النص المفهرس

صفحات 221-240

عثمان، فخرج علينا لصلاة العشاء الآخرة وعليه إزار ورداءٌ، فصلى
بنا، ثم دخل داره، ورجعتُ مع أبي إلى البيت، فقلتُ لأبي: يا أبه!
أبو عثمان قد أحرم؟ فقال: لا، ولكنه هو ذا يسمع مني المسند
الصحيح الذي خرجتُه على كتاب مسلم(١)، فإذا سمع بسنة لم يكن
استعملها فيما مضى أحبَّ أن يستعملَها في يومه وليلته، وإنه سمع
من جملة ما قُرىءَ عليَّ أن النبي ◌ِ﴿ صلَّى في إزارٍ ورداءٍ، فأحب
أن يستعملَ تلك السنة قبل أن يصبحَ (٢).
١٨٩ - سمعتُ أبا الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس يقول: سمعتُ
محمد بن عبدالله الحاوي يقول: سمعتُ إسماعيل بن نجيد يقول:
سمعتُ أبا عثمان سعيد بن إسماعيل الزاهد يقول: مَن أَمَّرَ
السُّنَّة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمِّر الهوى على
نفسه نطق بالبدعة؛ لأن الله يقول: ﴿وَإِنْ تُطِيْعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ (٢) *.
(١) صف أبو جعفر أحمد بن حمدان الحيري الزاهد النيسابوري المتوفى سنة (٣١١هـ)
مسنده الصحيح ((المستخرج على صحيح مسلم)) بعد جهد كبير، فلم يزل يطلب
الصحيح على شرط مسلم، ورحل من أجل ذلك حتى تحقق مراده. انظر: «تاريخ
بغداد)» (٤ / ١١٥ - ١١٦)، و((الرسالة المستطرفة)) (ص ٢٧).
(٢)
انظر: ((فتح المغيث» (٢ / ٣١٩).
وانظر صلاة النبي لة برداء وإزار: ((فتح الباري)) (١ / ١٢ و١٣ و١٤ - ١٦ و٢١)،
و((صحيح مسلم)) (١ / ٣٦٧ - وما بعدها)، و((مسند الإمام أحمد)» (٦ / ١٣٣ و١٨٠
و٢٥٩).
(٣)
النور: بعض الآية (٥٤).
آخر الجزء الأول من كتاب ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع».
(*)
٢٢١

/١:٢٢/
/ البكور إلى مجالس الحديث
---
١٩٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم الشاهد بالبصرة، نا علي بن
إسحاق المادرائي، ثا محمد بن راشد، نا عُبيدالله - يعني: ابن عائشة -، نا
عبدالواحد - هو ابن زياد -، نا عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد:
عن عليٍّ، قال: قال رسول اللـهِ رَله: «اللهُمُّ باركْ لأَمَّتي في
بكورها)»(١).
١٩١ - أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد الحرشي بنيسابور،
نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا إبراهيم بن إسحاق الصوَّاف، نا جعفر
ابن أبي حمزة، عن أحمد بن بشير، عن شبيب:
:
عن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: «اللهُمَّ بارك لأمَّتي في
بكورها))(٢).
(١) هذا الحديث ضعيف؛ لضعف عبدالرحمن بن إسحاق. انظر: ((تقريب التهذيب)) (١/
٢٠٤ - ترجمة ٨٦٤)، و((ميزان الاعتدال)) (٢ / ٥٤٨ - ترجمة ٤٨١٢).
ولكن الحدیث یرتقي لدرجة الحسن، فقد روي من عدة طرق:
فقد أخرجه أصحاب («السنن الأربعة))، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، من حديث
صخر بن وداعة الغامدي. انظر: ((المقاصد الحسنة)) (ص ٨٩)، و((سنن ابن ماجه)) (٢
/ ٧٥٢).
وفي هذا الباب عن: بريدة، وجابر، وعبدالله بن سلام، وابن عمر، وعلي، وعمران بن
خصين، ونبيط بن شريط، وأبي بكرة.
قال ابن حجر: ((منها ما يصح ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف، وفيها عن أبي
:
هريرة، وعائشة رضي الله عنهم أجمعين)). انظر: ((المقاصد الحسنة)) (ص ٨٩ و٩٠).
(٢) حديث حسن لغيره؛ كما أسلفت في الهامش السابق.
٢٢٢

