزيه الشريعة)) (١ / ٦١). ٢٨٣ قال الثوري: إني لأكتُبُ الحديث على ثلاثة وجوه: فمنهُ ما /٢:١٥٨/ أَتَدَيَّنُ به، ومنه ما أعتبر به، ومنه ما / أكتبه لأعرفَهُ(١). ١٦٤١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، ناحنبل، قال: سمعتُ أبا عبدالله يقول: ما حديثُ ابنِ لَهِيعَةً بحجّةٍ، وإني لأكتب كثيراً ممَّا أكتبُ أُعتبرُ به ويقوي بعضه بعضاً(٢). گتْب أحادیث التفسير ١٦٤٢ - أنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار النيسابوري بالبصرة، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، نا أبو الوليد محمد بن أحمد بن برد الأنطاكي، نا الهيثم بن جميل، نا أبو عوانة، عن عبدالأعلى، عن سعید بن جُبیر : : عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن قال في القرآن بغير علمٍ فليتبوأ مقعده من النار)) (٣). ١٦٤٣ - أنا ابن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا أحمد بن يحيى انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٧٦). (١) أبو عبد الله: هو الإمام أحمد بن حنبل. وانظر هذا الخبر في ((تهذيب التهذيب)) (٥ / (٢) : ٣٧٥). أخرجه الترمذى، وقال: ((حسن صحيح)). انظر: ((تحفة الأحوذي)) (٨ / ٢٧٧ - ٢٧٨)، (٣) و((الجامع الصغيره (٢ / ٧٦). وأخرجه عبد بن حميد في («مسنده»: عن عبدالرزاق، عن الثوري، عن عبدالأعلى؛ بالسند المذكور. انظر: ((إعلام الموقعين» (١ / ٥٣). ٢٨٤ الحلواني، نا يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني، نا ابن المبارك، عن الحسن بن عمر، عن عامر الشعبي، قال: قال أبو بكر الصدِّيق: أُّ سماءٍ تظلُّني وأيُّ أرض تقلُّني إذا قلتُ في كتاب الله ما لا أعلم(١). ١٦٤٤ - وقال يحيى: نا ابن إدريس، عن مالك بن مِغْوَل، عن أبي حصين: عن الشعبي، قال: القرآنُ لا أُفَسِّرُه، فإن الكاذب فيه لا ينتهي كذبه عن الله تعالى(٢). ١٦٤٥ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، أن سعيد بن منصور حدثهم، قال: ناهُشيم، أنا العوام بن حَوْشَب: نا إبراهيم التيمي، قال: خلا عمر بن الخطاب ذات يوم، فجعل يحدِّثُ نفسه، فأرسل إلى ابن عباس، قال: كيف تختلف هذه الأمّة وكتابها واحدٌ ونبيُّها واحدٌ وقبلتها واحدة؟ قال ابن عباس : - (١) أخرجه عبد بن حميد في ((مسنده)). انظر: ((إعلام الموقعين)) (١ / ٥٣)، وانظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) (١ / ٣٤ ,٣٥). (٢) أشار إلى هذا ابن عطية، فقال: ((وكان جلة من السلف الصالح؛ كسعيد بن المسيب، وعامر الشعبي، وغيرهما؛ يعظمون تفسير القرآن، ويتوقَّفون عنه تورُّعاً واحتياطاً لأنفسهم، مع إدراكهم وتقدمهم !. قال ابن الأنباري: (( ... وبعض يشفق من أن يجعل في التفسير إماماً يبنى على مذهبه ويقتفى طريقه)). انظر: ((مقدمة ابن عطية)) (ص ٢٦٣)، و((الجامع لأحكام القرآن)) (١ / ٣٤). ٢٨٥ يا أمير المؤمنين، إنما أنزل علينا القرآن، فقرأناه، وعلمنا فيم نزل، وأنه يكون بعدَنا أقوامٌ يقرؤون القرآن ولا يعرفون فيمَ نزل، فيكونُ لكلِّ قومٍ فيه رأيٌّ، فإذا كان لكل قومٍ فيه رأيٌ اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا. فَزَبَرَهُ عمر وانتهره، فانصرف ابنُ عباس، ثم دعاه بعد، فعرف الذي قال، ثم قال: إيهِ، أعدْ عليّ(١). وهذا كله يدلُّ على أن التفسير يتضمّن أحكاماً طريقها النقل، فيلزم كتبه: ويجب حفظه . ١٦٤٦ - إلا أن العلماء قد احتجُّوا في التفسير بقومٍ لم يحتجوا بهم في مُسند الأحاديث المتعلقة بالأحكام، وذلك لسوء حفظهم الحديث، وشغلهم بالتفسير، فهم بمثابة عاصم بن أبي النجود، حيث احتج به في القراءات دون الأحاديث المسنَدات لِغَلَبَةِ علم القرآن عليه، فصرف عنايته إليه(٢). /١٥٨ : ب/ أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعيم الضبي، نا أبو / العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، نا أحمد بن سيَّر، قال: سمعتُ أبا قُدامة يقول: قال يحيى بن سعيد: تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثق(٣) بهم في الحديث، ثم ذكر ليث بن أبي سُليم، وجُويبر بن (١) هذا خبر ضعيف المنقطع؛ لأن إبراهيم بن يزيد التيمي لم يدرك زمن عمر، ولم يسمع منه. وإبراهيم: كوفي، من العبّاد الصالحين، ثقة، صالح الحديث، توفي سنة (٥٩٢)، وله نحو أربعين سنة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ / ١٧٦ - ١٧٧). وانظر نحو هذا الخبر في: «سير أعلام النبلاء)» (٣ / ٢٣٤). أسلفت ترجمة عاصم في (هـ ف ٦٤٩). (٢) (٣) في الأصل: ((يوثقو))، وما أثبته أقوم. ٢٨٦ سعيد، والضحاك، ومحمد بن السائب، وقال: هؤلاء لا يُحْمَدُ أمرهم، ويُكْتَبُ التفسير عنهم(١). كَتْب أحاديث المغازي ١٦٤٧ - تتعلق بمغازي رسول الله (8# أحكامٌ كثيرة، فيجب كتبها والحفظ لها . وقد أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو بكر محمد بن الحسن النقاش، قال: قرأتُ على أحمد بن غالب بطالقان أن القاسم بن عباد حدثهم، عن محمد بن عمر، عن محمد بن عبدالله، قال: سمعتُ عمِّي الزهري يقول: في علم المغازي علم الآخرة والدنيا . ١٦٤٨ - أنا الحسن، أنا النقاش، قال: قرأتُ على أحمد بن غالب أن القاسم بن عباد حدثهم، عن محمد بن عمر، عن عبدالله بن جعفر، عن إسماعيل ابن محمد بن سعد، قال : كان أبي (٢) يعلّمنا مغازي رسول الله وَلّ، ويعدُّها علينا (١) أي: لا يحمد أمرهم في الحديث، ويكتب التفسير عنهم؛ لأنهم وجَّهوا اهتماهم إليه وعنايتهم به؛ كما قال الخطيب، وليس في هذا مطعنّ على مَن ينقل عنهم ما دام يُحْسِن النظر فيما يصحُّ وما لا يصح. أبوه محمد بن سعد بن منيع الهاشمي ،ولاهم، أبو عبد الله البصري، كاتب الواقدي، (٢) صاحب (الطبقات الكبرى)»، وأحد السابقين إلى تدوين حياة النبي لة ومغازيه وطبقات الصحابة والتابعين إلى وقته، وأحد الحفاظ الثقات المتثبتين المتحرِّين. روى عن: هثيم، وابن عينة، وعن أبي الوليد الطيالسي ، عن خلق كثير. وروى عنه : = ! وسراياه، ويقول: يا بني! هذه (مآثر آبائكم)(١)، فلا تضيُّعوا ذكرها. ١٦٤٩ - وقال: قرأت على ابن غالب أن القاسم حدثهم، عن محمد بن عمر، عن عبدالله بن محمد بن علي، عن أبيه، قال: سمعتُ علي بن الحسين يقول: كنا نعلُّمُ مغازي النبي صل وسراياه كما نُعلَّم السُّورة من