النص المفهرس
صفحات 121-140
١٠ - أخبرنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخُوارزمي، أنا أبو الفضل محمد بن عبدالله بن خميرويه الهروي، أنا الحسين بن إدريس، نا ابن عمار، نا المعافى، عن مالك بن أنس، قال: قال ابن سيرين: كانوا يتعلمون الهَدْيَ كما يتعلمون العلم. قال: وبعث ابن سيرين رجلاً، فنظر كيف هَدْيُ القاسم(١) وحالُه؟ ١١ - أخبرني عبدالله بن يحيى السكري، أنا محمد بن عبدالله الشافعي، نا جعفر بن محمد بن الأزهر، نا ابن الغلابي، نا أبي: نا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال : قال لي أبي: يا بني! ايت الفقهاء والعلماء، وتعلّم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم؛ فإن ذاك أحب إليَّ لك من كثير من الحديث . (١) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. روى عن: عمته السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وعن أكابر الصحابة. وروى عنه أكابر التابعين. كان ثقةً، رفيع القدر، عالماً، إماماً، ورِعاً، كثير الحديث، نشأ في حجر عائشة بعد قتل أبيه، فتلقَّى عنها الكثير، وكان من أعلم الناس بحديثها، ومن أعلمهم بالسنة، إلى جانب فضله، ورفيع مكانته، وقد أثنى عليه أكابر أهل العلم، توفي سنة (١٠٦ هـ) عن سبعين سنة، وقيل في وفاته غير ذلك . وذكر ابن حجر أن محمد بن سيرين كان يأمر من يحج أن ينظر إلى هدي القاسم فيقتدي به. ((تهذيب التهذيب)) (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٥). ١٢١ ١٢ - أنا الحسن بن أبي بكر، نا أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصبهاني إملاء، نا عبدالله بن صالح (١) البخاري، نا إبراهيم بن سعيد، نا أبو ثوبة، عن ابن المبارك، قال: قال لي مخلد بن الحسين: نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث(٢). ١٣ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نُعَيم الضَّبِّيّ، قال: سمعت أبا زکریا العنبري یقول: علم بلا أدب كنار بلا حطب، وأدب بلا علم کروح بلا جسم، وإنما شبُّهت العلم بالنار لما رُوِّینا عن سفيان بن عيينة أنه قال: ما وجدتُ للعلم شبهاً إلا النار؛ نقتبس منها، ولا ينتقص عنها(٣). C 0000 غير واضحة في الأصل، وضبطها من «تاريخ بغداد)» (٩ / ٤٨١). (١) انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٧٦٠)، وقارن بالفقرة (٣٥٨) من هذا الكتاب. (٢) انظر بعض ما روي عن سفيان في طلاب الحديث: «جامع بيان العلم» (١ / ١٣٥ و٢ (٣) / ١٢٥)، وتعليق ابن عبدالبر عليه . : ١٢٢ ٢ / باب النية في طلب الحديث /٣ : ب/ ١٤ - يجب على طالب الحديث أن يُخْلِصَ نيته في طلبه، ويكون قصده بذلك وجه الله سبحانه، فقد أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن مهدي البزاز، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي، نا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، قال جدي: وحدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، نا يحيى بن سعيد. (ح)(١) وأنا أبو الحسن علي بن أبي بكر الطرازي بنيسابور - واللفظ له -، قال: أنا أبو حامد أحمد بن علي بن حَسْنَوبه المقرىء، نا أبو جعفر أحمد بن الفضل العسقلاني الصائغ بعسقلان - وأصله من مرو - وأبو جعفر محمد بن هشام بن ملاس بدمشق، قالا: نا مروان بن معاوية الفزاري، نا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب على المنبر يقول: قال رسول الله مَ: ((إنما الأعمال بالنيّة، وإنما [لكل](٢) لامرىء ما نوى))(٣). ١٥ - نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البزار، أنا (١) في الأصل بياض، وزدتُ إشارة التحويل بدلالة السياق، وهو الصواب. (٢) في الأصل: ((وإنما لامرىء ما نوى))، وأثبتُّ: ((لكل))؛ وفقاً للرواية المشهورة، وهي: (إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امرىء ما نوى»، وفي رواية: ((إنما الأعمال بالنية ... )) الحديث. انظر الهامش التالي. أخرجه أصحاب الكتب الستة وغيرهم. انظر: ((الترغيب والترهيب)) (١ / ٥٧)، و((سنن (٣) ابن ماجه)» (٢ / ١٤١٣). ١٢٣ جعفر بن محمد بن بصير الخُلدي، نا محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي، نا علي بن حكيم، قال: سمعتُ وكيعاً يقول: .