١٩٢ - أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد بن السَّرِي النّهرواني، نا أبو بكر
محمد بن جعفر العسكري، نا يوسف بن أحمد بن الحكم البصري - قدم علينا
مجتازاً -، نا عبدالله بن مسلمة، نا مالك بن أنس، عن نافع، قال:
سألتُ ابنَ عمر عن قول النبيِ وَ الَ: «اللهمَّ بارك لأمَّتي في
بكورها))؟ فقال: في طلب العلم والصفِّ الأول(١).
١٩٣ - أنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد الزهري الخطيب بالدينور،
أنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، أنا أحمد بن يحيى بن الجارود، قال: قال
علي بن المديني :
إن شريكاً قال: صليتُ مع أبي إسحاق ألف غداة.
١٩٤ - نا أبو طالب يحيى بن عليّ الدسكري بحلوان، أنا أبو بكر بن
المقرىء بأصبهان، نا عبدالله بن أحمد الخشَّاب، نا الحسين بن مُعاذ، نا سلمة
بن شبيب، نا ابن الأصبهاني، قال:
قيل لشريك: يا أبا عبدالله! ما بال حديثك (منتقى)(٢)؟ قال:
التركي العصائد بالغدوات(٣).
(١) ورد من طريق ضعيف عن النبي ) أنه قال: ((اغدوا في طلب العلم، فإني سألت ربي
أن يبارك لأمتي في بكورها ... )). انظر: ((المقاصد الحسنة)) (ص ٨٩).
في الأصل: ((منتقد»، وما أثبتناه هو الصحيح، وكما هي عند الرامهرمزي.
(٢)
أخرجه الرامهرمزي بسنده الذي يلتقي بسند الخطيب البغدادي في سلمة بن شبيب.
(٣)
و (العصائد): جمع عصيدة، والعصيدة: دقيق يلت بالسمن ويطبخ؛ كما في ((اللسان))
(مادة: عصد) (٤ / ٢٨٢)؛ أي: إن حديثه مختار وجيد؛ لأنه لم يشتغل في وقت
الصباح بالطعام والشراب، بل اشتغل بطلب العلم.
٢٢٣

١٩٥ - نا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا محمد بن
عثمان بن أبي شيبة، نا علي بن عبدالله بن جعفر المديني، قال:
سمعتُ يحيى بن سعيد القطان - وذكروا طلب الحديث -
فقال: كنت أخرج من البيت قبل الغداة، فلا أرجع إلى العَتَّمة.
١٩٦ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرىء، أنا إسماعيل بن عليّ الخُطَيِيّ،
نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال:
سمعتُ أبي يقول: كنتُ ربَّما أردتُ البكور إلى الحديث،
فتأخذ أمي ثيابي، وتقول: حتى يُؤذن الناس، وحتى تصبحوا. وكنت
ربما بكرتُ إلى مجلس أبي بكر بن عياش وغيره.
٢٢/٠ : ب/
١٩٧ - / أنا أبو بكر البرقاني، أنا عمر بن بشران، نا أحمد بن الحسن بن
عبدالجبّار الصوفي، نا أحمد - يعني: ابن إبراهيم الدورقي -، قال :.
سمعتُ سلمة بن عَقَّار(١) يقول: إذا جاء الرجل يطلبُ
الحديث، ولم يجىء في المجلس الآخر ومَعْلَفُهُ مُعلّقةٌ في يده،
فَلْيُئَسْ من خيرِهِ(٢).
أحد الثقات المشتغلين بالحديث.
(١)
قال إبراهيم الدورقي: «سمعت سلمة بن عقار يقول: إذا كان لك رغيفان، فكل أحدهما
على أبواب العلماء)) .. ((تاريخ بغداد)) (٩ / ١٣٤) ..
(٢) في الأصل: «معلمه معلمه في يده))؛ معلفة هكذا غير منقوطة، وبما أثبتناه يستقيم
المعنى .
و (المعلفة): ما يوضع فيه الطعام وحاجات طالب العلم، وهذا ما كان عليه طلاب
العلم، إذ كان لكل واحد جوالق صغیر (کیس) يضع فيه کتبه وطعامه؛ یحمله بيده، أو =
٢٢٤

مشي الطالب على تُؤدّة من غير عَجَلَةٍ
١٩٨ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي
بالبصرة، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللُّؤلؤي، نا أبو داود سليمان بن
الأشعث، نا وهب بن بقيّة، أنا خالد، عن حميد:
عن أنس، قال: ((كان رسول الله ﴿ إذا مشى كأنّه يتوكأ))(١).
١٩٩ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سَهل أحمد بن محمد القطان، نا
محمد بن یونس، نا یوسف بن كامل، نا عبد السلام بن سليمان الأزدي، عن أبان :
يعلقه على كتفه، ويذهب إلى الكتاب أو إلى المشايخ .
=
(فَلْئَسْ): یمکن أن تكون: (فایاس).
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، (باب: في هَذْي الرجل)، عن شيخه وهب بن بقية.
انظر: ((سنن أبي داود» (٤ / ٣٦٨).
وخالد: هو ابن عبدالله بن عبدالرحمن الواسطي.
وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.
والمقصود بـ: (يتوكأ)؛ أي: يمشي بهدوء. وقارن بـ ((فيض القدير)) (٥ / ١٦٢)، حيث
ذكر معنى (يوكأ): يسرع.
وأما إذا جد بالسير؛ فكان كأنما ((يهوي في صبوب))؛ أي: كأنه ينزل من أعلى إلى
أسفل. كما أخرجه مسلم، والترمذي، وأبو داود.
وأخرج الترمذي في ((الشمائل))؛ قال: كان علي رضي الله عنه إذا وصف رسول الله الله؛
قال: ((كان إذا مشى تَقْلَّعَ كأنما ينحط من صَبْبٍ)».
وأخرج عن أبي هريرة رضي الله عنه بسند فيه ابن لهيعة: « ... ولا رأيتُ أحداً أسرع في
مشيته من رسول الله ، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا، وإنه غيرُ مكترثٍ)).
((مختصر الشمائل)) (ص ١٣٩ و١٤٠).
مشيته* إذا جد السير كأنه ينحط من صبب سريعة مع كمال السكينة والوقار، ويحمل
خبر أبي داود على مشيته إذا لم يجد السير.
٢٢٥

عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَ الله: ((سُرعةُ المشي
يذهبُ بماء الوجه))(١).
٢٠٠ - أنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: حدثني أبو يعلى الطوسي، نا
أحمد بن محمد بن المغيرة بن حكيم، حدثني أبو بكر الوزَّان، نا مسلم بن
إبراهیم، قال:
قال شعبةُ: ما رأيتُ أحداً قطُّ يعدو إلا قلت: مجنون أو صاحب
حدیث.
٢٠١ - أنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة الحافظ
النيسابوري بالري، أنا أبو حامد أحمد بن عبدالله بن نعيم السرخسي بهراة، نا أبو
(١) حديث ضعيف، في سنده مجهولون.
وفيه عبد السلام بن صالح بن سليمان: له مناكير، وتكلم فيه النقاد. انظر: ((تهذيب
التهذيب» (٦ / ٣١٩ - وما بعدها).
وعن أبي هريرة: ((سرعة المشي تُذْهِبُ بهاء المؤمن)).
أخرجه أبو نعيم، والخطيب في ((الجامع)) - إشارة إلى روايتنا هذه -، والديلمي؛ عن ابن
عمر، وأخرجه ابن النجار عن ابن عباس، والخبر ضعيف.
وأخرجه أبو القاسم بن بشران في ((أماليه)) عن أنس، وهو ضعيف، ولفظه: ((سرعة المشي
تذهب ببهاء الوجه)). انظر: ((فيض القدير)) (٤ / ١٠٤)؛ أي: تذهب بحسن هيئته، وهو
نفس المعنى في رواية الخطيب التي بين أيدينا .
وفي ((طبقات ابن سعد)» عن الشفاء بنت عبد الله أم سليمان: ((كان عمر إذا مشى؛
أسرع)).
وذكره ابن الأثير في ((النهاية))، والزمخشري في ((الفائق))، وغيرهما.
والمشي بسرعة محمودٌ لمن يخشى من البطء في السير تفويت أمر ديني ونحوه؛ كما قال
الإِمام السخاوي. (المقاصد الحسنة)) (ص ٢٤٠).
٢٢٦

علي الحسين بن محمد بن مصعب السُّبَخي، نا القاسم بن محمد المهلبي، قال:
سمعت أبا عاصم يقول:
سمعتُ شعبةَ يقول: ما فقهَ رجلٌ طلَبَ الحديثَ على دابَّةٍ .
تشميره ثيابَهُ وبَذاذتُهُ في الهيئة
٢٠٢ - أنا القاضي أبو بكر الحيري، نا أبو العباس محمد بن يعقوب
الأصم، نا الحسن بن علي بن عفان، نا حَسَنُ بن عطيّة، نا حسن - يعني: ابن
صالح -، عن مسلم، عن مجاهد:
عن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله ول# يلبس قميصاً قصير
١ ٥٤
الكُمَّيْن والطول))(١).
٢٠٣ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا دعلج بن أحمد، أنا معاذ بن المثنى، نا
عمروبن مرزوق، أنا شعبة، عن الأشعث بن سُليم، عن عمّته:
عن عمِّها، قال: كنتُ أمشي وعليَّ بُردٌ أجرُّه، قال: فقال لي
رجل: ((ارفَعْ ثوبَكَ فإنه أتقى وأنقى)). قال: فنظرت فإذا هو رسول
(١) أخرجه ابن ماجه، ولكن في إسناده مسلم بن كيسان الكوفي : ضعيف.
وله شاهد من حديث أسماء بنت يزيد، قالت: ((كانت يد كم قميص رسول الله {# إلى
الرصغ)). أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي. انظر: ((سنن أبي داود)» (٤ / ٦٤).
و(الرصغ) و(الرسغ)؛ بمعنى واحد، وهو مفصل ما بين الكف والساعد.
ورواه البزار عن أنس بإسناد رجاله ثقات. انظر: ((مجمع الزوائد» (٥ / ١٢١)، و((سنن
ابن ماجه)) (٢ / ١١٨٤)، و((ميزان الاعتدال)) (٤ / ١٠٦)، و((تهذيب التهذيب» (١٩
/ ١٣٥).
وعلى هذا، فهذا الحديث حسن لغيره.
٢٢٧

الله. قال: فقلتُ: إنما هي بُردةً لي مَلْحاء. فقال: ((أما لكَ فيَّ
أُسوةُ؟)). قال: فنظرتُ، فإذا إزاره إلى نصف ساقه(١).
٢٠٤ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور،
/٢٣: أ/ أنا أحمد بن عبدوس الطرائفي /، نا عثمان بن سعيد الدارمي، نا عبدالله بن محمد
النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبدالله بن أبي أمامة،
عن عبدالله بن کعب بن مالك:
عن أبي أمامة، قال: ذكر أصحاب النبي وَ* يوماً عندَه الدنيا،
فقال رسول الله وَ ل#: «ألا تسمعون؟ ألا تسمعون؟ إنّ البذاذة من
الإِيمان))(٢).
٢٠٥ - أخبرني أحمد بن محمد بن عبدالواحد المروروذي، نا محمد بن
عبدالله الضَّبِّي، قال: سمعتُ أبا بكر محمد بن جعفر المزّي يقول:
(١) حديث صحيح، أخرجه ابن سعد، والإِمام أحمد، والبيهقي، ولفظه: ((ارفع إزارك؛ فإنه
أنقى لثوبك، وأتقى لربك)). انظر: ((الجامع الصغير)) (١ / ٣٨).
وأخرج الطبراني عن الشريد بن سويد: أن رسول الله # أبصر رجلاً يجر إزاره؛ قال:
((ارفع إزارك، واتق الله)). انظر: ((مجمع الزوائد)) (٥ / ١٢٤).
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي # قال: ((الإزار إلى نصف الساق، أو إلى الكعبين،
لا خير في أسفل من ذلك)). (مجمع الزوائد» (٥ / ١٢٢)، وانظر: (أزرة المؤمن إلى
نصف الساق) ((جمع الفوائد)» (١ / ٧٩٨).
وعمته: هي رهم بنت الأسود.
(٢) حديث صحيح، أخرجه أحمد، وابن ماجه، والحاكم. انظر: ((الجامع الصغير)) (١ /
١٢٦)، و((سنن ابن ماجه)) (٢ / ١٣٧٩)، و((الترغيب والترهيب)) (٣ /١٠٨).
و (البذاذة): التقشف، ورثاثة الهيئة، والمراد بها هنا التواضع في اللباس، وترك التغالي
فيه والتبجح .
٢٢٨

سمعتُ أبا عبد الله البوسنجي يقول: وأما البذاذة التي قال
رسول الله ◌َله: ((إنها من الإِيمان))، فهي رثاثة الثياب في الملبس
والمفرش، وذلك تواضعٌ عن رفيع الثياب وثمين الملابس
والمفترش، وهي ملابس أهل الزهد في الدنيا. يقال: فلان بَذِيُّ
الهيئة: رتُّ الملبس. والله أعلم.
٢٠٦ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سليمان محمد بن الحسن الحرَّاني،
نا عبدالله بن محمد بن سلم ببيت المقدس وموسى بن الحسن الكوفي بمصر،
قالا : نا حرملة بن يحيى، قال: نا ابن وهب، أخبرني ابن لَهيعة، عن عُقيل، عن
يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس :
عن أبي هريرة: أن رسول اللـه ◌َ﴾ قال: ((إن الله يحبُّ المتبّذِّل
الذي لا يبالي ما لبس))(١).
٢٠٧ - أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي التغلبي، نا أحمد بن
سلمان النجاد، نا محمد بن عبدوس، نا سُریچ بن يونس، قال:
سمعتُ يحيى بن يمان يقول: عهدي بالحديث لا يطلُبُهُ إلا
مخرَّقُ الثوب، وما سمعتُ الثوري يعيب العلم قط، ولا مَن يطلبه .
قالوا: ليست لهم فيه نية. قال: إن طلبهم للعلم نية(٢).
(١) أخرجه البيهقي عن أبي هريرة من حديث ابن لهيعة.
وقال البيهقي: ((والصواب عن يعقوب عن المغيرة مرسلاً».
وعزاه المنذري إلى البيهقي، وضعفه. وأشار السيوطي إلى ضعفه. انظر: ((فيض القدير))
(٢ / ٢٩٠)، وانظر: ((الترغيب والترهيب)) (٣ / ١٠٨).
(٢) انظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ٤٠).
٢٢٩

٢٠٨ - سمعتُ أبا الحسن محمد بن أحمد بن عمر بن علي الصابوني يقول:
نا أبو علي بن الصواف، عن عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال:
سألت أبي عن عبد الله بن داود الخُرَيبِيّ؟ فقال: يا بنيّ! كان
رجلاً له هيئة. فقلت له: يا أبه! وما كانت هيئته؟ قال: كان قميصه
مُقبياً (١).
٢٠٩ - أنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بُکیر
التاجر، قال: أنا عبدالله بن إبراهيم بن أيوب، أنا أبو أحمد محمد بن عبدوس بن
کامل، نا أبو معمر، حدثني أبي قال:
جاء رجل إلى مسعر - وأنا عنده - وعليه ثياب جياد، فقال: أنت
من أصحاب الحديث؟ فقال: نعم. فقال مسعر: ليس هذا من آلة
أصحاب الحديث، مَن طلب الحديث فليتقشّف وليمش حافياً (٢)
إستعمالُهُ السَّمْتَ وحُسْنَ الهدي
٢١٠ - أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، نا أبو علي محمد
(١) .. (القَبَبُ): دقة الخصر، وضمورُ البطن، فيكون القميص المقيّب مجسماً للجذع مخصور
الوسط. وقد يكون من القَبّ - بفتح القاف وتشديد الباء -: وهو ما يدخل في جيب
القميص من الرقاع. انظر: ((القاموس المحيط)) (مادة: قبب).
وفي حديث علي رضي الله عنه: ((كانت درعه صدراً لا تَبَّ لها)؛ بفتح القاف وتشديد
الباء؛ أي: لا ظهر لها. فيكون المقبب ما له ظهر.
وكل هذه المعاني محتملة. انظر: ((النهاية)) (مادة قبب) (٤ / ٣).
(٢) أراد بذلك التواضع والتعوُّد على خشونة العيش. انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٨١ ٨٨٠
و ٨٥).
٢٣٠
...

