النص المفهرس

صفحات 81-100

محمد بن عطيّة - نزل رامهرمز -، نا العباس بن الفَرج الرياشي، قال:
كان يحيى بن راشد يستملي لأبي عاصم(١).
١٢١٩ - أنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحسن بن محمد الدینوري بها، نا
أبو بكر السِّني الحافظ، نا عبدالله بن محمد بن جعفر القزويني، قال:
سمعتُ الربيعَ - يعني: ابن سليمان المرادي - يقول: كل
محدِّث حدث بمصر بعد ابن وهب كنت مستملیه(٢).
١٢٢٠ - أنا أبو بكر البرقاني، نا عمر بن محمد بن علي، نا إبراهيم بن
عبدالله المخرمي، نا داود بن رشيد، قال:
كنا عند ابن عُلِّيَّة، فقال المستملي: يا أبا بشر! الزحام كثير،
فارفع صوتك حتى يسمعوا. قال: ومن أنت؟ قال: أنا المستملي .
قال: الرئاسة لها مؤونة، أنا المحدِّث وأنت المستملي(٣).
إشراف المستملي على الناس
١٢٢١ - يُستحبُّ للمستملي أن يستملي وهو جالسٌ على موضع مرتفع أو
على كرسي، فإن لم يجد استملى قائماً(٤).
انظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ٨٧٢).
(١)
هو أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبّار المرادي مولاهم المصري المؤذن،
(٢)
صاحب الإِمام الشافعي، وراوية كتبه عنه، وهو صدوق، ثقة، توفي سنة (٢٧٠ هـ)،
وكان مولده سنة (١٧٤هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣ / ٢٤٥ - ٢٤٦).
(٣)
أسلفت ترجمة ابن علية في (هـ ف ٤٤٩).
(٤)
انظر: ((تدريب الراوي» (٣٣٩).
٨١

حدثني أبو القاسم الأزهري، نا عمر بن إبراهيم المقرىء، نا علي بن محمد
ابن أحمد بن يزيد الرياحي، قال: قال أبي: سمعتُ أبي يقول:
كنا عند مالك بن أنس نكتب، وإسماعيل بن عليَّة قائمٌ على
رجليه يستملي. وقد ذكر نحو ذلك عن آدم بن أبي إياس في
استملائه على شعبة بن الحجاج (١).
١٢٢٢ - ويجب أن يكون المستملي. متيقظاً، محصلاً، ولا يكون بليداً
مغفلًاً؛ كما حكي عن مستملي يزيد بن هارون فيما أنا محمد بن الحسن بن أحمد
الأهوازي، أنا أبو أحمد الحسن بن عبدالله العسكري، نا ابن المغلس، نا إسحاق
ابن وهب، قال:
كنا عند يزيد بن هارون، وكان له مستمل يقال له: بَرْبَخ،
فسأله رجل عن حديث؟ فقال يزيد: نا بهِ عدَّةٌ. قال: فصاح به
المستملي : يا أبا خالد! عدَّةُ بن من؟ قال: عدَّةَ بن فقدك (٢) !!
١٢٢٣ - أخبرني عُبيد الله بن أبي الفتح، نا محمد بن العباس الخزَّاز، نا
محمد بن عمران بن موسى الصيرفي، نا الحسن بن عليل، قال: حدثني أبو بكر
ابن خلَّاد بن كثير بن قتيبة بن مسلم، قال:
استملى الجمَّاز(٣) لخالد بن الحارث(٤)، قال: وكان يملي
أسلفت ترجمة آدم بن أبي إياس (هـ ف ١١٧٠).
(١)
انظر: ((تدريب الراوي)» (ص ٣٣٩)، وفيه: ((عدةُ بنُ فقدْتُك)) . .
(٢)
الراجح أنه محمد بن عبد الله البصري الجماز. انظر: ((المشتبه في الرجال)) (١ /
(٣)
١٦٩)، و((تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)) (١ / ٣٤٥).
.
(٤) هو أبو عثمان خالد بن الحارث بن عبيد الهجيمي البصري، روى عن حميد الطويل
٨٢

علينا كتاب حُميد(١)، فقال: نا حميد، عن أنس، قال: قال رسولٌ
- كذا في (كتابي)(٢)، وهو رسول الله - أن سل الله. فقال الجمَّاز:
يا أبا عثمان! حدثكم حميدٌ، عن أنس، قال: قال رسولٌ - وشكَّ أبو
عثمان في الله -. قال: فقال له: كذبتَ يا عدوًّ الله، ما شككتُ في
الله قط (٣).
اتباع المستملي لفظ المحدِّث
١٢٢٤ - / يستحب له أن لا يخالف لفظ الراوي في التبليغ عنه، بل يلزمه /١١٨: ١/
ذلك، وخاصة إذا كان الراوي من أهل الدراية والمعرفة بأحكام الرواية (٤).
أنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز، قال: أنا محمد بن
عمران الكاتب، قال: قال علي بن سليمان الأخفش، نا المبرِّد:
أن سيبويه(٥) کان یستملي علی حماد بن سلمة، فقال له حمادٌ
يوماً: قال رسول الله وَ لهو: «ما أحدٌ من أصحابي إلا وقد أخذت عليه
وطبقته، وروى عنه الإمام أحمد وابن المديني وابن راهويه وغيرهم كثير، كان إليه
=
المنتهى في التثبت في البصرة، ينص الحديث بلفظه كما يسمع، كان يقال له خالد
الصدق، ثقة، إمام، توفي سنة (١٨٦هـ)، وكان مولده سنة (١٢٠هـ). انظر: ((تهذيب
التهذيب)) (٣ / ٨٢ - ٨٣).
أسلفت ترجمة حميد الطويل في (هـ ف ٧٠٣).
(١)
بياض في الأصل، وفي ((فتح المغيث)): ((كتابي)). انظر (٢ / ٢٩٦) منه.
(٢)
(٣)
انظر: ((فتح المغيث)) للسخاوي (٢ / ٢٩٦ - ٢٩٧).
انظر: ((تدريب الراوي)) (ص ٣٣٨ - ٣٣٩).
(٤)
(٥)
أسلفت ترجمته في (هـ ف ١٠٨٢).
٨٣

