النص المفهرس

صفحات 461-480

يصحّف على جبريل. يريد قراءته: ولا يغوث ويعوق وبشراً. وكانت
حُكيت عنه (١).
٦٤١ - أنا أبو حامد أحمد بن محمد الدلوي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا
أحمد بن كامل، قال: حدثني الحسن بن الحُباب المُقرىء:
أن عبد الله بن عمر بن أبان مُشكدانه قرأ عليهم في التفسير:
ولا يغوث ويَعوقَ وبشراً. فقيل له: إنما هو: ﴿ولا يَغُوثَ ويعوقَ
ونَسْراً﴾. فقال: هي منقوطة ثلاثة من فوق. فقيل له: النقط غلط.
فقال: أرجع إلى الأصل (٢).
٦٤٢ - وقال: نا القاضي أبو بكر بن كامل، نا محمد بن جرير الطبري،
قال :
قرأ علينا محمد بن حميد الرازي: وإذ يمكر بك الذين كفروا
ليثبتوك أو يقتلوك أن يجرحوك (٣).
(١) الآية ٢٣ من سورة نوح: ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدَاً وَلا سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرأْ﴾. وانظر :.
((ميزان الاعتدال)) (٢ / ٤٦٦)، والفقرة التالية (٦٤٣).
(٢) ذكره الذهبي عن أحمد بن كامل بهذا السند، ثم قال: ((هذا يدل على أنه المسكين كان
عرباً عن حفظ القرآن)). ((ميزان الاعتدال)) (٢ / ٤٦٦).
(٣) الآية ٣٠ من الأنفال، وهي: ﴿يُخْرِجُوكَ﴾، فصحَّفها إلى: ((يجرحوك)).
ولا بد من الإشارة إلى أن محمد بن حميد الرازي ضعيف، كثير المناكير، وكذبه أبو زرعة
الرازي، وقال البخاري: ((فيه نظر)). واتهمه بعضهم بسرقة الحديث، وآخرون بالكذب.
وذكر الذهبي هذا الخبر في ((ميزان الاعتدال)» (٣ / ٥٣٠). وكانت وفاة محمد بن حميد
الرازي سنة (٢٤٨ هـ).
٤٦١

٦٤٣ - أنا الدّوي، أنا علي بن عمر، حدثني أبي:
أنه سمع أبا بكر الباغندي أملى عليهم في الجامع في حديث
ذكره: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هُويّاً؛ بضم الهاء،
وبالياءِ قالَها(١).
٦٤٤ - ولم يُحكَ عن أحدٍ من المحدِّثين من التصحيف في القرآن أكثر مما
/٦٥: أ/ حكي عن / عثمان بن أبي شيبة ..
فمن ذلك ما أنا محمد بن الحسن الأهوازي، أنا أبو أحمد العسكري، أنا
أبو العباس بن عمار، أنا ابن أبي سعد، حدثني محمد بن يوسف، قال: حدثني
إسماعيل بن محمد السَّبري، قال:
سمعتُ عثمان بن أبي شيبة يقرأ: فإن لم يُصْبْها وابلٌ فَظِلُّ(٢)
قال: وقرأ مرةُ الخَوارِجَ مُكَلّبِينَ(٣).
(١) الصواب: ﴿الَّذِينَ يُمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْناً﴾، من الآية (٦٣) من سورة الفرقان.
(٢) الصواب: ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِيْها وابِلٌ فَطَلُّ﴾ من الآية (٢٦٥) من سورة البقرة.
(٣)
﴿الجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ من الآية (٤) من سورة المائدة.
وعثمان بن أبي شيبة: أبو الحسن، أحد أئمة الحديث المشهورين، روى له البخاري
ومسلم وأبو داود وابن ماجه .
قال الذهبي: ((إلا أن عثمان كان لا يحفظ القرآن فيما قيل ».
وذكر عنه ما رواه الخطيب هنا، وزاد على ذلك، ثم قال الذهبي: ((فكأنه كان صاحب
دعابة، ولعله تاب وأناب)). انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٣٥ -٣٩).
أقول: إني أستبعد مثل هذا عن ابن أبي شيبة، ولم لا یکون آفة هذا كله محمد بن
الحسن الأهوازي، فهو متهم بالكذب، لا تنبغي الرواية عنه. انظر: ((ميزان الاعتدال)
(٣ / ٥١٦).
٤٦٢