ابن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث، نا النفيلي، نا زهير، نا قابوس
ابن أبي ظَبْيان: أن أباه حدَّثه، قال:
نا عبد الله بن عباس: أن النبي ◌َّ د / قال: ((إن الهَدْيَ الصالح /٢٣: ب!
والسَّمْتَ الصالح والاقتصادَ جزءً من خمسةٍ وعشرين جُزءاً من
النُّوَّة))(١).
٢١١ - أنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا محمد بن عبدالله بن
(١) أخرجه الإمام أحمد، عن حسن بن موسى، عن زهير، عن قابوس؛ بهذا السند وهذا
اللفظ .
وأخرجه أبو داود، عن النفيلي، عن زهير، عن قابوس؛ بهذا السند وهذا اللفظ أيضاً.
وانظر: ((مسند الإمام أحمد)) (٤ / ٢٦٩٥ - حديث ٢٦٩٨)، و((سنن أبي داود»، كتاب
الأدب، (باب: في الوقار) (٤ / ٣٤٣).
ومداره على قابوس بن أبي ظبيان: لم يحتج به أكثر الأئمة، واحتج به آخرون؛ كما في
«ميزان الاعتدال: (٣ / ٣٦٧).
وصحح الشيخ أحمد محمد شاكر هذا الإسناد متابعة للترمذي والحاكم اللذين يصححان
حديثه. انظر: ((مسند أحمد» (٣ / ٢٩٠ - هـ ١٩٤٦).
ونری أنه إن عضده شاهد أو متابع؛ احتُجُّ به.
وقد أخرج الترمذي عن عبدالله بن سَرْجس المزني أن النبي # قال: ((السمتُ الحسن
والتؤدة والاقتصادُ جزءً من أربعةٍ وعشرين جزءاً من النبوة».
قال: ((وفي الباب عن ابن عباس)).
وقال: ((هذا حديث حسن غريب)). ((تحفة الأحوذي))، كتاب البر، (باب: ما جاء في
التأني والعجلة) (٦ / ١٥٠ - رقم ٦٥).
وعلى هذا يدور هذا الإِسناد بين الحسن والصحة إن شاء الله.
و(السمت): الهيئة الحسنة .
و (الاقتصاد): الاعتدال في القول والفعل، والدخول فيهما برفق على سبيل يمكن الدوام
علیھا.
٢٣١

أحمد بن عتَّاب، نا يحيى بن أبي طالب، أنا داود بن محبّر، نا يزيد بن عياض بن
جُعدُبَة، عن الأعرج:
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللـه مَ الَ: ((مَن أعجبهُ سمتُ
رجلٍ فهو مثلُه))(١).
٢١٢ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، أنا محمد
ابن مخلد العطار، نا أحمد بن منصور، نا حرملة، نا ابن وهب، قال:
سمعتُ مالكاً يقول: إن حقّاً على مَن طلب العلم أن يكون له
وَقَارٌ وسكينةٌ وخشيةٌ، وأن يكون مُتَّبعاً لأثر مَن مضى قبله(٢).
٢١٣ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل
ابن إسحاق، نا قبيصة، نا حسنُ بن صالح، نا أصحابنا:
عن عليٍّ، قال: إذا تعلّمتُم العلم فاكظموا عليه، ولا تخلطوه
بضحك وباطل، فتمجُّه القلوب(٣).
٢١٤ - يجب على طالب الحديث أن يتجنب: اللعب، والعبث، والتبذُّل
في المجالس بالسخف والضحك والقهقهة وكثرة التنادر وإدمان المزاح والإكثار
(١) معناه صحيح، ولكنه حديث ضعيف، في إسناده داود بن محبر؛ ضعيف متروك
الحديث. انظر: ((ميزان الاعتدال)» (٢ / ٢٠ - ترجمة ٢٦٤٦).
انظر ما أخرجه مالك في ((الموطإ)) (٢ / ١٠٠٢)، و((جامع بيان العلم وفضله)) (١ /
(٢)
١٠٦).
كظم غيظه؛ أي: رده وحبسه. وكظم الباب: أغلقه. انظر: «القاموس المحيط».
(٣)
وهنا بمعنى: حافظوا عليه، ولا تضيعوه بخلطه بضحك أو بأمر باطل فتتجافى عنه
القلوب. وانظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٤٩).
٢٣٢

