النص المفهرس

صفحات 161-180

قرأت القرآن؟ فإن قال: نعم. قال: اقرأ: ﴿يُوصِيْكُمُ اللهُ في
أَوْلاَدِكُمْ﴾. وإن قال: لا. قال: اذهب تعلَّمِ القرآن قبل أن تطلبَ
العلم (١).
٨٢ - أخبرني أبو منصور أحمد بن محمد بن إسحاق المقرىء، أنا عمر بن
إبراهيم بن أحمد، نا أحمد بن علي الديباجي، نا محمد بن موسى النهرتيري،
قال: سمعت أبا هشام الرفاعي يقول:
کان یحیی بن یمان(٢) إذا جاءه غلامُ أمردُ استقرأه رأس سبعين
من الأعراف، ورأس سبعين من يوسف، وأوَّل الحديث، فإن قرأه
حدَّثَه، وإلا لم يحدّثه.
٨٣ - فإذا رزقه الله تعالى حفظ كتابه فليحذر أن يشتغل عنه بالحديث أو غيره
من العلوم اشتغالاً يؤدّي إلى نسيانه، فقد أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن
إبراهيم الصيدلاني بأصبهان، أنا أبو القاسم / سليمان بن أحمد بن أيوب / ١:١٠/
الطبراني، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبدالرزاق، عن ابن جريج، عن
رجل :
عن أنس: أن النبي ◌ََّ قال: ((عُرِضَتْ عليَّ أُجُورُ أُمَّتي حتى
القَذاةُ أَو البعرةُ يُخرجها الإِنسانُ من المسجدِ، وعُرِض عليَّ ذنوب
انظر نحو هذا الخبر وما بعده في: ((المحدث الفاصل» (ف ٨٦ - وما بعدها).
(١)
هو أبو زكريا يحيى بن يمان العجلي الكوفي، صدوق، عابد، من متقدمي أصحاب
(٢)
الإمام سفيان الثوري في الكثرة عنه، كان قد فلج فتغير حفظه، وكان فقيراً صبوراً
متقشفاً، توفي سنة (١٨٩هـ) رحمه الله. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ٣٠٧).
١٦١

أمَّتي، فلم أر ذنباً أكبرَ من آية أو سورة أوتيها رجل فنسيها))(١).
هكذا روي هذا الحديث: عن عبد الرزاق بن همام، عن ابن جُريج، عن
رجل غير مسمّى. وقد سماه عبد المجيد بن عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد، عن ابن
جُرَيج، واختلف عنه، فقال: عبد الوهاب بن عبدالحكم، عن عبدالمجيد: هو
المُطْلِب بن عبدالله بن حنطب. وقال غيره: عن عبدالمجيد: هو الزهري.
٨٤ - أما حديث المطّلب فأخبرناه أبو الفضل عمر بن أبي سعد الهروي، أنا
أبو الحسن محمد بن محمود الفقيه بمرو، نا أبو عبدالله محمد بن علي الحافظ،
نا أبو علي عبد الوهاب بن عبدالحكم البغدادي الورّاق، نا عبد المجيد بن عبد العزيز
ابن أبي رواد، عن ابن جريج، عن المطّلب بن حنطب:
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((عُرضَتْ عليَّ
أجور أمتي حتى القذاة يخرجُها الرجل من المسجد، وعُرِضَتْ عليّ
ذنوب أمُّتي، فلم أرّ ذنباً أعظم من سورةٍ من القرآن أو آية أوتِيّها رجلّ
ثم نسیها)»(٢).
وهكذا رواه أبو داود السجستاني عن عبد الوهاب.
(١ ٢) القذاةُ: ما يقع في العين والماء والشراب من صغير القش أو التبن أو ذر التراب.
والحديث أخرجه: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، ابن خزيمة في «صحيحه))؛ كلهم
من رواية المطلب بن عبدالله بن حنطب عن أنس.
وقال الترمذي: ((هُذَا حديثٌ غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن :
إسماعيل فلم يعرفه واستغربه .
قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبدالله بن حنطب سماعاً من أحد من أصحاب النبي
رِ*؛ إلا قوله: حدثني مَن شهد خطبة النبي ◌َ﴾. وسمعتُ عبدالله بن عبدالرحمن يقول:
لا نعرفُ للمطلب سماعاً من أحدٍ من أصحاب النبي مثله.
١٦٢

