النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
حرف لا
٩٧٩٧ - ((لاَ تَسْكُنِ الْكُفُورَ، فَإِنَّ سَاكِنَ الْكُفُورِ كَسَاكِنِ الْقُبُورِ». (خدهب) عن
ثوبان (ح).
٩٧٩٨ - ((لاَ تُسَلِّمُوا تَسْلِيمَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَهُمْ إِشَارَةٌ بِالْكُفُوفِ
وَالْحَوَاجِبِ)). (هب) عن جابر (ض).
٩٧٩٧ - (لا تسكن) يا ثوبان (الكفور) أي القرى البعيدة عن الناس التي لا يمر بها أحد إلا
نادراً واحده كفر كفلس قال الزمخشري وأكثر من يتكلم به أهل الشام (فإن ساكن الكفور كساكن
القبور) أي هو بمنزلة الميت لا يشاهد الأمصار والجمع، سميت كفوراً لأنها خاملة مغمورة الاسم
ليست في شهرة المدن ونباهة الأمصار قاله الزمخشري ولم يطلع عليه الإمام ابن الكمال فعزى للمطرزي
أن الكفر القرية لسترها الناس واقتصر على ذلك وفي التفسير الموسوم بالتيسير معناه أن أهل القرى
لبعدهم عن العلم كالموتى أي لجهلهم وقلة تعاهدهم لأمر دينهم ومن ثم قيل الجاهل ميت وإن لم
يدفن، بيته قبر، وثوبه كفن، وفيه النهي عن سكنى البادية ونحو ذلك فإنه مذموم لما ذكر وقد دل على
ذلك النص القرآني قال تعالى حكاية عن يوسف ﴿وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من
البدو﴾ [يوسف: ١٠٠] فجعل مجيء إخوته من البدو من جملة إحسان الحق إليه وإليهم بحكم التبعية
فهو ثناء على الحق بما فعل مع إخوته ومعه ومن ثم عد بعضهم النقل من الريف إلى مصر من النعم
وحمده عليها حيث قال الحمد لله الذي نقلني من بلاد الجفاء والجهل إلى بلاد اللطف والعلم ثم قضية
صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته كما في الميزان: ولا تأمرن على عشرة
فإن من تأمر على عشرة جاء مغلولة يده إلى عنقه فكه الحق أو أوثقه الظلم قال ابن تيمية وقد جعل الله
سكنى القرى يقتضي من كمال الإنسان في العلم والدين ورقة القلب ما لا يقتضيه سكنى البادية كما أن
البادية توجب من صلابة البدن والخلق ومتانة الكلام ما لا يكون في القرى؛ هذا هو الأصل وإن جاز
تخلف المقتضي لمانع فقد يكون سكنى البادية أنفع من القرى (خد) عن أحمد بن عاصم عن حبوة عن
بقية عن صفوان عن راشد بن سعد عن ثوبان (هب) من وجه آخر عن بقية فمن فوقه (عن ثوبان) مولى
المصطفى وَل* رمز لحسنه ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ لا تعمرن الكفور فإن عامر الكفور كعامر
القبور ورواه البيهقي من طريقين في أحدهما سعيد بن سنان الحمصي ضعفه أحمد وقال البخاري منكر
الحديث والنسائي متروك والجوزجاني أخاف أن يكون أحاديثه موضوعة وساق له في الميزان من مناكيره
هذا الخبر وفي الطريق الآخر بقية وقد مر وراشد بن سعد قال الذهبي في الذيل قال ابن حزم ضعيف
وكذا قال الدار قطني وقال مرة لا بأس به والحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات.
٩٧٩٨ - (لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى فإن تسليمهم إشارة بالكفوف) وفي رواية بالأكف
(والحواجب) فلا يكفي لإقامة السنة أن يأتي بالتحية بغير لفظ كالإشارة بشيء مما ذكر أو بالإنحناء ولا
بلفظ غير السلام ومن فعل ذلك لم يجب جوابه ومن سلم لا يجزىء في جوابه إلا السلام ولا يكفي الرد
بالإشارة بل ورد الزجر عنه في عدة أخبار هذا منها قال بعضهم ولهذا لم يكن المصطفى وَل يرد على
المسلم بيده ولا رأسه ولا أصبعه إلا في الصلاة قال النووي ولا يرد عليه خبر أسماء مر النبي ◌َّ في

٥٢٢
حرف لا
٩٧٩٩ - ((لاَ تُسَمِّي غُلاَمَكَ رَبَاحاً، وَلاَ يَسَاراً، وَلاَ أَفْلَحَ، وَلَ نَافِعاً)). (م) عن سمرة
(صح).
المسجد وعصبة من النساء قعود فألوى يده بالتسليم فإنه محمول على أنه جمع بين اللفظ والإشارة.
خص بمن قدر على اللفظ حساً وشرعاً وإلا فهي مشروعة لمن في شغل منعه من اللفظ بجواب السلام
كالمصلي والأخرس وكذا السلام على الأصم. قالوا تحية النصارى وضع اليد على الفم، واليهود
الإشارة بالأصبع، والمجوس الإنحناء، والعرب حياك الله، والملوك أنعم صباحاً والمسلمين السلام
عليكم وهي أشرف التحيات وأكرمها (هب) من حديث عثمان بن عبد الرحمن عن طلحة بن زيد عن
ثور بن يزيد عن أبي الزبير (عن جابر) بن عبد الله وقضية كلام المصنف أن البيهقي خرجه وأقره وليس
كذلك وإنما رواه مقروناً ببيان حاله فقال عقبه هذا إسناد ضعيف بمرة فإن طلحة بن زيد الرقي متروك
الحديث متهم بالوضع وعثمان ضعيف وكيف يصح ذلك والمحفوظ في حديث صهيب وبلال أن
الأنصار جاؤوا يسلمون عليه وهو يصلي فكان يشير إليهم بيده إلى هنا كلامه بنصه فحذف المصنف
ذلك تلبيس فاحش وإيهام مضر ثم إن قضية صنيعه أيضاً أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من الستة وإلا
لما عدل عنه مع أن الترمذي خرجه مع خلف يسير ولفظه عنده لا تشبهوا باليهود والنصارى فإن تسلیم
اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى بالأكف قال الترمذي غريب قال ابن حجر وفيه ضعف قال
لكن خرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه: لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس
والأكف والإشارة.
٩٧٩٩ - (لا تسمي غلامك) أي عبدك خصه بالذكر لأن الأرقاء أكثر تسمية بها وإلا فالحر
كذلك ولولا تفسير الراوي له بالقن في رواية لكان حمله على الصبيّ عبداً أو حراً أفيد لمجيئه في التنزيل
كذلك ﴿رب أنى يكون لي غلام﴾ [آل عمران: ٤٠، مريم: ٢٠] (رباحاً) من الربح (ولا يساراً) من
اليسر ضد العسر (ولا أفلح) من الفلاح (ولا نافعاً) من النفع والنهي للتنزيه لا للتحريم بدليل خبر
مسلم أراد النبي صلى عليه وعلى آله وسلم أن ينهى أن يسمي بمقبل وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع ثم
سكت أي أراد أن ينهى عنه نهي تحريم وإلا فقد صدر النهي عنه على وجه الكراهة وأما تسمية
النبي صلى الله عليه وآله وسلم مواليه بتلك الأسماء فلبيان الجواز لا تختص الكراهة بها بل يلحق بها
ما في معناها كمبارك وسرور ونعمة وخير لأنه يؤدي إلى أن يسمع كلاماً يكرهه كما نص عليه بقوله
((فإنك تقول أثم هو)) أي لا يوجد ذلك الرد في ذلك المحل ((فتقول لا)) يعني إذا سألت أنت عن واحد
مسمى بأحد هذه الأسماء فقلت هل هو في مكان كذا أو لم يكن فيه يقول في الجواب لا فيتطير به
ويدخل في باب النطق المكروه وقد يكون أفلح غير أفلح ومبارك غير مبارك فيكون من تزكية النفس بما
ليس فيها وفي ابن ماجه أن زينب كان اسمها برة فقيل تزكي نفسها فقلب رسول الله وَالله اسمها زينب
وإنما كره هذه الأسماء ونحوها لما مر وتكره لمعان أخر كقبح المعنى المشتق منه (م) في الأدب وغيره
(عن سمرة) بن جندب .

٥٢٣
حرف لا
٩٨٠٠ - ((لاَ تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، وَلاَ تَقُولُوا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ)). (ق)
عن أبي هريرة (صح).
٩٨٠١ - ((لاَ تَشْتَرُوا السَّمَكَ فِي الْمَاءِ، فَإِنَّهُ غَرَرٌ)). (حم هق) عن ابن مسعود (صح).
٩٨٠٢ - (لاَ تُشَدُّ الرَّحَالُ إِلَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هُذَا،
وَالْمَسْجِدُ الأَقْصَىْ)). (حم ق دن هـ) عن أبي هريرة (حم ق ت هـ) عن أبي سعيد (هـ) عن ابن
عمرو (صح).
٩٨٠٠ - (لا تسموا العنب الكرم) زاد في رواية فإن الكرم قلب المؤمن وذلك لأن هذه اللفظة
تدل على كثرة الخير والمنافع في المسمى بها وقلب المؤمن هو المستحق لذلك دون شجرة العنب وهل
المراد النهي عن تخصيص شجر العنب بهذا الاسم وأن قلب المؤمن أولى به منه فلا يمنع من تسميته
بالكرم كما قال في المسكين والرقوب والمفلس إذ المراد أن تسميته بها مع اتخاذ الخمر المحرم منه وصف
بالكرم والخير لأصل هذا الشراب الخبيث المحرم وذلك ذريعة إلى مدح المحرم وتهييج النفوس إليه
محتمل (ولا تقولوا خيبة الدهر) نهى عنه لأن عادة الجاهلية نسبة الحوادث إلى الزمان فيقولون ﴿وما
يهلكنا إلا الدهر﴾ [الجاثية: ٢٤] فيسبونه (فإن الله هو الدهر) أي مقلبه والمتصرف فيه على حذف
مضاف أو الدهر بمعنى الداهر قال بعض الكاملين ذهب المحققون إلى أن الدهر من أسماء الله معناه
الأزلي الأبدي ولم يكونوا عالمين بتسمية الله به فأعلمهم النبي وَّ فوجه المنع من سبه بين وفيه الأمر
بالمحافظة على الأوضاع وأن لا يتعدى في ذلك قانون السماع وقال ابن العربي إنما نهى عنه لأن الناس
لغفلتهم إذا رأوا فعلاً عقب فعل نسبوه إليه وخصوه به وإنما هي أفعال الله يترتب بعضها على بعض
ولا ينسب لغيره إلا مجازاً فالسب والهجر شيء يكره (ق) في الأدب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
٩٨٠١ - (لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر) فبيعه فيه باطل لعدم العلم به والقدرة على
تسليمه الغرر استتار عاقبة الشيء وتردده بين أمرين (حم ٥ حق عن ابن مسعود) ثم قال أعني البيهقي
فيه انقطاع والصحيح موقوف وقال ابن الجوزي حديث لا يصح وأورده في الميزان في ترجمة محمد بن
السماك وقال صدوق ليس حديثه بشيء وقال ابن جماعة فيه انقطاع وقال الهيثمي رواه أحمد مرفوعاً
وموقوفاً وكذا الطبراني ورجال الموقوف رجال الصحيح وفي رجال المرفوع منهم محمد بن السماك شيخ
أحمد لم أجد من ترجمه وبقيتهم ثقات وقال ابن حجر رواه أحمد مرفوعاً وموقوفاً من طريق زيد بن أبي
زياد عن المسيب بن رافع عنه قال البيهقي فيه إرسال بين المسيب وعبد الله والصحيح وقفه وكذا
الدار قطني وغيره .
٩٨٠٢ - (لا تشد) بصيغة المجهول نفي بمعنى النهي لكنه أبلغ منه لأنه كالواقع بالامتثال
لا محالة (الرحال) جمع رحل بفتح الراء وحاء مهملة وهو للبعير بقدر سنامه أصغر من القتب كنى
بشدّها عن السفر إذ لا فرق بين كونه براحلة أو فرس أو بغل أو حمار أو ماشياً كما دل عليه قوله في
بعض طرقه في الصحيح إنما يسافر فذكر شدها غالبي (إلا إلى ثلاثة مساجد) الاستثناء مفرغ والمراد
لا تسافر لمسجد للصلاة فيه إلا لهذه الثلاثة لا أنه لا يسافر أصلاً إلا لها والنهي للتنزيه عند الشافعية