منه، وإنما يُستجازُ من المزاح يسيره ونادره وطريفه، الذي لا يُخرِجُ عن حد الأدب،
وطريقةِ العلمِ ، فأما متصله وفاحشه وسخيفه وما أوغر منه الصدور وجلب الشرَّ فإنه
مذموم، وكثرة المزاح والضحك تضع(١) من القدر، وتزيل(٢) المروءة(٣).
٢١٥ - أنا الحسن بن علي الجوهري، نا محمد بن العباس الخزاز، نا جعفر
ابن محمد الخوَّاص، نا ابن مسروق، نا محمد بن الحسين، قال: قال سعيد بن
عامر:
كنا عند هشام الدَّستوائي، فضحك رجلٌ منا، فقال له هشام
الدَّستوائي: تضحك وأنت تطلب الحديث؟!
٢١٦ - نا أبو بكر البرقاني، قال: قرأتُ على زاهر بن أحمد السرخسي:
أخبركم سعيد بن محمد بن أحمد أخو زبير الحافظ، أنا إسحاق بن أبي إسرائيل :
نا عبدالرحمن بن مهدي، قال:
ضحك رجلٌ عند هشامِ الدَّستوائي، فقال له هشام: يا فتى!
تطلب العلم وتضحك؟ قال: فقال: أليس الله أضحك وأبكى (٤)؟
فقال هشام: فابك إذاً(٥).
(٢,١) في الأصل: ((يضع ويزيل))؛ بياء، وما أثبته أولى؛ لأن الضمير يعود على ((كثرة
المزاح . .. ).
انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٠٤ و١٤٦).
(٣)
إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. وأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وأَحْيَا﴾ [النجم: ٤٣ -
(٤ )
٤٤].
هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، أحد الأئمة الأعلام، حتى لقّبه بعضهم بأمير
(٥)
المؤمنين - يعني : في الحديث ..
سمع من بعض التابعين، وروى عنه أكابر العلماء؛ كشعبة، وابن المبارك، وعبد الرحمن =
٢٣٣

٢١٧ - دفع إليَّ أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المقرىء الحذَّاء
كتابه، فوجدت فيه: أنا أحمد بن جعفر بن سلم، نا أحمد بن محمّد بن
عبدالخالق، قال: حدثني يعقوب بن يوسف أبو یوسف، حدثني أحمد بن عبدالله
الجزري، عن إسماعيل بن یحیی، قال:
رآني سفيان وأنا أُمازح رجلاً من بني شيبة عند البيت،
فتبسمتُ، فالتفتّ إليَّ، فقال: تبتسم في هذا الموضع، إن كان
الرجل ليسمعُ الحديث الواحدَ فيرى عليه ثلاثة أيام سمتُه وهديُه(١).
٧
/ باب
/ ٢:٢٤/
أدب الاستئذان على المحدِّث
٢١٨ - حدثني عُبِيدُ الله بن أبي الفتح الفارسي، نا أحمد بن إبراهيم، نا
أحمد بن مروان المالكي، نا أحمد بن عیسی المؤدب، قال:
سمعتُ أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: ما استأذنتُ قِطُّ على
محدِّث، كنت أنتظره حتى يخرجَ إليَّ، وتأوَّلت قوله تعالى: ﴿وَلَوْ
ابن مهدي، ويحيى القطان، وآخرون.
=
وأحاديثه في الكتب الستة وغيرها، توفي سنة (١٥٢هـ) عن ثمان وسبعين سنة. انظر:
((تهذيب التهذيب» (١١ / ٤٣ - ٤٥).
(١) انظر (ف ١٨٤ - ١٨٩) من هذا الكتاب.
٢٣٤

أَنَّهُمْ صَبِّرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ﴾(١).
قال أبو بكر: إذا وجد الطالب الراوي نائماً فلا ينبغي له أن يستأذن عليه، بل
يجلس وينتظر استيقاظه، أو ينصرف إن شاء.
٢١٩ - أنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، أنا أبو بحر محمد
ابن الحسن بن كوثر، نا علي بن الفضل الواسطي. (ح) وأنا محمد بن الحسين
القطان، أنا عبدالله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا أحمد بن منيع.
(ح) وأنا محمد بن أحمد بن رزق - واللفظ له - أنا عثمان بن أحمد الدقاق، ناحنبل
ابن إسحاق، نا أبي إسحاق بن حنبل، قالوا: أنا يزيد بن هارون، أنا جرير بن
حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة :
عن ابن عباس، قال: لما قُبض رسول الله وَّله قلت لرجل من
الأنصار: هلمَّ فلنسأل أصحاب رسول الله؛ فإنهم اليوم كثير. قال:
واعجباً لك يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من
أصحاب رسول الله مَن فيهم؟! قال: فترك ذاك وأقبلت أنا أسأل
أصحاب رسول الله عن الحديث، فإن كان ليبلغني الحديث عن
الرجل، فآتي بابه وهو قائلٌ، فأتوسَّد ردائي على بابه تسفي الريح
عليَّ من التراب، فيخرج، فيقول: يا ابن عم رسول الله! ما جاء
(١) الحجرات: ٥.
وهذا كان صنيع كثير من طلاب العلم من السلف الصالح، وصنيع حبر الأمة عبدالله بن
عباس رضي الله عنهما. انظر (ف ٢٢٠ و٢٢١) من هذا الكتاب، وانظر ترجمة ابن
عباس في ((سير أعلام النبلاء)) (٣ / ٢٢٤ - ٢٤١)، و((عيون الأخبار)) (١ / ٢٩٦)،
و ((العقد الفريد» (٢ / ٦ ,٧٨).
٢٣٥

