النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩١٧٥ - ((الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي اللَّهِ). (ت حب) عن فضالة بن عبيد (صح).
٩١٧٦ - ((الْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ)). (ك) عن ابن عمر (صح).
٩١٧٧ - ((الْمُحْرِمَةُ لاَ تَنْتَقِبُ، وَلاَ تَلْبَسُ الْقُفَّزَيْنِ)). (د) عن ابن عمر (صح).
٩١٧٨ - ((الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ الْوَصِيَّةَ)). (هـ) عن أنس (ض).
إلا أن يكون أحد هذه الثلاثة فإنه فساد كبير وإخفاؤه إضرار عظيم (د) في الأدب من حديث ابن أخي
جابر (عن جابر) وقال المنذري ابن أبي خالد مجهول قال وفيه أيضاً عبد الله بن نافع الصائغ روى له
مسلم وغيره وفيه كلام وقال الزين العراقي وابن أخيه غير مسمى عنده وأما المؤلف فقد رمز لحسنه .
٩١٧٥ - (المجاهد من جاهد نفسه) زاد في رواية في الله أي فهو نفسه الأمارة بالسوء على ما فيه
رضا الله من فعل الطاعات وتجنب المخالفات وجهادها أصل جهاد العدو الخارج فإنه ما لم يجاهد نفسه
لتفعل ما أمرت به وتترك ما نهيت عنه لم يمكنه جهاد العدو الخارج وکیف یمکنه جهاد عدوه وعدوه
الذي بين جنبيه قاهر له متسلط عليه؟ وما لم يجاهد نفسه على الخروج لعدوه لا يمكنه الخروج (تنبيه)
قال حجة الإسلام النفس تطلق لمعنيين أحدهما المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة في الإنسان وهو
المراد هنا وهو الغالب على استعمال الصوفية فهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من
الإنسان فيقولون لا بد من مجاهدة النفس والثاني اللطيفة الإنسانية التي هي الإنسان بالحقيقة وهي
نفس الإنسان وذاته لكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب اختلاف أحوالها وبهذا الاعتبار قسموها إلى
مطمئنة ولوامة وأمارة وغير ذلك (ت حب عن فضالة بن عبيد) قال العلائي حديث حسن وإسناده
جيد ورواه أيضاً أحمد والطبراني والقضاعي عنه.
٩١٧٦ - (المحتكر) الطعام على الناس ليغلو (ملعون) أي مطرود مبعود عن منازل الأخيار أو
عن دخول الجنة مع السابقين الأولين الأبرار أو خرج مخرج الزجر والتهويل ومن ثم كان السلف
يشددون النكير على المحتكر (ك) في البيع عن إسرائيل عن علي بن سالم بن ثوبان عن علي بن زيد عن
سعيد بن المسيب (عن ابن عمر بن الخطاب صححه الحاكم فاستدرك عليه الذهبي في التلخيص فقال
قلت علي بن سالم ضعیف وهذا رواه ابن ماجه.
٩١٧٧ - (المحرمة لا تنتقب) بنقاب بكسر النون فلها ستر رأسها وسائر بدنها إلا الوجه فيحرم
ستر شيء منه بنقاب أو غيره عند الشافعية (ولا تلبس القفازين) بقاف مضمومة ففاء مشددة ثوب على
اليدين يحشى بنحو قطن وأفاد تحريم لبسهما وهو مذهب الجمهور (د عن ابن عمر) بن الخطاب رمز
لصحته وقضية عدول المصنف لأبي داود أنه لا وجود له في أحد الصحيحين وهو ذهول بالغ إذهو في
البخاري بلفظ ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين اهـ. بنصه ولعل المصنف غفل عنه لكونه
إنما ذكره في ذیل حديث.
٩١٧٨ - (المحروم من حرم الوصية) قاله لما قيل هلك فلان فقال أليس كان عندنا آنفاً فقيل مات
فجأة فذكره وللحديث تتمة وهي من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة ومات

٣٤٢
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩١٧٩ - ((الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ)). (ت) عن ثوبان (ض).
٩١٨٠ - ((الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُتَبَرِّجَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ)). (حل) عن ابن مسعود (ض).
٩١٨١ - ((الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ)). (هـ) عن ابن عمر (ح).
٩١٨٢ - ((الْمُدَبَّرُ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ، وَهُوَ حُرٍّ مِنَ الثُّلُثِ)). (قط هق) عن ابن
عمر (ض).
مغفوراً له وفيه أن الوصية سنة مؤكدة بل تجب على من عليه أو عنده حق لله أو الآدمي بلا شهود وكانت
الوصية أول الإسلام واجبة للأقارب ثم نسخ وجوبها بآية المواريث وبقي الندب (٥ عن أنس بن مالك
وضعفه المنذري وذلك لأن فيه درست بن زياد البزار قال في الكاشف وهاه أبو زرعة عن يزيد الرقاشي
وقد مر ضعفه غير مرة.
٩١٧٩ - (المختلعات) زاد في رواية أحمد والنسائي والمنتزعات والمراد كما قال الطيبي، ينزعن
أنفسهن من أزواجهن وينشزن عليهم (هن المنافقات) أي اللاتي يطلبن الخلع والطلاق من أزواجهن
لغير عذر هنّ منافقات نفاقاً عملياً. قال ابن العربي الغالب من النساء قلة الرضا والصبر فهن ينشزن
على الرجال ويكفرن العشير فلذلك سماهن منافقات والنفاق كفران العشير قال في الفردوس وقيل
إنهن اللاتي يخالعن أزواجهن من غير مضارة منهم.
(تتمة) نقل ابن عبد البر عن مالك أن المختلعة هي التي اختلعت من جميع مالها، والمفتدية من
افتدت ببعضه والمبارية من بارت زوجها قبل الدخول قال وقد يستعمل بعض ذلك موضع بعض (ت
عن ثوبان) قال في العلل سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه ورواه النسائي من
حديث الحسن عن أبي هريرة وقال لم يسمع الحسن من أبي هريرة قال العراقي رواه الطبراني عن عقبة
بسند ضعيف. وقال في الفتح خرجه أحمد والنسائي عن أبي هريرة وفي صحته نظر لأن الحسن عند
الأكثر لم يسمع من أبي هريرة.
٩١٨٠ - (المختلعات والمتبرجات) أي مظهرات الزينة للأجانب (هن المنافقات) بالمعنى المقرر
فيما قبله (حل عن ابن مسعود) ورواه أبو يعلى عن أبي هريرة باللفظ المزبور.
٩١٨١ - (المدبر) أي عتقه (من الثلث) فسبيله سبيل الوصايا (١) وظاهر صنيع المصنف أن ابن
ماجه لم يروه إلا كذلك والذي رأيته في الفردوس وغيره معزواً له المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من
الثلث (٥ عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه قال ابن حجر وروي مرفوعاً وموقوفاً والصحيح وقفه
وأما رفعه فضعيف وذلك لأن فيه علي بن ظبيان العبسي قال في الميزان عن ابن حاتم متروك وعن ابن
ميمون كذاب خبيث وقال الدار قطني ضعيف ثم ساق له هذا الخبر.
٩١٨٢ - (المدبر لا يباع ولا يوهب) أي لا يصح بيعه ولا هبته (وهو حر من الثلث) أخذ بقضيته
(١) وللموصي أن يعود فيما أوصى به وإن كان سبيله سبيل العتق بالصفة فهو أولى بالجواز ما لم توجد الصفة
المعلق بها اهـ.

٣٤٣
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩١٨٣ - ((الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى بِأَلْيَمِينِ، إِلَّ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ الْبَيَّةُ)). (هق) عن ابن
عمرو (ح).
٩١٨٤ - ((الْمَدِينَةُ حَرَمٌ آمِنٌ». أبو عوانة عن سهل بن حنيف (صح).
٩١٨٥ - ((الْمَدِينَةُ خَيْرٌ مِنْ مَكَّةَ)). (طب قط) في الأفراد عن رافع بن خديج (ض).
أبو حنيفة وسفيان وجمع فمنعوا بيعه وأجازه الشافعي وقال الحديث ضعيف (قط عن ابن عمر) بن
الخطاب قال مخرجه الدار قطني لم يسنده غير عبيدة بن حسان وهو ضعيف وإنما هو من قول ابن عمر
قال ولا يثبت مرفوعاً ورواته ضعفاء اهـ وقال عبد الحق إسناده ضعيف والصحيح موقوف وقال في
المنار فيه عبيدة بن حسان قال أبو حاتم منكر الحديث وأبو معاوية عمرو بن عبد الجبار الجوزي مجهول
والصحيح وقفه وقال ابن حجر فيه عبيدة بن حبان ضعيف، وقال الدارقطني الصواب وقفه وخرجه
من وجه آخر عن ابن عمر أضعف منه.
٩١٨٣ - (المدعى عليه) إذا أنكر (أولى باليمين إلا أن تقوم عليه بينه) فإنه يعمل بها والبينة على
المدعي واليمين على من أنكر وهذا في غير القسامة فأما فيها فإنها في جانب المدعي على ما مر (هق عن
ابن عمرو بن العاص رمز المصنف لحسنه .
٩١٨٤ - (المدينة حرم آمن) قال القرطبي روي بمدة بعد الهمزة وكسر الميم على النعت لحرم أي
من أن يعزوه قريش أو من الدجال أو الطاعون أو يأمن صيدها وشجرها وروي بغير مد وسكون
مصدر أي ذات أمن فهي ثانية الحرمين المشاركة لمكة في التفضيل والتكريم وقال السمهودي لحرمها من
الخصائص ما يزيد على مائة إلا أن حرم مكة شاركها في بعض ذلك كتحريم قطع الرطب من شجرها
وحشيشها وصيدها واصطياده وتنفيره وحمل السلاح للقتال بها وأمر لقطتها ونقل نحو التراب منها أو
إليها ونبش الكافر إذا دفن بها وامتازت بتحريمها على لسان أشرف الأنبياء بدعوته وكون المتعرض
لصيدها وشجرها يسلب على ما ذهب إليه جمع واشتمالها على أفضل البقاع ودفن أفضل الخلق بها
وكونها محفوفة بالشهداء وكون افتتاحها بالقرآن وسائر البلاد بالسيف والسنان ووجوب الهجرة إليها
والسکنی بها لنصرته وطيب ريحها وغير ذلك قال المصنف ومما ساوت فيه مکة أن من مات بها حصل له
الأمن والشفاعة (أبو عوانة عن سهل بن حنيف).
٩١٨٥ - (المدينة خير من مكة) لأنها حرم الرسول وير ومهبط الوحي ومنزل البركات وبها عزت
كلمة الإسلام وعلت وتقررت الشرائع وأحكمت وغالب الفرائض فيها نزلت وبه تمسك من فضلها
علی مکة وهو مذهب عمر ومالك وأكثر المدنیین والجمهور على أن مكة أفضل والخبر مؤول بأنها خير
منها من جهة السلامة من الأذى الكائن للمصطفى وَ له وصحبه بمكة أو من حيث كثرة الثمار والزرع
والخلاف فيما عدا الكعبة فهي أفضل من المدينة اتفاقاً خلا البقعة التي ضمت أعضاء الرسول وَلال فهي
أفضل حتى من الكعبة كما حكى عياض الإجماع عليه (طب قط في الأفراد عن رافع بن خديج) وفيه
قصة وهي أن مروان تكلم يوماً على المنبر فذكر مكة وأطنب فيها ولم يذكر المدينة فقام رافع فقال يا هذا
ذكرت مكة فأطنبت ولم تذكر المدينة وأشهد لسمعت رسول الله وسلم يقول المدينة الخ وفيه محمد بن