٦٤٥ - أنا أبو حامد الدّوي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا القاضي أحمد بن
كامل، نا أبو شيخ الأصبهاني محمد بن الحسن، قال:
قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير: وإذا بطاسيم بطاسيم
خَبّزين. يُريد قوله تعالى: ﴿وإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ (١).
وقال ابن كامل: نا أحمد بن علي الخلَّل، قال: سمعتُ محمد بن عُبيد
الله المُنادي يقول:
كنا في دهليز عثمان بن أبي شيبة، فخرج إلينا، فقال: نون
والقلم في أي سورة هو(٢)؟
٦٤٦ - أنا محمد بن الحسن، أنا أبو أحمد العسكري، أنا أبو بكر الأنباري،
قال: سمعتُ القاضي المقدمي، عن إبراهيم بن أرُّمه الأصبهاني، قال:
قرأ عثمان بن أبي شيبة: جعل السقاية في رجل أخيه. فقيل
له: ﴿في رَحْل أخيه﴾. فقال: تحت الجيم واحدة (٣).
(١) الآية (١٣٠) من سورة الشعراء، ذكره الذهبي عن أحمد بن كامل القاضي في «ميزان
الاعتدال)» (٣ / ٣٧).
(٢) الآية (١) من سورة القلم.
وانظر: «ميزان الاعتدال)» (٣ / ٣٧)، والخبر ضعيف، في سنده مجاهيل؛ كأحمد بن
علي الخلال، ومحمد بن عبيد الله المنادي.
(٣) ﴿فَلَّمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السَّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيْهِ ... ﴾. الآية (٧٠)، سورة
يوسف .
هذا خبر ضعيف جدّاً، في سنده محمد بن الحسن الأهوازي، أسلفت ترجمته، وأنه
متهم بالكذب في (هـ ف ٦٤٤).
٤٦٣

٦٤٧ - أنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا
أبو القاسم علي بن محمد بن كاس النَّخعيّ القاضي، نا إبراهيم بن عبدالله
الخصَّافِ، قال ::
قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير: فلمَّا جِهَّزهم.
بجهازهم جَعَلَ السفينة في رجل أخيه. فقيل له: إنما ﴿جَعَلَ
السِّقايَةَ في رَحْلِ أَخِيهِ﴾. فقال: أنا وأخي أبوبكر لا نقرأ لعاصم (١).
٦٤٨ - أنا أبو نُعيم أحمد بن عبدالله الحافظ، قال: سمعتُ عبدالله بن
انظر: ((تدريب الراوي)» (ص ٣٨٦)، و((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٣٨).
(١)
وهنا قال الإِمام الذهبي: «فكأنه كان صاحب دعابة، ولعله تأب وأناب.
والخبر ضعيف، ففي سنده محمد بن عبد الواحد: متهم بالوضع؛ كما في ((ميزان
الاعتدال)) (٣ / ٦٣٣).
وأبو بكر أخو عثمان هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، الحافظ، الكوفي.
روى عن: ابن المبارك، وهشيم، ووكيع، وعن ابن عيينة، وعن خلق كثير. وروى عنه:
البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وخلق كثير غيرهم .
كان ثقة، من الأئمة الأعلام، توفي سنة (٢٣٥هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٦ /٢٠.
٤).
وعاصم: هو أبو بكر بن أبي النجود، المقرىء، الكوفي.
روى عن: زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي وقرأ عليهما القراءات، وروى عن:
أبي وائل، وأبي صالح السمان، وعن غيرهم. وروى عنه: الأعمش ومنصور بن المعتمر
- وهما من أقرانه -، وعطاء بن رباح - وهو أكبر منه-، وشعبة، وسفيان الثورني، وسفيان
ابن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو بكر بن عياش وقرأ عليه، وکثیر من أتباع
التابعين .
كان صالحاً، أحد أثْمة القراءات، وأهل الكوفة يختارون قراءته، وكان رأساً فيها، وكان
صاحب سنة، ثقة، وإن كان يخطىء؛ فهو صالح الحديث، توفي سنة (١٢٧ هـ). انظر:
«تهذيب التهذيب)) (٥ / ٣٨).
٤٦٤

يحيى الطلحي يقول: سمعتُ محمد بن عبدالله الحضرمي يقول:
قرأ عثمان بن أبي شيبة: فضُربَ بينهم بسنّور له ناب. فقال له
بعض أصحابه: إنما هو ﴿بسورٍ له بابٌ﴾. فقال: أنا لا أقرأ قراءة
حمزة، قراءة حمزة عندنا بدعة (١).
٦٤٩ - وشبيه هذه الحكاية - وإن لم يكن من تصحيف المحدثين - ما أنا
أحمد بن أبي جعفر القطيعي، نا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة، قال:
سمعتُ أبا بكرِ المُعَيْطي يقول: عَبرت بمؤدّب وهو يملي على
غلامٍ بين يديه: قُريْقُ في الحَبَّةِ وفريقٌ في الشعير. فقلتُ له: يا
هذا! ما قال الله من هذا شيئاً، إنما هو ﴿فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في
السَّعير﴾(٢). فقال: أنت تقرأ على حرف أبي عاصم بن العلاء
الكسائي، وأنا أقرأ على حرف أبي حمزة بن عاصم المدني. فقلت:
(١) انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٢ / ٣٧).
وفي سنده محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، مطين، الحافظ، محدث الكوفة.
قال الذهبي: ((حطّ عليه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وحطّ هو على ابن أبي شيبة،
وآلَ أمرُهما إلى القطيعة، ولا يعتد بحمد الله بكثير من كلام الأقران بعضهم في بعض،
والصواب الإمساك عن القبول من كل واحد منهما في صاحبه)). انظر: ((ميزان الاعتدال»
(٣ / ٦٠٧).
وكانت وفاة محمد بن عبد الله الحضرمي سنة (٢٩٧هـ).
وحمزة: هو أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات، القارىء، الكوفي، التيمي مولاهم،
صدوق، زاهد ربما وهم، توفي سنة (١٥٦هـ)، وقيل سنة (١٥٨هـ)، وكان مولده سنة
(٨٠هـ). انظر: ((تقريب التقريب» (١ /١٩٩).
(٢) الشورى: ٧.
٤٦٥

