النص المفهرس
صفحات 321-340
عن علي، قال: ليس من أخلاق المؤمن التملُّق ولا الحسدُ إلا في طلب العلم(١). ٣٩٢ - قال الشيخ الخطيب: ومن الأدب إذا روى المحدث حديثاً فعرض للطالب في خلاله شيْءٌ أراد السؤال عنه أن لا يسأله عنه في تلك الحال، بل يصبر حتې ینھي الراوي حديثه، ثم يسأل عما عرض له. وقد أنا الحسن بن علي الجوهري، نا محمد بن العباس الجزار، نا يحيى ابن محمد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أنا ابن المبارك، أنا عبدالعزيز بن أبي روّاد، عن نافع : أن تميماً الداريَّ استأذن عمر بن الخطاب في القصص، b فقال: إنه عليَّ مثل الريح. قال: إني أرجو العاقبة. فأذن له عمر(٢)، فجلس إليه عمر، فقال تميم في قوله: ((اتقوا زلة العالم))، فكره عمر (١) (التملُّق): من تملَّقه تملُّقاً؛ أي: تودد إليه وتلطف له، والمَلَقُ - بفتح الميم واللام -: الود واللطف، وأيضاً أن يعطي بلسانه ما ليس في قلبه. ((القاموس المحيط)) (مادة: ملق) . والمقصود بالحسد هنا الغبطة، وهي أن يتمنى المرء أن يكون له مثل ما لغيره دون زوال ذلك عن غيره. وانظر: ((جامع بيان العلم)) (باب: قوله (148: ((لا حسد إلا في اثنتين») (١ / ١٦ - ١٨ ). وأخرج هذا الخبر مرفوعاً عن معاذ بن جبل: البيهقي في ((شعب الإِيمان))، وهو ضعيف. انظر: ((الجامع الصغير)) (٢ / ١٣٧)، وانظر: ((تنزيه الشريعة» (١ / ٢٥٩). وانظر وصية سيدنا علي في حق العالم وواجب المتعلم في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٢٩). (٢) انظر (ف ٣) من تلخيص كتاب ((الباعث على الخلاص من حوادث القصاص))، و(ص ١٧١ - ١٧٢) من كتاب ((تحذير الخواص من أكاذيب القصاص)). ٣٢١ أن يسأله عنه فيقطع على القوم، وحضر منه قیام، فقال لابن عباس: إذا فرغ فاسأله: ما زلة العالم؟ ثم قام عمر، فجلس ابن عباس، فغفل غفلةً، وفرغ تميم وقام يصلّي، وكان يطيل الصلاة، فقال ابن عباس: لو رجعت إليه فقلت، ثم أتيته فرجع، وطال على عمر، فأتى ابن عباس، فسأله، فقال: ما صنعتَ؟ فاعتذر إليه، فقال: انطلق، وأخذ بيده حتى أتى تميماً الداري، فقال له: ما زِلَّة العالم؟ قال: العالم يزلُّ بالناس فيؤخذ به، فعسى أن يتوبَ منه العالم، والناسُ آخذون به(١). ٣٩٣ - وليجتنب الطالب سؤال المحدِّث إذا كان قلبه مشغولاً، فقد أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرسي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الصوَّاف الكوفي، نا عيسى بن /١:٣٩/ عبدالرحمن، نا عبيدة بن حميد /، عن محمد بن علي السُّلمي، عن عبدالله بن (١) قوله: ((اتقوا زلة العالم)): رواه العسكري، والديلمي عن عمرو بن عوف؛ مرفوعاً؛ بزيادة: «وانتظروا فيئته)). .وهو ضعيف إن لم يكن موضوعاً. ، لكنه بمعنى ما رواه البيهقي عن ابن عمر مرفوعاً: ((إن أشدَّ ما أتخوف على أمتي زلةُ عالم، وجدالُ منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم، فاتهموها على أنفسكم ... قيل لعيسى عليه السلام: يا روح الله وكلمته! مَن أشدُّ على الناس فتنة؟ قال: زلةُ عالمٍ إذا زَلَّ زَلَّ بزلَته عالَمٌ كثيره . والمشهور على الألسنة: ((زلة العالم زلة العالم)). ((كشف الخفاء (١ / ٤١ - ٤٢). وما قاله الصحابي تميم الداري رضي الله عنه صحيح المعنى، فقد يخطىء العالم ويتابعه على خطئه كثير من الناس، وينتشر هذا عنه، ثم يتنبّه إليه، فيرجع إلى الصواب، غير أن الناس لا علم لهم بذلك، ويبقون على ما كانوا عليه من زلته . ٣٢٢ محمد بن عقيل : عن ابن عباس، قال: إن كنتُ لآتي الرجل من أصحاب رسول اللهِ وَلّ، فإذا رأيتُه نائماً لم أوقظه، وإذا رأيتُه مغموماً لم أسأله، وإذا رأيتُه مشغولاً لم أسأله(١). ٣٩٤ - ولا ينبغي أن يسأله التحديث وهو قائم، ولا هو يمشي؛ لأن لكل مقام مقالاً، وللحديث مواضع مخصوصة دون الطرقات والأماكن الدنية: أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، نا الحسين بن يحيى بن عياش المتوثي، نا علي بن