النص المفهرس
صفحات 1-20
الجامع الأخلاق الراوي وآداب السلاح للإمَام الْحَافِظِ الكَبَيْر المُؤَرِخ أبي بَكْبِ أحْمَد بْنُ عَلِىّ بن ثابت الخَطِيْبُ الْبَعْدَادِى ٣٩٢ - ٤٦٣ هـ ◌ُرَّلَهُ وَقَّقَّهُ وَخَّجُ أَخْبَارَ هْوَلَيْهِ وَوَضَع ◌ََّرِسَهُ الْدَكُر محمّد عَجَاج الخَطِيْبْ المُجَلَّد الأول مؤسسة الرسالة D الجامع لأخلاق الراوي وآداب السلك ١ جميع الحقوق محفوظَة الطبعة الثَّالثَة ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م مؤسسة الرسالة مؤسّسَة الرّسَالة بَيرُوت - شارع سوريا - بناية صَمَدِي وَصَالحَة للطباعة والنشر وَالتوزيع هاتف: ٦٠٣٢٤٣ - ٨١٥١١٢ - ص.ب: ٧٤٦٠- بَرْقَبًا: بيُورَان قَالَالحرة المقَدِّمَة - مقدمة الطبيع - ملحق بمقدمة الطيع - مقدمة التحقيق - المبحث الأول: عَصْر الخطيب البغدادي المبحث الثاني: ترجمة الخطيب البغدادي - - المبحث الثالث: كِتَابُ "الْجَامِعِ، مُخْتَوَاه والهميَتُه مقدمة الطبيع الحمد لله رب العالمين حمداً یوافي نعمه ویکافیء مزیده، حمداً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، فبنعمته تتمُّ الصالحات، وتعمُّ الخيرات، وتُسْتَدَرُّ البركات. سبحانك ربِّي لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، فلك الحمد، والشكر، والنعمة، والثناء الحسن، والخضوع التامّ؛ لنور كمالك، وعظیم إحسانك، بما يرضيك ربي حتى ترضى . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله، خير من اصطفى من خلقه، إمام المرسلين، وخاتم النبيِّين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومَن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين. وبعد؛ فإني أقدم إلى أهل العلم وطلابه كتاب ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) للإِمام، الحافظ، الكبير، مؤرِّخ بغداد، الشيخ، أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي، وقد مضى نحو عقد على الانتهاء من تحقيقه، وکان من حقَّ القراء عليّ أن یکون بین أیدیھم قبل عشر سنين من تاريخ طبعته هذه، لولا ظروفٌ قاهرةٌ حالت دون ظهوره آنذاك، إذ كنتُ قد استجبت للجنة (ندوة بغداد ومؤرِّخها الخطيب البغدادي) التي رغبتْ إليَّ في شتاء ١٩٨٠م أن أحقّق هذا الكتاب؛ ليطبع مع بعض آثار الحافظ ٧ الخطيب؛ بمناسبة المهرجان العلمي الذي كان من المقرَّر أن يُقام في أواخر عام (١٩٨٠م) ومطلع عام (١٩٨١م) في بغداد بمناسبة مرور ألف عام على مولد مؤرِّخ بغداد وحافظها، فأرسلت نصف الكتاب محقّقاً إلى اللجنة في صيف عام (١٩٨٠م)، على أن أرسل تتمَّته بعد أن أطمئن عن وصول ما أرسلت، وشمَّرت حرب الخليج عن ساقها، واشتد غليانها، وبدت الظروف أقوى من أن تُعْقَد تلك الندوة، وأقهر من أن تتيح سبيل النشر لبعض آثار الخطيب أو غيره من علماء أمتنا الكبار في تلك الديار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الجبار، العلي العظيم. وانقطعت أخبار الكتاب عني بعد سنة ١٩٨٢؛ كما هو واضح في ملحق هذه المقدمة، وطال