النص المفهرس

صفحات 41-60

نا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي، نا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي
حاتم بالري، نا أحمد بن سنان الواسطي :
نا عبد الرحمن بن مهدي، قال: لما حدَّث الثوري عن حماد،
عن عمرو بن عطية التيمي، عن سلمان: إذا حككت جسدك فلا
تمسحه بيزاق؛ فإنه ليس بطهور(١). قلت: يا أبا عبدالله! خالفك
الناس في هذا! قال: مَن؟ قال: قلت(٢): شعبة، عن حماد، عن
ربعي. قال: امضه. قلت: نا حماد بن سلمة، عن حماد، عن
ربعي. قال: امضه. قلت: نا هشام، عن حماد، عن ربعي. قال:
هشام؟ فتوقف ساعة، ثم قال: كأني أسمع حماداً يقول: نا عمرو
ابن عطية عن سلمان .
قال عبدالرحمن: فمكثتُ زماناً أحمل الخطأ فیه علی سفيان،
حتى نظرتُ في كتاب غُندر عن شعبة، فإذا فيه: نا شعبة، قال: نا
حماد، عن ربعي، عن سلمان. قال شعبة: وكان حماداً قال مرة:
عن عمرو بن عطية. فعلمتُ أن الثوري كان إذا حفظ الشيء لم
(١) أي: ليس مطهراً، فالطهور: الطاهر المطهر، وقد يكون السائل طاهراً في ذاته، لكنه
ليس مطهراً شرعاً؛ كالزيت والخل والأشربة المباحة، فهي طاهرة، لكنها ليست مطهرة،
فهي ليست طهورة، ولذا لا يعني عدم طهوريتها أنها نجسة أو ليست طاهرة، بل لا تطهر
غيرها، وقد ثبت عن النبي ◌ّ أنه مسح بريقه على بعض المرضى، وتفل، وعلم أصحابه
ذلك. انظر: ((صحيح البخاري)) (كتاب: الطب / باب ٣٣)، و ((سنن أبي داود))
(كتاب: الطب / باب ١٩) (٤ / ١٦ - ١٨)، و((سنن ابن ماجه)) (٢ / ١١٦٣).
(٢) في الأصل: ((قاه، وما أثبته يتفق مع السياق.
٤١

يبالِ مَن خالفه(١).
١١٤٠ - أنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أنا أحمد بن جعفر بن محمد
ابن الفرج الخلال، نا أبو سعيد همام بن إدريس بن محمد البخاري، نا أبو عمرو
الحسين بن عمرو، قال سمعتُ وكيعاً يقول:
روى شعبة حديثاً، فقيل له: إنك تُخالَف في هذا الحديث!
قال: مَن يخالفني؟ قال: سفيان. قال: دعوه، سفيان أحفظ
مني(٢).
١١٤١ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، نا أبو العباس بن حمدان، نا محمد
/١١١: ٢/ ابن / أيوب، أنا يوسف بن موسى، قال: سمعتُ أبا داود يقول:
سمعتُ شعبة يقول: إذا خالفني سفيان في حديث فالحديث
حديثه (٣).
١١٤٢ - قال أبو بكر: أستحب للراوي أن يدع المراء فيما خولف فيه، وإن
كان محقّاً، فقد كان شبابة بن سوار يروي عن شعبة حديثاً عُرِف بهُ واشتُهرَ عند الناس
أنه يتفرَّد بروايته، فرواه أبو داود الطيالسي عن شعبة، فأنكره أصحاب الحديث
عليه، فأمرهم أن يتركوه، وتحمُّلُ أبي داود من العلم معروفٌ، وهو بالحفظ والصدق
موصوفٌ، إلا أنه رأى ترك ذلك الحديث أبعد من الظَّنَّةِ وأنفى للتُّهمة، فتركه، وقد
قال رسول الله صل#: ((دع ما يريبك لما لا يريبك؛ فإنك لن تجد فَقْدَ شيء تركته
:
أخرج الخطيب الخبر بطوله في ((تاريخ بغداد)) (٩ / ١٨ - سطر ٥).
(١)
(٢)
انظر ما يؤيده ((تهذيب التهذيب)) (٤ / ١١٣)، و«تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢٠٤).
انظر: تقدمة ((الجرح والتعديل)) (ص ٦٣).
(٣).
٤٢