/٦٥: ب/ معرفتك بالقرَّاء أعجب إليَّ (١)، وانصرفتُ /.
قال أبو بكر: يقال في المثل: الحديث ذو شجونٍ، وقد أخرجنا هذا النوع
من التصحيف إلى طريق القول الهزل، فنعود إلى أصل ما كنا فيه من أدب القراءة
على المحدّث، ونسأل الله العفو عن الزلل، والتوفيق لصالح القول والعمل ..
يستحبُّ اللقارىء أن يقرأ من أصل المحدِّث
وأن لا يمسه إلا على طهارة
٦٥٠٠ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبدالله
ابن محمد بن عبدالعزيز، قال: حدثني ابن زنجويه، نا عبد الرزاق، عن معمر:
عن قتادة، قال: لقد كان يستحبُّ أن لا تقرأ الأحاديث التي عن
النبي وي إلا على ظهر (٢).
٦٥١ - أنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري، أنا أبو بكر أحمد بن علي
ابن أحمد بن لال بهمذان، نا حامد بن أحمد المروزي، قال: سمعتُ محمد بن
يونس السرخسي يقول: سمعتُ علي بن خشرم يقول:
سمعتُ الفضل بن موسى يقول: ما مَسَسْتُ كتاباً إلا وأنا
متوضِّىء؛ تعظيماً لحديث رسول الله وَل﴾(٣).
(١) أي: أعجب إليَّ من تحريفك وتصحيفك.
رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ف ٨٣٢). وانظر: ((جامع بيان العلم وفضله))
(٢)
(٢ / ١٠٨).
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٥٨)، وانظر نحو هذا الخبر عن مالك في ((جامع بيان العلم
(٣)
وفضله)) (٢ / ١٩٩).
٤٦٦

٦٥٢ - ويبتدىء القارىء بالذكر لله، ويختم بالصلاة على رسول الله وَهر،
فقد أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني، أنا علي بن إبراهيم
ابن سلمة القطان، نا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، نا أبو اليمان، نا
إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم :
عن أبي أمامة، عن النبي ◌ُّ: أنه قال: ((ما من قومٍ يجلسون
مجلساً يقومون منه ولم يذكروا الله، ولم يصلوا على النبي ◌َّة؛ إلا
كان ذلك المجلس تِرَةً عليهم من الله))(١).
ويدعو القارىء للمحدِّث عند فراغه من القراءة عليه، وكنتُ أسمع أصحابنا
يقولون في آخر القراءة: ورضي الله عن الشيخ وعن والديه وعن جميع
المسلمين (٣).
٦٥٣ - وكان يحيى بن سعيد القطان لا يعتدُّ بدعاء أصحاب الحديث
للمحدِّث، ويراه صادراً عن غير نيَّة صحيحة، فأخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين
ابن محمد بن عبدالله القاضي بالدينور، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق
السُّنِّي الحافظ، نا عبدان، قال: سمعتُ محمد بن يحيى بن سعيد القطان يقول:
سمعتُ أبي يقول: دعاء أصحاب الحديث للمحدِّث كتكبيرة
الحارس(٣).
(١) رواه الطبراني عن أبي أمامة، ورجاله وثقوا. انظر: ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٧٩ - ٨٠).
و (الترة): النقص، وقيل: التَّبِعة. انظر: ((النهاية)) (مادة: تره).
انظر: ((تدريب الراوي)) (ص ٣٤١)، و((فتح المغيث)» (٢ / ٣٢٠).
(٢)
أسلفت ترجمة يحيى القطان في (هـ ف ٣٠٣).
(٣)
أي: أن دعاء الطالب للشيخ عادة وتقليد، لا يصدر من قلبه بقصد الدعاء؛ كالحارس
الليلي إذا سمع صوتاً يكبر ليشعر صاحبه بوجوده، وليس تكبيره من باب العبادة، أو يصبح =
٤٦٧

٦٥٤ - ثم أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، نا عبدالله بن
محمد بن عثمان المزني الحافظ، نا عبدان، نا العباس بن عبدالعظيم، نا محمد
ابن یحیی بن سعيد، قال :
قال أبي : دعاء أصحاب الحديث وصياح الحارس واحد (١).
٦٥٥ - أنا علي بن أحمد بن عمر المُقرىء، أنا إسماعيل بن علي
/٦٦:آ/ الخُطبيّ /، أنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال ::
رأيتُ أبي إذا دُعِيَ له بالبقاء يكرهه، ويقول: هذا شيءٌ قد فَرِغَ
منه .
٦٥٦ - وإن کان المحدث هو الذي يقرأ على أصحابه دعا لنفسه وللحاضرين
بالرحمة، ويجوز أن يبدأ بنفسه في الدعاء؛ كما أنا علي بن أحمد الرزاز، نا محمد
ابن إسماعيل الوراق، نا يحيى بن محمد إملاءً، وأنا أبو بكر البرقاني، أنا علي بن
عمر الحافظ، نا یحیی بن محمد بن صاعد، نا محمد بن یحی بن کثیر الحرّاني ،
قال: سمعتُ الخضر بن محمد بن شجاع الحرّاني يقول:
أتينا عبد الله بن المبارك بالكوفة، فكنا عنده، فأتاه رجلٌ،
فقال: أرأيت الرجل يدعو فيبدأ بنفسه؟ فقال: أنبأ سفيان، عن
الشيباني(٢)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال النبي
ليعلم غيره أن في المكان من يحرسه ويقوم عليه ..
أقول: مهما تكن الحال؛ فصدق ذلك مرهون بسريرة الداعي، ولا يعلم السرائر إلا الله.
تعالى .
(١): نفس الحاشية السابقة .
(٢) في الأصل: ((الساني)) هكذا غير منقوطة، وما أثبتناه أولى؛ فإن أبا إسحاق الشيباني أحد =
٤٦٨