الانتظار، واشتدَّ إلحاح بعض الأصدقاء من أهل العلم على وجوب طبع الكتاب؛ وفاءً بما كنتُ قد وعدتُ به في بعض كتبي سنة (١٩٧٨م) من نشره محقّقاً، وحسبي أني انتظرتُ عقداً من الزمان بسبب تلك الظروف الزمانية والمكانية، ولم يعد من المقبول مزيد الانتظار ما دام بالوسع أن يأخذ الكتابُ المحقَّقُ مكانّه من المكتبة الإسلامية من طريق آخر، وقد رحّبت ((مؤسسة الرسالة)) مشكورة بنشره، فلم أربداً من أن أقدِّم الكتاب إلى المطبعة بحلته الأولى التي ارتداها قبل عشر سنين في صيف عام (١٤١٠هـ - ١٩٨٩م)؛ معتذراً لأهل العلم عن ذلك التأخير، سائلاً المولى عز وجل أن يحقّق الغاية منه، وينفع به العباد؛ إنه خير مسؤول، وبالإِجابة جدير، وهو ولي التوفيق والرشاد. ٨ ۔۔ ملحق بمقدمة الطيع ١ - كنتُ قد ذكرتُ في مقدمة كتابي ((الوجيز في علوم الحديث ونصوصه)) الذي طبعته جامعة دمشق وفق منهاج الحديث وعلومه للسنة الأولى من كلية الشريعة سنة (١٣٩٨هـ - ١٩٧٨م) ما يلي : ((وأما ما عزوته إلى كتاب ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) للحافظ الخطيب البغدادي؛ فقد نسبته إلى فقراته التي بلغت نحو ألفي فقرة في نحو ألف صفحة من النسخة التي أقوم بتحقيقها عن النسخة المخطوطة المحفوظة في (مكتبة بلدية الإِسكندرية)، وهي في (١٩٦) ورقة، أدعو الله عز وجل أن يأخذ الكتاب المحقق طريقه إلى الطبع قريباً، وينفع به العباد والبلاد، والله ولي التوفيق)) (صفحة ١٣). ٢ - ثم وصلني كتابُ من المجمع العلمي العراقي بتاريخ (٢٠ / ٤/ ١٩٨٠م) رقمه (١١٥٩)؛ متضمّن رغبة لجنة ندوة بغداد بتكليفي بتحقيق كتاب ((الجامع لأخلاق الراوي))، فاستجبتُ لرغبة المجمع، ثم أرسلت نصف الكتاب محقّقاً. وهذا كتاب الإِرسال عن طريق عمادة كلية الشريعة بجامعة دمشق : ٣١٦٠٠/ مى بسم الله الرحمن الرحيم السيد الاستاذ الدكتور صالح أحمد العلمي رئيس المجمع العلمي العراقي الموقر ع/ط عمادة كلية الشريعة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقدكنت أرسات إليكم جواب كتابكم ذي الرقم ١١٥٩ وتاريخ ١٩٩٠/٢٠ المتضمن تكليفي من بجمعم الموقر بتحقيق كتاب " الجامع لأغلاق الهادي وآداب السامع" للحافظ المؤرخ الخطيب البغدادي زوبيات استجابة لرغبكم الكريمة ووقع الكتاب محققاً في نجود٧٥٠؛ صفحة من القطع الكبير سوى المقدمة وترجمة الخطيب التي تبلغ نحو (٤٠) صفحة وعدا المصها رس التي أتوقع لها مالا يقل عن (١٥٠) صفحة: قد خشيت أن أرسل جميع الكتاب فأفجع به كله أو ببعضنه. فأرسلت إليكم نصف الكتاب محققاً. في (٣٠٣) صفحات وحتى الفقرة (١٠٦٤) من مقرات الكتاب بعد تحقيقه. وهي الأجزاء الخمسة الأولى من تجزئة الخط التي بلغت عشرة أجزاء لجميع كتابه: هذا إلى جانب نحو (٩٠) صفحة ملحقة بالهوامن المحققة ، ربطتها في مواضعها من إنكتاب ربطاً مناسباً يسهل على القائمين على طبعه عملهم :. فأرجو من ساءنكم اعتماد ما أرسلت التثم اجراءات طبعه، وبخاصة أن تقدمة التحقيق وترجمة الخطيب تكون أرقام (أرقام صفحاتها، منفكة عن أرقام