٥٢٤
حرف لا
٩٨٠٣ - ((لاَ تَشْرَبُوا الْخَمْرَ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرِّ)). (هـ) عن أبي الدرداء (ح).
٩٨٠٤ - ((لاَ تَشْغَلُوا قُلُوبَكُمْ بِذِكْرِ الدُّنْيَا)). (هب) عن محمد بن النضر الحارثي
مرسلاً (ض).
٩٨٠٥ - ((لاَ تَشْغَلُوا قُلُوبَكُمْ بِسَبِّ الْمُلُوكِ، وَلَكِنْ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَلدُّعَاءِ لَهُمْ
يَعْطِفِ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكُمْ)). ابن النجار عن
كالجمهور وقول عياض والجويني والقاضي حسين للتحريم فيحرم شدّه الرحل لغيرها كقبور الصالحين
والمواضع الفاضلة. قال النووي: غلط فإن قوله لا تشد معناه لا فضيلة في شدها. قال الطيبي: وهو
أبلغ مما لو قيل لا تسافر لأنه صورة حالة المسافر وتهيئة أسبابها وأخرج النهي مخرج الإخبار أي
لا ينبغي ولا يستقيم أن تقصد الزيارة بالراحلة إلا إلى هذه الثلاثة (المسجد الحرام) بالجر بدل من ثلاثة
وبالرفع خبر مبتدأ محذوف وتالياه معطوفان عليه والمراد به هنا نفس المسجد لا الكعبة ولا مكة ولا
الحرم كله وإن كان يطلق على الكل الحرام بمعنى المحرم (ومسجدي هذا) في رواية مسجد
الرسول وَل، وقيل ولعله من تصرف الرواة (والمسجد الأقصى) وهو بيت المقدس سمي به لبعده عن
مسجد مكة مسافة أو زمناً أو لكونه لا مسجد وراءه أو لأنه أقصى موضع من الأرض ارتفاعاً وقرباً إلى
السماء خص الثلاثة لأن الأول إليه الحج والقبلة، والثاني أسس على التقوى، والثالث قبلة الأمم
الماضية، ومن ثم لو نذر إتيانها لزمه عند مالك وأحمد وكذا عن بعض الشافعية لكن الصحيح عندهم
قصره على الأول لتعلق النسك به؛ وقال الحنفية يلزمه إذا نذر المشى لا الإتيان وشدها لغير الثلاثة
لنحو علم أو زيارة ليس للمكان بل لمن فيه قال البيضاوي ينبغي أن لا يشتغل إلا بما فيه صلاح دنيوي
وفلاح أخروي ولما كان ما عدا الثلاثة من المساجد متساوية الأقدار في الشرف والفضل وكان التنقل
والارتحال لأجلها عبئاً ضائعاً نهى الشارع عنه والمقتضي لشرفها أنها أبنية الأنبياء ومتعبداتهم (حم ق د
نه عن أبي هريرة حم ق ت عن أبي سعيد) الخدري (٥ عن ابن عمرو) بن العاص.
٩٨٠٣ - (لا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر) أي أصله ومنبعه ومن ثم كان شربها من أفجر
الفجور وأكبر الكبائر بل ذهب بعض الصحابة إلى أنها أكبرها بعد الشرك وذهب جمع من المجتهدين
وتبعهم المؤلف إلى أن شاربها يقتل في الرابعة وزعموا صحة الحديث بذلك من غير معارض (٥ عن أبي
الدرداء) .
٩٨٠٤ - (لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا) لأن الله يغار على قلب عبده أن يشتغل بغيره وإذا أراد
بعبد خيراً سلط عليه أنواع العذاب حتى ينزع حبها من قلبه (هب عن محمد بن النضر الحارثي
مرسلاً).
٩٨٠٥ - (لا تشغلوا قلوبكم بسب الملوك) وإن جاروا لأن منصبه يصان عن السب والامتهان
(ولكن تقرّبوا إلى الله تعالى بالدعاء لهم) بالهداية والتوفيق فإنكم إن فعلتم ذلك (يعطف الله قلوبهم
عليكم) فاستقيموا يستقيموا وكما تكونوا يولّ عليكم وكما تدين تدان والجزاء من جنس العمل (ابن
النجار) في تاريخه (عن عائشة).

٥٢٥
حرف لا
٩٨٠٦ - ((لاَ تَشِمْنَ وَلاَ تَشْتَوْشِمْنَ)). (خ ن) عن أبي هريرة (صح).
٩٨٠٧ - ((لاَ تَشُمُّوا الطَّعَامَ كَمَا تَشُمُّهُ السِّبَاعُ». (طب هب) عن أم سلمة (ض).
٩٨٠٨ - ((لاَ تُصَاحِبْ إِلَّ مُؤْمِناً، وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ)). (حم دت حب ك) عن
أبي سعيد (صح).
٩٨٠٦ - (لا تشمن ولا تستوشمن) أي لا تفعلن الوشم ولا تطلبن من غيركن أن يفعلن بكن
ذلك لما فيه من التعذيب وتغيير خلق الله وذلك حرام شديد التحريم بل ادّعى بعضهم أنه مجمع عليه
(خ ن عن أبي هريرة).
٩٨٠٧ - (لا تشم الطعام كما تشمه السباع) في رواية كره أن يشم الطعام كما تشمه السباع
(طب عن أمّ سلمة) قال البيهقى: عقب تخريجه إسناده ضعيف اهـ. فحذف المصنف ذلك من كلامه
غير صواب وقال الهيثمي عقب عزوه للطبراني فيه عباد بن كثير الثقفي وكان كذاباً متعمداً هكذا
جزم به .
٩٨٠٨ - (لا تصاحب إلا مؤمناً) وكامل الإيمان أولى لأن الطباع سراقة، ومن ثم قيل صحبة
الأخيار تورث الخير وصحبة الأشرار تورث الشر كالريح إذا مرت على النتن حملت نتناً، وإذا مرت على
الطيب حملت طيباً، وقال الشافعي: ليس أحد إلّ له محب ومبغض فإذن لا بد من ذلك فليكن المرجع
إلى أهل طاعة الله، ومن ثم قيل :
وإنْ لم يكونوا مِنْ قَبِيلٍ ولا بَلَدِ
ولا يَصْحَبُ الإنسانُ إلا نَظِيرَهُ
وصحبة من لا يخاف الله لا يؤمن غائلتها لتغيره بتغير الأعراض قال تعالى ﴿ولا تطع من أغفلنا
قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً﴾ [الكهف: ٢٨] والطبع يسرق من الطبع من حيث
لا يدري قال حجة الإسلام: والإخوان ثلاثة: أخ لآخرتك فلا نزاع فيه إلا الدين، وأخ لدنياك فلا
نزاع فيه إلا الخلق، وأخ لتستأنس به فلا نزاع فيه إلا السلامة من شره وخبثه وفتنته. قال في الحكم:
لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله. قال القصار: اصحب الصوفية فإن القبيح
عندهم وجوهاً من المعاذير، وقال التستري: احذر صحبة ثلاثة: الجبابرة الغافلين، والقرّاء المداهنين
والصوفية الجاهلين؛ أي الذين قنعوا بظاهر النسبة وتحلوا للناس بالزهد والتعبد وهؤلاء على العوام
فتنة وبلاء. قال عليّ كرم الله وجهه: قطع ظهري رجلان: عالم متهتك، وجاهل متنسك؛ فالعالم يغر
الناس بتهتكه، والجاهل يفتنهم بتنسكه؛ فعليك بامتحان من أردت صحبته لا لكشف عورة بل لمعرفة
الحق (ولا يأكل طعامك إلا تقي) لأن المطاعمة توجب الألفة وتؤدّي إلى الخلطة بل هي أوثق عرى
المداخلة ومخالطة غير التقي يخل بالدين ويوقع في الشبه والمحظورات فكأنه ينهى عن مخالطة الفجار إذ
لا تخلو عن فساد إما بمتابعة في فعل أو مسامحة في إغضاء عن منكر فإن سلم من ذلك ولا يكاد فلا
تخطئه فتنة الغير به وليس المراد حرمان غير التقي من الإحسان لأن المصطفى بير أطعم المشركين
وأعطى المؤلفة المئين بل يطعمه ولا يخالطه. والحاصل أن مقصود الحديث كما أشار إليه الطيبي النهي
عن كسب الحرام وتعاطي ما ينفر منه المتقي؛ فالمعنى لا تصاحب إلا مطيعاً ولا تخالل إلا تقياً.

