النص المفهرس

صفحات 261-280

أن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ﴾: ((لا يقيمنَّ أحدكم أخاه
من مجلسه يجلس في مكانه))(١).
وهكذا يكره أن يجلس في موضع من قام له عن مجلسه باختياره(٢).
٢٦٨ - أنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري بالبصرة،
نا محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، نا جعفر بن محمد القلانسي، نا آدم بن
أبي إياس، نا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ
مولی لآل أبي موسى الأشعري یکنی أبا عبدالله، قال:
سمعتُ سعيد بن أبي الحسن يُخبِرُ أنه دُعِيَ إلى شهادة، فقام
له رجلٌ من مجلسه، فحدَّث سعيد بن أبي الحسن أن(٣) أبا بكرة
قال: ((نهى رسول الله ﴿ إذا قام الرجل للرجل من مجلسه أن يقعد
فيه، وأن يمسح الرجل يده بثوب مَن لا يملك)) (٤).
(١) أخرجه مسلم عن ابن عمر، ولفظه عنده: ((لا يُقيمَنَّ أحدُكم أخاه ثم يجلس في
مجلسه)). (صحيح مسلم)) (٤ / ١٧١٤).
(٢) انظر: ((صحيح مسلم)): ((كان ابن عمر إذا قام له رَجُلٌ عن مجلسه؛ لم يجلس فيه)) (٤
/ ١٧١٤). وانظر: ((الأدب المفرد)) (ص ٣٩٥)، و((تحفة الأحوذي)» (٨ /٢٦).
وأخرج الإِمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله مَ#: ((لا يقوم
الرجل للرجل من مجلسه، ولكن افسحوا يفسحِ الله لكم)).
ورجاله ثقات. ((مجمع الزوائد)) (٨ / ٦٠).
وأخرج البخاري نحوه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ((الأدب المفرد)) (ص
٣٨٩).
(٣)
في الأصل: «أنا»، وما أثبته أصح .
أخرجه أبو داود، عن شيخه مسلم بن إبراهيم، عن شعبة؛ بالسند الذي ذكره الخطيب
(٤)
عن سعيد بن أبي الحسن، قال: «جاءنا أبو بكرة في شهادة، فقام له رجلٌ من مجله، =
٢٦١

٢٦٩ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي،
نا أبو داود، نا عثمان بن أبي شيبة، أن محمد بن جعفر حدثهم، عن شعبة، عن
عقيل بن طلحة، قال: سمعتُ أبا الخطيب:
عن ابن عمر قال: ((جاء رجل إلى رسول الله وَله، فقام له
رجل عن مجلسه، فذهب ليجلس فيه، فنهاه رسول الله وَ آت).
قال أبو داود: أبو الخطيب زياد بن عبد الرحمن(١).
كراهة الجلوس وسط الحلقة وفي صدرها
٢٧٠ - أنا القاضي أبو عمر الهاشمي، نا الحسین بن یحیی بن عياش
المتوثي، نا علي بن مسلم، نا أبو داود، أنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعتُ أبا
مجلز لاحق بن حمید یقول:
إن رجلاً قعد وسط الحلقة، قال: فقال حذيفة: ملعون على
لسان النبي ( - أو قال: رسول الله لعن - الذي يجلس وسط
الحلقة (٢).
فأبى أن يجلس فيه، وقال: إن النبي 48# نهى عن ذا، ونهى النبي # أن يمسح الرجل
=
يده بثوب مَن لم يكِسُه)). ((سنن أبي داود))، كتاب الأدب، (باب: في الرجل يقوم للرجل
من مجلسه) (٤ / ٣٥٧).
وأشار السيوطي إلى حسنه.
قال المناوي: ((المراد أنه لا يمسح يده إلا في ثوب مَن له عليه نعمة)).
انظر: ((فيض القدير)) (٦ / ٣٤٦)، وانظر: «مسند أحمد)» (٥ / ٤٤).
أخرجه أبو داود بالسند الذي رواه عنه الخطيب. ((سنن أبي داود)) (٤ / ٣٥٧).
(١)
(٢)
أخرج نحوه أبو داود، والترمذي، وقال الترمذي: ((حسن صحيح)). انظر: ((سبن أبي داود)»:
(٤ / ٣٥٧)، و((تحفة الأحوذي)) (٨ / ٢٨).
٢٦٢

