النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
حرف الميم
٩٠٦٠ - ((مَنْ نَسِيَ الصَّلاَةَ عَلَيَّ خَطِىءَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ)). (هـ) عن ابن عباس (ح).
٩٠٦١ - ((مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ
وَسَقَاهُ)). (حم ق هـ) عن أبي هريرة (صح).
الطيبي الكفارة عبارة عن الفعلة أو الخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة (أن يصليها) وجوباً في
المكتوبة وندباً في النفل (إذا ذكرها) ويبادر بالمكتوبة وجوباً إن فاتت بغير عذر وندباً إن فاتت به تعجيلاً
البراءة ذمته وإذا شرع القضاء للناسي مع عدم الإثم فالعامد أولى (حم ق ت عن أنس) بن مالك وفي
رواية عنه لمسلم ((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك)) قضية صنيع المصنف أنه لم
يخرجه من الستة إلا هؤلاء الأربعة والأمر بخلافه فقد عزوه للستة كلهم.
٩٠٦٠ - (من نسي الصلاة عليّ) أي تركها عمداً على حدّ ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ [التوبة: ٦٧]
(خطىء) بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء وهمز يقال خطىء في دينه إذا أثم وأخطأ سلك سبيل الخطأ أو
فعل غير الصواب (طريق الجنة) ومن أخطأ طريقها لم يبق له إلا الطريق إلى النار (٥ عن ابن عباس) رمز
المصنف لحسنه وليس كما قال فقد جزم الحافظ مغلطاي في شرح ابن ماجه بضعفه فقال هذا حديث
إسناده ضعيف لضعف راويه جبارة بن المفلس وجابر بن يزيد وقال المنذري ضعيف وجبارة له مناكير
وفي الميزان عن ابن معين كذاب وعن ابن نمير يضع الحديث فيرويه ولا يدري ومن مناكيره هذا الخبر
قال وهذا بهذا الإسناد باطل اهـ. لكن انتصر له ابن الملقن فقال حديث ضعيف لكنه تقوى بما رواه
الطبراني عن الحسن بن علي مرفوعاً ((من ذكرت عنده فخطىء الصلاة عليّ خطىء طريق الجنة)) وتبعه
الحافظ ابن حجر فقال خرجه ابن ماجه عن ابن عباس والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة والطبراني عن
الحسين بن علي قال وهذه الطرق يشدّ بعضها بعضاً اهـ. فكان ينبغي للمؤلف استيعاب الطرق وفيه
إشارة إلى تقويته .
٩٠٦١ - (من نسي) مفعوله محذوف وهو صومه بقرينة قوله (وهو صائم) أي والحال أنه صائم
(فأكل أو شرب) قليلاً أو كثيراً كما رجحه النووي من الشافعية خصهما من بين المفطرات لغلبتهما
وندرة غيرهما كالجماع (فليتم صومه) أضافه إليه إشارة إلى أنه لم يفطر وإنما أمر بالإتمام لفوت ركنه
ظاهراً ثم علل كون الصائم لا يفطر بقوله (فإنما أطعمه الله وسقاه) فليس له فيه مدخل فكأنه لم يوجد
منه فعل. قال الطيبي: إنما للحصر أي ما أطعمه وما سقاه أحد إلا الله تعالى فدل على أن النسيان من
الله، ومن لطفه في حق عباده تيسيراً عليهم ودفعاً للحرج، وأخذ منه الأكثر أنه لاقضاء وذهب مالك
وأحمد إلى أن من أكل أو جامع ناسياً لزمه القضاء والكفارة لأنه عبادة تفسد بالأكل والجماع فوجب أن
تفسد بنسيان كالحج والحدث ولأنهما لو وقعا في ابتداء الصوم أفسدا كما لو أكل أو جامع ثم بان طلوع
الفجر عند أكله أو جماعه، فكذا وقوعهما في أثنائه وردّ الأول بالمنع بأنه لم يتعرض له فيه بل روى
الدار قطني وابنا حبان وخزيمة سقوط القضاء بلفظ ((فلا قضاء عليه))، والثاني بالفرق لأن النهي في
الصوم نوع واحد ففرق بين عمده وسهوه وفي الحج قسمان أحدهما ما استوى عمده وسهوه كحلق
وقتل صيد والثاني فرق في وقت الصلاة كتطييب ولبس فألحق الجماع بالأول لأنه إتلاف، والثاني بأنه

٣٠٢
حرف الميم
٩٠٦٢ - ((مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)). (هق) والضياء
عن أنس (صح).
٩٠٦٣ - ((مَنْ نَظَرَ إِلَى أَخِيهِ نَظْرَةَ وُدِّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ)). الحكيم عن ابن عمرو (ض).
٩٠٦٤ - ((مَنْ نَظَرَ إِلَى مُسْلِمٍ نَظْرَةً يُخِيفُهُ بِهَا فِي غَيْرِ حَقُّ أَخَافَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
(طب) عن ابن عمرو (ض).
مخطىء في الوقت وهذا مخطىء في الفعل وبينهما فرق، ولهذا لو أخطأ في وقت الصلاة لزمه القضاء، أو
في عدد الركعات بنى على صلاته، ثم دليلنا خبر: من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فليس عليه
بأس، وخبر: من أفطر رمضان ناسياً فلا قضاء ولا كفارة، وخبر: رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان فإن
قيل: لو كان النسيان عذراً كان في النية ردّ بأن الجماع وأخواته من قبيل المناهي والنية من قبيل الأفعال
لأنها قصد وما كان من قبيل الأفعال لا يسقط بالسهو دون المناهي فقد تسقط ولأن النص فرق بينهما
فلا ينتفي لأن الشيء لا يبقى مع المنافي لتسويته ولأنها للشروع في العبادة والشروع فيها أليق بالتغليظ
ولأن النية مأمور بها للفعل والامتثال ولأن المنهي عنه فإنه للامتناع والكف والترك والنسيان به
غالب، فإن قيل: لا يبطل الصوم إلا بدخول عين بقصد أكله وشربه ولو تداويا لورود النص بالأكل
والشرب رد لأنه ألحق بها الغير قياساً وإجماعاً، فإن قيل السهو والجهل عذر بالنسبة لكل مفطر مطلقاً
لعموم النص ورد بأنه عذر فيما قل لا فيما كثر لندرة كثرة السهو (حم ق ٥) في الصوم (عن أبي هريرة)
قضية تصرف المصنف أنه لم يروه من الستة إلا هؤلاء الثلاثة مع أن الجماعة كلهم رووه بألفاظ متقاربة .
٩٠٦٢ - (من نصر أخاه) في الإسلام (بظهر الغيب) زاد البزار في روايته وهو يستطيع نصره
(نصره الله في الدنيا والآخرة) جزاء وفاقاً ونصر المظلوم فرض كفاية على القادر إذا لم يترتب على نصره
مفسدة أشدّ من مفسدة الترك فلو علم أو غلب على ظنه أنه لا يفيد سقط الوجوب وبقي أصل الندب
بالشرط المذكور؛ فلو تساوت المفسدتان خير، وشرط الناصر كونه عالماً بكون الفعل ظلماً (هق
والضياء) المقدسى (عن أنس بن مالك ويروي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين
قال الذهبي في المهذب وأخطأ من رفعه.
٩٠٦٣ - (من نظر إلى أخيه) في الدين (نظر ود) أي محبة ولفظ رواية الطبراني محبة (غفر الله له)
أي ذنوبه. قال الحكيم نظرة المودة قضاء المنية وقد أيس المشتاق إلى الله أن ينظر الله في هذه الدار، فإذا
نظر إلى عبده المطيع فإنما يقضي منيته من ربه ولا يشفيه ذلك فكل لحظة بلحظ الله يريد التشفي من
حرقات الشوق إلى رؤية ربه وقد حبسه الله في هذا السجن بباقي أنفاسه فيستوجب بتلك النظرة التي
أورثتها العبرة من الحسرة المغفرة (الحكيم) الترمذي (عن ابن عمرو) بن العاص ورواه عنه باللفظ
المزبور الطبراني في الأوسط بزيادة فقال ((من نظر إلى أخيه نظر مودة لم يكن في قلبه عليه إحنة لم يطرف
حتى يغفر له ما تقدم من ذنبه)) قال الهيثمي فبه سوار بن مصعب متروك.
٩٠٦٤ - (من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه بها في غير حق أخافه الله يوم القيامة) قال الطيبي قوله