٥٢٦
حرف لا
٩٨٠٩ - ((لاَ تَصْحَبِ الْمَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَاَ جَرَسٌ)). (حم م دت) عن أبي
هريرة (صح).
٩٨١٠ - ((لاَ تَصْحَبَنَّ أَحَداً لَا يَرَى لَكَ مِنَ الْفَضْلِ كَمِثْلِ مَا تَرَى لَهُ)). (حل) عن
سهل بن سعد (ض).
(غريبة) قال ابن عربي: اجتمع جمع من المشايخ بدعوة بزقاق بمصر فقدم الطعام واحتاجوا آنية
وثم إناء زجاج جديد أعدّ للبول ولم يستعمل فغرف فيه فنطق منذ أكرمني الله بأكل هؤلاء السادة لا
أكون وعاء للأذى ثم انكسر نصفين، فقال ابن عربي: سمعتم ما قال؟ قالوا لا. قال: قال كذا، وقال
غير هذا أيضاً. قال وكذا كم قلوبكم أكرمها الله بالإيمان فلا ترضوا أن تكون محلاً لنجاسة المعصية
وحب الدنيا (حم دت حب عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم صحيح وأقرّه الذهبي وقال في الرياض
بعد عزوه لأبي داود والترمذي إسناده لا بأس به .
٩٨٠٩ - (لا تصحب الملائكة) وفي رواية لا تقرب، وفي أخرى لا تتبع وهو يبين أن المراد بنفي
الصحبة نفي مجرد اللقاء لا في الملازمة والمراد ملائكة الرحمة والاستغفار لا الحفظة ونحوهم (رفقة)
بضم الراء وكسرها جماعة مترافقة في سفر (فيها كلب) ولو لحراسة الأمتعة سفراً كما اقتضاه ظاهر الخبر
قال القرطبي وهو قول أصحاب مالك قال لكن الظاهر أن المراد غير المأذون في اتخاذه لأن المسافر
يحتاجه (ولا جرس) بفتح الراء الجلجل وبسكونها صوته وذلك لأنه من مزامير الشيطان والملائكة ضدّه
ولأنه يشبه الناقوس فيكره تنزيهاً عند الشافعية جرس الدواب، وقال ابن العربي المالكي لا يجوز بحال
لأنها أصوات الباطل وشعار الكفار اهـ. وزعم أن ذلك شعار الكفار ممنوع، ومما فيه من المضارّ أنه
يدل على أصحابه بصوته وكأنه عليه السلام يجب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة، وعطف ولا
جرس علي فيها كلب وإن كان مثبتاً لأنه في سياق النفي، وذكر الرفقة في الحديث غالبي فلو سافر
وحده كره له صحبة الجرس والكلب لوجود المعنى ولا يختص الحكم بجرس الإبل والخيل والبغال
والحمر كذلك بل وعنق الرجل كما ذكره الزين العراقي (حم م دت) في الجهاد (عن أبي هريرة).
٩٨١٠ - (لا تصحبن أحداً لا يرى لك من الفضل كمثل ما ترى له) كجاهل قدمه المال وبذل
الرشوة في فضائل دينية لحاكم ظالم منعها أهلها وأعطاه مكافأة لرشوته فتصدر وترأس وتنكب عن أن
يرى لأحد مثل ما يرى له وتشبه بالظلمة في تبسطهم وملابسهم ومراكبهم. قال بعضهم: وكان يشير
إلى تجنب صحبة المتكبرين المتعاظمين في دين أو دنيا سواء كان فوقه أو دونه لأنه إن كان فوقه لم يعرف
له حق متابعته وخدمته بل يراه حقاً عليه وأنه شرف بصحبته فإن صحبته في طلب الدين قطعك بكثرة
اشتغاله عن الله وإن صحبته للدنيا منّ عليك برزق الله وإن كان دونك لم يعرف لك حرمة بل يرى له
حقاً بصحبته لك فإن صحبته في الدين كدره عليك بسوء معاشرته أو للدنيا لم تأمن من أذيته وخيانته
وفي المجالسة للدينوري عن الأصمعي ما تاه علّ أحد قط مرتين، قيل وكيف؟ قال: لأنه إذا تاه عليّ
مرة لم أعد له وقيل :
إذا تَاهَ الصديقُ عليك كِبراً فَتِهْ كِبراً على ذاك الصَّدِيقِ

حرف لا
٥٢٧
٩٨١١ - ((لاَ تَصْلُحِ الصَّنِيعَةُ إِلاَّ عِنْدَ ذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ)). البزار عن عائشة (ض).
٩٨١٢ - ((لاَ تُصَلُوا صَلَةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ)). (حمد) عن ابن عمر (ح).
وقال بعض البلغاء أخبث الناس المساوي بين المحاسن والمساوي. قال الغزالي: وأوصى علقمة
العطاردي ابنه عند وفاته فقال: إذا أردت صحبة إنسان فاصحب من إذا مددت يدك بالخير مدها وإن
رأى منك حسنة عدها وإن رأى سيئة سدها، ومن إذا قلت صدق قولك، وإن حاولت أمراً أمدك،
وإن تنازعتما في شيء آثرك. قال علي رضي الله عنه.
ومَنْ يَضُرُ نَفْسَهُ لينفَعَكْ
إن أخاكَ الَحَقَّ مَنْ كان مَعَكْ
شَتَّت فيه شَمْلَهُ لَيَجْمَعَكْ
ومن إذا رَيْبُ الزمانِ صَدَعَكْ
ومن كلامهم البديع :
مِحَكُّ المودّةِ والإخاءِ حالةُ الشدةِ دون الرَّحَاءِ
ومن ثم قیل :
وفي الشدائدِ تُعْرَفُ الإِخْوَانُ
دَعْوَى الإخاءِ على الرَّخَاءِ كَثِيرَةٌ
(حل عن سهل بن سعد) وفيه عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني قال الذهبي: قال ابن يونس
وضع أحاديث فافتضح بها .
٩٨١١ - (لا تصلح الصنيعة) أي الإحسان (إلا عند ذي حسب أو دين) أي لا تنفع الصنيعة
وتثمر حمداً وثناء وحسن مقابلة وجميل جزاء إلا عند ذي أصل ذكي وعنصر كريم كالرياضة تستخرج
جوهر الفرس إن كان نجيباً وإن كان هجيناً أو برذوناً لم تفده الرياضة خلق نجابة لم يكن في عنصر أبيه
وأمّه وهذا لمن يطلب بها العاجل والحال فإن قصد بها وجه الله انتفع بها في المآل وظاهره أن هذا هو
الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه البزار كما لا تصلح الرياضة إلا في النجيب اهـ.
ومن ثم قال الشافعي لا صنيعة عند نذل ولا شكر للئيم ولا وفاء لعبد، وقال ثلاثة إن أكرمتهم
أهانوك: المرأة والفلاح والعبد، وقال ما أكرمت أحداً فوق مقداره إلا اتضع من قدري عنده بمقدار
ما أكرمته رواه البيهقي، وروي أيضاً عن سفيان وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام
(البزار) في مسنده عن أحمد بن المقدام عن عبيد بن القاسم عن هشام عن عروة (عن عائشة) ظاهر
صنيع المصنف أن مخرجه خرجه وأقره وليس كذلك بل قال إنه منكر اهـ، وقال الهيثمي فيه عبيد بن
القاسم وهو كذاب اهـ، ورواه ابن عدي من حديث الحسين بن مبارك الطبراني عن ابن عياش عن
هشام عن أبيه عن عائشة وقال منكر المتن والبلاء فيه من الحسين لا من ابن عياش وإن كان مختلطاً
اهـ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وأقصى ما نوزع به أن له شاهداً.
٩٨١٢ - (لا تصلوا صلاة) لفظ رواية أحمد لا تصلي صلاة وفي رواية لا تعاد الصلاة (في يوم
مرتين) أي لا تفعلوها ترون وجوب ذلك ولا تقضوا الفرائض لمجرد مخافة الخلل في المؤدى أما إعادة
المنفرد الصلاة في جماعة فجائز بل سنة في جميع الصلوات عند الشافعي حتى المغرب خلافاً لأحمد لأن
:

٥٢٨
حرف لا
٩٨١٣ - (لاَ تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمَ، وَلَاَ الْمُتَحَدِّثِ)). (دهق) عن ابن عباس (ح).
٩٨١٤ - ((لاَ تُصَلُّوا إِلَى قَبْرِ، وَلاَ تُصَلُّوا عَلَى قَبْرٍ)). (طب) عن ابن عباس (ض).
٩٨١٥ - ((لاَ تَصُومَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا)). (حم دحب ك) عن أبي سعيد (صح).
فرضه الأولى وقد أمر النبي ◌َّ بذلك في خبر الشيخين ففي الحمل على المنفرد جمع بين الأخبار (حم د)
وكذا النسائي وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني كلهم من حديث سليمان بن يسار (عن ابن
عمر) بن الخطاب قال سليمان: أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلون قلت ألا تصلي معهم؟ قال قد
صليت أي جماعة سمعت رسول الله 8* يقول فذكره وصححه ابن السكن لكن قال البيهقي تفرد به
حسين المعلم وقال الدار قطني تفرد به حسين بن ذكوان عن عمرو بن شعيب عنه، وفي الموطأ عن نافع
أن رجلاً سأل ابن عمر فقال إني أصلي في بيتي ثم أدرك الإمام أفأصلي معه قال نعم قال أيتهما أجعل
صلاتي؟ قال ليس ذلك إليك قال ابن حجر وقد يجمع بأن الممتنع إعادتها على هيئتها والثاني إعادتها على
وجه أکمل اهـ.
٩٨١٣ - (لا تصلوا خلف النائم ولا المحدث) يعارضه ما صح أنه صلى وعائشة نائمة معترضة
بينه وبين القبلة قال الخطابي وقد يقال لم تكن عائشة نائمة بل مضطجعة، ولذا قالت فكان إذا سجد
غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتها إلا أن يقال كان ذلك الغمز المتكرر مراراً إيقاظاً؛ لكن ما في
الصحيحين عن عائشة أيضاً كان يصلي صلاة الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر
أيقظني فأوترت يقتضي أنها كانت نائمة لا مضطجعة قال الكمال: ويجاب بأن محل النهي إذا كانت لهم
أصوات يخاف منها التغليط أو الشغل وخلافه على خلافه (د هق عن ابن عباس رضي الله عنهما رمز
المصنف لحسنه وليس بصواب فقد جزم الحافظ ابن حجر في تخريج الهداية بضعف سنده اهـ، وساقه
البيهقي من سنن أبي داود من حديث عبد الملك بن محمد عن عبد الله بن يعقوب عمن حدثه عن ابن
كعب عن ابن عباس ثم قال هذا مرسل قال الذهبي يريد بالرسالة كون عبد الله لم يسم من حدَّثه قال
ورواه هشام بن زياد وهو متروك عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه .
٩٨١٤ - (لا تصلوا إلى قبر ولا تصلوا على قبر) فإن ذلك مكروه فإن قصد إنسان التبرك بالصلاة
في تلك البقعة فقد ابتدع في الدين ما لم يأذن به الله والمراد كراهة التنزيه قال النووي كذا قال أصحابنا
ولو قيل بتحريمه لظاهر الحديث لم يبعد ويؤخذ من الحديث النهي عن الصلاة في المقبرة فهي مكروهة
كراهة تحريم ثم إن تحقق نبش المقبرة فلا تصح الصلاة فيها بلا حائل طاهر لاختلاطها بصديد الموتى
وكراهة تنزيه إن تحقق عدم نبشها أوشك فيه فتصح الصلاة فيها ولو بلا حائل قطعاً في الأولى على
الأصح في الثانية مع الكراهة فيها لأن الأصل عدم النجاسة وإنما كرهت فيها لأن المقبرة مظنة النجاسة
ولاحتمال نبشها في الثانية (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه عبد الله بن كيسان المروزي ضعفه أبو
حاتم ووثقه ابن حبان ورواه مسلم من حديث أبي مرثد بلفظ لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها .
٩٨١٥ - (لا تصومن امرأة) وزوجها حاضر صوم تطوع (إلا أن يأذن زوجها) فيكره لها ذلك
تنزيهاً عند بعض الأئمة وتحريماً عند بعضهم لأن له حق التمتع بها في كل وقت والصوم يمنعه وحقه