بك؟ ألا أرسلت إليَّ فآتيك؟ فأقول: أنا أحقُّ أن آتيك، فأسأله عن
الحديث .
قال: فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع
الناس حولي يسألوني، فيقول: هذا الفتى كان أعقل مني(١).
٢٢٠ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان، نا محمد بن عبدالله بن المثنى بن أنس الأنصاري، وأنا محمد بن علي
ابن الفتح الحربي- واللفظ له -، أنا عمر بن إبراهيم المقرىء، نا عبد الله بن محمد
ابن عبدالعزیز، نا أبو خيثمة، نا محمد بن عبدالله الأنصاري، نا محمد بن عمرو
ابن علقمة، نا أبو سلمة :
عن ابن عباس، قال: وجدتُ عامَّة علم رسول الله پھے عند
هذا الحيِّ من الأنصار، إن كنتُ لأقيلُ بباب أحدهم، ولو شئت أن
يؤذن لي عليه لأذن لي عليه، ولكن أبتغي بذاك طيب نفسه(٢).
٢٢١ - أنا أحمد بن أبي جعفر، أنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان،
/ ٢٤: ب/ ناجَدِّي، نا / حرملة بن يحيى، أنا ابن وهب، نا سفيان - وهو ابن عيينة -، عن
ابن أبي حسین، قال:
كان ابن عباس يأتي الرجل من أصحاب النبي # يريد أن
يسأله عن الحديث، فيقال له: إنه نائم. فيضطجع على الباب،
فيقال له: ألا توقظه؟ فيقول: لا .
انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٣ / ٢٣٠).
(١)
انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٣ / ٢٣١).
(٢)
٢٣٦

٢٢٢ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن
إسحاق، حدثني أبو عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -، نا عبدالرزاق، أنا معمر،
قال:
سمعتُ الزُّهريّ یقول: إن کنت لآتي باب عروة، فأجلس، ثم
أنصرف فلا أدخل، ولو شئت أن أدخل لدخلت؛ إعظاماً له(١).
كيفيَّةُ الوقوفِ على باب المحدِّث للاستئذان
٢٢٣ - إذا كان باب دار المحدِّث مفتوحاً فينبغي للطالب أن يقف قريباً منه،
وليستأذن؛ لما أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، نا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصم، نا الربيع بن سليمان المرادي، نا عبدالله بن وهب، أنا
سلیمان - یعني : ابن بلال - عن کثیر، عن وليد:
عن أبي هريرة: أن النبي ◌َ قال: ((إذا دخَلَ البصرُ فلا
إذن))(٢).
(١) انظر لمحة موجزة عن ترجمة عروة بن الزبير في كتابنا ((السنة قبل التدوين)) (ص ٤٨٧)،
وبسطاً لترجمة ابن شهاب فيه أيضاً (ص ٤٨٩ - ٥١٥).
أخرجه أبو داود (٤ / ٤٦٦).
(٢)
وفي سند الحديث كثير بن زيد الأسلمي المدني: فيه لين، وضعفه النسائي. انظر:
«ميزان الاعتدال» (٣ / ٤٠٤).
ووليد: هو ابن رباح الدوسي المدني: ثقة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ١٣٣).
ومع هذا؛ فله شاهد من حديث عبادة بن الصامت: ((أن رسول الله 43# سئل عن
الاستئذان في البيوت؟ فقال: من دخلت عينه قبل أن يستأذن ويسلم؛ فلا إذن له، وقد
عصی ربه».
رواه الطبراني من حديث إسحاق بن يحيى، عن عبادة، ولم يسمع منه، ورواته ثقات . =
٢٣٧

