النص المفهرس

صفحات 21-40

تزيُّدٌ ولا نسيان. قال: هل قرأ أحدٌ منكُم من القرآن شيئاً؟ قال:
فقلنا: نعم، وما نحن له بحافظين جدّاً، إنا لنزيد الواو والألف
وننقص. قال: فهذا القرآن مكتوبٌ بين أظهركم لا تألون حفظاً،
وأنتم تزعمون أنکم تزیدون وتنقصون، فکیف بأحاديث سمعناها من
رسول الله و غير أن لا نكون سمعناها منه إلا مرة واحدة. حسبُكُم
إذا حدثناكم بالحديث على المعنى(١).
١٠٩٩ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، قال:
نا مسلم بن إبراهيم. (ح) وأنا أحمد بن عبدالله المحاملي والحسن بن أبي بكر،
أنا محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي، نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم
القاضي، نا مسلم، نا جرير بن حازم، قال:
سمعتُ الحسن يحدِّثُ بالحديث، الأصل واحد، والكلام
مختلف. وقال أبو الأحوص: أصله واحدٌ واللفظ مختلف(٢).
١١٠٠ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصَّيرفي، نا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصمّ، نا هلال بن العلاء الرقي، ناموسى بن مروان، نا سويد،
عن عمران القصير:
عن الحسن، قال: قلت له: إنا نسمع الحديث فلا نجيء به
على ما سمعناه. قال: لو كنا لا نحدِّثُكم إلا كما سمعنا ما حدثناكم
(١) رواه الخطيب في ((الكفاية)) (ص ٢٠٤)، ورواه الرامهرمزي مختصراً في ((المحدث
الفاصل)) (ف ٦٨٥)، وانظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٧٩).
(٢)
انظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ٦٨٦ و٦٨٧)، و((الكفاية)) (ص ٢٠٧).
٢١

بحديثين، ولكن إذا جاء حلاله وحرامه فلا بأس(١).
١١٠١ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا علي بن محمد بن الزُّبیر الکوفي، نا
الحسن بن علي بن عفان، نازيد بن الحُباب، عن بشير بن طلحة، عن عمير:
عن الحسن، قال: لا بأس إذا أصبتَ معنى الحديث(٢).
١١٠٢ - أنا ابن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، نا قبيصة، ناسفيان،
عن ابن جريج :
عن عطاء والربيع عن الحسن، قالا: إذا أصبت معنى الحديث
فلا بأس (٣).
١١٠٣ - أنا محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم المقرىء، نا
عبدالله بن محمد، نا أبو خيثمة، نا معن، نا أبو أُوَيس ابن عم مالك بن أنس،
قال :
سمعتُ الزهري يقول: إذا أصبت المعنى فلا بأس(٤).
(١) انظر: المراجع السابقة.
(٢و٣) انظر: ((الكفاية)) (ص ٢٠٧)، و«المحدث الفاصل» (ف ٦٨٦ و٦٨٩ و٧٠٨)، و((جامع
بيان العلم وفضله)) (١ / ٨٠).
(٤) هذا رأي ابن شهاب في جواز رواية الحديث بالمعنى، ولا بد من أن نذكر بأن ابن شهاب
كان من أئمة الحفاظ:
فقد روى الليث بن سعد عنه قال: ((كان ابن شهاب يقول: ما استودعت قلبي شيئاً قط
فنسیته» .
وعنه: ((ما استفهمت عالماً قط ولا زدت على عالم)).
وقد اشتهر خبر إملائه أربعمائة حديث على أولاد هشام بن عبدالملك، ثم إن هشاماً قال
له: إن ذلك الكتاب قد ضاع، فدعا الكاتب، فأملاها عليه، ثم قابله هشام بالكتاب =.
٢٢

١١٠٤ - أنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السُّكَّري، نا إسماعيل بن
محمد الصفَّار، نا عباس بن عبدالله التّرقفي، قال: سمعتُ الفريابي يقول:
سمعتُ سفیان یقول: لو أردنا أن نحدِّئگم بالحديث كما
سمعناه ما حدثناکم بحدیث واحد(١).
١١٠٥ - أنا محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي، نا أحمد بن سلمان النجاد،
نا محمد بن عبدوس بن كامل، نا أحمد - هو ابن عبد الصمد -، قال: سمعتُ وكيعاً
يقول :
سأل رجلٌ سفيان عن حديث، فقال له / سفيان: إذا أصبت / ١٠٧ : ب/
الإِسناد، فلا تُبالي کیف حدثت به.
١١٠٦ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان، قال: سمعتُ الحسين بن الحسن يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي :
ولو رأى إنسانٌ سفيان يحدث لقال: ليس هذا من أهل العلم
يُقَدِّم ويؤخر ويشجُّ (٢)، ولكن لو جهدت جهدك أن تزيله عن المعنى
لم تفعل (٣).
١١٠٧ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا إبراهيم بن محمد بن يحيى، أنا محمد بن
الأول، فما غادر حرفاً. ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٤٤٨ (٤٤٩)، وقد أسلفت ترجمة ابن
=
شهاب في (هـ ف ٤٠٠).
((الكفاية)» (ص ٢٠٩)، ونحوه في ((المحدث الفاصل)) (ف ٦٩٤).
(١)
(ثَجَّ الماء يشجُ): سال، وثَجَّهُ: أساله، والثّجُّ: سیلان دم الهدي. أي: كان يهدر
(٢)
بالحديث ويسرده .
(٣) انظر نحوه: ((الكفاية)) (ص ٢١٠).
٢٣

