النص المفهرس

صفحات 241-260

لفظ الاستئذان وتعريفُ الطالب نفسه
٢٢٩ - أنا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر المُعَدَّل، نا أحمد بن كامل
القاضي، نا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، حدثني عبدالله بن الصباح، نا
المعتمر بن سليمان، قال: سمعت إبراهيم أبا إسماعيل رجلاً من أهل مكة، عن
ابن الزبير:
عن جابر: أن نبي الله قال: ((مَن لم يبدأ بالسلام فلا تأذنوا
له))(١).
٢٣٠ - أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، أنا أبو نصر أحمد
ابن محمد بن الحسن البخاري، نا أبو الخير أحمد بن محمد، نا محمد بن
إسماعيل البخاري، نا محمد بن سلام، أخبرني مخلد بن يزيد، أنا ابن جريج،
أخبرني عطاء، قال:
سمعتُ أبا هريرة يقول: إذا قال: أأدخلُ؟ ولم يسلِّم. فقل:
لا. حتى يأتي بالمفتاح. قلت: السلام؟ قال: نعم(٢).
٢٣١ - أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران، أنا إسماعيل
ابن محمد الصفَّار، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبدالرزاق، أنا معمر، عن
(١) رواه أبو يعلى عن جابر، وفي سنده من لا يعرف. انظر: ((مجمع الزوائد)) (٨ / ٣٢)،
وانظر: ((تحفة الأحوذي)) (٧ / ٤٧٨ - ٤٧٩).
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (ص٣٧٢)، وانظر (ص ٣٦٦ - ٣٦٧) منه.
(٢)
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة نحوه في ((معجمه الأوسط)). انظر: ((مجمع الزوائد» (٨
/ ٣٢).
وقارن بما أخرجه أبو داود عن رجل من بني عامر (٤ / ٤٦٨ - حديث ٥١٧٧)، وانظر:
((جمع الفوائد)) (٢ / ٣٤٥ - حديث ٧٧٣٢).
٢٤١

سعيد الجريري، عن أبي تَميمة الهُجَيْمي، قال:
سلّمَ أبو جُري على النبي ◌َ، فقال: عليكم السلام. فقال:
((عليكم السلام تحيَّة الموتى، ولكن قل: سلام عليكم)(١).
٢٣٢ - / ويكره للطالب إذا استأذن، فقيل: مَن ذا؟ أن يقول: أنا؛ من غير
/ ٢٥ : ب/
أن يسمي نفسه.
أنا الحسن بن أبي بكر، أنا دعلج بن أحمد، أنا أبو العباس الحسن بن
سفيان النسائي، نا حبان بن موسى، أنا عبدالله بن المبارك، عن شعبة، عن محمد
ابن المنكدر:
:
عن جابر، قال: استأذنت على النبي صل في دين كان على
أبي، فقال: ((مَن هذا؟)). فقلت: أنا. فقال: ((أنا أنا))؛ كأنه كره
ذلك(٢).
٢٣٣ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، نا محمد بن عبدالله بن المطّلب،
نا عمر بن إسحاق بن أبي حماد الجويني القاضي، نا الحسن بن محبوب بن أبي
أمية، قال: قدم علینا علي بن عاصم الواسطي بغداد، فحدثنا في بعض مجالسه،
قال:
(١) أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي مطولاً ومختصراً. انظر: ((سنن أبي داود)) (٤ /:
٤٧٨ - حديث ٢٥٠٩) (باب: كراهية أن يقول: عليك السلام)، وانظر: «جمع الفوائد
(من جامع الأصول ومجمع الزوائد» (٢ / ٣٣٩ - ٣٤٠).
حديث جابر حديث صحيح، أخرجه أصحاب الكتب الستة وغيرهم. انظر: ((فتح
(٢)
(الباري)) (١٣ / ٢٧٢)، و((صحيح مسلم)) (٣ / ١٦٩٧)، و((سنن أبي داود)) (٤ /
٤٧١).
٢٤٢

قدمتُ البصرة، فأتيتُ منزلَ شعبةً، فدققتُ علیه الباب، فقال:
مَن هذا؟ قلت: أنا. فقال: يا هذا! ما لي صديق يُقال له: أنا. ثم
خرج إليَّ، فقال: حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله،
قال: أتيتُ النبيَّ وَّ في حاجةٍ لي، فضربتُ عليه الباب، فقال:
((مَن هذا؟)). قلت: أنا. فقال: ((أنا أنا)). كأن رسول الله كره قولي
هذا، أو قوله هذا(١).
٢٣٤ - أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد الوزان، قال: حدثني جدي،
(نا)(٢) محمد بن عبيد الله بن الفضل الكيال، نا محمد بن يحيى النديم، نا أحمد
بن یحیی، قال:
دقَّ رجلٌ على رجلٍ الباب، فقال: مَن ذا؟ قال: هأنذا. قال:
يا هأنذا! ادخل. قال: فبقي لقب الرجل: هأنذا.
٢٣٥ - أنا أبو الحسين محمد بن علي بن عبيد الله بن المهتدي الخطيب،
أنا محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون، نا أبو بكر بن الأنباري، نا محمد بن
المرزبان، نا عمر بن شبّة، نا محمد بن سلام، عن أبيه، قال:
دققتُ على عمرو بن عبيد الباب، فقال: مَن هذا؟ فقلتُ:
أنا. فقال: لا يعلمُ الغيب إلا الله(٣).
(١) نفس الحاشية السابقة.
زيادة على الأصل؛ لأن جد أحمد بن محمد ليس المسمى بعد (نا)، فلا بد من هذا
(٢)
التصحيح .
(٣) قال ذلك ليحمله على التعريف بنفسه عملاً بالسنة.
٢٤٣