٢٧١ - أنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، أنا علي بن
/٢:٢٩/
عبدالله / بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال:
قال عبد الله بن المعتز: لا تسرع إلى أرفع موضع في
المجلس، فالموضع الذي ترفعُ إليه خير من الموضع الذي تُحَطّ
عنه(١).
٢٧٢ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبِي، قال:
سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكي يقول: سمعت عبدالله بن سلمة المؤدِّب
يقول: سمعت محمد بن عبدالوهاب يقول:
سمعتُ عُيينة المهلبي - وكان مؤدِّب الأمير عبد الله طاهر،
ويكنى أبا المنهال - يقول: كان يقال: لا يتصدَّر إلا فائق أو مائق (٢).
٢٧٣ - أنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامین الإِستراباذي، نا
عبدالله بن عدي الحافظ الجرجاني بها، أخبرني محمد بن خلف بن مرزبان، نا
أبو يعلى زكريا بن يحيى بن خلاد، نا الأصمعي، عن سفيان بن عيينة، عمَّن
أخبره، قال :
كان كعب عند عمر بن الخطاب، فتباعد في مجلسه، فأنكر
عمر ذلك عليه، فقال كعبُ: يا أمير المؤمنين! إن في حكمة لقمان
(١) ونحوه قول الإِمام الشعبي: ((لأن أُدْعى من بُعدٍ إلى قُربٍ أحبُّ إليَّ من أن أقصى من
قرب إلى بعد)). ((العقد الفريد» (٢ / ٢٣٨).
(الفائق): الخيار من كل شيء. انظر: ((القاموس المحيط)) (مادة: فوق).
(٢)
و (المائق): الأحمق في غباوة، يقال: أحمق مائق. انظر: ((القاموس المحيط)) (مادة:
موق).
٢٦٣

ووصيته لابنه: يا بُني! إذا جلست إلى ذي سلطان فليكن بينك وبينه
مقعد رجل ، فلعله یأتیه من هو آثر عنده منك، فتنحّی عنه، فیکون
ذلك نقصاً عليك.
٢٧٤ - أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، أنا محمد بن
أحمد بن الحبیب الصوَّاف، نا بشر بن موسى، نا خلاد بن یحیی:
عن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: كان يُقال: مَن رأس
التواضع الرِّضى بالدُّون من شرف المجلس(١).
کراهة الجلوس پین اثنین بغیر إذنهما
٢٧٥ - أنا الحسن بن علي السابوري، نا محمد بن أحمد بن محمّويه
العسكري، نا عمران بن موسى بن أيوب النصيبي، نا عبدة بن سليمان، نا ابن
المبارك، عن أسامة بن زيد، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه:
عن جده: أن رسول الله ﴿ه قال: ((لا يحلُّ لرجلٍ أن يفرِّق
بين اثنين إلا بإذنهما)) (٢).
(١) هذا بمعنى ما رواه الطبراني عن طلحة بن عبيد، قال: سمعتُ رسول الله { لا يقول: ((إن
من التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس».
أ.
:
.
ولكن فيه أيوب بن سليمان بن عبد الله بن حذلم؛ قال الهيثمي: «لم أعرفه، ولا والده،
وبقية رجاله ثقات)) ((مجمع الزوائد)) (٨ / ٥٩).
(٢) أخرجه البخاري عن عبدالله بن عمرو بهذا اللفظ في ((الأدب المفرد)) (ص ٣٩٠)،
وأخرجه أبو داود والترمذي وحسنه.
انظر: ((سنن أبي داود)) (٤ / ٣٦٢)، كتاب الإذن، (باب: في الرجل يجلس بين
الرجلين بغير إذنهما).
٢٦٤

:
يعني: في المجلس.
٢٧٦ - أنا القاسم بن جعفر، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود، نا
محمد بن عُبيد وأحمد بن عبدة المعني، قالا: نا حماد، نا عامر الأحول، عن
عمرو بن شعيب - قال ابن عبدة : - عن أبيه :
عن جده: أن رسول الله {آل﴾ قال: «لا يُجلس بین رجلین إلا
بإذنهما))(١).
٢٧٧ - قال أبو بكر: ومتى فسح له اثنان ليجلس بينهما فعل ذلك، لأنها
کرامة أکرماه بها، فلا ينبغي أن يردها.
وقد أنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزار،
نا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، نا أبو جعفر محمد بن عثمان العبسي، نا
عبدالجبار بن عاصم، حدثني عبيدالله بن عمرو، عن عبدالملك / بن عمير: / ٢٩: ب/
عن مصعب بن شيبة(٢)، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أخذ
القومُ مجالسهم، فإن دعا رجل أخاه فأوسع في مجلسه فليأته، فإنما
هي كرامةٌ أكرمه، فليجلس فيه))(٣).
أخرجه أبو داود في ((السنن)) (٤ / ٣٦٢).
(١)
(٢)
في الأصل: ((شبه)»، وما أثبته أصح، فهو مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان
العبدري. انظر: ((تقريب التهذيب)) (٢ / ٢٥١ - ترجمة ١١٥٥). و((تهذيب التهذيب))
(١٠ / ١٦٢).
(٣) أخرجه البزار مختصراً: عن مصعب بن شيبة، عن أبيه. ورواه الطبراني. وإسناده حسن.
انظر: «مجمع الزوائد» (٨ / ٥٩).
وما رواه الخطیب مرسلٌ كما ترى، وهو ضعيف.
٢٦٥