والكتاب المحقق، و أرجو التكرم باعلامي عن وصول الذين المنافين الكبير بن اللذين ضما نحو (٣٩٣) صفحة من القطع الكبيره الأرسل إليكم باقي الكتاب .. كما يسرنى أن أطلع على التجربة الأخيرة للطبع لأعتمرها في اعداد جميع فهارس. الكتاب اليكون الكتاب في الوقت المناسب بين أيدي العلماء بيأهل العلم بمناسبة إقامة ندوة بغداد". وفي الخام تفضلوا بقبول فائق النحبة والأحد! محجاج الخصم ينقسم علوم القرآن والسية فبه السيد بت ذالدكتور رئيس المجمع العلمي العراقي المخرم المرفقات بريط اني مغلفان كبيران ٧/٢٢ الجامعة لشق ١٠ ٣ - وثيقة رقم (٣): إشعار بوصول المغلّفين، واعتماد لجنة ندوة بغداد طبع الكتاب بهذا التحقيق. وهذه صورته : بسم الله الرحمن الرحيم الجمهورية العراقية لجدة ندوة بغداد ومورخها الخطيب البغدادي العدد :- ٥٤٣ التاريخ ١٩٨١/٤/٦ الاستاذ الفاضل الدكتور محمد عجاج الخطيبالمحتوم تحية ماركة وبعد : نحيطكم علما وصول المغلفين اللذين أشرتم اليهما لكتاب (الجامع لا خلاق الراوي وآداب السامع] للخطيب البغدادى). وقد وافقت لجنة ندوة بغداد على طبعه في جلستها المنعقدة يوم الاحد التصادف ١٩٨٠/١٢/٢١ الفقرة السابعة• وسسيصلكم قريبا إن شاء الله. (شيكاً) بما يعدل ثلث المكافأة المقررة تقريبا ، على أن يسلكم الباقي بعد أرسال الاجزاء جميعا والانتهاء من طبعها. وتقبلوا فائق التقدير ماظهر الدكتور صالح أحمد العلي رئيس المجمع العلمي العراقي رئيس اللجنة ١١ ٤ - ثم أرسلتُ البرقية الآتية جواباً عن الرسالة السابقة: - للاستعمال الرسمي Customer Identification Group (u - Namber of words TariffPhy | Origin Indicator Destination Indicator Office of Origin ملحوظة : من المفهوم، عى عدم ذكر أية اشمارة ، تحصل الجرة كاملة هل هذه البرقية، وتعائل قيماً لذلك. الرجاء كتابة بخط واضح الآثار ، Note :- In the absence of any indication to the coutraty it will be amumed that thi telegram hi to be charged ut Full Rate and treated accordingty. PLEASE WHITE IN CAPITAL. LETTERS. To بغداد الی المجمع العلمي العراقي جع الاستاذ الدكتور صالح العالى رئيس الجمع المخدم Message أشكر كم كرسالتكم حول الجامع للبراوى. وأرجو إرسال السيل. والمراسلات إلى كلية الآداب جامعة الإمارات العربية لأنى أعمل فيها ندا العام يع صفه، وإنى حريص على مط العزبجارب الطبع الأخيرة، وَ لجرد وصول محطات فتهم فأرسل تنمية الكتاب وشكرا مع تقديرى. د.محمد عجاج الخطب ٠ الي١،٥٥١٣٠ مؤسسة الامارات للاتصالات المحدودة THE EMIRATES TELECOMMUNICATIONS CORPORATION LTD. Ubarre Forwarded :- (Date/Time/initial) Telegramn identification Group (TIO) For Official Use Only Time Handed Data Word برقيه ١٢ ٥ - ثم وردني الكتاب الآتي : الجمهورية العراقية المجَعُ العلمى العراقِ الوزيرية - بغداد ص. ب. ٤٠٢٣ - الاعظمية بدالة ٢٥٠٢٦ - ٢٥٠٢٩ ٣٧ العدد : التاريخ: ١٩٨٢/١/٢٠ بسم الله الرحمن الرحيم REPUBLIC OF IRAQ IRAQI ACADEMY Baghdad TEL : EXC 25026 - 25029 ADAMIAH P. O. B. 1023 No. : Date / / 10 الاستاذ الدكتور محمد عجاج الخطيب المحترم تحية طيبة وبعد : تأسف لجدة " ندوة بغداد ومؤرخها الخطيب البغدادي" عن تأخرها بارسال مبلغ المكافأة للظروف الراهدة . وتحيطكم غلط انها ستباشر قريبا بطبع الكتب والأبحاث . وترجو بيان عنوانكم الجديد كي تحول الكافأة اليم . مع خالص التقدير الدكتور صالح أحمد العلي رئيس المجمع العلمي العراقي ١٣ وأجبتُ عنه، وازدادت الظروف القاهرة شدّة، وطال انتظاري لجواب المجمع العلمي العراقي، ولم أتسلَّم تجارب الطبع مطلقاً من عام (١٩٨٢م) حتى صيف عام (١٩٨٩م)، فكان لا بد من إخراج الكتاب بحلته الأولى عن طريق ((مؤسسة الرسالة)). ولله الأمر من قبل ومن بعد، وله الحمد في الأولى والآخرة. أ. د. محمد عجاج الخطيب العين ١٦/ ٦/ ١٩٨٩ ١٣ من ذي القعدة ١٤١٠ هـ 00000 ١٤ مقدمة التحقيق الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً یوافي نعمه ویکافیء مزیده، حمد الشاكرين القانتين، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تعمُّ الخيرات، سبحانك ربي لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، خير من اصطفى من خلقه، ﴿مُبَشِّراً ونَذيراً وداعِياً إِلى اللهِ بإِذْنِهِ وسراجاً مُنيراً﴾(١)، أثنى عليه سبحانه وتعالى بقوله: ﴿وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾(٢)، وهو القائل: ((بُعِثْتُ لأتمِّم مكارم الأخلاق))(٣)، وكان خُلُقُهُ وَّ القرآن، يرضى برضاه، ويسخط بسخطه(٤)، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه بعض الآية ٤٥ و٤٦ من سورة الأحزاب. (١) القلم : ٤. (٢) وفي رواية: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)). (٣) أخرجه: أحمد، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ١٠٤)، وأخرجه مالك في ((الموطأ)). قال ابن عبد البر: ((هو حديث مدني صحيح متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره)». انظر: ((نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض)) (١ / ٤٨٢)، و ((الشفاء)» (ص ١٢٦) .. (٤) كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها. أخرجه الإمام مسلم. ١٥ أجمعین، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد؛ فقد سبق لي أن اطّلعت على كتاب ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) للحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، سنة (١٩٥٩م) في مصوَّرة عن نسخة الإِسكندرية بمكتبة أستاذي الدكتور يوسف العش رحمه الله، فَأَعْجِبْتُ به، ثم رجعتُ إليه مراراً في القاهرة، واستفدتُ منه كثيراً لرسالة الماجستير، ((السنة قبل التدوين))، فوقع في قلبي تحقيقه، فنسخته عن مصوَّرة دار الكتب المصرية بالقاهرة سنة (١٩٦٢م)، فازددتُ إعجاباً به، واستفدت منه في موضوع رسالة الدكتوراة: ((نشأة علوم الحديث ومصطلحه مع تحقيق كتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي)» للقاضي