ليس أبا الدرداء)). فقال سيبويه: أبو الدرداء. فقال حمَّاد: لحنت یا
سيبويه. فقال سيبويه: لا جَرَمَ لأطلبنَّ علماً لا تلحنني فيه، فطلب
النحو، ولزم الخليل(١) .. ).
١٢٢٥ - أنا علي بن أبي علي، أنا طلحة بن محمد بن جعفر المُعَدّل،
أخبرني عمر بن الحسن، قال: حدثني ابن المديني الأصبهاني، قال:
كان عندنا حيان بن بشر (٢) على الحكم(٣)، فحدث يوماً وهو
يملي على الناس: أنَّ عرفجة بن أسعد جُدِعَ أنفُهُ يومَ الكُلاب، فقال
المستملي : يوم الكلاب. فقام رجلٌ إليه، فقال: هذا يومُ الكُلاب؛
بصياح وانتهار، ولم يصبر حتى يردَّ القاضي عليه، فأمر به إلى
الحبس. فصاح الرجل: واغوثاه بالله !! تذهب أنفُ عرفجة يومَ
الكُلاب، وأحبسُ أنا اليوم !! فأمر برده (٤).
١٢٢٦ - وقد كان شعبةُ غضب يوماً على مستمليه في خلافه له، فقال في ما
انظر: ((تاريخ بغداد)) (١٢ / ١٩٥).
(١)
هو أبو بشر حيان بن بشر بن المخارق الأزدي .
(٢)
سمع: هشیم بن بشیر، وأبا یوسف القاضي، ویحیی بن آدم، وطبقتهم. وروى عنه: أبو
القاسم البغوي، وآخرون.
ولي القضاء بأصبهانُ أيام المأمون، ثم عاد إلى بغداد، فأقام بها إلى أن ولاَه المتوكل
توفي سنة (٢٣٨هـ)، وقيل: (٢٣٧هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)» (٨
جـ
/ ٢٨٤ - ٢٨٦).
(٣). أي: على القضاء.
(٤) انظر: ((تاريخ بغداد) (٨ / ٢٨٥)، وسمى المستملي هناك، وهو (كَجَّة)؛ بفتح الكافِ
وجيم مشدّدة. وفيه: ((قطع أنف عرفجة في الجاهلية، وامتحنت أنا به في الإِسلام)).
۔۔
٨٤

أخبرني أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن المظَّفّر الحافظ، قال: نا محمد بن
محمد بن سُليمان، نا أحمد بن معاوية الباهلي، نا الأصمعيُّ، قال:
سمعتُ شعبةَ يقول: لا يستملي إلا نذلٌ.
١٢٢٧ - حكى لنا أبو الحسين بن بشران أنَّ بعض المحدِّثين كان له
(مستملٍ)(١) مغفَّل جدّاً، فقال المحدِّث: إن هذا المستملي يسمعُ غير ما أقول،
ويكتبُ غيرَ ما يسمعُ، ويبلغ غير ما يكتب (٢).
١٢٢٨ - حدثني أبو الوليد الحسن بن محمد البلخي، قال: سمعتُ أبا
الحسن بن همام القاضي بالأبُلَّة يقول: سمعتُ أبا العباس بن بطانة يقول: سمعتُ
بعض شيوخنا يقول :
كان هارون الديك (٣) البصري يستملي على داود بن رشيد(٤)،
فإذا قال: نا حماد بن خالد، كتب في كتابه: حماد بن زيد،
ويستملي للناس حماد بن سلمة، ويجيء إلى بيته يقرأ ما كتب لا
يحسنُ يقرؤه، يقومُ يضربُ امرأته، تستغيث إلى داود بن رشيد (٥).
(١) في الأصل: ((مستملي))، وما أثبتناه أصوب.
(٢)
انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٢٩٧).
هارون بن سفيان الديك، أسلفت ترجمته في (هـ ف ١١٧٢).
(٣)
داود بن رشيد: هو أبو الفضل الهاشمي مولاهم الخوارزمي .
(٤ )
روى عن: هشيم بن بشير، وطبقته. وروى عنه: مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي
بواسطة، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وآخرون.
كان ثقة، نبيلاً، توفي سنة (٢٣٩هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣ / ١٨٤ - ١٨٥)،
و ((تاريخ بغداد)) (٨ / ٣٦٧).
(٥) انظر: ((فتح المغيث» (٢ / ٢٩٧).
٨٥
=

