النص المفهرس
صفحات 241-260
معرفتهم نقص العوام وجهلهم، ولو صدقوا الله فيما يلقونه إليهم لكان خيراً . أنا أبو علي الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، أنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني، أخبرني الحسن بن علي، قال: نا ابن مهرويه، قال: حدثني أحمد بن خالد، قال: وحدثني علَّان الورَّاق، قال: رأيتُ العَتَّبي(١) يأكل خبزاً على الطريق بباب الشام، فقلتُ له: ويحك، أما تستحي؟ فقال لي: أرأيت لو كنا في دار فيها بقر، أكنتَ تحتشم أن تأكل. / وهي تراك؟ / ٢:١٥٠/ فقلتُ: لا. قال: فاصبر حتى أعلمك أنهم بقر، ثم قام، فوعظ، وقصَّ، ودعا، حتى كثر الزحام عليه، ثم قال لهم: روي لنا من غير وجه أن مَن بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النار. قال: فما بقي منهم أحد إلا أخرج لسانه يومىء به نحو أرنبته ويقدره، هل يبلغها، فلما تفرَّقوا قال لي العتابي: ألم أخبرك أنهم بقر (٢)؟ (١) العتابي: هو أبو عمرو كلثوم بن عمرو التغلبي، من بني عتاب بن سعد، كان شاعراً، خطيباً، بليغاً، مجيداً، وهو من أهل قنسرين، وقدم بغداد، ومدح هارون الرشيد وغيره من الخلفاء والأشراف، وله رسائل مستحسنة، وكان يتجنب غشيان السلطان؛ قناعة وتنزهاً، وصيانة وتقززاً، وكان يلبس الصوف، ويظهر الزهد. وقال غیر الخطيب البغدادي : هو من أهل الشام، کان ينزل قنسرین، وسكن بغداد، رمي بالزندقة، فطلبه الرشيد، فهرب إلى اليمن، فسعى الفضل بن يحيى البرمكي بأخذ الأمان له من الرشيد، فأمّنه، فعاد إلى بغداد، وتوفي سنة (٢٢٠هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) (١٢ / ٤٨٨ - ٤٩٠)، و((الأعلام)) (٦ / ٨٩). (٢) لم يذكر الخطيب هذا الخبر في ترجمة العتابي في ((تاريخ بغداد)»، ولا يبعد هذا عنه؛ لما روي عنه في العامة في ((تاريخ بغداد)) (١٢ / ٤٨٩). ٢٤١ ١٥٥٤ - أخبرني عبيد الله بن عبد العزيز البرذعي، وعلي بن أبي علي البصري، قالا: أنا محمد بن عبدالله بن همَّام، نا عبدالله بن محمد بن عجلان اليماني العابد بالدالية، قال: سمعتُ علي بن محمد بن الرضا بسرَّ مَن رأى يقول: الغوغاء قتلة الأنبياء، والعامة اسم مشتقٌّ من العماء، ما رضي الله لهم أن شبههم بالأنعام، حتى قال: بل هم أضل(١). ٠٠ ذكر ما يجب على الحفاظ من بيان أحوال الكذابين والنكير عليهم وإنهاء أمرهم إلى السلاطين ١٥٥٥ - إذا سلك الراوي طريقاً تلحق به الظنة، وتلوح ممَّن سلكها للعلماء أمارات التهمة، لزم أهلَ المعرفة بيان أمره، وإظهار حاله، وإشادة ذكره، ليتوقف عن الاحتجاج به، وإن كان غيرَ مقطوع على كذبه. أنا أبو بكر أحمد بن طلحة بن أحمد بن هارون الواعظ وأبو القاسم عبد الرحمن بن عُبيد الله بن محمد الحربي، قال أحمد: نا، وقال عبد الرحمن: أخبرنا أحمد بن سلمان النجَّاد، نا جعفر الصَّائغ، وفي حديث الحربي جعفر بن محمد بن شاكر، نا عفان، وأنا محمد بن أحمد بن رزق، واللفظ له، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبدالله - يعني: أحمد بن حنبل -، نا عفان، قال: قال يحيى بن سعيد : سألت شعبة وسفيان بن سعيد وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس (١) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أولئك كالأنعام بل هم أضلُّ أولئكِ هم الغافِلونَ﴾ بعض الآية (١٧٩) من سورة الأعراف، وإلى قوله: ﴿إِنْ هُم إلا كالأنعام بل هُم أضلُّ سبيلاً﴾ من الآية (٤٤) من سورة الفرقان . ٢٤٢ عن الرجل لا يحفظ أو يُتُّهَم في الحديث؟ فقالوا جميعاً: بيِّن أمره(١). ١٥٥٦ - وأما إذا كشف الراوي قناعه، وأسقط في تحرُّص الكذب حياهُ، فيجبُ إنهاء أمره إلى السلطان، والاستعانة في النكير عليه بمن وُجِد من الأعوان. أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا عثمان بن أحمد الدَّقاق، نا سهل بن أحمد الواسطي، قال: قال أبو حفص عمر بن عليّ: سمعتُ عمراً الأنماطيَّ يقول: أتيتُ حماداً المالكي فسمعته يقول: نا الحسن: أن عمر بن الخطاب أُتِيَ بسارق، فقطع يَدَه، فقال: ما حملك على هذا؟ قال: القدر. قال: فضربه أربعين سوطاً، ثم قال(٢): قطعتُ يدك لسرقتك، وضربتُك لفريتك على الله. فقلتُ له: لو كان افترى على / عمر کم کان یضربه؟ قال: /١٥٠ :ب/ ثمانين. قلتُ: يفتري على الله يضربه أربعين، ويفتري على عمر يضربه ثمانين؟! لا والله، لا تفارقني حتى أستعدي عليك، فأقرَّ أنه لم يسمع من الحسن، وحلف أنَّه لا يحدِّث، وكتبتُ عليه كتاباً، وأشهدتُ عليه شهوداً، وتركته(٣). (١) انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٨٥١)، و((الكفاية)) (ص ٤٣)، و((الضعفاء)) للعقيلي (ص ١ - مخطوطة الظاهرية)، ومقدمة ((التمهيد)) (ص ١٢ - ب)، و((تحذير الخواص)) (ص ١٢١). (٢) زيادة على الأصل لتستقيم العبارة. حماد بن مالك، شیخ، روی عن الحسن، رموه بالكذب. انظر: ((ميزان الاعتدال» (١ (٣) / ٦٠٢). ٢٤٣ = ١٥٥٧ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبدالعزيز البزاز بهمذان، نا أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمد التَّميمي الحافظ، نا أبو محمد جعفر بن محمد إملاءُ، قال: سئل أبو حاتم الرازي عن حديث هشيم عن سيار أبي الحكم عن أبي جعفر الخمطي عن أنس أن رسول الله وسلم قال: ((صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي: المرجئة والقدرية))(١)، وعن حديث حمّاد بن قيراط عن ابن عجلان عن أبي يزيد المدني، قال: لم يقرأ خلف الإمام تسعة من أصحاب النبي ◌َّلتر؛ منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وزید بن ثابت ومعاذ بن جبل وعبدالله بن عمر وجابر وأبو سعيد الخُدري، وأحاديث موضوعة(٢)؟ فأجاب أبو حاتم بخطه : ما روى هذه الأحاديث إلا كذَّاب. ويُحْتاج أن يُبَيَّن ضعف هذه الأحاديث لهذا الرجل الذي حدَّث بها أنها موضوعة لا أصل لها، فإن رجع عنها، وإلا على السلطان أن ينهاه عن روايتها، فإن انتهى، وإلا عاقبه بما يراه .. ١٥٥٨ - أنا أبو مسلم جعفر بن باي الفقيه الجيلي، أنا أبو بكر المقرىء بأصبهان، نا أبو بشر الدولابي، نا أحمد بن عبدالله بن أبي بَزَّة المكي . وقد روى هذا الخير الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)» (ف ٢١٥)، والسيوطي في = ((تحذير الخواص)) (ص ١٣٣). (١) حديث موضوع. انظر: ((تنزيه الشريعة)) (١ / ١٥٠). انظر نحوه في «تنزيه الشريعة» (٢ / ١٢٢). (٢) ٢٤٤ نا عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي الثقة المأمون، قال: رأيتُ شعبة مغضباً مبادراً، فقلتُ: مَهْ يا با بسطام؟ فأراني طينة في يده، وقال: أستعدي على جعفر بن الزبير يكذب على رسول الله وَليٍ(١). ١٥٥٩ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، أنا علي بن عبدالعزيز البرذعي، نا عبدالرحمن بن أبي حاتم، نا أبي، قال: حدثني حرملة بن يحيى، قال: سمعتُ الشافعي يقول: لولا شعبة ما عُرِف الحديث بالعراق، كان يجيء إلى الرجل، فيقول: لا تحدِّث، وإلا استعديتُ عليك السلطان(٢). ١٥٦٠ - أنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا أحمد بن عمر بن العباس القزويني، نا محمد بن موسى الحلواني، نا أحمد بن سنان، قال: سمعتُ عبدالرحمن بن مهدي يقول: استعديتُ على عيسى م ابن ميمون في هذه الأحاديث التي يحدِّثها عن القاسم، فقال: لا أعود (٣). ١٥٦١ - أنا محمد بن عيسى الهمذاني، نا صالح بن أحمد الحافظ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، قال: حدثني محمد بن الفضل القسطانيّ /، قال: / ٢:١٥١/ نا شیخ قبل ثلاثین، ومائتین عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ◌َّه قال: ((لكل شيء زكاة، وزكاة الدار بيت انظر: ((ميزان الاعتدال)) (١ / ٤٠٦)، و«حلية الأولياء)) (٧ / ١٥١). (١) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤ / ٣٤٤)، و((حلية الأولياء)) (ص ١٥٠). (٢) انظر: «ميزان الاعتدال» (٣ / ٣٢٥). (٣) ٢٤٥ الضيافة)). فاستعدى عليه أبو حاتم وأبو حفص القاص وأبو عبدالله محمد بن السندي إلى إبراهيم بن معروف، فقال: يا شيخ! لولا أنك حاجٌّ لأطلتُ حبسك، فأحلفه أن لا يُحدِّث حاجّاً ولا قافلا من حجّه(١). قال: وحدث شیخ : عن مالك بن أنس، عن یحیی بن سعید ابن المسيب، قال: الفُقاع حرام. فاستعدوا عليه إلى السري بن مُعاذ، فقال محمد بن حميد: أقرره بالكذب. فقال: يا شيخ! سمعت عن مالك؟ قال: نعم. وكتبت بالشام عن ابن لَهيعة؟ قال: نعم. وكتبت بمصر عن الليث بن سعد، وكتبت بحمص عن قرة بن دعموص؟ قال: نعم. قال: اعرفوه؛ فإنه يزعُمُ أنه كتب عن رجل من أصحاب رسول الله ﴾. قال: إنّما دَرَّجَه من ابن لهيعة إلى قُرَّة بن دعموص. ١٥٦٢ - وأخبرني محمد بن عيسى، نا صالح بن أحمد، نا أبو عمرو أحمد ابن الحسن بن عَزّون الطاهري، قال: قال علي بن حرب الموصلي : كتب أبي إلى الحميدي أن رجلاً قِبَلَنا يقال له ابن أبي علاج(٢) انظر: «تنزيه الشريعة)) (٢ / ١٤١). (١). (٢) هو عبد الله بن أيوبسيد بن أبي علاج الموصلي، روى عن سفيان بن عيينة وعن مالك، متهم بوضع الحديث مع أنه من كبار الصالحين. قال ابن عدي: ((كأن متعبدأ، يفتل الشريط والخوص، ويتصدق بما فضل عن قوته)) «ميزان الاعتدال)) (٣ / ٣٩٤). ٢٤٦ يروي عن ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ◌َّ: ((إن الله لا يغضب، فإذا غضب تسلحت (١) الملائكة، فإذا اطّلع إلى الأرض سمع الولدان يقرؤون القرآن تملّأ ربُّنا رضواناً))، فعندك من هذا الحديث علم؟ فكتب إليه: يا أبا محمد! يُستتاب ابن أبي علاج، فإن تاب وإلا أحسن أدبه. قال أبو عمرو: وأراد علي بن حرب أن يقول: ضُربت عُنقه. فرد عليه أبو بكر بن حسنويه، فقال : أحسن أدبه(٢). ١٥٦٣ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضُّبِّي، قال: سمعت أبا بكر بن بالويه يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق - يعني: ابن خزيمة(٣) - يقول: كنت عند الأمير إسماعيل بن أحمد (٤)، فحدَّث عن أبيه بحديث وَهِمَ في إسناده، فرددتُه عليه، فلما خرجت من عنده قال لي أبو ذر القاضي: قد كنا نعرف أن هذا الحديث خطأ منذ عشرين هكذا: ((تسلحت))، وعند الذهبي: ((سبحت)). (١) انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٣٩٤). (٢) (٣) أسلفت ترجمته في (هـ ف ١١٣١). (٤). هو إسماعيل بن أسد بن سامان، أبو إبراهيم، ثاني أمراء الدولة السامانية فيما وراء النهر؛ ولد بفرغانة سنة (٢٣٤هـ)، وولي الإمارة بعد وفاة أخيه نصر بن أحمد، وأقره المعتضد العباسي في ولايته سنة (٢٧٩ هـ)، ثم ولاه خراسان إلى جانب ولايته لما وراء النهر، كان حازماً، له اشتغال بالحديث، بقي في إمارته إلى وفاته سنة (٢٩٥هـ). انظر: «الأعلام)» (١ / ٣٠٣). ٢٤٧ --- سنة، فلم يقدر واحدٌ منَّا أن يَرُدَّه عليه. فقلتُ: لا يحلّ لي أن أسمع حديثاً لرسول اللـه ◌َ﴾ فيه خطأ وتحريف فلا أردّه (١). مَن يجوز إطلاق اللفظ في وصفه وتسميته بالحفظ ١٥٦٤ - الوصف بالحفظ على الإطلاق ينصرف إلى أهل الحديث خاصة، وهو سمة لهم لا تتعدَّاهم، ولا يوصف بها أحدٌ سواهم، لأن الراوي يقول: نافلان الحافظ. فيحسن منه إطلاق ذلك إذ كان مستعملاً عندهم يوصف به علماء أهل النقل ونقادهم. ولا يقول القارىء: لقنني فلان الحافظ، ولا يقول الفقيه: درسني /١٥١: ب/ فلان الحافظ، ولا يقول النحوي: علمني / فلان الحافظ، فهي أعلى صفات المحدِّثين، وأسمى درجات الناقلين، مَن وُجِدَت فيه قبلت أقاويله، وسُلِّم له تصحيح الحديث وتعليله، غير أن المستحقين لها يقل معدودهم، ويعز بل يتعذّر وجودهم، فهم في قلتهم بين المنتسبين إلى مقالتهم أعزُّ: من مذهب السنة بين سائر الآراء والنحل، وأقل من عدد المسلمين في مقابلة جميع أهل الملل(٢). انظر: ((طبقات الشافعية)) (٣ / ١١١). (١). انظر كتاب ((التبصير في الدين)) (ص ٣٠ - ٣١). (٢) وبيّن هذا في نسبة الفرقة الناجية إلى جميع الفرق في قوله وهي: ((افترقت اليهود إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي ثلاثاً وسبعين فرقة؛ کلهم في النار إلا واحدة». فقيل: يا رسول الله! مَن هي؟ قال: «ما أنا علیه وأصحابي)). أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم وغيرهم. وانظر بعض طرقه في ((شرف أصحاب الحديث)) (ورقة ٧٣ - ب - من مصورة دار الكتب المصرية). ونسبة الحفاظ إلى عموم المسلمين قليلة، وهذا لا يعني خلو عصر من العصور من الحفاظ، وإن كان عددهم في السلف وفي المتقدمين أكبر وأغزر منهم في الخلف والمتأخرين. ٢٤٨ ١٥٦٥ - أنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبدالله بن حسنويه الكاتب بأصبهان، نا أحمد بن جعفر بن معبد السمسار، نا عمر بن أحمد السني، نا أحمد ابن محمد بن غالب، نا جعفر بن عبد الوهاب الهاشمي، قال: سمعتُ ابن الطباع يقول : سمعتُ أبا بكر بن عيَّاش يقول: السنة في الإِسلام كالإِسلام في الشرك(١). ١٥٦٦ - وأنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، نا أبو سعيد أحمد بن محمد بن أبي عثمان النيسابوري، قال: سمعتُ أبا عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، قال: سمعت جعفر بن عبد الواحد الهاشمي يقول: قال لنا ابن أبي بكر بن عياش : سمعتُ أبي يقول: السنة في الإِسلام أعزُّ من الإِسلام في سائر الأديان(٢). (٢,١) أهل السنة هم الفرقة الناجية؛ كما في حديث النبي مر الذي ذكرنا في التعليق السابق (في هـ ف ١٥٦٤). «وليس في فرق الأمة أكثر متابعة الأخبار الرسول # وأكثر تبعاً لسنته من هؤلاء - الذين يحبون الله ورسوله ويتبعونه -، ولهذا سموا أصحاب الحديث، وسموا بأهل السنة والجماعة)) ((التبصير في الدين)) (ص ١٦٧). «فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحجتهم قاهرة، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه، وتستحسن رأياً تعكف عليه؛ سوى أصحاب الحديث؛ فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول فيئتهم، وإليه نسبتهم، لا يُعَرِّجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء، يقبلُ منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه، والعدول حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث؛ كان إليهم = ٢٤٩ ١٥٦٧ - ولقلة من يوجد من أهل الحفظ والإتقان، قيل: إن أحدهم يولد بعد برهة من الزمان؛ كما أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أنا عبدالله بن عدي، أنا عمر بن سنان، نا إبراهيم بن سعید، نا موسی بن داود: عن أبي معشر، قال: الحافظ يولد في الزمان(١). ١٥٦٨ - وحدثني محمد بن أبي الحسن، أنا الخَصِيْبُ بن عبدالله القاضي بمصر، أنا أحمد بن جعفر الطرسوسي، أنا عبدالله بن جابر البَزَّاز، قال: سمعتُ جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح، قال: قال لنا محمد بن عيسى بن الطباع : سمعتُ هشيماً يقول: من يحفظ الحديث قليل، ثم قال: هم أقل من ذلك(٢). ١٥٦٩ - فمن صفات الحافظ الذي يجوز إطلاق هذا اللفظ في تسميته أن الرجوع، فما حكموا به؛ فهو المقبول المسموع، ومنهم کل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة ... وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم السبيل المستقيم ... مَن كادهم؛ قصمه الله، ومَن عاندهم؛ خذله الله، لا يضيرهم من خذلهم ... )). عن النبي 8 *: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم)). قال علي بن المديني: ((هم أهل الحديث، والذين يتعاهدون مذاهب الرسول، ويذبون عن العلم». · ما بين قوسين من كلام يزيد بن زريع. انظر: ((شرف أصحاب الحديث: (ورقة ٩٦٧ - ٦٧ب)، وانظر: ((التبصير في الدين)) (فصل: فضائل أهل السنة والجماعة، وبيان ما اختصوا به من مفاخرهم) (ص ١٧٠ - وما بعدها). (١) لعله یرید في کل جیل أو قرن مرة؛ أي: يولد في كل جيل حافظ، فيكون المراد بقوله: أئمة الحفاظ، وفرائد عصورهم. (٢) يقصد: من بلغ رتبة الحافظ . ٢٥٠ يكون عارفاً بسُنن رسول الله وَل﴾، بصيراً بطرقها، مميزاً لأسانيدها، يحفظ منها ما أجمع أهل المعرفة على صحته، وما اختلفوا فيه للاجتهاد في حال نقلته، يعرف فرق ما بين قولهم: فلان حجة، وفلان ثقةٌ، ومقبول، ووسط، ولا بأس به، وصدوق، وصالح، وشيخ، ولين، وضعيف، ومتروك، وذاهب الحديث. ويميِّز الروايات بتغاير العبارات، نحو: عن فلان، وإن فلاناً، ويعرف اختلاف الحكم في ذلك بين أن يكون المسمَّى صحابياً أو تابعياً، والحكم في قول الراوي: قال فلان، وعن فلان، وأن ذلك غير مقبول من المدلِّسين دون إثبات السماع على اليقين(١). ويعرف اللفظة في الحديث تكون وهماً وما عداها صحيحاً، ويميز الألفاظ التي أدرجت في المتون، فصارت بعضّها لاتصالها بها، ويكون قد أنعم النظر في حال الرواة / بمعاناة علم الحديث دون ما سواه؛ لأنه علم لا يعلق إلا بمن وقف / ١٥٢: ١/ نفسه عليه، ولم يضمَّ غيره من العلوم إليه(٢)؛ كما أنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن ابن منصور الطبري، أنا أحمد بن محمد بن عمران، أنا عبد الله بن سُليمان، قال: سمعتُ الربيع بن سليمان يقول: مرَّ الشافعي بيوسف بن عمرو بن يزيد وهو يذكر شيئاً من الحديث، فقال: يا يوسف! تريد أن تحفظ الحديث وتحفظ الفقه؟ هیهات(٣)! ١٥٧٠ - وأخبرني محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش، أن محمد بن عبدالرحمن السامي أخبرهم بهراة، قال: أنا علي بن الجعد، قال : (١ ٢) انظر: ((تدريب الراوي)) (ص ١١ - وما بعدها)، و((الجواهر والدرر)) (١ / ٩)، و((معيد النعم)» (ص ٨٢ - ٨٣). (٣) انظر نحوه في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٣٠). ٢٥١ سمعتُ قاضي القضاة - يعني: أبا يوسف - يقول: العلم شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، وأنت إذا أعطيته كلك من إعطائه البعض على غرر. ١٥٧١ - سمعتُّ أبا علي عبد الرحمن بن محمد بن فضالة النيسابوري بالري يقول: سمعتُ أبا نصر عزيز بن ناصح الفقيه بإيلاقُ يقول: سمعتُ أبا أحمد نصر بن أحمد العياضي الفقيه السمرقندي يقول: لا ينالُ هذا العلم إلا مَن عَطَلَ دكانه، وخرَّبَ بستانه، وهجر إخوانه، ومات أقرب أهله إليه، فلم يشهد جنازته(١). ١٥٧٢ - فإن احتيج إلى أقاويله وفتاويه في حديث وقع التنازع فيه، فقد أخبرنا(٢) محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعتُ إسماعيل بن محمد بن الفضل يقول: سمعت جدي يقول: ١ سمعتُ يحيى بن معين - وسئل: أيفتي الرجل من مائة ألف حديث؟ - قال: لا. قلت: ومن مائتي ألف؟ قال: لا. قلت: ثلاثمائة؟ قال: لا. قال: خمسمائة ألف؟ قال: أرجو(٣) .. ١٥٧٣ - وليس يكفيه إذا نصب نفسه للفتيا أن يجمع في الكتب ما ذكره يحيى دون معرفته به، ونظره فيه، وإتقانه له، فإن العلم هو الفهم والدراية، وليس ذكر كل هذا لبيان أهمية التفرغ للعلم، وإعطاء الطلب حقه . (١) (٢) في الأصل : ((١ رنا». انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٧٧ و٢ / ١٦٣ - ١٦٦)، فإلى جانب الورع في (٣) الفتوى لا بد من سبة العلم وعمقه .. ٢٥٢ بالإكثار والتوسع في الرواية(١). ١٥٧٤ - نا علي بن أبي علي البصري إملاء، نا أبو بكر محمد بن عبدالله الأبهري، نا أبو محمد عبيدالله بن الحسين الصابوني القاضي بأنطاكية، نا محمد ابن عبد الله بن عبد الحکم، نا ابن وهب: عن مالك، قال: إن العلم ليس بكثرة الرواية، إنما العلم نورٌ يجعله الله في القلب(٢). ١٥٧٥ - وأنا علي بن المحسن القاضي، قال: أنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب، أنا