٣٤٤
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩١٨٦ - ((الْمَدِينَةُ قُبَّةُ الإِسْلاَمِ، وَدَارُ الإِيمَانِ، وَأَرْضُ الْهِجْرَةِ، وَمُنَبَوَّأُ الْحَلَاَلِ
وَالْحَرَامِ». (طس) عن أبي هريرة (ح).
٩١٨٧ - ((الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ)). (دك) عن أبي هريرة (صح).
٩١٨٨ - ((الْمَرْءُ فِي صَلَاَةٍ مَا أَنْتَظَرَهَا)). عبد بن حميد عن جابر.
٩١٨٩ - ((الْمَرْءُ كَثِيرٌ بِأَخِيهِ)». ابن أبي الدنيا في الإخوان عن سهل بن سعد (ض).
عبد الرحمن بن أبي رواد ضعفه ابن عدي وقال الأزدي لا يكتب حديثه ثم أورد له هذا الخبر قال في
الميزان عقبه قلت لیس هو بصحیح وقد صح في مكة خلافه.
٩١٨٦ - (المدينة قبة الإسلام ودار الإيمان وأرض الهجرة ومتبوّأ الحلال والحرام) وسميت في
التوراة بطيبة وطابة وجابرة والمجبورة والمدينة والمرحومة والعذراء والمحبوبة والقاصمة والسكينة ومن
أسمائها بندر والبلاط وحسنة ومدخل صدق ودار السنة ودار الهجرة والبحرة والبحيرة والطيبة وغير
ذلك (طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه عيسى بن مينا قالون وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات وقال
ابن حجر في تخريج المختصر تفرد به قالون راوي نافع وهو صدوق عن عبد الله بن نافع وفیه لین وشيخ
ابن نافع هو أبو المثنى واسمه سليمان بن يزيد الخزاعي ضعيف والحديث غريب جداً سنداً ومتتاً أهـ
وتبعه عليه الكمال بن أبي شريف.
٩١٨٧ - (المراء في القرآن) أي الشك في كونه كلام الله (كفر) أو المراد الخوض فيه بأنه محدث أو
قديم والمجادلة في الآي المتشابهة المؤدّي ذلك إلى الجحود والفتن وإراقة الدماء فسماه باسم ما يخاف
عاقبته وهو قريب من قول القاضي أراد بالمراء التدارؤ وهو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه
ببعض فيتطرق إليه قدح وطعن ومن حق الناظر في القرآن أن يجتهد في التوفيق بين الآيات والجمع بين
المختلفات ما أمكنه فإن القرآن يصدق بعضه بعضاً فإن أشكل عليه شيء من ذلك ولم يتيسر له التوفيق
فليعتقد أنه من سوء فهمه وليكله إلى عالمه وهو الله ورسوله ﴿فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله
والرسول﴾ [النساء: ٥٩] اهـ وقال بعضهم المراء في القرآن إن أدّى إلى اعتقاد تناقض حقيقي فيه أو
اختلال في نظمه فهو كفر حقيقي وقيل أراد إنكار قراءة من السبع فإذا قال هذه ليست من القرآن فقد
أنكر القرآن وهو كفر قال الحرالي والامتراء مجادلة تستخرج السوء من خبيئة المجادل (د) في السنة (ك)
كلاهما (عن أبي هريرة) وسكت عليه هو والمنذري ورواه عنه أيضاً الإمام أحمد باللفظ المزبور وزيادة
فكان ينبغي عزوه إليه أيضاً ولفظه المراء في القرآن كفر فما عرفتم فاعملوا به وما جهلتهم فردوه إلى
عالمه.
٩١٨٨ - (المرء) مثلث الميم الرجل أو الإنسان كما في القاموس (في صلاة ما انتظرها) أي مدة
انتظاره وإقامتها في المسجد فحكمه حكم ما هو داخل الصلاة في حصول الثواب على ذلك (عبد بن
حميد عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لصحته.
٩١٨٩ - (المرء) قليل بمفرده (كثير بأخيه) في النسب أو في الدين قال العسكري أراد أن الرجل

٣٤٥
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩١٩٠ - ((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)). (حم ق ٣) عن أنس (ق) عن ابن مسعود (صح).
٩١٩١ - ((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، وَلَهُ مَا أَكْتَسَبَ)). (ت) عن أنس (صح).
وإن كان قليلاً في نفسه حين انفراده كثيراً باجتماعه معه فهو كخبر اثنان فما فوقهما جماعة اهـ وهذا
كما ترى ذهاب منه إلى أن المراد الأخوة في الإسلام ونزله الماوردي على أنهما أخوة النسب ووجهه بأنه
تعاطف الأرحام وحمية القرابة يبعثان على التناصر والألفة ويمنعان من التجادل والفرقة أنفة من
استعلاء الأباعد على الأقارب وتوقياً من تسلط الغرباء الأجانب اهـ (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي
(في) كتاب (الإخوان) وكذا العسكري (عن سهل بن سعد) الساعدي ورواه الديلمي والقضاعي عن
أنس قال شارحه العامري وهو غريب.
٩١٩٠ - (المرء مع من أحب) طبعاً وعقلاً وجزاءً ومحلاً فكل مهتم بشيء فهو منجذب إليه وإلى
أهله بطبعه شاء أم أبى وكل امرىء يصبو إلى مناسبه رضي أم سخط فالنفوس العلوية تنجذب بذواتها
وهممها وعملها إلى أعلى والنفوس الدنية تنجذب بذواتها إلى أسفل ومن أراد أن يعلم هل هو مع
الرفيق الأعلى أو الأسفل فلينظر أين هو؟ ومع من هو في هذا العالم؟ فإن الروح إذا فارقت البدن تكون
مع الرفيق الذي كانت تنجذب إليه في الدنيا فهو أولى بها فمن أحب الله فهو معه في الدنيا والآخرة إن
تكلم فبالله وإن نطق فمن الله وإن تحرك فبأمر الله وإن سكت فمع الله فهو بالله ولله ومع الله واتفقوا على
أن المحبة لا تصح إلا بتوحد المحبوب وأن من ادعى محبته ثم لم يحفظ حدوده فليس بصادق وقيل المراد
هنا من أحب قوماً بإخلاص فهو في زمرتهم وإن لم يعمل عملهم لثبوت التقارب مع قلوبهم قال أنس
ما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث. وفي ضمنه حث على حب الأخيار رجاء اللحاق بهم في
دار القرار والخلاص من النار والقرب من الجبار والترغيب في الحب في الله والترهيب من التباغض بين
المسلمين لأن من لازمها فوات هذه المعية وفيه رمز إلى أن التحابب بين الكفار ينتج لهم المعية في النار
وبئس القرار ﴿قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار﴾ [إبراهيم: ٣٠] (حم ق) في الأدب (٣ عن أنس) بن
مالك (ق عن ابن مسعود) قال جاء رجل إلى النبي وَّ فقال كيف تقول في رجل أحب قوماً ولما يلحق
بهم فذكره قال العلائي الحديث مشهور أو متواتر لكثرة طرقه وعده المصنف في الأحاديث المتواترة.
٩١٩١ - (المرء من أحب) قال ابن العربي يريد المصطفى وَير في الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي
وفي الآخرة بالمعاينة والقرب الشهودي فمن لم يتحقق بهذا وادعى المحبة فدعواه كاذبة (وله ما اكتسب)
في رواية وعليه بدل وله وفي رواية المرء على دين خليله أي عادة خليله فمن كانت عادته في خلق الله
ما عودهم الله من لطائف مننه وأسبغ عليهم من جزيل نعمه وعطف بعضهم على بعض فلم يظهر في
العالم غضباً لا يشوبه رحمة ولا عداوة لا يتخللها مودة فذلك الذي يستحق اسم الخلة لقيامه بحقها
واستيفائه لشروطها (فائدة) قال بعض الصوفية قلت لشيخنا يا سيدي إذا ارتقى الولي إلى المرتبة
العظمى كالقطبية هل يرقى بعض جماعته كما هو الواقع في أبناء الدنيا من أهل الولايات؟ فتبسم
وحسن رجائي وقال ما لا يحل كشفه. وفي ثنائه هم القوم لا يشقى جليسهم (ت عن أنس) بن مالك