لله عز وجل))(١).
١١٤٣ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا
محمد بن إبراهيم بن يوسف المروزي، أنا علي بن الحسن(٢) بن شقيق، عن ابن
المبارك، عن محمد بن سُليم، عن حميد بن هلال، قال:
قال عمران بن حُصين: سمعتُ من النبيِ وَل ◌َ أحاديث، ما
يمنعني أن أحدث بها إلا أناسٌ يخالفوني فيها.
١١٤٤ - أنا هلال بن محمد بن جعفر الحفَّار، أنا إسماعيل بن محمد بن
إسماعيل الصفّار:
نا عباس بن محمد الدُّوري، نا شبابة، عن شعبة، عن عبدالله
ابن دينار: عن ابن عمر: ((أن النبي وط نهى عن القَزع))(٣). قال: ثم
قال في هذا الحديث: فحدثنا به أبو داود الطيالسي في المجلس،
فصاح به الناس في المجلس: يا أبا داود! ليس هذا من حديثك،
هذا حديث شبابة. قال أبو داود: فدعوه إذاً، فدعوه (٤).
(١) أخرجه الإِمام أحمد عن أنس والنسائي عن الحسن بن علي والطبراني عن وابصة.
والحديث صحيح .
وأخرج هذه الزيادة: ((فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله)) الخطيب البغدادي وأبو نعيم،
والحديث حسن. انظر: ((الجامع الصغير)) (٢ / ١٤).
في الأصل: ((الحسين))، وفي هامشه تصحيح: ((الحسن)) بخط مغاير، وهو الصواب.
(٢)
انظر: ((تقريب التهذيب)) (٢ / ٣٤ - ترجمة ٣١١).
القزع: أن يحلق رأس الصبي ويترك منه مواضع تشبيهاً بقزع السحاب. انظر: ((النهاية))
(٣)
(مادة : قرع).
(٤) انظر: ((تاريخ بغداد)» (٩ / ٢٥ و٢٦).
٤٣

١١٤٥ - حكى أحمد بن منصور الرمادي قصة أبي داود في هذا الحديث
على وجه آخر، أنا القاضي أبو العلاء الواسطي، نا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم
ابن موسى الجرجاني ، نا أبو نعيم الجُرجاني ، نا أحمد بن منصور الرمادي، قال:
كان أبو داود (حدث) حديثاً، قال: نا شعبة، عن عبدالله بن
دينار، عن ابن عمر: ((أن النبي 8َّ* نهى عن القزع)). قال الرمادي:
فشهدت علي المديني وهو يقول: ما روى شعبة قط عن عبدالله بن
دینار - يعني : هذا الحدیث-، وأحادیث عبدالله بن دينار معدودة
قال الرمادي: وشهدتُ أبا داود - وبلغه ذلك -، فقال: اضربوا عليه.
نا العُمري، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن رسول الله ګ نهى عن
القَزَع))، فوجدوه عند شبابة، فكتبوا به إلى أبي داود(١).
١١٤٦ - أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرني أبي، نا محمد بن
الحسين بن حميد بن الربيع، قال: سمعت أبا أسامة - وهو عبدالله بن أسامة
الکلمي ۔ قال: وقال لي ابن نُمیر:
كان وكيع إذا كان في كتابه حديث ينكره أمسك عنه لم يحدث
به، فإذا جاء إليه بنو أبي شيبة والحفاظ ذاكرهم بشيء منه، فإن
(١) انظر قول يحيى بن معين في هذا الموضوع (٩ / ٢٥ - ٢٦) من «تاريخ بغداد)».
وقال الإِمام أحمد تعقيباً على هذه القصة: ((لا يعد لأبي داود خطأ، إنما الخطأ إذا قيل
له لم يعرفه، وأما أبو داود قيل له فعرف، ليس هو خطأ».
وقال الخطيب البغدادي: ((كان أبو داود يحدث من حفظه، والحفظ خوان، فكان يغلط
!
مع أن غلطه يسير في جنب ما روى على الصحة والسلام)). ((تاريخ بغداد)) (٩ /٢٦).
٤٤
۔۔

ذكروه / وقالوا: نا به عن فلان. ذكره، وإن شکوا فيه أمسك عنه(١). /١١١ : ب/
مراجعةُ المحدِّث وتوقيفه عند ما يتخالج في النفس من روايته
١١٤٧ - لا يجوز للطالب أن ينكر على المحدِّث شيئاً رواه إذا لم يعرفه، أو
وقع في نفسه شيء من سماعه إياه، لكن ينبغي له أن يوقفه عليه، ويستثبته فيه،
فما أخبره به قَبِلَهُ منه؛ لكونه أميناً في نفسه، عدلاً في حديثه.
أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، نا أبو العباس محمد بن
يعقوب الأصمّ، نا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، نا محمد بن عُبيد، نا بكير
ابن عامر، عن عبدالرحمن بن أبي نُعم، قال:
حدثني المغيرة بن شعبة أنه سافر مع رسول الله ص#، فدخل
رسول الله في وادٍ، فقضى حاجته، ثم خرج، فتوضأ، ومسح على
خفيه، فقلتُ: يا رسول الله! نسيتَ، لم تخلعْ؟ قال: ((كلا، بل
أنت نسيت، بهذا أمرني ربي عز وجل))(٢).
١١٤٨ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا عبدالخالق بن الحسن بن محمد
السَّقطي، نا إسحاق بن الحسن الحربي، نا عفان، نا شعبة، قال: سليمان
ومنصور وزبيد حدثوني عن أبي وائل :
في سنده عبد الله بن أسامة، مجهول.
(١)
حديث مسح النبي # على الخفين صحيح، أخرجه: الشيخان، وأصحاب ((السنن))
(٢)
الأربعة، والدارمي، ومالك. انظر: ((جمع الفوائد)) (١ / ١٠٤ - ١٠٧). وانظر: «فتح
الباري)) (١ / ٣١٨ - ٣٢٢).
وأما هذا اللفظ؛ فقد أخرجه: أبو داود، وأخرج نحوه النسائي. انظر: ((سنن أبي داود)) (١
/ ٧٦).
٤٥