٢٧٨ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، نا أبو العباس محمد
ابن يعقوب الأضمّ، أنا العباس بن الوليد البيروتي، أخبرني أبي، قال: حدثني ابن
جابر، قال:
حدَّثني سليم بن عامر، قال: مَن أتى قوماً، فوسَّعوا له،
فليقبل، فإنما هي كرامة أهديت له، وإلا فلا يجالسهم(١).
٢٧٩ - أنا أبو القاسم علي بن مجمع بن موسى البزاز، أنا علي بن محمد بن
أحمد المصري، نا موسی بن جمهور، قال: حدثني محمد بن العباس اليزيدي،
قال: حدثني عمي، عن أبي محمد اليزيدي، قال:
أتيتُ الخليل بن أحمد في حاجة، فقال لي: ها هنا يا أبا
محمد! فقلتُ: أضيِّق عليك. قال: فقال لي: إن الدُّنيا بحذافيرها
تضيق عن متباغضَيْن، وإن شبراً في شبر لا يضيق عن متحأبِّين (٢).
٢٨٠ - حدَّثني عبيد الله بن أبي الفتح، أنا أبو سعد الإدريسي، قال:
سمعت أبا بكر محمد بن سعيد بن حمزة السرخسي يقول: سمعتُ أبا بكر محمد
ابن حسنويه يقول: حدثني أيوب بن غسان:
عن يحيى بن خالد البرمكي: أنه قال: لا يضيق شبر عن
(١) سليم بن عامر: هو الكلامي، أبو يحيى الحمصي، تابعي، توفي سنة (١٣٠هـ).
هذا بمعنى المثل المشهور: ((محل الضيق يسع ألف صديق)).
(٢)
والخليل بن أحمد: هو ابن عمرو الفراهيدي، واضع علم العروض، وأحد أئمة اللغة
والأدب، كان مولده سنة (١٠٠هـ)، وتوفي سنة (١٧٠هـ). انظر: ((الأعلام)) (٢ /
٣٦٣).
٢٦٦

متحابين، ولا تتسع الدُّنيا لمتباغضين(١).
٢٨١ - أنشدني محمد بن علي بن عبد الله، قال: أنشدني محمد بن معقل
الأزدي بحمص لنفسه :
لَمْ يَضِقْ مَجْلِسٌ بِأَهْلِ وِدَا
وٍ قطُّ لَكِنَّهُ فَسِيحٌ رَحِيبُ
بَسَطَ الفَضْلُ بَيْنَهُمْ مِنْ بِسَاطِ الـ
◌ُدِّ مَا اسْتَجْمَعَتْ عَلَيْهِ القُلُوبُ
٢٨٢ - قال أبو بكر: ويجب على مَن فَسَحَ له اثنان، فجلس بينهما، أن
يجمع نفسه، فقد أخبرنا أبو بكر عبدالله بن علي بن حمّويه بن ابرك الهمذاني بها،
قال: أنا أحمد بن عبدالرحمن الشيرازي، أنا الحسن بن أحمد بن بُندار الجرجاني
الخطيب بسنْج، نا محمد بن نصر الهُورَقانيّ، قال: سمعتُ أبا داود السُّنجي
يقول: سمعتُ ابنَ الأعرابيِّ(٢) يقول:
قال بعض الحكماء: اثنان ظالمان: رجلٌ أهديت إليه النصيحة
فاتَّخذها ذنباً، ورجُلٌ وُسِّع له في مكان ضيِّق فقعد متربِّعاً.
(١) يحيى بن خالد البرمكي، سيد بني برمك وأفضلهم، مؤدب الرشيد ومعلمه ومربيه، وكان
وزير هارون الرشيد، كان جواداً، حسن السياسة، قال فيه الرشيد حين مات: ((مات
أعقل الناس وأكملهم)). ولد سنة (١٢٠ هـ)، وتوفي سنة (١٩٠هـ). انظر: ((الأعلام» (٩
/ ١٧٥).
ابن الأعرابي: هو أبو عبد الله محمد بن زياد مولى بني هاشم، اللغوي، النسابة،
(٢)
المشهور، كانت طرائقه طرائق الفقهاء والعلماء وشيوخ المحدثين، أحفظ الناس للغات
والأيام والأنساب، وكان من أوثق الناس، توفي سنة (٢٣١هـ) عن ثمانين سنة. انظر:
((تاريخ بغداد)) (٥ / ٢٨٢ - ٢٨٥).
٢٦٧

كراهة القعود في موضع من قام وهو يريد العود إلى المجلس.
٢٨٣ - أنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنا أحمد بن إسحاق بن
وهب البندار، نا موسى بن إسحاق الأنصاري، نا منجاب بن الحارث، أنا ابن
مسهر، عن محمد بن إسحاق، عن نافع :
عن ابن عمر، قال: «نھی رسول الله ﴾ أن يتناجى اثنان دون
/٢:٣٠/ الثالث إذا لم يكن معهم / غيرهم، أو أن يخلف الرجُلُ الرجلَ فى
مجلسه، وإذا رجع فهو أحقُّ به))(١).
٢٨٤ ۔ أنا محمد بن الحسین القطان، أنا محمد بن عبدالله بن أحمد بن
عتَّابٍ، نا يحيى بن أبي طالب، أنا علي بن عاصم، أنا سهيل بن أبي صالح، عن:
أبيه :
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّ: ((إذا قامَ أحدُكم من
مجلسه ثمَّ رجع إليه فهو أحقُّ به)) (٢).
(١) أخرج: البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه؛ عن عبدالله بن عمر: أن
رسول الله پ# قال: ((إذا كانوا ثلاثة؛ فلا یتناجی اثنان دون الثالث؛ فإن ذلك یخزنه)»،
كما أخرجوه عن ابن مسعود. انظر: ((الأدب المفرد» (ص ٤٠٠)، و «فتح الباري» (١٣
٠ / ٣٢٤)، و((صحيح مسلم)) (٤ / ١٧١٧ - ١٧١٨)، و((سنن أبي داود)) (٤ / ٣٦٤).
وأخرج: الإِمام أحمد، والبزار؛ عن ابن عمر: ((نهانا رسول الله هو أن يخلف الرجل
الرجل في مجلسه، وإذا رجع؛ فهو أحق به)). انظر: ((مجمع الزوائد)) (٨ / ٦١).
وأخرج البخاري نحوه عن أبي هريرة في ((الأدب المفرد)) (ص ٣٨٩).
أخرجه البخاري بهذا اللفظ، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه. انظر: ((الأدب المفرد).
(٢)
وسنفصل في تخريجه في (هـ ف ٢٨٤) التالي.
(ص ٣٨٩)، و (صحيح مسلم)) (٤ / ١٧١٥ - حدیث ٣١)، و «سنن أبي داود)) (٤ /
٣٦٤).
٢٦٨

٢٨٥ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا عبد الله بن إسحاق البغوي، نا أحمد
بن ملاعب، نا أبو نُعيم، نا إبراهيم بن إسماعيل، حدثني عمرو بن دينار، قال:
كان عبد الله - يعني: ابن عمر - إذا قام الرجل من مجلسه لم
يجلس في مكانه إذا ظن أن الرجل راجعٌ إليه(١).
الاستحباب للطالب أن يسلّم على أهل المجلس
إذا أراد الانصرافَ قبلَهُم
٢٨٦ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الفقيه الخُوارزمي، أنا محمد
ابن جعفر الأنباري، نا محمد بن أبي العوَّام، وأنا أبو منصور محمد بن محمد بن
عثمان البزَّار، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا أبو مسلم إبراهيم بن عبدالله
البصري، قالا: نا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن المقبريّ :
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َ﴿: ((إذا أتى أحدَكُم
المجلس فليُسَلِّم، فإن قام والقومُ جلوسٌ فليُسلِّم؛ فإن الأولى ليست
بأحقَّ من الآخرة))(٢).
٢٨٧ - أنا محمد بن أحمد بن يوسف الصيَّد، أنا عمر بن جعفر الختَّلي، نا
إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا عبيدالله بن عمر، نا جعفر بن سليمان، نا بسطام،
عن معاوية بن قرة، قال :
(٢)
هذا تمسك بالسنة من عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ كما بيّنًّا في الأحاديث السابقة.
(١)
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد)» (ص ٣٤٩)، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
انظر: ((سنن أبي داود)) (٤ / ٤٧٨ - حديث ٥٢٠٨)، وقارن بـ ((الأدب المفرد)) (ص
٣٤٨ - حديث ١٠٠٧)، و((مسند أحمد)» (٢ / ٢٣٠).
٢٦٩

قال أبي : إذا كنتَ في قومٍ ، فذكروا الله، فبدت لك حاجة،
فسلّم عليهم إذا قمتّ؛ فإنك لا تزالُ لهم شريكاً ما داموا جُلوساً (١).
٩
باب
تعظيم المحدّث وتبجيله
٢٨٨ - نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن محمود النيسابوري الواعظ، أنا أبو
الفضل محمد بن الحسين القاضي بمرو، نا عبدالله بن محمود السُّعدي، نا صخر
ابن محمد الحاجبيّ (٢)، نا الليث بن سعد، عن الزهري:
عن أنس بن مالك: أن رسول الله وَ له قال: ((بَجُلُوا المشايخ؛
فإن تبجيل المشايخ من إجلال الله عز وجل))(٣).
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ٣٤٩)، والطبراني. انظر: ((مجمع الزوائد))
(٨ / ٣٥).
(٢) في الأصل: ((الحاجبي)) بحاء مهملة، والصواب: الحاجبي؛ كما أثبتناه. انظر: («ميزان
الاعتدال)) (٢ / ٣/٠٨).
في سنده أبو حاجب صخر بن محمد المنقري الحاجبي المروزي : كذبه بعضهم.
(٣)
وقال ابن عدي: «حدَّث عن الثقات بالبواطيل ... ومن ذلك: (تبجيل المشايخ من
إجلال الله عز وجل))).
وقال ابن عدي أيضاً: ((عامة ما يرويه من موضوعاته ... )).
وقال الحاكم: ((روى عن مالك والليث وابن لهيعة أحاديث موضوعة)). ((ميزان الاعتدال))
(٢ / ٣٠٨ - ٣٠٩)
٢٧٠