٥٢٩
حرف لا
٩٨١٦ - ((لاَ تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُفْرَداً)). (حم ن ك) عن جنادة الأزدي.
٩٨١٧ - ((لاَ تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّ وَقَبْلَهُ يَوْمٌ، أَوْ بَعْدَهُ يَوْمٌ)). (حم) عن أبي
هريرة .
فوري فلا يفوت بتطوع ولا بواجب على التراخي وصوم النفل وإن ساغ قطعه لكنه يهاب الإقدام على
إفساده فلو صامت بغير إذنه صح وأثمت لاختلاف الجهة ذكره العمراني قال النووي ومقتضى المذهب
عدم الثواب ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهي هذا كله في ابتداء الصوم فلو نكحها صائمة فلا
حق له في تفطيرها كما جزم به المروزي من عظماء الشافعية وأعظم بها فائدة قل من تعرض لها أما وهو
غائب عن البلد فلا یکره بل يسن قال أبو زرعة وفي معنى غيبته كونه لا يمكنه التمتع بها لنحو مرض
وأما الفرض فلا يحتاج لإذنه نعم إن كان موسعاً فهو كالنفل وأما لو أذن فلا حرج (حم د حب ك عن
أبي سعيد) الخدري ظاهر صنيع المصنف أنه ليس للشيخين في هذا الحديث رواية وهو ذهول بالغ فقد
عزاه في مسند الفردوس للبخاري باللفظ المذكور ورواه مسلم في الزكاة بلفظ لا يحل لا مرأة أن تصوم
وزوجها شاهد إلا بإذنه وخرجه البخاري في النكاح لكنه لم يقل وهو شاهد وقضية كلامه أيضاً أن كلاً
ممن عزاه إليه لم يذكر إلا ذلك فأبو داود ذكر قيد الشهود أيضاً وزاد فيه غير رمضان.
٩٨١٦ - (لا تصوموا يوم الجمعة مفرداً) وفي رواية بدل مفرداً وحده وذلك لأنه سبحانه استأثر
يومها لعباده فلم ير أن يخصه العبد بشيء من العمل سوى ما يخصه به ذكره الطيبي وأما التوجيه بأن
هذا اليوم له فضل على الأيام فلما قوي الداعي لصومه نهى الشارع عنه حذراً من أن يلحقه العامة
بالواجبات بمتابعتهم عليه فمنقوض بيوم عرفة فإنهم أطبقوا على ندب صومه غير مبالين بهذا الاحتمال
ثم إن هذا الخبر لا يعارضه ما في السنن عن ابن مسعود قلما رأيت رسول الله وعليه يفطر في يوم الجمعة
لأن ذاك غريب كما قال الترمذي وذا صحيح وبفرض تساويهما يتعين حمله على صومه مع ما قبله أو
بعده جمعاً بين الأدلة (حم ن ك عن جنادة) بضم أوله ثم نون بن أمية (الأزدي) الشامي يقال اسم أبيه
كثير مختلف في صحبته قال دخلت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في نفر من الأزد
يوم الجمعة فدعانا لطعام بين يديه فقلنا إنا صيام قال: ((صمتم أمس)) قلنا لا قال: ((أفتصومون غداً))
قلنا لا قال: ((فأفطروا)) ثم ذكره قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي.
٩٨١٧ - (لا تصوموا یوم الجمعة إلا وقبله یوم أو بعده يوم) لأنه يوم عبادة وتبکیر وذکر وغسل
فيسن فطره معاونة عليها ذكره النووي ولا يقدح فيه زوال الكراهة بصوم يوم قبله أو بعده لأن
ما يحصل بسببه من الفتور في تلك الأعمال يجبره الصوم قبله أو بعده وفي خبر رواه أحمد تعليل منع
صومه بأنه يوم عيد ولا يقدح فيه أن يوم العيد لا يصام مع ما قبله وبعده لأن يوم الجمعة لما أشبه العيد
أخذ من شبهه النهي عن تحريمه صومه وبصومه مع ما قبله أو بعده ينتفي التحري .
(تنبيه) قال ابن تيمية علل الفقهاء الحديث بأنه يخاف أن يزاد في الصوم المفروض ما ليس منه
كما زاده أهل الكتاب فإنهم زادوا في صومهم وجعلوه ما بين الشتاء والصيف وجعلوا له طريقة
بالحساب يعرفونه بها (حم عن أبي هريرة) رمز لحسنه ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرج في
الصحيحين ولا أحدهما وهو غفلة فقد خرجاه معاً عن أبي هريرة بلفظ ((لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا
أن يصوم قبله أو يصوم بعده) اهـ.
فيض القدير ج٦ م٣٤

٥٣٠
حرف لا
٩٨١٨ - ((لاَ تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّ فِي فَرِيضَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّ عُودَ كَرْمٍ أَوْ
لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ)). (حم دت هـ ك) عن الصماء بنت بسر (صح).
٩٨١٩ - (لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ)). (دن هـ ك) عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب
(صح).
٩٨١٨ - (لا تصوموا يوم السبت إلا في فريضة) لفظ رواية الترمذي والحاكم إلا فيما افترض
عليكم أي لا تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض فإن قصد صومه بعينه بحيث لم يجب عليه إلا يوم
السبت كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت فإنه يصومه وحده (وإن لم يجد أحدكم إلا عود كرم
أو لحاء) بكسر اللام وحاء مهملة وبالمد (شجرة) أي قشرها وفي وراية عتبة (فليفطر عليه) وفي رواية
فليمضغه وفي آخر فليمصه قال الحافظ العراقي هذا من المبالغة في النهي عن صومه لأن قشر شجر
العنب جاف لا رطوبة فيه البتة بخلاف غيره من الأشجار وهذا النهي للتنزيه لا للتحريم والمعنى فيه
إفراده كما في الجمعة بدليل حديث صيام يوم السبت لا لك ولا عليك وهذا شأن المباح والدليل على
أن المراد إفراده بالصوم حديث عائشة أنه كان يصوم شعبان كله وقوله إلا في فريضة يحتمل أن يراد
ما فرض بأصل الشرع كرمضان لا بالتزام كنذر ويحتمل العموم وقد اختلف في صوم السبت فقال
الشافعية يكره إفراده بصوم ما لم يوافق عادته أو نذره ونقل نحوه عن الحنفية وقال مالك لا يكره وقال
أحمد هذا الحديث على ما فيه يعارضه حديث أم سلمة حين سئلت أي الأيام كان رسول الله وَلية أكثر
صياماً لها قالت السبت والأحد وحديث نهى عن صوم الجمعة إلا بيوم قبله أو يوم بعده فالذي بعده السبت
وأمر بصوم المحرم وفيه السبت ولا يقال يحمل النهي على إفراده لأن الاستثناء هنا دليل التناول وهذا
يقتضي أن الحديث عم صومه كل وجه وإلا لما دخل الصوم المفروض يستثنى فإنه لا إفراد فيه والأكثر
على عدم الكراهة ذكره الأثرم وقيل قصده بعينه في الفرض لا يكره وفي النفل يكره ولا تزول الكراهة
إلا بضم غيره له أو موافقته عادة وقد يقال الاستثناء أخرج بعض صور الرخصة وأخرج الباقي بالدليل
ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة فقيل هو يوم يمسك فيه اليهود ويخصونه بالصوم وترك العمل ففي
صومه تشبه بهم وهذه العلة منتفية في الأحد وقيل هو يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه ونقض بالأحد
وقد يقال إذا كان يوم عيد فمخالفتهم فيه بالصوم لا الفطر (حم ت ده) بل رواه أصحاب السنن جميعاً
كما ذكره العراقي (ك) في الصوم (عن) عبد الله بن بشر عن أخته (الصماء بنت بسر) المازنية أخت
عبد الله بن بسر أو عمته قال الحاكم على شرط البخاري وأقره الذهبي وقال الترمذي حسن اهـ. وأعل
بأن له معارضاً بسند صحيح وبقول مالك هذا الخبر كذب وبقول النسائي مضطرب فقيل هكذا أو قيل
عبد الله بن بسر وقيل عنه عن أبيه وقيل عنه عن الصماء وقيل عنهما عن عائشة وانتصر له وأجيب
ووقع اضطراب في الجواب عن الاضطراب قال ابن حجر وبالجملة فهذا التلون في حديث واحد بسند
واحد مع اتحاد المخرج يوهن روايته ويضعف ضبطه إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع
الطرق وهنا لیس کذلك وزعم أبو داود نسخه ورجح واعترض.
٩٨١٩ - (لا تضربوا إماء الله) جمع أمة وهي الجارية لكن المراد هنا المرأة ولوحرة لأن الكل إماء