٢٣٦ - سمعتُ علي بن المحبس القاضي يحكي عن بعض الشيوخ:
أنه كان إذا دُقُّ بابه، فقال: مَن ذا؟ فقال الذي على الباب :
أنا. يقول الشيخ: أنا هَمْ(١) دَقَّ !!
٢٣٧ - أنا علي بن القاسم البصري، نا علي بن إسحاق المادرائي ، ناجعفر
ابن محمد بن شاكر الصايغ، نا يحيى بن إسماعيل الواسطي، نا ابن أبي زائدةً،
عن صالح بن صالح، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس:
عن عمر بن الخطاب، أنه أتى النبي ◌َ ﴿ وهو في مَشْرُبة له،
فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكم.
وقال يحيى بن إسماعيل مرة أخرى: فقال: السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم، أيدخل عمر (٢)؟
٢٣٨ - أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد، أنا عمر بن جعفر بن
سالم الختلي، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا عبيدالله بن عائشة، نا نوح بن
قيس، نا عون بن أبي شَدَّاد، قال:
كان ابنُ عباس قاعداً، فجاء رجل، فقال: السلام / عليكم
/١:٢٦/
ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فقال ابن عباس: انتهوا إلى البركات؛
(١) هكذا الأصل: ((هُمْ دَقَّ))، ولعله: ((همِّ دقَّ))، وعذَّه هَمّاً لأنه لو كان يعرف أدب
الاستئذان ؛ لعرف بُنفسه .
:
(٢) أخرجه البخاري مختصراً في ((الأدب المفرد)» (ص ٣٧٣) (باب: كيف الاستئذان؟).
وانظر: ((صحيح مسلم)) (٢ / ١١٠٦)، و((مسند الإمام أحمد)) (١ / ٢٥٢ - ٢٥٤) ..
٢٤٤

فإنها تحية أهل البيت الصالحين(١).
٢٣٩ - أنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا أحمد بن محمد بن الحسن، نا
أبو الخير أحمد بن محمد، نا محمد بن إسماعيل البخاري، نا علي بن الحَسَن،
نا الحسین - يعني : ابن واقد-، نا عبدالله بن بريدة:
عن أبيه، قال: خرج النبي (# إلى المسجد - وأبو موسى (٢)
يقرأ - فقال: ((مَن هذا؟)). فقلتُ: أنا بريدة. فقال: ((قد أعطي هذا
مزماراً من مزامير آل داود))(٣).
فضلُ إفشاءِ السلامِ والقَدرُ المستحبُّ من رفع الصوت به
٢٤٠ - أنا علي بن القاسم الشاهد، نا علي بن إسحاق، نا أحمد بن
عبدالجبّار العطاردي، نا أبو معاوية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن
سعد :
عن عليٍّ قال: قال رسول اللـه مَ﴿: ((إنَّ في الجنَّة غُرفاً يُرى
(١)
أخرج نحوه مالك. انظر: ((الموطأ)) (٢ / ٩٥٩).
وقول ابن عباس: ((فإنها تحية أهل البيت الصالحين))؛ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ ...
رحمةُ اللهِ وبَرَكَانُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣].
(٢) خبر أبي موسى مشهور، وفيه قوله رضي الله عنه: ((لو علمتُ أن رسول الله # يستمع
قراءتي ؛ لحبّرتها تخبيراً)).
وقد روي من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه. انظر: «فتح الباري)) (١٠ / ٤٧٠).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، (باب: حسن الصوت بالقراءة للقرآن)،
((فتح الباري)) (١٠ / ٤٧٠)، وانظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٥٤٦ - حديث ٢٣٥)،
وأخرجه أصحاب السنن، والإِمام أحمد.
٢٤٥

بطونها من ظهورها، وظهورها من بطونها)). فقال أعرابيّ: لمن هي
يا رسول الله؟ قال: «هي لمن طيِّب الكلام، وأفشى السلام، وصلَّى
بالليل والناس نيام))(١) ..
٢٤١ - أنا أبو عمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، أنا أبو
عبدالله الحسين بن يحيى بن عيَّاش القطّان، نا الحسن بن محمد بن الصباح
الزعفراني، نا عفان، نا حماد، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى:
عن المقداد، قال: ((وجاء النبي ◌َ﴿، فسلّمَ تسليماً يُسمِعُ
اليقظان، ولا يوقظ النائم))(٢).
٢٤٢ - أناه أبو نُعیم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا
إسماعيل بن عبدالله بن مسعود العبدي، نا سعيد بن سليمان، نا سليمان بن
المغيرة، عن ثابت، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى:
عن المقداد، قال: ((كان رسول الله يسلِّم تسليماً لا ينبه
النائم، ويسمِعُ اليقظان)) (٣).
انظر: ((تحفة الأحوذي)» (٦ / ١١٩ و٧ / ٢٣١)، و(«مجمع الزوائد» (٥ /١٦).
(١):
(٢)
أخرجه البخاري عن المقداد بن الأسود، ولفظه: ((كان النبي # يجيء من الليل، فيُسلِّمُ
تسليماً لا يوقظ نائماً، ويسمع اليقظان)). ((الأدب المفرد)» (ص ٣٥٥).
وأخرجه مسلم (٣ / ١٦٢٥).
(٣). يلتقي سند الخطيب البغدادي في شيخ شيخ البخاري سليمان بن المغيرة. انظر:
«الأدب المفرد» (ص ٣٥٥) ..
٢٤٦