٨٥ - وأما حديث الزهري فحدثناه أبو نُعيم الحافظ إملاء، نا أحمد بن
عبيدالله بن محمود، قال: نا محمد بن إبراهيم بن زیاد، قال: نا محمد بن رباح،
قال: نا عبدالمجيد بن عبدالعزيز، عن ابن جريج، عن الزهري :
عن أنس، عن النبي وَّ، قال: ((عُرِضَتْ عليَّ أجور أمتي
حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعُرضّت عليَّ ذنوب
أُمَّتي، فلم أر ذنباً أعظمَ من آية أو سورة أوتيها رجلٌ ثم نسيها))(١).
قال عبدالله: وأنكر عليّ بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس)). ((تحفة
=
الأحوذي)» (٨ / ٢٣٤).
وانظر: ((سنن أبي داود)»، كتاب الصلاة، باب: كنس المسجد، (١ / ١٨٣ - ١٨٤)،
وسكت عنه .
وقد اختلف بعض النقاد في سماع المطلب من الصحابة، فبعضهم يثبت له سماعاً من
السيدة عائشة رضي الله عنها، وأبي موسى الأشعري، وزيد بن ثابت، وأم سلمة، وأبي
هريرة، وأبي رافع، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وابن عمرو بن جابر، وآخرين،
وبعضهم لا يثبت له سماعاً من السيدة عائشة رضي الله عنها.
قال أبو زرعة الرازي فيه: ((ثقة))، وسئل عن سماعه من عائشة رضي الله عنها؟ فقال:
(نرجو أن يكون سمع منها)، والراجح أنه يحتج بحديثه ما لم يكن مرسلاً. انظر: «تهذيب
التهذيب)) (١٠ / ١٧٨).
واختلف العلماء في توثيق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد المتوفى سنة
(٢٠٦ هـ)، والراجح أنه لا يُحتج بحديثه ما لم يتابع، فيكتب حديثه للاعتبار. انظر:
(ميزان الاعتدال)) (٢ / ٦٤٨ - ٦٥١).
وقد أشار السيوطي إلى ضعفه. انظر: ((الجامع الصغير)) (٢ / ٥٨)، و((فيض القدير)) (٤
/ ٣١٣).
والحديث ضعيف .
(١) مداره على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وقد اختُلِف في توثيقه، ويكتب
حديثه للاعتبار؛ كما أسلفنا .
١٦٣

وهكذا رواه محمد بن يزيد الأدمي، عن عبدالمجيد.
٨٦٠ - أنا القاضي أبو عُمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، نا أبو
علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، نا أبو داود سليمان بن الأشعث، نا محمد
ابن العلاء،نا ابن إدريس، عن یزید بن أبي زیاد، عن عیسی بن فاید :
عن سعد بن عبادة، قال: قال رسول الله ويعليه: ((ما من امرىء
يقرأ القرآن ثم ينساهُ إلا لقي الله تعالى يومَ القيامة أخذم))(١).
خالف ابن إدريس شعبة بن الحجاج في إسناده.
٨٧ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصَّيرفي، نا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصم، نا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر، ناسعيد بن عامر،
/ ١٠: ب/ نا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن لقيط أو إياد بن لقيط، / عن رجل:
عن سعد بن عبادة: أن رسول الله وَ ﴾ قال: ((ما من رجل تعلّمَ
القرآن ثم نسيّهُ إلا لقي الله يوم القيامة وهو أجذم))(٢).
٨٨ - أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرىء، قال: سمعت أبا بكر
أخرجه أبو داود وسكت عنه. انظر: ((سنن أبي داود»، كتاب الصلاة، (باب: التشديد
(١)
فيمن حفظ القرآن ثم نسيه) (٢ / ١٠١).
وأشار السيوطي إلى حسنه. انظر: ((الجامع الصغير)) (٢ / ١٤٨).
ومدار الحديث على يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي : لا يحتج بحديثه ما لم
يتابع عليه. انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٤ / ٤٢٣ - ٤٢٥).
والأجدم: مقطوع اليد، وقيل: هو المجذوم هنا.
(٢) هذا ضعيف؛ لجهالة مَن روى عن سعد بن عبادة، إلى جانب ما تقدم من اختلاف في
يزيد بن أبي زياد. وانظر: ((سنن أبي داود)) (٢ / ١٠١)، و ((مسند أحمد» (٢٨٥/٥).
١٦٤

النقّاش يقول: سمعتُ إدريس بن عبدالكريم الحداد يقول:
سمعتُ هارون بن معروف يقول: رأيت في المنام أن مَن آثر
الحديث على القرآن عُذِّب، فآثرتُ الحديث على القرآن فذهَبَ
بصري(١).
٨٩ - ثم الذي يتلو القرآن من العلوم أحاديث رسول الله # وسنته، فيجب
على الناس طلبُها، إذ كانت أُسَّ الشريعة وقاعدتها، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ
الرَّسُولُ فَخُذوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾(٢)، وقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ
(١) هارون بن معروف المروزي، أبو علي الضرير، نزيل بغداد، أحد أكابر الحفاظ، شيخ
الإمام مسلم والإمام أحمد وأبي داود وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين وآخرين، وهو ثقة
ثبت، سمع منه أبو حاتم الرازي من حفظه ببغداد سنة خمس عشرة ومائتين بعدما عمي،
توفي رحمه الله سنة (٢٣١ هـ) عن نحو خمس وسبعين سنة. انظر: ((تهذيب التهذيب»
(١١ / ١٢).
وقد روى ابن حجر عن أبي داود، قال: ((سمعت الثقة يقول: قال هارون بن معروف:
رأيت في المنام؛ قيل لي: مَن آثر الحديث على القرآن عُذَّب. قال: فظننت أن ذهاب
بصري من ذلك)). المصدر السابق.
أقول: رواية أبي داود هذه عنه تبيّن أن هذا ظنٌّ من هارون رحمه الله، ومع هذا؛ فالقرآن
والسنة مصدران تشريعيان متلازمان، وليس لأحد أن يعتقد أفضلية السنة على الكتاب،
أو تقديم السنة على الكتاب، أما ما يكون من باب وجوه بيان السنة للكتاب - كما هو
مفصَّل عند المحدثين والأصوليين -؛ فهذا لا شيء فيه على الإطلاق.
وقد فصَّلت القول في وجوه بيان السنة للقرآن الكريم في كتابي ((السنة قبل التدوين)) (ص
٢٣)، وفي كتابي ((أبو هريرة راوية الإِسلام)) (ص ٢٤)، وكذلك في ((أصول الحديث)).
وأما طلب الحديث بعد القرآن الكريم، والتوسع فيه، وخدمته، وبيان الصحيح من
السقيم، والأصيل من الدخيل ... ؛ فهذا لا شيء فيه على الإطلاق، وقد صدق رسول
اللهِ وَ﴾ إذ قال: ((كلٌّ ميسَّر لما خلق له)).
(٢) الحشر: ٧.
١٦٥