حرف لا
٥٣١
٩٨٢٠ ـ ((لاَ تَضْرِبُوا الرَّقِيقَ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ مَا تُوافِقُونَ)). (طب) عن ابن
عمر (ض).
٩٨٢١ - ((لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَكُمْ، عَلَى كَسْرِ إِنَائِكُمْ، فَإِنَّ لَهَا أَجَلَا كَآَجَالِ النَّاسِ)).
(حل) عن كعب بن عجرة (ض).
٩٨٢٢ - ((لاَ تَطْرَحُوا الدُّرَّ فِي أَفْوَاهِ الْخَنَازِيرِ)». ابن النجار عن أنس (ض).
الله كما أن الرجال عبيده أي لا تضربوهن لأنكم أنتم وهن سواء في كونكم خلق الله ولكم فضل
عليهن أن جعلكم الله قوامين عليهم فإن وافقوكم فأحسنوا إليهم وإلا فاتركوهم إلى غيركم ولما قال
المصطفى ول # ذلك جاءه عمر فقال ذارن بذال معجمة فهمزة أي اجترأن النساء على أزواجهن فأمر
بضربهن فطاف بآل النبي ◌َّ في ليلة سبعون امرأة كل امرأة تشتكي زوجها فقال ليس أولئك لخياركم
قالوا كان النهي مقدماً على نزول الآية المبيحة لضربهن ثم لما احتيج لتأديبهن لنحو نشوز نزلت ثم اختار
لهم الصبر والتحمل وأن لا يضربوا وللضرب شروط مبينة في الفروع (د ن ٥ ك عن إياس بن
عبد الله بن أبي ذباب) بضم الذال المعجمة بضبط المصنف فموحدة تحتية مخففة الدوسي قال في الكاشف
مختلف في صحبته أورده ابن منده وغيره في الصحابة وجرى عليه الحافظ ابن حجر وقال في الرياض
بعد عزوه للنسائي إسناده صحيح وخرجه عنه أيضاً الشافعي في المسند .
٩٨٢٠ - (لا تضربوا الرقيق) أي لا تضربوا رقيقكم ضرباً للتشفي من الغيظ (فإنكم لا تدرون
ما توافقون) يعني ما يقع عليه الضرب من الأعضاء فربما وقع على عين فتفقا أو على عضو فيكسر أو
علی صدر أو خاصرة فيقتل فحذرهم أن يضربوا ممالیکھم فیحدث منه حدث فيشرك في دمه أما ضربهم
لتأديب أو حد فجائز بل قد يجب وعليه أن لا يتعدى ولا يؤاخذ بما تلف من ذلك على الوجه المشروع
وإنما أطلق النهي لأن أكثر السادة إنما يضرب للغضب لنفسه في نفع أو ضر شفاء لما في الصدور
فحسب (طب) وكذا أبو يعلى (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي في سند الطبراني وأبي يعلى
عكرمة بن خالد بن سلمة وهو ضعيف.
٩٨٢١ - (لا تضربوا إماءكم على كسر إنائكم) منهم في الوضع والرفع بغير اختيار (فإن لها)
يعني الآنية (أجلاً كآجال الناس) فإذا انقضى أجلها فلا حيلة للملوك في دفعه وعمر الشيء هو بقاؤه
إلى زمان فساد صورته التي بزوالها يزول عنه ذلك الاسم الذي كان يستحقه جماداً كان أو بناء أو
حيواناً وخص الإماء لا لإخراج العبيد بل لأن مزاولتهن لأواني الأطعمة والطبخ أكثر قال ابن الجوزي
فيه النهي عن ضرب المملوك إذا تلف منه شيء (حل عن كعب بن عجرة) أورده في الميزان في ترجمة
العباس بن الوليد الشرفي وقال ذكره الخطيب في الملخص فقال روى عن ابن المديني حديثاً منكراً رواه
عمه أحمد بن أبي الحواري من حديث كعب بن عجرة مرفوعاً ثم ساق هذا بعينه.
٩٨٢٢ - (لا تطرحوا الدر في أفواه الخنازير) يريد بالدر العلم وبالخنازير من لا يستحقه من أهل
الشر والفساد ومصداق ذلك في كلام الله القديم ففي الإنجيل لا تعطوا القدس الكلاب ولا تلقوا

٥٣٢
حرف لا
٩٨٢٣ - ((لاَ تَطْرَحُوا الدُّرَّ فِي أَفْوَاهِ الْكِلَابِ)). المخلص عن أنس (ض).
٩٨٢٤ - ((لاَ تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلاً)). (طب) عن ابن عباس (ح).
جواهركم أمام الخنازير فتدوسها بأرجلها فترجع فتذمنكم اهـ. قال حجة الإسلام ومن قصد بطلب
العلم المنافسة والمباهاة والتقدم على الأقران واستمالة وجوه الناس وجمع الحطام فهو ساع في هدم دينه
وإهلاك نفسه فصفقته خاسرة وتجارته بائرة وفعله معين له على عصيانه شريك له في خسرانه فهو كبائع
سيف من قاطع طريق ومن أعان على معصية ولو بشطر كلمة كان شريكاً فيها اهـ. فعلى العالم أن
لا يعرج إلى بث الحكمة لغير أهلها وأن لا يضعها إلا في قلب طاهر نقي لإتقانه الحكمة فإن الملائكة
لا تدخل بيتاً فيه كلب إن لكل تربة غرساً ولكل بناء أساس وما كل رأس تستحق التيجان ولا كل
طبيعة تستحق إفادة البيان وإن كان ولا بدّ فيقتصر معه على إقناع يبلغه فهمه قيل كما أن لب الثمار معد
للأنام والتبن مباح للأنعام فلب الحكمة معد لذوي الألباب وقشورها مجعولة للأغنام وكما أنه من
المحال أن يشم الأخشم ريحاً فمحال أن يفيد الحمار بياناً صحيحاً (ابن النجار) في ذيل تاريخ بغداد
(عن أنس) بن مالك حديث ضعيف جداً بل أورده ابن الجوزي في الموضوعات لكن له شاهد عن ابن
ماجه عن أنس بلفظ واضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب.
٩٨٢٣ - (لا تطرحوا) وفي رواية لا تعلقوا (الدر في أفواه الكلاب) فإن الحكمة كالدر بل أعظم
ومن كرهها أو لم يعرف قدرها فهو شر من الكلب والخنزير ولذلك قيل: كل لكل عبد بمعيار عقله
وزن له بميزان فهمه حتى تسلم منه وإلا وقع الإنكار بتفاوت المعيار وقال عليّ كرم الله وجهه وأشار
إلى صدره إن ههنا علماً جماً لو وجدت له حملة. قال الغزالي وصدق فقلوب الأبرار قبور الأسرار فلا
ينبغي أن يفشي العالم كل ما يعلمه إلى كل أحد هذا إذا كان من يفهمه كيس أهلاً للانتفاع به فكيف بمن
لا يفهمه وقيل في قوله تعالى ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ [النساء: ٥] الآية: أنه نبه به على هذا
المعنى وذلك لأنه لما منعنا من تمكين السفيه من المال الذي هو عرض حاضر يأكل منه البرّ والفاجر
تفادياً أنه ربما يؤديه إلى هلاك دنيوي، فلأن يمنع عن تمكينه من حقائق العلوم التي إذا تناولها السفيه
أداه إلى ضلال وإضلال وهلاك وإهلاك: أولى قال:
تضاعَفَ ما ذُكَّ مِنْ مَخْبَرِهْ
إذا ما اقْتَنَى العِلْمَ ذو شرَّةٍ
يَصُول بها الشَّرُّ في جَوْهَرِهْ
وصادَفَ مِنْ عِلْمِهِ قوةً
وكما أنه يجب على الحكام إذا وجدوا من السفهاء رشداً أن يدفعوا إليهم أموالهم للآية فواجب
على الحكماء والعلماء إذا وجدوا من المسترشدين قبولاً أن يدفعوا إليهم العلوم بقدر استحقاقهم
فالعلم قنية يتوصل بها إلى الحياة الأخروية كما أن المال قنية في المعاونة على الحياة الدنيوية (المخلص)
أبو الطاهر والعسكري (عن أنس) بن مالك وفيه يحيى بن عقبة بن أبي العيزار كذاب يضع لكن
شاهده ما قبله فهما يتعاضدان ثم هذا قد رواه باللفظ المزبور أبو نعيم والطبراني والديلمي وغيرهم.
ولعل المؤلف اقتصر على هذه الطريق لكونها أقوى عنده ولو جمع الكل لكان أولى.
٩٨٢٤ - (لا تطرقوا النساء) بضم الراء ولا يكون إلا (ليلاً) عند الجمهور فالإتيان به للتأكيد أو