٣٠٣
حرف الميم
٩٠٦٥ - ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيمِهِ أَوْ مَحَا عَنْهُ كَانَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم م)
عن أبي قتادة (صح).
٩٠٦٦ - ((مَنْ نِحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيجَ عَلَيْهِ)). (حم ق ت) عن المغيرة (صح).
٩٠٦٧ - ((مَنْ نُوقِشَ الْمُحَاسَبَةَ هَلَكَ)). (طب) عن ابن الزبير (ح).
يخيفه يجوز أن يكون حالاً من فاعل نظر وأن يكون صفة للمصدر على حذف الراجع أي بها (طب)
وكذا الخطيب في التاريخ والبيهقي في الشعب (عن ابن عمرو) بن العاص قال ابن الجوزي حديث
لا يصح وقال المنذري ضعيف وقال الهيثمي ورواه الطبراني عن شيخه أحمد بن عبد الرحمن بن عقال
وضعفه أبو عروبة .
٩٠٦٥ - (من نفس) أي أمهل وفرّج من تنفيس الخناق أي إرخائه، وقال عياض: التنفيس المد في
الأجل والتأخير ومنه ﴿والصبح إذا تنفس﴾ [التكوير: ١٨] أي امتد حتى صار نهاراً (عن غريمه) بأن
أخر مطالبته (أو محا عنه) أي أبرأه من الدين المكتوب عليه (كان في ظل العرش يوم القيامة) لأن الإعسار
من أعظم كرب الدنيا بل هو أعظمها فجوزي من نفس عن أحد من عيال المعسرين بتفريج أعظم کرب
الآخرة وهو هول الموقف وشدائده بالإراحة من ذلك ورفعته إلى أشرف المقامات ثم قالوا وقد يكون
ثواب المندوب أكمل من ثواب الواجب (حم م عن أبي هريرة).
٩٠٦٦ - (من نيح عليه) بكسر النون وسكون التحتية مبنياً للمفعول من الماضي، وفي رواية من
نيح عليه مضارع مبني للمفعول، وفي أخرى من يناح بألف مرفوعاً على أن من موصولة لا شرطية
(يعذب) بجزمه على أن من شرطية ورفعه بجعلها موصولة أو شرطية بتقدير فإنه يعذب أو خبر مبتدأ
محذوف أي فهو يعذب (بما نيح عليه) بإدخال باء السببية على ما فهي مصدرية غير ظرفية أي بالنياحة
أي مدة النواح عليه والنون مكسورة عند الكل ذكره في الفتح ولبعضهم ما نيح بغير موحدة قال العيني
ما في هذه الرواية للمدة أي يعذب مدة النواح عليه ولا يقال ما ظرفية، وهذا إذا أوصى به فإنه من
دأب الجاهلية فهو إنما يعذب بذنبه لا بذنب غيره فلا تدافع بينه وبين آية ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾
[الأنعام: ١٦٤، الإسراء: ١٥، الزمر: ٣٩] أو المراد بالميت المحتضر فإذا سمع الصراخ تحسر كما مر
بما فيه (حم ق ت عن المغيرة) بن شعبة قال علي بن ربيعة مات رجل فنيح عليه فرقى المغيرة المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال هذا النواح في الإسلام سمعت رسول الله وَّر يقول فذكره.
٩٠٦٧ - (من نوقش المحاسبة) نصب بنزع الخافض أي من ضويق في محاسبته بحيث سئل عن
كل شيء فاستقصى في محاسبته حتى لم يترك منه شيء من الكبائر ولا من الصغائر إلا وأوخذ به، قال
الحرالي المحاسبة مفاعلة من الحساب وهو استيفاء الأعداد فيما للمرء وعليه من الأعمال الظاهرة
والباطنة ليجازى بها ثم قال وحقيقة المحاسبة ذكر الشيء والجزاء عليه (هلك) أي يكون نفس المناقشة
والتوقيف عليها هلاكه لما فيه من التوبيخ أو أنها تفضي إلى العذاب لأن التقصير غالب على العباد فمن
استقصي عليه ولم يسامح هلك وعذب ولكن يغفر الله لمن يشاء (طب) وكذا في الأوسط (عن ابن
٠١٠٫٠

٣٠٤
حرف الميم
٩٠٦٨ - ((مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ)). (ق) عن عائشة (ح).
٩٠٦٩ - ((مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَّةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ)). (حم خدد ك) عن حدرد (ح).
٩٠٧٠ - ((مَنْ وَافَقَ مِنْ أَخِيهِ شَهْوَةً غُفِرَ لَهُ)). (طب) عن أبي الدرداء (ض).
الزبير) رمز المصنف لحسنه وهو فوق ذلك فقد قال المنذري بعد عزوه للطبراني في الكبير إسناده صحيح
وقال الهيثمي رجال الكبير رجال الصحيح وكذا رجال الأوسط غير عمرو بن أبي عاصم النبيل وهو
ثقة .
٩٠٦٨ - (من نوقش الحساب) أي عوسر فيه واستقصي فلم يسامح بشيء من نقش الشوكة وهو
استخراجها كلها ومنه انتقشت منه جميع حقي ذكره الزمخشري (عذب) وفي رواية لمسلم هلك أي يكون
نفس تلك المضايقة عذاباً وسبباً مفضياً للعذاب على ما تقرر فيما قبله وفي خبر أحمد لا يحاسب أحد يوم
القيامة فيغفر له قال الحكيم يحاسب المؤمن في القبر ليكون أهون عليه في الموقف فيمحص في البرزخ
فيخرج وقد اقتص منه اهـ. ثم إن ذا لا يعارضه خبر ابن مردويه لا يحاسب رجل يوم القيامة إلا دخل
الجنة لعدم التنافي بين التعذيب ودخولها إذ الموحد وإن عذب لا بد من إخراجه بالشفاعة أو عموم
الرحمة (ق عن عائشة) وكذا رواه عنها أبو داود والترمذي وتمامه قالت عائشة فقلت أليس يقول الله
﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً﴾ [الانشقاق: ٨] الآية فقال إنما ذلك
العرض وليس أحد يحاسب يوم القيامة هلك هكذا هو عند مخرجيه المذكورين .
٩٠٦٩ - (من هجر أخاه) في الإسلام (سنة) أي بغير عذر شرعي (فهو كسفك دمه) أي
مهاجرته سنة توجب العقوبة كما أن سفك دمه يوجبها والمراد اشتراك الهاجر والقاتل في الإثم لا في
قدره ولا يلزم التساوي بين المشبه والمشبه به ومذهب الشافعي أن هجر المسلم فوق ثلاث حرام إلا
لمصلحة كإصلاح دين الهاجر أو المهجور أو لنحو فسقه أو بدعته ومن المصلحة ما جاء من هجر بعض
السلف لبعض فقد هجر سعد بن أبي وقاص عمار بن ياسر وعثمان عبد الرحمن بن عوف وطاوس
ووهب بن منبه والحسن وابن سيرين إلى أن ماتوا وهجر ابن المسيب أباه وكان زياتاً فلم يكلمه إلى أن
مات وكان الثوري يتعلم من ابن أبي ليلى ثم هجره فمات ابن أبي ليلى فلم يشهد جنازته وهجر أحمد بن
حنبل عمه وأولاده لقبولهم جائزة السلطان وأخرج البيهقي أن معاوية باع سقاية من نقد بأكثر من
وزنها فقال له أبو الدرداء نهى النبي ◌َّر عنه فقال معاوية لا أرى به بأساً فقال أخبرك عن
رسول الله وَّل وتخبرني عن رأيك لا أساكنك بأرض أنت فيها أبداً (حب خد) في الأدب (ك) في البر
والصلة (عن حدرد) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الحافظ العراقي سنده صحيح وفي خبر أبي
داود ((من هجر أخاه فوق ثلاث فمات دخل النار)) قال العراقي سنده صحيح.
٩٠٧٠ - (من وافق من أخيه) أي في الدين (شهوة غفر له) أي ذنوبه الصغائر (طب) من حديث
نصر بن نجيح الباهلي عن عمر بن حفص عن زياد النميري عن أنس (عن أبي الدرداء) فيه شيئان
الأول أن المصنف سكت عليه وكان حقه أن يرمز إليه بعلامة الضعف لشدة ضعفه بل قال ابن الجوزي
, **
:٠