أَطَاعَ اللهَ﴾(١)، وقال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾(٢).
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، أنا أحمد بن جعفر بن محمد
ابن سَلْم الختلي، نا موسى بن إسحاق القاضي، نا محمد بن عبيد - يعني:
المحاربي -، نا صالح بن موسى، عن عبدالعزيز بن رُفيع، عن أبي صالح مولى
أم حبيبة زوج النبي *
عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إنِّي قد خَلَّفْتُ
فيكم شيئين لنْ تَضِلُّوا أبداً ما أخَذْتُم بهما، وعَمِلْتُم فيهما: كتابَ
الله، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يَرِدا عليَّ الخوض))(٣).
٩٠ - وبحسب المرء أن يشتغل في هذا الزمان بسماع السنن وطلب
الحدیث، فقد أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا عبدالله بن جعفر
بن درستويه الفارسي، نا يعقوب بن سفيان .. وأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن
أحمد بن الحسين بن زنجويه المعدل بأصبهان، نا أبو بكر عبدالله بن محمد بن
محمد المقرىء القَّاب، نا علي بن جبلة بن رستة، قالا: نا إسماعيل بن أبي
أویس، حدثني کثیر بن عبدالله، عن أبيه:
(١)
النساء: ٨٠.
(٢)
النجم: ٣.
أخرجه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ((تركت فيكم شيئين لن تضلوا
(٣)
بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). ((الجامع الصغير» (١
/ ١٢٩).
ورواه الطبراني عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، ولفظه: قال: قال رسول الله : (إني
تركت فيكم خليفتين: كتاب الله، وأهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ
الحوض)). ورجاله ثقات. ((مجمع الزوائد)» (١ / ١٧٠).
١٦٦

عن جده: أن رسول الله﴾ قال: ((إن الدِّين بدأ غريباً،
ويرجِعُ غريباً، فطوبى للغرباء، الذين يصلِحُون ما أفسد الناس
مـ
بعدي من سنتي))(١).
(١) هذا الخبر من هذا الطريق ضعيف جدّاً، ففيه كثير بن عبدالله بن عمرو المزني عن أبيه
عن جده، وهو متروك الحديث:
قال فيه الشافعي وأبو داود: ((ركن من أركان الكذب)).
وضرب الإمام احمد على حديثه.
وقال ابن حبان: ((له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة)). انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٣ /
٤٠٦).
وذكره ابن عراق الكناني في المتهمين بالكذب والوضاعين. انظر: ((تنزيه الشريعة)) (١ /
٩٨).
وقد أخرجه الترمذي: عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن إسماعيل بن أبي أويس بالسند
المذكور، ولفظه: ((إن الدين ليأرزُ إلى الحجاز كما تأرزُ الحية إلى حجرها، ولَيُعْقُلَنُّ
الدين في الحجاز مِعْقَلَ الأرويةِ من رأسِ الجبل. إنّ الدين بدأ غريباً، ويرجع غريباً،
فطوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناسُ من بعدي من سنتي)).
وقال: ((هذا حديث حسن)). انظر: ((تحفة الأحوذي)) (٧ / ٣٨٢ - ٣٨٣).
وهذا تساهلٌ من الإمام الترمذي، فالأئمة مجمعون على تضعيف كثير بن عبدالله.
وقد أخرج الإمام مسلم، والإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه؛ عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله #: ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء)).
وعن ابن عمر رضي الله عنه: (( ... وهو يأرِزُ بين المسجدين كما تأرزُ الحية في
حجزها)). ((صحيح مسلم)) (١ / ١٣٠ و١٣١).
و(يأرز)؛ أي: ينضم ويجتمع. وانظر: ((مسند الإمام)) (٣ / ٩٦ - حديث ١٦٠٤) عن
سعد بن أبي وقاص، وانظر: ((سنن ابن ماجه)) (٢ / ١٣٢٠)، و((تحفة الأحوذي)) (٧ /
٣٨٠).
وأخرجه الترمذي عن ابن مسعود، وقال: ((وفي الباب عن سعد، وابن عمر، وجابر،
وأنس، وعبد الله بن عمرو)).
١٦٧
=