حرف لا
٥٣٣
٩٨٢٥ - ((لاَ تُطْعِمُوا الْمَسَاكِينَ مِمَّا لاَ تَأْكُلُونَ)). (حم) عن عائشة (ض).
٩٨٢٦ - ((لاَ تُطَلِّقُوا النِّسَاءَ إِلَّ مِنْ رِيبَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلاَ الَّوَّاقَاتِ)).
(طب) عن أبي موسى (ض).
٩٨٢٧ - ((لاَ تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لَأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ)). (ت) عن وائلة (ض).
على لغة من قال إنه يستعمل في النهار أيضاً وهذا في البخاري بلفظ لا تطرقوا النساء بعد صلاة العتمة
هذا لفظه وأخذ من هذا الحديث ونحوه أنه لو تزوج امرأة وطالبها بالتسليم فطلبت هي أو وليها
التأخير لتنظف وتزيل نحو وسخ أمهلت قالوا لأنه إذا منع الزوج الغائب أن يطرقها معافصة فهذا أولى
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف وقد وثق اهـ. ورمز المصنف لحسنه
ورواه الإمام أحمد عن ابن عمر بزيادة مبينة لوجه النهي ولفظه لا تطرقوا أهلكم ليلاً فخالفه رجلان
فسعيا إلى منازلهما فرأى كل واحد في بيته ما يكره اهـ. قال الحافظ العراقي وسنده جيد.
٩٨٢٥ - (لا تطعموا المساكين مما لا تأكلون) فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً و﴿أنفقوا من طيبات
ما كسبتم ومما أخرجناه لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة: ٢٦٧] فينبغي إطعام
نحو الفقير من كل متصدق عليه من أجود ما عنده وأحبه إليه وإذا لم يكن من الجيد فذلك من سوء
الأدب فإنه إذا أمسك الجيد لنفسه وأهله فقد آثر على الله غيره ولو فعل هذا بضيفه لأوغر به صدره مع
أنه مخلوق أخرج ابن سعد أن الربيع بن خيثم كان يحب السكر فإذا جاء السائل ناوله فيقال له ما يصنع
بالسكر؟ الخبز خير له؛ فيقول سمعت الله يقول ﴿ويطعمون الطعام على حبه﴾ [الإنسان: ٨] وكان
ابن عمر يتصدق في السنة بألف قنطار من السكر فقيل له في ذلك فقال والله أنا أحب السكر وقد
سمعت الله يقول ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: ٩٢] (حم عن عائشة) قالت أتى
رسول الله وَّي بضب فلم يأكله فقيل يا رسول الله ألا تطعمه المساكين؟ فذكره قال الهيثمي رجاله
مو ثقون .
٩٨٢٦ - (لا تطلقوا) في رواية البزار لا تطلق (النساء إلا من ريبة) أي تهمة (فإن الله لا يحب
الذوّاقين) من الرجال للنساء (ولا الذوّاقات) من النساء للرجال أي من يتزوج بقصد ذوق العسيلة فإذا
ذاق فارق فيكره التزوج بهذا القصد ويكره الطلاق لغير ريبة أي ولا عذر (طب) وكذا البزار (عن أبي
موسى) الأشعري. قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني والبزار معاً أحد أسانيد البزار فيه عمران القطان
وثقه أحمد وابن حبان وضعفه يحيى وغيره ورواه عنه البزار أيضاً قال عبد الحق وليس لهذا الحديث
إسناد قوي قال ابن القطان وصدق بل هو مع ذلك منقطع .
٩٨٢٧ - (لا تظهر الشماتة لأخيك) كذا هو باللام في خط المصنف وفي رواية بأخيك بياء
موحدة في الدين وهي الفرح ببلية من تعاديه أو يعاديك (فيرحمه الله) رغماً لأنفك وفي رواية فيعافيه الله
(ويبتليك) حيث زكيت نفسك ورفعت منزلتك وشمخت بأنفك وشمت به. قال الطيبي: ويرحمه الله
نصب جواباً للنهي ويبتليك عطف عليه وهذا معدود من جوامع الكلم (تنبيه) أخذ قوم من هذا الخبر

٥٣٤
حرف لا
٩٨٢٨ - ((لاَ تَعْجَبُوا بِعَمَلِ عَامِلٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ)). (طب) عن أبي
أمامة (ح).
٩٨٢٩ - ((لاَ تَعْجَزُوا فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ)). (ك) عن أنس
(صح).
٩٨٣٠ - ((لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللّهِ)). (دت ك) عن ابن عباس (صح).
أن في الشماتة بالعدوّ غاية الضرر فالحذر الحذر نعم أفتى ابن عبد السلام بأنه لا ملام في الفرح بموت
العدو من حيث انقطاع شره عنه وكفاية ضرره (ت) في الزهد من طريقين أحدهما من حديث عمر بن
إسماعيل بن مجالد عن حفص بن غياث عن يزيد بن سنان عن مكحول (عن واثلة) والآخر من طريق
القاسم بن أمية الحذاء عن حفص بن غياث به ثم قال الترمذي حسن غريب وأورده ابن الجوزي في
الموضوع وقال عمر بن إسماعيل كذاب كذبه ابن معين وغيره والقاسم لا يجوز الاحتجاج به قال ولا
أصل للحديث وهذا مما انتقده القزويني على المصابيح وزعم وضعه كابن الجوزي ونازعهما العلائي.
٩٨٢٨ - (لا تعجبوا بعمل عامل) أي لا تعجبوا عجباً يفضي إلى القطع بنجاته والحكم على الله
عز وجل بمغيب (حتى تنظروا بما يختم له) لأن الخاتمة بالخير والشر تفيد قوة الرجاء والخوف لا القطع
بحاله الذي لا يعلمه إلا الله فإن العمل على الخاتمة وهي غيب عنا ومن ثم منعوا لعن الكافر المعين لأنا
لا ندري بما يختم له وتمام الحديث عند أحمد في المسند فإن العامل يعمل زماناً من عمره أو برهة من
دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة ثم يتحول فيعمل عملاً سيئاً وإن العبد ليعمل البرهة من
دهره بعمل سيىء لو مات عليه دخل النار ثم يتحول فيعمل عملاً صالحاً اهـ. بنصه وقد وقع لنا هذا
الحديث عالياً أخبرني الوالد تاج العارفين قال أخبرنا الشيخ العلامة محمد بن حمص البهجوري قال
حدثنا شيخ الإسلام يحيى المناوي قال أنبأنا الحافظ الكبير ولي الدين أحمد العراقي قال حدثتنا أم محمد
بنت محمد بن علي الصالحية قالت أنبأني جدي عن أبي جعفر محمد الصيدلاني عن فاطمة الجورذانية عن
أبي بكر بن زيدة عن أبي القاسم الطبراني عن محمد بن خالد الراسبي عن عبد الواحد بن غياث عن
فضالة بن جبير عن أبي أمامة قال قال رسول الله وَلير: ((لا تعجبوا)) الخ (طب عن أبي أمامة) رمز لحسنه
وفيه فضالة بن جبير قال الذهبي في الضعفاء قال ابن عدي أحاديثه غير محفوظة ثم إن ظاهر صنيع
المصنف أن ذا لم يره مخرجاً لأقدم من الطبراني ولا أحق بالعزو منه مع أن أحمد خرجه كما تقرر وقد مر
غير مرة أن الحديث إذا كان في مسند أحمد لا يعزى لمثل الطبراني وممن خرجه باللفظ المزبور البزار أيضاً
وقال الحافظ العراقي هذا حديث عالي الإسناد لكنه ضعيف لضعف رواته.
٩٨٢٩ - (لا تعجزوا في الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد) لما مر في أخبار أنه يردّ القضاء
المبرم (ن) من حديث عمر بن محمد الأسلمي رواه عنه معلى بن أسد عن ثابت (عن أنس) بن مالك قال
الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي فقال لا أعرف عمر وتعقب عليه اهـ. وفي الميزان عن أبي حاتم مجهول
قال في اللسان وقد تساهل الحاکم في تصحيحه.
٩٨٣٠ - (لا تعذبوا) من استحق التعذيب (بعذاب الله) يعني النار لأنها أشد العذاب ولذلك
كانت عذاب الكفار في دار القرار ولأنها جعلت في الدنيا للإرفاق فلا تستعمل في غيره فمن استحق

٥٣٥
حرف لا
٩٨٣١ - ((لاَ تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِأَلْغَمْزِ مِنَ الْعُذْرَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ)). (خ) عن أنس
(صح).
٩٨٣٢ - ((لاَ تُعَزِّرُوا فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطِ)). (هـ) عن أبي هريرة (ح).
القتل فاقتلوه بالسيف أو بمثل ما قتل به هذا حيث أمكن ولا يجوز قتله بالتحريق هذا عند أكثر السلف
والخلف هبه بسبب كفر أو قصاص وقصة العرنيين منسوخة أو كانت قصاصاً بالمماثلة وذهب علي كرم
الله وجهه إلى حل تحريق الكفار مبالغة في النكاية والنكال لأعداء ذي الجلال لكن في شرح السنة
للبغوي أنه لما بلغه قول ابن عباس الآتي رجع أما لو تعذر قتل من وجب قتله إلا بإحراقه فيجوز فقد
روى الحكيم عن ابن مسعود كنا مع النبي ◌َّ بمنى فمرت حية فقال اقتلوها فسبقتنا إلى جحر فدخلت
فقال هاتوا سعفة وناراً فأضرمها ناراً اهـ، فلما فاته هذا العدو أوصل إلیه الهلاك من حیث قدر (دت
ك) في الحدود (عن ابن عباس) قضية صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين والأمر بخلافه
فقد عزاه الديلمي في مسند الفردوس إلى البخاري ثم رأيته في كتاب الجهاد بهذا اللفظ بعينه مسنداً
ولفظه أن علياً حرق قوماً فبلغ ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي وَّر قال: ((لا تعذبوا
بعذاب الله ولقتلتهم)) لقوله من بدّل دينه فاقتلوه اهـ بحروفه، وخرجه البخاري أيضاً في استتابة
المرتدين وأبو داود وابن ماجه في الحدود والترمذي والنسائي في المحاربة كلهم عن ابن عباس فاقتصار
المؤلف على أبي داود من ضيق العطن وممن ذهب إلى مذهب علي مالك فإنه سئل عمن سب النبي وقدايه
فأمر كاتبه أن يكتب فزاد كاتبه ويحرق بالنار فقال أصبت كذا في المطامح وأنا أقول هذا غير مقبول فإن
كلام مالك هذا كالصريح في أنه يحرق بعد قتله وأما علي فحرقهم وهم أحياء فلا يجوز بمجرد هذا أن
ينسب إلى مالك أنه قائل بقول عليّ.
٩٨٣١ - (لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة قال
الزمخشري هو أن تأخذ الصبي العذرة وهي وجع بحلقه فتدغر المرأة ذلك الموضع أي تدفعه بأصبعها
(وعليكم بالقسط) بالضم من العقاقير معروف في الأدوية (خ عن أنس) بن مالك.
٩٨٣٢ - (لا تعزروا) في رواية لا تعزير (فوق عشرة أسواط) وفي رواية بدل أسواط جلدات وفي
رواية ضربات وزاد في رواية إلا في حد من حدود الله تعالى قال ابن حجر وظاهره أن المراد بالحد ما ورد
فيه من الشارع عدد من جلد أو ضرب اهـ أخذ به أحمد فمنع الزيادة عليها أناطه الجمهور برأي الإمام
وعليه الشافعي لكنه شرط أن لا يبلغ تعزير كل إنسان حده وقال الحديث منسوخ أو مؤول قال ابن
حجر تبعاً للنووي ولا يعرف القول به عن أحد من الصحابة وقول القرطبي: قال به الجمهور: ممنوع
والتعزير مصدر عزر مأخوذ من العزر وهو الرد والمنع واستعمل في الدفع عن الإنسان كدفع أعدائه عنه
وكدفعه عن إتيانه القبيح ومنه عزره القاضي أي أدبه لئلا يعود إلى القبيح ويكون بالقول وبالفعل
بحسب اللائق وجاء عطفه على التأديب في رواية للبخاري وفرق بأن التعزير يكون سبب المعصية
والتأديب أعم منه ومنه تأديب الوالد والمعلم (٥) عن هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن
عباد بن كثير عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة (عن أبي هريرة) رمز لحسنه قال في الميزان عن العقيلي
هذا حدیث منکر وقال ابن الجوزي موضوع.

