النص المفهرس
صفحات 521-540
وقال: سمعتُ النضر بن شميل يقول: كان ابن عون لا يقبض ما بين عينيه لأحد، فإذا جاءه القدريُّ أو المرجىء صرَفَ بوجهه عنه (١). ٧٥٣ - أنا علي بن أحمد بن عُمر المُقرىء، أنا محمد بن عبدالله الشافعي، أن معاذ بن المثنى حدثهم، نا سوَّار بن عبدالله: نا معاذ بن معاذ، قال: لما قدم عكرمة بن عمار(٢) أتاني خالد ابن الحارث (٣)، فقال: قد قدم هذا الرجلُ، فانطلق بنا إليه. قال: فمضيتُ معه، فكان أول كلمة سمعتها منه - وقد اجتمع الناس عنده في مسجد أبي رومي - قال: أحرِّج على رجلٍ كان يرى القدر إلا خرج عني . جمع له من الإِسناد ما لا يجمع لأحد من أصحابه . = قال ابن مهدي: ((ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنة منه)). كان حافظاً، متقناً، ورعاً، صاحب سنة، ولد سنة (٦٦هـ)، وتوفي سنة (١٥١هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٥ / ٣٤٦ - ٣٤٩). انظر نحو هذا في ((تهذيب التهذيب)) (٥ / ٣٤٨)، وانظر تفصيل مقالات القدرية (١) والمرجئة في كتاب ((التبصير في الدين)) (ص ٦٠ و٩٠). هو أبو عمار عكرمة بن عمار العجلي اليماني، أصله من البصرة، فاضل، صدوق يغلط ، (٢) وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، توفي سنة (١٥٩ هـ). انظر: ((تقريب التهذيب)) (٢ / ٣٠)، و((تهذيب التهذيب)) (٧ / ٢٦١ - ٢٦٣). (٣) معاذ بن معاذ العنبري أبو المثنى البصري القاضي، ثقة، متقن، من كبار الطبقة التاسعة، توفي سنة (١٩٦ هـ). انظر: ((تقريب التهذيب)) (٢ / ٢٥٧). وخالد بن الحارث: هو الهجيمي، أبو عثمان البصري، ثقة، ثبت، مات سنة (١٨٦ هـ)، وكانت ولادته سنة (١٢٠هـ). انظر: ((تقريب التهذيب)) (١ / ٢١١). ٥٢١ ٧٥٤ - أنا البرقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خميرویه الھَرْوي، أنا الحسين بن إدريس: نا ابن عمار، قال: كنا عند معاذ بن معاذ، وقد تشفّعَ لنا إليه رجل، فقال: إن هؤلاء أهل سنَّةٍ، فحدِّثهم. فلما جئنا إليه؛ قال لنا: أنتم أصحاب سنة؟ ثم بكى معاذ، وقال: والله لو أعلم أنكم أصحابُ سنة لأتيتكم في بیوتکم حتی احدِّثکم(١). ٧٥٥ - أنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز، أنا عمر بن محمد بن سَيْف، نا عبدالله بن أبي داود السجستاني، قال: سمعتُ أبي يقول: قال حُسين الجُعفي : كان زائدة لا يحدِّثُ أحداً حتى يمتحنه، فكلمتُه في رجلٍ أن يحدِّثَه، فقال: هو صاحب سنة؟ قلت: إيش صاحب سنة؟ هو من / ٧٥ :٢/ ولد أبي بكر الصديق. قال: والله ما قتل عثمان إلا رجل من ولد / أبي بكر الصديق(٢ ٧٥٦ - أنا أبو القاسم الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا البزاز، نا علي ابن محمد بن المُعلَّى الشُّونيزي (ح). وأنا أبو بكر محمد بن عمر بن بكير النجار، أنا موسى بن علي بن موسى البزاز الأحول، قالا: نا جعفر بن محمد الفيريابي، أنظر بسط ترجمته وتثبته في (تهذيب التهذيب)» (١٠ / ١٩٤ - ١٩٥). (١) زائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي، كان من الثقات الحفاظ المتثبتین، صاحب (٢) : سنة، لا يحدث أهل الأهواء والبدع، توفي في أرض الروم غازياً سنة (١٦٠ هـ) أو (١٦١ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣ / ٣٠٦ - ٣٠٧). ١٠٠ ٥٢٢ حدثني عباس بن العنبري، قال: سمعتُ أحمد بن يونس يقول: رأيت زهير بن معاوية جاء إلى زائدة بن قدامة، فكلمه في رجل يحدثه، فقال: من أهل السنة هو؟ قال: ما أعرفه ببدعة. قال: هيهات، أمن أهل السنة هو؟ فقال زهير: متى كان الناس هكذا؟ فقال زائدة: متى كان الناس يشتمون أبا بكر وعمر(١)؟! ٧٥٧ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان : نا أحمد بن عبد الله بن يونس(٢) - وذكر زائدة - فقال: كان لا يحدث الرافضة. قال: وعُبيد الله هذا الأعور الكندي احتال وجاء وذهب حتى سمع منه حديثين، ولقد ذهبتُ مع المشايخ إليه، وأظن قد ذكر أبا أسامة وغيره، قال: فسلمتُ عليه، وقمتُ لأنصرف، فأخذ بأسفل قميصي، فقال: اجلس حتى تسمع هذا الذي أريد أن أقرؤه عليهم . ٧٥٨ ۔ أنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا ذكره ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٣ / ٣٠٧). (١) هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي. (٢) روى عن: زائدة، والثوري، ومالك. وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والباقون بواسطة . كان ثقة، متقناً، صاحب سنة، توفي سنة (٢٢٧هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ / ٥٠). ٥٢٣ یونس بن حبيب، نا أبو داود : نا زائدة بن قدامة الثقفي: قال أبو داود: وكان لا يحدِّث قدرياً ولا صاحب بدعة يعرفه (١) .. ٧٥٩ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا عمر بن أحمد الواعظ، حدثني أبي، نا جعفر - یعني : ابن محمد بن شاكر-، قال: سمعتُ يحيى بن يعلى يقول: حلَّفَنا زائدة: حَلَّف حسيناً الجعفيَّ، وأبا أسامة، وعلي بن غراب، ومعاوية بن عمرو؛ كلنا أن لا نحدث الرافضة، ولا نحدِّثه إلا أهله(٢). ٠ : ٧٦٠ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد العَبدوي، أنا محمد بن أحمد بن الغطريف العَبدي، نا الحسن بن سفيان، نا عبدالعزيز - يعني: ابن مُنيبٍ -، نا محمد بن علي بن حرب، قال: سمعتُ أبا داود الطيالسي، قال: جهد وكيع أن يسمع من زائدة حديثاً واحداً فلم يسمع حتى خرج من الدنيا. قال: فقلت لأبي داود: وكيف سمعتَ أنت؟ قال: كان يستشهد رجلين عدلين على أن هذا صاحب جماعة، وليس بصاحب بدعة. فإذا شهد عدلان حدَّثه. قال أبو داود: وكنت بمنى، (١) ذكره ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٣ / ٣٠٦). أي: لا يحدَّثون أهل البدع ولا يحدثون إلا مَن كان أهلاً للحديث. انظر نحو هذا في (٢) («تهذيب التهذيب)) (٣ / ٣٠٦ و٣٠٧). قيل لزائدة ابن قدامة - في امتناعه عن تحديث أهل البدع وتشبته في الحديث -: يا أبا الصلت! لم تفعل هذا؟ قال: ((أكره أن يكون العلم عندهم، فيصيروا أئمة يُحتاج إليهم، فيبدلوا كيف شاؤوا)). ((المحدث الفاصل)) (ف ٨٠٣). ... . ٥٢٤ ٠ وحضر سفيان، فكان يكرمني، ويقول: ذاكرني بحديث أبي بسطام. فقلت لسفيان: أحب أن تكلم زائدة في أمري حتى يُحدِّثني، فجاء زائدة، فقال: يا أبا الصلت! حدث صاحبي هذا؛ فإنه صاحبُ سنة وجماعة. فقال: نعم يا أبا عبد الله. ٧٦١ - أنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على إسحاق النعالي، أخبركم عبدالله بن إسحاق المدائني، نا العباس بن محمد، قال: سمعتُ / يعلى بن عُبيد(١)، وجاءه رجلٌ، فوعده أن يحدِّثه، /٧٥ : ب/ فلما قام قالوا ليعلى: إن هذا جهميٌّ (٢). قال: جهميٌّ يجيء إليَّ وإلى مجلسي؟! لا والله الذي لا إله إلا هو لا حدَّثتُ هذا بحديثٍ أبداً، ولا حدثتُ قوماً هو فيهم. ترك التحديث لمن عارَضَ الرواية بالتكذيب ٧٦٢ - أنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي بنيسابور، أنا أبو حامد أحمد بن علي بن حسنويه المقریء، نا محمد بن یزید، نا (١) يعلى بن عبيد بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة، صحيح الحديث، صالح في نفسه؛ إلا في حديثه عن الثوري؛ ففيه لين، من كبار الطبقة التاسعة، توفي سنة (٢٠٩ هـ)، وكان مولده (١١٧هـ). انظر: ((تقريب التهذيب)) (٢ / ٣٧٨)، و«تهذيب التهذيب)) (١١ / ٤٠٢ - ٤٠٣). (٢) نسبة إلى جهم بن صفوان، له كلام في خلق القرآن والجبر، وأن علم الله حادث، وأنه لا يعلم ما يكون حتى يكون، وهذا كفر صريح. انظر مقالات الجهمية في «التبصير في الدين» (٩٦ - ٩٧). ٥٢٥ يحيى بن أبي بُكير، نا خريز بن عثمان، عن سلمان بن سُمير (١): عن كثير بن مُزَّة الحضرمي، قال: لا تُحدِّث بالحق عند السفهاء فيكذبوك، ولا تحدَّث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك(٢). ٧٦٣ - أنا أحمد بن عمر بن روح النھرواني، أنا المعافی بن زکریا الجریري، نا محمد بن یزید الخزاعي، نا الزبير - هو ابن بکار-، قال: حدثني مصعب بن عبدالله: عن جدي عبد الله بن مصعب، قال: حضرتُ شريكاً (٣) في مجلس أبي عبدالله، وعنده الحسن بن زيد بن الحسن بن أبي طالب (٤)، والجَريري رجلٌ من ولد جرير، وكان خطيباً للسلطان، فتذاكروا الحديث في النبيذ واختلافهم فيه. فقال شريك: نا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عمر