٣٤٦
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩١٩٢ - ((الْمَرْأَةُ لَآَخِرِ أَزْوَاجِهَا)). (طب) عن أبي الدرداء (خط) عن عائشة (ض).
٩١٩٣ - ((الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ أَسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ)). (ت) عن ابن مسعود
(صح).
٩١٩٤ - ((الْمَرَضُ سَوْطُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ؛ يُؤَدِّبُ بِهِ عِبَادَهُ)). الخليلي في جزء من
حديثه عن جرير البجلي (ض).
رمز لصحته وسببه كما في سنن الدار قطني وغيره جاء أعرابي فبال بالمسجد فأمر رسول الله وَ لا بمكانه
فاحتفر فصب عليه دلواً من ماء فقال الأعرابي يا رسول الله المرء يجب القوم ولما يعمل بعملهم فذكره.
::
٩١٩٢ - (المرأة) في الجنة تكون (لآخر أزواجها) في الدنيا قال البيهقي فلذا حرم على أزواج
النبي ◌َ﴿ أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة اهـ قال بعضهم وإنما كانت لآخرهم لأنها تركت
الزوج ولم يتركها هو ولا يعارضه خبر أنه سئل عن المرأة يموت زوجها فتتزوج آخر ثم يموت فلمن
هي؟ قال لأحسنهما خلقاً كان معها لأن المراد به من فرق بينهما الطلاق لا الموت لأنه إذا وقع على غير
بأس فهو لسوء الخلق لأنه أبغض الحلال إلى الله (طب عن أبي الدرداء خط عن عائشة) قال الحافظ
العراقي إسناده ضعيف .
٩١٩٣ - (المرأة عورة) أي هي موصوفة بهذه الصفة ومن هذه صفته فحقه أن يستر والمعنى أنه
يستقبح تبرزها وظهورها للرجل والعورة سوأة الإنسان وكل ما يستحي منه؟ كني بها عن وجوب
الاستتار في حقها قال ابن الكمال فلا حاجة إلى أن يقال هو خبر بمعنى الأمر قال في الصحاح والعورة
كل خلل يتخوف منه وقال القاضي العورة كل ما يستحي من إظهاره وأصلها من العار وهو المذمة
(فإذا خرجت) من خدرها (استشرفها الشيطان) يعني رفع البصر إليها ليغويها أو يغوي بها فيوقع
أحدهما أو كلاهما في الفتنة أو المراد شيطان الإنس سماه به على التشبيه بمعنى أن أهل الفسق إذا رأوها
بارزة طمحوا بأبصارهم نحوها والاستشراف فعلهم لكن أسند إلى الشيطان لما أشرب في قلوبهم من
الفجور ففعلوا ما فعلوا بإغوائه وتسويله وكونه الباعث عليه ذكره القاضي وقال الطيبي هذا كله
خارج عن المقصود والمعنى المتبادر أنها ما دامت في خدرها لم يطمع الشيطان فيها وفي إغواء الناس فإذا
خرجت طمع وأطمع لأنها حبائله وأعظم فخوخه وأصل الاستشراف وضع الكف فوق الحاجب ورفع
الرأس للنظر (ت) في النكاح (عن ابن مسعود) وقال حسن غريب ورواه عنه أيضاً باللفظ المذكور
الطبراني وزاد وإنها أقرب ما يكون من الله وهي في قعر بيتها قال الهيثمي رجاله موثقون ورواه أيضاً
ابن حبان عنه .
٩١٩٤ - (المرض سوط الله في الأرض يؤدب به عباده) لأنه يخمد النفس الأمارة ويذلها ويدهشها
من طلب حظوظها ومن تأمّل ذلك واستحضره انفتح له باب التسليم والرضا بقضاء الله العزيز الحكيم
(الخليلي في جزء من حديثه عن جرير) بن عبد الله .
۔۔

٣٤٧
حرف الميم / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٩١٩٥ - ((الْمَرِيضُ تَحَاثُّ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاثُ وَرَقُ الشَّجَرَةِ)). (طب) والضياء عن
أسد بن کرز (ح).
٩١٩٦ - ((الْمِزْرُ كُلُّهُ حَرَامٌ: أَبْيَضُهُ وَأَحْمَرُهُ وَأَسْوَدُهُ وَأَخْضَرُهُ)). (طب) عن ابن
عباس (ض).
٩١٩٧ - ((الْمُسْتَبَّانُ مَا قَالَ فَعَلَى الْبَادِىءٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَتَعَدَّى الْمَظْلُومُ)).
(حم م هـ ت) عن أبي هريرة (صح).
٩١٩٨ - ((الْمُسْتَبَّانُ شَيْطَانَانِ يَتَهَاتَرَانِ وَيَتَكَاذَبَانِ)). (حم خد) عن عياض بن حمار
(صح).
٩١٩٥ - (المريض تحات) أصله تتحات (خطاياه) أي ذنوبه عنه (كما يتحات ورق الشجرة) من
هبوب الرياح فإن مات من مرضه ذلك مات وقد خلصت سبيكة إيمانه من الخبث فلقي الله طاهراً
مطهراً صالحاً لجواره بدار كرامته (هب والضياء) المقدسي وكذا أبو يعلى والبغوي (عن أسد بن كرز)
بن العامر القسري جد خالد بن عبد الله أمير العراق له ولأبيه صحبة ورواه باللفظ المزبور عن أسد
المذكور ابن أحمد في زوائد المسند قال الهيثمي وإسناده حسن أهـ لكن قال الحافظ ابن حجر في الإصابة
فيه انقطاع بین خالد وأسد.
٩١٩٦ - (المزر كله حرام) هو بالكسر نبيذ يتخذ من نحو ذرة وشعير (أبيضه وأحمره وأسوده
وأخضره) يعني بأي لون كان وخص هذه لأنها أصول الألوان (طب عن ابن عباس).
٩١٩٧ - (المستبان) أي الذي يسب كل منهما الآخر (ما قالا) أي إثم ما قالاه من السب والشتم
(فعلى البادي منهما) لأنه السبب لتلك المخاصمة فللمسبوب أن ينتصر ويسبه بما ليس بقذف ولا
كذب كيا ظالم ولا يأثم ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ [الشورى: ٤١] والعفو
أفضل فإن قيل إذا لم يسكت المسبوب ويرى البادىء من ظلمه بوقوع التقاص فكيف صح أن يقدر فيه
إثم ما قالا قلنا إضافته بمعنى في والمعنى إثم كائن فيما قالاه وإثم الابتداء على البادىء ويستمر هذا
الحكم (حتى يتعدى المظلوم) أي يتعدى الحد في السب فلا يكون الإثم على البادىء فقط بل عليهما
وقيل المراد أنه يحصل إثم ما قالا وللبادىء أكثر من المظلوم ما لم يتعد فيربو إثم المظلوم وقيل المعنى أنه
إذا سبه فرد عليه كان كفافاً، فإن زاد بالغضب والتعصب لنفسه كان ظالماً وكان كل منهما فاسقاً (حم
م دت عن أبي هريرة) وفي الباب أنس وغيره.
٩١٩٨ - (المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان) أي كل منهما يتسقط صاحبه وينتقصه من الهتر
وهو الباطل من القول ذكره الزمخشري وقال ابن الأثير أي يتقاولان ويتقابحان في القول من الهتر
بالكسر الباطل والسقط من الكلام وفيه كما قال الغزالي أنه لا يجوز مقابلة السب بالسب وكذا سائر
المعاصي وإنما القصاص والغرامة على ما ورد به الشرع قال وقال قوم تجوز المقابلة فيما لا كذب فيه