-- سمعتُ سفيان يقول: ما شيء أخوف عندي منه - يعني الحديث -، وما من شيء يَعْدِلُه لمَن أراد الله به(١). : ١٦ - أنا علي بن أبي علي البصري، أنا أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم البخاري، نا إسحاق بن أحمد بن خلف الأزدي الحافظ، قال: سمعت محمد بن أبي هاشم، قال: سمعت عبدالعزيز بن أبي رزمة، قال: أتينا إسرائيل(٢) مع نفر من أهل خراسان، فسألنا؟ قلنا: نحن من أهل مرو. فقال: مروأم خراسان، فإن استطعتم أن لا يكون أحد أسعدَ بما سمعتم منكم فافعلوا، مَن طلب هذا العلم لله تعالى شَّرُفَ وسَعِدَ في الدنيا والآخرة، ومَن لم يطلبه لله خسر الدنيا والآخرة(٣). ١٧ - وليحذر أن يجعله سبيلاً إلى نيل الأعراض، وطريقاً إلى أخذ الأعواض، فقد جاء الوعيد لمن ابتغى ذلك بعلمه : أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصَّيْرَفِيّ بنيسابور، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصَمّ، نا إبراهيم بن منقذ الخولاني بمصر، قال: حدثني إدريس بن يحيى، عن ابن عيَّش القِتْبَاني، عن خالد بن يزيد، عن المثنَّى ابن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه: (١) انظر عنه ما في معناه: ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢ / ٨ و١٢٩ و١٣٠). (٢) هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي؛ كما في ((فتح المغيث)) (٢ / ٣١٢). (٣) انظر: «فتح المغيث» (٢ / ٣١٢). ١٢٤ عن جده: أن رسول الله وَ﴿ قال: ((مَن تعلم علماً يُنْتَفَعُ به في الآخرة يريد به عرض شيء من الدنيا لم يرح رائحة الجنة))(١). ١٨ - أنا أبو نعيم أحمد بن عبدالله الحافظ، أنا أبو جعفر محمد بن محمد ابن أحمد المقرىء، أنا أبو شعيب الحراني، نا سعيد بن منصور. وأنا أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله السَّرَّاج بنيسابور، أنا أبو عمرو بن مطر، نا محمد ابن يحيى بن سليمان، نا بشر بن الوليد قالا: / فليح بن سليمان، عن عبد الله بن /١:٤/ عبدالرحمن بن معمر، عن سعيد بن يسار: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ﴾: ((مَن تعلَّم علماً مما يُبْتَغَی به وجهُ الله لا یتعلَّمُه إلا لیصیب به عرض الدنيا - وقال أبو نُعَيْم: عرضاً من الدنيا - لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة))(٢). ١٩ - أنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن محمد بن صالح المالكي، نا محمد بن سهل بن بيداذ بالأبْلَّةِ، نا شيبان (١و٢) لم أعثر على هذا الحديث من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ غير أن ابن ماجه أخرج هذا الحدیث من طريقين : أحدهما: عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يونس بن محمد وسريج بن النعمان، عن فليح بن سليمان؛ بسنده عن أبي هريرة. والآخر: من طريق سعيد بن منصور. ولفظه يوافق رواية الخطيب البغدادي الثانية الواردة في الفقرة (١٨). انظر: ((سنن ابن ماجه)» (١ / ٩٢ و٩٣). والحديث صحيح . كما أخرجه: الإِمام أحمد، وأبو داود، وابن حبان، والحاكم؛ عن أبي هريرة. انظر: ((الفتح الكبير)) (٣ / ١٧٩ - ١٨٠)، و((الترغيب والترهيب)) (١ / ١١٥). وقال الحاكم: «صحيح على شرط البخاري ومسلم)). ١٢٥ ابن فروخ، قال: نا نافع أبو هرمز: عن أنس: أن النبي ◌َ ﴿ قال: «مَن طلب الحديث أو العلم يريد به الدنيا لم يجد حَرْثَ الآخرة))(١). ٢٠ - أخبرني أبو بكر البرقاني، أنا محمد بن العباس الخزاز، نا أبو العباس: ابن سابور الدقاق، نا سليمان بن عبدالجبار، قال: سمعت إسحاق بن عيسى الطباع يقول: قال حماد بن سلمة: من طلب الحديث لغير الله مُكِرَ به(٢). ٢١ - أنا أبو عثمان سعيد بن العباس بن محمد القرشي الھَرَوِي، نا الحسين ابن أحمد بن محمد الصفَّار، قال: أنا أبو الحسين الزهيري، قال: سمعتُ علي بن خَشْرَم يقول: عن حسنون العطار، يروي عن ابن المبارك، قال: قيل لسفيان: مَن الناس؟ قال: العلماء. قيل: فَمَنِ السَّفِلَة؟ قال: الظلمة. قيل: فَمَن الغَوْغاء؟ قال: الذين يكتبون الحديث يأكلون به الناس. قيل: فَمَن الملوك؟ قال: الزهاد (٣). ٢٢ - وليتّق المفاخرة والمباهاة به، وأن یکون قصدُه في طلب الحدیث نیل الرياسة، واتُّخاذ الأتباع، وعقد المجالس؛ فإن الآفة الداخلة على العلماء أكثرها من هذا الوجه : : (١) حديث ضعيف؛ في سنده نافع بن هرمز: متروك الحديث، وكذبه ابن معين. انظر: «ميزان الاعتدال)» (٤ / ٢٤٣ - ترجمة ٩٠٠٠)، ويشهد لصحة معناه ما سبق. (٢) انظر: ((فتح المغيث)) (٢ /٣١٢)، و ((جامع بيان العلم)) (١ / ١٩١). انظر: ((فتح المغيث)) (٢ / ٣١٢)، ونحوه في كتاب ((المحدث الفاصل)) (ف ٨٧). (٣) ١٢٦ ٠٠ أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد الحرسي بنيسابور، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أبو أميّة الطرسوسي، نا الوليد بن صالح النَّخَاسِ، نا أبو بكر الدّهري، نا عطاء بن عجلان، عن نُعَيم بن أبي هند، عن ڕنعِيّ بن خِراش: عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن طلب العلم ليباهي به العلماء، أو ليماري به الجهلاء، وليقبل الناسُ إليه بوجوههم، فله النار))(١). ٢٣ - أنا أبو الحسين محمد بن أبي نصر النَّرْسي، أنا علي بن عُمر الخُتَّلي، نا أبو حُبيب العباس بن أحمد بن محمد البِرْتِيّ، نا أبو صالح أحمد بن عاصم العباداني، نا بشير بن ميمون أبو ضَيفي، قال: سمعتُ أشعثَ بن سِوارٍ، عن ابن سِیرین: عن حذيفة، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تَعَلَّموا العلم لتباهوا به العلماء، ولتماروا به السفهاء، ولتَصْرفوا به وجوه الناس إليكم، فَمَن فعل هذا فهو في النار(٢)، ومَن علمتم هذا منه فارجموه بالحجارة)»(٣). (١) أخرجه ابن ماجه بسنده عن حذيفة، ولفظه: ((لا تعلموا العلم ... ))، والحديث ضعيف. انظر: ((سنن ابن ماجه)) (١ /٩٦)، و«مجمع الزوائد» (١ / ١٨٤)، وقارن بـ «الترغيب والترهيب)) (١ / ١١٦)، وبـ ((الفتح الكبير)) (٣ / ١٧٩). (٢) إلى هنا أخرجه ابن ماجه من طريق أحمد بن عاصم العباداني بسنده عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه. انظر: ((سنن ابن ماجه)) (١ / ٩٦). والحديث ضعيف؛ لضعف من بينَ أحمد بن عاصم وابن سيرين. (٣) لم يخرج هذه الزيادة - «ومن علمتم هذا منه فارجموه بالحجارة» ۔ من روی حديث = ١٢٧ ٢٤ - أنا القاضي أبو عُمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة، نا أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم، نا علي بن داود القنطري، نا سعيد بن /٤: ب/ الحكم، نا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، / عن أبي الزبير : . عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله له: ((لا تطلبوا العلم لتباهوا به العلماء، وتماروا به السفهاء، وتخيروا (١) به المجالس، فمَن فعل ذلك فالنارَ النارَ))(٢). ٢٥ - أنا علي بن أبي علي البصري، أنا أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم البخاري، نا إسحاق بن أحمد بن خلف الأزدي، نا محمد بن إسماعيل، قال: حدثني إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن إسحاق بن یحیی، عن ابن كعب بن مالك: عن أبيه، قال: قال النبيُّ وَلو: ((مَن ابتغى العلم ليباهي به حذيفة؛ كما لم تُرْوَ عن غيره من طريق يُعْتَدُّ به. وهذا الحديث بهذا السند مع زيادته ضعيفان - كما أسلفت في التعليق السابق - لضعف. بعض رواة الخبر. في الأصل: «تحرواه؛ بحاء مهملة من غير نقط ما بعدها، فتحتمل قراءتها: ((تحيروا به (١) المجالس)»، ولكن رواية ابن ماجه ورواية المنذري: ((لا تخيروا به المجالس))، فأثبتُها في المتن: ((تخيروا))، وفي ((الفتح الكبير)» من حديث جابر بن عبدالله: «ولا لتجترئوا به المجالس)). انظر ((الفتح الكبير)) (٣ / ٣٢٩)، والمعاني متقاربة، وعند