٩١ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعيم الضَّيِّ، أخبرني
محمد بن يوسف بنِ رَبِحان، قال: حدثني أبي، قال:
سمعت أبا عبدالله محمد بن إسماعيل - يعني : البخاري -
يقول: أفضل المسلمين رجلٌ أحيى سنة من سنن الرسول وال# قد
لبس
أميتت، فاصبروا يا أصحاب السنن، رحمكم الله، فإنكم أقلّ
الناس.
قال الشيخ أبو بكر: قول البخاري: ((إن أصحاب السنن أقل الناس)». عنى
به الحفاظ للحديث، العالمين بطرقه، الممیزین لصحیحه من سقیمه، وقد صدق
/١١: ٢/ رحمه الله في قوله؛ لأنك إذا اعتبرت /(١) لم تجد بلداً من بلدان الإِسلام يخلو من
فقيه أو متفقّه يرجع أهل مصره إليه، ويعوِّلون في فتاواهم عليه، وتجد الأمصار
الكثيرة خالية من صاحب حديث عارفٍ به، مجتهد فيه، وما ذاك إلا لصعوبة علمه
وعزَّته، وقلة من يَنْجُبْ فيه من سامعيه وكتبته، وقد كان العلم في وقت البخاري
غضّاً طريّاً، والارتسام به محبوباً شهياً، والدواعي إليه أكبر، والرغبة فيه أكثر، وقال
هذا القول الذي حكيناه عنه، فكيف نقول في هذا الزمان مع عدم الطالب وقلة
الراغب؟! وكأن الشاعر وصف قلَّة المتخصِّصين من أهل زماننا في قوله:
كُنَا نَعُدُّهُمُ قَلِيلا
وقَدْ
فَقَدْ صَارُوا أَقَلَّ مِنَ القَلِلِ
وزاد السخاوي على ذلك: سهل بن سعد، وسلمان، وابن عباس، وابن عمر،
وعبد الرحمن بن سنَّة، وعليّاً، وعمرو بن عوف، وواثلة، وأبا أمامة، وأبا الدرداء، وأبا
سعيد، وأبا موسى، وغيرهم. انظر: ((المقاصد الحسنة)) (١٤٣ - ١٤٤).
وقد بلغ هذا الحدیث حد التواتر.
(١) بياض في الأصل بقدر كلمتين.
١٦٨

٩٢ - أنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر
الدَّقاق، نا أحمد بن عثمان الأدمي، نا أحمد بن سعيد، نا أبو نعيم، نا شريك،
عن أشعث:
عن ابن سيرين، قال: أدركتُ بالكوفة أربعة آلاف شابٌ
يطلبون العلم (١).
٩٣ - أنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد بن عبدالله الحيري الضرير،
أنا زاهر بن أحمد السرخسي، أنا أبو عبدالله محمد بن المسيب، نا عبدالله بن
خُبَيْق، نا موسى بن طريف :
عن شُعيب بن حرب، قال: كنا نطلب الحديث أربعة آلاف،
فما أنجبَ منا إلا أربعة.
٩٤ - أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن سُليمان السليطي
بنيسابور، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: سمعت يحيى بن أبي
طالب يقول: سمعت أبا داودَ الطَّيالسيِّ(٢) يقول:
(١) أخرجه الرامهرمزي في كتابه ((المحدث الفاصل)) بسنده الذي يلتقي بإسناد الخطيب في
شريك، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال: ((قدمت الكوفة قبل الجماجم، فرأيت فيها
أربعة آلاف يطلبون الحديث)). انظر: ((المحدث الفاصل» (ف ٤٢٨).
و(الجماجم): وقعة مشهورة بين الحجاج وعبد الرحمن بن الأشعث، كانت سنة
(٨٢هـ)، وفيها قُتِل ابن الأشعث وكثير من القراء. انظر: ((تاريخ الطبري)) (٦ / ١٥٧).
ودير الجماجم بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها، على طرف البر للسالك إلى
البصرة. ((معجم البلدان)» (٤ / ١٣١).
(٢) هو الإِمام الحافظ سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري، أحد الأعلام الحفاظ =
١٦٩

كنتُ يوماً بباب شعبة، وكان المسجدُ ملاءً. قال: فخرج
شعبةٌ، فاتكأ علي، وقال: یا سلیمان! ترى هؤلاء كلهم يخرجون
محدِّثين؟ قلت: لا. قال: صدقت، ولا خمسة. قلت: خمسة!
قال: نعم، یکتب أحدهم في صغره، ثم إذا كبر تركه، ويكتب
أحدهم في صغره، ثم إذا كبر يشتغل بالفساد. قال: فجعل يردِّد
عليّ. قال أبو داود ثم نظرتُ بعدُ فما خرجَ منهم خمسة .
٩٥ - أنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبّار السكري، أنا إسماعيل بن محمد
الصفّار، نا عباس بن عبدالله الترقفي، قال: سمعتُ الفريابي يقول:
قال سفيان الثوريُّ یوماً ۔ وقد اجتمع الناس علیه ۔ فقال لي : پا
محمد! ترى هؤلاء ما أكثرهم: ثلثٌ يموتون، وثلثٌ يتركون هذا
الذي تسمعونه، ومن الثلث الآخر ما أقلِّ مَن ينجب!
٩٦ - حدثني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، نا علي بن عمر
الدارقطني، نا إسماعيل بن محمد الصفَّار، نا عباس - يعني الدُّوري -، نا أسود بن
عامر شاذان، عن إسرائيل، قال:
كَثُرَ من يطلب الحديث في زمن الأعمش / فقيل له: يا أبا
/ ١١ : ب/
محمد! ما ترى ما أكثرهم؟! قال: لا تنظروا إلى كثرتهم، ثلثهم
سمع: ابن عون، وهشام الدستوائي، وشعبة، وطبقتهم. وروى عنه: الإِمام أحمد،
=
وعباس الدوري، وخلق كثير. كتب عن ألف شيخ .
كان من الحفاظ المثقنين، توفي سنة (٢٠٤هـ) عن ثمانين سنة. انظر: ((تذكرة الحفاظ))
(١ / ٣٥١ - ٣٥٢).
١٧٠