٣٠٥
حرف الميم
٩٠٧١ - ((مَنْ وَافَقَ مَوْتُهُ عِنْدَ أَنْقِضَاءِ رَمَضَانَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ وَافَقَ مَوْتُهُ عِنْدَ
أَنْقِضَاءِ عَرَفَةَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ وَافَقَ مَوْتُهُ عِنْدَ أَنْقِضَاءِ صَدَقَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). (حل) عن ابن
مسعود (ض).
٩٠٧٢ - ((مَنْ وَجَدَ سِعَةً فَلْيُكَفَّنْ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ)). (حم) عن جابر (ح).
٩٠٧٣ - ((مَنْ وَجَدَ مِنْ هذَا الْوَسْوَاسِ فَلْيَقُلْ: ((آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ - ثَلاَثًا)) فَإِنَّ ذُلِكَ
يُذْهِبُ عَنْهُ)). ابن السني عن عائشة (ض).
٩٠٧٤ - ((مَنْ وَجَدَ تَمْراً فَلْيُفْطِرُ عَلَيْهِ وَمَنْ لاَ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءَ؛ فَإِنَّهُ طَهُورٌ)).
(ت ن ك) عن أنس (صح).
موضوع وعمرو بن حفص متروك وقال الذهبي في الضعفاء نصر بن نجيح عن عمران بن حفص عن
زياد النميري إسناده مجهول الثاني أنه اقتصر على عزوه للطبراني فأشعر بانفراده به مع أن البزار خرجه
باللفظ المزبور عن أبي الدرداء ولما عزاه الهيثمي للطبراني والبزار قال فيه زياد النميري وثقه ابن حبان
وقال يخطىء وضعفه غيره وفيه من لم أعرفه هكذا قال.
٩٠٧١ - (من وافق) وفي رواية من صادف ويقال مثله فيما يأتي (موته) من المؤمنين (عند انقضاء
رمضان دخل الجنة) أي بغير عذاب (ومن وافق موته عند انقضاء عرفة) أي من وقف بها (دخل الجنة)
كذلك (ومن وافق موته عند انقضاء صدقة) تصدق بها وقبلت (دخل الجنة) أي من غير سبق عذاب
وإلا فكل من مات على الإيمان لا بد من دخوله إياها قطعاً وإن لم يوافق موته ما ذكر ولو عذب
ما عذب (حل) وكذا الديلمي (عن ابن مسعود) وفيه نصر بن حماد قال الذهبي قال النسائي ليس بثقة
ومحمد بن حجاوة قال أعني الذهبي قال أبو عوانة الوضاح كان يغلو في التشيع.
٩٠٧٢ - (من وجد سعة) من الأموات (فليكفن في ثوب حبرة) كعنبة عن الوصف والإضافة برد
يماني مخطط ذو ألوان ومنه ما روي أن رجلاً قال يا رسول الله رأيت سد يأجوج كالبرد المحبر طريقة
حمراء وطريقة سوداء قال: ((قد رأيته)) قال المظهر اختار بعض الأئمة كون الكفن حبرة لهذا الحديث
والأصح أفضلية الأبيض لأن أحاديثه أكثر اهـ وذهب بعض الحنفية إلى أنه يسن كون في أحد الأكفان
حبرة لهذا الحديث ويؤيده خبر أبي داود كفن النبي و الر في ثوبين وبرد حبرة وسنده حسن (حم عن
جابر) بن عبد الله رمز لحسنه وفيه ابن لهيعة .
٩٠٧٣ - (من وجد من هذا الوسواس) بفتح الواو أي وسوسة الشيطان أي شيئاً (فليقل آمنًا
بالله ورسوله ثلاثاً) من المرات (فإن ذلك يذهب عنه) إن قاله بنيةٍ صادقة وقوة يقين (ابن السني عن
عائشة) وفيه ليث بن سالم قال في الميزان لا يعرف روى عنه عبيد بن واقد خبراً منكراً اهـ وقال في
اللسان قال ابن عدي غير معروف وساق له هذا الخبر.
٩٠٧٤ - (من وجد تمراً) وهو صائم (فليفطر عليه) ندباً مؤكداً (ومن لا) يجده (فليفطر على الماء
فيض القدير ج٦ م٢٠

٣٠٦
حرف الميم
٩٠٧٥ - ((مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي سَنَتِهِ كُلِّهَا)).
(طس هب) عن أبي سعيد (صح).
٩٠٧٦ - ((مَنْ وَصَلَ صَفَّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفَّا قَطَعَهُ اللَّهُ)). (ن ك) عن ابن
عمر (ح).
فإنه طهور) فالفطر عليه يحصل السنة (ت ن ك عن أنس) بن مالك قال الحاكم على شرط البخاري
ورواه عنه أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم من فعل النبي ◌َمثله .
٩٠٧٥ - (من وسع على عياله) وهم في نفقته (في يوم عاشوراء) عاشر المحرم وفي رواية بإسقاط
في (وسع الله عليه في سنته كلها) دعاء أو خبر وذلك لأن الله سبحانه أغرق الدنيا بالطوفان فلم يبق إلا
سفينة نوح بمن فيها فرد عليهم دنياهم يوم عاشوراء وأمروا بالهبوط للتأهب للعيال في أمر معاشهم
بسلام وبركات عليهم وعلى من في أصلابهم من الموحدين فكان ذلك يوم التوسعة والزيادة في وظائف
المعاش فيسن زيادة ذلك في كل عام ذكره الحكيم وذلك مجرب للبركة والتوسعة قال جابر الصحابي
جربناه فوجدناه صحيحاً وقال ابن عيينة جربناه خمسين أو ستين سنة وقال ابن حبيب أحد أئمة
المالكية :
واذْكُرُهُ لا زِلْتَ في الأخبارِ مَذْكُورًا
لا تَنْسَ يَنْسَكَ الرحمنُ عَاشُورا
قولاً وَجَدْنا عليه الحَقَّ والنُّورَا
قال الرسولُ صلاةُ الله تَشْملهُ
يَكُنْ بِعِيشَتِهِ في الحَوْلِ مَجْبُورَا
مَنْ باتَ في ليل عَاشُورَاءَ ذا سَعَةٍ
خَيْرُ الوَرَى كلهم حَيَّ ومَقْبُورًا
فارْغَبْ فَدَيْتُكَ فيما رَغَّبَنَا
قال المؤلف فهذا من هذا الإمام الجليل يدل على أن للحديث أصلاً (طس) عن عبد الوارث بن
إبراهيم عن علي بن أبي طالب البزار عن هيصم بن شداخ عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن
مسعود قال العقيلي الهيصم مجهول والحديث غير محفوظ (هب) من هذا الوجه (عن أبي سعيد) الخدري
ثم قال تفرد به هيصم عن الأعمش وقال ابن حجر في أماليه اتفقوا على ضعف الهيصم وعلى تفرده به
وقال البيهقي في موضع أسانيده كلها ضعيفة وقال ابن رجب في اللطائف لا يصح إسناده وقد روي من
وجوه أخر لا يصح شيء منها ورواه ابن عدي عن أبي هريرة قال الزين العراقي في أماليه وفي إسناده
لين فيه حجاج بن نصير ومحمد بن ذكوان وسليمان بن أبي عبد الله مضعفون لكن ابن حبان ذكرهم في
الثقات فالحديث حسن على رأيه وله طريق آخر صححه ابن ناصر وفيه زيادة منكرة اهـ وتعقب ابن
حجر حكم ابن الجوزي بوضعه وقال المجد اللغوي ما يروى في فضل صوم عاشوراء والصلاة فيه
والإنفاق والخضاب والادهان والاكتحال بدعة ابتدعها قتلة الحسين رضي الله عنه وفي القنية للحنفية
الاكتحال يوم عاشوراء لما صار علامة لبغض أهل البيت وجب تركه.
٩٠٧٦ - (من وصل صفاً) من صفوف الصلاة (وصله الله) أي زاد في بره وصلته وأدخله في
رحمته (ومن قطع صفاً) منها (قطعه الله) أي قطع عنه مزيد بره قال الحرالي والوصل التكملة مع المكمل

٣٠٧
حرف الميم
٩٠٧٧ - ((مَنْ وَضَعَ الْخَمْرَ عَلَى كَفِّهِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ دَعْوَةٌ، وَمَنْ أَدْمَنَ عَلَى شُرْبِهَا سُقِيَ
مِنَ الْخَبَالِ)). (طب) عن ابن عمر (ح).
٩٠٧٨ - ((مَنْ وَطِىءَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَأَصَابَهُ جُذَامٌ فَلاَ يَلُومَنَّ
إِلَّ نَفْسَهُ)). (طس) عن أبي هريرة (ح).
٩٠٧٩ - ((مَنْ وَطِىءَ أَمَتَّهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ)). (حم) عن ابن عباس (ح).
٩٠٨٠ - ((مَنْ وَطِىءَ عَلَى إِزَارٍ خُيَلَاءَ وَطِنَهُ فِي النَّارِ)). (حم) عن صهيب (ح).
٩٠٨١ - ((مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
(ت حب ك) عن أبي هريرة (ح).
شيئاً واحداً (ن ك) في الصلاة (عن ابن عمر) بن الخطاب ووهم من قال عمرو بن العاص قال الحاكم
على شرط مسلم وأقره الذهبي.
٩٠٧٧ - (من وضع الخمر على كفه) أي ليشربها أو ليسقيها غيره أو نحو ذلك ثم دعا (لم تقبل له
دعوة ومن أدمن) أي داوم (على شربها سقي من الخبال) بفتح المعجمة وخفة الموحدة جاء في خبر تفسيره
بأنه عصارة أهل النار: الفساد والجنون (طب عن ابن عمرو) بن العاص رمز لحسنه.
٩٠٧٨ - (من وطىء امرأته وهي حائض) أي في حال حيضها (فقضى) أي قدر (بينهما ولد) أي
العلوق بولد منه في تلك الحالة (فأصابه) أي الولد أو الواطىء (جذام فلا يلومن إلا نفسه) لتسببه فيما
يورثه فلا يلزم الشارع لأنه قد حذر منه فلما علم الرجل أن وطء الحائض مؤذ شرعاً وطبعاً وأقدم عليه
فكأنه وطن نفسه على حصول الأذى فلا يلومن إلا نفسه (طس عن أبي هريرة) وفيه محمد بن السري
متكلم فيه ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٩٠٧٩ - (من وطىء أمته فولدت له) ما فيه صورة آدمي ولو بقول أهل الخبرة (فهي معتقة عن
دبر) منه أي يحكم بعتقها بموته من رأس المال وإن أحبلها في المرض أما لو لم تكن صورة خفية وقال
أهل الخبرة لو بقي لتصور فلا تعتق (حم عن ابن عباس).
٩٠٨٠ - (من وطىء على إزار) أي علاه برجله (خيلاء) أي تيهاً وتكبراً (وطئه في النار) أي
يلبس مثل ذلك الثوب الذي كان يرفل فيه في الدنيا ويجره تعاظماً في نار جهنم ويعذب باشتعال النار
فيه جزاءً بما فعل (حم عن صهيب) بضم المهملة الرومي رمز لحسنه ورواه الطبراني باللفظ المزبور من
حديث وهيب بن معقل .
٩٠٨١ - (من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه) أراد شر لسانه وفرجه (دخل الجنة)
أي بغير عذاب أو مع السابقين قالوا وذا من جوامع الكلم (ن ك) في الحدود (هب) كلهم (عن أبي
هريرة) ورواه عنه أيضاً الديلمي وغيره وفي سنده مقال ورواه أحمد بلفظ ((ثنتان من وقاه الله شرهما