ابن الخطاب، قال: إنا نأكل لحوم هذه الأبل، ونشرب عليها من النبيذ ليُقَطِّعها في أجوافنا وبطوننا. فقال الحسن بن زيد: ما سمعنا بهذا في الملّة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق. فقال شريك: أجل، سلمان بن سمير؛ سقطت ((ابن)) من الأصل. (١). انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١١٠ - سطر ١٥). (٢). شريك: هو ابن عبد الله القاضي، أسلفت ترجمته في (هـ ف ٣٤٦). (٣). هو الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني. (٤) روى عن: أبيه، وابنُّ عمه عبدالله بن الحسن، وعكرمة، وغيرهم. كأن فاضلاً، شريفاً، ولاَّه المنصور المدينة خمس سنوات، ثم غضب عليه وحبسه إلى أن أخرجه المهدي، توفي سنة (١٦٨ هـ) قرب المدينة وهو ابن (٨٥) سنة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢ / ٢٧٩). ٥٢٦ والله ما سمعتَه، شغلك عن ذلك الجلوس على الطنافس في صدور المجالس(١). ثم سكت. فتذاكر القوم الحديث في النبيذ(٢). فقال (١) في ((المحدث الفاصل)) زيادة بعد ذلك: ((هذا أمر لم تسهر فيه عيناك، ولم يسمل فيه ثوباك، ولم تتمزق فيه خُفَّاك، أصحاب هذا يطلبونه في مظانه)). ((المحدث الفاصل)) (ف ١٦٤). (٢) إن النبيذ الذي عرفه المسلمون وأحلَّه الفقهاء يختلف اختلافاً تاماً عن النبيذ المعروف في عصرنا، فذاك لا يعدو نقيع التمر أو الزبيب أو التين، وهو ما نسميه في البلاد الشامية (الخشاف)، وهو الذي يكثر تناوله في رمضان؛ لتخفيف حدة الظمأ، وتعويض ما يخسره الجسم من المواد السكرية، فقد كانوا ينبذون التمر أو الزبيب في الماء صباحاً، ويشربونه مساء، وقد يمضي عليه يوم أو يومان من غير أن يتغير طعمه أو يتخمر، فيشربونه. وفي الحديث عن السيدة عائشة: ((كنا ننبذ لرسول الله للا غدوة في سقاة فيشربه عشية، وعشية فيشربه غدوة)). قالت: ((وكنا نغسل السقاء غدوة وعشية مرتين في يوم)). أخرجه أصحاب السنن. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله * يُنْبَذُ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه والغد وبعد الغد، فإذا كان مساء الثالثة؛ شربه، وسقاه، فإن فضل شيء؛ اهراقه)». أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي. انظر: ((صحيح مسلم بشرح النووي)) (١٢ / ١٧٥)، و((تيسير الوصول)) (٢ / ١٦٧). هذا هو النبيذ المعروف الذي لم يبلغ حد الإِسكار، ولا يُعقل أن يبلغه في يومين أو ثلاثة إذا لم يكن الجو شديد الحرارة. وكان رسول الله # يخشى أن يبلغ النبيذ حد الإِسكار إذا جاوز ثلاثة أيام، فيأمر بإراقته کما روینا . ومن هذا ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال: ((كان رسول الله 8* يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به، فإذا هو ينش ويغلي، فقال: اضرب بهذا الحائط؛ فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر)). أخرجه أبو داود والنسائي. انظر: ((تيسير الوصول)) (٢ / ١٦٦ - ١٦٧). إن الفارق الكبير بين ما أطلق عليه المسلمون اسم النبيذ وبين ما هو معروف في عصرنا = ٥٢٧ أبو عبيدالله: أبا عبد الله! حَدِّث القومَ بما سمعتَ في النبيذ. فقال : كلَّ، الحديث أعزُّ على أهله من أن يُعرَّضَ للتكذيب(١)، على مَن يردُّ، على مَن يردُ، على أبي إسحاق الهمداني(٢)، أم على عمرو بن ميمون الأودي (٣)؟ ٧٦٤ - أخبرني علي بن أحمد المؤدّب، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي ، نا ابن خلاد، قال: حدثني إبراهيم الغزَّال، نا أبو هشام الرفاعي ، نا أبو أسامة: 1. نا مجالد: حدثني الشعبي بحديث الحمار الذي عاش بعد حملنا على هذه الإِشارة، حتى لا يلتبس على مسلمٍ حكمٌ أشربة مختلفة محرمة؛ يظن أنها النبيذ المسموح به؛ فإن جميع المسكرات من أشربة كحولية أو غير: كحولية؛ كالخمور المختلفة وبما في زمرتها محرَّمة بنص الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصِابُ والأزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]، وبأحاديث مؤكدة لما جاء في الآية، وغير الخمور من المسكرات التي تحمل أسماء مختلفة محرّمة بنص ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : ((كل شراب أسكر فهو حرام)) .. أخرجه الستة والإِمام مالك، وعن ابن عمر عن النبي مثل: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)) ((نيل الأوطار)) (٨ /١٨٦). وانظر الكلام في هذا في ((بداية المجتهد)) (١ / ٤٧١ -٤٧٤). (١). رواه الرامهرمزي مطولاً. انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ١٦٤). (٢) أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني، الحافظ، المكثر، الثقة، العابد، . اختلط في آخره، مات سنة (١٢٩ هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٨ / ٦٣ - ٦٧). (٣) هو أبو عبد الله عمرو بن ميمون الأودي، ويقال: أبو يحيى الكوفي، مخضرم، مشهور، ثقة، عابد، نزل الكوفة، مات سنة (٧٤هـ)، وقيل بعدها. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٨ / ١٠٩ - ١١٠). ٠٥٢٨ (ما)(١) مات(٢)، فرويته عنه، فأتاه قومٌ، فسألوه عنه؟ فقال: ما حدَّثتُ بهذا الحديث قط. فأتوني، فأتيته، فقلتُ: أوما حدَّثتني؟ فقال: أحدِّثك بحديث الحكماء وتحدث به السفهاء(٣). مَن كان لا يحدِّثُ أصحاب الرأي ٧٦٥ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: قرىء على أبي علي بن الصواف وأنا أسمع: حدثكم جعفر الفريابي، نا رياح بن الفرج الدمشقي، قال: (١) سقطت من الأصل، وأثبتها كما في ((المحدث الفاصل)). (٢) روى الدميري عن البيهقي بسنده إلى أبي سبرة النخعي، قال: أقبل رجل من اليمن، فلما كان في أثناء الطريق؛ نفق حماره، فقام، فتوضأ، ثم صلى ركعتين، ثم قال: «اللهم إني جئت مجاهداً في سبيلك، ابتغاء مرضاتك، وأنا أشهد أنك تحيي الموتى، وتبعث من في القبور، لا تجعل لأحد علي اليوم منة، أسألك أن تبعث لي حماري)). فقام الحمار ينفض أذنيه . قال البيهقي: ((هذا إسناد صحيح، ومثل هذا يكون معجزة لصاحب الشريعة، حيث يكون في أمته من يُحيى له الموتى ... والرجل المذكور اسمه نباتة بن يزيد النخعي. قال الشعبي: أنا رأيت ذلك الحمار يباع في السوق، فقيل للرجل: أتبيع حماراً قد أحياه الله لك؟! قال: فكيف أصنع؟ فقال رجل من رهطه ثلاثة أبيات؛ منها: وقَدْ مَاتَ مِنْهُ كُلّ عُضْوٍ ومِفْصَلُ ومِنَّا الَّذِي أَحْبَى الإِلهُ حِمَارَهُ انظر: ((حياة الحيوان الكبرى)) للدميري (١ / ٣٠٥)، الطبعة الثالثة، ١٣٧٦ هـ / ١٩٥٦ م، طبع مصطفى الحلبي . لقد بحثت عن هذا الخبر في الأجزاء المخطوطة من كتاب ((دلائل النبوة)) للبيهقي الموجودة في دار الكتب المصرية تحت الرقم (٢١٤ - ٢١٧ - حديث)، فلم أعثر عليه، فلعله في الأجزاء المفقودة منه . وذكره الإمام الذهبي في ترجمة عبد الله بن إدريس. انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢٨٢). (٣) انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٧٩٤). ٥٢٩ سمعتُ أبا مسهر يقول: قدِمَ علينا إبراهيم بن محمد /٢:٧٦/ الفزاري (١). قال: / واجتمع الناس يسمعونَ منه. قال: فقال لي: اخرج إلى الناس، فقل لهم: مَن كان يرى رأي القدر لا يحضر : مجلسنا، ومَن كان يرى رأي أبي حنيفة فلا يحضر مجلسنا(٢)، ومن كان يأتي السلطان فلا يحضر مجلسنا. قال: فخرجتُ فأخبرت الناس (٣). ٧٦٦ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد بن علي : الأَبَّار، نا منصور بن المعتمر بن أبي مزاحم، نا شُرَيك، عن عاصم بن مُبيد الله، (١) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري الكوفي نزيل الشام، ثقة، مأمون، إمام، حافظ، فاضل، صاحب سنة وغزو، كثير الحديث، توفي سنة (١٨٥ هـ)، وقيل غير ذلك. وذكر ابن التديم أنه أول مَن عمل في الإِسلام اصطرلاباً، وله فيه تصنيف. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ / ١٥١ - ١٥٣). (٢) لعله أراد الإِرجاء الذي يطلق على بعض ((الأئمة القائلين بأن الأعمال ليست بداخلة في الإِيمان، وبعدم الزيادة فيه والنقصان، وهو مذهب أبي حنيفة وأتباعه من جانب المحدثين القائلین بالزيادة والنقصان، وبدخول الأعمال في الإِيمان»، وقد حقق بعضھم الخلاف، وانتهى إلى أنه خلاف لفظي. انظر: ((الرفع والتكميل في الجرح والتعديل». (ص ١٦١)، وقد أشرت إلى هذا في ترجمة أبي حنيفة في (هـ ف ٤٢٩)، فلتراجع. ذكر ابن حجر الخبر، ولم يذكر مَن كان يرى رأي أبي حنيفة، ولا مَن يأتي السلطان. "انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ / ١٥٢). (٣) فأبو إسحاق الفزاري على رأي أكثر المحدثين في أن العمل من الإِيمان؛ بخلاف ما كان عليه أبو حنيفة وكثير من الصالحين، فلعله أراد ذلك حتى لا يدور حوار ونقاش في هذا الموضوع بين العامة، ولا يعقل على الإطلاق أن يكون قد أراد فقه أبي حنيفة، وسياق الخبر يؤكد هذا الذي قلناه. ٥٣٠ عن عبدالله بن عامر بن ربيعة : عن زيد بن ثابت، قال: البراءة من كل عيب جائز(١). قال منصور: جاء أبو يوسف إلى شريك، فسأله أن يحدِّثه بهذا الحدیث، فأبی شريك أن يحدثه(٢). وقال الأبّار: سمعتُ علي بن حجر يقول: كنا يوماً عند شريك، فقال: مَن كان ها هنا من أصحاب يعقوب فأخرجوه !! قال: يعني أبا یوسف (٣). مَن كان لا يحدِّث السلاطين ٧٦٧ - أنا أبو حازم العبدويّ، أخبرني محمد بن عبدالواحد الخزاعي، نا عبدالرحمن بن إبراهيم البزاز: عن الحجاج بن حمزة، قال: أتى ابنَ المباركِ ابنُ والي خُراسان، فسأله أن يحدِّثه، فأبى عليه ولم يحدِّثه، فلما خَرَجَ خَرَجَ معه ابن المبارك إلى باب الدار، فقال له: يا أبا عبدالرحمن! سألتك أن تحدَّثَني فلم تحدِّثْني (١) المقصود: البراءة من كل عيب في المبيع في عقد البيع جائزة؛ أي: يجوز شرط ذلك في العقد، وانظر: ((الموطأ)) (٢ / ٦١٢ و٦١٤). أسلفنا ترجمة أبي یوسف في (هـ ف ٤٢٤)، ولعله أبی أن يحدثه؛ لأن أبا یوسف لا يرى (٢) العمل من الإِيمان؛ كما يراه شريك وجمهور المحدِّثين. انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٤ / ٤٤٧ - ترجمة ٩٧٩٤). (٣) لا نشك في أنه كان حريصاً على أن يضع الحديث في أهله؛ غير أن موقفه هذا فيه مزيد تشدُّد. ٥٣١ ٠٠ وخرجت معي إلى باب الدار؟! فقال: أما نفسي فَهنتَها لك، وأما حديث رسول الله # فإني أجله عنك(١) .. ٧٦٨ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، نا أبو صالح مرزوق بن أحمد السَّقَطي، نا عبد الله بن محمد القرشي، حدثني محمد بن هارون: نا أبو صالح الفرَّاء، قال: قيل لفُضَيل بن عياض: لم لا تحدِّث جعفر بن يحيى؟ قال: أنا أُچِلُّ حديث رسول الله أن أحدث به جعفر بن یحیی(٢). ٧٦٩ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني بها، قال: سمعتُ صالح بن أحمد بن محمد الحافظ يقول: نا القاسم بن أبي صالح، قال: سمعتُ جعفر بن حمدويه يقول : كنا بالكوفة على باب قبيصة بن عُقبة (٣) ومعنا دُلَف بن أبي دُلَّف ابن عبدالعزيز(٤)، ومعه الخدم، فأبطأ قبيصة بالخروج، فدنا خادم، (١) أسلفت ترجمة ابن المبارك في (هـ ف ٣٩٦). أخرج أبو نعيم نحو هذا الخبر، وأن السائل كان والي مرو عبد الله بن أبي العباس الطرسوسي. انظر: ((حلية الأولياء)) (٨ / ١٦٩)، و((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢٥٥). (٢). أسلفت ترجمة الفضيل بن عياض في (هـ ف ٤١١)، وأما جعفر بن يحيى؛ فهو البرمكي، أبو الفضل، وزير هارون الرشيد. انظر: ((تاريخ بغداد)) (٧ / ١٥٢). (٣) هو أبو عامر، قبيصةٍ بن عقبة بن محمد بن سفيان السُّوائي، كان صالحاً، صدوقاً، تكلموا في سماعه من سفيان الثوري، وقد جالسه ثلاث سنين، وكان له (١٦) سنة، توفي سنة (٢١٥ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٨ / ٣٤٧ - ٣٤٩). (٤) في الأصل على ((بن عبدالعزيز)) إشارة تمريض. ودلف: هو ابن عبد العزيز بن أبي دُلَف العجلي، أحد الأعيان الولاة في الدولة العباسية، ولي أصبهان إلى أن ثار عليه القاسم بن مهاة، فقتله، وكان ذلك عام (٢٦٥ هـ). ٥٣٢ فقال: ابن ملك الجبل على الباب، وأنت تبطىء؟ فخرج وعليه إزارٌ وفي طرفه كسر. فقال: مَن رضي من الدنيا بهذا إيش يَعمل بابن مَلِك الجبل؟! والله لا حدَّثته، ودخل وردًّ الباب !! ٧٧٠ - أنا محمد بن الحسين، أنا دعلج، أنا أحمد بن علي الأبَّار، نا علي ابن خشرم، نا عبدالله بن وهب، عن عبدالله بن كامل، عن مالك أو غيره، قال: لما دخل ربيعة على الوليد بن يزيد وهو خليفة، قال: يا ربيعة! حدثنا. قال: ما أحدِّث شيئاً !! قال: فلما خرج من عنده، قال: ألا تعجبون من هذا الذي يقترح عليَّ كما يقترح على / المغنية، حدثنا /٧٦: ب/ يا ربيعة(١)؟ ٧٧١ - أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن جعفر الفقيه بقَرْمِيسين(٢)، أنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسائي، أنا أبو بكر بن الأنباري، حدثني أبي، نا محمد بن عمران أبو جعفر الضَّبِّ، نا يعقوب بن أبي يعقوب: نا شريك، قال : . (١) أسلفت ترجمة ربيعة في (هـ ف ٧١١). والوليد بن يزيد هو ابن عبد الملك، كان من فتيان بني أمية وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم، ويعاب بالانهماك في اللهو وسماع الغناء . وقال ابن خلدون: ((كثير من الناس نفوا ذلك عنه، وقالوا: إنها من شناعات الأعداء». ولي الخلافة سنة (١٢٥هـ)، وقتل سنة (١٢٦هـ)، وكان مولده سنة (٨٨هـ). انظر: ((الأعلام)» (٩ / ١٤٥). (٢) قرميسين؛ بفتح القاف وسكون الراء وكسر الميم وياء فسين مكسورة فياء ساكنة ونون : تعريب كرمان شاهان، بلد معروف، بينه وبين همذان ثلاثون فرسخاً، قرب الدينور، وهي بين همذان وحلوان على جادة الحاج. ((معجم البلدان)) (٤ / ٣٣٠)، طبع بيروت سنة ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧م، دار صادر. ٥٣٣ کان أبو جعفر المنصور قد استخفی عند رجلٍ ، فأكرمه، فلما أفضت الخلافةُ إليه؛ قدم عليه ذلك الرجل يهنئه، فأكرمه أبو جعفر(١)، وقال له: سل حاجتك. فقال له: أنت تعلم أني من الله في نعمة، ما لي حاجة، إلا أني أشتهي أن يحدِّثني الأعمش، فاكتب إليه كتاباً ليحدِّثني. فكتب له أبو جعفر كتاباً بخطه إلى الأعمش، یعرِّفه فیه وجوبَ حقه علیه، ويأمره بأن یحدِّثَه، فلما مضى الرجل بالكتاب وافى بابَ الأعمش ، فدَقَّهِ، وكان الأعمش يكره أن يُدَقُّ عليه بابه. فقال: مَن ذا؟! ادخل. فدخل والأعمش يلخَفُ كُسْباً للشاة (٢). فقال له: ما لك؟ فقال: هذا كتاب أمير المؤمنين. فقال: هاته. فأخذه، ثم قال: يا بُسرة - يعني اسم الشاة: بُسرة -! فرفعت رأسها، فجعل يُضَفَّزها(٣) الكتاب حتى أكلته. ثم قال: إِيش (١) هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن العباس، المنصور، ثاني خلفاء بني العباس، ولد سنة (٩٥هـ)، وتوفي سنة (١٥٨هـ)، وولي الخلافة بعد أخيه السفاح سنة (١٣٦ هـ)، وهو باني بغداد، فقد أمر بتخطيطها سنة (١٤٥ هـ)، وهو والد الخلفاء .العباسيين جميعاً، كان بعيداً عن اللهو، مشجعاً للعلم، حازماً، ذكياً. انظر: ((الأعلام)) (٤ / ٢٥٩)، و((تاريخ بغداد)) (١٠ / ٥٣). (٢): (اللَّخْف) - بفتح اللام وسكون الخاء -: الضرب الشديد. انظر: ((القاموس المحيط)» (لخف). و (الكسب): ما يطعم للدواب من الحبوب ونحوه بعد جرشه، وتفل الحبوب والبذور بعد عصرها أو ضربها ضرباً شديداً، فما يبقى من بذور القطن والسمسم بعد عصره هو : الكسب. وفي ((القاموس)) (كب)، بضم الكاف عصارة الدهن. (٣) (الضفز): الدفع، وإدخال اللجام في الفرس. والضفيزة: اللقمة العظيمة، واضطفره: التقمه كارهاً؛ أي ما زال يدخل الكتاب في فم الشاة حتى أكلته. ٥٣٤ فيه؟ قال: فيه أن تحدِّثَني. فقال: ما أحدِّثك بحرف. فقال: سبحان الله! يا أبا محمد! يكتب إليك أمير المؤمنين في شيء فلا تفعله !! فقال: والله ما أحدِّثك ولا أحدِّث قوماً أنت فيهم (١). مَن كره التحديث على سبيل المباهاة ٧٧٢ - أنا أبو الحسين محمد بن الحسين القطان، أنا عبدالله بن جعفر بن دَرَسْتَويه، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر الحميدي، نا سُفيان: نا ابن شبرُمة (٢)، قال : كان عبدالله يحدِّث، وتميم بن حَذْلم (٣) ساكت. فقال له: عبدالله، إن استطعت أن تكون أنت المحدِّث فافعل (٤). ٧٧٣ - أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله المعدِّل، أنا عثمان بن أخبار الأعمش في هذا الميدان كثيرة : (١) أخرج أبو نعيم بسنده عن عيسى بن يونس، قال: ((ما رأينا في زماننا مثل الأعمش، ولا الطبقة كانوا قبلنا، ما رأينا الأغنياء والسلاطين في مجلس قط أحقر منهم في مجلس الأعمش وهو محتاج إلى درهم)). ((حلية الأولياء)) (٥ / ٤٧ - ٤٨)، وانظر (٥ / ٤٩ - ٥٠) منه . ابن شبرمة: هو أبو شبرمة عبد الله بن شبرمة الكوفي، القاضي، الفقيه، المفتي، تابعي، (٢) ثقة، كان عفيفاً، حازماً، فقيهاً، يشبه النساك، شاعر، حسن الخلق، جواد، حاضر البديهة، سريع الجواب، كان مولده سنة (٧٢هـ)، وتوفي سنة (١٤٤هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٥ / ٢٥٠ - ٢٥١). هو أبو سلمة تميم بن حذلم الكوفي، من أصحاب ابن مسعود، وقد أدرك أبا بكر وعمر (٣) رضي الله عنهم أجمعين، قرأ القرآن على ابن مسعود وهو غلام، كان ثقة قليل الحديث. (٤) أرى أن ابن شبرمة حين قال: ((كان عبدالله يحدث))؛ أنه عنى نفسه. ٥٣٥ أحمد الدَّقاق، نا أحمد بن محمد الطوسي، نا أيوب العطار، قال: سمعتُ بشر بن الحارث يقول: نا حماد بن زيد، ثم قال: استغفر الله، إن لذكر الإِسناد في القلب خُيلاء (١). ٧٧٤ - وأنا علي بن محمد أيضاً، أنا أحمد بن محمد بن جعفر الحوزي، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني حمزة بن العباس، أنا عبدان بن عثمان، أنا عبدالله، أنا رشد بن سعد، نا الحجاج بن شداد : : أنه سمع عبيد الله بن أبي جعفر(٢) - وكان أحد الحكماء - يقول في بعض قوله: إذا كان المرء يحدِّثُ في المجلس، فأعجبه الحديث، فليسكت، وإن كان ساكتاً، فأعجبه السكوت، فلیحدِّث(٣). / مَن كان يمتنع أن يحدِّث مَن لا نيَّة صحيحة له في الحديث /١:٧٧/ ٧٧٥ - أنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي الحافظ، قال: سمعتَ الإِمام أبا بكر الإسماعيلي يقول: سمعتُ أبا العباس أحمد بن محمد بن مسروق يقول: نا هارون بن سوار المُقرىء، قال : . (١) انظر نجو هذا في (الإِلماع)) (ص ٥٧ , ٥٨). "هو أبو بكر الفقيه عبيد الله بن أبي جعفر المصري، ثقة، فقيه زمانه، ولد سنة (٦٠هـ)، (٢) وتوفي سنة (١٣٥ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٧ / ٥ - ٦) .. انظر ما ذكره ابن عبد البر في الصمت وفضله: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٣٦ - (٣) ١٣٩). وروى أبو نعيم عن سفيان بن عيينة، قال: ((إذا أعجبك الصمت؛ فتكلم، وإذا أعجبك الكلام؛ فاسكت)) ((حلية الأولياء)) (٧ / ٢٨١). ٥٣٦ ... سمعتُ الفضيل بن عياض - وقيل له: ألا تحدِّثنا تؤجر؟ - قال: على أيِّ شيءٍ أؤجر، على شيءٍ تتفكّهون به في المجالس؟! ٧٧٦ - أنا أبو الطاهر عبدالغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: سمعتُ جعفر الصائغ يقول: سمعتُ أبا نُعيم النخعي يقول: سمعتُ شريكاً يقول: ترى أصحاب الحديث هؤلاء، ليس يطلبونه لله عز وجل، إنما يتظرَّفون به . ٧٧٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا عمر بن جعفر بن سالم، نا أحمد ابن علي المخرَّمي، نا محمد بن رافع النيسابوري، نازيد بن الحُباب، قال: سمعتُ سفيان - يعني: الثوري - يقول: لو علمت أن أحداً يطلبه بنية - يعني: الحديث - لاتبعته حتى أحدُّثه في بيته (١). قال أبو بكر: والذي نستحبُّه أن يروي المحدِّث لكل أحدٍ سأله التحديث، ولا يمنع أحداً من الطلبة . فقال: قال سفيان الثوري في خبر آخر: طلبهم الحديث نية (٢). وقال حبيب بن أبي ثابت ومعمر بن راشد: طلبنا الحديث وما (١) رواه الرامهرمزي، انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٤١). ورواه الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (ص ١٠٣ - ب)، وانظر: «حلية الأولياء)) (٦ / ٣٦٦). (٢) انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٤٠). ٥٣٧ لنا فيه نية، ثم رزق الله النية بعد (١). ٧٧٨ - نا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري، نا أبو بكر بن المقرىء، نا محمد بن الحسن بن المهلَّب، نا عبدالله بن محمد بن سلام، قال: سمعتُ عبدالله بن عمر الأصبهاني، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمعتُ سفيان يقول: ما كان في الناس أفضل من طلبة الحديث. قال: قلتُ: يا أبا عبدالله! يطلبونه بغير نية. قال: طلبهم إياه نيَّة(٢) . ٧٧٩ - أخبرني محمد بن الحسين بن الفضل، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد ابن علي الآبار، نا سُریج بن