ما يبتدىء به المستملي من القول
١٢٢٩ - ينبغي أن يقرأ في المجلس سورة من القرآن قبل الأخذ في الإملاء؛
لما أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا الحسن بن سلام
السوَّاق، نا عفان، نا شعبة، عن علي بن الحكم:
/١١٨ : ب/
عن أبي نضرة /، قال: كان أصحاب رسول الله ولو إذا
!
اجتمعوا تذاكروا العلم، وقرؤوا سوره(١).
١٢٣٠ - ثم يستنصت المستملي الناس إن سمع منهم لغطاً، فقد أنا أبو نعيم
الحافظ، نا عبدالله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود،
نا شعبة، عن علي بن مدرك، قال: سمعتُ أبا زرعة بن عمرو بن جرير:
يحدث عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه (وسلم)(٢): ((يا جرير! استنصت الناس))؛ يعني: في
حجة الوداع. قال: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب
بعض))(٣).
وهذا الخبر بهذا السُند ضعيف؛ لجهالة (بعض شيوخ) أبي العباس ابن بطانة، ثم إن
مثل هذا الخبر لم يذكره المترجمون في ترجمة (هارون بن سفيان الديك)؛ كما لم
یذکروه في ترجمة القاضي داود بن رشيد.
....
أخرج أبو نعيم نحوه في ((رياضة المتعلمين)) عن أبي نضرة. انظر: ((توضيح الأفكار)) (٢
(١)
/ ٢٩٨).
((وسلم))؛ ليست في الأصل، وزدناها تمسُّكاً بالسنة، وبمنهج المحدثين.
(٢)
أخرجه البخاري في كتاب العلم، (باب: الإنصات للعلماء). انظر: ((فتح الباري)) (١
(٣)
/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، ومسلم في كتاب الإيمان، (باب: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب
بعضكم رقاب بعض) (١ / ٨١ - ٨٢)، وأخرجه النسائي، وابن ماجه. انظر: ((سنن ابن
ماجه» (٢ / ١٣٠٠).
٨٦

١٢٣١ - فإذا أنصت الناس، قال: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله
رب العالمين. وإنما استحببتُ له ذلك، لما روى عن النبي وَ﴿ أنه قال: ((كل أمر
ذي بالٍ لم يُبدأ فيه بـ ﴿بِسْمِ اللـه الرحمن الرحيم﴾ أقطع))(١). وروي: ((لم يبدأ
فيه بـ (الحمد لله) أقطع))(٢). فإذا جمع بين اللفظين استعمل الخبرين، وحاز
الفضلين(٣).
١٢٣٢ - أنا محمد بن علي بن مخلد الورَّاق، ومحمد بن عبدالعزيز بن جعفر
البرذعي، قالا: أنا أحمد بن محمد بن عمران، نا محمد بن صالح البصري بها،
نا عبيد بن عبدالواحد بن شريك، نا يعقوب بن كعب الأنطاكي، نا مبشر بن
إسماعيل، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة :
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((كل أمر ذي بال لا
يبدأ فيه بـ ﴿بِسْمِ الله الرحمْنِ الرَّحِيمِ﴾ أقطع))(٤).
١٢٣٣ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز، نا
عثمان بن أحمد الدَّقاق إملاء، نا الحسن بن سلام السواق. (ح) وأخبرني أبو
الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البصري بها، نا الحسن بن محمد بن عثمان
الفسوي، نا يعقوب بن سفيان، قالا: نا عبيدالله بن موسى، أنا الأوزاعي، عن قُرَّة
- زاد يعقوب - ابن عبدالرحيم، ثم اتفقا عن الزهري، عن أبي سلمة:
حديث ضعيف. انظر: ((الجامع الصغير)) (٢ / ٩١)؛ غير أنه حسن لكثرة طرقه.
(١)
(٢)
أخرجه: ابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي. والحديث حسن. انظر: ((الجامع
الصغير)) (٢ / ٩١)، و((سنن ابن ماجه)) (١ / ٦١٠).
(٣)
انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٢٩٨).
انظر تخريجه (هـ ف ١٢٣١)، وأخرجه أبو داود، والحديث حسن. انظر: ((كشف الخفا))
(٤)
(٢ / ١٥٦).
٨٧