٣٤٨
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩١٩٩ - ((الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ قُرْءٍ إِلَى قُرْءٍ». (طس) عن ابن عمرو (ح).
٩٢٠٠ - ((الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ)). (٤) عن أبي هريرة (ت) عن أم سلمة (هـ) عن ابن
مسعود (ض).
٩٢٠١ - ((الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ: إِنْ شَاءَ أَشَارَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُشِرْ)). (طب) عن سمرة
(صح).
ونهيه عن التعبير بمثله نهي تنزيه والأفضل تركه لكنه لا يعصى (حم خد) والطيالسي (عن عياض بن
حمار) بلفظ الحيوان المعروف قال قلت يا رسول الله رجل من قومي يسبني وهو دوني عليّ بأس أن
أنتصر منه؟ فذكره قال الزين العراقي إسناده صحيح وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح.
٩١٩٩ - (المستحاضة) وهي التي حدثها دائم (تغتسل من قرء إلى قرء) لكن يلزمهاتجديد
الوضوء لكل فرض وغسل الفرج وتعصيبه (طس عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي فيه بقية ومر
أنه مدلس .
٩٢٠٠ - (المستشار مؤتمن) أي أمين على ما استشير فيه فمن أفضى إلى أخيه بسره وأمنه على
نفسه فقد جعله بمحلها فيجب عليه أنه لا يشير عليه إلا بما يراه صواباً فإنه كالإمامة للرجل الذي
لا يأمن على إيداع ماله إلا ثقة والسر قد يكون في إذاعته تلف النفس أولى بأن لا يجعل إلا عند موثوق
به وفيه حث على ما يحصل به معظم الدين وهو النصح لله ورسوله وعامة المسلمين وبه يحصل التحابب
والائتلاف وبضده يكون التباغض والاختلاف (تنبيه) قال بعض الكاملين يحتاج الناصح والمشير إلى
علم كبير كثير فإنه يحتاج أولاً إلى علم الشريعة وهو العلم العام المتضمن لأحوال الناس وعلم الزمان
وعلم المكان وعلم الترجيح إذا تقابلت هذه الأمور فيكون ما يصلح الزمان يفسد الحال أو المكان
وهكذا فينظر في الترجيح فيفعل بحسب الأرجح عنده؛ مثاله أن يضيق الزمن عن فعل أمرين
اقتضاهما الحال فيشير بأهمهما وإذا عرف من حال إنسان بالمخالفة وأنه إذا أرشده لشيء فعل ضده يشير
عليه بما لا ينبغي ليفعل ما ينبغي وهذا يسمى علم السياسة فإنه يسوس بذلك النفوس الجموحة
الشاردة عن طريق مصالحها فلذلك قالوا يحتاج المشير والناصح إلى علم وعقل وفكر صحيح ورؤية
حسنة واعتدال مزاج وتؤدة وتأنّ فإن لم تجمع هذه الخصال فخطأه أسرع من إصابته فلا يشير ولا ينصح
قالوا وما في مكارم الأخلاق أدق ولا أخفى ولا أعظم من النصيحة (٤ عن أبي هريرة ت عن أمّ سلمة
عن ابن مسعود) وفي الباب عبد الله بن الزبير والهيثم بن التيهان والنعمان بن بشير وجابر وغيرهم قال
المصنف وهذا متواتر.
٩٢٠١ - (المستشار مؤتمن) أي أمين فيما يسأل من الأمور ذكره الطيبي لأنه قلّد الأمر الذي
استشير فيه فإذا عرف المصلحة لمن قلده أمره فلا يكتمه فإن كتم ضره وقد قال عليه الصلاة والسلام
لا ضرر ولاضرار فيكون قد ترك الإحسان وغشه فيما استشاره فيه وخان وقوله (إن شاء أشار وإن
شاء لم يشر) عنى به أنه غير واجب بمعنى أنه لا يتعين أي ما لم يتحقق بترك إشارته حصول ضرر
:٠٠

٣٤٩
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩٢٠٢ - ((الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ، فَإِذَا أَسْتُشِيرَ فَلْيُشِرْ بِمَا هُوَ صَانِعٌ لِنَفْسِهِ)). (طس) عن
علي (ح).
٩٢٠٣ - ((الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ مُؤْمِنٍ)). (حل) عن سلمان (ض).
المحترم من نفس أو مال أو عرض وإلا تعين نصحه بل لو تعلق به علمه به وجب وإن لم يستشره كما
تفيده أدلة أخرى قال العامري في شرح الشهاب وحقيقة المشورة استخراج صواب رأيه واشتقاق
الكلمة من قولهم شور العسل استخلصه من موضعه وصفاه من الشمع (طب) وكذا في الأوسط (عن
سمرة) بن جندب رمز لحسنه قال الهيثمي رواه من طريقين في أحدهما إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف
وفي الأخرى عبد الرحمن بن عمر بن جبلة وهو متروك وقال ابن الجوزي حديث لا يثبت إسناده ولا
متنه .
٩٢٠٢ - (المستشار مؤتمن) أي هو بالخيار إن شاء قال وإن شاء سكت كالمودع ذكره بعضهم
(فإذا استشير) أحدكم في شيء (فليشر) على من استشاره (بما هو صانع لنفسه) لأن الدين النصيحة كما
تقرر وأقصى موجبات التحابب أن يرى الإنسان لأخيه ما يراه لنفسه ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾
[الحجرات: ١٠] وفيه إشعار لطلب التألف على الإيمان ولهذا كره لعن الكافر رجاء إسلامه وفيه
إلماح بطلب الاستشارة المأمور بها في قوله تعالى ﴿وشاورهم في الأمر﴾ [آل عمران: ١٥٩] وقيل
المشاورة حصن من الندامة وأمن وسلامة ونعم المؤازرة المشاورة وفي الحديث قصة وهي أن الحسن
والحسين وعبد الله بن جعفر أتوا المسيب بن نجية خطبوا بنته أو أخته فقال مكانكم حتى أعود فأتى
علياً فقال أتيت أمير المؤمنين لأشاوره فقال أما الحسن فمطلاق ولا تخطىء النساء عنده وأما الحسين
فمملق زوج ابن جعفر فرجع فزوجه فلامه الحسنان فقال أشار عليّ أمير المؤمنين فأتياه فقالا وضعت
منا قال سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول فذكره (طس عن علي) أمير المؤمنين ثم قال الطبراني لم يروه إلا
عبد الرحمن بن عيينة البصري اهـ. قال ابن حجر ولولاه لما كان الحديث حسناً لأن رجاله موثقون إلا
هو فلم أر له ذكراً إلا في هذا الحديث والمستغرب منه آخره إلى هنا كلامه وقال الهيثمي شيخ الطبراني
وشيخ شيخه المذكوران لا أعرفهما اهـ. وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه غير جيد.
٩٢٠٣ - (المسجد بيت كل مؤمن) وفي رواية بدله كل تقي قال الطبراني يشير به إلى أنه لا بأس
بالإقامة فيه والانتفاع به فيما يحل كأكل وشرب وقعود ونوم وشبهه من الأعمال التي لا ينزه المسجد
عنها قال المهلب وفيه جواز سكنى الفقراء بالمسجد قال الزين العراقي لكن الظاهر أن المراد بالحديث
ملازمته لنحو اعتكاف وصلاة وقراءة ونحو ذلك مما بنيت المساجد له اهـ، وقال بعضهم أفاد الخبر أنه
موطن لأتقياء الأمة لكن يشترط أن لا يشغله بغير ما بني له فمن اتخذه رحله ومعاشه وحديث دنياه
فهو ممقوت. كان الصالحون لا يتكلمون فيه بمباح دنيوي وكلم إنسان خلف بن أيوب وهو فيه
فأخرج رأسه منه فأجابه وقال كعب نجد في كتاب الله من لم يغد للمسجد أو يروح إلا ليعلم أو يتعلم
أو ليذكر الله فهو كالمجاهد في سبيل الله ومن لم يغد أو يروح إليه إلا لأحاديث الناس وتعبير الحديث
بالمؤمن أو بالمتقي يشعر بأنه لا دخل للنساء فيه ولذلك بوّب البخاري عليه فقال باب نوم الرجال في

٣٥٠
الباقي
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩٢٠٤ - ((الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدٍ هُذَا)). (م ت) عن أبي سعيد
(حم ك) عن أبي (صح).
٩٢٠٥ - ((الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ)). (م ت) عن أبي سعيد (صح).
٩٢٠٦ - ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)). (م) عن جابر (صح).
المسجد فأفهم كراهته في حق النساء قال الزين العراقي ولا شك في منعه لمن خيف عليها أو منها الفتنة
بنومها فيه فإن أمن ذلك فلا بأس به كقصة الأمة التي كان لها حفش أو خباء في المسجد وقد ذكره
البخاري أيضاً وبوّب عليه باب نوم النساء في المسجد (حل) من حديث صالح المزي عن أبي عثمان
الحريري (عن سلمان) الفارسي قال أبو عثمان كتب سلمان إلى أبي الدرداء يا أخي عليك بالمسجد
فالزمه فإني سمعت رسول الله وَلير يقول فذكره ثم قال أبو نعيم غريب لم نكتبه إلا من حديث صالح
المزي لم نكتبه إلا من هذا الوجه وصالح ضعيف ورواه عنه أيضاً الطبراني والقضاعي من حديث
محمد بن واسع قال كتب سلمان إلى أبي العود أما بعد فاغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من
البلاء ما لا يستطاع رده واغتنم دعوة المؤمن المبتلى وليكن المسجد بيتك فإني سمعت النبي ومث له يقول
فذكره وسنده ضعيف لكن له كما قال السخاوي شواهد كخبر أبي نعيم أيضاً المساجد مجالس الكرام
فقول العامري في شرح الشهاب صحيح خطأ صريح.
٩٢٠٤ - (المسجد الذي أسس على التقوى) المذكور في قوله تعالى ﴿لمسجد أسس على التقوى من
أول يوم﴾ [التوبة: ١٠٨] الآية هو (مسجدي هذا) مسجد المدينة وبهذا أخذ مالك كما في العتبية عنه
وفي خبر آخر أنه مسجد قباء ومال ابن كثير إلى ترجيح الأخذ به لكثرة أحاديثه قال ولا ينافيه هذا الخبر
لأنه إذا كان مسجد قباء أسس على التقوى فمسجده أولى وقال زين الحفاظ العراقي في شرح الترمذي
الأصح أنه مسجد المدينة خلافاً لابن العربي قال وقد صح القول به عن جمع لا يحصون فهم أولى من
العمل بحديث قباء وأطال في تقرير ذلك قال ويمكن أن يقال إن المسجد الموصوف لكونه أسس على
التقوى يصدق على كل منهما وعين المصطفى وهو مسجد المدينة لفضله على مسجد قباء (م ت عن أبي
سعيد) الخدري قال دخلت على النبي ◌َّ في بيت لبعض نسائه فقلت يا رسول الله أي المسجدين أسس
على التقوى فذكره (حم ك عن أبي) بن كعب قال اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى
فسألاه عن ذلك قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي قال الزين العراقي وليس كذلك فإن عبد الله بن
عامر الأسلمي أحد رجاله ضعيف.
٩٢٠٥ - (المسك) بالكسر معروف (أطيب الطيب) قال في المطامح يجوز كونه حكماً شرعياً
وكونه إخبارياً عادياً (م ت عن أبي سعيد) الخدري.
٩٢٠٦ - (المسلم) الكامل في الإسلام قال ابن الكمال ولا يلزم منه أن من اتصف بما يأتي فقط
يكون كاملاً لأن المراد بذلك مع رعاية بقية الأركان (من) أي إنسان أتى بأركان الدين و(سلم
المسلمون) وغيرهم من أهل الذمة فالتقييد غالبي كالتعبير بجمع المذكر (من لسانه ويده) خصا بالذكر
:

٣٥١
حرف الميم / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٩٢٠٧ ـ ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى
دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ)). (حم ت ن ك حب) عن أبي هريرة (طب) عن واثلة (صح).
٩٢٠٨ - ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى
اللَّهُ عَنْهُ)). (خ دن) عن ابن عمرو (صح) (١).
لأن الأذى بهما أغلب وقدم اللسان لأكثرية الأذى به ولكونه المعبر عما في الضمير وعبر به دون القول
ليشمل من أخرج لسانه استهزاء وباليد دون بقية الجوارح ليدخل اليد المعنوية كالاستيلاء على حق
الغير ظلماً وأما إقامة الحد والتعزير فبالنظر إلى المقصود الشرعي إصلاح ولو مالا لا أبداً وفيه من أنواع
البديع جناس الاشتقاق (تنبيه) قال القيصري الإسلام مقام عظيم وحال شريف من تحقق به في الدنيا
فحاله حال أهل الجنة في العقبى ومعناه الانقياد للأوامر وترك الاستعصاء لها والإمساك عن إيذاء من
دخل في الإسلام من جميع الخلق ونفع أهله وكف الأذى عنهم (م عن جابر) قضية صنيع المصنف أن ذا
مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول بل خرجه الشيخان معاً باللفظ المزبور من حديث ابن عمر
كما ذكره المصنف نفسه في الدرر وانفرد مسلم بروايته عن جابر قال المصنف الحديث متواتر ومن
جوامع الكلم.
٩٢٠٧ - (المسلم) الكامل قال الكمال نحو زيد الرجل أي الكامل في الرجولية: وقال الطيبي
التعريف في المسلم والمؤمن للجنس (من سلم المسلمون من لسانه ويده) بأن لا يتعرض لهم بما حرم
من دمائهم وأموالهم وأعراضهم قدم اللسان لأن التعرض به أسرع وقوعاً وأكثر وخص اليد لأن
معظم مزاولة الأفعال بها لا يقال إذا سلم المسلمون منه يلزم أن يكون مسلماً كاملاً وإن لم يأت بأركان
الإسلام المبني عليها لأنا نقول هذا ورد على سبيل المبالغة تعظيماً لترك الإيذاء كأن ترك الإيذاء هو
نفس الإسلام الكامل وهو محصور فيه على سبيل الادعاء للمبالغة (والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم
وأموالهم) يعني ائتمنوه وجعلوه أميناً عليها لكونه مجرباً مختبراً في حفظها وعدم الخيانة فيها قال الطيبي
وذكر المسلم والمؤمن بمعنى واحد تأكيداً وتقريراً لكنه لم يذكر في الثانية ما يدل على ما يثمر اللسان من
البذاء أو البهتان لأن آفة اللسان ظاهرة وآفة اليد مفتقرة إلى البيان قال القاضي فمن لم يراع حكم الله في
ذمام المسلمين والكف عنهم لم يكمل إسلامه ومن لم يكن له جاذبة نفسانية إلى رعاية حق الحق وملازمة
العدل بينه وبينهم فلعله لا يراعي ما بينه وبين ربه فيخل بإيمانه (حم ت ن ك عن أبي هريرة) لكن في
رواية الحاكم زيادة وهي والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب.
٩٢٠٨ - (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) فإيذاء المسلم من نقصان الإسلام والإيذاء
ضربان ضرب ظاهر بالجوارح كأخذ المال بنحو سرقة أو نهب وضرب باطن كالحسد والغل والبغض
والحقد والكبر وسوء الظن والقسوة ونحو ذلك فكله مضر بالمسلم مؤذ له وقد أمر الشرع بكف
النوعين من الإيذاء وهلك بذلك خلق كثير (والمهاجر) أي هجرة تامة فاضلة (من هجر) أي ترك
(١) هذا الحديث ساقط من نسخ الشرح كما ترى فتنبه اهـ.

٣٥٢
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩٢٠٩ - ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمُ)). (د) عن سويد بن حنظلة (ح).
٩٢١٠ - ((الْمُسْلِمُ مِرْآةُ الْمُسْلِمِ: فَإِذَا رَأَىْ بِهِ شَيْئاً فَلْيَأْخُذْهُ)». ابن منيع عن أبي هريرة.
٩٢١١ - ((الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ لَا فَضْلَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدِ إِلَّ بِالتَّقْوَى)). (طب) عن
حبیب بن خراش (ح).
(ما نهى الله عنه) أي ليس المهاجر حقيقة من هاجر من بلاد الكفر بل من هجر نفسه وأكرهها على
الطاعة وحملها تجنّب المنهي لأن النفس أشد عداوة من الكافر لقربها وملازمتها وحرصها على منع الخير
فالمجاهد الحقيقي من جاهد نفسه واتبع سنة نبيه واقتفى طريقه في أقواله وأفعاله على اختلاف أحواله
بحيث لا يكون له حركة ولا سكون إلا على السنة وهذه الهجرة العليا لثبوت فضلها على الدوام قال
الخطابي أراد به أن أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حق المسلمين وإثبات اسم الشيء على معنى إثبات
الكمال له مستفيض في كلامهم وقيل أراد بيان علامة المسلم التي يستدل بها على إسلامه وهي سلامة
المسلمين من لسانه ويده كما ذكر مثله في علامة المنافق أو أراد الإشارة إلى حسن معاملة العبد مع ربه
لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه فهو تنبيه بالأولى على الأولى فكأنه يقول
للمهاجرين لا تتكلوا على مجرّد التحول من داركم فإن الشأن إنما هو في امتثال أوامر الشرع ونواهيه
فاشتملت هاتان الجملتان على جوامع من معاني الحكم والأحكام (خ) في الإيمان واللفظ له (د) في
الجهاد (ن) في الإيمان لكنه قال من هجر ما حرم الله عليه (عن ابن عمرو) بن العاص ولم يخرجه
مسلم .
٩٢٠٩ - (المسلم) حراً كان أو قناً بالغاً أو صبياً (أخو المسلم) أي يجمعهما دين واحد ﴿إنما
المؤمنون إخوة﴾ [الحجرات: ١٠] فهم كالإخوة الحقيقية وهي أن يجمع الشخصين ولادة من صلب أو
رحم أو منهما بل الأخوة الدينية أعظم من الحقيقية لأن ثمرة هذه دنيوية وتلك أخروية (د) في الأدب
(عن سويد بن الحنظلية) وفي نسخ ابن حنظلة الكوفي صحابي معروف قال خرجنا نريد رسول الله وعليه
ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه أخي فخلوا سبيله فأتيت
النبي وَلّ فأخبرته فقال صدقت المسلم أخو المسلم رمز المؤلف لحسنه وقضية صنيعه أنه مما لا وجود له
في أحد الصحيحين وليس كذلك بل هو في البخاري في عدة مواضع عن ابن عمر مرفوعاً باللفظ المزبور
بعينه وزيادة ونصه المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه هكذا هو في كتاب المظالم وغيره فالعدول إلى
غيره من ضيق العطن .
٩٢١٠ - (المسلم مرآة المسلم فإذا رأى به شيئاً فليأخذه) أي إذا أبصر ببدنه أو ثوبه نحو قذر أو
قذاة لم يشعر به فلينحه عنه ثم ليره إياه كما جاء في خبر آخر (ابن منيع عن أبي هريرة) وفيه يحي بن
عبيد الله قال الذهبي قال أحمد غير ثقة .
٩٢١١ - (المسلمون إخوة) أي جمعتهم الأخوة الإسلامية بالحضرة المحمدية لاتحاد المرافقة في
ورود المشرب الإيماني والمدد الإحساني وكل اتفاق بين شيئين أو أشياء يطلق عليه اسم الأخوة ويشترك
في ذلك الحر والبالغ وضدهما فأخوك من وافقك في الذوق ومدد الإفهام لا من شاركك في معنى صورة