٣٠٨
حرف الميم
٩٠٨٢ - ((مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةً فَقَدْ أَعَانَ عَلَىْ هَدْمِ الْإِسْلاَمِ)). (طب) عن
عبد الله بن بسر (ض).
٩٠٨٣ - ((مَنْ وُقِيَ شَرَّ لَقْلَقِهِ وَقَبْقَبِهِ وَذَبْذَبِهِ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةَ)). (هب) عن
أنس (ض).
٩٠٨٤ - ((مَنْ وُلِدَ لَهُ ثَلاثَةُ أَوْلَادٍ فَلَمْ يُسَمِّ أَحَدُهُمْ مُحَمَّداً فَقَدْ جَهِلَ)). (طب عد) عن
ابن عباس (ض).
دخل الجنة ما بين لحييه وما بين رجليه)) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير تميم بن يزيد مولى بني
زمعة وهو ثقة .
٩٠٨٢ - (من وقر صاحب بدعة) وفي رواية من وقر أهل البدع (فقد أعان على هدم الإسلام)
لأن المبتدع مخالف للسنة مائل عن الاستقامة ومن وقره حاول اعوجاج الاستقامة لأن معاونة نقيض
الشيء معاونة لرفع ذلك الشيء فكان الظاهر أن يقال من وقر المبتدع فقد استخف السنة فوضع موضعه
أعان على هدم الإسلام إيذاناً بأن مستخف السنة مستخف للإسلام ومستخفه هادم لبنائه وهو من باب
التغليظ فإذا كان هذا حال الموقر فما حال المبتدع ومفهومه أن من وقر صاحب سنة فقد أعان على
تشييد الإسلام ورفع بنائه (طب) وكذا أبو نعيم من طريقه عن الحسن بن علان الوراق عن محمد بن
محمد بن الواسط عن أحمد بن معاوية عن عيسى بن يونس عن ثور عن ابن معدان (عن عبد الله بن
بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة ورواه عن بشر أيضاً البيهقي في الشعب قال ابن الجوزي موضوع
أحمد حدث عنه بأباطيل ورواه ابن عدي عن عائشة قال الحافظ العراقي وأسانيدها كلها ضعيفة بل قال
ابن الجوزي إنها كلها موضوعة .
٩٠٨٣ - (من وقي شر لقلقه) أي لسانه (وقبقبه) أي بطنه من القبقبة وهي صوت يسمع من
البطن فكأنها حكاية ذلك الصوت (وذبذبه) أي ذكره سمي به لتذبذبه أي تحركه (فقد وجبت له الجنة)
أي استحق دخولها (هب عن أنس) قضية كلام المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه
بل قال عقبه في إسناده ضعف اهـ وقال الحافظ العراقي سنده ضعيف.
٩٠٨٤ - (من ولد له ثلاثة أولاد فلم يسم أحدهم محمداً فقد جهل) أي فعل فعل أهل الجهل مع
ما في ذلك من عظيم البركة التي فاتته وفي رواية لابن عساكر عن أبي أمامة مرفوعاً من ولد له مولود
فسماه محمداً تبركاً به كان هو ومولوده في الجنة قال المؤلف في مختصر الموضوعات هذا أمثل حديث ورد
في هذا الباب وإسناده حسن (طب) عن أحمد بن النضر عن مصعب بن سعيد عن موسى بن أعين عن
ليث عن مجاهد (عد) عن عمر بن الحسين عن مصعب عن أعين عن ليث عن مجاهد (عن ابن عباس)
قال الهيثمي فيه مصعب بن سعيد وهو ضعيف وأورده في الميزان في ترجمة ليث بن أبي سليم وقال قال
أحمد مضطرب الحديث لكن حدثوا عنه وضعفه يحيى والنسائي وأورده ابن الجوزي في الموضوعات

٣٠٩
حرف الميم .
٩٠٨٥ - ((مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَىْ لَمْ تَضُرُّهُ أُمّ
الصِّبْيَانِ)). (ع) عن الحسين (ض).
٩٠٨٦ - ((مَنْ وَلِيَ شَيْئاً مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْظُرُ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي
حَوَائِجِهِمْ)). (طب) عن ابن عمر (ض).
٩٠٨٧ - ((مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِينٍ)). (دت) عن أبي هريرة (ح).
وقال تفرد به موسى عن ليث وليث تركه أحمد وغيره وقال ابن حبان اختلط آخر عمره وكان يقلب
الأسانيد ويرفع المراسيل اهـ وتعقبه المؤلف بأنه لم يبلغ أمره أن يحكم عليه بالوضع.
٩٠٨٥ - (من ولد له ولد) في رواية مولود (فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم
الصبيان) ريح تعرض لهم فربما غشي عليهم منها كذا قيل وأولى منه قول الحافظ ابن حجر أم الصبيان
هي التابعة من الجن (ع) وكذا البيهقي (عن الحسين) بن علي كرم الله وجهه قال الهيثمي فيه مروان بن
سالم الغفاري وهو متروك وأقول تعصيبه الجناية برأسه وحده يؤذن بأنه ليس فيه مما يحمل عليه سواه
والأمر بخلافه ففيه يحيى بن العلاء البجلي الرازي قال الذهبي في الضعفاء والمتروكين قال أحمد كذاب
وضاع وقال في الميزان قال أحمد كذاب يضع ثم أورد له أخباراً هذا منها .
٩٠٨٦ - (من ولي شيئاً من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم) أي
بنصح ورفق وصدق وهمة وحسن عزيمة والرفق يحسن وقعه عند عظم أثره فرفق الإمام برعيته أعظم
أجراً من رفق الرجل بأهل بيته ودونه مراتب لا تحصى كرفق الإمام بالمقتدين في التطويل ورفق المعلم
بمن یعلمه ورفق رب الدین في اقتضائه .
(فائدة) قال القاضى الفرق بين الحاجة والخلة والفقر أن الحاجة ما يهتم به الإنسان وإن لم يبلغ
حد الضرورة بحيث لو لم يحصل لاختل به أمره والخلة ما كان كذلك مأخوذ من الخلل لكن قد لا يبلغ
حد الاضطرار بحيث لو لم يجد لامتنع التعيش والفقر هو الاضطرار إلى ما لا يمكن التعيش دونه
مأخوذ من الفقار كأنه كسر فقاره ولذلك فسر الفقير بالذي لا شيء له أصلاً واستعاذ رسول الله مَالار من
الفقر (طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه حسين بن قيس وهو متروك وزعم محصن أنه
شيخ صدوق وبقية رجاله رجال الصحيح وقال المنذري رجاله رجال الصحيح إلا حسين بن قيس
المعروف بحنش ولا يضر في المتابعات.
٩٠٨٧ - (من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين) أي فقد عرض نفسه لعذاب يجد فيه ألماً كألم
الذبح بغير سكين في صعوبته وشدته وامتداد مدته شبه به التولية لما في الحكومة من الخطر والصعوبة أو
ذبح بحيث لا يرى ذبحه أو المراد أن التولية إهلاك لكن لا بآلة محسوسة فينبغي أن لا يتشوق إليه ولا
يحرص عليه قال التوربشتي شتان ما بين الذبحين فإن الذبح بالسكين عناء ساعة والآخر عناء عمره أو
المراد أنه ينبغي أن تموت جميع دواعيه الخبيثة وشهواته الردية فهو مذبوح بغير سكين فعلى هذا القضاء
مرغب فيه وعلى ما قبله محذر منه قال المظهر خطر القضاء كثير وضرره عظيم لأن النفس مائلة لما تحبه