الاستئذان بالفارسيّة
٢٤٣ - أنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا أحمد بن محمد بن الحسن، نا
أبو الخير أحمد بن محمد، نا محمد بن إسماعيل، نا عبدالرحمن بن المبارك، نا
عبدالوارث، نا علي بن العلاء الخزاعي: عن أبي عبدالملك مولى أم مسكين بنت
عاصم بن عمر بن الخطاب، قال:
أرسلتني مولاتي إلى أبي هُريرة، فجاء معي، فلما قام بالباب،
فقال(١): أندرايم؟ قالت: أندرون(٢).
٢٤٤ - أنا أبو نُعيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا أحمد بن
رشدین، قال: سمعتُ أحمد بن صالح يقول:
كان الدراوردي من أهل أصبهان، نزل المدينة، فكان يقولُ
للرجل إذا أراد أن يدخل: أندرون. فلقبه أهل المدينة
الدراوردي (٣).
هكذا في الأصل: ((فقال))، والأولى أن تكون: «قال)).
(١)
أخرجه البخاري بهذا السند الذي رواه الخطيب البغدادي عنه، (باب: كيف يستأذن
(٢)
على الفرس؟)، وفيه: (( ... فلما قام بالباب؛ قال: أندراييم؟ قالت: أَنْدَرون. فقالت:
يا أبا هريرة، إنه يأتيني الزُّورُ بعدَ العتمةِ، فأتحدَّث؟ قال: تحدثي ما لم توتري، فإذا
أوترتٍ؛ فلا حديث بعد الوتره. ((الأدب المفرد)» (ص ٣٧٧).
الدراوردي: هو المحدث عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي، أبو
(٣)
محمد المدني، مولى جهينة :
ذكر ابن سعد أنه من دراورد: قرية بخراسان.
وقال غيره: إنها بفارس.
وقال ابن حبان: ((كان أبوه من درابجرد، مدينة بفارس، فاستثقلوا أن يقولوا درابجردي،
فقالوا: دراوردي» .
٢٤٧
=

إذا استأذن الطالبُ فَأُمِرَ الانتظار أين يقعد؟
٢٤٥ - أنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا أحمد بن محمد بن الحسن، نا
أبو الخیر أحمد بن محمد، نا محمد بن إسماعيل، نا عبدالله بن صالح، حدثني
أبو شريح عبدالرحمن، أنه سمع واهب بن عبدالله المعافري يقول: حدثني
عبدالرحمن بن معاوية بن خُدیج، عن أبيه، قال : :
قدمت على عمر بن الخطاب، فاستأذنت عليه، فقالوا لي :
مكانك حتى يخرج إليك، فقعدتُ قريباً من بابه، فخرج إليَّ (١) ..
انتهاء الاستئذان إلى ثلاث والانصراف بعدها لمن لم يؤذن له
٢٤٦ - أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدَّل، أنا محمد بن
عمرو بن البختري الرزّز، نا علي بن إبراهيم الواسطي، نا يزيد بن هارون، أنا داود
ابن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال:
استأذن أبو موسى على عمر بن الخطاب ثلاثاً، فلم يؤذَنْ له،
فانصرف، فأرسل إليه عمر، فدعاه، فقال: ما شأنك رجعتَ؟ قال:
سمعتُ رسول الله ﴿ ﴿ يقول: ((من استأذن ثلاثاً فلم يُؤذَنْ له
وقد قيل : إنه من أندرانه .
وذكر ابن حجر رحمه الله ما رواه الخطيب البغدادي عن أحمد بن صالح أنه: « .. كان.
يقول للرجل إذا أراد أن يدخل: أندرون؟ فلقبه أهل المدينة: الدراوردي)). انظر:
(«تهذيب التهذيب» (٦/ ٣٥٣ - ٣٥٥).
(١) أخرجه البخاري بهذا السند الذي رواه عنه الخطيب البغدادي في ((الأدب المفرد)) (ص
٣٧٠) (باب: إذا أستأذن فقال: حتى أخرج، أين يقعد؟).
٢٤٨