عن عبدالله، عن النبي ◌َّار، قال: ((سباب المسلم فسوق،
وقتاله كفر))(١). قال زبيد: قلت لأبي وائل مرتين: أنت سمعته من
عبدالله. قال: نعم (٢).
:١١٤٩ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا عبدالله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا
أبو داود :
نا شعبة، أخبرني جعدة رجل من قريش، وهو ابن أم هانیء،
وكان سماك بن حرب يحدثه يقول: أخبرني ابنا أم هانىء. قال
شعبة: فلقيتُ أنا أفضلهما جعدة، فحدثني عن أم هانیء: أن رسول
الله * دخل عليها، فناولته شراباً، فشرب، ثم ناولها، فشربت،
فقلت: يا رسول الله! كنت صائمة، فقال رسول الله شير: ((الصائم
المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر))(٣).
قال شعبة: فقلتُ لجعدة: أسمعته أنت من أم هانىء؟ قال:
:
أخبرني أهلها، وأبو صالح مولى أم هانىء، عن أم هانىء(٤).
١١٥٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن علي الخُطبي وأبو
(١) حديث صحيح. أخرجه: أحمد، والشيخان، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ عن ابن
مسعود، وله طرق أخرى. انظر: ((الجامع الصغير)) (٢ / ٢٩)، وانظر: ((صحيح مسلم»
(١ / ٨١).
(٢)
انظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٨١ - حديث ١١٦) ..
حديث صحيح، أخرجه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم؛ عن أم هانىء: انظر:
(٣)
(الجامع الصغير» (٢ / ٤٨) ..
(٤) انظر الخبر بطوله في ((تحفة الأحوذي)) (٣ / ٤٣٠ - ٤٣١).
٤٦

علي بن الصوَّاف وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: نا عبدالله بن أحمد بن
حنبل، حدثني أبي، نا عفان، نا حماد بن سلمة، قال:
جاء شعبة إلى حميد، فسأله عن حديث، فحدثه به، قال:
أسمعتَهُ؟ قال: أحسِبُ. قال: فقال شعبة بيده هكذا - أي: لا
أريده -. قال: فلما قام فذهبَ، قال: قد سمعتُه من أنس، ولكنه
شدَّد عليَّ، فأحببت أن أشدِّد عليه (١).
١١٥١ - أنا أحمد بن أبي جعفر / القطيعي، أنا إسحاق بن سعد بن الحسن /١١٢: ١/
ابن سفيان النسوي، نا جدي، نا حرملة بن يحيى، أنا ابن وهب، نا سفيان - هو
ابن عيينة -:
عن ابن جُريج، قال: كان عطاء يحدِّثنا بالحديث، فيقول:
قال ابن عباس. فأقول له: أسمعته من ابن عباس؟ فيقول: خرج به
إلينا أصحابنا من عنده.
١١٥٢ - أخبرني الحسن بن أبي بكر، نا إبراهيم بن محمد بن يحيى
النيسابوري، نا أحمد بن محمد بن الأزهر، نا علي بن حجر:
نا محمد بن عمار، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ﴾: ((خيرُ الكسب كسبُ يد
العامل إذا نصحَ)» .
قال علي بن حجر: أفادني هذا الحديث مروان الطاطري
(١) انظر: ((حلية الأولياء)) (٧ / ١٥٠).
٤٧

الدمشقي، فدخلت عليه، فحدثني به، فلما فرغ قلت له: حدَّثك
سعيد؟ قال: توشكون أن تحلفونا بالطلاق(١).
١١٥٣ - نا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظاً بحلوان، أنا
أبو بكر بن المقرىء بأصبهان، نا حسن بن القاسم بن دُحيم الدمشقي بمصر،
قال :
نا محمد بن سليمان، قال: قدم علينا يحيى بن معين البصرة،
فكتب عن أبي سلمة، فقال: يا أبا سلمة (٢)! إني أريد أن أذكر لك
شيئاً، ولا تغضب. قال: هات. قال: حديث همام عن ثابت عن
أبي بكر: لم يروه أحدٌ من أصحابك، وإنما رواه بهزٌ وحَبَّان وعفان ،
ولم أجده في صدر كتابك، وإنما وجدتُه على ظهره. قال: فتقول
ماذا؟ قال: تحلف لي أنك سمعته من همام. قال: ذكرتُ أنك
كتبت عشرين ألفاً، فإن كنتُ عندك فيها صادقاً فما ينبغي أن تكذَّبني
في حدیث، وإن كنت عندك كاذباً في حديث فما ينبغي أن تصدّقني
فيها ولا تكتب منها شيئاً وترمي بها، برَّة بنت أبي عاصم (٣) طالق ثلاثاً.
إن لم أكن سمعته من همام، والله لا كلَّمتك أبداً.
(١) أخرجه الإمام أحمد. انظر: ((المسند). (٢ / ٣٣٤ و٣٥٧).
أبو سلمة: هو عثمان الشحام، أبو سلمة البصري، قيل: اسم أبيه ميمون، وقيل: عبد
(٢)
الله، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، روى عن عكرمة مولى ابن
عباس، وروى عنه وكيع والأصمعي وآخرون، لا بأس به، من الطبقة السادسة. انظر:
((تهذيب التهذيب)) (٧ / ١٦٠ - ١٦١)، و((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٦٠).
. (٣) برَّة: زوجة أبي سلمة
٤٨