ابن عبدالبر: (لتحيزو)). ((جامع بيان العلم)) (١ / ١٧٦)، ومعانيها جميعاً متقاربة. أخرجه: ابن ماجه، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم، والبيهقي. (٢) والحديث يدور بين الحسن والصحة، ورجال إسناده ثقات. انظر: ((الترغيب والترهيب)» (١ / ١١٦). ١٢٨ العلماء، وليماري به السفهاء، أو يُقْبلَ بأفئدة الناس إليه، فإلى النار))(١). ٢٦ - وليجعل حفظه للحديث حفظ رعاية لا حفظ رواية؛ فإن رواة العلوم كثيرة، ورعاتها قليل، ورب حاضر كالغائب، وعالم كالجاهل، وحامل للحديث ليس معه منه شيء، إذا كان في اطّراحه لحُكمِهِ بمنزلة الذاهب عن معرفته وعلمه : حدثني عبيدالله بن أبي الفتح الفارسي، نا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الرازي، نا عبدالله بن محمد بن علي بن طرخان، نا زكريا بن يحيى الطويل، قال: نا حَوْشَب بن عبد الكريم الكِنْدي، نا عبدالله بن واقد أبو رجاء الهرويّ، عن بُهْز بن حکیم، عن أبيه: عن جده، قال: قال رسول الله ويقلهو: ((مَن تعلم الحديث ليحدِّث به الناس لم يَرَح رائحة الجنة، وإنه لُيُصيب ريحها من مسيرة خمسمائة عام))(٢). ٢٧ - نا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظاً بحلوان، نا (١) أخرجه بلفظه عن كعب بن مالك: الحاكم، والبيهقي، وأشار السيوطي إلى صحته. انظر: ((الجامع الصغير» (٢ / ١٥٨). وأخرج الترمذي نحوه عن كعب بن مالك، وقال: ((حديث غريب». وله طرق أخرى عن ابن عمر وأبي هريرة. انظر: ((الترغيب والترهيب)) (١ / ١١٦)، و ((تحفة الأحوذي)» (٧ / ٤١٤). لم نعثر على هذا الحديث في المصادر المعتمدة، والحديث ضعيف؛ لجهالة حوشب (٢) بن عبدالكريم، وقد أتى بخبر باطل عن عبدالله بن واقد الهروي؛ كما ذكر الذهبي في (ميزان الاعتدال» (١ / ٦٢٢). قال بعض السلف: (بلغنا أن الذي يطلب الأحاديث ليحدث بها لا يجد ريح الجنة)) ((جامع بيان العلم)) (١ / ١٧٦). ١٢٩ عبدالله بن محمد بن عبدالله الدًّامَغاني بها، قال: سمعتُ والدي يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت حِبان بن موسى السُّلَمِي يقول: سمعت عبدالله بن المبارك المَرْوَزِيّ يقول: مَن طلب الحديث وكتبَ لِيُكْتَبَ عنه فلا يجد رائحة الجنة. ٢٨ - أنا محمد بن أبي نصر النَّرْسِيّ، أنا علي بن عُمر الختليّ، نا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد بن المجدّر البيع، نا محمد بن سليمان بن حبيب الأزديّ لُوَيْن، نا أبو محمد الأطرابلسي، عن أبي معمر: عن الحسن(١) قال: قال رسول الله له: ((همة العلماء الرعاية، وهمة السفهاء الرواية))(٢). (١) هو الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري، مولى الأنصار، الحافظ، الفقيه، شيخ البصرة وإمامها في عصره، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه، نشأ بوادي القرى، وكان فصيحاً. رأى: علياً، وطلحة، وعائشة رضي الله عنهم. وروى عن: أبي بن كعب، وسعد بن عبادة، وعمر بن الخطاب - ولم يدركهم -، وروى عن عثمان، وعلي، وأبي موسى، وعمران بن حصين، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وجابر، وعن خلق كثير من الصحابة والتابعين. وروى عنه الأئمة الأعلام. كان فقيهاً، محدثاً، واسع المعرفة، توفي سنة (١١٠هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب» (٢ / ٢٦٣). أخرجه ابن عساكر عن الحسن مرسلاً. انظر: ((الفتح الكبير» (٣ / ٢٩٣)، وهو ضعيف. (٢) غير أن الخطيب البغدادي رواه من قول الحسن في خبر طويل في الفقرة (٣٧) من هذا الكتاب، فلعل بعض الرواة رفعه مرسلاً عن الحسن خطأ . وروي من قول أنسُ. وروي مرفوعاً عنه. انظر: ((جامع بيان العلم)) (٢ / ٦). ١٣٠ ٢٩ - وليعلم أن الله تعالى سائله عن علمه: فيمَ طلبه؟ ومجازيه على عمله به؛ كما أنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا المفضل بن محمد الجندِيّ، نا صامت بن معاذ، نا عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي روَّاد، نا سفيان الثوري، عن صفوان بن سُلَیم، عن عديّ بن عديّ، عن الصُّنابچِيّ : عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله الر: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع / خصالٍ: عن عمره فيما أفناه؟ / ٢:٥/ وشبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟))(١). ٣٠ - أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، أنا عبدالله ابن محمد بن عثمان المزني ، نا عبدان ۔ یعني - الأهوازيّ، نا زید بن الحرش، نا عبدالله بن خِراش، عن العوَّام بن حَوْشَب، عن أبي صادق: عن علي رضي الله عنه، قال: قال رجل: يا رسول الله، ما ينفي عني حُجَّة الجهل؟ قال: ((العلم)). قال: فما ينفي عنه حُجَّة العلم؟ قال: ((العمل))(٢). أخرجه الترمذي عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، وقال: ((حديث حسن صحيح)). (١) ورواه البيهقي وغيره من حديث معاذ بن جبل. وأوله: ((ما تزال قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ... )) الحديث. انظر: ((الترغيب والترهيب)) (١ / ١٢٥). في ((جامع بيان العلم)» (٢ / ١١): ((ولا أصل له، وهو واهٍ؛ لضعف عبد الله بن خراش». (٢) انظر: ((ميزان الاعتدال)» (٢ / ٤١٣). وأبو صادق يرسل عن علي رضي الله عنه: انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٢ / ١٣٠). ١٣١ ٣١ - أنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، أنا محمد بن عبدالله ابن المطلب الثُّنْباني ، ما إسحاق بن محمد بن العکي أبو يعقوب الفارقي بآمد، نا محمد بن المغيرة بن بسام الجرمي الشَّهْرَزُورِيّ بشمشاط (١)، نا عمرو بن عبدالجبار ابن حسان السنجاري، عن ثور بن يزيد الرحبي، عن خالد بن معدان: عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صل#1: ((إن الشيطان لَيَسْبَعُكُم(٢) بالعلم)). قالوا: كيف يسْبَعُنا به يا رسول الله؟ قال: ((لا يزال العبد للعلم طالباً، وللعمل تاركاً، حتى يأتيه الموت))(٣). ٣٢ - أخبرني أبو طاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن جعفر الفقيه، أنا علي بن عبد العزيز البرذعي، نا عمر بن الحسن بن علي بن مالك، نا صالح بن عمران الدعًا، نا الحسن بن بشر، عن أبيه، عن سفيان الثوري، عن ثویر .(١) في الأصل: ((الشَّمشاط))، ولم نجد بين الرواة من لقب بذلك، فلعلها كما أثبتها: (بشمشاط)): مدينة على شاطىء الفرات. انظر: ((معجم البلدان)) (٢ / ٨١١). (٢) سَبَعَ - على وزن ضَرَبَ ومَنَعَ - الذئبُ الغَنَمَ؛ أي: فرسَها، والمعنى هنا: إن الشيطان ليوقع بكم أو يفتنكم أو يودي بكم إلى الهلاك ... لأن العبد يطلب العلم ولا يعمل به، فيدركه الموت وقد فاته العمل بما يعلم. والذي كان عليه السلف العمل بما يتعلّمون، وخبر أبي عبد الرحمن السلمي مشهور، قال: ((حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن - كعثمان بن عفان، وعبدالله بن مسعود، وغيرهما - أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي 8# عشر آيات؛ لم يجاوزوها حتى يتعلَّموا ما فيها من العلم والعمل. قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً». "هذا الحديث من مناكير عمرو بن عبد الجبار السنجاري. انظر ترجمته في: (ميزان (٣) الاعتدال)) (٣ / ٢٧:١). أو من مناكير محمد بن المغيرة الشهرزوري. انظر ترجمته في: ((ميزان الاعتدال» (٤ / ٤٦.٠). ولم أقف على أصل لهذا الحديث. ١٣٢ ابن أبي فاختة، عن يحيى بن جعدة: عن علي بن أبي طالب أنه قال: يا حملة العلم! اعملوا به، فإنما العالِم مَن عمل بما علم، ووافق عمله علمه، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، تخالف سريرتهم علانيتهم، ويخالف عملهم علمَهُم، يجلسون حِلَقاً، فيباهي بعضهم بعضاً، حتى إن أحدهم ليغْضَبُ على جليسه حين يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعدُ أعمالُهم في مجالسهم تلك إلى الله عزَّ وجلَّ (١). ٣٣ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السَّرَّاج، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطَّرائفيّ، نا