٥٣٦
حرف لا
٩٨٣٣ - (لاَ تَغَالَوْا فِي الْكَفَنِ، فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْباً سَرِيعاً)). (د) عن علي (ح).
٩٨٣٤ - ((لاَ تَغْبِطَنَّ فَاجِراً بِنِعْمَةٍ، إِنَّ لَهُ قَاتِلاً عِنْدَ اللَّهِ لَ يَمُوتُ)). (هب) عن أبي
هريرة (ض) .
٩٨٣٥ - ((لاَ تَغْضَبْ)). (حم خ ت) عن أبي هريرة (حم ك) عن جارية بن قدامة (صح).
٩٨٣٦ ــ ((لاَ تَغْضَبْ، فَإِنَّ الْغَضَبَ مَفْسَدَةٌ)). ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن
رجل (ض).
٩٨٣٣ - (لا تغالوا) بحذف إحدى التاءين للتخفيف (في الكفن) أي لا تبالغوا في كثرة ثمنه
وأصل الغلاء الارتفاع ومجاوزة الحد في كل شيء (فإنه يسلبه) بهاء في آخره بخط المصنف أي يسلبه
الميت (سلباً سريعاً) علة للنهي كأنه قال لا تشتروا الكفن بثمن غال فإنه يبلى بسرعة وهو تبذير ﴿إن
المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾ [الإسراء: ٢٧] واستعار لبلاء الثوب السلب تتميماً لمعنى السرعة
(د) من رواية الشعبي (عن علي) أمير المؤمنين رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال المنذري
وغيره فيه أبو مالك عمرو بن هاشم قال البخاري فيه نظر ومسلم ضعيف وأبو حاتم لين الحديث
والبستي يقلب الأسانيد وخالف ابن معين فوثقه اهـ وقال ابن حجر فيه عمرو بن هاشم مختلف فيه
وفيه انقطاع بين الشعبي وعلي لأن الدار قطني ذكر أنه لم يسمع منه غیر حديث واحد اهـ.
٩٨٣٤ - (لا تغبطنَّ فاجراً بنعمة إن له عند الله قائلاً) بمثناة فوقية بضبط المصنف (لا يموت
- هب - عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً البخاري في تاريخه والطبراني في الأوسط الكل بسند ضعيف
قاله الحافظ العراقي فإفراد المصنف البيهقي بالعزو له غير جيد.
٩٨٣٥ - (لا تغضب) أي لا تفعل ما يحملك على الغضب أو لا تفعل بمقتضاه بل جاهد النفس
على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به فإذا ملك الانسان كان في أسره وتحت أمره ومن ثم قال سبحانه
﴿ولما سكت عن موسى الغضب﴾ [الأعراف: ١٥٤] فمن لم يمتثل ما يأمره به غضبه وجاهد نفسه
اندفع عنه شر غضبه وربما سكن عاجلاً وإليه الإشارة بقوله ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾
[الشورى: ٣٧] ومن غضب فإنه في الحقيقة إنما يغضب على ربه فقال بعض الصوفية الغضب نسيان
العبودية لأن صفة العبد الذلة والانكسار والصغار والاضطرار ومن هذا حاله كيف يليق به الغضب
وكفى المغضوب عقوبة في الدنيا الاحتراق بنار نفسه وفي الأخرى إبطال حسناته (حم خ) في الأدب
(ت) في البر (عن أبي هريرة) ولم يخرجه مسلم ورواه الطبراني عن أبي الدرداء وزاد ولك الجنة قال
المنذري بسندين أحدهما صحيح (حم ك عن جارية بن قدامة) التميمي السعدي صحابي على الصحيح
قال قلت للنبي ولي أوصني قال: ((لا تغضب)) فردد عليه مراراً قال: ((لا تغضب)) قال حارثة ففكرت
فإذا الغضب يجمع الشر كله وفي بعض طرقه ما يبعدني من غضب الله قال: ((لا تغضب)) وفي رواية
أوصني ولا تكثر وفي أخرى مرني بأمر وأقلله كي أعقله وفي أخرى أعيش به سيداً في الناس ولا تكثر
قال: ((لا تغضب)).
٩٨٣٦ - (لا تغضب فإن الغضب مفسدة) للظاهر بتغير اللون ورعدة الأطراف والخروج عن

حرف لا
٥٣٧
٩٨٣٧ - ((لاَ تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ)). ابن أبي الدنيا (طب) عن أبي الدرداء (ض).
٩٨٣٨ - ((لاَ تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلاَةِ). (هـ) عن علي.
٩٨٣٩ - ((لاَ تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلَ يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِأْوَلَدِ)». (حم ت ك) عن
ابن عباس (صحـ).
حيز الاعتدال وقبح الصورة وللباطن ديناً ودنيا من إضمار الحقد وإطلاق اللسان بنحو شتم وفحش
واليد بنحو ضرب وقتل إلى غير ذلك مما يفسد القلب ويغضب الرب هذا إن تمكن من المغضوب عليه
وإلا رجع غضبه على نفسه فمزق ثوبه ولطم خده ورمى بنفسه إلى الأرض وربما قويت عليه نار
الغضب فأطفأت بعض حرارته الغريزية فأغمى أوكلها فمات (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في)
كتاب (ذم الغضب عن رجل) هو أبو الدرداء أو ابن عمر أو سفيان الثقفي أو غيرهم ويحتمل أن كلاً
منهم سأل النبي # أن يوصيه فأوصاه به .
٩٨٣٧ - (لا تغضب ولك الجنة) فإنه يترتب على التحرز من الغضب حصول الخير الدنيوي
والأخروي وهذه الأخبار الثلاثة من جوامع الكلم وبدائع الحكم فقد حوت هذه اللفظة وهي
لا تغضب من استجلاب المصالح ودرء المفاسد مما لا يمكن عده ولا ينتهي حده و﴿الله أعلم حيث
يجعل رسالاته﴾ [الأنعام: ١٢٤] وقد تضمنت أيضاً دفع أكثر الشرور من الإنسان فإنه في مدة حياته
بين لذة وألم فاللذة سببها ثوران الشهوة بنحو أكل أو جماع والألم سببه ثوران الغضب ثم كل من اللذة
والغضب قد يباح تناوله أو دفعه كنكاح الزوجة ودفع قاطع الطريق وقد يحرم كالزنا والقتل فالشر إما
عن شهوة كالزنا أو عن غضب كالقتل فهما أصل الشرور ومبدؤها فبتجنب الغضب يندفع نصف الشر
بهذا الاعتبار وأكثره في الحقيقة فإن الغضب يتولد عنه القذف والهجر والطلاق والحقد والحسد
والحلف الموجب للحنث أو الندم بل والقتل بل والكفر كما كفر جبلة حين غضب من لطمة أخذت منه
قصاصاً. وبهذا التقرير فحديث الغضب هذا ربع الإسلام لأن الأعمال خير وشر والشر ينشأ عن
شهوة أو غضب والخبر يتضمن نفي الغضب فتضمن نفي نصف الشر وهو ربع المجموع (ابن أبي الدنيا
طب عن أبي الدرداء) قال قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة فذكره قال الهيثمي رواه
الطبراني بإسنادين أحدهما رجاله ثقات .
٩٨٣٨ - (لا تفقع أصابعك) أي أصابع يديك (وأنت في الصلاة) فيكره تنزيهاً وكذا وهو ذاهب
إليها أو منتظرها قال في الفردوس التفقيع غمز الأصابع حتى يكون لها نقيض وهو مثل الفرقعة (٥ عن
علي) أمير المؤمنين قال الحافظ العراقي سنده ضعيف وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه سنده ضعيف
الحارث راويه عن علي ضعيف ثم بسطه .
٩٨٣٩ - (لا تقام الحدود في المساجد) صيانة لها وحفظاً لحرمتها فيكره ذلك تنزيهاً نعم لو التجأ
إليه من عليه قود جاز استيفاؤه فيه حتى المسجد الحرام فيبسط النطع ويستوفي فيه تعجيلاً لاستيفاء الحق
عند الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقتل في الحرم بل يلجأ إلى الخروج (ولا يقتل الوالد بالولد) أي لا يقاد
والد بقتل ولده لأنه السبب في إيجاده فلا يكون هو السبب في إعدامه أو معناه لا يقتل الابن بقود وجب