٢٨٩ - أنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، أنا جعفر بن محمد
ابن أحمد بن الحكم الواسطي ، نا يعقوب بن إسحاق أبو يوسف الواسطي، نا يزيد
ابن هارون ، نا حميد الطويل :
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله قال: ((إن من إجلالي
توقير الشيخ من أَمَّتي))(١).
٢٩٠ - أنا محمد بن الحسين القطان، / أنا محمد بن عبدالله بن أحمد بن / ٣٠: ب/
عتَّاب، نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم، نا الوضاح بن يحيى النهشلي، نا أبو بكر
ابن عیاش، عن عاصم، عن زر:
عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((ليس منا مَن لم يوقُّر
كبيرنا ويرحم صغيرنا))(٢).
٢٩١ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البصري، نا الحسن بن محمد بن
عثمان الفسوي، نا يعقوب بن سفيان، نا يوسف بن محمد الصفار، نا ابن أبي
نُدیك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم :
عن كعب الأحبار، قال: ثلاثة نجد في الكتاب يحقُّ علينا أن
نكرمهم وأن نشرفهم وأن نوسع عليهم في المجالس: ذو السن، وذو
(١) في سنده يعقوب بن إسحاق الواسطي: منهم بالكذب، وهو المتهم بوضع هذا الحديث.
انظر: ((ميزان الاعتدال)» (٤ / ٤٤٨ - ترجمة ٩٨٠١).
(٢) رواه أحمد، والبزار، والطبراني. انظر: ((مجمع الزوائد)» (٨ / ١٤).
والحديث حسن لذاته، صحيح لغيره.
وروي من عدة طرق أخرى عن: عبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وجابر بن عبدالله،
وواثلة بن الأسقع، وأبي أمامة. انظر: ((مجمع الزوائد» (١ / ١٢٧ و٨ / ١٤ - ١٥).
٢٧١

السلطان لسلطانه، وحامل الكتاب(١).
٢٩٢ - أنا محمد بن محمد بن عثمان السّوَّاق، نا عيسى بن حامد بن بشر
الرخجي، نا هيثم بن خلف الگُوري، نا أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، حدثني بکیر
ابن محمد بن أسماء بن عبيد، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، قال:
رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى وأصحابه يعظّمونه، ويسوِّدونه،
ويشرِّفونه مثل الأمير(٢).
٢٩٣ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خمیرویه الهروي ، أنا
الحسین بن إدريس، نا أبو عبدالله يحيى بن عبدالملك الموصلی، قال:
رأيت مالك بن أنس غير مرة، وكان بأصحابه من الإِعظام له،
والتوقير له، وإذا رفع أحدٌ صوته؛ صاحوا به، وكان إلى الأدمَة ما
هو (٣) .:.
أخرج أبو داود عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله #: ((إن من إجلال الله
(١)
إكرامَ ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرامَ ذي
السلطان المقسط)) . !((سنن أبي داود)» (٤ / ٣٦١)، وسكت عنه أبو داود.
والحديث حسنه: العراقي، وابن حجر، والسيوطي، والمناوي. انظر: ((فيض القدير)) (٢
/ ٥٢٩).
(٢). انظر: ((فتح المغيث) (٢ / ٣٢٠).
وعبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، أبو عيسى، الإِمام، الحافظ، الفقيه، ولد
لست سنوات بقين من خلافة عمر رضي الله عنه، أدرك مائة وعشرين من الصحابة
الأنصار، كان يجلس في حلقته نفر من الصحابة والتابعين، توفي سنة (٨٢هـ) على
الراجح. انظر: ((تهذيب التهذيب)) ٦ / ٢٦٠).
(٣) هو إمام دار الهجرة، أبو عبد الله، مالك بن أنس الأصبحي، الإِمام، الفقيه، ولد سنة
(٩٣هـ)، اشتهر بعلمه ومروءته وكرمه وعزة نفسه وتوقير حديث رسول الله ومثله، حتى إن =
٢٧٢

٢٩٤ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا علي بن إبراهيم المستملي، نا .
محمد بن سلیمان بن فارس، قال:
سمعتُ محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ما رأيت أحداً أوقر
للمحدِّثین من يحيى بن معين(١).
٢٩٥ - وإذا خاطب الطالب المحدِّث عظّمه في خطابه، بنسبته إياه إلى
العلم، مثل أن يقول له: أيها العالم! أو أيها الحافظ! ونحو ذلك، فقد أخبرني أبو
نصر محمد بن علي بن أحمد الرزاز، أنا الحسن بن القاسم الخلال، نا أحمد بن
عبدالله صاحب أبي صخرة، نا علي بن مسلم، نا يوسف بن الماجشون:
أخبرني محمد بن المنكدر، قال: ما كنا ندعو الرواية إلا رواية
الشعر، وكنا نقول للذي يروي الحديث والحكمة: عالم(٢).
٢٩٦ - وإن قال الطالب للمحدَّث في خطابه له: يا سيد! كان ذلك جائزاً.
طلابه في مجالسه كانوا كأن الطير على رؤوسهم، كان قوالاً بالحق، قوي الشخصية،
=
وفیه یقول سعيد بن وهب :
والسَّائِلُونَ نَوَاكِسُ الأدْقَانِ
يَأْبَى الجَوابَ فَمَا يُراجَعُ هَيْيَةً
فَهُوَ العَزِيْزُ وَلَيْسَ ذَا سُلْطانِ
هَذْيُ الشَّفِيِّ وعِزُّ سُلْطانِ الْهُدَى
((المحدث الفاصل» (ف ١٥٥).
انظر ترجمة الإمام مالك في: ((تهذيب التهذيب)) (١٠ / ٥ -٩)، و((مالك: حياته
وعصره))، وفي كتابنا ((علوم الحديث)) (ص ٢٩٣ - ٢٩٧).
انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢٠ - السطر الأخير)، وقد أسلفت ترجمة ابن معين في (هـ
(١)
ف ١٢١).
(٢)
أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل بين الراوي والواعي)) (ف ٣٤)، وانظر: ((فتح
المغيث شرح ألفية الحديث)) (٢ / ٣٢١).
٢٧٣

أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا أحمد بن عثمان بن یحیی الآدمي، نا
محمد بن مسلمة الواسطي، نا یزید بن هارون، أنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن
جده، قال :
أخبرتني عائشة، قالت: خرجتُ أقفو آثار الناس يوم
الخندق ... وساق الحديث إلى أن ذكر قصة حصر النبي وَ ل# بني
قریظة، وقولهم: ننزل علی حکم سعد بن معاذ.
قال أبو سعيد الخدري: فلما طلع على رسول الله - يعني:
١:٣١/٢/ سعد بن معاذ - / قال رسول الله وَله: ((قوموا إلى سيِّدكم فأنزلوه))(١).
هَيْبة الطالب للمحدِّث
٢٩٧ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقَّاق، نا حنبل
ابن إسحاق، نا قبيصة، وأنا محمد بن الحسين القطان، نا عبدالله بن جعفر بن
درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو نعيم وقبيصة، قالا: نا سفيان، عن مغيرة،
قال :
كنا نهاب إبراهيم كما نهاب الأمير(٢).
(١)
أخرجه الإمام أحمد بطوله. انظر: ((مجمع الزوائد» (٦ / ١٣٦ السطر الرابع من أسفل -
١٣٨).
والحديث حسن .
وانظر قوله : ((قوموا إلى سيدكم فأنزلوه)) (ص ١٣٨) منه، وبعضه في الصحيح ؛ كما
أشرنا إليه في (هـ ف ٣٠٤).
(٢): انظر: ((فتح المغيث» (٢ / ٣٢٥).
مغيرة: هو ابن مقسم الضبي .
٢٧٤
۔۔

٢٩٨ - أنا محمد بن محمد بن عثمان السُّواق، نا عيسى بن حامد الرمحي،
نا هشيم بن خلف، نا أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، قال: حدثني عبدالرحمن بن
المبارك الطفاوي، نا حماد بن زيد، عن أیوب، قال:
كان الرجُلُ يجلس إلى الحسن ثلاث سنين فلا يسأله عن شيء
هيبةً له(١).
٢٩٩ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا محمد بن
عثمان بن أبي شيبة، نا أبي، نا إسماعيل بن عياش، عن عبدالرحمن بن حرملة
الأسلمي ، قال:
ما كان إنسانٌ يجترىء على سعيد بن المسيب يسأله عن شيء
حتى يستأذنه كما يستأذن الأمير(٢).
٣٠٠ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، أنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن
سفيان، نا جدي، نا حرملة، نا ابن وهب، أنا سفيان، قال:
كان ابن شهاب يقول: جالستُ سعيد بن المسيب سنين تحاك
وإبراهيم: هو ابن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمران الكوفي، الفقيه، أحد أكابر حفاظ
=
التابعين، توفي سنة (٩٦ هـ) وله (٤٩) سنة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ / ١٧٧).
(١) هو الحسن البصري، أسلفت ترجمته في (هـ ف ١١٠)، وانظر الخبر في ((فتح المغيث)
(٢ / ٣٢٠).
سعيد بن المسيب، أبو محمد، الإِمام، الحافظ، الفقيه، أحد أعلام الدنيا، وسيد
(٢)
التابعين، ولد سنة (١٥هـ)، اشتهر بعلمه وعبادته وورعه وجرأته في الحق، توفي سنة
(٩٤هـ). انظر: ((طبقات ابن سعد» (٥ / ٨٨ - ١٠٦)، و(تهذيب التهذيب)) (٤ /
٨٤)، وكتابنا ((السنة قبل التدوين)) (ص ٤٨٥).
٢٧٥

ركبتي ركبته، لا أقدر منه على حديث؛ إلا أني أقول: قالوا: اليوم.
كذا، وقالوا: اليوم كذا، فيتكلُّم(١).
٣٠١ - أخبرني عبد الله بن يحيى السُّكري، أخبرني محمد بن عبدالله بن
إبراهيم الشافعي، نا جعفر بن محمد بن الأزهر، نا ابن الغلابي، قال: قال ابن
الخياط يمدح مالك بن أنس :
يَدَعُ الجَوَابَ فَلاَ يُرَاجَعُ هَيْبَةٌ.
والسَّائِلُونَ نَوَاكِسُ الأَذْقَانِ
نُورُ الوَقَارِ وَعِزُّ سُلْطَانِ النُّقَى
فَهُوَ المَهِيْبُ ولَيْسَ ذَا سُلْطانِ(٢)
٣٠٢ - أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الکاتب، حدثني جدِّي
محمد بن عبيدالله بن الفضل بن قفرجل، نا محمد بن یحیی النّدیم، نا محمد بن
یونس، نا أبو عاصم، قال : :.
کنا عند ابن عون وهو يُحدِّث، فمر بنا إبراهيم بن عبدالله بن
انظر كتابنا ((السنة قبل التدوين)) (ص ٤٨٩ - ٥١٥)، حيث بسطت ترجمته، ورد بعض
(١)
الشبهات ضده، وانظر (ص ٤٩٠) منه، حيث ورد نحو هذا الخبر.
رواهما الرامهرمزي لسعيد بن وهب في الإمام مالك مع اختلاف يسير: فبدل: ((یدع
(٢)
الجواب))؛ عنده: (يأبى الجواب)). وعنده البيت الثاني: «هديُ التقي وعز سلطان الهدى
. / فهو العزيز وليس ذا سلطان)). ((المحدث الفاصل)) (ف ١٥٥).
وفي (الكامل)) للمبرد: ((عز سلطان النهى)) (١ / ٤٠٨).
وذكره أبو نعيم، والشطر الأول من البيت الثاني عنده: ((أدب الوقار وعز سلطان التقى)»
«حلية الأولياء)) (٦/ ٣١٩).
٢٧٦