:
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وله: ((كل أمر لا يبدأ
- وقال يعقوب: لم يُبدأ - فيه بالحمد أقطع))(١).
١٢٣٤ - ثم يذكر النبي الر، ويصلي عليه، فإن اتباع ذكر الله بذكره واجب،
والصلاة عليه في تلك الحال أمرٌ لازمٌ(٢).
أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد بن السري النهرواني، نا أبو بكر محمد
ابن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي، نا عبيد بن عبدالواحد بن شريك البزاز،
نا ابنُ أبي مريم، نا رشدين، قال: حدثني عمرو بن الحارث، قال: حدَّثني أبو
السمح، عن أبي الهيثم
عن أبي سعيد، عن رسول الله آل#، قال: ((أتاني جبريل،
فقال: إنَّ ربي وربك يقول: تدري كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله
/١١٩ :٢/ أعلم. قال: / إذا ذُكِرتُ ذُكِرْتَ معي))(٣).
١٢٣٥ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، نا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصمّ، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا ابن عيينة، عن
ابن أبي نجيح :
عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾: لا أُذْكُرُ إلا
(١) انظر تخريجه في: (هـ ف ١٢٣١ - التعليق الثاني)، و((كشف الخفا)) (٢/ ١٥٦)،
و ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٦١٠ - حديث ١٨٩٤).
(٢)
انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٢٩٨).
أخرجه: عبد الرزاق، وابن حبان، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم،
(٣)
وغيرهم؛ عن أبي سعيد، والحديث صحيح. انظر: ((الجامع الصغير)) (١ /٥)، و((فتح
القدير)» (٥ / ٤٦٣).
٨٨
--

ذُكِرْتَ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسولُ الله(١).
١٢٣٦ - أنا أبو محمد الحسنُ بن ◌ُبيد الله بن يحيى الهُمّاني، أنا محمد
ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا محمد بن مسلمة الواسطي، نا يزيد بن
هارون، أنا شعبة، عن سلیمان، عن ذكوان :
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌ََّ، قال: ((لا يجلس قومٌ
مجلساً لا يصلون فيه على النبيِّ إلا كان عليهم حسرة، وإن دخلوا
الجنة؛ لما ترون من الثواب))(٢).
قوله للمحدّث من ذکرت
١٢٣٧ - إذا صلَّى المستملي على النبي ﴿ أقبل على المحدِّث، فقال له:
مَن حدثك أو: مَن ذكرت رحمك الله(٣)؟ فقد أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد
الأرموي بنيسابور، أنا محمد بن عبدالله الجوزقي، أنا مكي بن عبدان، نا مسلم
ابن الحجاج، نا الحلواني، نا محمد بن بشر، نا خالد بن سعید:
قيل لمحمد: مَن ذكرت يا أبا عبد الله؟ قال: الثقة، الصدوق،
المأمون، خالد بن سعيد أخو إسحاق بن سعيد (٤).
انظر: ((فتح القدير)» (٥ / ٤٦٢)، ونحوه عن ابن عباس في (٥ / ٤٦٣).
(١)
أخرجه: الترمذي، وأحمد، ورجاله رجال الصحيح. انظر: ((مجمع الزوائد» (١٠ /
(٢)
٧٩).
انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٢٩٨ - ٢٩٩).
(٣)
هو خالد بن سعيد بن عمرو بن العاص الأموي، روى عن أبيه وطبقته، وروى عنه ابن
(٤)
المبارك وطبقته، وذكر ابن حجر ما رواه الخطيب عن مكي بن عبدان. انظر: ((تهذيب
التهذيب)) (٣ / ٩٥).
٨٩

١٢٣٨ - وأنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، نا علي
ابن إسحاق المادرائي، قال: سمعتُ الحارث بن أبي أسامة يقول:
حُدِّثت عن يحيى بن أكثم (١) أنه قال: نلتُ القضاء وقضاء
القضاة والوزارة، وكذا وكذا، ما سررت بشيء مثل قول المستملي :
مَن ذكرت رحمك الله (٢)؟
جواب المحدِّث لمستمليه وتلفَّظه بما يرويه
١٢٣٩ - إذا فعل المستملي ما ذكرته؛ قال الراوي: نافلان، ثم نسب شيخه
الذي سماه حتى يبلغ بنسبه منتهاه؛ كما أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي،
نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، نا أبو العباس - هو ابن محمد الدوري -،
نا شاذان، نا سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري؛ ثور بني تميم، ونا شعبة بن
الحجاج أبو بسطام مولى الأزد، ونا شريك بن عبدالله بن شريك بن الحارث
النخعي، ونا عبدالله بن المبارك الخراساني، ونا الحسن بن صالح بن حيّ
الهمداني، ثم الثوري ثور همدان(٣).
١٢٤٠ - والجمع بين اسم الشيخ وكنيته أبلغ في إعظامه، وأحسن في
تكرمته .
(١) يحيى بن أكثم: هو ابن محمد بن قطن، أبو محمد التميمي المروزي، القاضي،
المشهور، فقیه، صدوق؛ إلا أنه رمي بسرقة الحدیث، ولم يقع ذلك له، وإنما کان یری
الرواية بالإجازة والوجادة، توفي في آخر سنة (٢٤٢هـ) عن ثلاث وثمانين سنة. انظر:
(«تهذيب التهذيب» (١١ / ١٧٩ - ١٨٣).
(٢)
انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ١٨٣).
وهذا البيان أمر جيد وهام، حتى لا يبقى سبيل للبس أو تحريف أو تصحيف.
(٣)
٩٠