٥٣٨
حرف لا
٩٨٤٠ - ((لاَ تُقْبَلُ صَلَةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلاَ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ)). (م ت هـ) عن ابن عمر
(صح).
عليه لأبيه قال الطيبي والأول أقرب وسائر الأصول كالأب (حم ت) في الديات (ك عن ابن عباس)
قال أعني الترمذي ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث إسماعيل بن مسلم المكي وقد تكلم فيه بعضهم
اهـ وإسماعيل تركه النسائي وقال الذهبي ضعفوه.
٩٨٤٠ - (لا تقبل) بالضم على البناء لما لم يسم فاعله وفي رواية لأحمد وغيره لا يقبل الله (صلاة
بغير طهور) بضم الطاء على الأشهر لأن المراد به المصدر أي تطهير والمراد ما هو أعم من الوضوء
والغسل وبالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الإجزاء ولهذا قال بعض المحققين القبول حصول الثواب
على الفعل الصحيح والصحة وقوع الفعل مطابقاً للأمر وكل مقبول صحيح ولا عكس فالقبول
مستلزم للصحة لا العكس ونفي الأخص وإن كان لا يستلزم نفي الأعم لكن المراد بعدم القبول هنا
ما يشمل عدم الصحة وذكر الطهور في سياق النفي ليعم كل صلاة ولو نفلاً وجنازة وسجدة تلاوة
وشكر وفيه أن طهارة الحدث والنجس شرط لكل ذلك لكن محله في القادر عليها فالعاجز عنها يصلي
محدثاً وبالنجس ويعيد وقول الخطابي فيه اشتراط الطهر للطواف لأن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله
وسلم سماه صلاة تعقبه اليعمري بأن المشبه لا يقوى قوة المشبه به من كل وجه (ولا صدقة من غلول)
بضم المعجمة مما أخذ من جهة غلول أي خيانة في غنيمة أو نحو سرقة أو غصب فالغلول مصدر أطلق
على اسم المفعول فالمعنى لا تقبل صدقة من مال مغلول نظير ﴿هذا خلق الله﴾ [الشورى: ٤٥] أي
مخلوقه ومن على هذا للتبعيض أو لبيان الجنس أو بمعنى الباء كما في ﴿ينظرون من طرف خفي﴾
[الشورى: ٤٥] ويحتمل كون الغلول مصدراً على بابه ويكون من لابتداء الغاية أي لا يقبل صدقة
مبدؤها ومنشؤها غلول والأول أقرب ذكره الولي العراقي وذكر الصدقة في سياق النفي ليعم الواجبة
والمندوبة فلو سرق مالاً وأخرجه عن زكاته أو عبداً فأعتقه عن كفارته لم يجزئه وإن أرضى صاحب المال
والقن بعد لفقد شرط الصحة وهو حل المال فالصدقة بحرام في عدم القبول واستحقاق العقاب
كالصلاة بغير طهور ذكره ابن العربي قال العراقي وقضيته أنه لا يقبل لا عن المتصدق ولا عن صاحبه
وإن نواه عنه لكن ذكروا أنه إذا مات المغصوب منه بلا وارث وتعذر دفعه لقاضٍ أمين يتصدق به
الغاصب على الفقراء بنية الغرامة إن وجده فتستثنى هذه الصورة ووجه الجمع بين هاتين الجملتين في
الحديث أن الصلاة والصدقة قرينتان في القرآن والطهارة شرط الصلاة وانتفاء الحرام شرط المال
المتصدق به ذكره جمع وقال الطيبي قرن عدم قبول الصدقة من حرام بعد قبول الصلاة بدون وضوء
إيذاناً بأن التصدق تزكية النفس من الأوضار وطهارة لها كما أن الوضوء كذلك ومن ثم صرح بلفظ
الطهور وهو المبالغة في الطهر وهذا الحديث رواه أيضاً الشيرازي في الألقاب عن طلحة بزيادة قرينة
ثالثة ولفظه ((لا يقبل الله صلاة إمام حكم بغير ما أنزل الله ولا صلاة عبد بغير طهور ولا صدقة من
غلول)) (تنبيه) قال ابن حجر في شرح الترمذي في بعض الروايات الصحيحة من غير طهور فيحتمل أن
تكون فيه من للتبيين نظير التي في الجملة الأخرى وهي ولا صدقة من غلول ويحتمل أن يكون من فيه
مرادفة الباء كما قال ابن يونس النحوي ومما يؤكد هذا صحة الروايتين معاً تارة بالباء وتارة بمن

حرف لا
٥٣٩
٩٨٤١ - ((لاَ تُقْبَلُ صَلَةُ الْخَائِضِ إِلاَّ بِخِمَارٍ)). (حم ت هـ) عن عائشة (ح).
٩٨٤٢ - ((لاَ تَقْتُلُوا الْجَرَادَ، فَإِنَّهُ مِنْ جُنْدِ اللَّهِ الأَعْظَمِ)). (طب هب) عن أبي
زهير (ض).
٩٨٤٣ - ((لاَ تَقْتُلُوا الصَّفَادِعَ، فَإِنَّ نَقِيقَهُنَّ تَسْبِيحٌ)). (ن) عن ابن عمرو (ض).
والقصة واحدة فدل على الترادف اهـ (م) في الطهارة (ت ، عن ابن عمر) بن الخطاب ولم يخرجه
البخاري لأن مداره على سماك بن حرب وهو لا يخرج عنه لكونه ليس من شروطه وسببه كما في مسلم
عن مصعب بن سعد قال دخل ابن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض فقال ألا تدعوا الله يا ابن عمر
قال سمعت رسول الله وَلو يقول فذكره يعني إنك غير سالم من الغلول لكونك كنت عامل البصرة فلا
يقبل الله الدعاء لك وقصده بذلك زجره وظاهر كلام المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا الثلاثة وليس
كذلك فقد قال ابن محمود شارح أبي داود رواه الجماعة كلهم إلا البخاري ورواه سعيد بن منصور في
سننه عن ابن عمر موقوفاً وزاد ولا نفقة من ربا.
٩٨٤١ - (لا تقبل) بمثناة فوقية أوله والبناء للمجهول وفي أكثر الروايات لا يقبل الله قال ابن
حجر وحقيقة القبول وقوع الطاعة مجزئة مسقطة لما في الذمة ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء
الذي القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازاً وأما القبول المنفي في حديث ((من أتى عرافاً لم تقبل له صلاة))
فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول لمانع ولذلك كان بعض السلف يقول لأن تقبل لي
صلاة واحدة أحب إليّ من الدنيا وما فيها (صلاة الحائض) أي الحرة التي بلغت سن الحيض (إلا
بخمار) وهو ما تخمر به الرأس أي تستره وخص الحيض لأنه أكثر ما يبلغ به الإناث لا للاحتزاز
فالصبية المميزة لا تقبل صلاتها إلا بخمار قال الطيبي وكان الظاهر أن يقال لا تقبل صلاة الحرة إلا
بخمار فكنى عنها بما يختص بها من الوصف توهيناً لها بما يصدر عنها من كشف رأسها كأنه قيل لها
غطي رأسك يا ذات الحيض وفيه أن ستر العورة شرط لصحة الصلاة وعورة المرأة الحرة عند الشافعي
ما سوى الوجه والكفين والمبعضة ما بين السرة والركبة فيجب عليها سترها كلها واغتفر الحنفي نحو
الربع من غير السرة ودون الدرهم منها (حم ت ، عن عائشة) رمز لحسنه ورواه عنها أبو داود وكأن
المصنف أغفله سهواً وإلا فهو مقدم في العزو على ذينك قال ابن حجر ورواه أصحاب السنن غير
النسائي وابن خزيمة والحاكم وإسحاق والطيالسي وأحمد وابن حبان وأعله الدار قطني بالوقف وقال
وقفه أشبه والحاكم بالإرسال.
٩٨٤٢ - (لا تقتلوا الجراد) أي لغير الأكل فيحرم (فإنه من جند الله الأعظم) يعني إذا لم يتعرض
لإفساد نحو زرع وحينئذ يندفع بقتل أو غيره (طب هب عن أبي زهير) تصغير زهر النميري أو الأنماري
أو التميمي صحابي ورواه عنه الطبراني أيضاً قال الهيثمي وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو
ضعيف .
٩٨٤٣ - (لا تقتلوا الضفادع) فيحرم (فإن نقيقهن) ترجيع صوتهن (تسبيح - ن عن ابن عمرو)

٥٤٠
حرف لا
٩٨٤٤ - (لاَ تُقَصُ الرُّؤْيَا إِلَّ عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِح)). (ت) عن أبي هريرة (صح).
٩٨٤٥ - (لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً)). (م ن هـ) عن عائشة
(صح).
٩٨٤٦ - ((لاَ تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي السَّفَرِ)). (حم ٣) والضياء عن بسر ابن أبي أرطاة
(صح).
٩٨٤٧ - ((لَا تَقُولُوا الْكَرْمَ، وَلْكِنْ قُولُوا الْعِنَبَ وَالْحَبَلَةَ)). (م) عن وائل (صح).
بن العاص وفيه المسيب بن واضح السلمي قال في الميزان عن أبي حاتم صدوق يخطىء كثيراً فإذا قيل له
لم يقبل وساق له ابن عدي مناكير هذا منها وسئل الدار قطني عنه فقال ضعيف.
٩٨٤٤ - (لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح) وفي رواية الطبراني لا تقصص رؤياك إلا على
عالم أو ناصح (ت عن أبي هريرة) ورواه عنه الطبراني في الصغير قال الهيثمي وفيه إسماعيل بن عمرو
البجلي وثقه ابن حبان وضعفه جمع .
٩٨٤٥ - (لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار) أو ما قيمته ربع دينار فصاعداً فلا تقطع في أقل
وهو مذهب الشافعي وقال مالك وأحمد ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته ذلك: وقال أبو حنيفة
عشرة دراهم أو ما قيمته ذلك والحديث عليهم حجة (م ن ، عن عائشة) هذا كالصريح في أنه من
تفردات مسلم عن صاحبه ولعله ذهول فقد عزاه الصدر المناوي للجماعة كلهم في باب قطع السرقة
قال واللفظ للبخاري .
٩٨٤٦ - (لا تقطع الأيدي في السفر) أي سفر الغزو بدليل الرواية الأخرى في الغزو بدل السفر
يعني لا تقطع إذا سرق من الغنيمة لأنه شريك بسهمه فيه وكذا لو زنى لا يحد وحمله بعضهم على
العموم لأنه قال مخافة أن يلحق المتطوع بالعدو فإذا رجعوا قطع وبه أخذ الأوزاعي وأجراه في كل حد
قال ابن العربي وهذا لا أعلم له أصلاً في الشرع وحدوده تقام على أهلها وإن كان ما كان وتبعه الحافظ
ابن حجر فقال هذا يعارضه خبر البيهقي أقيموا الحدود في السفر والحضر على القريب والبعيد ولا
تبالوا في الله لومة لائم اهـ. (حم ٣ والضياء) المقدسي وكذا ابن حبان كلهم (عن بسر) بضم الباء
الموحدة وسكون السين المهملة (بن أبي أرطاة) أو ابن أرطاة قال ابن حجر والأول أصح قال ابن حبان
ومن قال ابن أرطاة فقدوهم: وقد مر هذا موضحاً واسم أبي أرطاة عمير بن عويمر بن عمران قال
أعني ابن حجر مختلف في صحبته يعني بسر وقال وهذا إسناد مصري قوي وبسر من شيعة معاوية قال
ابن معين وبسر رجل سوء قال البيهقي إنما قاله لما ظهر من سوء فعله في قتاله أهل المدينة وغيرهم قال
الذهبي الحدیث جید لا يرد بمثل هذا .
٩٨٤٧ - (لا تقولوا الكرم) أي للعنب (ولكن قولوا العنب والحبلة) بفتح الباء وقد تسكن هي
أصل شجرة العنب والعنبة يطلق على الثمر والشجر والمراد هنا الشجر ولذلك سمته العرب كرماً ذهاباً
إلى أن الخمر تكسب شاربها كرماً ويلتفت عليه قول القائل، فيابنة الكرم، بل يا ابنة الكرم، فلما حرم
الخمر نهاهم عن ذلك تحقيراً لها وتذكيراً لتحريمها وبين لهم في خبر أن الكرم هو قلب المؤمن لأنه