وَر: ((يرحمنا الله وأخا عاد)) (١).
وجوب استعمال الحق في تقديم أولي السَّبْق
٦٥٧ - إذا اختلفت أغراض الطلبة في السماع، وأراد بعضهم القراءة لما لا
يستفيده غيره، فعلى المحدِّث أن يقدم السابق منهم إلى المجلس؛ لما أنا الحسن
ابن أبي بکر، أنا أحمد بن کامل القاضي، نا عبدالله بن روح نا سلام بن سليمان،
نا سلام بن سالم الطويل(٢)، عن زياد، عن أنس بن مالك، وورقاء بن عمر، عن
ليث، عن القاسم بن أبي بزَّة:
عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل من الأنصار يسأل النبي
﴿َه، وجاء رجلٌ من ثقيفٍ، فقال رسول الله اَلر: ((يا أخا ثقيف! إن
أخا الأنصار قد سَبقَكَ بالمسألة، فاجلس كيما نبدأ بحاجة الأنصاري
قبل حاجتك)). فتغيَّر وجه الثقفي، فقام الأنصاري، فقال: يا رسول
الله! ابدأ بحاجة الثقفي قبل حاجتي، فإني رأيته تغيَّر وجهه، أخاف
أن يكون وجد عليك، ما يَسُرُّني أنَّ أحداً وجد عليك وأن لي كذا
وكذا! (٣).
شيوخ سفيان الثوري. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤ / ١١١)، وهو كذلك في ((سنن ابن.
=
ماجه»، كتاب الدعاء (٢ / ١٢٦٦).
أخرجه ابن ماجه في كتاب الدعاء، (باب: إذا دعا أحدكم فليبدأ بنفسه) (٢ / ١٢٦٦ -
(١)
حديث ٣٨٥٢)، ورجاله ثقات؛ كما في ((مجمع الزوائد)».
(٢) في الأصل هكذا: ((سلام بن سالم الطويل))، والمشهور: سلام بن مسلم، ويقال: ابن
سليم الطويل؛ كما في ((ميزان الاعتدال)) (٢ / ١٧٥).
(٣) الحديث ضعيف، في سنده سلام بن سليمان، ليس بالقوي، وفي أحاديثه مناکیر.
=
٤٦٩

ویجب على الطالب أن لا يقرأ حتی یأذن له المحدِّث.
٦٥٨ - أنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة الحافظ
النيسابوري بالري، قال: سمعتُ محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني يقول:
تقدمت إلى أبي بكر بن مجاهد لأقرأ عليه، فتقدم إليه رجل
وافر اللحية، كبير الهامة، فابتدأ ليقرأ، فقال: ترفّق يا خليلي!
سمعتُ محمد بن الجهم السمّري يقول: سمعت الفراء يقول: أدب
النفس، ثم أدب الدرس(١).
٦٥٩ - فإن أعجلته حاجة خشي فواتها بتأخيرها سأل من سبقه أن يهب له
سَبْقَهُ ويسامجه في القراءة قبله .
/٦٦: ب/
.. أنا أبو نُعيم الحافظ /، نا ابن أحمد الغطريفي، نا موسى بن العباس، نا
جعفر بن عامر البغدادي، نا سعد بن عبدالحكم - كذا قال أبو نعيم، وأحسبه سعد
ابن عبدالحميد(٢) - عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى
التوأمة :
وقال ابن عدي: ((منكر الحديث)). انظر: ((ميزان الاعتدال) (٢ / ١٧٨).
=
وفيه سلام بن سلم الطويل، ضعيف، لا يكتب حديثه؛ كما في «ميزان الاعتدال)) (٢ /
١٧٥).
انظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ٧٦٠).
(١)
والفراء: هو یحیی بن زیاد، إمام الکوفیین في النحو وفنون الأدب، وكان إلى جانب هذا
فقيهاً، له مصنّفات كثيرة، كان مولده سنة (١٤٤ هـ)، ووفاته سنة (٢٠٧ هـ). انظر:
«الأعلام» (٩ / ١٧٨).
(٢)
هو سعد بن عبد الحميد الأنصاري المدني ۔ کما حسب ورجح الخطيب -: صدوق، له
أغاليط، توفي سنة (٢١٩ هـ). انظر: ((تقريب التهذيب)) (١ / ٢٨٨).
٤٧٠