يموتون، وثلثهم يلحقون الأعمال، وثلثهم من كل مائة يفلح
واحد(١).
00
٤
باب
القول في الأسانيدِ العاليةِ
٩٧ - إذا عزم الله تعالى لامرىء على سماع الحديث، وحضرته نيّة في
الاشتغال به، فينبغي أن يقدِّم المسألة لله أن يوفّقه فيه، ويعينه عليه، ثم يبادر إلى
السماع، ويحرص على ذلك من غير توقُّف ولا تأخير، فقد أنا أبو علي الحسن بن
أبي بكر بن شاذان، أنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب العَباداني، نا علي بن
حرب الطائي، نا عبدالله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى
ابن حَبَّان، عن الأعرج:
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َله: ((المؤمن القويُّ خير
وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، فاحرص على
ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز))(٢).
(١) لعلهم قالوا ما قالوا ويريدون بقولهم: (ينجب) و(يفلح) أن يبرز ويصير إماماً حافظاً
ناقداً، يجمع بين الرواية والدراية.
ومما يرجح هذا قول شعبة لأبي داود الطيالسي: ((ترى هؤلاء كلهم يخرجون محدِّثين؟!)»
(ف ٩٤).
(٢) أخرجه مسلم، وأحمد، وابن ماجه؛ عن أبي هريرة.
١٧١

:
٩٨ - وأخيرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، نا
علي بن إسحاق المادرائي، نا الحسن بن علي بن شبيب، قال: حدثني طالوت
- هو ابن عبّاد -، نا عبد الواحد بن زياد، نا الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال:
سمعتھم یذکرونه عن مصعب بن سعد:
عن أبيه، قال: ولا أعلمه إلا ذكره عن النبي ومَل18، قال: ((إن
التَّؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة))(١).
٩٩ - ويعمد إلى أسند شيوخ مصره، وأقدمهم سماعاً، فيديم الاختلاف
إلیه، ویواصل العکوف عليه .
ومذاهب الناس تختلف في ذلك، فمنهم من يكتفي بسماع الحديث نازلاً
مع وجود مَن يرويه عالياً، ومنهم مَن لا يقتنع بذلك، ولا يقتصر على النزول وهو
يجد العلو.
١٠٠ - وأهل النظر أيضاً مختلفون في ذلك:
فمنهم من يرى أن السماع النازل أفضل؛ لأنه يجب على الراوي أن يجتهد
في معرفة جرح مَن يروي عنه وتعديله، والاجتهاد في أحوال رواة النازل أكثر، فكان
الثواب فیه أوفر.
ومنهم من يرى أن سماع العالي أفضل؛ لأن المجتهد مخاطرٌ، وسقوط بعض
وتتمة الحديث: (( ... وإن أصابك شيء؛ فلا تقل: لو أني فعلتُ كان كذا وكذا، ولكن
=
قل: قَدَرُ الله، وما شاء فعل؛ فإن (لو) تفتح عمل الشيطان)). انظر: ((صحيح مسلم بشرح
النووي)» (١٦ / ٢١٥ - ٢١٦).
أخرجه أبو داود، والحاكم، والبيهقي؛ عن سعد بن أبي وقاص.
(١)
والحديث صحيح. انظر: ((الجامع الصغير)) (١ / ١٣٣).
٠١٧٢

الإِسناد مسقط لبعض الاجتهاد، وذلك أقرب إلى السلامة، فكان أولى .
والذي نستحبه طلبُ العالي، إذ في الاقتصار على النازل إبطالُ الرحلة
وتركها، فقد رحل خلقٌ من أهل العلم قديماً وحديثاً إلى الأقطار البعيدة طلباً لعلوّ
الإِسناد(١)، ولعلَّنا نذكر شيئاً من أخبارهم في هذا الكتاب بعد، إذا انتهينا إلى
الموضع / المقتضي لذكر ذلك إن شاء الله.
/١:١٢/
مَن اجتزأ بالسماع النازل
مع كون الذي حدَّث عنه موجوداً
١٠١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن البصري، نا أبو
الحسن علي بن إسحاق المادرائي، نا أحمد بن عبدالجبار العُطاردي، نا أبو بكر
- يعني: ابن عياش -. وأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد
الخيري، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أحمد بن عبد الجبار العطاردي
أبو عمر، نا أبو بكر بن عياش، عن أبي حُصين، عن أبي عبد الرحمن:
عن عليٍّ، قال: كنتُ رجلاً مذَّاءً، فاستحييتُ أن أسأل النبي
وَ*، وكانت ابنتهُ تحتي، فسألتُ رجلًا يسألهُ، فسألهُ، فقال:
((عليكَ بالوضوء))(٢).
واللفظ للمادرائي .
(١) انظر قول القاضي الرامهرمزي في الأسانيد العالية، وقول الخطيب هنا قريب جدّاً من
قول الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)» (ف ١٠٦ و١٠٧).
(٢) هذا الحديث مشهور. رواه البخاري في كتاب العلم، (باب: من استحبى فأمر غيره
بالسؤال)، وفي كتاب الطهارة، ومسلم في الطهارة، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، =
١٧٣