یونس: : نا يحيى بن يمان، قال: ما سمعتُ سفيان يعيب العلم قط، ولا من يطلبه. قالوا: ليست لهم نيَّة. قال: طلبهم العلمَ نية (٣). ٧٨٠ - أنا أبو طاهر محمد بن الحسن بن زيد العلوي بالري، نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سهل البزاز، نا محمد بن أيوب، أنا الحسن بن محمد، نا أبو بكر بن عياش، قال : قال حبيب - يعني: ابن أبي ثابت (٤) -: طلبت الحديث وما لي (١) انظر نحو هذا عن مجاهد في ((المحدث الفاصل)) (ف ٣٩)، وانظر نحوه عن معمر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢ / ٢٢). (٢) انظر: ((المحدث الفاصل» (ف ٤٠). (٣). انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٣٩ - ٤١). :هو أبو يحيى حبيب بن أبي ثابت قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي، ثقة، فقيه، (٤) جليل، وكان كثيرا الإرسال والتدليس، من التابعين، توفي سنة (١١٩ هـ) .. ((تقريب التهذيب)) (١ / ١٤٨). وانظر: ((التهذيب)) (٢ / ١٧٨ - ١٨٠). ٥٣٨. ۔۔ فيه نية، ثم إنّ النية جاءت من بعدُ(١). ٧٨١ - أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ، أنا دعلج بن أحمد، نا محمد بن نعيم، نا أبو جعفر مُخلد بن مالك بن الجوزاء، قال: نا محمد بن حمید أبو سفيان، قال: قال معمر: لقد طلبنا هذا الشأن وما لنا فيه نيَّة، ثم رزقنا الله بعد(٢) .. ٧٨٢ - أنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفَّار، نا أحمد بن منصور / الرمادي (ح). وأنا إسماعيل بن أحمد الحيري، أنا /٧٧: ب/ زاهر بن أحمد السرخسي ، نا أبو لبيد محمد بن إدريس السامي، نا محمود - يعني : ابن غيلان -، قالا : نا عبد الرزاق: نا معمر، قال: إن الرجل - وفي حديث الرمادي قال: كان يقال: إن الرجل - ليطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى یکون لله عز وجل(٣). ٧٨٣ - أنا محمد بن الحسين القطان، نا علي بن عبد الرحمن الكوفي، نا أحمد بن حازم، نا حسن بن قتيبة: نا محمد بن إسحاق، قال: (١) رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء)) (٥ / ٦١)، وانظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢ / ٢٢ - سطر ٢٣)، وانظر نحوه عن سفيان الثوري ((حلية الأولياء)» (٦ / ٣٦٧). (٢) روى ابن عبد البر نحو هذا عن معمر من طرق، واللفظ: ((كان يقال: من طلب العلم لغير الله يأبى عليه العلم حتى يصيِّره إلى الله))، وانظر نحو هذا في: ((جامع بيان العلم)» (٢ / ٢٢)، و«فتح المغيث: (٢ / ٢٧٩). (٣) انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢ / ٢٢)، و«فتح المغيث)) (٢ / ٢٧٩ / سطر ١٠). ٥٣٩ جاء قوم إلى سماك بن حرب يطلبون الحديث، فقال جلساؤه : ما ينبغي لك أن تُحدِّث (فما لهؤلاءِ رغبة)(١) ولا نية. فقال سماك: قولوا خيراً، قد طلبنا هذا الأمر ونحن لا نريد الله به، فلما بلغت منه حاجتي دلني على ما ينفعني، وحجزني عمّا يضرُّني(٢). ٧٨٤ - أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان الأصبهاني بها، نا أبو بكر بن المقرىء، نا سلامة بن محمود القيسي بعسقلان، نا أبو توبة أحمد بن سالم المؤذن ، قال :. . سمعتُ حسين بن علي الجعفي يقول: كنتُ قد امتنعتُ أن أحدث، فأتاني آتٍ في النوم، فقال: ما لك لا تحدَّث؟ قلت: إنهم ليسوا يطلبون به الله. فقال: حدِّث ينفع من نفع، ويضرُّ من ضرِّ(٣). ٧٨٥ - وكان في السلف من يتألّف الناس على حديثه ابتغاء المئوية في نشره، ویری أن ذلك من واجب حقه. ٧٨٦ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، تا حنبل بن إسحاق، نا أبو عبد الله. (ح) وأنا ابن رزق أيضاً، أنا إسماعيل بن علي الخُطمي وأبو علي بن الصواف وأبو جعفر أحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا سفيان: عن الزهري، قال: (١) في الأصل: ((هؤلاء رعة))، وما أثبتناه كما في ((المحدث الفاصل))، وبه يستقيم المعنى. رواه الرامهرمزي انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٣٦)، وانظر: «فتح المغيث)) (٢ / (٢) ٢٧٩). (٣) أسلفت ترجمة حسين بن علي الجعفي في (هـ ف ٧٢٨)، والخبر في ((فتح المغيث)) (٢: / ٢٧٩). ٥٤٠