النص المفهرس
صفحات 481-500
٦٧٥ - أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا محمد بن العباس العُصْمي، نا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس الحافظ، نا أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي (١)، قال: سمعتُ النفيلي(٢)، وعاتبه رجلٌ في قِلة ما حدَّثه، فقال: حدثتني بأربعة، وحدَّثت هذا الغريبَ بثلاثين؟ فقال النفيلي: إنما أحدِّث الناسَ على قدَرِ ما يحتملون، رأيت هذا موضعاً لما حدَّثتُه، ولم أرَ فيك موضِعاً لأكثر من أربعة أحاديث أو نحوه(٣). قال أبو إسحاق: أراد بالغريب عثمان بن سعيد (٤). (١) هو أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد الدارمي السجستاني، محدث هراة، كان صاحب سنة، وله مؤلفات في الرد على بعض الفرق: ((النقض على بشر المريسي))، توفي سنة (٢٨٠ هـ) عن ثمانين سنة . انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (٢ / ١٧٧). بهذه النسبة أكثر من واحد، والراجح أن المذكور هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي (٢) ابن نفيل النفيلي الحراني الحافظ. روى عن: مالك، وزهير بن معاوية، وابن المبارك، وعن كثير غيرهم. وروى عنه: أبو داود فأکثر، وروى عنه الباقون سوى مسلم بواسطة . أثنى عليه الإِمام أحمد وابن معين. قال ابن وارة: ((أحمد ببغداد، وابن نمير بالكوفة، وأحمد بن صالح بمصر، والنفيلي بحران؛ هؤلاء أركان الدین». توفي سنة (٢٣٤هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٦ / ١٦ - ١٨). (٣) هذه سنة العلماء بأن يحدثوا طلابهم على ما يطيقون ويعقلون. انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٣٤). (٤) لا نستطيع موافقة أبي إسحاق على ما ذهب إليه؛ فإن ظاهر الرواية يغاير ما ذكره أبو إسحاق . ٤٨١ ٦٧٦ - وكتب معي أبو بكر البرقاني (١) إلى أبي نُعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني (٢) الحافظ كتاباً يقول في فصل منه: وقد نفذ إلى ما عندك عمداً متعمداً أخونا أبو بكر أحمد بن علي /٦٨: ب/ ابن ثابت أيده الله وسلّمه ليقتبس من علومك / ويستفيد من حديثك، وهو بحمد الله ممن له في هذا الشأن سابقة حسنة وقدمٌ ثابت، وفهم به حسن، وقد رحل فيه وفي طلبه، وحصل له منه ما لم يحصل لكثيرٍ من أمثاله الطالبين له، وسيظهر لك منه عند الاجتماع من ذلك، مع (١) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد البرقاني، أحد شيوخ الخطيب البغدادي الثقات، وكتب عنه، وقال فيه: ((كان ثقة، ورعاً، متقناً، متثبتاً، فهماً، لم يرفي شيوخنا أثبت منه، حافظاً للقرآن، عارفاً بالفقه، له حظّ من علم العربية، كثير الحديث، حسن الفهم له والبصيرة فيه، وصنف مسنداً ضمَّنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم، وجمع حديث سفيان الثوري وشعبة وأيوب وعبيدالله بن عمرو ... وغيرهم من الشيوخ)). وكان إماماً، صالحاً، عابداً، بلغت كتبه ثلاثة وستين سفطاً وصندوقين، توفي سنة (٤٢٥هـ)، وكان مولده سنة (٣٣٦هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)» (٤ / ٣٧٣ - ٣٧٦). ورسالته هذه إلى أبي نعيم تدلُّ على مكانته وتواضعه . هو الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني المؤرخ، أحد الأعلام، تُكُلِّم فيه بلا حجة ، وهو ثقة صدوق. (٢). كلام ابن منده في أبي نعيم وكلام أبي نعيم في ابن منده غير مقبول، وكلاهما إمامان، وهما مقبولان؛ كما قال الذهبي، وقال: (( ... ولا أعلم لهما ذنباً أكثر من روايتهما الموضوعات ساکتین عنها» .. .له مؤلفات كثيرة؛ أشهرها: ((حلية الأولياء))، و(«دلائل النبوة))، و((ذكر أخبار أصبهان))، وغيرها . كان مولده في أصبهان سنة (٣٣٦هـ)، ووفاته سنة (٤٣٠هـ). انظر: ((ميزان الاعتدال)) (١ / ١١١)، و((طبقات الشافعية)) (٤ / ١٨). ٤٨٢ .- .. التورُّع والتحفظ وصحة التحصيل ما يحسنُ لديك موقعهُ، وتجمل عندك منزلته، وأنا أرجو إذا صحت لديك منه هذه الصفةُ أن تُلين له جانبك، وأن تتوفر عليه، وتحتمل منه ما عساه يُورده من تثقيل في الاستكثار، أو زيادة في الاصطبار، فقِدَماً حمل السلف من الخلفِ ما ربما ثَقُلَ، وتوفّروا على المستحق منهم بالتخصيص والتقديم والتفضيل، ما لم ينله الكل منهم. مَن كان يخصُّ بالتحديث الشبَّان ويؤثرهم على المشايخ وذوي الأسنان ٦٧٧ - أنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار النيسابوري بالبصرة، نا محمد بن أحمد بن محمويه العَسْكري، نا عمران بن موسى - يعني : النصيبي -، نا أبو الطاهر، نا الوليد - هو ابن محمد الموقري -، نا الزهري، أخبرني قبيصة ، قال : قال لنا زيد - يعني: ابن ثابت -: قال لنا رسول الله وعليه: ((استودعوا العلم الأحداث إذا رضيتموهم))(١). ٦٧٨ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد بن علي الأبّار، نا علي بن حجر، نا أيوب بن جابر الحنفي، عن عطاء بن السائب، عن (١) في سند الخبر الوليد بن محمد الموقري؛ مجمع على ضعفه. وهذا الحديث موضوع، آفته أبو الطاهر موسى بن محمد بن عطاء الدمياطي البَلْقاوي المقدسي الواعظ، كان يضع الحديث، وكذبه أبو زرعة وأبو حاتم. انظر: ((ميزان الاعتدال» (٤ / ٢١٩)، و((تنزيه الشريعة)» (١ / ٢٥٦ - حديث ٢١). ٤٨٣ ۔۔ رجل، قال : کنا جلوساً مع حذيفة، قال: فمرَّ رجل، فقال له حذیفة (١): یا فلان، ما يمنعك أن تجالسنا؟ قال: والله ما يمنعني من ذلك إلا هؤلاء الشباب الذين هم حولك. قال: فغضب حُذيفة، وقال: أما سمعت الله تعالى يقول: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فتىِّ يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْراهِيْمْ﴾(٢)، و﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾(٣). وهل الخير إلا في الشباب؟ ٦٧٩ - أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن عبدالله المقرىء الحذَّاء، قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل البزاز، نا محمد بن أحمد ابن هارون الفقيه، حدثني إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد، نا عبدالله بن أبي بكر المقدمى ، نا جعفر بن سليمان، قال: ٠٠ قال مالك بن دينار: إنما الخيرُ في الشباب (٤). (١) إذا أطلق حذيفة بين الصحابة؛ أريد حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، صاحب سر النبي مل، مناقبه كثيرة، وكانت وفاته سنة (٣٦هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢ /٢١٩ - ٢٢٠). (٢). الأنبياء: ٦٠ . الكهف : ١٣ . (٣) عنه: أخوه عثمان، وسعيد بن أبي عروبة، وجعفر بن سليمان الضبعي، وآخرون .. مالك بن دينار، أبو يحيى البصري الزاهد. (٤) روی عن: أنس بن مالك، والأحنف، والحسن، وابن سیرین، وعن خلق كثير. وروى كان ثقة، صابراً، متقشفاً، كان يكتب المصاحف، ويتقوَّت من أجرته ، توفي سنة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة (١٢٣هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٠ / ١٤ - ١٥). ٤٨٤ : ٦٨٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا محمد بن الأصبهاني، أنا ابن فضيل، عن الأعمش : عن إسماعيل بن رجاء، قال: كان يأتي الكُتّابَ، فيجمعُ صبیان / الکتاب، فيحدِّثهم لکي لا ینسی حديثه(١). /١:٦٩/ ٦٨١ - أنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا عبدالله بن محمد بن عثمان المزي بواسط، نا أحمد بن علي بن الميني، نا سهل بن زتحله، نا ابن فضيل، عن الأعمش، قال: رأيتُ إسماعيل بن رجاء يأتي صبيان الكتّاب، فيحدِّثهم لكيلا ینسی حديثه(٢) . ٦٨٢ - أنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أنا محمد بن العباس الخزاز، نا أبو العباس إسحاق بن محمد بن مروان الغزال، نا أبي، نا إسحاق بن وزير، عن عبدالملك بن موسى، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله: عن ابن عباس، قال: قال رسول الله : ((حفظ الغلام الصغير كالنقش في الحجر، وحفظ الرجل بعدما يكبر كالكتاب على الماء)»(٣) . (٢,١) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ف ٦٩)، وسبق ذكره مختصراً في ((الجامع لأخلاق