٣٥٣
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩٢١٢ - ((الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْكَلَا، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ)). (حمد) عن
رجل (ح).
٩٢١٣ - ((الْمُسْلِمُونَ عَلَىْ شُرُوطِهِمْ)). («ك) عن أبي هريرة (صح).
٩٢١٤ - ((الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ، مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْ ذُلِكَ)). (ك) عن أنس وعائشة
(صح).
النطف في الأرحام (لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى) والتقوى غيب عنا إذ محلها القلب فلا يجوز
للمتقي أن يحقر مسلماً وكيف يحتقره وهو لا يعلم الخاتمة لنفسه ولا له؟ ونبه بالأخوة على المساواة وأن
لا يرى أحد لنفسه على أحد من المسلمين فضلاً إذ يلزم منه قطع وصلة الأخوة المأمور بها (طب عن
حبيب بن خراش) رمز لحسنه قال الهيثمي فيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة وهو متروك.
٩٢١٢ - (المسلمون شركاء في ثلاث) من الخصال قال البيضاوي لما كان الأسماء الثلاثة في معنى
الجمع انتهى بهذا الاعتبار فقال في ثلاث (في الكلا) الذي ينبت في الموات فلا يختص به أحد (والماء) أي
ماء السماء والعيون والأنهار التي لا مالك لها (والنار) يعني الحطب الذي يحتطبه الناس من الشجر
المباح فيوقدونه أو الحجارة التي تورى النار ويقدح بها إذا كانت في موات أو هو على ظاهره قال
البيضاوي المراد من الاشتراك في النار أنه لا يمنع من الاستصباح منها والاستضاءة بضوئها لكن
للموقد أن يمنع أخذ جذوة منها لأنه ينتقصھا ویؤدي إلى إطفائها (حم د) في البيع من حديث أبي
خراش (عن رجل) من المهاجرين قال غزوت مع النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ثلاثاً أسمعه
يقول بلفظه فذكره رمز لحسنه ولم يسم الرجل ولا يضر فإنه صحابي وهم عدول ذكره المناوي لكن قال
ابن حجر قد سماه أبو داود حبان بن زید وهو تابعي معروف أي فالحدیث مرسل.
٩٢١٣ - (المسلمون على شروطهم) الجائزة شرعاً أي ثابتون عليها واقفون عندها وفي التعبير
بعلى إشارة إلى علو مرتبتهم وفي وصفهم بالإسلام ما يقتضي الوفاء بالشرط ويحث عليه (د) وكذا أحمد
في البيع من حديث سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح (عن أبي هريرة) قال الذهبي لم
يصححه يعني الحاكم وكثير ضعفه النسائي ومشاه غيره اهـ وقال ابن حجر الحديث ضعفه ابن حزم
وعبد الحق وحسنه الترمذي.
٩٢١٤ - (المسلمون) ووقع في الرافعي المؤمنون قال ابن حجر والذي في جميع الروايات
المسلمون (عند شروطهم ما وافق الحق من ذلك) يعني ما وافق منها كتاب الله لخبر كل شرط ليس في
كتاب الله فهو باطل أي كشرط نصر نحو ظالم وباغ وشن غارة على المسلمين ونحوها من الشروط
الباطلة (ك) في البيع من حديث العزيز بن عبد الرحمن الجوزي البالسي عن خصيف بن أبي رباح (عن
أنس) بن مالك وعبد العزيز بن عبد الرحمن عن خصيف عن عروة (عن عائشة) قال ابن القطان قال
أحمد عبد العزيز أحاديثه كذب موضوعة وقال الذهبي في المهذب هو واه وقال ابن القطان خصيف
ضعيف وقال ابن حجر رواه الحاكم والبيهقي عن أنس وهو واه وعن عائشة وهو واه أهـ.
فیض القدیرج٦ م٢٣

٣٥٤
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩٢١٥ - ((الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ فِيمَا أُحِلَّ)). (طب) عن رافع بن خديج (ض).
٩٢١٦ - ((الْمَشَّاؤُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ أُولَئِكَ الْخَوَّاضُونَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ».
(هـ) عن أبي هريرة (ح).
٩٢١٧ - ((الْمَصَائِبُ وَالأَمْرَاضُ وَالأَحْزَانُ فِي الدُّنْيَا جَزَاءٌ)). (ص حل) عن مسروق
مرسلاً (ض).
٩٢١٨ - ((الْمُصِيبَةُ تُبَيِّضُ وَجْهَ صَاحِبِهَا يَوْمَ تَسْوَدُّ الْوُجُوهُ)). (طس) عن ابن
عباس (ص).
:٠٠٠
٩٢١٥ - (المسلمون عند شروطهم فيما أحل) بخلاف ما حرم فلا يجب بل لا يجوز الوفاء به
(طب عن رافع بن خديج) قال الهيثمي فيه حكيم بن جبير وهو متروك وقال أبو زرعة محله الصدق.
٩٢١٦ - (المشاؤون إلى المساجد في الظلم) بضم الظاء وفتح اللام جمع ظلمة بسكونها أي ظلمة
الليل إلى الصلاة أو الاعتكاف فيها (أولئك الخوّاضون في رحمة الله) لما قاسوا مشقة ملازمة المشي إلى
المساجد في الظلم جوزوا بصب الرحمة عليهم بحيث غمرت كل أحد منهم من فرقه إلى قدمه حتى
صاروا كأنهم يخوضون فيها (ه عن أبي هريرة) رمز لحسنه وليس كما قال، قال مغلطاي في شرح أبي
داود حديث ضعيف لضعف أبي رافع الأنصاري المزني البصري أحد رواته فإنه وإن قال فيه البخاري
مقارب الحديث فقد قال أحمد منكر الحديث اهـ وقال ابن الجوزي حديث لا يصح فيه إسماعيل بن
رافع أبو رافع قال النسائي منكر الحديث وقال ابن عدي الأحاديث كلها فيها نظر.
٩٢١٧ - (المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء) لما اقترفه الإنسان في دار الهوان
﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم﴾ [البقرة: ٢١٦] (ص حل) من حديث الفضيل بن عياض
عن سليمان بن مهران الكاهلي عن مسلم بن صبيح (عن مسروق) بن الأجدع (مرسلاً) لفظ أبي نعيم
في الحلية عن مسروق بن الأجدع قال قال أبو بكر الصديق يا رسول الله ما أشد هذه الآية ﴿من يعمل
سوءاً يجز به﴾ [النساء: ١٢٣] فقال رسول الله ويتلقى: ((المصائب)) الخ ثم قال أبو نعيم عزيز من حديث
الفضيل ما كتبته إلا من هذا الوجه حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا أبو السعود أحمد بن الفرات.
٩٢١٨ - (المصيبة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه) قال في الكشاف البياض من النور
والسواد من الظلمة فمن كان من أهل نور الحق وسم ببياض اللون وإسفاره وإشراقه ومن كان من أهل
ظلمة الباطل وصف بسواد اللون وكسوفه وسموده وأحاطت به الظلمة من كل جانب قال بعض
السلف لولا مصائب الدنيا وردنا يوم القيامة مفاليس (طس عن ابن عباس) وضعفه المنذري وقال
الهيثمي فيه سليمان بن مرقاع منكر الحديث.

٣٥٥
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩٢١٩ - ((الْمَضْمَضَةُ وَالإِسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ، وَالأُذْنَانِ مِنَ الرَّأْس)). (خط) عن ابن
عباس (ض).
٩٢٢٠ - ((الْمُطَلَّقَةُ ثَلاثَاً لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلاَ نَفَقَةٌ)). (ن) عن فاطمة بنت قيس (صح).
٩٢٢١ - (الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا)). (حم دت هـ) عن أنس (ح).
٩٢١٩ - (المضمضة والاستنشاق سنة) وبهذا أخذ مالك والشافعي وقال أحمد هما واجبان وقال
أبو حنيفة واجبان في الغسل مسنونان في الوضوء قال ابن القيم لم يحفظ عنه أنه أخل بها مرة واحدة
(والأذنان من الرأس) لا من الوجه ولا مستقلتان فيمسحان بماء الرأس عند أبي حنيفة ومالك وأحمد
وقال الشافعي عضوان مستقلان (خط) في ترجمة محمد بن أبي الفرج المعروف بابن سميكة (عن ابن
عباس) وفيه محمد بن محمد الباغندي أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن عدي أرجو أنه كان لا يتعمّد
الكذب وسويد بن سعيد منكر الحديث والقاسم بن غصن ضعفه أبو حاتم وغيره وإسماعيل بن مسلم
"البصري قال الذهبي واه مجمع على ضعفه اهـ. ورواه الدار قطني من هذا الوجه أيضاً ففيه ما فيه قال
الغرياني في حاشية مختصر الدارقطني فيه القاسم بن غصن ضعفه أبو حاتم ووثقه غيره وعنه سويد بن
سعيد له مناكير وضعفه النسائي وقال ابن حجر الحديث ضعيف.
٩٢٢٠ - (المطلقة ثلاثاً ليس لها) على المطلق (سكنى ولا نفقة) في مدة العدة وعلله في بعض
طرق الحديث بأنهما إنما يجبان عليه ما كانت له عليها رجعة وإليه ذهب الجمهور وأجابوا عن قول
عمر لا ندع كتاب الله وسنة نبيه لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت بأن قول الشارع مقدم على قول
الصحابي (ن عن فاطمة بنت قيس) رمز لصحته، وقضية كلام المصنف أن هذا لا ذكر له في أحد
الصحيحين ولعله ذهول فقد عزاه الديلمي إلى مسلم بزيادة ولفظه المطلقة ثلاثاً لا سكنى لها ولا نفقة
إنما السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة اهـ بنصه .
٩٢٢١ - (المعتدي) وفي رواية للقضاعي المتعدي ولعله تصحيف (في الصدقة) بأن يعطيها غير
مستحقها أو لكون الآخذ يتواضع له أو يخدمه أو يثني عليه (كمانعها) في بقائها في ذمته أو في أنه
لا ثواب له لأنه لم يخرجها مخلصاً لله أو معناه أن العامل المتعدي في الصدقة يأخذ أكثر مما يجب والمانع
الذي يمنع أداء الواجب كلاهما في الوزر سواء وقيل أراد أن الساعي إذا أخذ خيار المال ربما منعه في
العام القابل فيكون سببه فهما في الإثم سيان وقال البغوي معناه على المعتدي في الصدقة من الإثم
ما على مانعها فلا يحل للمالك كتم شيء من المال وإن تعدى الساعي قال الطيبي يريد أن المشبه به في
الحديث ليس بمطلق بل مقيد بقيد استمرار المنع فإذا فقد القيد فقد التشبيه (حم د ت ٥) في الزكاة من
حديث سعيد بن سنان (عن أنس) قال الترمذي غريب من هذا الوجه وقد تكلم أحمد في سعيد بن
سنان اهـ. وقال المنذري طعن فيه غير واحد من الأئمة وقال النووي لم يروه غير سعيد وهو ضعيف
وقال الذهبي غير حجة وبه يعرف خطأ العامري في جزمه بصحته.