حُدِّثت عن دعلج بن أحمد بال، نا أبو سعيد الحسن بن محمد بن أبي
دارم، قال: سمعت كامل بن طلحة يقول: سمعتُ أبا معمر الخزاز، قال:
سمعتُ الحسن يقول: يجب للعالم ثلاث خصال: تخصُّه
بالتحية، وتعمُّه بالسلام مع الجماعة، ولا تقول: نا فلان، تقول: نا
أبو فلان /، وإذا قرأ فمَلَّ لا تُضجره(١).
/ ١١٩ : ب/
١٢٤١ - أنا أبو سعيد الصيرفي، قال: سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب،
يقول: سمعت العباس الدُّوري يقول:
رأيتُ أحمد بن حنبل في مجلس روح بن عُبادة سنة خمس
ومائتين يسأل يحيى بن معين عن أشياء يقول له: يا أبا زكريا! كيف
حدثت كذا، وكيف حدثت كذا؟ يريد أحمد أن يستثبته في أحاديث
قد سمعوها، قلما(٢) قال يحيى: كتبه أحمد. وقلّ ما سمعتُ أحمد
يسمي يحيى بن معين باسمه، إنما كان يقول: قال أبو زكرياء، قال
أبو زكرياء(٣).
الاقتصارُ على الاسم أو النسب
والاكتفاء بذكر الكنية أو اللقب
١٢٤٢ - جماعة من المحدِّثين يُقتصـ في الرواية عنهم على ذكر أسمائهم
(١)
انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٠٢).
(٢) في الأصل: ((قلما))، تحتمل: ((كلما))، كما تحتمل: ((قلما)). وما أثبته أولى؛ بدلالة
سياق الخبر.
(٣) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٢٨٥ - ٢٨٦)، و((فتح المغيث» (٢ / ٣٠٢).
٩١

دون أنسابهم إذ كان أمرهم لا يُشكل، ومنزلتهم من العلم لا تُجْهَلُ، فمنهم أيوب
ابن أبي تميمة السختياني(١)، ويُونُس بن عُبيد (٢)، وسعيد بن أبي عَرُوبة (٣)، وهشام
ابن أبي عبدالله، ومالك بن أنس (٤)، وليث بن سعد، ونحوهم من أهل طبقتهم ..
١٢٤٣ - وأما ممَّن كان بعدهم، فعبد الله بن المبارك (٥) يروي عنه عامة
أصحابه، فیسمونه ولا ینسبون.
أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبّي، قال: سمِعْتُ
أبا الحسن محمد بن الحسن الكارِزي، يقول: سمعتُ عبدالله بن أحمد بن بُوِيه
العطّار، يقول: سمعتُ أبا محمد أحمد بن عيسى الخفاف، الشيخ الصالح يقول:
سمعتُ سَلَمَة بن سليمان يقول: أنا عبد الله. فقال له رجل :
ابن من؟ فقال: يا سبحان الله! أما ترضون في كل حديث حتى
أقول: نا عبدالله بن المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي الذي منزله في
سكة صُغد! ثم قال سلمة : إذا قيل بمكة: عبدالله. فهو ابن الزبير.
وإذا قيل بالمدينة: عبدالله. فهو ابن عمر. وإذا قيل بالكوفة:
عبدالله. فهو ابن مسعود. وإذا قيل بالبصرة: عبدالله. فهو ابن
(١) أسلفت ترجمته في (هـ ف ١٠٨).
في الأصل: ((يونس بن عبيدة))، والصواب ما أثبتناه، فليس في طبقة المذكورين: ((ابن
:
(٢)
عبيدة))، وقد أسلفت ترجمته في (هـ ف ٣٠٥)، وانظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ١٤٥ -
١٤٦).
(٣)
أسلفت ترجمته في (هـ ف ١١٠).
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٢٩٣).
(٤)
(٥)
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٣٩٦).
٩٢

عباس، وإذا قيل بخراسان: عبدالله. فهو ابن المبارك.
١٢٤٤ - وربما لم ينسب المحدِّث إذا كان اسمه مفرداً عن أهل طبقته
لحصول الأمان من دخول الوهم في تسميته، وذلك مثل قتادة بن دعامة
السدوسي (١)، ومسعر بن كدام الهلالي(٢)، وشعبة بن الحجاج(٣)، ووكيع بن
الجراح (٤)، وهشيم بن بشير، وعفان بن مسلم(٥)، ومسدَّد بن مُسَرهد، وعارم بن
الفضل، وقتيبة بن سعيد(٦)، وغيرهم.
١٢٤٥ - وهكذا مَن كان مشهوراً بنسبته إلى أبيه، أو قبيلته، فقد اكتُفِيَ في
كثير من الروايات عنه بذكر ما اشتهر به، وإن لم يُسَمَّ هو فيه، وذلك نحو الرواية
عن ابن عون(٧)، وابن جُريج، وابن لهيعة(٨)، وابن عيينة(٩)، وابن إدريس(١٠)/، / ٢:١٢٠/
وابن وهب(١١)، وابن أبي نجيح(١٢)، وابن أبي ذئب(١٣)، وابن أبي أويس(١٤)، وكنحو
انظر (هـ ف ١١٠).
(١)
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٤٢٣).
(٢)
(٣)
انظر (ه ف ٥٣).
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٣٢٧).
(٤)
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٤٦٥).
(٥)
(٦)
انظر (هـ ف ٤٣٤).
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٣٠٢).
(٧)
انظر (هـ ف ٤٤٩).
(٨)
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٥٥).
(٩)
(١٠) انظر (هـ ف ٦٧٠).
(١١) هو عبد الله بن وهب، صاحب الإمام مالك. انظر: ((تقريب التهذيب)) (٢ / ٥٣١).
(١٢) هو عبد الله، وأبوه: أبو نجيح، اسمه: يسار. انظر: ((التقريب)) (٢ / ٥٢٩).
(١٣) هو محمد بن عبد الرحمن. انظر: ((التقريب)) (٢ / ٥٠٥).
(١٤) هو إسماعيل بن أبي أويس. انظر: ((تقريب التهذيب)) (٢ / ٤٩٤).
٩٣