إسحاق السرَّاج:
أنا قتيبة، قال: كانوا يقولون: الحفاظ أربعة: إسماعيل بن
عُلية، وعبدالوارث، ويزيد بن زُريع، ووُهَيب؛ كانوا هؤلاء يؤدُّون
اللفظ. قال أبو رجاء قتيبةٌ: وكان حماد بن زيد يحدِّث على المعنى
يُسأل عن حديث في النهار كذا وكذا يغير اللفظ (١).
١١٠٨ - أنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدَّرَبنْدي، أنا محمد بن
أحمد بن محمد بن سليمان البخاري بها، نا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن
عيسى المطوّعي، قال: سمعتُ إبراهيم بن المهتدي بن يونس يقول: سمعتُ أبا
طاهر أسباط بن الْيَسْع يقول. قال لنا أبو حفص - يعني : أحمد بن حفص -:
كنا عند وكيع بن الجراح وكان يقرأ علينا، فكان اللفظ
يختلف(٢)، فقال لنا وكيع: كيف في كتابكم حتى أقرأ كما في
كتابكم؟ قال: وقال وكيع: لا تغيِّروا الألفاظ إذا كان المعنى
واحداً(٣).
١١٠٩ - وروى(٤) إجازة التحديث على المعنى عن عبدالله بن مسعود، وأبي
الدرداء، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين، وعمرو بن دينار، وعامر الشعبي،
وإبراهيم النخعي، وابن أبي نُجیح، وعمرو بن مرة، وجعفر بن محمد بن علي،
وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان.
(١) انظر: ((الكفاية)) (ص٠ ٢١)، الخبر الثاني منها.
(٢) في الأصل: ((مكان الألفاظ يختلف))، وما أثبتناه أولى؛ بدلالة ما قبله وما بعده.
(٣)
انظر نحوه عن بعض أهل العلم: ((الكفاية)) (ص ٢١٠).
هكذا الأصل: ((وروي))، ولو كانت: ((ورويت)) لكان أولى.
(٤)
٢٤

وقد ذكرنا الروايات عن جميعهم بذلك في كتاب الكفاية، فغنينا عن إيرادها
في هذا الكتاب(١).
١١١٠ - وأما مالك بن أنس فكان يرى أن لفظ حديث رسول الله ولو لا
يجوز تغييره، ويجوز تغيير غيره إذا أصيب المعنى.
أخبرني عبد العزيز بن علي، نا عبد الله بن محمد الأسدي، نا الحسن بن
جعفر الزيات، نا يحيى بن أيوب، قال: سمعتُ ابن عُفير يقول:
سألت مالك بن أنس عن الرجل يسمع الحديث، فيأتي به على
معناه. فقال: لا بأس به إلا حديث رسول الله صل98؛ فإني أحب أن
يؤتى على ألفاظه(٢).
١١١١ - أنا الحسن بن أبي طالب، نا محمد بن بكران، نا محمد بن مخلد،
نا محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي، نا سعيد بن عُفير، قال:
سألتُ مالك بن أنس عن الحديث يحدَّث به على المعنى،
فقال: إذا کان حدیث رسول الله فحدث به کما سمعته، وإذا كان
حديث غيره وأصبت المعنى فلا بأس(٣).
١١١٢ - قال أبو بكر: ورواية حديث رسول الله ﴾ وحديث غيره على
المعنى جائزة عندنا إذا كان الراوي عالماً بمعنى الكلام / وموضوعه بصيراً بلغات / ٢:١٠٨/
العَرَب ووجوه خطابها، عارفاً بالفقه واختلاف الأحكام، مميزاً لما يحيل المعنى وما
انظر بسط الروايات عمن ذكرهم في كتاب ((الكفاية)) (ص ٢٠٣ - ٢١١).
(١)
(٢)
انظر: ((الكفاية)) (ص ١٨٩)، و«الإلماع)) (ص ١٧٩ - ١٨٠).
انظر: (الكفاية)) (ص ١٨٨) الخبر الأول في الباب.
(٣)
٢٥