٣١٠
حرف الميم
٩٠٨٨ - ((مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا)). (ك هق) عن ابن عمر
(صح).
٩٠٨٩ - ((مَنْ لاَ حَيَاءَ لَهُ فَلَ غِيبَةَ لَهُ)). الخرائطي في مساوي الأخلاق، وابن عساكر
عن ابن عباس (ض).
٩٠٩٠ - ((مَنْ لاَ يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ)). (حم ق دت) عن أبي هريرة (ق) عن جرير (صح).
ومن له منصب يتوقع جاهه أو يخاف سلطنته ويميل إلى الرشوة وهما الداء العضال وما أحسن قول ابن
الفضل .
وفاضَ الجورُ مِن كَفَّيْكَ فَيْضًا
ولما أنْ تَوَلَّيْتَ القَضَايَا
لَنَرْجُو الذبحَ بالسكين أيْضًا
ذَبَحْتَ بغير سكينِ وإِنَّا
(د ت عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وهو أعلى من ذلك فقد قال الحافظ العراقي سنده
صحيح .
٩٠٨٨ - (من وهب هبة فهو أحق منها ما لم يثب منها) أخذ به مالك فجوز الرجوع في الهبة
للأجانب غير ذوات الثواب مطلقاً إلا في هبة أحد الزوجين من الآخر ومذهب الشافعية أنه بعد القبض
ليس له طلب الثواب (ك) في البيع (هق عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم على شرطهما إلا أن
يكون الحمل فيه على شيخنا اهـ. ونقل ابن حجر عنه وعن ابن حزم أنهما صححاه وأقراه وإنما وقفت
على نسخة من تلخيص المستدرك للذهبي بخطه فرأيته كتب على الهامش بخطه ما صورته موضوع اهـ
فلينظر بعد ما بين الحكم، بالصحة والحكم بالوضع من البون ثم رأيته في الميزان ساقه في ترجمة
إسحاق بن محمد الهاشمي وقال عقب قوله إلا أن يكون الحمل فيه على شيخنا ما نصه قلت الحمل فيه
عليه بلا ريب وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع اهـ.
٩٠٨٩ - (من لا حياء له فلا غيبة له) أي فلا تحرم غيبته أي لا يحرم ذكره بما تجاهر به من
المعصية ليعرف فيحذر (الخرائطي في) كتاب (مساوي الأخلاق وابن عساكر) في تاريخه (عن ابن
عباس).
٩٠٩٠ - (من لا يرحم) بالبناء للفاعل (لا يرحم) بالبناء للمفعول أي من لا يكون من أهل
الرحمة لا يرحمه الله أو من لا يرحم الناس بالإحسان لا يثاب من قبل الرحمن ﴿هل جزاء الإحسان إلا
الإحسان﴾ [الرحمن: ٦٠] أو من لا يكون فيه رحمة الإيمان في الدنيا لا يرحم في الآخرة أو من
لا يرحم نفسه بامتثال الأمر وتجنب النهي لا يرحمه الله لأنه ليس عنده عهد فالرحمة الأولى بمعنى
الأعمال والثانية بمعنى الجزاء ولا يثاب إلا من عمل صالحاً أو الأولى الصدقة والثانية البلاء أي
لا يسلم من البلاء إلا من تصدق أو غير ذلك وهو بالرفع فيهما على الخبر وبالجزم على أن من موصولة
أو شرطية ورفع الأول وجزم الثاني وعكسه وأفاد الحث على رحمة جميع الخلق مؤمن وكافر وحر وقن

٣١١
حرف المیم
٩٠٩١ - ((مَنْ لاَ يَرْحَمِ النَّاسَ لَ يَرْحَمْهُ اللَّهُ)). (حم ق ت) عن جرير (حم ت) عن أبي
سعيد (صح).
٩٠٩٢ - ((مَنْ لاَ يَرْحَمْ مَنْ فِي الأَرْضِ لاَ يَرْحَمْهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ)). (طب) عن جرير
(صحـ).
٩٠٩٣ - ((مَنْ لاَ يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ، وَمَنْ لاَ يَغْفِرْ لاَ يُغْفَرْ لَهُ)). (حم) عن جرير (صح).
وبهيمة وغير ذلك ودخل في الرحمة التعهد بنحو إطعام وتخفيف حمل ونحو ذلك (حم د ق ت عن أبي
هريرة ق عن جرير) بن عبد الله وسببه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل الحسين فقال
الأقرع بن حابس لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً فنظر إليه فذكره قال المصنف هذا حديث
متواتر .
٩٠٩١ - (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) قال الطيبي الرحمة الثانية حقيقية والأولى مجازية إذ
الرحمة من الخلق العطف والرأفة وهو لا يجوز على الله ومن الله الرضا عمن رحمه لأن من رق له القلب
فقد عرض له الإنعام أو إرادته والجزاء من جنس العمل فمن رحم خلق الله رحمه الله قال الزين العراقي
وجاء في رواية تقييده بالمسلمين فهل يحمل إطلاق الناس على التقييد أو الأمر أعم ورحمة كل أحد
بحسب ما أذن فيه الشارع فإن كانوا أهل ذمّة فيحفظ لهم ذمّتهم أو حربيين دخلوا بإذن فيحفظ لهم
ذلك لا أن المراد بالرحمة مودّتهم وموالاتهم (حم ق ت عن جرير) بن عبد الله (حم ن عن أبي سعيد)
الخدري وفي الباب أنس وغيره.
٩٠٩٢ - (من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء) أمره أو سلطانه فهو عبارة عن
غاية الرفعة ومنتهى الجلالة لا عن محل يستقر فيه ومن تمام الرحمة إيثار الأطفال بذلك لضعفهم وتوقير
الكبير لسنه وفي رواية بدل من في السماء أهل السماء وفي شرح الحكم رؤي بعضهم في المنام فقيل له
ما فعل الله بك قال غفر لي ورهمني وسببه أني مررت بشارع بغداد في مطر شديد فرأيت هرة ترعد من
البرد فرحمتها وجعلتها بين أثوابي (طب عن جرير) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه وكان حقه الرمز
لصحته فقد قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح وقال المنذري إسناده جيد قوي.
٩٠٩٣ - (من لا يرحم لايرحم) أكثر ضبطهم فيه بالضم على الخبر قاله القاضي وقال أبو البقاء
الجيد أن يكون من بمعنى الذي فيرتفع الفعلان وإن جعلت شرطاً بجزمهما جاز (ومن لا يغفر لا يغفر
له) دل بمنطوقه على أن من لم يكن رحيماً لا يرحمه الله ومن لا يغفر لا يغفر الله له ومن شهد أفعال
الحق في الخلق وأيقن بأنه المتصرف فيهم رحمهم ومن لم يرحمهم واشتغل بهم عن الحق كان سبباً لمقته من
الله وجلب كل رزية إليه ويدل على العكس بمفهومه وهو أن كل من كان رحيماً يرحمه الله الرحمن ومن
يغفر يغفر الله له (حم عن جرير) بن عبد الله قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح.

٣١٢
حرف الميم
٩٠٩٤ - ((مَنْ لاَ يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ، وَمَنْ لاَ يَغْفِرْ لَا يُغْفَرْ لَهُ، وَمَنْ لاَ يَتُبْ لاَ يُتَبْ
عَلَيْهِ)). (طب) عن جرير (صح).
٩٠٩٥ - ((مَنْ لاَ يَسْتَحِي مِنَ النَّاسِ لاَ يَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ). (طس) عن أنس (ح).
٩٠٩٦ - ((مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ لاَ يَشْكُرُ اللَّهَ)). (ت) عن أبي هريرة (ح).
٩٠٩٤ - (من لا يرحم لا يرحم ومن لا يغفر لا يغفر له ومن لا يتب لا يتب عليه) في منطوقه
ومفهومه العمل المذكور فيما قبله (طب عن جرير) بن عبد الله رمز المصنف لصحته لكن قضية كلام
الهيثمي أنه غير صحيح فإنه عزاه لأحمد والطبراني ثم قال رجال أحمد رجال الصحيح فأفهم أن رجال
الطبراني ليسوا كذلك وقد يقال لا مانع من كونه صحيحاً مع كون رجاله غير رجال الصحيح وقال
المنذري إسناده صحيح.
٩٠٩٥ - (من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله) فلا يسامحه ولا يدع عقابه ومفهومه أن
من يستحي من الناس يستحي الله منه يعني أنه يسامحه ولا يعاقبه وقد مرّ غير مرّة أن حقيقة الحياء
مستحيلة عليه تعالى (طس عن أنس بن مالك قال الهيثمي فيه جماعة لم أعرفهم اهـ. ولعل المصنف
عرفهم حيث رمز لحسنه وسببه أن أنساً خرج لصلاة فوجد الناس راجعين منها فتوارى عنهم ثم ذكره.
٩٠٩٦ - (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) قال ابن العربي روي برفع الجلالة والناس ومعناه
من لا يشكره الناس لا يشكره الله وبنصبهما أي من لا يشكر الناس بالثناء بما أولوه لا يشكر الله فإنه
أمر بذلك عبيده أو من لا يشكر الناس كمن لا يشكر الله ومن شكرهم كمن شكره وبرفع الناس
ونصب الجلالة وبرفع الجلالة ونصب الناس ومعناه لا يكون من الله شاكراً إلا من كان شاكراً للناس
وشكر الله ثناؤه على المحسن وإجراؤه النعم عليه بغير زوال قال ابن عطاء الله إن كانت عين القلب
تنظر إلى أن الله تعالى واحد فالشريعة تقتضي أنه لا بد من شكر خليقته والناس في ذلك على أقسام غافل
منهمك في غفلته قويت دائرة حسه وانطمست حفرة قدسه فنظر الإحسان من المخلوقين ولم يشهده من
رب العالمين إما اعتقاداً فشركه جلي وإما استناداً فشركه خفي وصاحب حقيقة غائب عن الخلق بشهود
الملك الحق وفني عن الأسباب بشهود مسببها فهذا عبد مواجه بالحقيقة ظاهر عليه سناها سالك
للطريقة قد استوى على مداها غير أنه غريق الأنوار مطموس الآثار قد غلب سكره على صحوه وجمعه
على فرقه وفناؤه على بقائه وغيبته على حضوره وأكمل منه عبد شرب فازداد صحواً أو غاب فازداد
حضوراً فلا جمعه يحجبه عن فرقه ولا فرقه يحجبه عن جمعه ولا فناؤه يصرفه عن بقائه ولا بقاؤه يصده
عن فنائه يعطي كل ذي قسط قسطه ويوفي كل ذي حق حقه فالأكمل مقام البقاء المقتضي لإثبات الآثار
وقد قال الله تعالى ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤] وهو المشار إليه في هذا الخبر وما ضاهاه من
الأخبار (ت عن أبي هريرة).