عن ابن عباس، قال: أتى رسولَ الله ◌ِ لَ رجلان، أحدهما
ثقفي، والآخر أنصاري، فقال الثقفي للأنصاري: إنك من قومٍ.
يؤثرون على أنفسهم، فما ترى في التقدم في كلام رسول الله وَإليه؟
فقدمه .
٦٦٠ - ويستحب للسابق أن يُقدم على نفسه مَن كان غريباً لتأكّد حرمته
ووجوب ذمَّته .
أنا علي بن أبي علي البصري، نا إسحاق بن سعد النَّسَوي(١)، نا عبدالله
ابن زیدان، نا محمد بن عمر بن ھیَّاج، نا یحیی ۔ هو ابن عبدالرحمن - حدثني
عُبيدة بن الأسود، نا القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف الأيامي،
عن طلحة بن مُصَرّف، عن مجاهد:
عن ابن عمر، قال: جاء رجل من الأنصار إلى نبي الله وَله،
فقال: يا رسول الله! كلمات أسألك عنهن تعلمنيهن؟ قال :
((اجلس)). حتى جاء رجل من ثقيف. فقال: يا رسول الله! كلمات
أسألك عنهن تعلُّمنيهنَّ؟ قال: ((سبقك الأنصاري)). فقال
الأنصاري: إنه رجل غريب، وإن للغريب حقّاً، فابدأ به .
٦٦١ - وإذا أذن له المحدِّث في قراءة أحاديث عينها له، فينبغي أن لا
يتعدّاها طلباً للزيادة عليها.
حدثني أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن عبدالرحمن بن خُشنام، نا بكر بن
(١) نسبة إلى بلدة (نسا) في خراسان. انظر: ((المشتبه)) (٢ / ٦٤٠).
وانظر ترجمة إسحاق بن سعد النسوي في ((تاريخ بغداد)» (٦ / ٤٠١ - ٤٠٢).
٤٧١

أحمد - هو الشَّعْراني - نا أبو حميد بن سيَّار، نا علي بن عيَّاش، نا بقيّة، قال:
كنا عند الأوزاعي، فجاء شابٌّ، فقال: يا أبا عمرو! معي
ثلاثون حديثاً. قال: فجعل الأوزاعي يُحدِّثُه ويعدُّها. قال: فلما
جاز الثلاثين، قال: له: يا ابن أخي، تعلّم الصدق قبل أن تعلّمَ
الحدیث.
٦٦٢ - أنا الحَسَنَ بن الحُسين النعالي، أنا أحمد بن عبدالله بن نصر !
الذارع، حدثني أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان، نا عبدالله بن هارون،
قال:
أتيتُ محمد بن يوسف الفيريابي، فقلتُ له: حدَّثني خمسة
أحاديث. فقال: هات. فجعلت أقرأ عليه، فجعل يعدُّ وأنا لا أعلم،
فلما بدأت بالسادس، قال: اذهب فتعلم الصدق ثم اكتب
الحديث .
٦٦٣ - أنا الحسن بن علي المقنّعي، أنا محمد بن العباس الخزَّاز، قال:
قرىء على أبي عبيد علي بن الحسين بن حربويه القاضي وأنا أسمع، قال:
حدثني أبي قال: سألت أبا عبيد القاسم بن سلام (١)، قلتُ:
اسأل عن مسألتين؟ قال: ما هما؟ قال: قلتُ: داود ذا الأيد(٢)؛ ما
/ ٦٧: ١/ الأيد؟ قال: القوة. قال: قلتُ: ﴿أولي الأيدِ / والأبصار﴾(٣)؟ قال:
أسلفت ترجمة القاسم بن سلام في (هـ ف ٥٠٦).
(١)
(٢)
﴿دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ﴾ من الآية (١٧) سورة صّ.
﴿واذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيم وإسحاق ويَعْقُوبَ أُولِي الأيدِي والأبصار) الآية (٤٥) سورة ص.
(٣)
٤٧٢

القوة، والأبصار: العقول؛ هكذا يروى في التفسير. قال: قلتُ: ما
بال إحداهما ثبتت فيه الياء والأخرى حذفت؟ قال: عمل
الكاتب(١). قال: فاندفعت أسأل عن مسألة أخرى. قال: قلتُ
مسألتين يرحمك الله؟! قال: قلت: ما أحسب حضر المجلس أحدٌ
أبعدَ منزلاً مني. قال: وإن كان يرحمك الله، فالصدق.
مَن رأى وجوب التسوية بين الأصحاب وكره إيثار بعضهم على بعض
٦٦٤ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم. (ح) وأنا
محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم المقرىء، قالا: نا عبد الله بن محمد
ابن عبدالعزيز، نا أبو خيثمة، ناهُشيم، عن إسماعيل بن سالم:
و(الأيد): القوة. ورجل أيد؛ أي: قوي. ومنه: تأيد الشيء: تقوَّى. والمراد ما كان عليه
=
سيدنا داود عليه السلام من قوة .
والأيدي جمع اليد التي بمعنى القوة والقدرة، واختلف المفسرون في تأويلها:
- منهم من قال: إنها القوة في الدين.
- ومنهم من يرى الأيدي جمع يد، وهي النعمة؛ أي : أصحاب النعم؛ أي : الذين أنعم
الله تعالی علیھم.
- وقيل: هم أصحاب النعم على الناس، والإِحسان إليهم؛ لأنهم قد أحسنوا وقدموا
خيراً. وهذا اختيار ابن جرير الطبري. انظر: ((فتح القدير)) (٤ / ٤٢٤)، وقارن بـ (٤ /
٤٣٧).
(١)
انظر: ((فتح القدير)» (٤ / ٤٣٧).
فقد قرأ الجمهور: ﴿أُوْلِي الأَيْدِي)؛ بإثبات الياء في ﴿ الأيدي﴾. وقرأ ابن مسعود
وغيره: ﴿الأَيْدِ﴾؛ بغير ياء، وقيل: معناها معنى القراءة الأولى، وإنما حُذفت الياء لدلالة
كسرة الدال عليها، وقيل: الأيد: القوة.
٤٧٣