لا يحيله، وكان المعنى أيضاً ظاهراً معلوماً، وأما إذا كان غامضاً محتملاً؛ فإنه لا
تجوز رواية الحديث على المعنى، ويلزمُ إيرادُ اللفظ بعَيْنِهِ وسياقه على وجهه. وقد
كان في الصحابة رضوان الله عليهم من يتّبع روايته الحديث عن النبي # بأن
يقول: أو نحوه، أو شكله، أو كما قال رسول اللـه وله. والصحابة أرباب اللسان،
وأعلم الخلق بمعاني الكلام، ولم يكونوا يقولون ذلك إلا تخوُّفاً من الزلل لمعرفتهم
بما في الرواية على المعنى من الخطر والله أعلم (١).
ذكر تسمية الصحابة الذين روي عنهم ما ذكرناه آنفاً
١١١٣ - أنا الحسن بن الحسين بن العباس التعالي، أنا القاضي أبو الحسين
عيسى بن حامد بن بشر القُنُبيطي، نا هيثم بن خلف الدوري، نا أبو كريب من كتابه
في حديث ابن فُضَيل، قال: نا ابن فضيل، عن بيان، عن عامر، قال:
کان عبد الله لا يقول: قال رسول الله، فإذا قال: قال رسول
الله، قال: هكذا، أو نحواً من هذا، أو قريباً من هذا، وكان
يرتعد (٢).
١١١٤ - أنا أبو الفرج عبد السلام بن عبدالوهاب القرشي بأصبهان، أنا
سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا ورد بن أحمد بن لَبيد البيروتي، نا صفوان
ابن صالح، نا الوليد بن مسلم، نا عبدالله بن العلاء بن زَيْر(٣)، قال: حدثني بشر
انظر: ((الكفاية)) (ض ١٩٨ - وما بعدها)، و((المحدث الفاصل» (ف ٦٨١).
(١)
انظر: ((الإلماع)) (ص ١٧٧)، و((سنن ابن ماجه)) (١ / ١٠ - ١١)، و((الكفاية)) (ص
(٢)
٢٠٥)، و ((المحدث الفاصل)» (ف ٧٣٣).
وانظر هامش الفقرة (١٠٢٠) من هذا الكتاب، حیث کرت مزیداً من المصادر.
(٣). هكذا: ((زبر))، وهو الدمشقي؛ قال الذهبي: ((صدوق، ما علمت به بأساً)). انظر:
«ميزان الاعتدال)) (٢ / ٤٦٣).
٢٦

ابن عُبيدالله، عن أبي إدريس الخولاني، قال:
رأيتُ أبا الدرداء إذا فرغ من الحديث عن رسول الله وَل،
قال: هذا، أو نحو هذا، أو شكله(١).
١١١٥ - أنا علي بن محمد بن عبدالله المعدّل، أنا محمد بن أحمد بن
الحسن، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا عبدالرحمن، عن معاوية.
(ح) وأنا محمد بن الحسن بن عيسى الناقد، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا
جعفر بن محمد بن الحسن الفيريابي، نا قتيبة بن سعيد، نا معن بن عيسى. (ح)
وأنا محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم المقرىء، نا عبدالله بن محمد،
نا أبو خیئمة، نا معن، نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن یزید :
عن أبي الدرداء، قال: كان إذا حدَّث بالحديث عن رسول الله
وَلّ قال: اللهم إلا هكذا، فكشكله. واللفظ لحديث معن(٢).
١١١٦ - أنا عبد الله بن علي القرشي، أنا أبو جعفر محمد بن الحسن
اليقطيني، نا أحمد بن علي بن المثنى، نا موسى بن محمد بن حيَّان، نا
عبدالرحمن بن مهدي، نا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، قال:
كان أنس بن مالك قليل الحديث عن رسول الله وصديقه، قال:
وكان فيما(٣) إذا حدث عنه قال: أو كما قال (٤).
انظر: ((الكفاية)) (ص ٢٠٦)، و («مجمع الزوائد» (١ / ١٤١).
(١)
(٢)
أخرج الخطيب الخبر من طريق معن في ((الكفاية)) (ص ٢٠٥).
(٣)
في الأصل: ((مما)»، وما أثبتناه أولى، ولو حذفت؛ لما تغير المعنى، وهذا أحسن.
رواه ابن ماجه، وعنده: ((كان أنس بن مالك إذا حدث عن رسول الله { حديثاً، ففرغ
(٤)
منه؛ قال: أو كما قال رسول الله (*)). ((سنن ابن ماجه)) (١ / ١١).
٢٧

١١١٧ - / أخبرني أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن المظفر الحافظ، أنا
/١٠٨ : ب/
محمد بن محمد بن سليمان، نا إبراهيم بن عبدالله الهروي، نا أبو قطن، نا
عبدالله بن عون، عن محمد، قال:
كان أنس بن مالك إذا حدَّث حديثاً عن النبي ص ◌َلّ، ففرغ منه،
قال: أو كما قال رسول الله ◌َێ﴾(١).
الكتابة عن المحدِّث في المذاكرة
:
١١١٨ - إذا أورد المحدِّث في المذاكرة شيئاً أراد السامع له أن يُدُونِه
عنه، فينبغي له إعلام المحدِّث ذلك؛ ليتحرَّى في تأدية لفظه وحصر معناه.
أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، نا محمد بن أحمد،
نا أبو داود، نا مُسّدَّد وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: نا يحيى، عن عبيدالله بن
الأخنس، عن الوليد بن عبدالله، عن یوسف بن ماهك:
عن عبد الله بن عمرو، قال: كنتُ أكتب كل شيء أسمعه من
رسول الله ور؛ أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: تكتب كل
شيء ورسول الله بشرٌ يتكلّم في الغَضَب والرضى؟! فأمسكت عن
الكتاب، فذكرت ذلك إلى رسول الله وَّر، فأومأ بإصبعه إلى فيه،
فقال: ((اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق))(٢) ..
انظر: ((الكفاية)) (ص ٢٠٦) الخبر الثاني فيها، و((المحدث الفاضل)» (ف ٧٣٦).
(١)
((سنن الدارمي)) (١١/ ١٢٥)، ونحوه في (١ / ١٢٦)، و((مسند الإمام أحمد» (١١ /
(٢)
٢١٤ - حديث ٧٠٢٠)، و((المحدث الفاصل)) (ف ٣١٦)، و((تقييد العلم)) (ص ٧٧)،
و («جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٧١).
وذكر الخطيب لهذا الخبر نيفاً وعشرين طريقاً في كتابه: ((تقييد العلم)» (٧٤ -٨٢)
٢٨