٣١٣
حرف الميم .
٩٠٩٧ - ((مَنْ يَتَزَوَّدْ فِي الدُّنْيَا يَنْفَعْهُ فِي الْآخِرَةِ)). (طب هب) والضياء عن جرير
(صح).
٩٠٩٨ - ((مَنْ يَتَكَفَّلُ لِي أَنْ لاَ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئاً وَأَنْكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ). (دك) عن ثوبان
(صح).
٩٠٩٩ - ((مَنْ يُحْرَمِ الرَّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ كُلَّهُ)). (حم م د هـ) عن جرير (صح).
٩١٠٠ - ((مَنْ يُخْفِرْ ذِمَّتِي كُنْتُ خَصْمَهُ، وَمَنْ خَاصَمْتُهُ خَصَمْتُهُ)). (طب) عن
جندب (ح).
٩٠٩٧ - (من يتزوّد في الدنيا) من العمل الصالح (ينفعه في الآخرة) ولا يعول إلا على نفعها قال
تعالى ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ [البقرة: ١٩٧] (طب هب والضياء) المقدسي (عن جرير) قال
الهيثمي رجاله رجال الصحيح.
٩٠٩٨ - (من يتكفل) أي يضمن (لي) من الكفالة وهي الضمان (أن لا يسأل الناس شيئاً) قال
الطيبي أن مصدرية والفعل معها مفعول يتكفل أي من يلتزم لي عدم السؤال (وأتكفل) بالرفع (له
بالجنة) أي أضمنها له على كرم الله وفضله وهو لا يخيب ضمان نبيه وفيه دلالة على شدة الاهتمام بشأن
الكف عن السؤال (د ك عن ثوبان) فكان ثوبان يسقط سوطه وهو راكب وربما وقع على عاتق رجل
فيأخذه فيناوله فلا يأخذه منه حتى ينزل هو فيأخذه رواه الطبراني.
٩٠٩٩ - (من يحرم) من الحرمان وهو متعد إلى مفعولين الأول الضمير العائد إلى من والثاني
(الرفق) ضد العنف فأل فيه لتعريف الحقيقة (يحرم الخير كله) بالبناء للمجهول أي صار محروماً من
الخير ولامه للعهد الذهني وهو الخير الحاصل من الرفق وفيه فضل الرفق وشرفه ومن ثم قيل الرفق في
الأمور كالمسك في العطور قال الأكمل والحرمان يتعدى إلى مفعولين يقال حرمت الرجل العطية حرماناً
والمفعول الأول الضمير العائد إلى من والثاني هو الرفق فأل لتعريف الحقيقة وفي الخير للعهد الذهني
والمعهود هو الخير المقابل للرفق وهو خير كثير (حم م) في البر (د) في الأدب وزاد كله (ه عن جرير) بن
عبد الله ورواه مسلم من طريق آخر بلفظ من حرم الرفق حرم الخير .
٩١٠٠ - (من يخفر ذمتي) أي يزيل عهدي وينقضه والخفرة بضم الخاء العهد والذمام (كنت
خصمه) في رواية يوم القيامة (ومن خاصمته خصمته) لأني المؤيد بالحجج الباهرة والبراهين القاطعة
(طب) وكذا في الأوسط (عن جندب) قال بلغنى أن رسول الله وَله قال فذكره هكذا في الطبراني قال
الهيثمي ورجاله ثقات.

٣١٤
حرف الميم
٩١٠١ - ((مَنْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ يَنْعَمْ فِيهَا لاَ يَبْأَسْ، لاَ تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُ)). (م)
عن أبي هريرة (صح).
٩١٠٢ - ((مَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُسَمِّعُ يُسْمِّعُ اللَّهُ بِهِ)). (حم ت هـ) عن أبي
سعید (ح).
٩١٠٣ - ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)). (حم ق) عن معاوية (حم ت) عن ابن
عباس (هـ) عن أبي هريرة.
٩١٠١ - (من يدخل الجنة ينعم) بفتح الياء والعين أي يصب نعمه ويدوم نعيمه (فيها) فكأنه
مظنة أن يقال كف فقال (لا ييأس) بفتح الهمزة أي لا يفتقر وفي رواية بضمها أي لا يحزن ولا يرى
بأساً قيل والصواب الأول وذا تأكيد لما قبله وإنما جيء بالواو للتقرير على وزان ﴿لا يعصون الله
ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ [التحريم: ٦] (لا تبلى) بفتح حرف المضارعة واللام (ثيابه) لأنها غير
مركبة من العناصر (ولا يفنى شبابه) إذ لا هرم ثمَّ ولا موت ﴿يطوف عليهم ولدان مخلدون﴾
[الواقعة: ١٧] أي يبقون أبداً على شكل الولدان وحد الرصانة وهذا صريح في أن الجنة أبدية لا تفنى
والنار مثلها وزعم جهم بن صفوان أنهما فانيتان لأنهما حادثتان ولم يتابعه أحد من الإسلاميين بل
كفروه به وذهب بعضهم إلى إفناء النار دون الجنة وأطال ابن القيم كشيخه ابن تيمية في الانتصار له في
عدة كراريس وقد صار بذلك أقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان لمخالفته نص القرآن وختم بذلك كتابه
الذي في وصف الجنان فكان من قبيل خبر إن أحدكم يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها
إلا قدر ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وقد سلف عن الزمخشري في
ذلك ما فيه بلاغ فراجعه وقد قال السبكي في ابن تيمية هو ضال مضل (م) في صفة الجنة (عن أبي
هريرة) قال سئل النبي ◌َّ عن الجنة فذكره ولم يخرجه البخاري وفي الباب ابن عمر وغيره.
٩١٠٢ - (من يرائي) أي يظهر للناس العمل الصالح ليعظم عندهم وليس هو كذلك (يرائي الله
به) أي يظهر سريرته على رؤوس الخلائق ليفتضح أو ليكون ذلك حظه فقط (ومن يسمع) الناس عمله
ويظهره لهم ليعتقدوه ويبروه (يسمع الله به) يوم القيامة أي يظهر للخلق سريرته ويملأ أسماعهم مما
انطوى عليه جزاء وفاقاً (حم ته عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لحسنه .
٩١٠٣ - (من يرد) بضم المثناة تحت من الإرادة وهي عند الجمهور صفة مخصصة بالوقوع في
المقدور وقيل اعتقاد النفع والضر وقيل ميل يتبعه الاعتقاد وهذا لا يصح في الإرادة القديمة (الله به
خيراً) أي جميع الخيرات لأن النكرة تفيد العموم أو خيراً كبيراً عظيماً كثيراً فالتنوين للتعظيم (يفقهه في
الدين) أي يفهمه أسرار أمر الشارع ونهيه بالنور الرباني الذي أناخه في قلبه كما يرشد إليه قول الحسن
إنما الفقيه من فقه عن الله أمره ونهيه ولا يكون ذلك إلا لعامل بعلمه ومر عن حجة الإسلام أن حقيقة
الفقه في الدين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللسان فأفاد العمل فأورث الخشية فالتقوى وأما الذين