استحبابُ التَّحديث والتکفیر لمن حلف أن لا يحدِّث
١١٥٤ - أنا عبد الباقي بن محمد بن أحمد بن زكريا الطحّان، أنا أبو علي
ابن الصوَّاف، أنا عبدالله بن أحمد بن حنبل فيما أجازه لنا، قال: حدثني نصر بن
علي، قال: حدثني حسين بن عروة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، قال:
كان عكرمة يحلف أن لا يحدِّثَنا، ثم يحدِّثُنا، [فيقالُ](١) له في
ذلك. فيقول: هذا كفارة هذا(٢).
١١٥٥ - وأنا عبد الباقي، أنا ابن الصواف، نا إبراهيم بن هاشم من حفظه،
نا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن رجل من الأزد، قال:
كان عكرمة يحلف أن لا يحدِّثنا، ثم يحدِّثنا، فيقول: هذا
كفارته(٣).
قال أبو بكر: إذا حلف بالله تعالى أن لا يحدّث، ثم حدَّث؛ فقد حنث،
ويلزمه كفَّارة يمين، والذي ذهب إليه عكرمة من أن التحديث يجزيه في التكفير
خطأ، والفقهاء مجمِعون على خلافه (٤).
١١٥٦ - / أنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد بن يعقوب الموري /١١٢ : ب/
بالري، نا محمد بن الحسن بن الفتح الصَّفَّار القزويني، نا عبدالله بن سليمان بن
(١) ليست في الأصل، وزدتها لتستقيم العبارة.
(٢ ٣) انظر: ((تهذيب التهذيب)» (٧ / ٢٧١)، وفيه: «تحديثي لکم کفارته».
(٤) وحديث النبي : ((إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها؛ فائت الذي هو
خير، وكفر عن يمينك)) الذي أخرجه: الشيخان، وأبو داود، والنسائي: إمام الفقهاء في
هذا، ويعارض ما ذهب إليه عكرمة، ولعله لم يكن يحلف بالله، كأن يقول: ((لا
أحدثكم))، أو: ((لن أحدثكم)).
٤٩

الأشعث، نا عمي محمد بن الأشعث: نا أبي الأشعث بن إسحاق بن بشير بن
شداد بن عمرو بن عمران، قال:
کنا نختلف إلی حمّاد بن زید، فكان إذا حلف أن لا يحدِّثنا
حدثنا، وإذا قال: لا أحدِّثكم، لم يحدِّثْنا(١).
١١٥٧ - أخبرني أحمد بن علي بن عبد الله الطبري، أنا أحمد بن الفرج بن
منصور، نا أحمد بن علي الرازي، قال: سمعتُ أبا حاتم يقولُ:
كان أبو الوليد الطيالسي إذا حلف ألا يُحدِّث كَفَّرَ عن يمينه
وحدَّث، وإذا قال: لا أحدِّث. كان لا يحدِّث، فقيل له في ذلك؟ ..
فقال: قال النبي وَلّ: ((من حلف على يمينٍ، فرأى غيرها خيراً منها،
فليكفر عن يمينه))(٢).
١١٥٨ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا القاضي أبو نعيم عبدالملك بن
أحمد بن نعيم بن عبدالملك الإِستراباذي، نا القاضي أبو عمر محمد بن محمد بن
إسحاق السرَّاجِ بجرجان، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ سليمان بن مطريقول:
(١). لعله نقل قول حماد خطأ، فحماد محدّث فقيه، لا يُتَصَوَّر منه هذا، والمعقول أن تكون
العبارة: ((إذا حلف أن لا يحدثنا؛ لم يحدثنا، وإذا قال: لا أحدثكم، حدثنا)».
ومع هذا؛ ففي إسناده مقال بالنسبة لعبدالله بن سليمان بن الأشعث، فقد كذبه أبوه،
وبالنسبة لمحمد بن الأشعث. انظر: ((ميزان الاعتدال)» (٢ / ٤٣٣ ٣ / ٤٨٦).
أخرجه: الشيخان، وأصحاب ((السنن))، والإمام مالك، والإمام أحمد، وآخرون. انظر:
(٢)
((فتح الباري)) (٩/ ٣٤٥ ,١٢ / ٦٨)، و((صحيح مسلم بشرح النووي)) (١١ / ١١٦)،
و ((سنن أبي داود)) (٣ / ٣١١)، و((الموطأ)) (٤٧٨١/٢)، و((تحفة الأحوذي)) (٥ /
١٢٧)، و((نيل الأوطار)) (٨ / ٢٤٦)، وقارن بـ ((تلخيص الحبير)) (٤ / ١٧٠).
٥٠