١١١٩ - أنا عبيد الله بن أبي الفتح، أنا محمد بن العباس الخزاز، أنا
إبراهيم بن محمد الكندي : نا أبو موسى محمد بن المثنى، قال:
سألتُ عبد الرحمن - يعني : ابن مهدي - عن حديث، وعنده
قومٌ، فساقَهُ، فذهبتُ أكْتُبه، فقال: أي شيء تصنع؟ فقلتُ: اكتبه.
فقال: دعه؛ فإن في نفسي منه شيئاً. فقلت: قد جئت به. فقال:
لو كنت وحدك لحدثتك به، فكيف أصنع بهؤلاء؟
قال أبو بكر: كان أبو موسى من الملازمين لعبد الرحمن، فقوله: لو كنت
وحدَك لحدَّثتك به. أراد أنه متى بان له أن الحديث على غير ما حدَّثه به أمكنه
استدراكه لإصلاح غلطه، ولا يمكنه ذلك مع الغرباء الذين حضروا عنده، والله
أعلم.
١١٢٠ - وكان عبدالرحمن بن مهدي يحرِّج على أصحابه أن يكتبوا عنه في
المذاكرة شيئاً.
أنا بذلك أبو منصور محمد بن عيسى الهَمّذاني، نا شعيب بن علي
القاضي، نا القاسم بن محمد العطار، نا أبو علي عبدالله بن محمد بن علي
البلخي الحافظ، قال: سمعتُ بكرة بن خلف يقول:
سمعتُ عبدالرحمن بن مهدي يقول: حرامٌ عليكم أن تأخذوا
عني في المذاكرة حديثاً؛ لأني إذا ذاكرتُ تساهلت في الحديث(١).
(١) ذكر السخاوي منع ابن مهدي وابن المبارك وأبي زرعة وغيرهم من التحمل عنهم حال
المذاكرة، وقال: ((وامتنع أحمد وغيره من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم)). انظر: «فتح
المغيث)) (٢ / ٢٦٦).
٢٩

١١٢١ -أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبِّ، حدثني
محمد بن الحسن الهاشمي، نا أحمد بن الحسن بن عثمان القاضي، نا أحمد بن
محمد بن سليمان التستري، قال: حدثني أبو زرعة الرازي، حدَّثني إبراهيم بن
موسى، نا عبد الرحمن بن الحكم المروزي، عن نوفل بن المطهّر، قال:
قال لنا عبد الله بن المبارك: لا تحملوا / عني في المذاكرة
/ ٢:١٠٩/
شيئاً. قال أبو زرعة: وقال لي إبراهيم: لا تحملوا عني في المذاكرة
شيئاً. قال أحمد: وقال لي أبو زرعة: لا تحملوا عني في المذاكرة
شیئاً(١).
١١٢٢ - أنا محمد بن عيسى الهَمَذاني، نا صالح بن أحمد الحافظ، قال:
سمعتُ عبدالله بن إسحاق بن سَيامَرد يقول:
سمعتُ أبا زرعة في منزل أبي حاتم يقول: حرج على (من
كتب عني في المذاكرة شيئاً)(٢).
١١٢٣ - وأستحبُّ لمَن حفظ عن بعض شيوخه في المذاكرة شيئاً وأراد روايته
عنه أن يقول: حدثناه في المذاكرة، فقد كان غير واحدٍ من مُتقدِّمي العلماء يفعل.
ذلك (٣).
(١) انظر الحاشية السابقة.
في الأصل: «حرج على كتب على المذاكرة شيئاً». وهذه العبارة لا تؤدي المعنى المراد،
(٢)
وآثرنا تصحيحها كما أثبتناها؛ لتستقيم العبارة، ويتم المراد منها.
(٣) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٢٦٥ و٢٦٦).
٣٠
1