٣١٥
حرف الميم .
٩١٠٤ - ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَيُلْهِمْهُ رُشْدَهُ)). (حل) عن ابن
مسعود (ح).
٩١٠٥ - ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ يَهْدِهِ يُفْهِمْهُ)). السجزي عن عمر (ح).
يتدارسون أبواباً منه ليعزز به الواحد منهم فأجنبي من هذه الرتبة العظمى وقال في موضع آخر أراد بالفقه
المذكور العلم بمعرفة الله وصفاته قال وأما الفقه الذي هو معرفة الأحكام الشرعية فقد استحوذ على
أهله الشيطان واستغراهم الطغيان وأصبح كل منهم بعاجل حظه مشغوفاً فصار يرى المعروف منكراً
والمنكر معروفاً حتى ظل علم الدين مندرساً ومنار الهدى في الأقطار منطمساً فتعين أن المراد هو علم
الآخرة الذي هو فرض عين فنظر الفقيه بالإضافة إلى صلاح الدنيا ونظر هذا بالإضافة إلى صلاح
الآخرة ولو سئل فقيه عن نحو الإخلاص والتوكل أو وجه التحرز عن الرياء لما عرفه مع كونه فرض
عينه الذي في إهماله هلاكه ولو سئل عن اللعان والظهار يسرد من التفريعات الدقيقة التي تنقضي
الدهور ولا يحتاج لشيء منها، وقد سمى الله في كتابه علم طريق الاخرة فقها وحكمة وضياء ونوراً
ورشداً (حم ق عن معاوية) بن أبي سفيان (حم ت عن ابن عباس • عن أبي هريرة) وقضية صنيع المؤلف
أن هذا هو الحديث بكماله بل بقيته عند الشيخين والله المعطي وأنا القاسم خرجه البخاري في العلم
والخمس ومسلم في الزكاة ووجه ارتباط هاتين الجملتين بما قبلهما أن إثبات الخير للمتفقه لا يكون
بالاكتساب فقط بل لمن يفتح الله عليه به على يد المصطفى وخلا ثم ورثته .
٩١٠٤ - (من يرد الله به خيراً) بالتنكير في سياق الشرط فيعم أي من يرد الله به جميع الخيرات
(يفقهه) بسكون الهاء لأنها جواب الشرط (في الدين) أي يفهمه علم الشريعة بالفقه لأنه علم مستنبط
بالقوانين والأدلة والأقيسة والنظر الدقيق بخلاف علم اللغة والنحو والصرف. روي أن سلمان نزل
على نبطية بالعراق فقال هنا مكان نظيف نصلي فيه قالت طهر قلبك وصل حيث شئت فقال فقهت أي
فهمت فمفهوم الحديث أنه من لم يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الإسلام لم يرد الله به خيراً (ويلهمه
برشده) بياء موحدة أوله بخط المصنف وفيه كالذي قبله شرف العلم وفضل العلماء وأن التفقه في
الدين علامة على حسن الخاتمة وروى البخاري في الصحيح معلقاً من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين
وإنما العلم بالتعلم هكذا ذكره معلقاً بهاتين الجملتين ووصله ابن أبي عاصم من حديث معاوية (حل
عن ابن مسعود) رمز لحسنه وهو فيه تابع لابن حجر حيث قال في المختصر إسناده حسن لكن قال
الذهبي هو حديث منكر ورواه عنه الطبراني أيضاً.
٩١٠٥ - (من يرد الله يهده يفهمه) علم الذات والصفات الناشىء عنه ملابسة كل خلق سني
وتجنب كل خلق دني فمن عرف سعة رحمته أثمرت معرفته سعة الرجاء ومن عرف شدة نقمته أثمرت
معرفته شدة الخوف وأثمر خوفه الكف عن الذنوب والبكاء والحزن وحسن الانقياد والإذعان ومن
عرف إحاطة علمه لكل معلوم ورؤيته لكل مصر أثمر ذلك العلم الحياء منه والمراقبة وإتقان العبادة
وإصلاح القلب وإخلاص العمل ومن عرفه بالتفرد بالضر والنفع لم يعتمد إلا عليه ولم يفوّض إلا إليه
ومن عرفه بالعظمة والجلال هابه وعامله بالذلة والافتقار ومن عرف أن النعم كلها منه أحبه وأثمرت

٣١٦
حرف الميم
٩١٠٦ - ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ)). (حم خ) عن أبي هريرة (صح).
٩١٠٧ - ((مَنْ يُرِدْ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللَّهُ)). (حم ت ك) عن سعد (صح).
٩١٠٨ - ((مَنْ يَسَرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)). (هـ) عن أبي
هريرة (ح).
٩١٠٩ - ((مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ)). (خ) عن
سهل بن سعد (صح).
محبته آثارها فهذه بعض ثمرات المهتدي لفقه بعض الصفات (السجزي عن عمر) بن الخطاب رمز
حسنه .
٩١٠٦ - (من يرد الله به خيراً) أي جميع الخيرات أو خيراً غزيراً (يصب منه) بكسر الصاد عند
الأكثر والفاعل الله وروى بفتحها واستحسنه ابن الجوزي ورجحه الطيبي بأنه أليق بالأدب لآية ﴿وإذا
مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء: ٨٠] والضمير في قوله منه على التقديرين للخير قال الزمخشري أي ينل
منه بالمصائب ويبتليه بها ليثيبه عليها؛ وقال القاضى أي يوصل إليه المصائب ليطهره من الذنوب ويرفع
درجته وهي اسم لكل مكروه وذلك لأن الابتلاء بالمصائب طب إلهي يداوى به الإنسان من أمراض
الذنوب المهلكة، ويصح عود الضمير في يصب إلى من وفي منه إلى الله وإلى الخير والمعنى أن الخير
لا يحصل للإنسان إلا بإرادته تعالى وعليه فلا شاهد فيه وإنما تركه لوضوحه لأن الخير الذي هو مراد لمن
يحصل له مختار مرضي به إذا كان بإرادة من الغير لا من نفسه فلأن يكون ما يحصل بغير إرادة ورضاً
أولى (حم خ) في الطب (عن أبي هريرة) ورواه عنه النسائي أيضاً.
٩١٠٧ - (من يرد هوان قريش) القبيلة المعروفة (أهانه الله) هذا أعظم من الخبر المار من أهان
قريشاً الخ لأنه جعل هوان الله لمن أراد هوانها لكنه إنما خرج مخرج الزجر والتغليظ ليكون الانتهاء عن
أذاهم أسرع امتثالاً وإلا فحكم الله المطرد في عدله أنه لا يعاقب على الإرادات (حم ت ك) في المناقب
(عن سعد) بن أبي وقاص قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال المناوي سنده جيد.
٩١٠٨ - (من يسر على معسر) مسلم أو غيره بإبراء أو هبة أو صدقة أو نظرة إلى ميسرة وإعانة
بنحو شفاعة أو إفتاء يخلصه من ضائقة (يسر الله عليه) مطالبه وأموره (في الدنيا) بتوسيع رزقه وحفظه
من الشدائد ومعاونته على فعل الخيرات (و) في (الآخرة) بتسهيل الحساب والعفو عن العقاب ونحو
ذلك من وجوه الكرامة والزلفى، ولما كان الإعسار أعظم كرب الدنيا لم يخص جزاؤه بالآخرة بل عممه
فيهما (٥ عن أبي هريرة).
٩١٠٩ - (من يضمن) من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية فأطلق الضمان وأراد لازمه وهو
أداء الحق الذي عليه (لي ما بين لحييه) بفتح فسكون هما العظمان بجانبي الفم وأراد بما بينهما اللسان
وما يتأتى به النطق وغيره فيشمل سائر الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يتأدى بالفم من الفعل،

٣١٧
حرف الميم .
٩١١٠ - ((مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ فِي الدُّنْيَا)). (ك) عن أبي بكر (صح).
٩١١١ - ((مَنْ يَكُنْ فِي حَاجَةٍ أَخِيهِ يَكُنْ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ)». ابن أبي الدنيا في قضاء
الحوائج عن جابر (صحـ).
٩١١٢ - ((مِنّى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ)). (ت هـ ك) عن عائشة (صح).
والنطق باللسان أصل كل مطلوب (وما بين رجليه) أي الفرج والمعنى من أدى الحق الذي على لسانه
من النطق بالواجب والصمت عما لا يعنيه وأدى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال وكفه عن
الحرام (أضمن) بالجزم جواب الشرط (له الجنة) أي دخوله إياها وهذا تحذير من شهوة البطن والفرج
وأنها مهلكة ولا يقدر على كسر شهوتها إلا الصديقون (خ) في الرقائق وغيرها (عن سهل بن سعد)
الساعدي ورواه عنه كثيرون منهم الترمذي.
٩١١٠ - (من يعمل سوءاً) دخل فيه البر والفاجر والولي والعدو والمؤمن والكافر (يجز به في
الدنيا) زاد الحكيم في روايته عن ابن عمر أو الآخرة فأما في الآية فقد أجمله وميّز في الخبر بين الموطنين
وأخبر بأن جزاءه إما في الدنيا والآخرة وليس يجمع الجزاء فيهما ففسر في الخير مجمل التنزيل وبين أن المؤمن
يجزى بالسوء في الدنيا كتعب وحزن والكافر يصيبه ذلك فيها ويعاقب أيضاً في العقبي لأن المؤمن صابر
محتسب مذعن لربه والكافر ساخط على ربه مصر على عداوته فيزداد ناراً على نار (ك عن أبي بكر)
الصديق ورواه الحكيم عن الزبير قال لما صلب ابن الزبير بمكة قال ابن عمر رحمك الله أبا خبيب إن
كنت وإن كنت ولقد سمعت أباك يقول قال رسول الله ◌َ ﴿ فذكره قال ابن عمر فإن يك هذا بذاك فهه
فهه يعني جوزي به ومعناه أنه قاتل في حرم الله وأحدث فيه حدثاً عظيماً اهـ.
٩١١١ - (من يك في حاجة أخيه) أي في قضاء حاجة أخيه في الدين (يكن الله في حاجته) الحاجة
اسم لما يفتقر إليه الإنسان ومعناه على ظاهره ظاهر وكان لتقرير الخبر وتأتي بمعنى صار وزائدة وتامة
وهنا لا تصح لواحد منها قال الأكمل فينبغي أن الأولى بمعنى سعى لأن السعي في الحاجة يستلزم
الكون فيها والثانية بمعنى قضى ورد بأن الاستمرار والانقطاع إنما يفهم من القرائن لا من كان وهنا
الغرض بيان كون الأول سبباً للثاني فقط فإن تكرر السبب تكرر المسبب وإلا فلا ولم يقل من قضى
حاجته إشعاراً بأن الله هو الذي يقضيها وليس للعبد إلا المباشرة والكون في الحاجة أعم من السعي فيها
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب فضل (قضاء الحوائج عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه.
٩١١٢ - (منى مناخ من سبق) من الحاج وغيرهم قال الطيبي جملة مستأنفة لبيان موجب عدم
البناء فيها أي ليس مختصاً بأحد إنما هو موضع العبادات من رمي وذبح وحلق وغيرها فلا يجوز البناء
فيها لأحد لئلا يكثر بها البناء فتضيق على الحاج وهي غير مختصة بأحد بل هي موضع للمناسك ومثلها
عرفة ومزدلفة قال ابن العربي هذا الحديث يقتضى بظاهره أنه لا استحقاق لأحد بمنى إلا بحكم
الإناخة بها لقضاء النسك ثم بنى بعد ذلك بها لكن في غير موضع النسك ثم أخربت قال ورأيت بمدينة
السلام يوم الجمعة كل أحد يأتي بحصير أو خمرة يفرشها فإذا دخل الناس تحاموها فأنكرته وقلت لفخر