مسلم، نا وهب - يعني: ابن جرير -، أنا شعبة. (ح) وأنا الحسن بن أبي بكر، نا محمد بن العباس بن نجيح البزاز، نا أحمد بن حرب ابن مسمع ثقةٌ ثقةً، نا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن قتادة، قال: سألتُ أبا الطفيل عن حديث، فقال: لكل مقامٍ مقالٌ. وفي رواية وهب: إن لكل مقام مقالاً (٢). ٣٩٥ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن عبدالله بن خميرویه الهروي، أنا الحسين بن إدريس، نا ابن عمار، عن عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي - عن زائدة، عن عطاء بن السائب، قال: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يكره أن يُسأل وهو يمشي (٣). (١) انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٣٨)، و((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١١١ و١٢٨ و١٢٩). وقد سبق تفصيل هذا في (ف ٢١٩ - ٢٢٢). (٢) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل» (ف ٨٩٥). انظر نحو هذا في ((المحدث الفاصل)) (ف ٨٢٨). (٣) ٣٢٣ ٣٩٦ - قرأتُ على أحمد بن محمد بن غالب، عن أبي إسحاق المزكي ، أنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعتُ عبید بن محمد الورّاق، قال: قال بشر بن الحارث : سأل رجل ابن المبارك عن حديث وهو يمشي، فقال: ليس هذا من توقير العلم. قال بشر: فاستحسنته جدّاً(١). کیفیّة السؤال وتعیین الحدیث المسؤول عنه ٣٩٧ - أنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، نا أبو روق الهزَّاني، نا يحيى بن أبي طالب، أنا زيد بن الحُباب، أنا مهدي بن ميمون، عن يونس بن عُبيد: عن ميمون بن مهران، قال: التودُّد إلى الناس نصف العقل، وحسن المسألة نصف الفقه(٢). (١) أسلفنا ترجمة بشربن الحارث في هامش (ف ٦٣). -- وابن المبارك: هو الإِمام، الحافظ، المجاهد، المرابط، أبو عبدالرحمن عبدالله بن المبارك الحنظلي مولاهم المروزي، ولد سنة (١١٨ هـ)، روی عن خلق کثیر، وروی عنه العلماء والحفاظ، وصنف كتباً كثيرة في أبواب العلم وصنوفه، حملها عنه كثيرون، وله شعر جيد في الزهد والحث على الجهاد، رحل إلى بلاد كثيرة؛ منها: العراق، والحجاز، والشام، ومصر، واليمن ... ، جمع الحديث، والفقه، والعربية، وأيام · الناس، والشجاعة، والسخاء، والعبادة، والغزو، والفروسية، والإنصاف، واحترام الناس، فكانت له منزلة رفيعة في قلوب الجميع، توفي رحمه الله في (هيت) منصرفاً من " الغزو سنة (١٨١هـ). انظر: ((طبقات ابن سعد)) (٧ / ١٠٤ - قسم ٢)، و«تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢٥٣ - ٢٥٧)، وتقدمة ((الجرح والتعديل)) (ص ٢٦٢ - ٢٧٧). (٢) رواه الطبراني في (معجمه الأوسط)) عن ابن عمر مرفوعاً، ونصه: ((الاقتصاد في النفقة= ٣٢٤ ٣٩٨ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرىء، أنا أحمد بن كامل القاضي، نا محمد بن إسرائيل، نارجاء السُّندي، نا عبد الله بن وهب، نا مالك بن أنس، قال: جاء ابن عجلان إلى زيد بن أسلم، فسأله عن شيء؟ فخلط عليه، فقال له زيد: اذهب فتعلم كيف تسأل، ثم تعال فسل. ٣٩٩ - قال أبو بكر: يجب أن يذكر السائل للمحدِّث طَرَف الحديث الذي يُريد أن يُحدثه به، فإن كان للحديث طرقٌ متسعةٌ نصَّ السائل على أحسنها، وعين ما يستفيد سماعه منها. أنا علي بن الحسين صاحب العباسي، أنا عبدالرحمن بن عمر الخلال، نا محمد بن إسماعيل الفارسي، نا عثمان بن خُرِّزاد، قال: سمعتُ سليمان بن حرب وأبا الوليد يقولان : قال لنا شعبةُ يوماً: لا يسألني إلا أصغركم، قالا: فقام سهل ابن بكار، فسأله. قال سليمان: فلم يحسن يسأل. قال عثمان بن خُرزاذ: وقال لي بعض أصحابنا: قال لنا ابن المديني : قال لنا / يحيى بن حماد، قال لنا شعبة: لا يسألني اليوم /٣٩: ب/ إلا أصغركم، فقام سهل بن بكار. قال أبو عمر عثمان بن خُرزاذ: فقلتُ لسهل بن بكار: أي شيء سألت شعبة يومئذ؟ قال: سألتُه عن حديث إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعَج، عن أبي مسعود، = نصف المعيشة، والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم)). وهو ضعيف. انظر: «مجمع الزوائد» (١ / ١٦٠). ٣٢٥ عن النبي وَهُ: ((يؤمُّ القومَ أقرؤهم))(١)، وسألته عن حديث علقمة بن مرثد، حديث عثمان: ((خيركم مَن تَعلّم القرآن وعلَّمه))(٢). ٤٠٠ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد بن علي الأبار، نا محمد بن هشام، قال: قال ابن عُيينة: ضمَّني أبي إلى معمر. قال: وكان يجيء إلى الزُّهري يسمع منه، فأمسك له دابته. قال: فجئتُ يوماً، فدخل معمر، فقلت لإِنسان: امسك الدابة، فدخلتُ، وإذا مشيخة قریش حوله. فقلتُ له: يا أبا بكر! كيف حديث النبي وقال: ((بئس الطعام طعام الأغنياء))؟ قال: فصاحوا بي. قال: فقال هو: تعال، ليس كذا: الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((شرّ الطعام طعامُ الوليمةِ، يُدعى إليه الأغنياء، ويُترك الفقراء، ومَن لم یجب فقد عصى الله ورسوله)»(٣). قال: فهذا أول شيءٍ سمعتُ من الزُّهري(٤). (١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه، والإِمام أحمد عن أنس. انظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٤٦٥)، و((ذخائر المواريث)) (٣ /٨)، و((الجامع الصغير)) (٢ / ٢٠٤). (٢) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، وأحمد، وأبو داود في الصلاة، والترمذي في فضائل القرآن، وابن ماجه في السنة؛ كلهم عن عثمان رضي الله عنه، وله طرق عن علي رضي الله عنه. انظر: ((فتح الباري)) (١٠ / ٤٥١ - ٤٥٢)، و((ذخائر المواريث)) (٢ / ٢٣٣)، و((الجامع الصغير)) (٢ / ١١). (٣) أخرجه مسلم. انظر: ((صحيح مسلم)) (٢ / ١٠٥٥). أسلفنا ترجمة سفيان بن عيينة في (ف ٥٥)، وانظر بسطها في ((تاريخ بغداد)) (٩ / ١٧٤ = (٤) ٣٢٦ كراهة إملال الشيوخ ٤٠١ - إذا أجاب المحدِّث الطالب إلى مسألته وحدَّثه، فيجب أن يأخذ منه العفو ولا يُضْجِرَه. أنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني بأصبهان، نا أبو بكر ابن المقرىء، نا محمد بن الحسن بن علي بن بحر، نا أبو حفص عمروبن علي، قال : سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: كنتُ آخذ العفوَ في الحديث. ٤٠٢ - أنا أبو العباس الفضل بن عبدالرحمن الأبهري، نا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بأصبهان، نا محمد بن الحسن بن قتيبة، نا محمد بن خلف، قال: سمعتُ روَاداً يقول: سألتُ مالكاً عن أربعة أحاديثَ، فلما سألتُه عن الخامس، قال: يا هذا! ما هذا بإنصاف. ٤٠٣ - أنا علي بن أبي علي المعذَّل، نا أبو القاسم الحسين بن محمد بن إسحاق السَّوْطي، نا علي بن الحسين النديم، نا محمد بن جرير الطبري، قال: - ١٨٤)، وتقدمة المعرفة لكتاب (الجرح والتعديل)) (ص ٣٤ - وما بعدها). = وأبو بكر: هو الإمام محمد بن مسلم بن عبيد بن عبدالله بن شهاب الزهري، ولد سنة (٥٠هـ)، وطلب العلم، وسمع: أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبدالله، وغيرهم من الصحابة، وسمع من أكابر التابعين، وروى عنه خلق كثير، اشتهر بحفظه وضبطه وجوده، وكان قوالاً بالحق، لا يخشى لومة لائم، وكان يكتب الحديث، وهو أحد من كتب الحديث للخليفة عمر بن عبدالعزيز، توفي رحمه الله سنة (١٢٤هـ). انظر بسط ترجمته في كتابنا: ((السنة قبل التدوين)) (ص ٤٨٩ - ٥١٥). ٣٢٧ نا إسماعيل بن موسى ابن بنتِ السُّدِّي(١)، قال: دخلنا إلى مالك بن أنس، ونحن جميعاً من أهل الكوفة، فحدثنا بسبعة أحاديث، فاستزدناه، فقال: مَن كان له دينٌ فلينصرف، فانصرفتْ جماعة وبقيت جماعةٌ أنا فيهم، ثم قال: مَن له حياءٌ فلينصرف، فانصرفت جماعة وبقيت جماعة أنا فيهم، ثم قال: مَن كانت له مروءة فلينصرف، فانصرفت جماعة وبقيت جماعة أنا فيهم، فقال: يا غلمان! اقف أهم؛ فإنه لا تُقيا(٢) على قوم لا دين لهم، ولا حياء، ولا مروءة(٣). هو أبو محمد إسماعيل بن موسى الفزاري الکوفي، نسیب السدي، روى