٢٤
باب
ذکر الحکم فیمن روی من حفظه حديثاً فخولف فيه
١١٢٤ - یلزم الراوي إذا خالفه فیما رواه راوٍ غيرُه أن يرجع إلى أصل کتابه،
فيطالِعَهُ، ويستثبت منه، فقد أنا عليّ بن محمد بن عبدالله المعدّل، نا محمد بن
أحمد بن الحسن، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي:
نا حجاج بن محمد الترمذي، عن ابن جُريج، قال: أخبرني
أبو جعفر محمد بن علي أن إبراهيم ابن النبي وَلّ لما مات حُمِلَ إلى
قبره على مِنسج الفرس (١). قال عبدالله: قال أبي: كان يحيى
وعبدالرحمن أنكراه عليه، فأخرج إلينا كتابَه الأصل قرطاس، فقال:
ها، أخبرني محمد بن علي.
قال أبو بكر: وكان إخراج حجاج أصل كتابه حجة له على يحيى بن سعيد
وعبد الرحمن بن مهدي، وزالت العُهدة عنه فيما أنكراه عليه. وكذلك يلزم كل من
روى من حفظه ما خولف فيه، وأنكر عليه أن يفعل إذا كان قادراً على الأصل، أو
يمسك عن الرواية إذا تعذّر ذلك عليه.
١١٢٥ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن المظفّر، نا الحسن بن
آدم، قال: حدثني إسماعيل بن محمد الجبرينيّ، قال:
(١) (المَنْسِجُ - بفتح الميم، وسكون النون، وكسر السين، وقيل: بكسر الميم - والحارك
والكاهل): ما شخص من فروع الكتفين إلى أصل العنق. وقيل: بكسر الميم للفرس
بمنزلة الكاهل من الإِنسان، والحارك من البعير. انظر: ((النهاية)) (مادة: نسج).
٣١

سمعتُ يحيى بن معين يقول: هما ثبت حفظ وثبت كتاب.
قال: فقلتُ له: يا أبا زكريا! أيهما أحب إليك: ثبت حفظ، أو ثبت
كتاب؟ قال: ثبت كتاب(١).
. ١١٢٦ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد بن
علي الأبَّار، نا الحسين بن الحسن المروزي، قال:
سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: كنت عند أبي عوانة،
فحدَّث بحديث عن الأعمش، فقلتُ: ليس هذا من حديثك. قال:
بلى. قلت: لا. قال: يا سلامة! هاتي الدرج، فأخرجت، فنظر
فیه، فإذا لیس الحدیث فیه. فقال: صدقت يا أبا سعيد! صدقت يا
أبا سعيد! فمن أين أتيت؟ قلت: ذوكِرْتَ به وأنتِ شاب، فظننتَ
أنك سمعتّه(٢).
/ ١٠٩ : ب/
١١٢٧ - وهکذا لو لم یحدث من حفظه، لكنه روی من فرع له / شيئاً
خولف فيه، فإنه يلزمه الرجوع إلى الأصل، لجواز دخول الخطإ على الناقل في
حال النقل.
١١٢٨ - أنشدني عبد الله بن يحيى بن عبدالجبار السكري، قال: أنشدنا
(١) انظر ما يؤيد هذا ((فتح المغيث)) (٢ / ٢٠٢).
(٢) كان ابن مهدي من أعلم الناس بالحديث، يعرف حديثه وحديث غيره.
قال ابن المديني: ((كان يذكر له الحديث عن الرجل، فيقول: خطأ، ثم يقول: ينبغي
أن يكون أتى هذا الشيخ من حديث كذا من وجه كذا)) قال: ((فنجده كما قال(١. ((تهذيب
التهذيب» (٦ / ٢٨١).
٣٢

أبو يعلى الطرسوسي، قال: أنشدني عبدالله بن سليمان بن الأشعث(١).
إِذا تَشَاجَرَ أَهْلُ العِلْمِ فِي خَبَرٍ
فَلْيَطْلُبِ الْبَعْضُ مِنْ بَعْضٍ أُصُولَهُمْ
إِخْرَاجُكَ الأصْلَ فِعْلُ الصَّالِحِينَ (٢) فإِنْ
لَمْ تُخْرِجِ الأصْلَ لَمْ تَسْلُكْ سَبِيلَهُمْ
فاصْدَعْ بِحَقُّ ولا تَأْبَ (٣) نَصيحَتَهُمْ(٤)
وَأَخْرِجْ أُصُولَكَ إِنَّ الفَرْعَ مُتَّهَمُ (٥)
(١) هو عبد الله بن سليمان بن الأشعث، أبو بكر بن أبي داود السجستاني.
رحل به أبوه من سجستان شرقاً وغرباً، وسمّعه من علماء عصره، فسمع في خراسان
وأصبهان وفارس والبصرة وبغداد والكوفة والمدينة ومكة والشام ومصر والجزيرة والثغور،
واستوطن بغداد، وصنف المسند والسنن والتفسير والقراءات والناسخ والمنسوخ ... وغير
ذلك.
وكان فهماً، عالماً، حافظاً، ولد سنة (٢٣٠هـ)، وأول ما كتب سنة (٢٤١هـ)، وسمع
كثيراً، وعلا شأنه.
نزل سجستان أيام عمرو بن الليث، فسأله أهلها أن يملي عليهم، فاعتذر لهم بأنه ليس
معه کتاب، فما زالوا به حتی أملی علیهم ثلاثین ألف حدیث من حفظه، وعاد إلى بغداد،
فأرسل البغداديون من نسخ تلك النسخة، وعرضت على الحفاظ في بغداد، فخطؤوه في
ستة أحاديث فقط، ثلاثة رواها كما سمعها، وثلاثة أخطأ فيها.
كان أحفظ من أبيه، لكنه كثير الخطا في الكلام على الحديث، توفي سنة (٣١٦هـ).
انظر: ((تاريخ بغداد)) (٩ / ٤٦٤ -٤٦٨)، و ((ميزان الاعتدال)) (٢ / ٤٣٣).
(٢)
في («تاريخ بغداد)»: ((الصادقين)).
في الأصل: ((ولا تأبى»، والصواب ما أثبتناه.
(٣)
في «تاريخ بغداد»: «فاصدع بعلم ولا تردد نصيحتهم».
( ٤)
(٥) في ((تاريخ بغداد)): ((وأظهر))؛ بدلاً من: ((وأخرج)).
٣٣
=