حَسن في موكبه - وهو إذ ذاك يُدعى إماماً بعد قتل أخيه محمد - فما
جسر أحدٌ أن يلتفت فينظر إليه فضلاً عن أن يقوم؛ هيبة لابن
عون(١).
٣٠٣ - أنا الحسن بن علي بن محمد الجوهري، نا محمد بن العباس
الخزَّاز، نا أبو بكر الصولي، نا إسحاق بن إبراهيم القزاز، نا إسحاق الشهيدي،
قال :
كنتُ أرى يحيى القطان يصلي العصر، ثم يستند إلى أصل
منارة مسجده، فيقف بين يديه / علي بن المديني، والشاذكوني، /٣١: ب/
وعمرو بن علي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم،
يسألونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم إلى أن تحين صلاة
المغرب، لا يقول لواحد منهم: اجلس، ولا يجلسون هيبةً
وإعظاماً (٢).
(١) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢٠).
وإبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب: الإِمام، الأمير، الشجاع، كان
قد خرج على المنصور العباسي بالبصرة، بايعه أربعة آلاف مقاتل، وكثرت شيعته، وهابه
المنصور، وله وقائع مشهورة مع جيوش المنصور، استشهد سنة (١٤٥هـ) عن ثمان
وأربعين سنة. انظر: ((الأعلام)) (١ / ٤١).
وعبد الله بن عون: هو المزني البصري، أحد أئمة حفاظ الحديث الأعلام، ومن سادات
زمانه عبادة وفضلاً وورعاً وتمسكاً بالسنة وشدة على أهل البدع، ولد سنة (٦٦ هـ)، وتوفي
سنة (١٥١ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٥ / ٣٤٦ - ٣٤٩).
(٢)
انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣٢٠).
ويحيى القطان: هو الإِمام، الحافظ، يحيى بن سعيد بن فروخ القطان، أبو سعيد =
٢٧٧

جواز القیام للمحدِّث
٣٠٤ - أنا أبو العلاء محمد بن الحسن بن محمد الورَّاق، أنا أبو بكر أحمد
ابن كامل القاضي، نا أبو قلابة الرقاشي، نا بشر بن عمر، نا شعبة، عن سعد بن
إبراهيم، قال: سمعت أبا أمامة بن منهل بن حُنيف:
يحدث عن أبي سعيد الخدري: أن بني قريظة لما نزلوا على
حكم سعد بن معاذ، أرسل إليه رسول الله، فجاء على حمار، فلما
دنا من المسجد، قال رسول الله وخل#: ((قوموا إلى سيدكم - أو إلى
خيركم ـ»(١).
٣٠٥ - أنا علي بن محمد بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفَّار، نا
محمد بن غالب بن حرب، قال: حدثني معلَّی بن مهدي : نا حماد بن زيد، قال:
كنا عند أيوب، فجاء يونس، فقال حمّاد: قوموا لسيدكم، أو
قال: لسيدنا(٢).
البصري، كان من أعلم النقاد بالرجال، جيد الضبط، إمام أهل زمانه، إذا تكلّم؛ أنصت
=
له الفقهاء، على جانب عظيم من الورع والتقوى والفضل والعلم، توفي سنة (١٩٨ هـ)
عن ثمان وسبعين سنة رحمه الله. أنظر: ((تهذيب التهذيب)» (١١ / ٢١٦ - ٢٢٠)، وما
ذکره الخطیب عنه هنا في (ص ٢١٩).
(١) أخرجه الشيخان. انظر: ((فتح الباري)) (٨ /٤١٥ و١٣ /٢٨٨)، و((صحيح مسلم)) (٣
/ ١٣٨٩)، و((كشف الخفاء (٢ / ١٣٥). وأخرجه أحمد، وأبو داود في «سننه»، كتاب
الأدب، (باب: ما جاء في القيام) (٤ / ٤٨٠). وانظر: (هـ ف ٢٩٦).
(٢) هو يونس بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم، أبو عبيد البصري، أحد أئمة الحفاظ
الأعلام، وكان خزازاً، تقياً، ورعاً، كثير الاستغفار، التقى يونس وأيوب، فلما ولَّى
يونس؛ قال أيوب: ((قبح الله العيش بعدك))، وكان من سادات زمانه علماً وفضلاً وحفظاً =
٢٧٨