الرواية عن الشعبي (١)، والنخعي (٢)، والزهري(٣)، والتيمي(٤)، والأوزاعي(٥)،
والشافعي(٦)، والقعنبي، والحميدي، والحماني، والزنجي، وهو مسلم بن خالد
المكي، وكان الزنجي لقباً لقِّب به(٧).
١٢٤٦ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا الحسن بن الحسين الهمذاني
الفقيه، نا الفضل بن الفضل الكندي :
نا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: مسلم بن خالد الزنجي
إمام في الفقه والعلم، وكان أبيض مُشرباً حُمرة، وإنما لُقِّب بالزنجي
لمحبّته التمر. قالت جاريته له ذات يوم : ما أنت إلا زنجيُّ الأكل
التمر، فبقي عليه هذا اللقب(٨).
١٢٤٧٠ - قال أبو بكر: وصف سويدُ بن سعدٍ مسلمَ بن خالدٍ بخلاف هذه
الصفة .
أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله
ابن أحمد بن حنبل، حدثني سويد بن سعيد، قال: نا مسلم بن خالد الزنجي، قال
(١)
انظر (هـ ف ٠٠٠)
(٢)
انظر (هـ ف ٢٩٧).
(٣)
انظر (هـ ف ٤٠٠).
أسلفت ترجمته في (هـ ف ١٥٤).
(٤)
انظر (هـ ف ٨١ ):
(٥)
انظر (هـ ف ٧٣).
(٦)
كل هذه الكنى والألقاب والأنساب بيَّنْها كتب الرجال، وفصَّلْت القول فيها في كتابي
(٧)
((السنة قبل التدوين)). انظر (ص ٢٦٠ - ٢٨٦).
انظر ترجمته في (هـ ف ١٢٤٨).
(٨)

أبو عبد الرحمن - يعني : عبد الله بن أحمد -:
قلت لسويد: ولم سُمي الزنجي؟ قال: كان شديد السواد.
١٢٤٨ - أنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: نا محمد بن العباس الخزاز،
قال: أنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب، قال: وسمعتُه - يعني: إبراهيم
الحربي - يقول:
كان مسلم بن خالد الزنجي فقيه مكّة، وإنما سمي الزنجي لأنه
كان أشقر مثل البصلة(١).
١٢٤٩ - أنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أنا محمد بن عبدالله بن خلف
الدقاق، نا عمر بن محمد بن عيسى الجوهري، نا أبو بكر الأثرم، قال:
وسمعتُ أبا عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - يسأل عن
الرجل: يُعرف بلقبه؟ فقال: إذا لم يُعْرَف إلا به (٢). ثم قال أبو
عبدالله: الأعمش إنما يعرفه الناس هكذا، فسهل في مثل هذا إذا
شهر به .
(١) مسلم بن خالد بن فروة الزنجي، أبو خالد المكي، الفقيه، روى عن زيد بن أسلم
وطبقته، وروى عنه ابن وهب والشافعي وابن الماجشون وطبقتهم، يكتب حديثه،
صدوق، كثير الأوهام، وقد ذكروا للقبه الأمور الثلاث التي ذكرها الخطيب، وكان في
هديه نعم الرجل، توفي سنة (١٧٩هـ)، وقيل: (١٨٠هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب»
(١٠ / ١٢٨ - ١٣٠).
أي: لا بأس بأن يذكر بلقبه ما دام لا يعرف إلا به، ولا يدخل تحت قوله تعالى: ﴿ وَلا
(٢)
تَنَابَزُوا بالألقاب بئسَ الاسمُ الفسوقُ بعدَ الإِيمانِ﴾؛ لأنه ليس بقصد انتقاصه ولا غيبته،
وهذا للتعريف به لا من باب التنابز. وانظر بسط هذا في ((الجامع لأحكام القرآن)) (١٦
/ ٣٣٥)، و((تفسير ابن كثير» (٤ / ٢١٤)، و((رياض الصالحين)» (ص ٥٤٧).
٩٥