١١٢٩ - أخبرنا علي بن أبي علي، أنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال:
سمعتُ أبا بكر عبدالله بن سُليمان يقول - وكان ربما غلطه أبو محمد بن صاعد(١)،
فيخرج أبو بكر أصله، فيطرحه إلى الحاضرين، ويقول والأبيات له -:
عَلَى الْكَذَّابِ لَعْنَةُ مَنْ تَعَالى
وخِزْيٌ دَائِمٌ أَبَداً تَزِيدُ
فإِنْ قالَ المُزَوِّرُ مَا كَذَبْنَا
فَهَاتِ الأَصْلَ رمّاً لَا جَدِيْدُ
فَفِيهِ إِنْ أَتَيْتَ بِهِ بَيَانٌ
وإِلَّ أَنْتَ كَذَّابٌ عَمِيدُ
وقُلْتُ لِصَاحِبِي اهْجُرْهُ مَلِيّاً
فَعَنْ رَسْمِ ابنِ حَنْبَلَ لَ مَحِيْدُ
إِذَا مَا كَانَ سِلكُكَ حَنْبَلِيّاً
فَبُورِكَ نَظُمُ سِلْكِكَ يَا سَعِيدُ
١١٣٠ - أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المرورُّوذي، نا محمد بن
=
أخرج الخطيب البغدادي هذه الأبيات عن علي بن محمد بن الحسن الحربي، قال :.
أنشدنا أبو الحسين علي بن يحيى بن إسحاق الواسطي في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة
في جامع المدينة، قال: أنشدنا ابن أبي داود لنفسه ... انظر: «تاريخ بغداد)» (٩٪
٤٦٦).
(١) هو أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، الحافظ، الثقة، الهاشمي، البغدادي، ولد:
سنة (٢٢٨هـ)، له كلام متين في الرجال والعلل يدلُّ على تبّره إلى جانب حفظه، توفي.
سنة (٣١٨هـ). انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (٢ / ٧٧٦ - ٧٧٨)
٣٤

عبدالله الحافظ النيسابوري، نا محمد بن صالح بن هانیء، نا محمد بن نعيم، نا
عمرو بن علي(١)، نا أزهر، نا ابن عون، عن إبراهيم، عن عبيدة:
عن عبد الله، قال: قال رسول الله مضل: ((خير الناس
قرني)»(٢).
قال: فحدثت به يحيى بن سعيد(٣)، فقال: ليس في حديث
ابن عون عن عبدالله. فقلتُ له: بلى فيه. قال: لا. قلت: إن أزهر
حدثنا، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبدالله. قال:
رأيتُ أزهر جاء بكتابه ليس فيه: عن عبدالله. قال عمرو بن علي :
فاختلفتُ إلى أزهر قريباً من شهر لينظر فيه، فنظر في كتابه، ثم
خرج، فقال: لم أجده إلا عن عَبيدة، عن النبي وَ﴿.
١١٣١ - فيجب على المحدث الرجوع عما رواه إذا تبيَّن أنه أخطأ فيه، فإذا
لم يفعل كان آثماً، وعلى الطالب الإمساك عن الاحتجاج به .
(١)
هو أبو حفص البصري الفلاس، أسلفت ترجمته في (هـ ف ١٠٣٥).
أخرجه: الإِمام أحمد، والشيخان، والترمذي؛ عن عبد الله بن مسعود. وأخرجه مسلم
(٢)
عن السيدة عائشة. وأخرجه: مسلم، والترمذي، والحاكم؛ عن عمران بن حصين.
وللطبراني والحاكم طريق عن جعدة بن هبيرة. انظر: ((الجامع الصغير)) (٢ / ٨).
وأخرجه مسلم عن أبي هريرة. انظر: ((صحيح مسلم)) (٤ / ١٩٦٣)، و ((مسند أحمد)»
(٥ / ٢٠٩، ٦ / ٢٩ و ٨٦ ١٠٢ و١١٦).
وأزهر: هو ابن سعد السمان؛ كما صرح به الإِمام مسلم (٤ / ١٩٦٣).
(٣) ويحيى بن سعيد القطان: أحد أعلام الحفاظ والنقاد، أسلفت ترجمته في (هـ ف
٣٠٣). وانظر: تقدمة ((الجرح والتعديل)» (٢٣٢ - ٢٥٠).
٣٥

أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعيم الضبّي، قال: سمعتُ
أبا عبدالله محمد بن يعقوب الحافظ، قال:
سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق(١)، وقيل له: لم رويتَ عن
أحمد بن عبدالرحمن بن وَهب، وتركت سفيان بن وكيع؟ فقال: لأن
/٢:١١٠/ / أحمد بن عبدالرحمن(٢) لما أنكروا عليه تلك الأحاديث رجع عن
آخرها إلا حديث مالك عن الزهري عن أنس: ((إذا حضر العشا))؛
فإنه ذكر أنه وجده في درج من كتب عمه في قرطاس، وأما سفيان بن
وكيع (٣) فإن ورَّاقه أدخل عليه أحاديث فرواها، وكلمناه فيها فلم
يرجع عنها، فاستخرتُ الله وتركت الرواية عنه(٤).
١١٣٢ - أنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأتُ على محمد بن محمود المروزي،
حدَّثكم محمد بن علي الحافظ، قال:
(١) هو الحافظ الكبير أبو بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة النيسابوري، ولد سنة (٢٢٣ هـ)،
وعني بعلوم الإِسلام وبالحديث منذ حداثته، وسمع من كثيرين، وصنف واشتهر، وانتهت
إليه الإمامة في خراسان في عصره، كان جواداً تقياً، دقيقاً فقيهاً نظاراً. توفي سنة
(٣١١هـ). انظر: «تذكرة الحفاظ)) (٢ / ٧٢٠ - ٧٣١).
(٢) أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (يَحْشَل) المصري ابن أخي عبد بن وهب، أكثر عن
عمه، وروى عن الشافعي وآخرين، وروى عنه مسلم وابن خزيمة، صدوق، تغير بآخره،
توفي سنة (٢٦٤ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ / ٥٤ - ٥٦)، و((التقريب)» (١/
١٩).
(٣). سفيان بن وكيع بن الجراح، أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقاً، إلا أنه ابتلي:
بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح، فلم يقبل، فقط حديثه، توفي سنة
(٢٤٧هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤ / ١٢٣ - ١٢٤)، و((التقريب)) (١ / ٣١٢).
(٤) أخرج الخبر بطوله ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (١ / ٥٤ - ٥٥).
٣٦

سمعتُ إسحاق بن منصور يقول: صِرتُ أنا ورجل خراساني
م
وآخر بصري إلى وهب بن جرير(١)، فحدثنا بحديث وهم فيه، فإذا
أنا في المنزل، إذ أتاني، فقال لي - وأصلح ذلك الحديث -: اكفني
الخراساني، وأنا أكفيك البصري(٢).
١١٣٣ - أخبرني علي بن أحمد الرزَّاز، أنا محمد بن جعفر بن الهيثم، نا
محمد بن إسماعيل السُّلمي، نا أبو سعيد الحدَّاد، قال:
سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: لا يكون العالمُ إماماً في
العلم حتى يعرف عمَّن يحدِّث، ولا يحدِّث عن كل أحدٍ، ولا يقيم
على الغلط. أو نحو هذا(٣).
١١٣٤ - أخبرني محمد بن عبد الواحد أبو الحسن، نا أحمد بن إبراهيم، نا
محمد بن الحسين اللخمي، قال: سمعتُ أبا أسامة وهو عبدالله بن أسامة الكلبي
يقول :
قال عبد الرحمن بن مهدي : كان سفيان يخطىء فيرجع من
يومه، وكان شعبة يخطىء فيمكث الأيام حتى يقال له، فيرجع
عنه (٤)
(١) هو أبو العباس وهب بن جرير بن حازم الأزدي البصري الحافظ، قال ابن سعد: ((كان
ثقة)). وكان صاحب سنة، توفي سنة (٢٠٦ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ١٦١
- ١٦٢).
يريد: أن صحح أنت للخراساني ما كنتُ قد وهمت فيه، وأنا أصحح للبصري .
(٢)
انظر: ((حلية الأولياء)» (٩ / ٣ و٤)، وقارن بـ ((الكفاية)) (ص ١٣٣).
(٣)
هذا أمر مستبعدٌ لما عرف به شعبة من ضبط وحفظ ورجوع إلى الحق، ولو سلمنا جدلاً =
(٤)
٣٧