عن مالك (١) وطبقته، وروى عنه البخاري في كتاب ((خلق أفعال العباد))، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وآخرون، صدوق، كان يتشيع، وجزم البخاري ومسلم وابن سعد والنبائي وغيرهم بأنه ابن بنت السدي، وعن أبي حاتم الرازي أن قرابته منه بعيدة، توفي سنة (٢٤٥ هـ). انظر: «تهذيب التهذيب» (١ / ٣٣٥ - ٣٣٦). (٢) في الأصل: ((أقفأهم))، وفي ((فتح المغيث)): ((أفعاؤهم))، ((ما بقاؤهم فإنه لا بقيا))، وما أثبته أولى . وفي الأصل: ((لا تقيا))؛ بغير نقط التاء، ولعل ما أثبته أولى، ويريد: لا تقوى مع قوم. ويكون المعنى: أقف لأهم بالقيام، غير أنهم يثقلون بالسؤال، فلا تقوى مع قوم أو لقوم ... أو أقف أهم أن أصرف هؤلاء، فيثقلون بالسؤال؛ فإنه ... وبدلالة ما ذكرناه في ((فتح المغيث)) أرجح أن (أقفأهم) هي : (أفقئوهم)؛ أي: أخرجوهم، و (لا تقيا) (لا بقيا)؛ بمعنى: لا بقاء، والمعنى: يا غلمان! أخرجوهم؛ فإنه لا بقاء مع قوم ... والله أعلم . ومع كل هذا فإن هذا الخبر يتنافى مع ما عرفنا من هيبة الإِمام مالك، ولعل هذا صدر متهم مع أول طلبهم عنه . . : : انظر ((فتح المغیث) (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢). (٣) ٣٢٨ ٤٠٤ - أنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد، نا أبو روق الهزَّاني، أنا العباس بن الفرج - هو الرياشي -، نا الحسين بن محمد الذارع الأحول، نا عمر ابن هارون البلخي /: عن قرّة بن خالد، قال: /٦:٤٠/ سأل رجل محمد بن سيرين عن حديث، وقد أراد أن يقوم، فقال : إِنَّكَ إِنْ كَلَفْتَنِي مَا لَمْ أُطِقْ سَاءَكَ ما سَرَّكَ مِنِّي مِن خُلُقَ (١) ٤٠٥ - أنا علي بن أبي علي، أنا أحمد بن إبراهيم، نا أبو سعيد الحسن بن عليّ العدوي، قال: سمعتُ أبا الربيع يقول: سمعتُ سفيان بن عُيينة يقول: قد كُنْتُ حَذَّرْتُكَ آلَ الْمُصْطَلقِ وقُلْتُ: يَا هذا أَطِعْنِي وَانْطَلِقْ إِنَّكَ إِنْ كَلَّفْتَنِي مَا لَمْ أُطِقْ سَاءَكَ ما سَرَّكَ مِنِّي مِن خُلُق (١) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢١). ومحمد بن سيرين الأنصاري مولاهم البصري : أحد الأئمة الأعلام . روى عن: مولاه أنس بن مالك، وزيد بن ثابت، وغيرهما من الصحابة؛ كالسيدة عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس؛ رضي الله عنهم أجمعين، وعن طائفة من كبار التابعين. وروی عنه خلق کثیر. كان ثقةً، مأموناً، فقيهاً، ورعاً، تقيّاً، فاضلاً، حافظاً، توفي سنة (١١٠هـ) عن (٧٧) سنة . انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٢١٤ - ٢١٧). ٣٢٩ ٤٠٦ - أنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، قال: أخبرنا المعافی بن زكريا الجَريري، قال: أنشَدَنا أبو مُزاحِمْ الخاقاني لنفسهِ : ۔۔ لَمْ أُكْرِهِ العُلَماءَ فِيْمَا نِلْتُهُ فَاسْتَعْمِلَنَّ مَعِي الَّذي اسْتَعْمَلْتْهُ أَوْ لاَ فَلا تَتَعَنَّ في فَصْدِي لِما قبلِي فَقَدْ أَعْذَرْتُ فِيما قُلْتُهُ ٤٠٧ - حدَّثني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: سمعتُ أبا سعيد الإدريسي يقول: سمعتُ أبا أحمد بن عدي يقول: سمعتُ الحسن سفيان يقول: سأل أصحاب الحديث الزيادة من علي بن حجر، فأنشأ يقول: لَكُمْ مِائَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَعُدُّها حديثاً حَديثاً لستُ زائِدَكُمْ حَرْفا ومَا طالَ فِيهَا مِنْ حَدِيثٍ فَإِنَّني بِهِ طالِبٌ مِنكُمْ عَلى قَدْرِهِ صَرْفَا فإِنْ أَقْنَعَتْكُمْ فَاسْمَعُوها سَريحَةً(١) وإلَّ فَجِيْئُوا مَنْ يُحَدِّثُكُمْ أَلْفا(١) ٤٠٨ - أنبأ أبو سعد الماليني، نا عبد الله بن علي الحافظ، قال: سمعتُ الحسن بن سفيان يقول: سمعتُ علي بن حجر يقول: (١) في ((الإِلماع)): ((صريحة)). (٢) رواها القاضي عياض في ((الإلماع)) (ص ٢٢٦). ٣٣٠ وظِيفَتْنا مَائةٌ للغَرِيْ ـبِ فِي كُلَّ يَوْمٍ سِوَى مَا يُعَادُ(١) هُشَيْمِيَّةٌ ما شَریْکِيَّةٌ أَحَادِيثُ فِقْهٍ قِصَارٌ(٢) حِيَادُ (٣) مَن أَضجَرَهُ أصحابُ الحديثِ فأطلقَ لسانَه بذمهم ٤٠٩ - أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطّان، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد بن علي الأبَّار، نا أبو الأزهر الخراساني، نازيد بن الحُباب، عن أبي خالد الأحمر، قال: قال شعبةُ لأصحاب الحديث: قوموا عني، مجالسةُ اليهود والنصارى أحبُّ إليَّ من مجالستكم؛ إنكم لتصدُّون عن ذكر الله وعن الصلاة (٤). (١) في ((الإِلماع)): ((يُفاد))؛ بالفاء. (٢) في ((الإِلماع)): ((صحاح)). انظر: ((الإلماع)) (ص ٢٢٦)، و«فتح المغيث» (٢ / ٣٠٦). (٣) قوله: ((شريكية))؛ نسبة إلى شريك بن عبد الله القاضي. و ((هشيمية)): نسبة إلى هشيم بن بشير الواسطي، الحافظ، المولود سنة (١٠٤هـ)، والمتوفى سنة (١٨٣هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٥٩ - ٦٣). (٤) في سند هذا الخبر أبو الأزهر الخراساني : متروك الحديث. ولو صح؛ فإني أقول: لو لم يثقلوا عليه ويضايقوه؛ لم يقل هذه المقالة، فهو: أبو الفقراء وأمهم ... وقد قال: لولا الفقراء ما جلست لكم ... وفيه قال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحداً أشد حباً للمساکین من شعبة ... کان من أرق الناس. وقال أبو بكر البکراوي فيه : = .. ما رأيت أعبد من شعبة، لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمه، ليس بينهما لحم. ٣٣١ ۔۔۔ ٤١٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا دعلج بن أحمد، نا أحمد بن علي الأبار، نا مجاهد بن موسى، قال : .. قال ابن عيينة: انظر مَن / نجالس: من كل طيرٍ ريشةٌ، ومن / ٤٠ : ب/ كل ثوبٍ خرقةٌ، سواء عليكم إيَّيَ اتَّبعتُم أم هذه العصا، إني لأرغِب عن مجالستكم منذ أربعين سنة . ٤١١ - أنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، نا عليّ ابن إسحاق المادرائي ، نا الترمذي - يعني: محمد بن إسماعيل -، ناسويد، قال: کان الفضيل بن عياض إذا رأى أصحاب الحديث قد أقبلوا نحوه وضع يده في صدره، وحرَّك يديه، وقال: أعوذُ بالله منكم (١). ٤١٢ - أخبرني أبو الحسين علي بن حمزة بن أحمد المؤذِّن في جامع البصرة، نا عمر بن أحمد بن إسحاق الدَّقاق بالأهواز، نا أحمد بن عبدالله، نا إبراهيم بن محمد، نا عبدالله بن عمرو، نا رجاء بن سلمة، نا حماد بن خالد الخياط، عن معاوية بن صالح : وقال فيه يحيى بن معين: شعبة إمام المتقين ... ((تاريخ بغداد)) (٩ / ٢٦١ - ٢٦٣). = فمن كانت تلك حاله؛ لا يتضجر من طلاب الحديث المعتدلين، بل يرحب بهم، ولكن قد تؤدي غلظة بعض الطلاب وكثرة إلحاحهم بالمحدث إلى ما قال شعبة رحمه الله . قال مقالته هذه لإثقالهم عليه، وهو الذي يقول: ((إن لم نؤجر على هذا الحديث لشقينا)). (١) ((جامع بيان العلم، (٢ / ١٢٨). وهو: أبو علي فضيل بن عياض الخراساني، الزاهد، العابد، المحدث المشهور، كان نبيلاً، عابداً، ورعاً، كثير الحديث، نزل مكة إلى أن توفي فيها سنة (١٨٧ هـ)، وكان صحيح الحديث، صدوق اللسان، شديد الهيبة للحديث. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٨ / ٢٩٤ - ٢٩٧). ٣٣٢ ۔۔ عن أبي الزَّاهريَّة(١)، قال: ما رأيتُ أعجبَ من أصحاب الحديث، يأتون من غير أن يُدعوا، ويزورون من غير شوق، ويُمِلُّون بالمجالسة، ويُبْرمون بطول المساءلة (٢). " ٤١٣ - قال أبو بكر: والإِضجار يغير الأفهام، ويفسد الأخلاق، ويُحيل الطباع . وقد أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا دعلج، أنا أحمد بن علي الأبَّار، نا شجاع بن مخلد، حدثني أخي، عن هُشيمٍ، قال: كان إسماعيل بن أبي خالد من أحسن الناس خُلُقاً، فلم يزالوا به حتى ساء خُلُقه (٣). (١) هو: حدير بن كريب الحضرمي الحميري، روى عن: حذيفة، وأبي الدرداء، وعبدالله ابن عمرو بن العاص، وعن بعض كبار التابعين، وكان ثقة، كثير الحديث، مات سنة مائة في خلافة عمر بن عبدالعزيز، وقيل غير هذا. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢ / ٢١٨). (٢) أي: بكثرة الأسئلة. وانظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢١). (٣) إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم الكوفي. سمع من بعض الصحابة: كأبيه، وأبي جحيفة، وعبدالله بن أبي أوفى، وغيرهم، وعن كبار التابعين؛ منهم: قيس بن أبي حازم، وشبيل بن عوف، والشعبي، وغيرهم كثير. وروى عنه: شعبة، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وهشيم، وآخرون، وكان من الحفاظ المشهورين، ومن أثبت مَن روى عن الشعبي . توفي رحمه الله سنة (١٤٦ هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ / ٢٩١ - ٢٩٢). ومعنى: ((فلم يزالوا به حتى ساء خلقه))؛ أي: ما زالوا يكثرون عليه بالأسئلة، وطول المجالسة، ونحو هذا ... مما أزعجه وأضجره، فضاق بهم ذرعاً. وانظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢١). ٣٣٣ ٤١٤ - وقرأتُ على أبي الفضل، عن دعلج، قال: أنا الأبار، قال: سمعتُ مجاهداً - يعني : ابن موسى - يقول: كان أبو معاويةٍ يحدثنا يوماً بحديث الأعمش، عن ذرٍّ، وكان ثمّ أهل البانُوجة (١)، فجعلوا يردُّون عليه: الأعمش عمَّن، فلما رآهم لا يفقهون، قال: الأعمش عن إبليس؛ من الضجر. ٤١٥ - أنا أبو العباس الفضل بن عبد الرحمن الأبهري، نا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرىء، نامُفضِّل بن محمد بن إبراهيم الجندي: نا سلمة بن شبيب، قال : كنا عند عبدالرزاق(٢)، فكنتُ قد أوعيتُ ما عنده، فإذا خرج قلت له: كيف أصبحتَ يا أبا بكر؟ قال: بشرِّ ما رأيتُ وجهك. ﴾ (١). لم نقف عليها في ((معجم البلدان))، ولم نجد لكلمة: ((بانوجه)) معنى في معاجم اللغة، ولعلها فارسية، أو اسم الصنعة أو حرفة . عبد الرزاق: هو أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر (٢) الصنعاني الحافظ. : سمع من: أبيه، وجمه وهب، وعمر بن راشد، وابن جريج، والأوزاعي، ومالك، ومن السفيانين، وروى عن خلق كثير غيرهم. وروى عنه: سفيان بن عيينة - وهو من شيوخه -، ووكيع بن الجراح - وهو من أقرانه -، وسلمة بن شبيب، وعمرو الناقد، وآخرون . .. كان له كتب يتعاهدها، وحدث بالبصرة واليمن وغيرهما، واشتهر، وذاع صيته، حتى ضربت إليه أكباد الإبل، ورحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم. كُفَّ بصره في آخر أيامه نحو سنة مائتين، فمن سمع منه قبلها؛ فسماعه صحيح، ومن سمع منه بعد ذهابُ بصره؛ فهو ضعيف السماع؛ لأنه كان يحدث بعدها من حفظه، توفي رحمه الله سنة (٢١١هـ). وانظر: ((تهذيب التهذيب)» (٦ / ٣١٠ -٣١٥). (*) آخر الجزء الثاني من تجزئة الخطيب رحمه الله. ٣٣٤ ٤١٦ - / قال الشيخ أبو بكر الحافظ الخطيب - رضي الله عنه -: أنا أبو نُعيم / ١:٤٢/ الحافظ، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، نا سلمة ابن شبیب، قال: رأيتُ عبد الرزاق وهو بمكة، فقلتُ له: كيف أصبحتَ؟ قال: بشرِّ ما رأيت وجهك؛ فإنك مُبرِمٍ(١). ٤١٧ - وأنا أبو نُعيم، نا سليمان بن أحمد بن صالح بن الوليد النَّرسي، نا عمرو بن علي ، قال: جاء رجلٌ إلى يحيى بن سعيد(٢) يسأله عن أحاديث، فطوَّل عليه، فقال له يحيى: ما أراك إلا خيراً مني، ولكنك ثقيلٌ. ٤١٨ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا دعلج بن أحمد، نا أحمد بن علي الآبار، نا مجاهد بن موسى، نا عفان، قال: كنا عند شعبة بن الحجاج، فجعلوا يقولون: يا أبا بسطام! يا أبا بسطام! فقال: لا أحدِّث اليوم مَن قال: يا أبا بسطام(٣). ٤١٩ - نا أبو حازم العَبْدويّ إملاءً، نا عبد العزيز بن محمد الفقيه، أنا علي ابن محمد،نا عيسى بن محمد بن عبد الرحمن، نا عتبة بن عبدالله، قال: (١) (مبرم)؛ من البَرَم: السآمة والضجر، تقول: برم به؛ أي: ضاق به، وفي المثل: ((أبرماً قَرُوناً؟!))