١٠٢ - أنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبدالله بن حسنويه الكاتب
بأصبهان، نا أبو جعفر أحمد بن جعفر بن أحمد بن معبد السمسار، نا أبو بكر بن
أبي عاصم، حدثني عبدالله بن محمد بن سالم، نا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه،
عن أبي إسحاق:
عن البراء بن عازب، قال: لیس کلَّنا کان یسمع حديث رسول
الله، كانت لنا ضيعة وأشغالٌ، ولكن الناس لم يكونوا يكذبون
يومئذٍ، فيحدِّث الشاهدُ الغائبَ (١).
١٠٣ - أخبرنا علي بن أبي علي البصري، أنا عبيد الله بن محمد بن سليمان
المخرّمي، نا أبو بكر جعفر بن محمد الفيريابي، نا إبراهيم بن الحجاج السامي،
نا حماد بن سلمة، عن حمید:
أن أنس بن مالك حدَّث بحديثٍ عن رسول الله صل، فقال
رجل: أنت سمعتَه من رسول الله؟ فغضب غضباً شديداً، وقال:
والله ما كلَّ ما نحدِّثُكُم سمعناه من رسول الله، ولکن کان یحدِّثُ
وابن ماجه؛ رواه الجميع في كتب الطهارة، ورواه الإمام أحمد من عدة طرق. انظر:
(المسند)) (٢ / ٤٠ - حديث ٦٠٦)، وانظر ((فتح الباري)) (١ / ٢٤٠)، و((صحيح
مسلم)) (١ / ٢٤٧).
والرجل الذي كلفه علي رضي الله عنه هو المقداد بن الأسود رضي الله عنه. وانظر:
((المحدث الفاصل» (ف ١٣٠).
رواه الرامهرمزي بسنده الذي يلتقي بهذا الإسناد في إبراهيم بن يوسف. انظر:
(١)
(المحدث الفاصل)» (ف ١٣٣)، وقارن بـ ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١٤)، وبـ ((قبول
الأخبار)» (ص ٩).
١٧٤

بعضنا بعضاً، ولا يتهم بعضنا بعضاً(١).
١٠٤ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا دعلج بن أحمد، نا علي بن محمد
ابن عيسى الهروي، نا آدم، نا شعبة:
عن الحكم قال: رأيت طاوساً يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا
ركع وإذا رفع من الركوع رفعَهُما. فسألت بعض أصحابه، فقيل: إنه
يحدثه عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ◌َيچو(٢).
١٠٥ - أنا محمد بن الحسین القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستویه، نا
يعقوب بن سفيان، نا سلمة ۔ یعني : ابن شبيب -، نا أحمد ۔ هو ابن حنبل -، نا
محمد بن جعفر غندر، نا شعبة، قال: سمعتُ ميسرة بن عمران بن عمير يحدث
عن أبيه: عن جده:
أنه خرج مع عبد الله(٣) وهو رَدِيفُه على بغلةٍ له مسيرة أربع
فراسخ، فصلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين.
(١) رواه أبو القاسم البلخي في كتابه ((قبول الأخبار)) (ص ٩)، وأخرجه الطبراني؛ كما في
«مجمع الزوائد» (١ / ١٥٣)، ورجاله رجال الصحيح.
(٢) حديث رفع اليدين إذا افتح الصلاة وقبل أن يركع، وإذا رفع من الركوع، وأنه لا يرفعهما
بين السجدتين: صحيح، أخرجه الشيخان عن ابن عمر. انظر: ((فتح الباري)) (٢ /
٣٦١ - ٣٦٣)، و«صحيح مسلم» (١ / ٢٩٢).
(٣) عمران بن عمير الهذلي الكوفي، مولى الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود:
قال البخاري: ((حديثه في الكوفيين)). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٨ / ١٣٦).
ووالده عمير مولی عبد الله بن مسعود، ذكره ابن حبان في ((الثقات)). انظر ترجمته في:
((تهذيب التهذيب)» (٨ / ١٥٢).
١٧٥