الراوي)» (ف ٣٦٢). (٣) حديث ضعيف : رواه الطبراني في «معجمه الكبيره انظر: ((مجمع الزوائد» (١ / ١٢٥). وأخرجه البيهقي من قول الحسن البصري، وكذلك القاضي عياض؛ كما في ((الإلماع)) (ص ٦٧). وانظر: ((كشف الخفا)) (٢ / ٨٥). ورواه ابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٨٢). ٤٨٥ ٦٨٣ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا أبو محمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيَّان، نا محمد بن الحسن بن سماعة، نا أبو نُعيم، نا الأعمش، عن إبراهيم: عن علقمة، قال: ما حفظتُ وأنا شابٌّ كأني أنظر إليه في قرطاس أو ورقة (١). ٦٨٤ - أنا محمد بن الحسین القطان، أنا عبدالله بن جعفر بن درستویه، نا يعقوب بن سفيان، نا أحمد بن منيع، نا هُشيم، أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس، قال: كان عمرٍ يأذن لأهل بدر، ويأذن لي معهم، فقال بعضهم: أتأذن لهذا الفتى ومن أبنائنا مَن هو مثله؟ فقال: إنه ممَّن قد علمتم. فأذن لهم يوماً وأذن لي معهم، فسألهم عن هذه السورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ. وَأَيْتَّ النَّاسَ يَدْخُلُونَ في دين الله أفواجاً﴾؟ فقالوا: أمر الله نبيه *** إذا فتح الله عليه أن ٥٤ يستغفر وأن يتوب إليه. فقال لي: ما تقول يا ابن عباس؟ فقلت: ليس كذلك، ولكنه أخبر نبيه بحضور أجله. فقال: ﴿إِذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ﴾، (والفتح)(٢): فتح مكة، ﴿ورأيْتَ الناسَ يدخُلُونَ فِي ءَ دِين اللهِ أَفْواجاً﴾؛ أي: فعند ذلك علامة موتك، ﴿فَسَبِّحْ بَحْمْدٍ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً﴾. قال: فقال لهم: كيف تلوموني عليه بعدما ترون (٣)؟ (١) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١/ ٨٢). (٢) زيادة على الأصل لتستقيم العبارة. أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس. انظر: ((فتح القدير)» للشوكاني (٥ / ٥١٠). (٣) ٤٨٦ ٦٨٥ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا عبد الرحمن بن عمر الخلال، نا محمد بن أحمد بن يعقوب، نا جَدّي، حدَّثني سويد، نا ضمام بن إسماعيل، عن یزید بن أبي حبيب: أن الحسن قال: قدِّموا إلينا أحداثكم؛ فإنهم أفرغ قلوباً، وأحفظ لما سمعوا، فمن أراد الله أن يتمه له أتَمَّه (١). ٦٨٦ - حدَّثني علي بن أحمد المؤدّب، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا الحسن بن عبدالرحمن بن خلَّاد، نا أحمد بن محمد بن إسحاق الأهوازي، ويعرف بالشعراني، نا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة بجبلة، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ إسماعيل بن عياش يقول: كان ابن أبي حسين المكي (٢) يُدنيني، فقال له أصحاب الحديث: نراك تقدم هذا الغلام الشامي (٣) وتؤثره علينا. فقال: إني (١) رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ف ٦٣). (٢) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي النوفلي، ثقة، عالم بالمناسك. روى عن: أبي الطفيل، ونافع بن جبير بن مطعم، وعطاء، وعكرمة، وأبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم. وروى عنه: ابن جريج، ومحمد بن إسحاق، والليث بن سعد، ومالك، وآخرون. قليل الحديث، وحديثه في الكتب الستة، ولم يذكروا تاريخ وفاته. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٥ / ٢٩٣)، و((التقريب)) (١ / ٤٢٨). أي: إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي الحمصي، وحمص من بلاد الشام. (٣) روى عن: محمد بن زياد الألهاني، والأوزاعي، وثور بن يزيد، وعن غيرهم. وروى عنه: ابن إسحاق، والثوري، والأعمش، والليث بن سعد، وغيرهم. قال الإمام أحمد: ((ليس أحدٌ أروى لحديث الشاميين من إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم)) . ٤٨٧ 11 أومله .. فسألوه يوماً عن حديث حدث به عن شهر، إذا جمع الطعام. /٦٩: ب/ أربعاً فقد كمل، فذكر ثلاثاً ونسي الرابعة /، فسألني عن ذلك، فقال لي : كيف حدثتكم؟ فقلت: حدثتنا عن شهر أنه إذا جمع الطعام أربعاً فقد كَمُلَ: إذا كان أوله حلالاً، وسمى عليه الله حين يوضع، وكثرت عليه الأيدي، وحُمد الله حين يُرفع. فأقبل على القوم، فقال: كيف ترون(١)؟ ٦٨٧ - وأخبرني علي بن أحمد، نا أحمد بن إسحاق، نا ابن خلاد، نا عبدالله بن أحمد بن معدان، نا سعيد بن رحمة الأصبحي، قال: كنت أسبق إلى مجلس عبد الله بن المبارك بليل، معي أقراني، لا يسبقني أحدٌ، ويجيء هو مع الأشياخ، فقيل له: قد غلبنا عليك هؤلاء الصبيان، فقال: هؤلاء أرجى عندي منكم، أنتم كم تعيشون؟ وهؤلاء عسى الله أن يبلغ بهم. قال سعيد: فما بقي أحدٌ غيري(٢). ٦٨٨ - حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، نا عمر بن أحمد الواعظ، ثا الحسين ابن أحمد بن بسطام، نا عبدالله بن معاوية الجُمْحيّ، نا يحيى بن حميد الطويل أو غيره، قال : ثقة، أعلم الناس بحديث الشام، وأكثر ما قالوا: يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين، = وتغير حفظه لما كبر، توفي سنة (١٨١هـ)، وكان مولده (١٠٢هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب» (١ / ٣٢١ - ٣٢٦). (١) انظر: ((المحدث الفاصل» (ف ٧٠). (٢). انظر: ((المحدث الفاصل)) (٦٧). ٤٨٨ أتينا يوماً حماد بن سلمة (١) وبين يديه صبيان يحدِّثهم، فجلسنا إليه حتى فرغ، فقلنا له: يا أبا سلمة! نحن مشايخ أهلك قد جئناك، تركتنا وأقبلت على هؤلاء الصبيان؟ قال: رأيت فيما يرى النائم كأني على شطّ نهر، ومعي دُليَّة أسقي فسيلاً، فتأولته هؤلاء الصبيان (٢). ٦٨٩ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو ربيعة فهد بن عوفٍ، قال: جئنا إلى حماد بن سلمة في. يوم حارِّ شديد الحر، وصلينا معه الظهر، وكان حمَّادٌ صاحب ليل(٣)، وظننا أنه صائم. قال: فرحمناه مما به من الجهد، وأجمعنا على أن ننصرف عنه، لا نسأله عن شيء، فتفرقنا، وبقي مَن بقي، قال: فركع بعد الفريضة، وخرج من المسجد، وصار في الطريق في الشمس، فانبرى له غُلام حَدَث، فسأله عن شيء معه، فوقف في الشمس معه يسائله ويحدثه، قال: فقال له بعض مشيخة المسجد: يا أبا سلمة! انصرف أصحابنا عنك لما رأوا بك من الضعف، ووقفت مع هذا الغلام في الشمس (١) هو أبو سلمة الربعي مولاهم البصري، البزاز، الإِمام، الحافظ. كان أحد أعلام عصره، ثقة، ورعاً، مواظباً على الخير وتلاوة القرآن والعمل لله، مناقبه كثيرة، توفي سنة (١٦٧هـ) عن ثمانين سنة تقريباً. انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ١٨٩)، و(«حلية الأولياء)» (٦ / ٢٤٩ - ٢٥٧). (٢) انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٦٦)، حيث ذكر اهتمام حماد بالصبيان. (٣) أي : يقوم بالليل. ٤٨٩ تحدِّثه؟ قال: رأيتُ في هذه الليلة كأني أسقي فسيلة أصبُّ الماء في أصلها، فتأولت رؤياي هذا الغلام حين سألني . ٦٩٠ - حدثني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحاق، قال: أنشدنا ابن خلَّاد، قال: أنشدنا أصحابنا البغداديون: ـرُ بِالفَتى المَرْزُوقِ ذِهْنَا إِنَّ الِحَدَاثَةَ لا تُقَصِّـ فَيَفُوقُ أَكْبَرَ مِنْهُ سِنّا(١) لَكِنْ تُذَكِّي قَلْبَهُ ٦٩١ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، نا أبو بكر بن شاذان، نا سليمان / ٢:٧٠/ ابن أحمد الملطي، نا عبد الله بن حميد / بن البناء، نا أبو خيثمة، قال: سمعتُ سفيان بن عيينة يقول: إذا كتب الرجل الحديث وهو ابن ثلاثين سنة سمي ((تير)»، وإذا كتب وهو ابن أربعين سنة سمي : «تیرماه)). قال أبو بكر: تير وتيرماه بالفارسية من أشدّ شهور القيظ حرّاً، وأثقلها على القلوب كرباً، وأراد سفيان بذلك أن طلب الحديث في الحداثة أسهل من أن يتركه الإِنسان حتى يتكامل شبابه، ويدخل في الكهولة، ثم يبتدىء بطلبه في تلك الحال، فيكون بمثابة تيرماه في الثقل، والله أعلم(٢). ٠٠ (١) انظر: ((المحدث الفاضل)) (ف ٦٤)، و((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٨٥)، و ((الإلماع)) (ص ٢٠٤). انظر طلب سفيان بن عيينة للعلم وهو