فليرجع)). فقال عمر: لَتأتيني على هذا - يعني: ببيِّنة - أو لأفعلنَّ.
فأتى مجلس قومه، فناشدهم بالله، فقلتُ: أنا معك. قال: فشهد
له بذلك، فخلى عنه(١).
٢٤٧ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن
يعقوب الأصمّ، نا أبو الحسن عبدالملك بن عبد الحميد الرَّقَّي، نا رَوْح بن عُبادة،
نا أشعث، عن محمد، عن أبي العلانية، قال:
استأذنتُ على أبي سعيد الخُدري ثلاثاً، ثم جلستُ على
الباب، فخرجتِ الجارية، فأذنت. فقلتُ: إني استأذنتُ ثلاثاً، فلم
يؤذن. فقال: لو زدتَ لم نأذن لك(٢).
(١) أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم. انظر: ((صحيح البخاري بحاشية
السندي)) (٤ / ٨٨)، و(«فتح الباري)) (١٣ / ٢٦٤)، و((صحيح مسلم)) (٣ / ١٦٩٤)،
و «الموطأ)) (٢ / ٩٦٤)، و((تحفة الأحوذي)) (٧ / ٤٦٤ - ٤٦٧).
وفي رواية: «فقال عمر لأبي موسى: أما إني لم أتَّهِمْكَ، ولكن خشيت أن يتقوَّل الناس
على رسول الله (*)). ((الموطأ)) (٢ / ٩٦٤). وانظر: ((الرسالة)) للإمام الشافعي (ص
٤٣٥).
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله: ((وإنما أنکر عمر - عندنا - على أبي موسى حين روى
أنه قال: ((الاستئذان ثلاثٌ، فإن أَذِنَ لك، وإلا؛ فارجع))، وقد كان عمر استأذن على
النبي ◌ّ ثلاثاً، فأذن له، ولم يكن عَلِمَ هذا الذي رواه أبو موسى عن النبي صل أنه قال:
(فإن أذِنَ لك، وإلا؛ فارجع)). ((تحفة الأحوذي)) (٧ / ٤٦٨).
وهذا هو الراجح؛ بدليل قول أبي سعيد رضي الله عنه: ((فأخبرتُ عمر أن النبي ◌َّ قال
ذلك)). ((فتح الباري)) (١٣ / ٢٦٥)، وجواب عمر له: «ما كنتُ علمتُ بهذا)». ((تحفة
الأحوذي)) (٧ / ٤٦٦). وفي ((الأدب المفرد)): ((أحببتُ أن أستثبت)) (ص ٣٦٩).
(٢) أخرجه البخاري في (باب: دعاء الرجل إذنه)، ((الأدب المفرد)) (ص ٣٧٠).
٢٤٩

٢٤٨ - نا محمد بن عبيد الله الحنَّائي، أنا عثمان بن أحمد الدقّاق، نا
إسحاق بن إبراهيم بن سُنين الخُتلي، نا سلم بن حماد بن عيسى بن عطاء
السُّرخسي، نا هُشيم، عن مغيرة، قال:
جاء رجل إلى إبراهيم النّخَعِيّ، فقال: أها هنا أبا عمران؟
- وإبراهيم يسمع .. ثم قال: أها هنا أبي عمران؟ قال: يقول له
إبراهيم: قل الثالثة وادخُلْ(١).
٨
باب
أدب الدخول على المحدِّث
٢٤٩ - لا يجوز الدخول على المحدِّث من غير استئذان، فمَن فعل ذلك
أُمِرَ بالخروج، وأن يستأذن تأديباً له في المستقبل؛ کما أخبرنا أبو الفتح هلال بن
محمد بن جعفر الحفار وأبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصيّاد، وأبو علي
الحسن بن أبي بكر بن شاذان، قالوا: أنا أحمد بن يوسف بن خلَّد العطار، نا
الحارث بن محمد التميمي، نا روح - هو ابن عُبادة-، نا ابن جريج، أخبرني عمرو
(١). أخرجه الرامهرمزي بنده الذي يلتقي بسند الخطيب في هشيم. انظر: ((المحدث
الفاصل بين الراوي والواعي» (ف ٦٧٦).
واضح الخطأ النحوي في المرتين، والصواب: أبو عمران؛ لذا قال له النخعي قل
الثالثة وادخل .
٢٥٠

ابن أبي سفيان، أن عمرو بن عبدالله(١) بن صفوان أخبره، أن كلدة بن الحنبل
أخبره :
أن صفوان / بن أمية قدم في الفتح - وقال ابن شاذان: بَعَثْهُ في / ٢:٢٧/
الفتح بلبأ(٢) وجَدَايةَ وضغابيسَ(٣) - والنبي ◌َلّ بأعلى الوادي، قال:
فدخلتُ عليه، ولم أسلُّم، ولم أستأذن، فقال النبي ◌َّر: ((ارجع،
فقل: السلام عليكم، أأدخل بعدما أسلم؟)).
صفوان قال: عمرو. وأخبرني بهذا الخبر أمية بن صفوان، ولم يقل: سمعتُه
من كلدة(٤).
وإذا حضر جماعة من الطلبة باب المحدِّث، وأذن لهم في الدخول، فينبغي
أن يقدِّموا أسَنُّهم، ويدخِلُوه أمامهم؛ فإن ذلك هو السنة.
(١) في الأصل: ((عبيد الله))، وفي حاشية الأصل: ((قال أبو بكر: هكذا في الكتاب، وإنما
هو عمرو بن عبدالله))، وما أثبته هو الصحيح، ويتفق مع ما قاله الخطيب رحمه الله.
عند البخاري: ((بلبن))، وعند الترمذي: ((بلبن وليا وضغابيس)). ((تحفة الأحوذي)» (٧ /
(٢)
٤٩٠).
(اللبأ)؛ بكسر اللام: أول ما يُحْلَبُ عند الولادة. ((النهاية)) (مادة: لبأ)، ويطلق عليه
(٣)
العامة في البلاد الشامية: (الصمغة)، ولا تنافي بين اللبن واللبإ، فاللبن عام لما يحلب،
واللبأ خاص بما يكون عند الولادة.
و (الجداية) - بفتح الجيم والدال -، وجمعها جدايا: من أولاد الظباء ما بلغ ستة أشهر أو
سبعة، ذكراً كان أو أنثى، بمنزلة الجدي من المعز. ((النهاية)) (مادة: جدا).
(ضغابيس) - بفتح الضاد -، واحدها ضُغْبوس - بضم الضاد -: وهي صغار القثاء، وقيل:
نبت ينبتُ في أصول الثّمام، يشبه الهِلْيُون، يُسلقّ بالخلِّ والزيت ويؤكل. ((النهاية))
(مادة: ضغبس).
(٤) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (باب: إذا دخل ولم يستأذن) (ص ٣٧١)، وأخرجه
أبو داود، والترمذي. انظر: ((تحفة الأحوذي)) (٧ / ٤٩٠ - ٤٩١).
٢٥١