٢٢٤ - وأنا القاضي أبو عمر الهاشمي، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو
داود، نا مؤمل بن الفضل الحرَّاني في آخرين، قالوا: نا بقية، نا محمد بن
عبدالرحمن :
عن عبد الله بن بُسر، قال: ((كان رسول الله ﴿ إذا أتى باب
قومٍ لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو
الأيسر، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم)).
وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذٍ ستورٌ(١).
وإن كان الباب مردوداً فله أن يقف حيث شاء منه ويستأذن .
جواز طرق الباب وصفته
٢٢٥ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي،
أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، وأنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن
الحرشي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قالا: نا محمد بن عبيدالله
المنادي، نا شجاع أبو بدر، نا عبد الرحمن، وقال الأصم: عن عبدالرحمن بن أبي
الزناد، عن أبيه، قال: شهد عندي أبو سلمة بن عبدالرحمن؛ لأخبره عبدالرحمن
ابن نافع بن عبدالحارث :
((الترغيب والترهيب)) (٣ / ٤٣٦).
=
وأخرج الإِمام أحمد والشيخان والترمذي عن سهل بن سعد عن الرسول 3# قوله: ((إنما
جعل الاستئذان من أجل البصر)). ((الجامع الصغير)) (١ / ١٠٢)، و((فتح الباري)) (١٣
/ ٢٦١). وهذا يعضد حديث أبي هريرة، فيحتج به.
(١) أخرجه الإِمام أحمد، وأبو داود، والحديث صحيح. انظر: ((سنن أبي داود)) (٤ /
۔۔
٤٧١)، و((الجامع الصغير)) (١ / ٩٩).
٢٣٨

أن أبا موسى الأشعري أخبره، أن رسول الله ولو كان في حائط
بالمدينة على قُفِّ البئر مُدَلى رجليه في البئر، فدَقُ البابَ أبو بكر،
فقال رسول الله صل#: ((إيذن له وبشره بالجنة)).
هكذا رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وتابعه صالح بن كيسان / ويونس بن / ١:٢٥/
يزيد، فرووه جميعاً عن أبي الزناد، عن أبي سلمة، عن عبدالرحمن بن نافع، عن
أبي موسى، وخالفهم محمد بن عمرو الليثي، فرواه عن أبي الزناد، عن أبي
سلمة، عن نافع بن عبد الحارث، عن النبي # كذلك(١).
٢٢٦ - أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ، أنا أبو سهل
أحمد بن محمد بن عبدالله بن زیاد، نا محمد بن رمح البزاز، نا یزید بن هارون،
نا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة :
عن نافع بن عبد الحارث، قال: قال لي رسول الله (پات: ((يا
نافع! امسك على الباب))(٢). وجاء فجلس على القُفِّ، ودَلَّى رجليه
في البئر، فضُربَ الباب، فقلتُ: من هذا؟ قال: هذا أبو بكر.
(١) أخرجه الرامهرمزي بسنده عن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي موسى الأشعري. انظر:
«المحدث الفاصل» (ف ٥٤٩).
وأخرجه البخاري بسنده عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى. ((صحيح البخاري
بحاشية السندي» (٢ / ٢٩٢).
وأخرجه مسلم بسنده عن ابن المسيب عن أبي موسى. ((صحيح مسلم)) (٤ / ١٨٦٨ -
حدیث ٢٩).
وأخرجه من طريق أبي عثمان النهدي. انظر: (٤ / ١٨٦٧).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، (باب: الرجل يستأذن بالدق) (٤ / ٤٧١ - ٤٧٢)،
وكما قال الخطيب: الأول أصح؛ أي: رواية صالح بن كيسان ويونس بن يزيد هي
المحفوظة، ورواية محمد بن عمرو الليثي شاذة.
٢٣٩

قلت: يا رسول الله! هذا أبو بكر. قال: ((ائذن له وبشره
بالجنة)) ... وساق بقية الحديث.
وإسناد الأول أصح، والله أعلم.
٢٢٧ - أنا أبو بكر محمد بن عمر بن القاسم النرسي، أنا محمد بن عبد الله
ابن إبراهيم الشافعي، نأ إسحاق بن الحسن، نا أبو غسان، نا المطلب بن زياد،
أخبرني أبو بكر بن عبدالله الأصبهاني، عن محمد بن مالك بن المنتصر.
عن أنس بن مالك، قال: ((كانت أبوابُ النبي ◌َّ تقرعُ
بالأظافیر))(١) .
٢٢٨ - أنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي، أنا أحمد بن عمر بن
العباس القزويني، نا محمد بن موسى الحلواني، نا حميد بن الربيع، نا المطلب
ابن زیاد الثقفي، نا عمرابن سوید :
عن أنس بن مالك، قال: ((كان باب رسول الله وَاللهُ يُقْرَّع
بالأظافیر»(٢).
(١) هذا السند فيه محمد بن مالك بن المنتصر عن أنس: مجهول، لا يعرف .. انظر: ((ميزان
الاعتدال)) (٤ / ٠٠٠)، و((تقريب التهذيب)) (٢ / ٢٠٤). إلى جانب غيره من
المجهولین .
وأخرجه البزار عن أنس.
:
وفي سنده: ضرار بن صرد، وهو ضعيف. انظر: «مجمع الزوائد» (٨ / ٤٣)، وقارن
بـ ((معرفة علوم الحديث)) (ص ٢٤).
في سنده محمد بن موسى الحلواني : مجهول.
(٢)
وحميد بن الربيع، أبو الحسن اللخمي: تكلموا فيه. انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٤ /
٦١١). وهذا الحديث بلفظ ما أخرجه البزار؛ كما ذكرت في التعليق السابق.
٢٤٠