١١٣٥ - أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن شاذان، أنا أحمد بن علي بن
محمد بن الجهم الكاتب، نا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قريش، نا العباس بن
محمد الدوري، قال :
سمعتُ يحيى بن معين يقول: مَن قال: إني لا أخطىء في
الحدیث؛ فهو كذاب(١).
١١٣٦ - وينبغي للطالب إذا دَوَّن عن المحدِّث ما رواه له من حفظه أن يُبيِّن
ذلك حال تأديته لتبرأ عهدته من وهم إن كان حصل فيه، فإن الوهم يُسرع كثيراً إلى
الرواية عن الحفظ.
أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، نا محمد بن المظفر الحافظ، نا يحيى بن
موسى بن إسحاق الأبُلي، نا محمد بن المثنى بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو
ابن علقمة، قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير:
عن فاطمة بنت أبي حُبيش أنها كانت تُستحاض، فقال لها
النبي وَل: ((إذا كانت(٢) الحيضة؛ فإنه دمٌ أسود يُعرف، فإذا كان
ذلك فامسكي عن الصلاة، فإن كان الآخر فتوضئي وصلي، فإنما هو
بصحة هذه الرواية فتحمل على أنه يذكر فيذكر، فيرجع - ومع كل هذا فهذه الرواية لا
تصح، ففيها أبو أسامة عبد الله بن أسامة الكلبي مجهول، وانظر بعض أخبار شعبة في
(حلية الأولياء)) (٧ / ١٤٤). وانظر الثناء عليه من طريق ابن مهدي (ص ١٤٧) منه.
(١): قال هذا تواضعاً وكيلا يعتد طلاب الحديث بحفظهم، وليديموا النظر في الحديث
ومراجعته .
وقد أسلفت ترجمته في (هـ ف ١٢١). وانظر: تقدمة ((الجرح والتعديل)) (ص ٣١٤ -
٣١٦).
(٢): في الأصل: ((كان))، وما أثبته أولى ..
٣٨

عرقٌ)).
قال أبو موسى: نا به ابن أبي عدي من كتابه، ثم حدثنا به
حفظاً، قال: نا محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن
عائشة: أن فاطمة بنت أبي حُبيش كانت تستحاض، فقال رسول الله
*: ((إن دَمَ الحيضة أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن
الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي))(١).
/ مَن خالفه آخر أحفظ منه فرجع إلى قوله
/ ١١٠ : ب١
١١٣٧ - إذا روی المحدّث من حفظه ما ليس له به کتاب، فخالفه فيه من
هو أثبتُ أو أحفظ منه؛ لزمه الرجوع إلى قوله .
(١) حديث صحيح، أخرجه الشيخان وأصحاب السنن الأربعة والإمام مالك وأحمد والدارمي
وزيد بن علي في («مسنده))، والطيالسي وابن سعد.
انظر: (مادة: الاستحاضة) من «مفتاح كنوز السنة))، وانظر: ((فتح الباري)) (١ / ٤٢٥)،
و(صحيح مسلم)) (١ / ٢٦٢ - ٢٦٤) تلاحظ أن الوهم الذي أشار إليه الخطيب في
الرواية الأولى، حيث: ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة. ليس فيه عائشة رضي
الله عنها، وفي الرواية الثانية: عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن فاطمة. حيث
ذكر عائشة، وفي ((الصحاح)) في السند عائشة رضي الله عنها. وانظر: ((سنن أبي داود))
(١ / ١١٨ - حدیث ٢٨٥).
وأما طريق ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة، فقد ذكره أبو داود في « سننه)) (١ /
١١٦)، وأشار إلى وهم فيه .
وتلاحظ أن ما حدث به محمد بن المثنی بن عدي من حفظه هو المحفوظ المعتد به عند
المحدثين، فلعله قد سقط من كتابه لفظ: ((عائشة))، ولما قابل أو ذاكر وقف على السقط
فصححه، وبيَّن ذلك فيما بعد كما قال يحيى بن موسى ؛ لأن الأصل في الحفاظ الأمانة
والدقة .
٣٩

أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور، أنا أبو بكر محمد بن
عبدالله بن زكريا الجوزقي، أنا مكي بن عبدان، نا مسلم بن الحجاج، نا
الحلواني، نا سليمان بن حرب: نا حماد بن زيد، قال:
کان ابن عون يسألني : كيف قال أيوب كذا؟ فأخبره. فإن كان
خالفه ترك ابنُ عون ذلك الحديث. فأقول له: لم تتركه؟ فيقول: إن
أيوب كان أعلمنا بالحديث(١).
١١٣٨ - أنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأتُ على عبد الله بن عمر بن أحمد بن
علي المروزي، بها حدثکم أبو عبدالله محمد بن موسى النهرتيري، نا عبدالله بن
أحمد بن شبّويه ببغداد، قال: سمعتُ أبا الوليد الطيالسي يقول:
سمعتُ حماد بن زيد يقول: إن شعبة إذا خالفني تركتَ ما في
يدي؛ لأنه لم يكن يرضى أن يسمع الشيء مرة حتى يعود فيه
مرَّتين(٢).
وكان سفيان الثوري إذا حفظ شيئاً لم يلتفت إلى خلاف من
خالفه فيه؛ ثقة منه بنفسه، واعتماداً على إتقانه وضبطه (٣).
١١٣٩ - أنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي بدمشق،
(١) أسلفت ترجمة أيوب في (هـ ف ١٠٨)، وابن عون في (هـ ف ٣٠٢)، وانظر ما يؤيد هذا
:
الخبر في ((تهذيب التهذيب» (١ / ٣٩٨).
(٢) انظر ((تهذيب التهذيب)) (٤ / ٣٤٤)، وانظر ما يؤكد هذا ((حلية الأولياء)) (٧ / ١٤٧ : -
آخر خبر و١٤٨ - الخبران الأول والثاني، و١٤٩ - آخر خبر).
(٣). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤ / ١١٣ و١١٤).
٤٠