تقدیم الأكابر في الدخول.
٢٥٠ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي البزاز، أنا أبو
عبدالله محمد بن مَخْلَد العطار، نا عيسى بن عبدالله، نا الوليد بن مسلم، عن
المبارك، عن خالد، عن عكرمة:
عن ابن عباس: أن النبي وَ الر قال: ((البركة مع أكابركم))(١).
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم، وأبو نعيم في ((الحلية))، والبيهقي؛ عن ابن
(١)
عباس، وقد أشار السيوطي إلى ضعفه. انظر: ((فيض القدير» (٣ / ٢٢٠).
قال العجلوني: (( ... ورواه الطبراني في (الأوسط))، والديلمي، وغيرهما؛ عن ابن
المبارك. وقال ابن حبان: ليس هذا الحديث في كتب ابن المبارك مرفوعاً، ولم يحدِّث
به بخراسان، إنما حدث بطريق الروم، فسمعه من أهل الشام. وقال الحاكم: صحيح
على شرط الشيخين. وتبعه ابن دقيق العيد في ((الاقتراح))، وفي صحته نظر؛ كما في:
((اللآلىء»؛ لإعلاله بمثل ما تقدم عن ابن حبان. نعم قال فيها؛ وله شواهد، منها حديث
: الصحيح أنه قال: ((كبر كبره؛ أي: ليتكلم الأكبر. وحديث: ((فإن استويا في القرآن!
والسنة والهجرة؛ فليؤمهم أكبرهم سنّا)). رواه البزار عن ابن المبارك بلفظ: ((الخبر مع
أكابركم)). ورواه هشام بن عمار عن خالد مرفوعاً. وله شاهد رواه ابن عدي عن اثنين:
مرفوعاً، وكذا أبو نُعيم عن ابن مسعود رفعه: ((لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن
"أكابرهم، فإن أخذُوا العلم عن أصاغرهم؛ هلكوا)). وللبيهقي في ((الشعب)) عن الحسن:
قال: ((لا يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا استووا؛ فذلك هلاكهم». ورواه عن أبي أمامة
بلفظ: (البركة في أكابرنا، فمن لم يرحم صغيرنا، ويجل كبيرنا؛ فليس منا)). ((كشف!
الخفاء (١ / ٣٣٦).
والحق أن الحديث يدور بين الضعف والحسن، ففيه نعيم بن حماد: مختلف فيه؛ وثقه
بعضهم، وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح .. انظر: ((مجمع الزوائد» (٨ /١
١٥).
وشواهده كثيرة تقويه إلى درجة الصحيح لغيره.
وفي سند الخطيب المبارك بن فضالة: ضعيف ..
٢٥٢

٢٥١ - أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن عبيدالله الأصبهاني بها، نا
سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا بكر بن سهل الدمياطي، نانعيم بن حماد،
نا عبدالله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن نافع :
عن ابن عمر، عن رسول الله وَ﴾، قال: ((أمرني جبريلُ أن
أُكبِّرَ. أو قال: قدِّموا الكُبْرَ))(١).
٢٥٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن المظفُّر بن علي بن حرب الدِّينوري، نا أبو
علي بن حَبَش، نا عبدالله بن حمدان بن وهب، نا أبو سعيد الأشجّ، نا عبدالله
ابن إدريس، نا مالك بن مغول، قال:
كنت أمشي مع طلحة بن مُصَرّف، فصرنا إلى مضيق،
فتقدَّمني، ثم قال لي: لو كنت أعلم أنك أكبر مني بيوم ما
تقدَّمتك(٢).
٢٥٣ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، نا أحمد بن علي
الأَبَّار، نا أبو عمار، عن الفضل بن موسى، قال:
انتهيتُ أنا وعبد الله بن المبارك إلى قنطرة، فقلت له: تقدَّم،
أخرجه الطبراني كما ترى، وفيه بكر بن سهل الدمياطي :
(١)
قال الذهبي: ((وهو مقارب الحال)). ((ميزان الاعتدال)) (١ / ٣٤٦).
وفيه نعيم بن حماد: وقد أسلفنا الاختلاف فيه في الحديث السابق.
وفيه أسامة بن زيد: يكتب حديثه. انظر: ((ميزان الاعتدال)» (١ / ١٧٤)، و «مجمع
الزوائد» (٨ / ١٥).
(٢) وروي مثل هذا عن طلحة بن مصرف مع الليث بن أبي سليم. انظر: ((كشف الخفاء (٢
/ ١٣٧).
٢٥٣