أبو عبدالله بن عُفَيْر، نا أبو همام، قال: سمعتُ شريكاً سُئِلَ عن قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾؛ قال: الفهم(٣). ١٥٧٦ - فينبغي له أن يكون قد أكثر من الحديث كتابةً وسماعاً، ويلزم نفسه نظراً في علمه واطلاعاً، مديماً ذلك من غير تقصير، ومشمراً فيه غاية التشمير، فإن ذلك سببُ حفظه ومعرفته لمن رزقه الله ومنَّ عليه بموهبته(٤). / ذکرُ بعض أخبار الموصوفین بالإِکثار من كتب الحديث وسماعه /١٥٢ : ب/ ١٥٧٧ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، نا أبو العباس انظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ١٣٩ - ١٧٨ و١٩٩ -٢٠٧)، و «الإلماع)» (ص ٢١٥). (١) انظر: ((المحدث الفاصل» (ف ٧٥٥)، و«حلية الأولياء)) (٦ /٣١٩)، و((الإِلماع)» (ص (٢) ٢١٧). بعض الآية (٢٦٩) من سورة البقرة. وانظر: ((فتح القدير)) (١ / ٢٨٩ و٢٩١). (٣) انظر (ف ٤٥٧) من هذا الكتاب وما بعدها، و(١٦٩٠) وما بعدها. (٤) ٢٥٣ محمد بن يعقوب الأصمّ، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعتُ أبي يقول: قال أبو أسامة: کتبت بيدي هذه مائة ألف حديث(١). ١٥٧٨ - وأنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على محمد بن عبدالله بن خمیروپه الهروي، أخبركم الحسین بن إدريس، نا ابن عمار، قال: سمعتُ أبا أسامة يقول: كتبتُ بإضبعيَّ هاتين - وأشار ابن عمار بإصبعيه - مائة ألف حديث (٢). ١٥٧٩ - حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي، قال: أننا أبو بكر الخلال، أنا العباس بن محمد، قال: نا جعفر الطيالسي، قال: سمعتُ عفان یقول(٣): یکون عند أحدهم الحديث فيخرجه بالمقرعة، کتبت عن حماد بن سلمة عشرة آلاف حدیث ما حدثت منها بألفي حديث، وكتبت عن وُهَيب أربعة آلاف ما حدثتُ منها بألف حديث، وكتبت عن عبدالواحد بن زياد ستة آلاف ما حدثتُ أبو أسامة: هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي، مولاهم الكوفي . (١) روى عن: هشام بن عروة، والأعمش، وابن جريج، وطبقتهم. وروى عنه: الشافعي، وأحمد، ویحیی، وإسحاق بن راهويه، وخلق كثير. كان ثقة من أعلم الناس بأمور النامن، وأخبار أهل الكوفة، كان صحيح الكتاب، ضابطاً، كيساً، صدوقاً. قال ابن سعد: ((يدلس ويبين تدليسه [أقول: وليس في هذا مطعن]، وكان صاحب سنة وجماعة، وكان يعد من حكماء أصحاب الحديث)) . توفي سنة (٢٠١هـ) وهو ابن ثمانين سنة. انظر: ((تهذيب التهذيب) (٣ / ٢ -٣) .. (٢) انظر: ((تهذيب التهذيب» (٣ / ٣). (٣) هو عفان بن مسلم، أسلفت ترجمته في (هـ في ٤٦٥). ٢٥٤ منها بألف، وأحدهم يكون عنده الحديث تسوقه بالمقرعَة حتى يخرجه(١). ١٥٨٠ - وأنا أبو نُعيم الحافظ، نا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، نا محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعتُ محمد بن يونس يقول: سمعتُ علي بن المديني يقول: تركتُ من حديثي مائة ألف حديث، فيها ثلاثون ألفاً لعبَّاد بن صُهَيب(٢). ١٥٨١ - أنا أبو سعد المالیني، أنا عبدالله بن عدي، نا محمد بن ثابت، نا موسى بن حمدون، قال: سمعتُ أحمد بن عُقبة، قال: سألتُ یحیی بن معین: کم کتبت من الحدیث یا أبا زکریا؟ قال: كتبتُ بيدي هذه ستمائة ألف حديث. وقال أحمد: إني أظن أن المحدِّثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف وستمائة ألف (٣). ١٥٨٢ - أنا محمد بن عيسى بن عبدالعزيز الهمذاني، نا صالح بن أحمد أي: لا يحدث به إلا بعد جهد وإلحاح. (١) و (المِقْرَعة): ما تُقْرَع به الدابة وتنهر. انظر هذا الخبر في ((تهذيب التهذيب)) (٧ / ٣٥٢)، و((ميزان الاعتدال)) (٢ / ٣٦٧)، (٢) تركها بعد أن كتبها لأنه لا يحتج بها؛ بدلالة ما فيها لعباد بن صهيب، وهو أحد المتروكين . قال ابن المدیني فیه: «ذهب حدیثه). وقال البخاري والنسائي وغيرهما: ((متروك