صغير في ((المحدث الفاصل» (ف ٧١ , ٧٢ , ٧٣ (٢) و٧٤ و٧٦ و٧٧ و٧٨). ٤٩٠ ١٨ باب ذكر أخلاق الراوي وآدابه وما ينبغي له استعماله مع أتباعه وأصحابه ٦٩٢ - ينبغي لمن عزم على التحديث أن يقدم له النية، ويبتغي فيه الحسبة؛ لما أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، نا بقية، قال: نا إسماعيل بن عبدالله، عن أبان : عن أنس، قال: قال رسول الله وفض له: ((لا يقبل الله قولاً إلا بعمل، ولا يقبل قولاً وعملاً إلا بنية، ولا يقبل قولاً وعملاً بنيّة إلا بإصابة السنة))(١). ٦٩٣ - أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله المعدل، أنا محمد بن (١) في سنده متروكون وهالكون ممَّن لا يُحتج بحديثهم، فيه أحمد بن الفرج الحمصي أبو عتبة. انظر: ((ميزان الاعتدال)) (١ / ١٢٨). وإسماعيل بن عبد الله بن الحارث الأزدي: ذاهب الحديث؛ كما في ((ميزان الاعتدال)) (١ / ٢٣٥). وأبان بن أبي عياش فيروز الزاهد أبو إسماعيل البصري : أحد الضعفاء المشهورين. قال ابن حيان: ((كان أبان من العباد، الذي يسهر الليل بالقيام ... ولعله روى عن أنس عن النبي أكثر من ألف وخمس مئة حديث ما لكبير شيء منها أصل يرجع إليه)». واتهمه شعبة بالكذب على الرسول ###. انظر: ((ميزان الاعتدال)» (١ /١٠ -١٥)، وذكره ابن عراق الكناني في الوضاعين. انظر: ((تنزيه الشريعة)) (١ / ١٩). ٤٩١ عمرو بن البختري الرزاز، أنا أحمد بن زهير، نا خالد بن خداش، قال: نا عبد الله ابن المثنى أبو المثنى الأنصاري، قال: حدثني بعض أهل بيتي : عن أنس بن مالك: أن رسول الله قال: ((لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا حسبة له)) (١). ٦٩٤ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: سمعتُ محمد بن العباس الخزاز يقول: سمعتُ أبا مزاحم الخاقاني يقول: قيل لأبي الأخْوص سلام بن سليم (٢): حدثنا. فقال: ليست لي نية. فقالوا: إنك تؤجر. فقال: يُمَنَّونِيَ الخَيْرِ الكَثِيرَ ولَيْتَنِي نَجَوْتُ كَفَافاً لَا عَلَيَّ ولا لِيَا (٣) (١) أي: لا يثبت، أو لا يقبل عمل بغير نية، ولا يكتب ثواب عمل ما لم يقصد فاعله الثواب من الله تعالی؛ أي: يبتغي به وجه الله . والحدیث ضعيف الجهالة بعض رواته. وله شاهد من حديث أبي ذر: أخرجه الديلمي في («مسنده))، وفيه ضعف. انظر: ((فيض. القدير)) (٣٨/٦) (٢) هو الحنفي، الكوفي، الحافظ. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، وسماك بن حرب، والأعمش، وعن آخرین. وروى عنه: وكيع بن الجراح، وابن مهدي، وابنا أبي شيبة . كان ثقة، كثير الحديث، توفي سنة (١٧٩هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣ / ٢٨٢ - ٢٨٣). (٣). انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٢٧٤). وانظر نحو هذا عن الإِمام الشعبي وسفيان الثوري وغيرهما في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢ / ١٢٩ - ١٣٠). ٤٩٢ ٦٩٥ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني ابن خلَّاد، قال: سمعتُ یحیی يقول : قال سفيان: لا تدخل في شيء إلا في شيء لك فيه نية (١). ٦٩٦ - أنا محمد بن الحسین القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستویه، نا يعقوب بن سفيان، نا ابن عثمان - يعني : عبدان المروزي -، نا عبدالله - وهو ابن المبارك ، نا سفيان : عن زُبيد، قال: يسرني أن يكون لي / في كل شيء نية، حتى / ٧٠ : ب/ في الأكل والنوم. ٦٩٧ - أنا أبو سعيد الصيرفي، نا محمد بن يعقوب الأصم، نا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، نا محمد بن الصلت، نا ابن المبارك، عن سفيان، قال : قال زبيدٌ: إنه لَيعجبني أن يكون لي في كل شيء نيةٌ، حتى في النوم والأكل (٢). ٦٩٨ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا علي بن محمد بن لؤلؤ الورّاق، نا زكريا بن يحيى الساجي، نا الأشج - يعني: أبا سعيد - نا هشيم بن أبي ساسان، نا سفيان الثوري، قال : قلتُ لحبيب بن أبي ثابت: حدِّثْنا. قال: حتى تجيء النية(٣). (١و٢) لعله قال هذا ليؤجر على