وقال لي : تقدَّم. فحاسبته، فإذا أنا أكبر منه بسنتين(١).
٢٥٤ - أنا الحسين بن محمد بن الحسن أخو الخلال، نا إسحاق بن محمد
ابن حمدان المهلبي ببخاری، نا أبو محمد عبدالله بن محمد بن يعقوب، نا قیس
ابن أبي قيس، نا محمد بن حرب المروزي، نا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة،
عن أبيه، قال:
رأيت الحسن بن عمارة وأبي انتهيا إلى قنطرة، فقال له أبي:
تقدَّم. فقال: أتقدَّم؟ تقدم أنت؛ فإنك أفقهنا، وأعلمنا،
وأفضلنا(٢).
٢٥٥ - أنا علي بن أحمد بن إبراهيم البزَّار بالبصرة، نا الحسن بن محمد بن
عثمان الفسوي، نا يعقوب بن سفيان، قال:
(١) عبد الله بن المبارك الحنظلي، أحد الأئمة الأعلام الذين جمعوا الحديث والفقه والأدب
والنحو واللغة والشعر والفصاحة والزهد والورع وقيام الليل والعبادة والحج والغزو
والفروسية والشجاعة والسخاء، كان ينفق على الفقراء كل سنة مائة ألف درهم، مناقبه
وفضائله كثيرة، كان مولده سنة (١١٨ هـ)، وتوفي سنة (١٨١هـ)، وله ثلاث وستون سنة.
انظر: (تهذيب التهذيب)) (٥ / ٣٨٢ - ٣٨٦).
والفضل بن موسى: أحد أكابر الحفاظ الأثبات، أحد أئمة عصره في الحديث، كان ابن
المبارك يقول: ((حدثني الثقة))؛ يعنيه، كان مولده سنة (١١٥ هـ)، وتوفي سنة (١٩١ أو
١٩٢ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب» (٨ / ٢٨٦ - ٢٨٧).
(٢) الحسن بن عمارة الكوفي: الفقيه، من فقهاء زمانه، ولي قضاء بغداد، وتوفي سنة
(١٥٣ هـ). انظر: ((ميزان الاعتدال)) (١ / ٥١٣ - ٥١٥)، و «تاريخ بغداده (٧ / ٣٤٥
- ٣٥٠).
وحماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي: من أهل الفضل. انظر: ((ميزان
الاعتدال)) (١ / ٥٩٠) . .
وهكذا كان أهل العلم - ولا يزالون - يوقر بعضهم بعضاً، ويتواضع بعضهم لبعض
٢٥٤

بلغني أن الحسن وعليّاً ابني صالح كانا توأماً، فخرج الحسن
قبل علي، فلم يُرَ / قطّ الحسن مع علي في مجلس إلا جلس عليٍّ /٢٧ : ب/
دونه، ولم يكن يتكلم مع الحسن إذا اجتمعا في مجلس(١).
٢٥٦ - وإن قدم الأكبر على نفسه مَن كان أعلم منه جاز ذلك وكان حسناً.
أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعتُ
أبا محمد الحسن بن إبراهيم بن يزيد الأسلمي يقول: سمعتُ محمد بن إسحاق
ابن ميمون الفارسي يقول: سمعت محمد بن عبدالوهاب الفراء يقول: سمعتُ
الحسین بن منصور يقول:
كنتُ مع یحیی بن يحيى وإسحاق - يعني: ابن راهويه - يوماً
نعود مريضاً، فلما حازينا الباب تأخر إسحاق، وقال ليحيى: تقدَّم .
فقال يحيى لإِسحاق: تقدَّم أنت. قال: يا أبا زكريا! أنت أكبر مني .
قال: نعم، أنا أكبر منك، وأنت أعلم مني. فتقدَّم إسحاق(٢).
(١) الحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني الثوري: ثقة، فقيه، عابد، ولد سنة مائة،
وتوفي سنة (١٩٩هـ).
وأخوه علي: ثقة عابد أيضاً، توفي سنة (١٥١هـ)، وقيل: بعدها. انظر: ((تقريب
التهذيب)) (١ / ١٦٧ - ترجمة ٢٨٤ ٢٠ / ٣٨ - ترجمة ٣٥٦)؛ تر أنهما استويا في السن،
وعلى ما يبدو في العلم والعبادة، ولما تقدّم الحسنُ عليّاً؛ كان من تواضع علي واحترامه
لأخيه أنه ما جلس معه في مجلس إلا كان دونه، ولا يتكلم معه، ولا يسابقه الكلام.
إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه المروزي: أحد الأئمة الأعلام، شيخ الإِمام
(٢)
البخاري ومسلم وأصحاب السنن سوى ابن ماجه، كان مولده سنة (١٦١هـ)، توفي سنة
(٢٣٨ هـ) عن سبع وسبعين سنة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ / ٢١٦ - ٢١٨).
ويحيى بن يحيى بن بكير التميمي الحنظلي النيسابوري : أحد الأئمة الأعلام، روى عنه =
٢٥٥