أتينا ابن عُيينة لُيُحَدِّثنا، فأبى وامتنع، فهجمنا داره، فلما وقع
بصره علینا قال: ویحکم، دخلتم داري بغير إذني، وقد حدثنا
الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي، عن رسول الله وضعله: أنه
قال: ((مَن اطّلع في دار قومٍ بغير إذنهم، ففقؤوا عينه، فلا
قصاص(١) ولا ديَّة))(٢). فقلنا: ندمنا یا أبا محمد! فقال: لقد حدثنا
عبدالكريم الجزري، عن عبدالله بن معقل، عن عبدالله بن
مسعود، قال: قال رسول الله صل18: ((الندم توبة))(٣). فقلنا: قد
حلفت أن لا تحدِّثنا، وقد حدَّثتنا! قال: فحدَّث بحديث عبدالرحمن
(١) في الأصل: ((فافقؤوا عينه، ولا قصاص))، وما أثبته أولى ومتفق مع المحفوظ.
(٢) هذا الحديث صحيح، ولفظه: ((من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم؛ فقد حل لهم أن
يفقؤوا عينه)». أخرجه مسلم وأحمد عن أبي هريرة. انظر: ((الجامع الصغير)) (٢ /
١٦٤)، و((صحيح مسلم)) (٣ / ١٦٩٩)، و((مسند أحمد)) (١٤ / ٤٤).
وأقرب لفظ للحديث المذكور هنا: ما أخرجه: أحمد، وابن أبي عاصم، والنسائي، وابن
حبان، وصححه والبيهقي؛ كلهم من طريق بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي
حة: ((من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه؛ فلا دية ولا قصاص)). انظر: ((فتح
الباري)) (١٥ / ٢٦٨).
ومن هنا يتبين ما أثبتناه في التعليق السابق .
ورواية سهل بن سعد الساعدي أخرجها البخاري في كتاب اللباس، (باب: الامتشاط)
((فتح الباري)) (١٢ / ٤٨٩)، وفي كتاب الاستئذان، (باب: الاستئذان من أجل البصر)
((فتح الباري)) (١٣ / ٢٦١ - ٢٦٢)، وفي كتاب الديات، (باب: من اطلع في بيت قوم
ففقؤوا عينه فلا دية له) (١٥ / ٢٦٦ - ٢٦٨)، والترمذي في كتاب الاستئذان، والنسائي
في كتاب القود، ((سنن النسائي بحاشية السندي)) (٨ / ٦٠ - ٦١).
أخرجه: أحمد، والبخاري في ((التاريخ))، وابن ماجه، والحاكم؛ عن ابن مسعود. انظر:
(٣)
((الجامع الصغيره (٢ / ١٨٨)، و((سنن ابن ماجه)) (٢ / ١٤٢٠ - حديث ٤٢٥٢).
٥١

ابن سَمُرة، عن النبي ◌َّهو: ((إذا حلفتم على يمين ... ))(١) الحديث.
وقال: فخرجنا من عنده ومعنا ثلاثة أحاديث رأس مال.
قول المحدّث: حذَّثنا وأخبرنا
١١٥٩ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، وعثمان بن محمد العلَّاف، قالا: أنا
محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي، نا محمد بن سليمان، نا أبو عاصم، نا ابن
جُریج، أن عمرو بن دینار أخبره، أن طاوساً حدثه، أن حُجر بن قيس حدثه:
أن زيد بن ثابت حدَّثه أو أخبره: أنه سمع النبي ◌َّلا يقول:
((العُمرى ميراث))(٢).
١١٦٠٠ - أنا أحمد بن أبي جعفر، أنا علي بن عبد العزيز البرذعي، نا
عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي، نا الربيع بن سليمان، قال:
قال الشافعي: إذا قرأ عليك المحدِّث فقل: حدثنا، وإذا قرأت
عليه فقل: أخبرنا(٣) .
هذا الحديث مختصر الحديث الذي خرجناه في (ف ١١٥٧)، فلينظر ..
(١)
حديث صحيح، أخرجه: مسلم، وأبو داود، والنسائي؛ عن جابربن عبدالله، والطبراني
(٢)
عن زيد بن ثابت. انظر: ((الجامع الصغير)) (٢ / ٦٩)، و(صحيح مسلم)) (٣ /١٢٤٥
- ١٢٤٨).
و(العمرى): قول المرء لصاحبه: أعمرتك هذه الدار مثلاً، أو جعلتها لك عمرك أو
حياتك ونحو ذلك.
قال ◌َ: ((أيما رجل أُعْمِرَ عمرى فهي له ولعقبه)).
وقال: ((أيما رجلٍ أعمر رجلاً عُمْرى له ولعقبه ... )). الحديث. ((صحيح مسلم)) (٣ /
١٢٤٥). وانظر هذا الخبر في ((سنن النسائي)) (٦ / ٢٧١).
انظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ٤٧٠)، و((الكفاية)) (ص ٣٠٣).
(٣)