نيته، ويكون عمله حسبة لله، وليطهر قلبه من حب الرياسة والعجب ونحوه. وانظر: «فتح المغيث)) (٢ / ٢٧٣). (٣) أخرجه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ف ٨٢٥). ٤٩٣ ٦٩٩ - أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي التغلبي، نا أحمد بن سليمان النجاد، نا إسحاق بن حاجب، نا الخليل بن عمرو، قال: قال ابن سماك: سمعتُ سفيان الثوري يقول: ما عالجتُ شيئاً أشدُّ عليٍّ من تَِّي، إنها تَقَلَّبُ عليّ(١). ٧٠٠ - أنا علي بن محمد بن الحسن السمسار، أنا محمد بن الظفر الحافظ، نا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج، نا جعفر بن نوح، قال: سمعتُ محمد بن عيسى يقول: سمعتُ يزيد بن هارون يقول: ما عزَّت النية في الحديث إلا لشرفه . ٧٠١ - وإن كان في بلده أو بغيره مَن هو أعلى إسناداً منه دلَّ عليه وأرشد الطلبةَ إليه . : أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبدالله بن زياد القطان، نا محمد بن يونس، نا الأصمعي، نا مالك بن أنس: عن ابن شهاب، قال: جلستُ إلى ثعلبة بن أبي صُغَير (٢)، فقال لي: أراك تحب العلم؟! قلت: نعم. قال: فعليك بذاك الشيخ - يعني: سعيد بن المسيب -. قال: فلزمت سعيدا سبع (١) انظر نحوه في ((المحدث الفاصل)) (ف ٣٧)، وانظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٢٧٤). (٢) هو العذري، له حديث واحد عن النبي 8 في صدقة الفطر، أخرجه أبو داود. وقيل: عبدالله بن ثعلبة، وله رؤية للنبي (56. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢ / ٢٣ - ٢٤). ٤٩٤ سنين، ثم تحوّلت من عنده إلى عروة بن الزبير، ففجرت به بحراً(١). ٧٠٢ - أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب بأصبهان، أنا أبو بكر بن المقرىء، نا أبو طلحة محمد بن أحمد بن الحسن التُّمَّار في مسجد الحرام: نا حمدان بن علي الوراق، قال: ذهبنا إلى أحمد بن حنبل سنة ثلاث عشرة، فسألناه أن يُحَدِّثنا، فقال: تسمعون مني ومثل أبي عاصم في الحياة، اخرجوا إليه(٢). (١) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٢٨٧). وقد أسلفت ترجمة ابن شهاب في (هـ ف ٤٠٠)، وترجمة ابن المسيب في (هـ ف ٢٩٩). وأما عروة؛ فهو: أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام الأزدي المدني، التابعي، الجليل، الفقيه، الحافظ، ولد في آخر خلافة عمر سنة (٢٢هـ) أو (٢٣ هـ). روى عن: والده، وأمه، وخالته عائشة، وعن علي، وأبي هريرة، وغيرهم. وروى عنه: أولاده، وحفيده عمر بن عبدالله، والزهري، وسليمان بن يسار، وآخرون. جمع عروة العلم والسيادة والعبادة. قال فيه الإمام الزهري: ((رأيته بحراً لا تكدره الدلاء)». توفي رحمه الله سنة (٩٤هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: ((طبقات ابن سعد)) (٥ / ١٣٥)، و((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٥٨ - ٥٩)، و(تهذيب التهذيب» (٧ / ١٧٠). (٢) أسلفت ترجمة الإمام أحمد في (هـ ف ١١٩). وأما أبو عاصم؛ فهو: الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني أبو عاصم النبيل البصري . روى عن: يزيد بن أبي عبيد، وسليمان التيمي، وابن جريج، والأوزاعي، وآخرين. وروى عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، وخلق كثير. كان ثقة، كثير الحديث، فقيهاً، زاهداً متقناً. ومما قيل في لقبه النبيل: أنه أُقْدِم فيلٌ إلى البصرة، فخرج الناس ينظرون إليه، فقال له = ٤٩٥ ٧٠٣ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: كتب إليَّ الفتح بن شُخرف يذكر أنه سمع موسى بن حزام الترمذي بترمذ يقول : كنتُ أختلفُ إلى أبي سليمان الجوزجاني في كتب محمد بن الحسن(١)، فاستقبلني أحمد بن حنبل(٢) عند الجسر، فقال لي: إلى أين؟ فقلتُ: إلى أبي سليمان. فقال: العجب منكم، تركتم إلى النبي # ثلاثة، وأقبلتم على ثلاثة إلى أبي حنيفة(٣)؟! فقلت: كيف يا أبا عبد الله؟ قال: يُزيد بن هارون بواسط يقول: حدثنا حميد، عن أنس، قال: قال رسول الله چ. وهذا يقول: حدثنا محمد بن /٢:٧١/ الحسن، عن / أبي حنيفة. قال موسى بن حزام: فوقع قوله في قلبي، فاكتريتُ زورقاً من ساعتي، فانحدرت إلى واسط، فسمعتّ من يزيد بن هارون (٤). شيخه ابن جريج: ((مالك لا تنظر؟)). قال: لا أجدُ منك عوضاً. فقال له: ((أنت النبيل)). وقيل غير ذلك. مات آخر سنة (٢١٤هـ)، وكان مولده سنة (١٢٢هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤: ٤٥٠ - ٤٥٣)، وقد ذكر ابن حجر هذا الخبر فيه . (١). أسلفت ترجمته في (هـ ف ٧٤). (٢) أسلفت ترجمته في (هـ ف ١١٩). (٣) أسلفت ترجمته في (هـ ف ٤٢٩). (٤) أما حميد؛ فهو حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة الخزاعي البصري. روى عن: أنس، وثابت البناني، والحسن البصري، وغيرهم. وروى عنه:" ابن أخته حماد بن سلمة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحماد بن زيد، وسفيان الثوري، وسفيان ابن عيينة، وشعبة، ومالك، ويزيد بن هارون، وآخرون . = ٤٩٦ = ولم يكن بالطويل؛ غير أن له جاراً اسمه حميد كان هذا أقصر منه، فقيل: حميدٌ الطويل؛ لیعرف من جاره. وقيل: کان طويل اليدين. ثقة، عابد، سمع من أنس بن مالك، وأكثر ما يرويه عنه مما ثبته ابن ثابت البناني، توفي سنة (١٤٢ هـ)، وقيل: (١٤٣هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣ / ٣٨ - ٤٠). وأما أنس؛ فهو: ابن مالك رضي الله عنه، الصحابي، المشهور، خدم رسول الله للطاقة عشر سنين، وحمل عنه علماً كثيراً. روى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعن كثير من الصحابة. وروى عنه: كثير من التابعين. كان كثير العبادة قليل الكلام، عمل في البحرين لأبي بكر رضي الله عنه، ثم استقر في البصرة، وتوفي فيها سنة (٩٣هـ). انظر: ((طبقات ابن سعد)) (٧ / ١٠)، و((تهذيب التهذيب)) (١ / ٣٧٦)، و((السنة قبل التدوین» (ص ٤٧٢). وأما يزيد بن هارون؛ فهو: ابن وادي بن ثابت السلمي، أبو خالد الواسطي، أحد الأعلام الحفاظ . روى عن: سليمان التيمي، وحميد الطويل، وعاصم الأحول، وابن عون، ومحمد بن إسحاق، وعن خلق كثير. وروى عنه: بقية بن الوليد، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وعمروبن علي الفلاس، وكثير غيرهم. كان حافظاً، متقناً؛ قال ابن المديني: ((ما رأيت أحفظ منه)). وكان متعبداً، حسن الصلاة، من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، كان يحفظ نحو خمسين ألف حديث، كان يضم مجلسه سبعين ألف رجل. كفَّ بصره في آخر عمره، توفي سنة (٢٠٦ هـ)، كان مولده سنة (١١٨ هـ). انظر: «تهذيب التهذيب» (١٢ / ٣٦٦ - ٣٦٩). وموسى بن حزام: هو أبو عمران الفقيه الترمذي نزيل بلخ . روى عن: حسين بن علي الجعفي، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. وروى عنه: البخاري، والترمذي، والنسائي، وآخرون. كان صالحاً، ثقة، من العباد، لم تذكر وفاته؛ غير أنه حدث سنة (٢٥١ هـ). انظر: (تهذيب التهذيب)) (١٠ / ٣٤٠). ٤٩٧ مَن کره الروایةً ببلد فیه من المحدثین من هو أُسنُّ منه ٧٠٤ - أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، نا علي بن عمر الحافظ، نا الحسين ابن إسماعيل، نا محمد بن المثنى، نا ابنُ أبي عدي، عن حُسين المُعَلَّم، عن ابن بريدة، قال: سمعتُ سمرة بن جندب، یقول: لقد كنتُ على عهد رسولٍ الله ◌َ﴾ غلاماً، فكنتُ أحفظ عنه، وما يمنعني من القول إلا أن ها هنا رجالاً هم أسنُّ مني(١). ٧٠٥ _ أنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، نا أبو صخر محمد بن مالك بن الحسن السَّعدي المروزي، نا الحسن بن محمد بن مُصْعَب، نا أبو بُجير محمد ابن جابر المحابري، نا الحسن بن قتيبة، قال: قال سفيان الثوري لسفيان بن عيينة: مالك لا تحدِّثُ؟ فقال: أمَّا وأنتَ حِيٍّ فلا(٢). ٧٠٦ _ أنا أبو سعيد الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قال: حدثني حسين بن الوليد النيسابوري، قال: أخبرني (٣) ثقةٌ: (١) سمرة بن جندب: هو ابن هلال الفزاري أبو سعيد، كان حليف الأنصار. روى عن: النبي 28، وعن أبي عبيدة. وروى عنه: ابناه سليمان وسعد، وعبدالله بن بريدة، وأبو رجاء العطاردي، والحسن البصري، وغيرهم. توفي سنة (٥٨هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: ((تهذيب التهذيب (٤ / ٢٣٦). (٢) انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٢٨٦)، و((الإلماع)) (ص ١٩٩). (٣) في الأصل: ((أني)) اختصار: ((أخبرني)). ٤٩٨ أن عبد الله بن عمر - يعني: العمري - سئل عن شيء من الحديث(١)، فقال: أما وأبو عثمان حيٍّ؛ فلا. يعني: عبيدالله (٢). ٧٠٧ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله السراج بنيسابور، أنا أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمد الهروي الصفَّار، نا أبو الجهم أحمد ابن الحسين القرشي، نا أحمد بن أبي الحَواري، قال: سمعتُ يحيى بن معين يقول: إن الذي يحدِّث بالبلدة وبها مَن هو أولى بالتحديث منه أحمق (٣). هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمرو بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني (١) العمري . روى عن: نافع، وزيد بن أسلم، وحميد الطويل، وعن أخيه عبد الله بن عمر، وغيرهم. وروى عنه: ابنه عبد الرحمن، وعبدالرحمن بن مهدي، والليث بن سعد، وآخرون. كان صالحاً، يدور حديثه بين الصحة والحسن، توفي سنة (١٧١هـ)، وقيل سنة (١٧٢ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)» (٥ / ٣٢٦ -٣٢٨). (٢) انظر هذا الخبر في ((تهذيب التهذيب)) (٥ / ٣٢٧). وأبو عثمان: هو أخو عبيد الله بن عمر بن حفص، أحد الفقهاء السبعة. روى عن: أبيه، وعن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص - ولها صحبة -، وروى عن: أخيه، وخباله، وعن القاسم بن محمد، واخرين. وروى عنه: أخوه عبدالله، وحميد الطويل - وهو من شيوخه -، وأيوب السختياني، وآخرون. كان من الحفاظ الأثبات المتقنين . وقال يحيى بن معين: «عبد الله، عن القاسم، عن عائشة: الذهب المشبك بالدر». كان من أشراف المدينة فضلاً وعلماً وحفظاً وإتقاناً، ثقة، كثير الحديث، توفي سنة (٤٧ هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٧ / ٣٨ - ٤٠). (٣) رواه ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٦ / ١٠٠). ٤٩٩ ٧٠٨ - أنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أنا عبدالله بن عدي الحافظ، قال: سمعتُ محمد بن العباس بن الوليد الدمشقي يقول: سمعتُ أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعتُ يحيى بن معين يقول: إذا حدَّثت في بلد فيه مثل أبي مسهر، فيجب لحيتي أن تُحْلَق(١). قال أحمد بن أبي الحواري(٢): وأنا إذا حدثت في بلدة فيها مثل أبي الوليد هشام بن عمار، فيجب لحيتي أن تحلق(٣). أسلفت ترجمة أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر في (هـ ف ٦٠٢)، وترجمة ابن معين في (١) (هـ ف ١٢١). هو أحمد بن عبد الله بن ميمون التغلبي أبو الحسن بن أبي الحواري الدمشقي الزاهد. (٢) روى عن: ابن نمير، وابن عيينة، والوليد بن مسلم، وعن آخرين. وروى عنه: أبو داود، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وكثير غيرهم. ثقة، صالح؛ قال يحيى بن معين: ((أظن أهل الشام يسقيهم الله به الغيث)) .. كان مولده سنة (١٦٤ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٦هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب» (١ /٤٩). (٣) أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير الدمشقي، ولد في دمشق سنة (١٥٣ هـ)، وطلب العلم فيها . وروى عن: معروف الخياط أبي الخطاب صاحب واثلة بن الأسقع، وعن عبد الرحمن ابن زيد، وعن مالك بن أنس، وعن خلق كثير غيرهم. روى عنه: الإمام البخاري ، وأصحاب ((السنن)) الأربعة، وآخرون. قال يحيى بن معين: ((ثقة ... کیس کیس)). كان ذا مكانة رفيعة، ولما كبر؛ تغير، وكان قبل تغيره أصح، كان يقرأ من كتابه، وكان يأخذ على الحديث، توفي سنة (٢٤٥ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١/ ٥١ -٥٤)، وانظر قول ابن أبي الحواري في هشام في (١١ / ٥٤) منه. ٥٠٠ ..