الحديث)). انظر: (ميزان الاعتدال)) (٢ / ٣٦٧). (٣) انظر: ((تاريخ بغداد)» (١٤ / ١٨٢). ٢٥٥ الحافظ، قال: سمعتُ أبا عبدالله محمد بن عبدالله يقول: سمعتُ أبي يقول: خلف يحيى من الكتب مائة قِمَطْر وأربعة عشر قِمَطْراً، وأربعة حَبَاب شرابية مملوءة كتباً(١). ١٥٨٣٠ - أنا أبو الوليد الحسن بن محمد الدُرْنيدي، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، أنا خلف بن محمد، قال: سمعتُ أبا علي صالح بن محمد يقول: سمعتُ أبا زرعة الرازي يقول: كتبتُ عن إبراهيم بن موسى الرازي مائة ألف حديث، وعن أبي بكر بن أبي شيبة مائة ألف حديث. فقلتُ له: بلغني أنك تحفظ مائة ألف حديث، تقدر أن تملي (٢) عليَّ ألف حديث من حفظك؟ قال: لا. ولكن إذا ألقيَ عليَّ عرفت(٣) !! ١٥٨٤ - كتب إليَّ أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد الواعظ من الذي /٢:١٥٣/ بخطه يقول: سمعت أحمد بن الحسن بن محمد / العطار، يذكر عن محمد بن (١) انظر: ((تاريخ بغداد)) (١٤ / ١٨٣). و (الحباب) - يكبر الحاء - جمع الحب - بضم الحاء - وهي الجرة الضخمة. انظر: ((القاموس المحيط)» (مادة: جب). و(القمطر): ما تحفظ فيه الكتب وتصان. (٢) في الأصل: ((تمل»، وما أثبته أصح. انظر هذا الخبر في ((تهذيب التهذيب)) (٧ / ٣٢)، وقارن بالفقرة (١٥١٤) من هذا (٣) الكتاب، وبالصفحة (٧ / ٣٣) من ((تهذيب التهذيب))، وبما روي عن حفظه وحسن ضبطه مما ورد في ترجمته في ((تاريخ بغداد))؛ يتضح لك أن قوله هذا كان على سبيل التواضع وتقريع السائل، ويؤيد هذا الفقرة التالية (١٥٨٤). ٢٥٦ أحمد بن جعفر الصيرفي، قال: نا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سليمان التستري، قال : سئل أبو زرعة أن رجلاً حلف بطلاق امرأته أن أبا زرعة يحفظ من ظهر قلبه مائة ألف حديث؟ فلم يجبه عن ذلك. فذهب الرجل إلى أبي حاتم، فسأله، فقال أبو حاتم: هذا باب الطلاق، ارجع إلى أبي زرعة، فألحَّ عليه. ففعل الرجل، فقال أبو زرعة: أيها الرجل! ما عددته، ولكن ما في بيتي سواد على بياض إلا وأحفظه، فقال أبو حاتم للرجل: ففي بيت أبي زرعة أكثر من مائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف، اذهب فأنت بارٌّ فَي يمينك(١). قال: وقيل لأبي زرعة: مَن رأيت من المشايخ المحدثين أحفظ؟ فقال: أحمد بن حنبل، حُزِرَ كتبه اليوم الذي مات فيه فبلغ اثني عشر حِمْلاً وعِدل(٢)، ما على ظهر كتاب منها حَدَّث (٣) فلانٌ، ولا في بطنه نا فلان، وكل ذلك كان يحفظه من ظهر قلبه (٤). ١٥٨٥ - أنا محمد بن عيسى الهمذاني، نا صالح بن أحمد، قال: سمعتُ انظر: ((تاريخ بغداد)) (١٠ / ٣٣٤ , ٣٣٥). (١) هكذا في الأصل: ((وعدل))، والحمل على الدابة ذو عدلين، فكان الأولى نصبها، وقد (٢) يريد بـ ((عدل)) ما يعادل ذلك، وتكون العبارة صحيحة . (٣) في الأصل: ((حدثت))، وما أثبته تستقيم العبارة به . يريد أن ذاك كله كان محفوظاً بسماعه من الشيوخ؛ لا وجادة، ولا إجازة. (٤) وانظر حفظ الإِمام أحمد وضبطه في ((تاريخ بغداد)) (٤ / ٤١٩ - ٤٢٠)، و((تهذيب التهذيب» (١ / ٧٤). ٢٥٧ بعض أصحابنا يحكي عن عبدالله بن وهب الدينوري أنه قال: كنا نذاكر إبراهيم بن الحسين - يعني: ابن دَیزیل - بالحديث، فيذاكرنا بالقِمَطْر، كان يُذاكرنا بالحديث الواحد، فيقول: عندي منه قِمَطْر(١) . ١٥٨٦ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا عبيدالله بن عثمان بن يحيى، نا أبو علي حامد بن محمد الهروي، قال: سمعتُ الحسن بن محمد المؤدِّب يقول: سمعتُ يحيى بن أحمد بن عبدالله بن جبلة: يحكي عن أبي حُذافة، قال: كان للواقدي ستمائة قمطر كتب(٢). ١٥٨٧ - نا محمد بن يوسف القطان النيسابوري، أنا محمد بن عبدالله الضبي، قال: سمعتُ أبا علي الحافظ يقول: سمعتُ أبا العباس بن سعيد يقول ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث(٣). (١): ابن ديزيل: هو أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين الكسائي المهذاني، المعروف بابن دیزیل . سمع : أبا مسهر، ومفان، وأبا نعيم، وطبقتهم. وروى عنه: أبو عوانة، وأحمد بن هارون البرديجي، وآخرون. كان ثقة، يُضرب المثل بضبط كتابه، توفي سنة (٢٨١هـ). انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (٢ / ٦٠٨ - ٦٠٩). انظر: «تاريخ بغداد)» (٣ / ٦). (٢) أبو كريب: هو محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، أبو كريب الحافظ. (٣) روى عن: عبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، وطبقتهما. وروى عنه خلق كثير؛ منهم أصحاب الكتب الستة. كان من أعرف الناس بحديث أهل الكوفة، كثير الحديث، ثقة، توفي سنة (٢٤٨ هـ) وهو ابن سبع وثمانين سنة! انظر: «تهذيب التهذيب» (٩ / ٣٨٥ - ٣٨٦). ٢٥٨ ١٥٨٨ - قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال : أخبرني أحمد بن موسى بن إسحاق الأنصاري، قال: قال: إني سمعتُ من أبي كريب ثلاثمائة ألف حديث(١). ١٥٨٩ - حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، نا أبو الفضل بن المأمون الهاشمي، نا أبو بكر بن الأنباري، قال: سمعتُ أحمد بن يحيى يقول: سمعتُ من عُبيد الله بن عمر القواريري مائة ألف حديث (٢). ١٥٩٠ - نا محمد بن يوسف القطان، أنا محمد بن عبدالله الضَّبِّي، قال: سمعتُ أبا بكر بن أبي دارم يقول: كتبتُ بأصابعي عن أبي جعفر الحضرمي مُطَيّن مائة ألف حديث (٣). وخبر أبي العباس بن عقدة الذي ذكره الخطيب هنا رواه ابن حجر في ((تهذيب التهذيب» = (٩ / ٣٨٦). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٣٨٦)، وفيه: ((سمعت من أبي كريب مائة ألف (١) حدیث)). (٢) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٧ / ٤١). وعبيد الله بن عمرو القواريري : هو الجشمي مولا هم، أبو سعيد البصري، نزیل بغداد. روى عن: حماد بن زيد، وابن عيينة، وطبقتهما. وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم كثير. كان ثقة، توفي سنة (٢٣٥هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٧ / ٤٠ - ٤١). (٣) انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (٢ / ٦٦٢)، وقد أسلفت ترجمة مطيَّن في (هـ ف ٦٥٠). ٢٥٩ ١٥٩١ - نا محمد بن علي بن مَخْلَد الورَّاق بحضرة أبي بكر البرقاني، قال: سمعتُ عبدالله الفارسي - وعرفه البرقاني - يقول: أقمتُ مع إخوتي بالكوفة عدَّة سنين نكتب عن ابن عقدة، فلما /١٥٣: ب/ / أردنا الانصراف ودَّعناه، فقال ابن عقدة: قد اكتفيتم بما سمعتم مني؟ أقل شيخ سمعتُ منه عندي عنه مائة ألف حديث. قال: فقلتُ: أيها الشيخ! نحن أخوة أربعة، قد كتب كل واحد منا عنك مائة ألف حديث(١)! ١٥٩٢ - نا أبو حازم العبدوي إملاءً، نا أبو علي الحسين بن محمد الحافظ، نا محمد بن إبراهیم بن ناصح، نا عمار بن رجا، قال۔ سمعتُ عُبید بن يعيش يقول: أقمتُ ثلاثين سنةً ما أكلتُ بيدي - يعني: بالليل -، كانت أختي تلقمني وأنا أكتب . . (١) انظر: ((تاريخ بغداد)) (٥ / ١٧). وابن عقدة: هو أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة، الكوفي، قدم بغداد في آخر عمره، كان حافظاً، عالماً، مكثراً، جمع التراجم والأبواب والمشيخة، وأكثر الرواية، وانتشر حديثه، وروى عنه الحفاظ والأكابر. قال: أحفظ مائة ألف حديث بالإِسناد والمتن، وأذاكر بثلاثمائة ألف، وعنه أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من أحاديث أهل البيت خاصة . : وكتب العالي والنازل، والحق والباطل، وكان يحمل عن الذين يرحلون إليه، ولو أنه صان نفسه وجوَّد؛ لضربت إليه أكباد الإِبل؛ فقد كان حافظ عصره، لكنه مُقِت لتشيعه، توفي سنة (٣٣٢هـ)، وكان مولده (٢٤٩ هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) (٥ /١٤ -٢٣)، و «تذكرة الحفاظ)» (٣ / ٨٣٩). ٢٦٠