عن حبيب بن أبي ثابت، قال: من السنة إذا حدَّث الرجل
القومَ أن يقبلَ عليهم جميعاً، ولا يخصَّ أحداً دون أحد.
٦٦٥ - أنا علي بن المحسن بن علي القاضي، قال: وجدت في كتاب
جدي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم سماعه من حَرَمي بن أبي العلاء،
قال: نا الزبير بن بكار، حدثني محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم:
عن عمه محمد بن جعفر بن إبراهيم (١)، قال: كلم صديق
لأبي مالكاً في أن أسمع منه، فقال له: قل له فيأت. قال: فكنتُ
أختلفُ إليه، فآتي وأنا مُدلَّ بموضعي ونسبي من النبي ◌َّلا، فأتخطى
الناس إلى وسادة مالك، وهو عليها متكىء، فما يتزحزح، ويريني أنه
لم يرني احتقاراً لي، فساءني ذلك منه، حتى شكوته بذلك إلى أبي
وإلى جماعة أصحابي، فبعثوا إليه يستبطئونه في ذلك، ويسألونه
إكرامي وأثرتي في المجلس. فقال للرسول: ما هو عندنا وغيره إلا
سواء، إنما هي - عافاك الله - مجالس العلم، السابق إليها أحق
بها. قال: فجريتُ والله على ذلك حتى كنت آتي وقد أخذوا
المجالس، فما يوسع لي أحد، فأستدني حيث وجدتُ (٢).
...-
(١) لم نعثر على ترجمتُه.
وانظر: ((تاريخ بغداد)) (٢ / ٤١)، حيث ترجم لأبي جعفر محمد بن إسماعيل القرشي
مع اختلاف في الجد، ولعله ابن أخي محمد بن جعفر المذكور.
(٢)
انظر نحو هذا عن الإمام مالك مع الخليفة هارون الرشيد وأبنائه في كتاب ((الكفاية)) (ص
٢٦٩).
!
٤٧٤

٦٦٦ - ذكر محمد بن أحمد بن أبي الفوارس أن محمد بن حُميد
المخرَّمي أخبرهم، قال: نا علي بن الحسين بن حبان، قال: وجدتُ في كتاب
أبي بخط يده: قال أبو زكريا:
وكان يحيى - يعني: ابن سعيد القطان - يعرف لأصحاب
الحديث قدرهم، ويحدثهم، فإذا جاء غير أصحاب الحديث
- ولعلهم خير من أصحاب الحديث - لا يحدِّثُهم، ويحدِّث قوماً آخَر
على الصداقة والملازمة له، ولا يحدث سائر الناس، ولم تكن هذه
من أحسن أفعاله أن يخص بالحديث، وليس هذا من العدل، إلا أن
يكون الناس في الحديث عنده / واحد، إلا أنه كان لا يُحدِّث /٦٧: ب/
السلطان ولا أحداً من قبل السلطان، ولا كان لأحدٍ من هؤلاء عنده
قدر (١).
٦٦٧ - أنا أحمد بن علي المحتسب، أنا يوسف بن عمر القوَّاس، قال:
قرىء على أبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي الحمزي وأنا أسمع، قيل
له: حدَّثكم الفضل - يعني: ابن زياد - قال:
سألت أبا عبدالله - وهو أحمد بن حنبل -، قلت: فإن كان
رجلّ له أخوان يخصهم بالحديث، لا ترى ذلك؟ قال: ما أحسن
الإِنصاف! ما أرى أن يسلم أصحاب الحديث من هذا.
أسلفت ترجمة يحيى القطان في (هـ ف ٣٠٣).
(١)
وانظر بحث: (ذم العالم على مداخلة السلطان الظالم) في «جامع بيان العلم وفضله»
(١ / ١٦٣ - ١٦٨).
٤٧٥