الحسن بن عبدالرحمن الرامهرمزي (٢٦٥ - ٣٦٠هـ)، وفي تحقيق الكتاب المذكور، وحملتُ ما نسخته إلى الزميل الدكتور صبحي الصالح ببيروت في صيف (١٩٦٣م)(١)، فَسُرَّ به، واستبقاه لديه. ولما رجعتُ إلى القاهرة؛ نسختُ الكتاب ثانية سنة (١٩٦٥م)، واعتنيت بتفقيره، وبدأت فعلًا بمقابلة المنسوخ على الأصل، وبتحقيق الكتاب؛ غير أن كثرة أسفاري، واشتغالي بالتأليف الجامعي؛ حال دون إنجازه في وقت مبكّر. وقد انتهيت من معظم التحقيق في مطلع سنة (١٩٨٠م)، حیث رغب إليَّ المجمع العلمي العراقي مشكوراً بتحقيقه؛ لنشره في ذكرى مرور ألف عام على مولد الخطيب رحمه الله، وانعقاد ندوة بغداد في مطلع عام (١٩٨١م) لهذه المناسبة الطيِّة، فاستجبتُ لتلك الرغبة؛ شاكراً للجنة ندوة (١) استشهد رحمه الله في حوادث لبنان في شتاء (١٩٨٨م). [تم التعليق خلال طبع الكتاب سنة (١٩٨٩م)]. ! ١٦ بغداد هذه الثقة، ووفّيت العمل بجد وإخلاص، وقد صادفتني صعوبات کثیرة، ذُلِّلت بفضل الله وعونه وحسن توفيقه. ويعد هذا الكتاب من أقدم ما صُنَّف في بابه، ومن أجمع ما كتب في أخلاق الرواة وطلاب العلم، وآدابهم، وصلاتهم بشيوخهم وزملائهم، وأصول طلبهم، والارتحال فيه، وكل ما له صلة بأحوالهم ... هذا إلى جانب آداب الشيوخ، وأصول التدريس، وانعقاد مجالس الحديث والإملاء ... وما يلحق بهذا من أصول النسخ، وأدواته، ومقابلة المنسوخ ... وما يلحق بهذا من الدراية، ومعرفة الرجال، وحسن الاختيار، والتحمُّل عن الثقات(١) .... وغير ذلك. وقد بنى الخطيب البغدادي كتابه هذا على ما في القرآن الكريم، والسنة الطاهرة، وما بلغه عن السلف ... وضمَّنه من الفوائد ما لا يحصى، حتى أصبح سفراً ضخماً ... بين دفتيْه أهم الأصول التربوية والتعليمية، التي تعتزُّ بها المكتبة الإِسلامية. وقد آن لهذا الكتاب أن يخرج محقّقاً بعد نحو ألف سنة من مولد مصنِّفه؛ لينتفع به أهل العلم، وكان من حقه أن يكون بين أيدي القرَّاء قبل عدَّة قرون؛ ليأخذ مكانه في المناهج التعليميَّة، ويُستفادَ منه في نشر العلم وتربية الأجيال. ويتلخّص عملي في هذا الكتاب فيما يلي : ١ - قدَّمت للكتاب في ثلاثة مباحث: تناولت في المبحث الأول عصر المؤلف من الناحية السياسية (١) انظر وصف هذا الكتاب وتفصيل موضوعاته في المبحث الثالث من تقديم الكتاب. ١٧ : والاجتماعية والثقافية . وعرضتُ في المبحث الثاني لحياة الخطيب العلمية، ولرحلاته، وشيوخه، ومَن روى عنه، ولمنزلته عند العلماء؛ كما عرضت لمؤلفاته، وختمت هذا المبحث بنظرة جديدة في فلسفة مصنفات الخطيب .. وتناولت في المبحث الثالث كتاب «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع))، وفصَّلت القول في محتواه، وبيَّنتُ أهميَّتَه، ومكانته العلمية، وذكرتُ أقوال العلماء فيه . ثم عرضتُ لنسخ الكتاب التي اعتمدتها في التحقيق، وبيَّنت أسانيدها إلى المؤلف، والسماعات التي تحملها، ووصفتُها، وبيَّنتُ قيمة كل منها. ٢ - قدمت الكتاب محقّقاً، وقد اقتضى هذا نسخ الكتاب عن مصوّرة دار الكتب المصرية