قال شعبة : حدثني ميسرة وأبو شاهد (١).
١٠٦ - أنا أحمد بن علي بن يزداد القاري /، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر
/١٢ : ب/
الأصبهاني بها، نا عبدالله بن محمد بن زكريا، نا إسماعيل - هو ابن عمرو
البجلي -، نا قيس - يعني: ابن الربيع -، عن أبي حَصين، قال: مَرَّ بنا قَزَعَةُ،
فأمرْنا المغيرة بن عبدالله اليشكري أن يسأله، فقام فسأله، ثم جاء، فحدثنا عنه :
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تُشَدُّ الرحال إلا
إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد
الأقصى، ولا تسافر المرأة فوق ثلاث إلا ومعها ذو محرم: أبوها، أو
زوجها، أو أخوها، ولا صلاة بعد ساعتين، بعد الصبح حتى تطلع
الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمسُ، ولا صوم يومين: يوم
الفطر، ويوم النحر)) (٢).
١٠٧ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن العباس الخزَّاز، نا عبد الله
ابن سليمان بن الأشعث، نا عمي محمد بن الأشعث، نا عمر بن حفص بن غياث،
حدثني أبي :
(١) انظر أقوال العلماء في كم تقصر الصلاة؟ في ((فتح الباري)) (٣ / ٢١٩).
(٢) : قَزَعة مولی زیاد؛ کما صرح به البخاري .
والحديث أخرجه الإِمام البخاري عن أبي سعيد الخدري، وفيه تقديم وتأخير. انظر:
((فتح الباري)) (٣ / ٣١٢) (باب: مسجد بيت المقدس).
وأخرج بعضه مسلم عن أبي سعيد في كتاب الحج، (ص ٩٧٦ و٩٧٧ - حديث ٤١٥
و٤٢٣)، وبعضه في كتاب الصيام، (٢ / ٧٧٩ - حديث ١٤٠).
كما أخرج بعضه عن أبي سعيد: الترمذي، وابن ماجه، والإِمام أحمد.
١٧٦

نا هود بن الأعمش ـ والأعمش جالس-، عن الأعمش، عن
إبراهيم: عن عبد الله، قال: كنتُ مع النبي وَ ﴿ في سفرٍ، فاتي
بقدح في ماءً ... وساق الحديث(١).
١٠٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق، نا أحمد بن إسحاق
النهاوندي، نا الحسن بن عبدالرحمن، نا عبدان - هو الأهوازي -، نا إبراهيم بن
سعید الجوهري، نا خالد بن خداش :
عن حماد بن زيد، قال: كنا نكون في مجلس أيوب، فنسمع
رجلاً يحدثنا عن أيوب، فنسمعه منه، ولا نسأل أيوب عنه(٢).
(١) كان ذلك عام الفتح. انظر: ((صحيح مسلم)) (٢ / ٧٨٤ - وما بعدها)، وانظر: ((صحيح
البخاري))، و((موطأ مالك))، و((سنن الترمذي والنسائي))، كتاب الصيام منها، حيث
أخرجوا الحديث عن جابر وعن ابن عباس وعن أبي سعيد الخدري .
(٢) يلتقي سند الخطيب بشيخ القاضي الرامهرمزي عبدان. انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف
١٣٤).
أما حماد بن زيد؛ فهو ابن درهم الأزدي، أبو إسماعيل البصري، الإمام الحافظ، الفقيه
الحجة، أحد أكابر أئمة عصره.
روى عن أكابر التابعين؛ كثابت البناني، وأنس بن سيرين، وأيوب السختياني، وعاصم
الأحول، وغيرهم. وروى عنه: عبدالله بن المبارك، وابن مهدي، وسفيان بن عيينة،
وسفيان الثوري - وهو من أقرانه -، وآخرون.
كان من المتثبتين في أيوب، كان مولده سنة (٩٨هـ)، ووفاته سنة (١٧٩ هـ). انظر:
((تهذيب التهذيب)» (٣ / ٩ - ١١).
وأيوب: هو الإِمام الفقيه، الحافظ الحجة، أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني
البصري، تابعي مشهور.
روى عن بعض الصحابة: كأنس بن مالك، وعمرو بن سلمة، وروى عن أكابر التابعين :
کحمید بن هلال، وأبي قلابة، والقاسم بن محمد، ونافع مولی ابن عمر رضي الله عنه، =
١٧٧

١٠٩ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان، نا أبو بكر بن عبد الملك، نا عبدالرزاق، عن معمر. وأنا محمد بن الحسين
أيضاً، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد بن علي الأبَّار، نا الحسين بن محمد
الحريري البلخي، نا عبد الرزاق، قال:
قال معمر: كان أيُّوب يحدِّثنا عن نافعٍ ونافعٌ حيٍّ، فاكتفينا
به(١).
١١٠ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن
يعقوب الأصم، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، نا أبي، نا علي بن ثابت، قال:
وعكرمة، والأعرج، وعمرو بن دينار، وآخرين. وروى عنه خلق كثير: سليمان بن مهران
=
الأعمش، وقتادة بن دعامة السدوسي - وهو من شيوخه -، وحماد بن سلمة، وحماد بن
زيد، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وشعبة بن الحجاج، وآخرون.
وهو من أثبت أصحاب نافع مولى ابن عمر، ولد سنة (٦٦هـ)، وقيل: (٦٨هـ)، وتوفي
سنة (١٣١ هـ) رحمه الله.
انظر: ((تهذيب التهذيب» (١ / ٣٩٧ - ٣٩٩).
نافع هو أبو عبد الله، مولى ابن عمر المدني، أصابه ابن عمر رضي الله عنه في بعض
مغازيه .
(١)
روى عن عدد من الصحابة: عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأبي لبابة، وأبي سعيد
الخدري، وعائشة رضي الله عنهم أجمعين، وعن غيرهم. وروى عنه من التابعين
وأتباعهم خلق كثير: أولاده، وعبدالله بن دينار، وصالح بن كيسان، وأبو إسحاق
السبيعي، وابن شهاب الزهري، وأيوب السختياني، وابن جريج، والأوزاعي، والإمام
مالك، وآخرون.
كان من الثقات الأثبات، بعثه عمر بن عبدالعزيز إلى مصر؛ ليعلمهم السنن، كان من
أئمة التابعين بالمدينة، إمام في العلم، توفي سنة (١١٧ وقيل: سنة ١١٩ و١٢٠هـ).
انظر: ((تهذيب التهذيب» (٩ / ٤١٢ - ٤١٥).
١٧٨