كراهة تسليم الخاصَّة
٢٥٧ - إذا دخل الطالبُ على الراوي، فوجد عنده جماعة، فيجبُ أن يعمُّهم
بالسلام؛ لما أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا أبو الحَسَن علي بن محمد بن أحمد
المصري، نا محمد بن إسماعيل، أنا أبو صالح، حدثني الليث، قال: حدثني
يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير:
عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رجلاً سأل النبي ◌ِّله: أيُّ الإِسلام
خير؟ قال: ((تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من
لم تعرف))(١).
٢٥٨ - أنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، أنا أحمد بن محمد بن الحسن، نا
أحمد بن محمد أبو الخير، نا محمد بن إسماعيل البخاري، نا أبو نعيم، عن بشير
ابن سلمان، عن سلمان، عن سیّار أبي الحکم، عن طارق، قال:
كنا عند عبد الله جلوساً، فجاء آذنه قد قامت الصلاة، فقام
وقمنا معه، فدخلنا المسجد، فرأى الناس ركوعاً في مقدم المسجد،
فكبر وركع ومشى، وفعلنا مثل ما فعل، فمرَّ رجلٌ، فقال: عليكم
البخاري ومسلم، وروى بعض أصحاب السنن عن طلابه عنه، وكان من سادات أهل
=
زمنه علماً وفضلاً وديناً ونسكاً وإتقاناً، ولد سنة (١٤٢ هـ)، وتوفي سنة (٢٢٦هـ). انظر:
((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٢٩٦ - ٢٩٩)، وقارن بـ «تقريب التهذيب)) (٢ / ٣٦٠).
:
أخرجه البخاري بالسند الذي رواه عنه الخطيب البغدادي. انظر: ((فتح الباري)) (باب:
(١)
السلام للمعرفة وغير المعرفة) (ص ١٣ / ٢٥٧)، وانظر: ((الأدب المفرد)) (ص ٣٥٠)،
وأخرجه مسلم في (كتاب الإيمان) (١ / ٦٥)، كما أخرجه: أبو داود، والنسائي، وابن
ماجه .
٢٥٦

السلام يا أبا عبدالرحمن. فقال: صدق الله وبلَّغ رسوله. فلما صلَّينا
رجع، فولج على أهله، وجلسنا في مكاننا ننتظره حتى يخرج، فقال
بعضنا لبعض: أيكم يسأله؟ قال طارق: أنا أسأله. فسأله، فقال:
عن النبي ◌َّ، قال: ((بين يدي الساعة تسليم الخاصة))(١).
٢٥٩ - أنا محمد بن أحمد بن يوسف الصيَّاد، أنا عمر بن جعفر الخُتَّلي، نا
إبراهيم الحربي، نا أبو بكر - يعني : ابن أبي شيبة -، نا كثير بن هشام، عن جعفر
ابن برقان، عن زیاد بن بیان، عن میمون بن مهران :
أن رجلاً سلَّم على أبي بكر، فقال: السلام عليك يا خليفة
رسول الله. قال: مِنْ بين هؤلاء أجمعين(٢)؟
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))، وتتمة الحديث: ((وَفُشُوُّ التجارةِ حتى تعين المرأة
زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو العلم، وظهورُ الشهادة بالزور، وكتمان شهادة
الحق)». ((الأدب المفرد)» (ص ٣٦٠ - ٣٦١).
وأبو عبد الرحمن المذكور هو عبد الله بن مسعود، فالرجل ألقى السلام عليه فقط، فرد
عليه رضي الله عنه، ثم قال: ((إنه سيأتي على الناس زمانٌ يكون السلام فيه للمعرفة)».
أخرجه الطحاوي، والطبراني، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) من وجه آخر عن ابن مسعود
مرفوعاً، ولفظه: ((إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه، وأن لا
يسلم إلا على مَن يعرفه)). ((فتح الباري)) (١٣ / ٢٥٧). وقارن بـ («مجمع الزوائد)) (٨
/ ٣٢).
(٢) ميمون بن مهران: ثقة، فقيه، لم يدرك أبا بكر، فخبره هذا منقطع، كان يرسل الحديث،
توفي سنة (١١٧ هـ) بالجزيرة، وقيل: سنة (١١٦هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ /
٣٩٠ - ٣٩٢).
٢٥٧