أصحاب الألقاب
قد غلبتْ ألقابُ جماعة من أهل العلم على أسمائهم، فاقتصر الناسُ على
ذكر ألقابهم في الرواية عنهم، فمنهم:
!
١٢٥٠ - غُندر، واسمه محمد بن جعفر، أنا القاضي أبو بكر الحيري، نا
محمد بن يعقوب الأصمّ، نا أبو قلابة - هو الرقاشي -، حدثني عُبيد الله بن عائشة
العيشي(١)، نا بكر بن كلثوم السُّلمي: قال أبو قلابة - وهو جدي أبو أمي .. ، قال:
قدم علينا ابن جريج البصرة، قال: فاجتمع الناس عليه، قال:
فحدث عن الحسن البصري بحديث، فأنكره الناس عليه، فقال:
ما يُنكرون عليَّ فيه؟ لزمتُ عطاء عشرين سنة ربما حدثني عنه الرجل
بالشيء الذي لم أسمعه منه. قال ابن عائشة: إنما سمى غُندراً ابنُ
جُريج في ذلك اليوم، كان يكثر الشغبَ عليه، فقال: اسكت يا
غُندر. وأهل الحجاز يسمون المشغب غُندراً(٢).
١٢٥١ - منهم: لَوين، وهو محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي، أنا أبو
/ ١٢٠ : ب/ نعيم الحافظ، أنا محمد بن عبد الله النيسابوري / في كتابه، قال: سمعتُ أبا بكر
محمد بن محمد المذكّر يقول: سمعتُ أبا محمد البلاذري يقول: سمعتُ محمد
ابن جرير يقول :
(١) في الأصل: ((العرسي))، والصواب ما أثبتناه، فهو عبيدالله بن محمد بن عائشة، وقيل
له: ابن عائشة، والعائشي والعيشي: "نسبة إلى عائشة بنت طلحة. انظر: «تقريب
التهذيب)) (١ / ٥٣٨).
أسلفت ترجمته في (هـ ف، ٥٧٤)، وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٩٧).
(٢)
٩٦

إنما لقب محمد بن سليمان المصيصي بـ (لَوَين)؛ لأنه كان
يبيع الدواب ببغداد، فيقول: هذا الفرس له لُوَين، هذا الفرس له
قُدَيد، فلقب بـ (لُوَين)(١).
١٢٥٢- ومنهم مشكدانة، وهو عبدُ الله بن عمر بن محمد بن أبان الكوفي،
قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي، قال: سمعتُ
الحسين بن محمد بن عبدالرحمن بن فهم يقول :
قلت لأبي عبدالرحمن عبدالله بن عمر الجُعفي: يا أبا
عبدالرحمن! مَن سمَّاك مشكدانه؟ قال: ذاك المخنث. قلت: من
هو؟ قال: أبو نعيم، والله ما كان إلّ زامِلَة المختّثين. قلت: لم
سمَّاك؟ قال: رآني وثيابي نظيفة، ورائحتي طيبة، فقال: ما أنت إلا
مشكدانة. فبقيت عليّ (٢).
١٢٥٣ - ومنهم عارم، وهو محمد بن الفضل السدوسي. وقيل: إن عارماً
اسمه ولیس بلقب له .
أنا أبو نُعيم محمد بن علي بن عُمر وأبو سعيد، قال: سمعت أبا عمر محمد
ابن الحسين القيسي يقول: سمعتُ إبراهيم بن همام الباهلي يقول: سمعت أبا داود
يقول :
سمعتُ عارم بن الفضل يقول: سماني أبي عارماً، وسميتُ
(١) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ١٩٨ - ١٩٩)، ثقة، وكانت وفاته سنة (٢٤٥هـ)، وقيل:
سنة (٢٤٦ هـ).
(٢) ثقة، توفي سنة (٢٣٩هـ). وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٥ / ٣٣٢ - ٣٣٣).
٩٧

نفسي محمداً، وكان اسم أخي شَغَب، والمشهور أن اسم أخي عارم
بسطام، ولعل أباه أيضاً سمّاه شَغَباً، وتسمى هو بسطاماً، والله
أعلم(١).
١٢٥٤ - ومنهم سَعْدَويه، وهو سعيد بن سليمان الواسطي، نزيل بغداد(
أنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، نا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن
السماك، نا محمد بن أحمد بن المهدي : نا أحمد بن يونس بن سنان الرقي، قال:
قدمتُ العراق في طلب العلم، فصرت إلى البصرة، ثم صرت
إلى بغداد، ثم صرتُ إلى أبي نُعيم إلى الكوفة، قال: فقال لي أبو
نُعيم: ممن أنت؟ قال: قلتُ: من أهل الرقة. قال: فقال لي: وفيم
قدمتَ؟ قال: (قلت)(٣): قدمت إلى العراق في طلب العلم، قال:
فقال لي: وإلى أين صرت؟ قال: قلت له: إلى البصرة. قال: فمن
محدِّث البصرة؟ قال: قلت له: مُسدد بن مُسَرهد بن مُسرِبل بن
أربد (٤) الأسدي. قال: فقال لي: لو كان في هذه النسبة ﴿بسم الله
انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٤٠٢ - ٤٠٥).
(١)
هو سعيد بن سليمان الضبي، أبو عثمان الواسطي البزاز، المعروف بسعدويه، روى عن
(٢)
سليمان بن كثير وطبقته، وروى عنه البخاري وأبو داود من غير واسطة، وروى بقية
أصحاب الكتب الستة عنه بواسطة، كان ثقة، كيساً، كثير الحديث، توفي سنة (٢٢٥هـ)
عن نحو مائة عام. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤ / ٤٣ - ٤٤).
(٣) ((قلت)»: ليست في الأصل، وزدتها لتستقيم العبارة .
(٤) في ((تهذيب التهذيب)): ((مستورد).
٩٨