؛ أي: ثقيل. انظر: ((القاموس» (مادة: برم). عمرو بن علي : هو عمرو بن عمروبن علي. (٢) ويحيى بن سعيد: هو القطان، الإِمام، الحافظ، أسلفت ترجمته في (ف ٣٠٣). (٣) أبو بسطام كنية الإمام الحافظ شعبة بن الحجاج، وقد أسلفت ترجمته في (هـ ف ٥٣). ٣٣٥ رأيتُ ابن المبارك وقد ألحّ عليه أصحاب الحديث، فضجر، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، تؤجر. فقال: الأجرُ كثير، وأبو عبدالرحمن وحده (١). ٤٢٠ - وكان جماعة من السلف يحتسبون (٢) في بذل الحديث، ويتألَّفون الناس عليه، ثم جاء عنهم كراهةُ الرواية عندما رأوا من قلة رِعَةِ الطَّلَبة وإيذائهم في المسألة، واطراحهم حكم الأدب. فمن المحفوظ عنهم في ذلك: ما أخبرني أبو جعفر محمد بن جعفر بن علَّن، أنا عيسى بن محمد بن أحمد بن عُمر الطوماري، قال: سمعت محمد بن عثمان بن أبي شيبة يقول: نا سفيان بن وکیع، عن أبيه، قال: قلتُ لسفيان الثوري: لم لا تُحَدِّث؟ قال: مَن حدَّث ذَلَّ (٣) ٤٢١ - (أنا)((٤) ابن علَّن، أنا الطوماري، قال: سمعتُ أبا الفضل جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي يقول: (١) أسلفت ترجمته في (هـ ف ٣٩٦). ولا يفهم من قوله: ((الأجر كثير)» أنه غنيٌّ عن الأجر؛ لكثرة ما له، بل أراد أن الطلاب كثيرون، ويؤجر أجراً كثيراً على تحديثهم؛ غير أن طاقته محدودة، فلا يستطيع أن يتحمل من التحديث فوق ما يطيق . ويفهم هذا بدلالة قوله: «وأبو عبدالرحمن وحده)». (٢) أي : یحدثون حسبة لله عز وجل. وكيع: هو ابن الجراح، أسلفت ترجمة في (هــ ف ٣٢٧). (٣) وأسلفت ترجمة سفيان الثوري في (هـ ف ٥٠). ويقصد: مَن حدَّث في مثل تلك الحال للطلاب وفي غير أهل العلم ذَلَّ. (٤) . زدناها على الأصل لتستقيم العبارة. ۔۔ ٣٣٦ قلتُ ليحيى بن معين: لم لا تحدِّث؟ قال: أنا حرِّ أذهب أكون عبداً(١)؟! ٤٢٢ - أنا محمد بن أحمد بن رزق ومحمد بن الحسين بن الفضل، أنا دعلج بن أحمد، نا - وفي حديث أبي الفضل: أنا - أحمد بن علي الأَبَّار، قال: سمعتُ علي بن ميمون العطار يقول: قال ابن عيينة: من حدَّثَ في هذا الزمان فهو أحمق (٢). ٤٢٣ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، نا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأصمّ، نا الخضر بن أبان الهاشمي، نا محمد بن بشر، قال: سمعتُ مسعراً(٣) - أو حدَّثني بعض أصحابنا عنه -، قال: من أراد بي السوء فجعله الله مفتياً أو محدِّثاً. الرِّفقُ بالمحدِّث واحتماله عند الغضب ٤٢٤ - / أخبرني محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا محمد بن الحسن بن /٤٢ : ب/ (١و٢) ما ذكره الخطيب في (ف ٤٢٠) علة مقالتهما، وقد أسلفت ترجمتها في (هـ ف ١٢١ و ٥٥). (٣) هو أبو سلمة، مسعر بن كدام الهلالي العامري الكوفي، أحد الحفاظ الأعلام. روى عن: أبي بكر بن عمارة، وأبي إسحاق السبيعي، والحكم بن عتيبة، وعن خلق كثير. وروى عنه: سليمان التيمي، وابن إسحاق، وشعبة، والثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، وكثير غيرهم. كان من أثبت الناس وأحفظهم، وكانوا يسمونه : المصحف؛ لقلة خطئه وقوة حفظه، وكان لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن، توفي سنة (١٥٣هـ)، وقيل: (١٥٥هـ). انظر: «تهذيب التهذيب)) (١٠ / ١١٣ - ١١٥). ٣٣٧ زياد المقرىء، أن عبد الله بن أحمد بن حنبل أخبرهم، قال: أنا أبي، قال: سمعتُ أبا يوسف القاضي(١) يقول: أنا أبي، قال: خمسةٌ يجب على الناس مداراتهم: الملِكُ المُسَلَّطِ، والقاضي المتأوِّل، والمريض، والمرأة، والعالم لتقتبس من علمه. فاستحسنت ذلك منه (٢). ٤٢٥ - أنا أبو الفضل عمر بن أبي سعد الهَرْوي، نا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي بجرجان، نا أبو عوانة - يعني: الإِسفرايني -، قال: سمعتُ يونُسَ ابن عبد الأعلى يقول، سمعتُ الشافعيَّ يقول: کان یختلف إلى الأعمش رجلان، أحدهما کان الحدیث من شأنه، والآخر لم يكن الحديث من شأنه، فغضب الأعمش يوماً على الذي من شأنه الحديث، فقال الآخر: لو غضبَ عليَّ كما غضب عليك لم أعد إليه فقال الأعمش: إذاً هو أحمقُ مثلُك، يترك ما ينفعُه لسوء خلقي (٣) (١) أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي البغدادي، صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه، ولد بالكوفة سنة (١١٣هـ)، من حفاظ الحديث، تفقه بالحديث والرواية، وحفظ التفسير والمغازي وأيام العرب، وصاحَبَ أبا حنيفة، فغلب عليه الفقه، وهو أول شيوخ الإِمام أحمد، وكان صاحب سنة، ولي القضاء ببغداد أيام المهدي والهادي والرشيد، وهو أول من دُعي قاضي القضاة، وله الفضل في نشر فقه أبي حنيفة وقضاء ابن أبي ليلى، له مؤلفات كثيرة، توفي سنة (١٨٢هـ). انظر: «تاريخ بغداد)» (١٤ / ٢٤٢ - ٢٦٢). انظر بعض أقواله وحكمه في: ((تاريخ بغداد)) (١٤ / ٢٥٢ و٢٥٣ و٢٥٤ و٢٥٥) وغيرها. (٢) (٣) انظر نحو هذا عن بلال بن أبي بردة في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٣١). ٣٣٨ ٤٢٦ - أنا أحمد بن جعفر القطيعي، أنا علي بن عبدالعزيز البرذعي، نا عبدالرحمن بن أبي حاتم، نا الربيع بن سليمان، قال، قال الشافعي : قيلَ لسفيان بن عيينة: إن قوماً يأتونك من أقطار الأرض تغضب عليهم؟ يوشك أن يذهبوا ويتركوك. قال: هم حمقى إذاً مثلك، أن يتركوا ما ينفعهم لسوء خلقي(١). ٤٢٧ - نا علي بن أحمد بن محمد بن الحُسين الحُرَّجاني في كتابه إليَّ من أصبهان، أنا الحسن بن علي الكرماني بمكة، نا محمد بن عُبيد الله الكِلاعيّ، قال: سمعتُ أبا حُميد، قال: سمعتُ معافى بن عمران يقول: مثل الذي يغضبُ على العالم مثل الذي يغضبُ على أساطين الجامع(٢). ما ينبغي أن يُسأل الراوي عنه من أحاديثه ٤٢٨ - غیر واحد من المحدِّثین یتعمّد لِنكَدِه رواية نازل حديثه وعن الضعفاء انظر الحاشية السابقة . (١) معافى بن عمران الأزدي الموصلي، الفقيه، الزاهد. (٢) روى عن: ابن جريج، والثوري، والأوزاعي، وحماد بن سلمة، وعن کثیرین. وروى عنه: بقية بن موسى، وابن المبارك - وهما أكبر منه-، ووكيع بن الجراح - وهو من أقرانه -، وابناه: أحمد وعبدالكبير، وبشر الحافي، وآخرون. لزم الثوري، وتأدب بأدبه، وتفقه به، وأكثر عنه، وكان الثوري يقول له: ((أنت معافى كاسمك)»، ويسميه: الياقوتة، وياقوتة العلماء. كان زاهداً، فاضلاً، شريفاً، كريماً، توفي سنة (١٨٥هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: (تهذيب التهذيب)) (١٠ / ١٩٩ - ٢٠٠)، و((تاريخ بغداد)) (١٣ / ٢٢٦ - ٢٢٩). ٣٣٩ من شيوخه؛ كما أنا القاضي أبو بكر الحيري، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، نا محمد بن الجهم : نا يزيد بن هارون عن شريك بن عبد الله بحديث ذكره. قال محمد بن الجَهم: قام رجل في مجلس يزيد يومَ حدَّثنا هذا الحديث، فقال: يا أبا خالد! إنا نأتيك من مواضع بعيدة، فحدثنا. عن غير شريك. فقال یزید: سمعتُ هذا الحديث من شريك منذ ستين سنة قال أبو بكر: وإن كان يزيد قد أخبرَ عن تقدُّم سماعه هذه الحديث، فإن شريكاً ليس من قدماء شيوخه، ولا أثباتهم؛ لأن يزيد يروي عن جماعة من التابعين؛ مثل إسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسليمان التيمي، وعاصم الأحول، وحميد الطويل، ويروي أيضاً عن عبدالله بن عون، وسعيد الجريري، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومحمد بن مطرف أبي غسان، /١:٤٣/ وسفيان الثوري /، وشعبة بن الحجاج. وكل واحد من هؤلاء أثبت من شريك، وأقدم موتاً، وأعلی إسناداً(١). ٤٢٩ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، نا الحسین بن أحمد بن دینار، نا أحمد بن علي بن عيسى الرازي، قال: سمعتُ يحيى بن عبدك يقول: سمعتُ المقرىء أبا عبدالرحمن يقول: نا أبو حنيفة، وكانَ مرجئاً. فقيل له: لم تحدِّث عنه وهو مرجىء؟! فقال: أبيعكم اللحم يريد أبو بكر الخطيب البغدادي من المحدث أن يحدّث عن شيوخه الأثبات، وبعيون (١) حديثه وغرره؛ فإن شريك بن عبدالله شيخ يزيد بن هارون صدوق - أسلفت ترجمته في (ف ٣٤٦) - ومن ذكرهم الخطيب أرفع منه . ٣٤٠