١١٦١ - وهذا الذي قاله الشافعي مذهب جماعة من أهل العلم. وروي من
المتقدمين عن: عبد الملك بن جُريج المكي، وعبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي.
وكان حماد بن سلمة، وهُشيم بن بشير، وعبدالله بن / المبارك، وعبد الرزاق /١١٣: ١/
ابن همام ، ویزید بن هارون، ویحیی بن یحیی النيسابوري، وإسحاق بن راهويه،
وعمرو بن عون، وأبو مسعود أحمد بن الفرات، ومحمد بن أيوب بن يحيى بن
الضريس يقولون في غالب حديثهم الذي يروونه: أخبرنا، ولا يكادون يقولون:
حدثنا (١).
وكان غيرهم يقول: ينبغي أن يبين السماعَ كيف كان، فما سُمع من لفظ
المحدِّث قيل فيه: حدثنا. وما قُرىء عليه قال الراوي فيه: قرأت إن كان سمعه
بقراءته، ويقول فيما سمعه بقراءة غيره: قرىء وأنا أسمع(٢).
وقال أكثر أهل العلم: إذا كان الحديث في الأصل مسموعاً فلراويه أن يقول
ما شاء؛ من: حدثنا، وأخبرنا، ولم يروا في ذلك فرقاً (٣).
١١٦٢ - أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم السرخاباذي بالري، أنا أبو
بكر محمد بن إبراهيم بن المقرىء بأصبهان، نا سلامة بن محمود، نا محمد بن
حماد الطهراني، قال: سمعتُ عُبيدالله بن موسى يقول:
سمعتُ الثوري يقول: إذا قرأت على العالم، فلا بأس أن
تقول: (نا)(٤).
(١) انظر: ((الكفاية)) (ص ٢٨٣ - ٢٩٤ و٢٩٦ - ٢٩٧)، و((المحدث الفاصل)) (ف ٤٨٦ -
٤٩٧) .
انظر: ((الكفاية)) (٢٩٩ - ٣٠٢)، و((المحدث الفاصل)) (ف ٤٨٧ و٤٩٠ و٤٩١).
(٢)
انظر: ((الكفاية)) (٣٠٩ و٣١٠)، و((المحدث الفاصل)) (ف ٦٥٠ - ٦٥٤).
(٣)
قارن بـ ((المحدث الفاصل)) (ف ٤٦٤)، و((الكفاية)) (ص ٣٠٦).
( ٤)
٥٣

١١٦٣ - أنا محمد بن عمر النرسي، أنا أبو بكر الشافعي، نا الهيثم بن
مُجاهد، نا أحمد بن الدورقي، قال: قال ابن مهدي. (ح) وأنا محمد بن الحسين
القطان، أنا دعلج، أنا أحمد بن علي الأبَّار، نا أحمد بن إبراهيم، قال: قال عبد
الرحمن :
كان الرجل يقرأ على مالك بن أنس، فيقول: أقول (نا) مالك،
فيقول: نعم. إن شاء الله(١).
١١٦٤ - أنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، أنا المعافی بن زکریا، نا
إبراهيم بن الفضل بن حيان الحلواني، نا محمد بن عبدالرحمن بن يونس السَّرَّاج
إملاء، قال: سمعتُ یحی بن عبد الله بن بُکیر يقول:
لما فرغنا من قراءة ((الموطأ)) على مالك بن أنس جثا بين يديه
رجل من أهل المغرب، فقال: يا أبا عبدالله! أرأيت ما قرىء عليك
من هذا ((الموطأ)) أقول فيه (نا) مالك؟ فقال: نعم، أوليس هو
حديثي؟ أوليس قد أنصتّ له فِقوَّمت خطأه ورددت زلله؟! فقل: نا
مالك : إنه حديثي(٢).
١١٦٥ - أنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على إسماعيل بن هشام
الصَّرصَري، حدثكم أبو العباس محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق
العتکی، نا أبو جعفر أحمد بن محمد بن حجاج بن رشدین بن سعد المهري
(١) انظر: ((الكفاية)) (ص ٣٠٩)، وقارن بـ (٣٠٨)، وبـ ((المحدث الفاصل)) (ف ٤٥٩
و ٤٦٠).
(٢) انظر: ((الكفاية)) (ص ٣٠٩)، وفي آخر الخبر: ((نعم؛ حدث بها عني، وقل: حدثني
. مالك».
٥٤
ٹے

بمصر، حدَّثني زهير بن عباد: نا عبد الله بن المغيرة، قال:
سألت سفيان الثوري ومسعر بن كدام ومالك بن مغول عن قراءة
الحديث على العالم؟ فقالوا: هو بمنزلة الحديث منه(١). قال سفيان
الثوري: إذا قرأتَ عليَّ أحاديث ثم أردتَ أن تحدِّث بها، فقل:
حدَّثني الثوري(٢).
قال ابن رشدين: قال لنا ابن بكير: لما قرأنا ((الموطأ)) على
مالك بن أنس قلنا: يا أبا عبدالله! قد عرضنا ((الموطأ)) عليك،
فکیف نقول فیه؟ فقال: أليس قد نَصَتُّ لكم حتى فرغتم؟ قولوا:
(نا) مالك. فكان ابن بُكير / يقول لنا في ((الموطأ)) كله: (نا) مالك / ١١٣ : ب/
قال مالك. وكنا أربعة (٣) رفقاء: أنا، وابن وهب، وابن القاسم
- يعني: عبدالرحمن -، وسعيد بن أبي مريم. وعرضنا ((الموطأ)»
على مالك عرضة ثانية في بيت ابن يعقوب ...
وذكر من قدره عند مالك وفضله، وقد ذكرنا هذا الباب في كتاب ((الكفاية))
على الاستقصاء، وأوردنا هنالك ما فيه غُنية لمَن وقف عليه (٤).
انظر نحوه: ((المحدث الفاصل)) (ف ٤٦١).
(١)
انظر: «المحدث الفاصل» (ف ٤٦٤)، و «الكفاية)) (ص ٣٠٦ و ٣٠٧)، وقارن بصفحة
(٢)
(٢٧٠ - ٢٧١) منه .
(٣) في الأصل: ((أربع)).
انظر: ((الكفاية)) (ص ٢٥٩ - ٣١١).
( ٤)
.
٥٥