القرآن(٢). ١٦٥٠ - أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا محمد بن الحسن بن زياد المقرىء، أن ابن خزيمة أخبرهم بنيسابور، عن المزني، عن الشافعي، قال: : = البلاذري، وآخرون. نزل بغداد، وتوفي سنة (٢٣٠هـ)، وله اثنتان وستون سنة. انظر: «تاريخ بغداد» (٥ / ٣٢١ - ٣٢٢)، و(تهذيب التهذيب)) (٩ / ١٨٢ - ١٨٣). (١) في الأصل: ((ما أثر آبايكم))، وما أثبته أولى، إذ كان بعض النساخ يكتب المد ألفاً بعده همزة على ألف، وهناك وجه لأن تُقرأ: ((ما أثر آباؤكم))؛ أي: ما روی آباؤكم، ولکن کتابته. ((آبايكم)) رجحت أنها مضافة إلى «مآثر»؛ بمعنى: أمجاد، جمع مأثرة، وهي المكرمة. (٢) علي بن الحسين: هو أبو محمد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، وقيل: أبو الحسن، ويقال: أبو عبدالله المدني، زين العابدين، أحد أكابر التابعين، من أهل المدينة. روى عن أبيه، وعمه الحسن، وأرسل عن جده علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وروى عن: أبي هريرة، وابن عباس، والسيدة عائشة، وغيرهم. وروى عنه: أولاده محمد وزيد وعبد الله وعمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وآخرون. قال الزهري: «ما رأيت قرشياً أفضل من علي بن الحسين ... وما رأيت أحداً أفقه منه، ولكنه كان قلیل الحدیث». كان ورعاً، فاضلاً، شديد الخشية لله، كثير العبادة، سمي زين العابدين لعبادته، كان أحد الأجواد المعدودين، توفي سنة (٩٤هـ) أو (٩٥هـ)، وكان مولده سنة (٣٨هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٧ / ٣٠٤ - ٣٠٧). ٢٨٨ مضى أبو يوسف القاضي ليسمع المغازي من ابن إسحاق أو من غيره، فأخلّ بمجلس أبي حنيفة أياماً، فلما أتاه قال له أبو حنيفة: یا أبا یوسف! مَن کان صاحبُ راية جالوت؟ قال له أبو يوسف: إنك إمام، وإن لم تمسك عن هذا سألتُكَ واللهِ على رؤوس الملا: أيُّما كانت أولاً بدرٌ أم أحدٌ؟ فإني أعلم أنك لا تدري أيهما كان قبل. فأمسك عنه(١). ١٦٥١ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني مطرف ومعن ومحمد بن الضحاك، قالوا : كان مالك إذا سُئِلَ عن المغازي، قال: عليك بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة؛ فإنها(٢) أصح المغازي(٣). (١) هذا الخبر لا يصح على الإطلاق لأمرين: الأول منهما أن من يقرأ ترجمة أبي يوسف رحمه الله في ((تاريخ بغداد)» (١٤ / ٢٤٢ - ٢٦٢)، وثناءه على الإمام أبي حنيفة، واحترامه إياه؛ يدرك أنه لا يمكن أن يصدر شيء من هذا عن أبي يوسف. والثاني منهما أن الخبر مروي عن محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي أبي بكر النقاش المقرىء المفسر، وهو ضعيف متروك متهم بالوضع وبالكذب، والغالب عليه القصص، وقال البرقاني: ((كل حديث النقاش منكر))، وكانت وفاته سنة (٣٥١هـ). انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٥٢٠). (٢) في الأصل: ((فإنه))، وما أثبتناه أولى. انظر: ((مقدمة الجرح والتعديل)) (ص ٢٢)، وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٠ / ٣٦١). (٣) وقد أسلفت ترجمة موسى بن عقبة في (هـ ف ١٥٤٣). ٢٨٩ : کتب حروف القراءات ١٦٥٢ - أنا أبو الصهباء ولأَد بن علي بن سهل الكوفي، أنا محمد بن علي ابن دُحَيْم الشيباني، نا أحمد بن حازم، أنا يحيى - يعني: ابن عبدالحميد / ٢:١٥٩/ الحمّاني - / نا أيوب بن جابر، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة: عن عبد الله، قال: قال رسول الله وهلهى: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، فَمَن قرأه على حرفٍ منها فلا يتحوَّل عنه إلى غيره رغبةً عنه) (١). ١٦٥٣ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج، أنا محمد بن علي الصايغ، أن سعيد بن منصور حدَّثهم، نا سفيان، عن عبيدالله بن أبي يزيد، عن أبيه : عن أم أيوب، عن النبي ◌َّ 9، قال: «نزل القرآن على سبعة أحرف، فبأي حرف قرأتَ أصبتَ))(٢). (١) أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود، ورواه الإمام أحمد في حديث طويل، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح. انظر: ((مجمع الزوائد)) (٧ / ١٥١ و١٥٣). وقد حسنه السيوطي. انظر: ((الجامع الصغير)) (١ / ١٠٧). أخرج نحوه أصحاب الكتب الستة عن أبي بن كعب رضي الله عنه في حديث طويل، (٢) فيه عن النبي : ((فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن .. على سبعة أحرف، فأيما حرف قرؤوا عليه؛ فقد أصابوا))، واللفظ لمسلم. انظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٥٦٢)، و((جمع الفوائد)) (٢ / ٢٩٢). وانظر بسط القول في هذا في كتاب ((البرهان في علوم القرآن)» للزركشي (١ / ٢٠٩ - وما بعدها)، و((الإتقان)) (١ / ١٠٥ - وما بعدها)، و«مناهل العرفان في علوم القرآن» للزرقاني (١ / ١٣٢ - وما بعدها). ٢٩٠ ١٦٥٤ ۔ أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، نا محمد بن خليفة الدَّیرعاقولي، نا سعيد بن منصور، نا عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد: عن زيد بن ثابت: أنه كان يقول: القراءةُ سنة. ١٦٥٥ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا إدريس بن عبدالكريم الحدَّاد، ناخلف بن هشام، نا إسماعيل بن عياش، عن ليث، عن شعیب بن دینار، قال: سمعتُ محمد بن المنكدر يقول: قراءة القرآن سنة، يأخذها الآخِرُ عن الأوَّلِ . ١٦٥٦ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرىء، نا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم، نا أحمد بن سعيد، نا علي بن قطرب: عن أبيه أنه قال: القراءة سنة متَّبعةٌ لا يُقرأ إلا بما أُثِرَ عن العلماء، ولا يُقرأ بما يجوز في العربية دون الأثر(١). ١٦٥٧ - وأنا علي بن أحمد، أنا أبو طاهر بن أبي هاشم، حدثني أحمد بن الحسن المقرىء، نا أبو بكر أحمد بن محمد الهاشمي، أنا عبدالوهاب الوراق، نا أحمد بن الخليل، نا أبو علي الشقيقي ، قال : قلتُ لابن المبارك: إن الكسائي قد وضع كتاباً في إعراب القرآن؛ مثل: الحمدُ لله، والحمدَ لله، والحمد لله، فَمَن رفع (١) انظر: ((الرعاية)) (ص ٧١)، و((النشر في القراءات العشر)) لابن الجزري (١ / ٩ و١٠)، و ((مناهل العرفان)) (١ / ٤١١ - وما بعدها). ٢٩١ حجته کذا، ومن نصب حجته کذا، ومن خفض حجته كذا، فكيف ترى في ذلك؟ فقال ابن المبارك: إن كانت هذه القراءة قرأ بها قومٌ من السلف من القراء، فالتمس الكسائي المخرج لقراءتهم، فلا بأس به، وإن كانت قراءة لم يقرأ بها أحد من السلف من القراء، فاحتملها على الخروج على النحو، فأكرهه . قال أبو علي ثم قدمتُ بعد ذلك بغداد، والكسائي حيٌّ، فلقيتُ بها رجلاً من أهل نيسابور يقالُ لهُ: مَتّ أخو حفص بن عبدالرحمن، وكان من أعلم الناس بالنحو والعربية، فأخبرته بقول ابن المبارك، فقال: أحسن أبو عبدالرحمن، وأعجبه قوله، ولكن أُخْبِرُكَ أن الكسائي يقول: إن هذه الوجوه كلها قراءة القرَّاء من السلف(١). ١٦٥٨ - أخبرني علي بن أحمد الرزاز، نا محمد بن عبدالله بن إبراهيم / ١٥٩ : ب/ الشافعي، حدثني ابن یاسین، نا أبو حاتم، نا الأصمعي، قال: / قال شعبة لعلي بن نصر الجَهْضَمِيّ : خذ قراءة أبي عمرو؛ فإنها توشك أن یکون لها إسناد . كَتْبُ أشعار المتقدِّمين ١٦٥٩ - في الشعر الحكم النادرة والأمثال السائرة وشواهد التفسير، ودلائل (١) انظر المصادر السابقة. ٢٩٢ التأويل، وهو ديوان العرب، والمُقَيِّدُ لِلْغاتِها، ووجوه خطابها، فلزم كتبه للحاجة إلى ذلك. أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، نا الحسن بن علي بن عفان، نا أبو أسامة، حدثني عمرو بن ميمون، قال: سمعتُ ابن حاضر - أو أبا حاضر - رجلاً من الأزد(١) يقول: سمعتُ ابن عباس يقول: إني لجالسٌ عند معاوية إذ قرأ هذه الآية: ((وَجَدَها تغرب في عين حامية))(٢) فقلتُ: ما تقرأ إلا ((حمية)). فقال معاوية لعبد الله بن عمرو: كيف تقرؤها؟ قال: كما قرأتها يا أمير المؤمنين. قال ابن عباس: فقلتُ: في بيتي نزل القرآن. فأرسل معاوية إلى كعب، فجاءه، فقال: أين تجدُ الشمس تغربُ في التوراة (٣) يا كعبُ؟ قال: أما العربية فأنتم أعلم بها، وأما الشمس فإني أجدها في التوراة (٤) تغربُ في ماءٍ وطين، وأشار كعب بيده إلى المغرب. فقلتُ لابن عباس (٥): أما إني لو كنتُ عندكما لزفرتك كيما (١) هو أبو حاضر عثمان بن حاضر الحميري الأزدي، القاص. روی عن : ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وجابر، وأنس، ومیمون بن مهران. وروی عنه: عمرو بن ميمون بن مهران، والخليل بن أحمد النحوي، وآخرون. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الحاكم النيسابوري: ((شيخ، من أهل اليمن، مقبول، صدوق)). انظر: ((تهذيب التهذيب» (٧ / ١٠٩ - ١١٠). (٢) الكهف: ٨٦، وهكذا قرأها: ((حامية)). (٤,٣) في الأصل: ((التورية))، وهي رسم لـ ((التوراة))، ولهذا أثبتها على الرسم المألوف. (٥) القائل لابن عباس أبو حاضر. ٢٩٣ تزداد به بصراً في قوله حميئة. فقال ابن عباس: ما هو؟ فقلتُ: فيما نأثرُ من قولٍ تُبّعٍ فيما ذكر به ذا القرنين في تعلقه بالعلم واتباعه إیاه قوله : بَلَغَ المَشَارِقَ والْمَغَارِبَ يَبْتَغِي أَسْبَابَ أَمْرٍ مِنْ حَكِيْمٍ مُرْشِدِ فَرَأَى مَغَارَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِها ، ذِي خَلَبِ وتَاطٍ حَرْمَدِ في عَیْنِ قال ابنُ عباس: وما الخلب؟ قلت: الطين بكلامهم. قال: فما الثأط: قلتُ: الحمأةُ. قال: وما الحرمد؟ قلت: الأسود. قال: فدعا رجلاً أو غلاماً، فقال: اكتب ما يقول هذا (١). ١٦٦٠ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، عن علي ابن زيد، عن يوسف بن مهران وسعيد بن جبير أنهما قالا : (١) أخرج هذا الخبر: عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. انظر: ((فتح القدير)) (٣ / ٣١٠ - ٣١١). -- والشعر فيه كما يلي مَلِكاً تَذِلُّ له الملوك وتُنحشد ((قد كان ذو القرنين عُمِّر مسلماً أسبابُ ملكِ من حكيم مرشدٍ فأتى المشارق والمغارب يبتغي في عين ذي خلب وثاط حرمد)» فرأى مغيب الشمسُ عندَ غُروبها كما أخرج الخبر بكماله صاحب كتاب ((المباني)) في كتابه: ((مقدمة كتاب المباني في نظم المعاني)» (ص ١٩٨ - ١٩٩). ٢٩٤ كنا نسمع ابن عباس كثيراً يُسْأل عن القرآن، فيقول: هو كذا أو كذا، ما سمعتم الشاعر يقول: كذا وكذا. ١٦٦١ - أنا طلحة بن علي بن الصقر الكتاني، نا محمد بن عبدالله الشافعي، نا عبيد بن عبدالواحد، نا ابن أبي مريم، أنا ابن فروخ، أخبرني / / ١٦٠: ٢/ أسامة(١)،.أخبرني عكرمة: أن ابن عباس، قال: إذا سألتموني عن عربية القرآن فالتمسوه بالشعر؛ فإن الشعر ديوان العرب(٢). کْبُ التَّواریخ ١٦٦٢ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبي، أخبرني أبو محمد بن زياد، نا أبو نُعيم - يعني: ابن عديّ -، نا أحمد بن يوسف التجيبي بجرجان، قال: سمعتُ الحسن بن الربيع(٣) يقول: قدمتُ بغداد، فلما خرجتُ شيَّعني أصحاب الحديث، فلما برزتُ إلى خارج قال لي أصحاب الحديث: توقّف؛ فإن أحمد بن حنبل يجيء، فتوقفتُ، فجاء أحمد بن حنبل، فقعد، فأخرج ألواحه، فقال: يا أبا علي! أملّ عليَّ وفاة عبدالله بن المبارك في أي ((أخبرني أسامة)): مكررة في الأصل مرتين. (١) انظر: ((مقدمة كتاب المباني في نظم المعاني)) (ص ١٩٨)، وانظر: ((مقدمة ابن عطية)) (٢) (ص ٢٦١)، و(إيضاح الوقف والابتداء)) (١ / ٦٢). (٣) الحسن بن الربيع: هو أبو علي البجلي البوراني، سمع حماد بن زيد وطبقته، هو من أهل الكوفة، قدم بغداد، وحدث بها، كان ثقة، متعبداً، صالحاً، له اهتمام بالمغازي، توفي سنة (٢٢٠هـ) أو نحوها. انظر: ((تاريخ بغداد)) (٧ / ٣٠٧ - ٣٠٩). ٢٩٥ سنة مات؟ فقلتُ: سنة إحدى وثمانين. فقيل له: ما تُريد بهذا؟ فقال: أريدُ الكذابين(١). ١٦٦٣ - أنا الحسن بن محمد الدربندي، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن سلیمان البخاري، نا أبو عمر عبدالواحد بن أحمد بن محمد بن عمر المنگدري ، أنا إسحاق بن أحمد بن خلف، قال: سمعتُ خالي عبدالله بن محمد بن أبي السري يقول: سمعتُ أبي يقول: قدم أبو حذيفة البخاري مكة، وجعل یروي عن ابن جريج وابن طاوس، فقيل لسفيان: إن رجلاً من أهل خراسان قدم يروي عن ابن طاوس، فقال: سلوه: في أي سنة سمع؟ قال: فسألوه، : فأخبر أنه سمع في سنة كذا. فقال سفيان: سبحان الله! مات عبدالله بن طاوس قبل مولده بسنتین(٢). ١٦٦٤ - أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، أنا محمد بن حميد، نا ابن حبان، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا: كان عندنا شيخٌ بالكرخ في خان أصحاب الخليج ؛ شيخ به من السمت والهدوء والسكون والعسر شيء الله به عليم، كنا نختلف إليه، فيأبى أن يحدثنا، فقلتُ له يوماً: رحمك الله، وما عليك أن تُحدِّث تؤجر، ولا ينقصك شيء، فنظرنا بعد، (١). انظر: ((تاريخ بغداد)) (٧ / ٣٠٧ - ٣٠٨). (٢) انظر نحو هذه الأخبار في كتاب: ((الكفاية)) (ص ١١٩)، و ((الکامل)) لابن عدي (٣ ٤ب)، و (فتح المغيث)) (٣/ ٢٨٢ و٢٨٣). ٢٩٦ فإذا هو يحدِّث عن شيوخ شاميِّين قد ماتوا قبل أن يولد، فتركنا حديثه . ١٦٦٥ - أنا القاضي أبو القاسم الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر، أنا إسماعيل بن محمد الصفَّار، نا محمد بن إسحاق أبو بكر، نا عفان، نا ابن يحيى ابن سعيد القطان، قال: قال أبي: ما رأيتُ الصالحين في شيء أكذب منهم في الحدیث(١). كتب كلام الحفاظ في الجرح والتعديل ١٦٦٦ - لما كان أكثر الأحكام لا سبيل إلى معرفته إلا من جهة النقل لزم النظر / في حال الناقلين والبحث عن عدالة الراوين، فمَن ثبتت عدالته جازت / ١٦٠ : ب) روايته، وإلا عُدِلَ عنه، والتُّمِسَ معرفة الحكم من جهة غيره، لأن الأخبار حكمها حكم الشهادات في أنها لا تقبَلُ إلا عن الثقات(٢). ١٦٦٧ - أنا محمد بن الحسين، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر - يعني : الحميدي -، نا سفيان، نا مسعر، قال: قال سعد بن إبراهيم: لا يُحدِّثُ عن رسول الله وَلَه إلا انظر: ((اللآلىء المصنوعة)» (٢ / ٢٤٨). (١) أقول: هم لا يكذبون، غير أنهم يروون الضعيف والموضوع بحسن نية، وأكثرهم لا يعلم حقيقة ما يرويه . انظر بسط هذا في كتابنا ((السنة قبل التدوين)) (٢١٣ - ٢١٤)، وانظر (ف ١٦٧٢) من هذا الكتاب وما بعدها. انظر: ((الكفاية)) (ص ٣٢)، وقارن بالصفحة (٩٤). (٢) ٢٩٧ الثقات(١). ١٦٦٨ - أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، نا محمد بن مخلد العطار، نا موسى - يعني: ابن هارون الطوسي -، نا محمد - هو ابن نعيم بن الهيّصم - قال: سمعتُ بشراً - يعني: أين الحارث -، قال: قال سفيان: الإِسناد بمنزلة الشهادة(٢). ١٦٦٩ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، نا محمد بن عبدالله بن المطلب الكوفي، قال: سمعتُ الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاري، يقول: سمعتُ عبدالله بن المبارك الحافظ يقول: سُمعتُ أبا نُعيم الفضل بن دُكين، يقول: إنما هي شهادات، وهذا الذي نحن فيه - يعني: الحديث - من أعظم الشهادات. ١٦٧٠ - حدثني عبد العزيز بن علي الورّاق، قال: سمعتُ أبا زرعة محمد ابن يوسف الحافظ الجرجاني بمكة يقول: سمعتُ محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي يقول : سمعتُ أبا عصمة نوح بن هشام الجوزجاني يقول: كنتُ عند المسيب بن واضح، وكان مرابطاً بمدينة من مدن سواحل البحر يقال لها بَلْناس، فبينا نحن جلوسٌ عندَه للمناظرة، فقلتُ له: يا أبا محمد! يحكى عندنا بخراسان عن ابن المبارك أنه قال: الإِسناد من (١) انظر ((الكفاية)) (ص ٣٢). انظر ما يشهد له وما في معناه: ((حلية الأولياء)) (٦ / ٣٦٣ و٣٦٧). (٢) ٢٩٨ الدين، ولولا الإِسناد لحدَّث مَن شاء من الناس بما شاء(١)، هل سمعتها؟ قال: لا، ولكن اكتب حتى أملي عليك حكاية في هذا الباب لا تكتبها اليوم عن أحد غيري. قلتُ: هاتٍ. قال: سمعتُ عبدالله بن المبارك، وسأله رجلٌ، فقال: ما تقول يا أبا عبدالرحمن! من طلب العلم؟ هل له أن يُشدِّد في الإِسناد؟ قال: نعم، مَن كان طلبه لله ينبغي له أن يكون في الإسناد أشدَّ وأشدُّ؛ لأنك تجد ثقةً يروي عن ثقة، وتجد ثقة يروي عن غير ثقة(٢). ١٦٧١ - ويقال: إن أول مَن تكلم في أحوال الرواة شعبة بن الحجاج (٣). أنا القاضي أبو العلا الواسطي، أنا أبو مسلم عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن مهران، أنا عبدالمؤمن بن خلف النسفي، قال: سمعتُ أبا علي صالح ابن محمد يقول : أول مَن تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج (٤)، ثم تبعه يحيى ابن سعيد القطان(٥)، ثم بعده / أحمد بن حنبل(٦)، ويحيى بن / ١:١٦١/ معین، وهؤلاء (٧). (١) انظر: ((الكفاية)) (ص ٣٩٣)، وانظر: ((صحيح مسلم بشرح النووي)) (١ / ٨٧). انظر ما في معناه كتاب ((الكفاية)) (٣٩٣). (٢) (٤,٣) انظر تقدمة ((الجرح والتعديل)) (ص ١٣٩)، وقارن بالصفحة (١٢٧) منه. (٥) انظر: تقدمة ((الجرح والتعديل)) (ص ٢٣٢ - وما بعدها). (٦) انظر: تقدمة ((الجرح والتعديل)) (ص ٢٩٢ - وما بعدها). انظر: تقدمة ((الجرح والتعديل)) (ص ٣١٤ - وما بعدها)، وانظر: نشأة الجرح والتعديل (٧) ومشروعيته وأشهر المتكلمين في الرواة في كتابنا (أصول الحديث)) (ص ٢٦١ - ٢٦٥). ٢٩٩ ١٦٧٢ - أنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري، قال: سمعت أبا الربيع محمد بن الفضل البلخي يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن مهرويه بن سنان الرازي يقول: سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول : سمعتُ يحيى بن معين يقول: إنا لنطعن على أقوامٍ لعلَّهم قد خطوا رحالَهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة (١). قال ابن مهرويه: فدخلتُ على عبدالرحمن بن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب ((الجرح والتعديل))، فحدثته بهذه الحكاية ، فبکی وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده، وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية، ولم يقرأ في ذلك المجلد شيئاً. أو كما قال (٢). ١٦٧٣ - وكلام يحيى بن معين هذا فيه بيان أَنَّ مَنْ عَلِمَ من حال الرواة أمراً لا يجوز معه قبول روايتهم وجب عليه إظهاره، لأن الحديث لا يُكْتفى في قبوله لمجرد الصلاح والعبادة، كما لا يكتفى بذلك في قبول الشهادة(٣). ١٦٧٤ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي، أنا محمد بن أحمد بن الغطريف بجرجان، نا الساجي - يعني زكريا بن يحيى - إملاءً، نا نصر بن علي، (١) انظر: ((الكفاية)) (ص ٣٨)، وانظر نحو هذه الأخبار في كتاب ((الكفاية)) (ص ٤٤ و٤٥ - وما بعدهما). (٢) في ((الكفاية)): ((لو سمعت هذه الكلمة قبل تصنيفي هذا الكتاب لما صنفته)). (٣) انظر: ((الكفاية)» (باب: وجوب تعريف المزكي ما عنده من حال المسؤول عنه) (ص ٣٧ - وما بعدها)، و(باب: ذكر ما يستوي فيه المحدث والشاهد) (ص ٩٤ - وما بعدها). ٣٠٠