قال أبو بكر: ومباح للمحدث أن يؤثر حفاظ الطلبة، وأهل المعرفة والفهم
منهم، وإن كان الأفضل أن يعدل بينهم، ولا يؤثر بعضهم على بعض.
جواز الأثرة بالرواية لأهل المعرفة والدراية
٦٦٨ - أنا أبو القاسم الأزهري، أنا محمد بن العباس الخزاز، أنا إبراهيم بن
محمد الكندري : نا أبو موسى محمد بن المثنى، قال:
سألت الأنصاري(١)، فقلتُ: ترى أن يؤثر الرجل في الحديث؟
قال: نعم، يؤثر أهل الحديث، وأهل العلم.
: "٦٦٩٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، ناحنبل
ابن إسحاق، نا محمد - يعني : ابن داود۔، نا عیسی بن یونس، قال:
ربما رأيت سفيان الثوري يجيء إلى الأعمش(٢)، فيقول:
(١) هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري
القاضي ..
روى عن: أبيه، وعن سليمان التيمي، وعن سعيد بن أبي عروبة. وروى عنه:
البخاري، كما روى عنه البخاري وأصحاب الكتب الستة من طريق ابن المديني وأحمد
: ابن حنبل وخليفة بن خياط ومحمد بن المثنى وآخرين.
ثقة، كان جليلاً، ولي قضاء البصرة أيام الرشيد بعد معاذ بن معاذ، وتوفي بالبصرة سنة
سنة (٢١٥ هـ)، وقد جاوز الخامسة والتسعين من عمره. انظر:
(٢١٤ هـ)، وقيل
((تهذيب التهذيب، (٩ / ٢٧٤).
وهو شيخ أبي موسى محمد بن المثنى. انظر: (٩ / ٢٧٤) من ((تهذيب التهذيب» و(٩:
/ ٤٢٦) منه أيضاً.
(٢) هو أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش الكوفي.
رأى: أنس بن مالك، وأبا بكرة الثقفي رضي الله تعالى عنهما. وروى عن: كبارا =
٤٧٦

سلام عليكم. فيقول سفيان بن سعيد؟ فيقول: نعم. فيقول: خذ
بیدي. فيأخذ بيده، فیدخله، فيحدِّثه ويدعنا.
٦٧٠ - حدثني أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الأردستاني، نا علي بن
عمر الحافظ، نا أبو سعيد العدوي، نا عبدالواحد بن غياث :
نا حفص بن غياث(١)، قال: أتيت الأعمش، فقال: إذا كان
التابعين؛ كعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، وعبدالله بن مرة، وعن خلق كثير. وروى
=
عنه كثير من أهل العلم. روى عنه: الحكم بن عتيبة، وزبيد اليامي، وأبو إسحاق
السبيعي - وهو من شيوخه -، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة،
وعبدالله بن إدريس، وابن المبارك، وآخرون.
قال ابن المديني: ((حفظ العلم على أمة محمد # ستة: عمروبن دينار بمكة، والزهري
بالمدينة، وأبو إسحاق السبيعي والأعمش بالكوفة، وقتادة ويحيى بن أبي كثير بالبصرة)».
وقد فاق أصحابه بأنه كان أقرأهم للقرآن، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض، وكان
يسمى : المصحف؛ لصدقه وحفظه .
كان حافظاً، دقيقاً، ثقة، ثبتاً، محدث أهل الكوفة في زمانه، وكان لا یلحن، صاحب
سنة، ويعده علماء الحديث في خاتمة طبقة التابعين، توفي سنة (١٤٨ هـ)، وكان مولده
سنة (٦١هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب» (٤ / ٢٢٢ - ٢٢٦).
(١) هو أبو عمر حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها وقاضي بغداد أيضاً.
روى عن: جده، وعن سليمان التيمي، وهشام بن عروة، وعن الأعمش ۔ وکان من أوثق
أصحابه -، وروى عن جعفر الصادق، وعن الثوري، وعن خلق كثير. وروى عنه: الإِمام
أحمد، وابن راهويه، وابنا أبي شيبة، وابن معين، وآخرون.
ولي قضاء الشرقية ببغداد لهارون الرشيد، ثم قضاء الكوفة له، كان ثقة ثبتاً إذا حدث من
كتابه ونَتَّقى بعض حفظه، وكان كثير الحديث.
قال حفص: ((والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة)».
ولم يخلف درهماً يوم مات، وخلف عليه الدين، كان عدلاً نزيهاً بصيراً حتى قيل: ختم
القضاء بحفص. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢ / ٤١٥ - ٤١٨).
٤٧٧