--
٢٥
باب
إملاء الحدیث وعقد المجلس له
١١٦٦ - يستحبُّ عقد المجالس لإملاء الحديث؛ لأن ذلك أعلى مراتب
الراوين، ومن أحسن مذاهب المحدِّثين مع ما فيه من جمال الدين، والاقتداء بسنن
السلف الصالحين، وقد قال الخليفة المأمون فيما أنبأنا أبو سعد المالیني، نا
عبدالله بن عدي الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن عثمان، قال: سمعت أحمد بن
منصور بن زاج، يقول: سمعتُ النضر بن شميل يقول:
سمعتُ المأمون أمير المؤمنين يقول: ما أشتهي من لذَّات
الدنيا إلا أن يجتمع أصحاب الحديث عندي، ويجيء المستملي،
فیقول: مَن ذکرتَ أصلحك الله(١)؟
١١٦٧ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، نا أحمد بن
علي الأبَّار، نا هشام بن عمار: نا معروفٌ الخيَّاط، قال:
رأيتُ واثلة بن الأسقع يملي على الناس الأحاديث، وهم
یکتبونها بین یدیه(٢)
١١٦٨ - وأنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا دعلج، نا أحمد بن علي، نا
.الحسن بن علي ـ هو الحلواني -، أنا عفان، قال : .
(١)
انظر نحوه في خبر طويل: ((المحدث الفاصل)» (ف ٣٥).
(٢)
انظر: ((الآداب الشرعية)) (٢ / ١٢٥).
٥٦

أخرج إلينا همام كراستين، فأملى (١) علينا منها سبعة
أحادیث(٢).
١١٦٩ - وفي المتقدمين جماعة كانوا يعقدون المجالس للإملاء: منهم:
شعبة بن الحجاج وأكرم به (٣). ومن الطبقة التي تليه يزيد بن هارون الواسطي (٤)،
وعاصم بن علي بن عاصم التميمي(٥)، وعمرو بن مرزوق الباهلي (٦). ومن الطبقة
الثالثة: محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري (٧)،
(١)
في الأصل: ((فأملا».
الراجح أنه همام بن يحيى بن دينار العوذي البصري، أسلفت ترجمته في (هـ ف
(٢)
١٠٣٤).
وعفان بن مسلم: أسلفت ترجمته في (هـ ف ٤٦٥). وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ /
٦٧ - ٧٠).
أسلفت ترجمته (هـ ف ٥٣).
(٣)
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٧٠٥).
(٤)
هكذا: ((التميمي، في الأصل، وعند ابن حجر التيمي.
(٥)
وهو: عاصم بن علي بن عاصم، أبو الحسين الواسطي التيمي مولاهم، صدوق، ربما
وهم، من الطبقة التاسعة، توفي سنة (٢٢١هـ).
انظر: ((تقريب التهذيب)) (١ / ٣٨٤)، وانظر بسط ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (١٢ /
٢٤٧ - ٢٥٠)، وانظر ثباته على الحق (ص ٢٤٩) منه.
(٦) وعمرو بن مروزق الباهلي، أبو عثمان البصري، ثقة، له أوهام، توفي (٢٢٤ هـ).
(«تقريب التهذيب)) (٢ / ٧٨).
(٧) أسلفت ترجمة أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في (هـ ف
٧٣١).
وأما أبو مسلم إبراهيم بن عبدالله البصري؛ فهو المعروف بأبي مسلم الكجي، كان من
أهل العلم والفضل والأمانة، وقد أملى الحديث في رحبة غسان، وكان في مجلسه سبعة
مستملين، يبلغ كل واحد صاحبه الذي يليه، وكتب الناس عنه قياماً بأيديهم المحابر، =
٥٧