عثمان بن سعيد الدَّارِمِيّ، نا زكريا بن نافع الفلسطيني، نا عبَّاد بن عبَّاد - هو الخوَّاص - الرَّملي، عن ابن شَوْذَب : عن مطر(٢)، قال: خذ العلم ما نفع، وإنما ينفعُ الله بالعلم مَن عَلِمَهُ ثم عَمِلَ به، ولا ينفعُ به مَن علمه ثم ترکه. ٣٤ - أنا أحمد بن أبي جَعْفَر القَطيعِيّ، أنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النَّسَويّ، نا جدِّي، نا حرملة بن يحيى، أنا ابن وهب: نا سفيان - وهو ابن عُيَيْنَة (٣) - قال: إنما منزلة الذي يطلبُ العلم أخرجه ابن عبد البر بهذا اللفظ عن علي. «جامع بيان العلم» (٧/٢). (١) (٢) هو مطر بن طهمان الوراق، أبو رجاء السلمي، صدوق، كثير الخطإ، توفي سنة (١٢٥هـ)، وقيل: سنة (١٢٩ هـ). انظر: ((تقريب التهذيب)) (٢ / ٢٥٢)، و((تهذيب التهذيب» (٩ / ١٦٧). (٣) انظر ترجمته في (هـ ف ٥٥). ١٣٣ ينتفع به، بمنزلة العبد يطلب كل شيء يرضي سيِّدَه: يطلبُ التّحَبُّبَ /٥: ب/ إليه، والتقرُّبَ إليه، والمنزلة / عنده لئلا يجد عنده شيئاً يكرهه. وقال: قال سفيانُ (١): إن أنا عملتُ بما أعلم، فأنا أعلمُ الناس، وإن لم أعملٌ بما أعلم، فليس في الدنيا أحدٌ أجهل مني . ٣٥ - أنا أبو بكر أحمد بن علي بن يزداد القاري، أنا أبو محمد عبدالله بن إبراهيم بن عبدالملك الأصبهاني، نا محمد بن علي بن مَخْلَد الفَرْقَدِي، نا إسماعيل بن عمرو البَجَليّ، نا عبدالله بن المبارك، عن ثور بن يزيد، عن خالد ابن مَعْدان، قال: قال أبو الدَّرداء: مَن عمل بعُشْر ما يعلَمُ علَّمَه الله ما يجهَلُ (٢). ٣٦ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصَّيْرَفِيّ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصَّمّ، نا هارون بن سليمان الأصْبَهانِيّ، نا عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن بشر بن منصور، عن ثور بن يزيد، عن عبدالعزيز بن ظَبْيان، قال: قال المسيحُ - عليه السلامُ -: ((مَن تعلَّمَ وعَمِلَ وعَلِمَ فذاك يسمَّى عظيماً في ملكوت السَّماء))(٣). ٣٧ - أخبرني القاضي أبو القاسم الحسين بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الأنباري في كتابه إليَّ من مصر، وحدَّثنيه رفيقي في الرحلة الثانية علي بن (١) هو سفيان بن سعید الثوري. انظر ترجمته في (هـ ف ٥٠). (٢). وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: ((لا تكون تقياً حتى تكون عالماً، ولا تكون بالعلم جميلاً حتى تكون به عاملاً)). ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢ / ٧). (٣) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢ / ٥). ١٣٤ عبدالغالب عنه، قال: أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن المسور، نا المقدام بن داود الرُّعَيْني، نا علي بن معبد بن شدَّاد العبدي، نا حماد بن عبيد الله بن عمرو، عن عبدالحميد بن يوسف، عن يحيى بن المختار: عن الحسن، قال: تعلَّموا ماشئتم أن تعلَّموا، فلن يجازيكُمُ الله على العلم حتى تعْمَلوا؛ فإن السفهاءَ همَّتُهم الرواية، وإن العلماء همِّتُهُم الرعاية(١). ٣٨ - أنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، نا محمد بن حميد بن سهيل المحرّمي، نا أبو يَعْلى أحمد بن علي بن المثَّى المَوْصِلِي، نا هُذَيل بن إبراهيم الحِمَّاني، نا مُجاشِع بن يوسف، نا يزيد بن ربيعة الدَّمشقي: عن واثِلَة بن الأسْقَعِ اللَّيْثِيّ، قال: سمعتُ رسول الله ◌َو يقول: ((مَن طلبَ علماً فأدركهُ أعطاه الله كِفْلَين من الأجر ومن طلب علماً فلم يدركْهُ أعطاهُ الله كِفْلاً مِن الأجر))(٢). ففسره قال: من طلب علماً فأدركه أعطاه الله أجر ما علِمَ وأجر (١) رواه ابن عبد البر عن أنس. انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢ / ٦ - سطر ٩ , ١٢ و١٤)، وعنده: ((وإن العلماء همتهم الرعاية)» بالواو؛ أي: أن يعي ويطبق الأحكام. وعلى قول الحسن: ((الرعاية))؛ أي: رعاية الأحكام وتطبيقها. والمعنى متقارب. وسبق ذكر هذا الخبر مختصراً ومرسلاً في (ف ٢٨) من هذا الكتاب. قال الذهبي: ((رواه هذيل بن إبراهيم الحماني: حدثنا مجاشع. والصحيح وقفه)). انظر: (٢) ((ميزان الاعتدال)» (٣ / ٤٣٧ - ترجمة: مجاشع بن يوسف). أقول: والخبر ضعيف جداً، فقد ضعف العلماء يزيد بن ربيعة الدمشقي، وقال البخاري: ((أحاديثه مناكير)). انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٤ / ٤٢٢). ١٣٥ ما عَمِلَ، ومن طلب علماً فلم يدركه أعطاه الله أجر ما علم، وسقط عنه أجر ما لم يعمل(١). ٣ باب ذكر ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميَّزا به من الأخلاق الشريفة ٣٩ - أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي البَصْري، نا أحمد بن عمرو بن فَهْدانَ، نا إبراهيم بن قهد، نا عبدالله بن إبراهيم /٦:آ/ الغِفَاري، نا عبد الله بن أبي بكر بن المُنْكَدِر، عن عمه / محمد بن المُنْكَدِر: عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله وَ ل قال: ((إنَّ الله يحبُّ (١) هذا التفسير لا يستقيم، ومعنى الخبر: أن مَن طلب علماً وحصَّله؛ كتب الله له أجرين على الطلب والتحصيل، ومن طلب العلم ولم يحصِّله؛ كتب الله له أجراً على محاولته الطلب والتعلم . والخبر على ضعفه لم يعرض للعمل بالعلم، أو لعدم العمل به . والأحاديث في وجوب العمل بما يعلم المزء كثيرة، والترهيب من ترك العمل بما يعلم بيِّن: من هذا: قوله : ((لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره: فيما أفناه؟ وعن علمه: 1 فيم فعل فيه؟ ... )) الحديث، وسبق ذكره وتخريجه في (ف ٢٩)، والتعليق عليها .. وحديثه واثلة بن الأسقع عن الرسول#: « ... وكل علم وبالٌ على صاحبه؛ إلا مَن عمل به)). ((الترغيب والترهيب)) (١ / ١٢٧). ١٣٦ معاليَ الأخلاق، ويكره سَفسافها))(١). ٤٠ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله السراج النيسابوري، أنا أحمد بن محمد بن عَبْدوس الطرائقي، نا عثمان بن سعيد الدَّارِمِي، نا القَعْنَبِي، نا خالد بن إلياس، عن محمد بن عبدالله، عن فاطمة بنت الحسين: عن الحسين بن علي - عليهما السلام - قال: قال رسول الله وَلَّهُ: ((إن الله يحبُّ معاليَ الأخلاق وأشرافَها، ويكرهُ سَفسافَها))(٢). ٤١ - أنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار النَّيْسابوريّ بالبصرة، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمٌوَيهِ العسكري، نا بهلول بن إسحاق الأنباريّ، نا إبراهيم بن حمزة، نا عبدالعزيز. وأخبرنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري، أنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، نا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق، نا محمد بن إسحاق السهمي، نا عبدالعزيز بن محمد، نا محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح : عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللـهِ وَله: ((إنما بُعِثْثُ لأتمِّمَ صالحَ الأخلاقِ)) (٣). وقال بهلول: ((محاسن الأخلاق)). أخرجه الحاكم عن سهل بن سعد. انظر: ((الفتح الكبير» (١ / ٣٥٦). (١) أخرجه الطبراني في ((معجمه الكبير)» عن الحسين بن علي، وأشار السيوطي إلى حسنه. (٢) انظر: ((الجامع الصغير)) (١ / ٧٤ - ٧٥)، و ((مجمع الزوائد» (٨ / ١٨٨). (٣) أخرجه مالك في «الموطإ» بلاغاً عن النبي 11985. وقال ابن عبد البر: «هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره مرفوعاً؛ منها: ما أخرجه أحمد في ((مسنده))، والخرائطي ... من حديث محمد بن عجلان، عن القعقاع = ١٣٧ ٤٢ - أنا أحمد بن علي بن يزداد القاري، أنا عبد الله بن إبراهيم بن عبدالملك الأصبهاني، نا محمد بن علي بن مَخْلَد الفرقدي، نا إسماعيل بن عمرو، نا شريك وحفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، قال : : قال عمر بن الخطاب: تعلّموا العلمَ وتعلّموا للعلم السكينةَ والحلمَ، وتواضعوا لمَن تُعلِّمون، وتواضعوا لمَن تَعَلّمون منه، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلا يقوم علمكم بجهلكم))(١). ٤٣ - أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل البزاز بالبصرة، نا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفَسَوي، نا يعقوب بن سفيان، نا ابن عثمان - يعني - عبدان المَرْوَزِيّ، أنا عبدالله - وهو ابن المبارك -: أنا حُبَيِّب بن حُجر القيسي، قال: كان يقال: ما أحسنَ الإِيمانَ ويزينه العلم، وما أحسنَ العلمَ ويزينه العمل، وما أحسنَ العملَ ويزينه الرفق، وما أُضيف شيءٌ إلى شيءٍ مثلُ حلمٍ إلى علمٍ (٢). ٤٤ - نا عبد العزيز بن علي الوراق لفظاً، نا محمد بن أحمد المفيد، نا ابن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((صالح الأخلاق)». ورجاله = رجال الصحيح)). انظر: ((المقاصد الحسنة)) (ص ١٠٥). وأخرجه الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة، ولفظه: ((بعثت لأتمم صالح الأخلاق». انظر: ((الفتح الكبير)) (٨/٢)، و((الجامع الصغير)» (٥٧٢/٢)، و«مجمع الزوائد» (١٢٨/٨). رواه ابن عبد البر مرفوعاً من طريق أبي سعيد الخدري. انظر: ((جامع بيان العلم» (١٪ (١) ١٢٥)، وليس فيه قوله: «فلا یقوم علمکم بجهلکم». وروى بعضه الطبراني في «الأوسط)) عن أبي هريرة مرفوعاً، ولكنه ضعيف. أنظر: «مجمع الزوائد)) (١ / ١٢٩). (٢) رواه ابن عبد البر عن رجاء بن حيوة. انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٢٦). ١٣٨ أحمد بن الحسن بن هارون، نا محمد بن عبدالله الزُّهيري، نا يعلى بن عبيد، قال : سمعتُ سفيان الثوري يقول: زيَّنوا الحديث بأنفسكم، ولا تَزیّنوا بالحديثِ (١). ٤٥ - أنا علي بن يحيى بن جعفر الإِمام، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا محمد بن المعافى بن أبي حنظلة البيروتي، نا زكريا بن يحيى الوقَّار، قال: قرىء على عبدالله بن وهب وأنا أسمع: قال الثوري: قال مجالد: قال أبو الودَّاك: قال أبو سعيد الخدري : قال عمر بن الخطاب: قال رسول الله وَله: ((قال أخي موسى عليه السلام: يا ربِّ، أرني الذي كنتُ أرى في السفينة. فأوحى الله إليهٍ: يا موسى، إنك ستراهُ. فلم يَلْبَثْ موسى إلا يسيراً حتى أتاه الخَضِر، فهو فتى طيِّب الريح، حسنُ بيض الثياب، / فقال: /٦: ب/ السلام عليك يا موسى بن عمران! إن ربَّك يقرأ عليك السلام ورحمة الله وبركاته . قال موسى : هو السلام، ومنه السلام، وإليه السلام، والحمد لله ربِّ العالمين، الذي لا أحصي نِعَمَهُ، ولا أقدر على أداء شكره إلا بمعونته . ثم قال موسى: أريد أن توصِيّني بوصية ينفعني الله بها. (١) أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٩٤). ١٣٩ فقال الخضر: يا طالب العلم! إن القائل أقل ملالةً من المستمع، فلا تُمِلّ جلساءك إذا حدثتهم، واعلم أن قلبك وعاءً، فانظر ما تحشو به وعاءك، واعزف نفسك عن الدنيا، وانبذها وراءك؛ فإنها ليست لك بدار، ولا لك فيها محل قرار، فإنها إنما جُعلت بلغةً للعباد، ليتزودوا منها للمعاد. يا موسى! وطّن نفسك على الصمت تُلَقَّى الحكمَ، وأشعِرْ قلبك التقوى تنال العلم، ورضِّ نفسك على الصبر تخلص من الإثم. يا موسى! تفرَّغ للعلم إن كنت تريده؛ فإنما العلم لمَن تفرغ له، ولا تكونَنَّ مِكثاراً لمنطق مهذاراً؛ فإن كثرة المتطِق تشين العلماء، وتبدي مساوىء السخفاء، ولكن عليك بالاقتصاد؛ فإن ذلك من التوفيق والسَّداد، وأعرضْ عن الجهال، واحلم عن السفهاء؛ فإن ذلك من فعل الحكماء وزينُ العلماء، إذا شتمك الجاهلُ فاسكت عنه حلما، وجانبه حزما؛ فإن ما بقي من جهله عليك وشتمه إياك أكثر وأعظم. يا ابن عمران! لا ترى أنك أوتيت من العلم إلا قليلاً؛ فإن التعسُّف من الاقتحام والتكلُّف. يا ابن عمران! لا تفتحِنَّ باباً لا تدري ما غلقُه، ولا تغلقَنَّ باباً لا تدري ما مفتاحُه. يا ابن عمران! من لا تنتهي من الدنيا نهمته، ولا تنقضي منها رغبته، كيف يكون عابداً؟! مَن يَحْقِرُ حالَه، ويتّهم الله بما قضى له، كيف يكون زاهداً؟! هل يكف عن الشهواتِ مَن قد غلب عليه هواه، أو ينفعه طلب العلم والجهل قد حواهُ؟ لأن سفرتَه إلى ١٤٠