٣٥٦
٠٠:
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩٢٢٢ - ((الْمُعْتَكِفُ يَتْبَعُ الْجَنَازَةَ، وَيَعُودُ الْمَرِيضَ)). (هـ) عن أنس (صح).
٩٢٢٣ - ((الْمُعْتَكِفُ يَعْكُفُ الذُّنُوبَ، وَيَجْرِي لَهُ مِنْ الأَجْرِ كَأَجْرِ عَامِلِ الْحَسَنَاتِ
كُلِّهَا)). (هـ هب) عن ابن عباس (ض).
٩٢٢٤ - ((الْمَعْرُوفُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ يَدْفَعُ مَصَارِعَ السُّوءِ». أبو الشيخ
عن ابن عمر (ض).
٩٢٢٥ - ((الْمَعْكُ طَرَفٌ مِنَ الظُّلْم)). (طب حل) والضياء عن حبشي بن جنادة (صح).
٩٢٢٦ - ((الْمَغْبُونُ لاَ مَحْمُودٌ وَلا مَأْجُورٌ)). (خط) عن علي (طب) عن الحسن (ع) عن
الحسين (ض).
٩٢٢٢ - (المعتكف يتبع الجنازة) أي يشيعها يعني له ذلك ولا يبطل به اعتكافه (ويعود المريض)
أخذ منه أحمد والشافعي أن للمعتكف الخروج للقرب إذا اشترطه وقال مالك لا يجوز اشتراط ذلك ثم
إن ظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته وإذا خرج لحاجة قنع رأسه
حتى يرجع اهـ. (٥) من حديث هياج بن بسطام عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الخالق (عن
أنس) بن مالك قال الذهبي وعنبسة قال أبو حاتم يضع الحديث وهياج قال أحمد متروك وعبد الخالق
قال النسائي غير ثقة .
٩٢٢٣ - (المعتكف يعكف الذنوب) أي يمنعها ويدفعها يقال عكفته عن حاجته منعته (ويجري
له من الأجر كأجر عامل الحسنات كلها) أي فاعلها قال في الفردوس قيل لمن يلازم المسجد وأقام على
العبادة فيه معتكف وعاكف وأصله الحبس (٥ هب عن ابن عباس).
٩٢٢٤ - (المعروف باب من أبواب الجنة) أي فعله (وهو يدفع مصارع السوء) أي يردها (أبو
الشيخ) ابن حبان في الثواب (عن ابن عمر بن الخطاب وفيه محمد بن القاسم الأزدي قال الذهبي في
الضعفاء كذبه أحمد والدار قطني عن عنبسة وهو متّهم.
٩٢٢٥ - (المعك) بسكون العين المطل واللي بأداء الحق (طرف من الظلم) إن وقع من موسر وفي
قوله طرف إلماح بأنه ليس بكبيرة لكن مر ما يخالفه (طب حل والضياء) المقدسي (عن حبشي) بضم
فسكون (بن جنادة) السلولي أبي الجنوب.
٩٢٢٦ - (المغبون لا محمود ولا مأجور) لكونه لم يحتسب بما زاد على قيمته فيؤجر ولم يتحمد إلى
بائعه فيحمد لكن استرسل في وقت المبايعة فاستغبن فغبن فلم يقع عند البائع موقع المعروف فيحمد بل
رجع لنفسه فقال خدعته فذهب الحمد ولم يحتسب فذهب الأجر ومن ثم قيل الغبن في البيع جود
بالعقل وأصل الغبن النقص (خط عن علي) أمير المؤمنين وفيه أحمد بن ظاهر البغدادي سئل عنه تلميذه
الأنبدوني قال لو قيل له حدثكم أبو بكر الصديق قال نعم وضعفه كذا ذكره مخرجه الخطيب عقبه
فاقتصار المصنف على العزو له وحذف ذلك من سوء التصرف (طب عن الحسن) بن علي قال الهيثمي

٣٥٧
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩٢٢٧ - ((الْمَغْرِبُ وِتْرُ النَّهَارِ، فَأَوْتِرُوا صَلَةَ اللَّيْلِ)). (طب) عن ابن عمر (ح).
٩٢٢٨ - ((الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ: الشَّفَاعَةُ)). (حل هب) عن أبي هريرة (صح).
٩٢٢٩ - ((الْمُقِيمُ عَلَى الزِّنَا كَعَابِدٍ وَذَنٍ)). الخرائطي في مساوي الأخلاق وابن عساكر
عن أنس (ض).
٩٢٣٠ - ((الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ)). (دهق) عن ابن عمرو (ح).
وفيه محمد بن هشام ضعيف وبقية رجاله ثقات (ع عن الحسين) بن علي يرفعه قال أبو هاشم كنت أحمل
متاعاً إلى الحسين فيماكسني فيه فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته فقلت له في ذلك فقال حدثني
أبي يرفع الحديث إلى النبي ◌َّر فذكره قال الهيثمي بعد ما عزاه لأبي يعلى فيه أبو هاشم العبادي قال
الذهبي لا يكاد يعرف ولم أجد لغيره فيه كلاماً اهـ وعبارة الذهبي هذا حديث منكر وأبو هاشم
لا يعرف وقد اضطرب فمرّة على الحسن ومرة عن الحسين وأورده في الفردوس بلفظ أتاني جبريل فقال
يا محمد ماكس عن درهمك فإن المغبون إلى آخر ما هنا ورواه الحكيم في نوادره من حديث عبد الله بن
الحسن عن أبيه عن جده وطرقه كلها ترجع إلى أهل البيت.
٩٢٢٧ - (المغرب وتر النهار) أطلق كونها وتراً لقربها منه والإ فصلاة المغرب ليلية جهرية وفيه
إشارة إلى أن أول وقتها يقع أول ما تغرب الشمس (فأوتروا صلاة الليل) أي ندباً لا وجوباً بدليل خبر
هل عليّ غيرها قال لا إلا أن تطوع (طب عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه ..
٩٢٢٨ - (المقام المحمود) الموعود به النبي ◌َّار هو (الشفاعة) في فصل القضاء يوم القيامة ووراء
ذلك أقوال هذا الحديث يردها (حل هب عن أبي هريرة).
٩٢٢٩ - (المقيم على الزنا) وفي رواية الطبراني على الخمر (كعابد وثن) في مطلق التعذيب بالنار
ولا يلزم منه استواؤهما بل ذلك يخلد وذا يخرج ويدخل الجنة وقد يعفى عنه فلا يدخل النار فإطلاق
التساوي زجر وتنفير كيف والزنا يجمع خلال الشر بأسرها من قلة الدين وذهاب الورع وفساد المروءة
وقلة الغيرة والحياء والأنفة وعدم المراقبة وسواد الوجه وظلمته والكآبة والمقت وظلمة القلب وطمس
النور والفقر اللازم وقلة الهيبة وفقد العفة وعكر الوحشة على الوجه إلى غيره ذلك مما هو كالمحسوس
قال جدي رحمه الله تعالى إن العارفين يشاهدون جنابة الزاني على وجهه ويشمون من بدنه نتناً وأنه إذا
اغتسل أبصروا أثر الزنا على وجه الماء عياناً (الخرائطي في) كتاب (مساوي الأخلاق وابن عساكر) في
ترجمة سعيد بن عمارة من طريق الخرائطي هذه (عن أنس) بن مالك وضعفه المنذري وذلك أن فيه
إبراهيم بن الهيثم أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن عدي أحاديثه مستقيمة سوى حديث الفار عن
سعيد بن عمارة قال الأزدي متروك والحارث بن النعمان قال البخاري منكر الحديث.
٩٢٣٠ - (المكاتب عبد) أي في أكثر الأحكام كشهادته وإرثه وحده وجناية له أو لغيره فلا
يحملها قرابته ولا عاقلة سيده وليس كالعبد في أن سيده يبيعه ويأخذ كسبه ذكره الرافعي (ما بقي)
بكسر القاف لغة القرآن (من مكاتبته) أي من نجومها (درهم) فلا يعتق منه بقدر ما أدى وهو قول