وجعفر بن محمد بن الحسين الفيريابي(١).
١١٧٠ - أنا أبو منصور محمد بن أحمد بن شعيب الروياني، أنا محمد بن
نصر بن مكرم الشاهد، أنا الحسين بن الحسين الأنطاكي، نا يوسف بن بحر، قال:
سمعتُ أحمد بن حنبل یقول:
جلس شعبة ببغداد، وليس في مجلسه أحدٌ يكتب إلا آدم بن
أبي إياس وهو يستملي ويكتب وهو قائم(٢).
١١٧١ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين الحرشي وأبو سعيد محمد
ابن موسی الصيرفي ، قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، قال: قال یحی
ابن أبي طالب:
وبلغ الحاضرون أربعين ألف كاتب سوى النظارة، كان ثقة نبيلاً، توفي سنة (٢٩٢هـ).
=
انظر: ((تاريخ بغداد)) (٦ / ١٢٠ - ١٢٤).
(١) هو أبو بكر جعفربن محمد بن الحسن الفريابي، قاضي الدينور، أحد أوعية العلم، رجل
شرقاً وغرباً، ولقي أعلام المحدثين، سمع في خراسان وما وراء النهر في العراق والحجاز
ومصر والشام والجزيرة، ثم استوطن بغداد، كان ثقة حجة أميناً، له تصانيف كثيرة
ومجالسه مشهورة. انظر: «تاريخ بغداد)» (٧ / ١٩٩ - ٢٠٢)، و«تذكرة الحفاظ» (٢ /
٦٩٢ - ٦٩٤).
(٢) هو آدم بن عبد الرحمن (أبي إياس) العسقلاني، ويكنى أبا الحسن.
أصله خراساني، ونشأ ببغداد، وبها طلب العلم، وكتب عن شيوخها، ورحل، ثم
استوطن عسقلان.
كان ثقة، عابداً، فاضلاً، روى عن الأئمة: البخاري وأبو حاتم الرازي ويعقوب بن
سفيان الفسوي وغيرهم، كان صاحب سنة، سريع الكتابة، توفي سنة (٢٢١ هـ). انظر:
((تاريخ بغداد)) (٧ / ٢٧ - ٣٠)، وذكر الخطيب خبر الإمام أحمد في (٧ / ٢٨ - سطر
١٠)، وواضح أن الحضور كثيرون، ولكن آدم هو الذي يكتب ويستملي.
٥٨

سمعتُ يزيد بن هارون في المجلس ببغداد، وكان يقال: إن
في المجلس سبعين ألفاً(١).
١١٧٢ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا أحمد بن موسى / القزويني، /١:١١٤/
قال: قال أبو الحسین أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيدالله المنادي :
وعاصم بن علي أبو الحسين الواسطي حدث في مسجد
الرصافة، وكان مجلسه يحزر بأكثر من مائة ألف إنسان(٢)، كان
يستملي عليه هارون الديك(٣) وهارون مكحلة (٤).
١١٧٣ - أنبأنا أبو سعد الماليني، نا عبد الله بن عدي الحافظ، أخبرني
محمد بن سعيد الحرَّاني، عن عُبيد الله بن محمد الرَّقي؛ قال:
قلتُ ليحيى بن معين : احمد الله، فقد أصبحت سيد الناس.
فقال لي: اسكت، أصبح سيد الناس عاصم بن علي، في مجلسه
أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٤ / ٣٤٦).
(١)
انظر: ((تاريخ بغداد)) (١٢ / ٢٤٧ - سطر ٢٠).
(٢)
وكان عاصم بن علي يجلس على السطح، وينتشر الناس في رحبة النخل - التي في
جامع الرصافة - وما يليها، فيعظم الجمع جدّاً، حتى إنه ذات يوم قال: حدثنا الليث بن
سعد. ويستعاد، فأعاد أربع عشرة مرة والناس لا يسمعون، وكان هارون المستملي يركب
نخلة معوجة، ويستملي عليها، فبلغ المعتصم كرة الجمع، فأمر بحرزه، فكان عشرين
ومائة ألف.
(٣) هو هارون بن سفيان بن بشير، أبو سفيان، مستملي يزيد بن هارون، ويعرف بالديك،
توفي ببغداد سنة (٢٥١هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) (٧ / ٢٥).
(٤) هو هارون بن سفيان بن راشد المستملي المعروف بـ (مكحلة). انظر: ((تاريخ بغداد)
(٧ / ٢٤).
٥٩

ثلاثون(١) ألف رجل (٢).
١١٧٤ - أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، أنا محمد بن أحمد
ابن سليمان البخاري، نا أبو نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي، قال: سمعتُ
إسحاق بن أحمد بن خلف يقول: سمعتُ أبا علي صالح بن محمد البغدادي
يقول:
كان محمد بن إسماعيل يجلس ببغداد، وكنت أستملي له،
ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفاً (٣).
١١٧٥ - أنا بُشْرَى بن عبد الله الفانتي وكان شخصاً صدوقاً صالحاً، قال:
سمعتُ أبا بكر أحمد بن جعفر بن سالم يقول:
لما قدم علينا أبو مسلم الكجِّي أملى الحديث في رحبة غسان،
وكان في مجلسه سبعة مستملين يبلغ كل واحدٍ منهم صاحبه الذي
يليه، وكتب الناس عنه قياماً بأيديهم المحابر، ثم مسحت الرحبة،
وحُسِبَ مَن حضر بمحبرة، فبلغ ذلك نيفاً وأربعين ألف محبرة سوى
النظارة. قال ابن أسلم: وبلغني أن أبا مسلم کان نذر أن يتصدّق
- إذا حدَّث - بعشرة آلاف درهم (٤).
١١٧٦ - أنبأنا أبو سعد الماليني، نا ابن عدي: سمعتُ محمد بن أحمد بن
في الأصل: ((ثلاثين))، وما أثبتناه أولى.
(١)
انظر نحوه عن ابن معين: «تاريخ بغداد)» (١٢ / ٢٤٨ - سطر ١٧).
(٢)
(٣)
انظر: ((تاريخ بغداد)» (٢ / ٢٠).
(٤)
انظر الخبر في «تاريخ بغداد)» (٦ / ١٢١ - ١٢٢).
٦٠