الرَّحْمنِ الرَّحيم) كانت رقية للعقرب(١) !! قال: ثم قال لي: وإلى
أين صرت؟ قال: قلت: إلى بغداد. قال: فمن محدِّث بغداد؟
قال: قلت له: سعدويه. قال: فَمَن قاضيهم؟ قلت: شعبويه. قال:
فمن قاصُّهم؟ قلت له: سيفويه(٢). قال: ويحك! ويُمْطَّرون؟!
١٢٥٥ - ومنهم صاعقة وهو أبو يحيى محمد بن عبدالرحيم البغدادي، أنا
علي بن طلحة بن محمد المُقري، أنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الطرسوسي، أنا
محمد بن محمد بن داود بن عيسى الکرجي، نا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش،
نا أبو يحيى صاعقة :
قال الكرجي : سمي صاعقة / لأنه كان جيد الحفظ، وكان /٢:١٢١/
أستاذ ابن خراش(٣).
١٢٥٦ - ومنهم مطيِّن، وهو أبو جعفر محمد بن عبدالله الحضرمي الكوفي،
انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٠ / ١٠٨).
(١)
ذكره ابن عراق الكناني في الوضاعين .
(٢)
وقال ابن حجر في ((لسان الميزان)): «وجدت له حكاية تدل على أنه كان لا يبالي بوضع
الأسانيد والحدیث».
أقول: سيفويه معروف بالغفلة، وله نوادر ذكرها ابن الجوزي في كتابه («أخبار الحمقى
والمغفلين))، فليس سيفويه من نقلة الحديث ورواته. انظر: ((تنزيه الشريعة)) (١ / ٦٦).
(٣)
انظر: ((تهذيب التهذيب» (٩ / ٣١٢).
وأما صاعقة؛ فهو الحافظ محمد بن عبدالرحيم بن أبي زهير العدوي، أبو يحبى
البغدادي البزاز، المعروف بـ (صاعقة)، روى عن يزيد بن هارون وطبقته، وروى عنه
البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، كان ثقة، من أصحاب الحديث
المأمونين، وسمي بـ (صاعقة)؛ لأنه كان جيد الحفظ، توفي سنة (٢٥٥هـ)، وكان مولده
سنة (١٨٥هــ). انظر: ((تهذيب التهذيب» (٩ /٣١١ -٣١٢).
٩٩

نا أبو نعيم الحافظ، قال:
بلغني عن أبي جعفر الحضرمي، قال: كنت ألعب مع
الصبيان، في الطين، وقد تطيّنْتُ، وأنا صبيٍّ لم أسمع الحديث، إذ
مرَّ بنا أبو نُعيم الفضل بن دُكين، وكان بينه وبين أبي مَوَدَّةً، فنظر
إليَّ، فقال: يا مُطَيِّن! قد آن لك أن تحضر المجلسَ لسماع
الحديث، ثم حملتٌ إليه بعد ذلك بأيام، فإذا هو قد مات(١).
١٢٥٧ - ومنهم نفطويه، وهو أبو عبدالله إبراهيم بن محمد بن عرفة
النحوي (٢)، أنشدني محمد بن عبيدالله بن توبة الأديب لبعض الشعراء يهجوه:
مَنْ كَانَ يَرْجُنُو أَنْ يَرَى كَافِراً
فَلْيَتَمَنَّ (٣) أَنْ يَرَىْ نِفْطَوَيْهِ
أَحْرَقَهُ اللهُ بِنِصْفِ اسْمِهِ
وصَيَّرَ الباقي صُراخاً عليه (٤)
(١) أسلفت ترجمة (مطيِّن) في (هـ ف ٦٤٨).
- ٠
(٢) ينتهي نسبة إلى المهلب بن أبي صفرة الأسدي الواسطي الملقب (نفطويه) النحوي،
سکن بغداد، وحدث بها عن عباس الدوري وغیره، وروى عنه أبو بكر محمد بن عبد
١
الله الشافعي وغيره، كان إماماً في النحو، كان صدوقاً، له مصنفات كثيرة، منها كتاب
كبير في ((غريب القرآن))، وكتاب ((التاريخ))، توفي سنة (٣٢٣هـ)، وكان مولده سنة
(٢٤٠ هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) (٦ / ١٥٩ -١٦٢)، و ((الفهرست» (ص ١٢٧).
١٠٠٠
(٣) في الأصل: ((فليتمنى))، وما أثبته أصوب .
(٤) انظر: ((إنباه الرواة)) (١ / ١٧٩)، ذكرها في أبيات، ونسبها ياقوت إلى ابن دريد. انظر:
.
«معجم الأدباء» (١ / ٢٦٤)، وفيه : . ٠
((وشاعِرٌ مُدَّعى بُنِصْفِ اسمهِ
=
مستأهلٌ لِلصَّفْعِ فِي أَخْدَعَيْه)) .
١٠٠