/١:٢٨/
/ استحباب المشي على البساط حافياً
يُستحب للطالب أن لا يمشي على بساط المحدِّث إلا بعد نزع نعليه من
قدميه؛ لما لا يؤمن أن يكون في النعلين من الأقذار، وذلك أيضاً من التواضع
وحسن الأدب.
٢٦٠ - أنا أبو عمر بن مهدي، أنا أبو عبدالله الحسين بن يحيى بن عياش
القطان. (ح) وأنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران، أنا محمد بن
عمرو الرزاز، قالا : نا محمد بن عبدالملك الدقيقي، نا مسلم بن إبراهيم، نا فرقد
ابن الحجاج، نا عقبة، قال:
:
دعوتُ أبا هريرة إلى منزلي، وفي منزلي بساط مبسوطٌ، فلم
يجلس حتى خلع نعله، ثم مشى على البساط.
٢٦١ - وأنا ابن بشران أيضاً، أنا محمد بن عمرو، نا محمد بن عبدالملك
الدقيقي، نا أبو علي الحنفي، نا عبيدالله بن عبدالمجيد، نا فرقد بن الحجاج
القرشي، قال: سمعتُ عقبة بن أبي حسناء اليمامي، قال:
..-
رأيتُ أبا هريرة إذا دخل البيت وفيه بساطٌ لا يمشي على البساط
وعليه نعل؛ يخلع نعليه، ثم يمشي على البساط(١).
٢٦٢ - ویجب أن يبتدىء بنزع اليُسرى من نعليه دون اليمنى، فقد أخبرنا
عثمان بن محمد بن یوسف العلاف، أنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم، نا إسحاق
ابن الحسن الحربي، نا عبدالله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد،
عن الأعرج:
(١) انظر كتابنا ((أبو هريرة راوية الإِسلام))، حيث ترجمت له، وفصلت في أدبه وخلقه وتمسكه
بالسنة، ورددت بعض الشبهات التي أثيرت ضده.
٢٥٨

عن أبي هريرة: أن رسول الله ◌َ ﴾ قال: ((إذا انتعل أحدكم
فليبدأُ باليمين، وإذا نَزَعَ فليبدأُ بالشمالِ ، ولتكنْ اليُمنى أوَّلُها تُنْعَلُ
وآخرُها تُنْزَعُ))(١).
جُلوس الطالب حيث ينتهي به المجلس، والنهي عن تخطّ الرقاب
٢٦٣ - أنا أبو الصهباء ولأَد بن علي بن سهل التُّميمي الكوفي، أنا أبو جعفر
محمد بن علي بن دُحيم الشيباني، نا أحمد بن حازم، أنا محمد بن سعيد - هو
ابن الأصبهاني -، أنا شريك، عن سماك:
عن جابر بن سمرة، قال: كنا إذا انتهينا إلى النبي ◌َلغز جلس
أحدنا حیث ینتهي (٢).
٢٦٤ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل
ابن إسحاق، نا أحمد بن یونس، نازھیر، نا أبو إسحاق، قال:
(١) أخرجه مالك بالسند الذي رواه عنه الخطيب في ((الموطأ)) (٢ / ٩١٦)، كتاب اللباس،
(باب: ما جاء في الانتعال)، وأخرجه البخاري في كتاب اللباس، (باب: ينزع نعل
اليسرى). انظر: ((فتح الباري)) (١٢ / ٤٢٩).
والأصل عند الخطيب: ((أولهما بنعل وآخرهما بنزع))، وما أثبته أصح، ويتفق مع الأصل
الذي روى عنه .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) عن جابر بن سمرة (ص ٣٩٠)، وعنده: ((كنا إذا
(٢)
أتینا النبي پ#؛ جلس أحدنا حیث انتھی).
وهذا له حكم المرفوع، كما أنه من تقريرات النبي # لأصحابه، إذ لو كان الأولى غير
ما يفعلون؛ لبين ذلك لهم.
وأخرجه: أبو داود، والترمذي، والنسائي. انظر: ((سنن أبي داود)» (٤ / ٣٥٦).
٢٥٩

كنا نجلس عند البراء، بعضنا خلف بعض.
٢٦٥ - أنا أبو نُغيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا علَان بن
عبدالصمد، نا عمر بن محمد بن الحسن، نا أبي، نا إبراهيم بن طهمان، عن
جعفر بن الزبير، عن القاسم :
عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَلَّ/: «مَن تخطّى حلقة
/٢٨ : ب/
قوم بغير إذنهم فهو عاصٍ))(١).
الكراهة له أن يُقيم رجلاً ويجلس مكانه
٢٦٦ - أنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى البلدي، نا إبراهيم بن أحمد
ابن الحسن القرميسيني، نا الحسين بن حميد بن موسى العكي، نا يحيى بن
عبدالله بن بُکیر، حدثني الليث، عن نافع :
عن عبد الله، عن رسول الله صل﴾: أنه قال: ((لا يقيمَنَّ أحدُكم
الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه))(٢).
٢٦٧ - وأنا الحسن بن أبي بكر، أنا عبد الله بن إسحاق البغوي، نا أحمد
ابن ملاعب، نا أبو نعيم ، نا إبراهيم بن إسماعيل، حدثني عمر بن دينار:
(١) أخرجه الطبراني، وفيه جعفر بن الزبير: متروك الحديث. انظر: ((مجمع الزوائد)» (٨/
٦٣).
وقد سقطت (مَنْ) من أول الحديث عند الخطيب.
(٢) أخرجه البخاري، وعنده: ((لا يقيمٌ)). انظر: ((فتح الباري)) (١٣ / ٣٠٢)، وقارن
بـ ((الأدب المفرد)) (ص ٣٩٥). وأخرجه الترمذي عن ابن عمر من طريقين. انظر:
«تحفة الأحوذي» (٨/ ٢٥).
٢٦٠