٣٠٦ - أنا أحمد بن أبي جعفر، نا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب،
نا محمد بن أبي الأزهر الأنصاري أبو عبدالله إملاءً من لفظه، قال: سمعتُ أبا
هاشم الرفاعي يقول :
قام وكيع لسفيان، فأنكر عليه قيامه إليه، فقال: أتنكر عليَّ
قیامي إليك وأنت حدثتني: عن عمرو بن دینار، عن ابن عباس،
قال: قال رسول اللـه ◌َله: ((إن من إجلالِ الله إجلالَ ذي الشيبة
المسلم))(١)؟
قال: فأخذ سفيان بيده، فأقعده إلى جانبه .
٣٠٧ - أنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا عثمان بن أحمد الدقاق،
نا أحمد بن المغلس، نا قَطَن بن نُسير أبو عيَّاد الغُبَري، نا حماد بن سلمة، عن
يونس، عن الحسن:
عن أنس، قال: «ما كان شخصُ أحبَّ إليهم من رسول الله
زَ ل#، فكانوا لا يقومون إليه؛ لما يعلمون من كرهه لذلك))(٢).
وإتقاناً وتمسكاً بالسنة وبغضاً للبدع وأهلها، توفي سنة تسع وثلاثين ومائة، وقيل: سنة
أربعين ومائة، فحمله بنو العباس على أعناقهم. انظر: ((تهذيب التهذيب» (١١ / ٤٤٢
- ٤٤٥).
حديث حسن، أخرجه أبو داود (٤ / ٣٦١)، وقد ذكرناه بتمامه في (هـ ف ٢٩١).
(١)
أخرجه الترمذي، وقال: ((حسن صحيح غريب)). ((تحفة الأحوذي)) (٨ / ٢٩).
(٢)
وأخرج النسائي، وأبو داود، عن أبي أمامة رضي الله عنه؛ قال: خرج علينا رسول الله
** متوكئاً على عصاً، فقمنا إليه، فقال: ((لا تقوموا كما تقومُ الأعاجم يعظم بعضها
بعضا)». «سنن أبي داود)) (٤ / ٤٨٤ - ٤٨٥).
٢٧٩

قال أحمد: وقال أبو نصر بشر بن الحارث - وقد ذكرتُ هذا
الحديث بين يديه - فقال: إنما كُره القيام على طريق الكبر، فأما
على طريق المودة فلا، فقد قام النبي يميل إلى عكرمة بن أبي
جهل (١)، وألقى ثوبه لظئيره(٢)، وقال: ((قوموا إلى سيِّدكم)) (٣)، وقال
(١) انظر: ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٢ / ٤٨٩ - ٤٩٠)، و((تحفة الأحوذي)) (٨ /٣).
(٢) (الظئر): المرضعة؛ كما يطلق على الأب من الرضاع، والأخ من الرضاع.
أخرج أبو داود: ((أن النبي وم كان جالساً، فأقبل أبوه من الرضاعة، فوضع له بعض ثوبه،
فجلس عليه، ثم أقبلت أمه، فوضع له شق ثوبه من الجانب الآخر، ثم أقبل أخوه من
الرضاعة، فقام، فأجلسه بين يديه)). ((فتح الباري)) (١٣ / ٢٩١). وانظر: ((طبقات ابن
سعد)) (١ / ٦٤ ٧/١ ٩٦ - قسم ١).
(٣) سبق تخريجه في (هـ ف ٣١٤) . .
وأخرج: أبو داود، والترمذي، والنسائي؛ عن السيدة عائشة: أنها قالت: ((ما رأيت أحداً
كان أشبه سمتاً وهدياً ودلا برسول الله 3* من فاطمة كرم الله وجهها، كانت إذا دخلت
عليه؛ قام إليها، فأخذ بيدها، وقبلها، وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها؛ قامت
إليه، فأخذت بيده، فقبلته، وأجلسته في مجلسها)): ((سنن أبي داود)) (٤ / ٤٨٠ -
٤٨١).
!
قال الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله تعليقاً على هذا الحديث وعلى
قوله: ((قوموا إلى سيدكم)): ((وفي هذه الأحاديث الدلالة على أن قيام المؤمنين للرئيس
الفاضل والولي العادل وقيام المتعلم للعالم مستحبُّ غير مكروه، والأحاديث التي تدل
على الكراهة تُحْمَل على القيام لمن كان بخلاف هذه الصفات، أو على من أحب أن
يقوم له الناس))، ((سنن أبي داود)) (٤ / ٤٨٠ - هامش حديث ٥٢١٧)، ومقتيس بعضه
من كلام الخطابي كما في ((فتح الباري)) (١٣ / ٢٨٩).
وقد فضَّل ابن حجر القول في القيام المباح والمندوب والمكروه في ((فتح الباري)).
وقد قسّم ابن القيم القیام إلى ثلاث مراتب:
- قيام على رأس الرجل، وهو فعل الجبابرة، وهو الممنوع.
- وقیام إلیه عند قدومه، ولا بأس به.
11
٢٨٠