قال لي سعيد بن أبي عَروبة (١): كنتُ أذهب مع قتادة(٢) إلى
الحسن(٣)، فأمسك حماره، فيخرج، فيحدثني، وأحفظ عنه.
١١١ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر، قال: نا يعقوب
ابن سفيان، قال: سمعت عيسى بن محمد، قال:
قال الفيريابي: كنت بمكة، فجئت إلى سفيان أستشيره في
امرىء ... وساق قصة طويلة، إلى أن قال: فخرجت معه، فنزلت
(١) سعيد بن أبي عروبة العدوي مولاهم البصري الحافظ الحجة، ولد أكمه.
روى عن: قتادة السدوسي، والتضر بن أنس، والحسن البصري، وأيوب، وعن كثيرين.
وروى عنه: سليمان بن مهران الأعمش - وهو من شيوخه -، وشعبة، ويحيى القطان،
وعبد الله بن المبارك، وآخرون.
وكان من أثبت الناس في قتادة؛ يقال: إنه من أول من صنَّف في البصرة، توفي سنة
(٥٦هـ)، وقيل : سنة (٥٧هـ) رحمه الله.
وقد اختلط في آخر عمره، وحدد العلماء وقت اختلاطه، وبيَّنوا من سمع منه قديماً قبل
اختلاطه وبعده. انظر: ((تهذيب التهذيب» (٤ / ٦٣ - ٦٦)، و((خلاصة الخزرجي)» (ص
١٢٠).
(٢) قتادة بن دعامة بن عزيز السدوسي البصري، الإِمام، الحافظ، الحجة.
روى عن: أنس بن مالك، وعبد الله بن سرجس، وأبي الطفيل؛ من صغار الصحابة،
وروى عن التابعين؛ منهم: سعيد بن المسيب، وعكرمة، والحسن البصري، ومحمد
ابن سيرين، وآخرين. وروى عنه خلق كثير؛ منهم: أيوب السختياني، وسليمان التيمي،
وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، والأوزاعي، وآخرون.
كان سريع الحفظ، ضابطاً، قُرئت عليه صحيفة جابر بن عبد الله مرة واحدة فحفظها،
شهد له الأئمة برسوخ حفظه، وقوة ذاكرته، كان من أعلم أصحاب الحسن البصري،
توفي سنة (١١٧هـ) بواسط في الطاعون عن ست أو سبع وخمسين سنة. انظر: ((تهذيب
التهذيب» (٨ / ٣٥١ - ٣٥٦).
أسلفت ترجمته في (هـ ف ٢٨).
(٣)
١٧٩

معه أو بقربه، فكان يملي عليَّ، وربما قال: أريد أن أذهب إلى
/٢:١٣/ شيخ، فتعال معي. فأقول له: اذهَبْ فاسْمَعْ، فإذا رجعت /.
فحدثني أنت عنه قال: فكان يفعل ذلك.
مَن سمع حديثاً نازلاً فطلبه عالياً
١١٢ - أنا علي بن القاسم الشاهد، نا علي بن إسحاق المادرائي، نا بكر
ابن عبدالوهاب، نا محمد بن عبدالملك، نا يوسف الماجشون، أخبرني محمد بن
المنكدر:
عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي
وقَّاص، قال: سمعتُ رسول الله وَل يقول لعليٍّ: ((أنت مني بمنزلة
ءِ
هارون من موسى، إلا أنه ليس بعدي نبي)).
قال سعيدٌ: فأحببتُ أن أُشافه به سعداً، فأتيتُه، فذكرتُ له ما
ذكر لي عامرٌ، فقال لي: نعم. فقلتُ: أنتَ سمعتُه؟ فأدخل يدّه في
أذنه، فقال: نعم، وإلا اصطكّتًا(١).
(١) أخرجه الإمام مسلم، وسند الخطيب يلتقي بسند مسلم في يوسف بن الماجشون. انظر:
:«صحيح مسلم» (٤ / ١٨٧٠ - حديث ٢٤٠٤).
وأخرج الإمام البخاري بسنده عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أن النبي وي ظل قال
لعلي: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟)). ((فتح الباري)) (٨ / ٧٥).
وأخرجه الإمام أحمد بتمامه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. انظر: ((المسند)) (٣
/ ٥٠ - حديث ١٤٩٠ و ٣ / ٦٦ - ٦٧ - حديث ١٥٣٢).
وكان ذلك حين خلّفه # على المدينة في غزوة تبوك.
وأخرجه الترمذي وابن ماجه .
١٨٠