غداً فأُتني أطعمك عصيدة(١)، وأحدثك بعشرة أحاديث نُخب (٢)،
ولا تحمل معك ثقيلاً، فلما أصبحت رآني عبدالله بن إدريس(٣)،
فتحدثنا، فلما صرنا إلى الأعمش، قال لي : من معك؟ فقلت: ابن
إدريس. فقال لي لا تأكل إلا بجوز؟! ودخل.
٦٧١ ۔ ساق أبو بكر بن شاذان هذا الخبر، وأبو القاسم الأزهري عن العدوي
أتمَّ من هذه السياقة: أنا علي بن أبي علي البصري وأبو القاسم الأزهري، قالا :
نا أحمد بن إبراهيم شاذان العدوي، نا أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا
البصري، نا عبدالواحد بن غياث:
نا حفص بن غياث، قال: قال لي سليمان الأعمش: إذا كان
غداً فبكَّر عليَّ حتى أحدثك بعشرة أحاديث نُخب وأطعمك عصيدة،
وأحذر أن (٤) تجيء معكِ بثقيل. قال: فلما كان من غدٍ ثم أصبحتُ
غدوتُ إليه، فتلقاني ابن إدريس، فقال: حفص؟ قلت: نعم.
(١) (العصيدة): دقيق يلتُّ بالسمن ويطبخ. انظر: ((لسان العرب)) (مادة: عصد).
(٢) هكذا في الأصل؛ أي: منتخبة مختارة.
هو أبو محمد عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأسود الأودي الكوفي
(٣)
روى عن: أبيه، وعبه داود، والأعمش، وابن جريج، وهشام بن عروة، ومن آخرين.
.وروى عنه: مالك بن أنس - وهو من شيوخه -، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، ويجبى
ابن معین ، وإسحاق بن راهويه، ورری عنه خلق كثير.
كان ثقة، ثبتاً، صاحب سنة، عابداً، فاضلاً، كان بينه وبين الإمام مالك صداقة، عرض
عليه الرشيد القضاء فأبى، توفي سنة (١٩٢هـ)، وكان مولده سنة (١١٠ هـ)، وقيل سنة
(١٢٠ هـ). انظر: (تهذيب التهذيب)) (٥ / ١٤٤ - ١٤٦).
(٤) في الأصل: ((أن)) لنحليها خط، وإثباتها أولى من حذفها.
٤٧٨

قال: أين تريد؟ قلت: الأعمش. قال: مكانك حتى أجيء معك.
قال: فلما بَصُر بنا / قام ودخل، وقام وراء الباب، فلما دققت /٢:٦٨/
الباب، قال: من هذا؟ قلت: حفص. قال: يا حفص! لا تأكل
العصيد إلا بجوز؟ ألم أقل لك: لا تجئني معك بثقيل؟! قال: ولم
يخرج، فلما كان العشى جئت، فدققت الباب. قلت: يا جارية! أبو
محمد في الدار؟ قال: فدخل البيت، وقال: قولي له لا. قال: فلما
كان من غدٍ جئت فدققت الباب. فقلت: يا جارية! أبو محمد في
البيت؟ فخرج إلى الدار، وقال: قولي له: لا. قال: فلما كان بعد
شهر لقيته في الطريق، فقلت: يا أبا محمد! إن إتيانَك لذُلِّ، وإنَّ
تركَكَ لحسرة. قال: كذا وحقك أشتهي، فانصرف(١).
٦٧٢ - قرأت على محمد بن الحسين القطان، عن دعلج بن أحمد، أنا
أحمد بن علي الأبار، نا إبراهيم بن سعيد، قال: سمعت سفيان يقول:
قيل لمسعر: تحدث فلاناً ولا تحدثنا؟ قال: يخفُّ عليَّ أن
(١) هذا خبر لا تحل روايته عن الأعمش، ففي سنده الحسن بن علي بن زكريا بن صالح أبو
سعید العدوي البصري، متروك .
قال ابن عدي: ((عامة ما حدث به إلا القليل موضوعات، وكنا نتهمه بل نتيقن أنه هو الذي
وضعها)).
وقال الذهبي: ((هذا شيخ قليل الحياء، ما تفكر فيما يفتريه)).
قال ابن حبان: ((لعله قد حدَّث عن الثقات بالأشياء الموضوعات ما يزيد على ألف
حدیث)) .
توفي سنة (٣١٩هـ). انظر: ((ميزان الاعتدال)) (١ / ٥٠٦ - ٥٠٩).
٤٧٩

أحدّث واحداً وأدع الآخر(١).
٦٧٣ - أخبرني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا
الحسن بن عبد الرحمن، نَا مُهذّب بن محمد الموصلي، نا إسحاق بن سَيَّار
النصيبي، قال:
سمعتُ أبا عاصم يقول: رأيتُ سفيانَ يجذبُ الرجلَ من وسط
الحلقة، فيحدِّثه بعشرين حديثاً والناس قعودٌ. قالوا: لعله كان
ضعيفاً؟ قال: لا(٢).
قال: وسمعتُ أبا عاصِم يقول: رأيتُ سفيان وشعبة وابن عون
ومالکاً وابن جُریج یدعو أحدهم الرجل، فیحدثه بأربعمائة حدیث أو
أقل أو أكثر، ويدع أصحابه(٣). ورأيت شعبة تبعه اثنان، فدعا
أحدهما، وقال للآخر: لا تجىء (٤).
٦٧٤ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي وأبو سعيد محمد بن
موسى الصيرفي قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا العباس بن محمد
الدُّوري إملاءً: نا أبو عاصم النبيل، قال:
رأيتُ شعبة يقبل على إنسان خراساني يحدثه، فقال له أهل
البصرة: تقبل على هذا وتدعنا؟ فقال شعبة: وما عليكم لعل مع هذا
خنجر يشق به بطني (٥)؟!
(١) رواه الرامهرمزي في ((المحدث)) (ف ٧٨٧).
(٢) انظر: ((المحدث الفاصل» (ف ٧٨٥).
(٣و٤) انظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ٧٨٦).
(٥) يريد: لعل عنده أسباباً ودواعي يحسن بها استخراج العلم من شعبة.
٤٨٠