المأخوذة عن نسخة الإسكندرية، ومقابلة المنسوخ على الأصل، ونسخ القطعة الموجودة في دار الكتب الظاهرية، ومقابلة المنسوخ على الأصل، ثم مقابلة قطعة دار الكتب الظاهرية على نسخة الإِسكندرية، وبيان الاتفاق والافتراق بينهما، والزيادة والنقصان، وكل ما يتعلَّق بأصول التحقيق عند تعدُّد نسخ الكتاب المحقّق. ٣ - وضعتُ لفقرات الكتاب أرقاماً متسلسلة بلغت نحو ألفي فقرة؛ تسهيلاً للإفادة منه، وقد ضمّت (٢٣٧) موضوعاً؛ كما هو واضح من فهرست موضوعات الكتاب، وبيَّنْتُ أوائل الصفحات من النسختين المعتمدتين في التحقيق . ٤ - خرجتُ أحاديث الكتاب الكثيرة، وبيَّنتُ درجتها من الصحة والحسن والضعف؛ كما بينتُ الواهي منها والموضوع، وأحلتُ في ذلك كله إلى مصادره ومراجعه، مع بيان أقوال العلماء في رواة بعضها. ١٨ ٥ - ذكرتُ أرقام الآيات القرآنية، وبيَّنْتُ سورها التي وردت فيها. ٦ - أحلتُ بعض النصوص التي استفادها الخطيب ممَّن قبله، والأشعار، وغيرها، على مصادرها ومراجعها، وبيِّنْتُ الخلاف بين ما نقله الخطيب وبين الأصل إن وجد، إلى جانب ضبطها من الناحية اللغوية. ٧ - ترجمتُ لمشاهير الرواة والأدباء وذوي المكانة الذين ورد ذكرهم في الكتاب. ٨ - علقتُ على بعض المسائل الحديثية وغيرها مما يحتاج إلى التعليق . ٩ - ومن أبرز ما قدَّمته في هذا الكتاب أني ربطت بين ما ذكره الحافظ الخطيب في كتابه ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) وبين الأصول المعتمدة في علوم الحديث رواية ودراية، وهي كتب: ((الكفاية في علوم الرواية)) للخطيب، و((المحدث الفاصل بين الراوي والواعي)) للرامهرمزي (٢٦٥ - ٣٦٠هـ)، و((معرفة علوم الحديث)) الحاكم النيسابوري ( ... - ٤٠٥ هـ)، و((الإِلماع)) للقاضي عياض (٤٧٩ - ٥٤٤هـ)، و((فتح المغيث» للحافظ زين الدين العراقي (٠٠٠ - ٩٠٢هـ) ... ، وغيرها، حيث تتكامل أمام الباحث موضوعات هذا العلم، ويقف على سير الحركة العلمية في ميدان الحديث وعلومه وآداب أهله؛ كما يقف على ما للخلف اللَّحق من زيادات على السلف السابق، ولا يخفى ما في هذا من أهمية في بيان موارد المؤلِّفين المتأخِّرين، ومعرفة مَن تأثَّروا به ممِّن سبقهم من أهل العلم. ١٠ - وختمتُ الكتاب بالفهارس العلمية الضرورية، وهي: أ - فهرس المصادر والمراجع. ب - فهرس الآيات القرآنية. ١٩ جـ - فهرس الأحاديث النبوية . د - فهرس الأشعار. ه۔۔ فهرس من ترجمتُ لهم. و - فهرس الموضوعات. وإني لأرجو الله العلي القدير أن أكون قد وُفَّقْتُ في عملي هذا؛ لتتحقَّق الغاية من نشر هذا الكتاب، تغمِّد المولى مصنَّفَه بسحائب رحمته، وعزائم مغفرته، وأسكنه فسيح جناته، وشَمِل محققه بواسع عفوه، هو وشيوخه الذين أخذ عنهم، وانتفع بهم، وقارئه بمزيد توفيقه ومرضاته. سائلاً الله عز وجل السَّداد والرَّشاد. و کتبه أ. د. محمد عجاج الخطيب الحسني الدمشقي صباح الأحد ١٨ / ٤ / ١٤٠١ هـ الموافق ٢٢ / ٢/ ١٩٨١م. مدينة العين في دولة الإمارات العربية المتحدة حماها الله تعالی وسائر بلاد العرب والمسلمين ٢٠