٣٥٨
حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٩٢٣١ - ((الْمُكْثِرُونَ هُمُ الأَسْفَلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). الطيالسي عن أبي ذر (صح).
٩٢٣٢ - ((الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ)). (هب) عن قيس بن سعد.
٩٢٣٣ - ((الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ وَالْخِيَانَةُ فِي النَّارِ)). (د) في مراسيله عن الحسن
مرسلاً (ض).
الجمهور قاطبة ويؤيده قصة بريرة ومخالفة بعض السلف مؤولة وفيه جواز بيع المكاتب لأنه مملوك
والمملوك يباع ومنع المالكية والحنفية بيعه (د) في العتق وكذا النسائي فما أوهمه صنيع المؤلف من أن أبا
داود منفرد بإخراجه من بين الستة غير جيد (عن ابن عمرو) بن العاص رمز لحسنه وصححه الحاكم
وخرجه عنه ابن حبان أيضاً في أثناء حديث قال الشافعي لا أعلم أحداً رواه إلا عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته وعلى هذا فتيا المفتين انتهى. قال الصدر المناوي
ومع هذا ففيه ابن عياش والمقال فيه معروف.
٩٢٣١ - (المكثرون) من المال (هم الأسفلون يوم القيامة) لطول حسابهم وتوقع عقابهم وفي
رواية المكثرون هم المقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا أي ضرب يديه بالعطاء فيه من سائر جهاته
قالوا ولفظ القول يستعمل في غير النطق كقوله:
قال له الطَّرُ تَقَدَّمْ رَاشِدَا
إنكَ لا تَرْجِع إلَّ حَامِدَا
و قوله :
:
قالتِ العَيْنَانِ سَمْعاً وطَاعَةً
(الطيالسي) أبو داود (عن أبي ذر) رمز لصحته وهو بمعناه في الصحيحين ولفظهما المكثرون هم
الأخسرون قال أبو ذر من هم يا رسول الله؟ فقال هم الأكثرون أموالاً إلا من قال هكذا وهكذا
٩٢٣٢ - (المكر والخديعة في النار) يعني صاحب المكر والخداع لا يكون تقياً ولا خائفاً لله لأنه
إذا مكر غدر وإذا غدر خدع وذا لا يكون في تقي وكل خلة جانبت التقى فهي في النار (هب) من
حديث أبي رافع (عن قيس بن سعد) بن عبادة قال أبو رافع قال قيس لولا أني سمعت رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((المكر)) الخ لكنت أمكر هذه الأمّة قال في الميزان: في سنده لين وذلك
لأن فيه أحمد بن عبيد قال ابن معين صدوق له مناكير والجراح بن مليح قال الدارقطني ليس بشيء
ووثقه غيره وخالف الذهبي فقال في الكبائر سنده قوي ورواه البزار والديلمي عن أبي هريرة
والقضاعي عن ابن مسعود.
٩٢٣٣ - (المكر والخديعة والخيانة في النار) أي تدخل أصحابها في النار قال الراغب والمكر
والخديعة متقاربان وهما اسمان لكل فعل يقصد فاعله في باطنه خلاف ما يقتضيه ظاهره وذلك
ضربان: أحدهما مذموم وهو الأشهر عند الناس والأكثر وذلك أن يقصد فاعله إنزال مكروه بالمخدوع
وإياه قصد المصطفى وَلّقو بهذا الحديث ومعناه يؤديان بقاصدهما إلى النار والثاني بعكسه وهو أن يقصد
فاعلهما إلى استجرار المخدوع والممكور به إلى مصلحة بهما كما يفعل بالصبي إذا امتنع من فعل خير،

٣٥٩
حرف الميم / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٩٢٣٤ - ((الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَىُ وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِيْنِيَّةِ وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ)).
(حم د ت هـ ك) عن معاذ (صح).
٩٢٣٥ - ((الْمُلْكُ فِي قُرَيْشٍ، وَالْقَضَاءُ فِي الأَنْصَارِ، وَالأَذَانُ فِي الْحَبَشَةِ، وَالأَّمَانَةُ
فِي الأَزْدِ)). (حم ت) عن أبي هريرة (صح).
٩٢٣٦ - ((الْمُنَافِقُ لا يُصَلِّي الضُّحَى، وَلا يَقْرَأُ ((قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)). (فر) عن
عبد الله بن جراد (ض).
وقال الحكماء: المكر والخديعة يحتاج إليهما في هذا العالم لأن السفيه يميل إلى الباطل ولا يقبل الحق
لمنافاته لطبعه فيحتاج أن يخدع عن باطله بزخارف مموهة كخديعة الصبي عن الثدي عند الفطام، ولهذا
قيل مخرق فإن الدنيا مخاريق وسفسط فإن الدنيا سفسطة وليس ذا حثا على تعاطي الخبث بل على جذب
الناس إلى الخير بالاحتيال ولكون المكر والخديعة ضربان سيئاً وحسناً قال تعالى ﴿والذين يمكرون
السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور﴾ [فاطر: ١٠]، ﴿ولا يحيق المكر السيىء إلا
بأهله﴾ [فاطر: ٤٣] ووصف نفسه بالمكر الحسن فقال ﴿والله خير الماكرين﴾ [آل عمران: ٥٤،
الأنفال: ٣٠] (د في مراسيله عن الحسن مرسلاً) وهو البصري.
٩٢٣٤ - (الملحمة الكبرى) أي الحرب الكثير (وفتح القسطنطينية وخروج الدجال) يكون ذلك
كله (في سبعة أشهر) وفي خبر أحمد وأبي داود وابن ماجه بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين قال ابن
كثير مشكل إلا أن يكون من أول الملحمة وآخرها ست سنين ويكون بين آخرها وفتح المدينة وهي
القسطنطينية مدة قريبة بحيث يكون ذلك مع خروج الدجال في سبعة أشهر (حم د) في الملاحم (ت ٥)
في الفتن (ك عن معاذ بن جبل واستغربه الترمذي قال المناوي وفيه أبو بكر بن أبي مريم الغساني
الشامي قال الذهبي ضعفوه.
٩٢٣٥ - (الملك في قريش) القبيلة المشهورة (والقضاء في الأنصار) خصهم به لأنهم أكثر فقهاً؛
فمنهم معاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهم (والأذان في الحبشة) الذين منهم بلال زاد
أحمد في روايته هنا والشرعة في اليمن هكذا هو ثابت في جميع الأصول (والأمانة في الأزد) بسكون الزاي
قال النووي في التهذيب يعني اليمن هكذا جزم به الزين العراقي في القرب، ويقال الأسد أيضاً بسكون
السين يجتمع نسبهم مع المصطفى ◌َّر في عامر بن شالخ وروى الترمذي وحسنه عن أنس مرفوعاً: ألا
إن الأزد أسد الله في الأرض، يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم، وليأتين على الناس
زمان يقول الرجل يا ليت أبي كان أزدياً ويا ليت أمي كانت أزدية (حم ت) في فضل اليمن (عن أبي
هريرة) مرفوعاً وموقوفاً قال الترمذي ووقفه أصح قال الهيثمي ورجال أحمد ثقات.
٩٢٣٦ - (المنافق لا يصلي الضحى ولا يقرأ قل يا أيها الكافرون) أي سورتها أي علامته أنه
لا يفعلهما فإذا وجد من هو متماد على تركهما أشغر بنفاق في قلبه؛ ولعل هذا خرج مخرج الزجر
والتهويل عن تركهما والحث على فعلهما فلا يحكم في ظاهر الشرع على تاركهما بأحكام المنافقين الذين

٣٦٠
حرف الميم / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٩٢٣٧ - ((الْمُنَافِقُ يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ: يَبْكِي كَمَا يَشَاءُ)). (فر) عن علي (ض).
٩٢٣٨ - ((الْمُنْتَعِلُ رَاكِبٌ)». ابن عساكر عن أنس (ض).
٩٢٣٩ - ((الْمُنْتَعِلُ بِمَنْزِلَةِ الرَّاكِبِ)». سموية عن جابر (ض).
٩٢٤٠ - ((الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالنَّاسُ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ)). البزار عن
أنس (ح).
٩٢٤١ - ((الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي، مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ)). (دهـ ك) عن أم سلمة (صح).
هم في الدرك الأسفل؛ نعم إن أهملهما استخفافاً بأمر الشارع فهو منافق حقيقة قال الزمخشري
والمنافقون أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله تعالى (فر عن عبد الله بن جراد) وفيه يعلى بن الأشدق قال
الذهبي قال البخاري لا یکتب حديثه.
٩٢٣٧ - (المنافق) يملك عينيه أي دمعهما (يبكي كما يشاء) لأنه أبداً ذو لونين باطن وظاهر
ویقین وشك ودهاء ومكر وزهادة ورغبة وبذل وحرص وإخلاص ورياء وصدق وكذب وصبر وجزع
وجود وبخل وسعة وضيق وذا لا يكون إلا في قلب للنفس عليه شعبة من الشيطان وإنما سمي نفاقاً
لأنه يدخل عليه الأمر من بابين من باب الله ومن باب النفس والشيطان فيخلط عليه الحال ويساعده
الشيطان بإرسال الدمع متى شاء كما قال مالك بن دينار قرأت في التوراة إذا استكمل العبد النفاق
ملك عينيه، ومن ثم قيل دمع الفاجر حاضر، قال الصلاح الصفدي رأيت من يبكي إحدى عينيه ثم
يقول لها قفي فتقف دمعه ويقول للأخرى ابكي أنت فيجري دمعها (فر) من حديث إسحاق بن محمد
الفروي عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن علي أمير المؤمنين عن أبيه (عن) جده (علي) أمير المؤمنين
وإسحاق هذا من رجال البخاري وفي الضعفاء للذهبي عن أبي داود أنه واه وعيسى قال الذهبي متروك
ومن ثم قال السخاوي حديث ضعيف وقال ابن عدي ضعيف جداً.
٩٢٣٨ - (المنتعل راكب) أي الذي في رجليه نعل في حكم الراكب وإن كان ماشياً (ابن عساكر)
في التاريخ (عن أنس بن مالك ورواه عنه الديلمي أيضاً ولعل المصنف لم يستحضره وكذا أبو الشيخ
باللفظ المزبور.
٩٢٣٩ - (المنتعل بمنزلة الراكب) في رفع الأذى عن الرجل (سمويه عن جابر) بن عبد الله.
٩٢٤٠ - (المنحة مردودة) سبق أنها ناقة أو شاة يعطيها الرجل لصاحبه يشرب لبنها (والناس على
شروطهم ما وافق الحق - البزار) في مسنده (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي وفيه محمد بن عبد الرحمن
البيلماني وهو ضعيف جداً فرمز المؤلف لحسنه إما ذهول وإما لاعتضاده.
٩٢٤١ - (المهدي من عترتي من ولد فاطمة) لا يعارضه ما يجيء عقبه أنه من ولد العباس لحمله
على أنه شعبة منه (تنبيه) قال العارف البسطامي في الجفر هذه الدرة اليتيمة والحكمة القديمة ستدخل في
باب السبب إلى مكتب الأدب ليقرأ لوح الوجود ثم يخرج منه ويدخل إلى مكتب التسليم ليطالع لوح