٣١٨
حرف الميم
٩١١٣ - ((مُنَاوَلَةُ الْمِسْكِينِ تَقِي مِيتَةَ السُّوءِ)). (طب هب) والضياء عن حارثة بن
النعمان (صح).
٩١١٤ - ((مِنْبَرِي هُذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ)). (حم) عن أبي هريرة (صح).
٩١١٥ - ((مَنَعَنِي رَبِّي أَنْ أَظْلِمَ مُعَاهَداً وَلَ غَيْرَهُ)). (ك) عن علي (صح).
٩١١٦ - ((مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْمِ، وَطَالِبُ دُنْيًا)). (عد) عن أنس، والبزار
عن ابن عباس (ض).
الإسلام الشاشي أيتخذ المسجد وطناً أو سكناً قال لا بل إذا وضع مصلاه كان أحق به لحديث منى مناخ
من سبق فإذا نزل بمنى برحله ثم خرج لحاجته ليس لغيره نزع رحله قال ابن العربي وذا أصل في جواز
كل مباح للانتفاع به دون الاستحقاق والتملك (ت٥ ك) في الحج (عن عائشة) قالت يا رسول الله ألا
نبني لك بناء بمنى يظلك؟ ((قال: لا))، ثم ذكره قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال
الترمذي حسن قال في المنار ولم يبين لم لا يصح وعندي أنه ضعيف لأن فيه مسكة أم يوسف لا يعرف
حالها ولا يعرف روى عنها غير ابنها اهـ.
٩١١٣ - (مناولة المسكين) أي إعطاؤه الصدقة (تقي ميتة السوء) أي الموت مع الإصرار على
معصية أو قنوط من رحمة أو حرق أو لدغ أو نحوها. بين به أن أفضل أنواع كيفيات التصدق وأعلاها
المناولة وذلك لأن الله تفضل على هذه الأمة بأخذ صدقاتهم بيده كما مرّ في أخبار ولم يكله إلى ملائكته
ولا لأحد من خلقه ﴿هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ [التوبة: ١٠٤] فلذلك ندب أن
يتولى المتصدق المناولة وكان فضلها عظيماً (طب هب والضياء عن الحارث بن النعمان) كان قد عمي
فاتخذ خيطاً في مصلاه بحجرته فيه صدقته فإذا جاء مسكين جره فناوله منه فيقول أهله نكفيك فيقول
سمعت رسول الله والله يقول فذكره قال الهيثمي فيه من لم أعرفه .
٩١١٤ - (منبري هذا على ترعة من ترع الجنة) أي موضع بعينه في الآخرة هناك أو المراد أن التعبد
عنده يورث الجنة فكأنه قطعة منها وقول البعض المراد منبر هناك يبعده اسم الإشارة وأقول جاء في
رواية لأحمد والطبراني تفسير الترعة بالباب عن بعض الصحابة (حم عن أبي هريرة) قال الهيثمي رجاله
رجال الصحيح ومن ثم رمز المصنف لصحته.
٩١١٥ - (منعني ربي أن أظلم معاهداً ولا غيره) فالمعاهد والمؤمن لا يجوز التعرض له نفساً
وعضواً ومالاً ما دام عقد الأمان والمعاقدة باق ولذلك شروط وأحكام مبينة في كتب الفروع (ك عن
علي) أمير المؤمنين.
٩١١٦ - (منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا) النهمة شدة الحرص على الشيء ومنه
النهم من الجوع كما في النهاية قال الطيبي إن ذهب في الحديث إلى الأصل كان لا يشبعان استعارة لعدم

٣١٩
حرف الميم
٩١١٧ - ((مَوَالِيْنَا مِنَّ)). (طس) عن ابن عمر (ح).
٩١١٨ - ((مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ)). (هـ) عن ابن عباس (ح).
انتهاء حرصهما وإن ذهب إلى الفرع يكون تشبيهاً جعل أفراد المنهوم ثلاثة. أحدها المعروف وهو
المنهوم من الجوع والآخرين من العلم والدنيا وجعلهما أبلغ من المتعارف ولعمري إنه كذلك وإن كان
المحمود منهما هو العلم ومن ثم أمر الله رسوله بقوله ﴿وقل رب زدني علماً﴾ [طه: ١١٤] ويعضده
قول ابن مسعود عقبه لا يستويان أما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان وأما صاحب العلم فيزداد من
رضا الرحمن وقال الراغب النهم بالعلم استعارة وهو أن يحمل على نفسه ما يقصر قواها عنه فينبت
والمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى اهـ. وهذا التقرير أقوى من قول الماوردي في الحديث تنبيه على أن
العلم يقتضي ما بقي منه ويستدعي ما تأخر عنه وليس للراغب فيه قناعة ببعضه قال حجة الإسلام اجتمع
في الإنسان أربعة أوصاف سبعية وبهيمية وشيطانية وربانية فهو من حيث سلط عليه الغضب يتعاطى
أفعال السباع من التهجم على الناس بنحو ضرب وشتم والبغضاء وغير ذلك ومن حيث سلط عليه
الشهوة يتعاطى أفعال البهائم كشره وحرص وشبق ومن حيث إنه في نفسه أمر رباني كما قال تعالى
﴿قل الروح من أمر ربي﴾ [الإسراء: ٨٥] يدعي لنفسه الربوبية ويجب الاستيلاء والاستعلاء والتخصص
والاستبداد بالأمور والتعوذ بالربانية والانسلال عن رتبة العبودية ويشتهي الاطلاع على العلوم كلها
ويدعي لنفسه العلم والمعرفة والإحاطة بحقائق الأمور ويفرح إذا نسب إلى العلم وهو حريص على
ذلك لا يشبع منه (عد) وكذا القضاعي (عن أنس) بن مالك ظاهر صنيع المصنف أن ابن عدي خرجه
وأقره والأمر بخلافه بل تعقبه بالرد فقال محمد بن يزيد أحد رجاله ضعيف كان يسرق الحديث فيحدث
بأشياء منكرة اهـ ومن ثم قال ابن الجوزي في العلل حديث لا يصح (البزار) في مسنده (عن ابن عباس)
قال الهيثمي فیه لیث بن أبي سليم وهو ضعيف.
٩١١٧ - (موالينا منا) في الاستنان بسنتنا والاحترام والإكرام لاتصالهم بنا فليس المراد أنه يحرم
عليهم أخذ الزكاة كما قيل (طس عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه قال الهيثمي فيه مسلم بن سالم
ويقال ابن مسلمة بن سالم ضعفه أبو داود وغيره ووثقه ابن حبان وهذا حديث رواه أيضاً ابن قانع في
معجمه من حديث إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده بلفظ («مولانا منا وابن أخينا منا
وحليفنا منا».
٩١١٨ - (موت الغريب) وفي رواية موت الغربة (شهادة) أي في حكم الآخرة زاد في الفردوس
وإنه إذا احتضر فرمى ببصره عن يمينه ويساره فلم ير إلا غريباً وذكر أهله وولده فيتنفس فله بكل نفس
يتنفسه يمحو الله عنه ألفي ألف سيئة ويكتب له ألفي ألف حسنة اهـ قال البغدادي وهذا فيمن تغرب القربة
أو مباح كتجارة فمات غريباً متوحشاً عن مؤانس متحسراً في وحدته مستسلماً في نفسه مسلماً إلى ربه
فيما نزل به فهو شهيد لصعوبة ما حل به (٥) وكذا القضاعي (عن ابن عباس) وفيه الهذيل بن الحكم
قال في الميزان قال ابن حبان والبخاري منكر الحديث جداً قال ومن مناكيره هذا الحديث وقال ابن
حجر حديث ضعيف لأنه يعني ابن ماجه أخرجه من طريق الهذيل بن الحكم عن ابن أبي رواد عن

٣٢٠
حرف الميم
٩١١٩ - ((مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ)). (حمد) عن عبيد بن خالد (ح).
٩١٢٠ - ((مَوْتُ الْفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ، وَأَخْذَةُ أَسَفِ لِلْفَاجِرِ)). (حم هق) عن
عائشة (ح).
عكرمة والهذيل قال البخاري منكر الحديث وزعم عبد الحق أن الدار قطني صححه فتعقبه ابن القطان
فأجاد اهـ وسبقه له البيهقي فقال عقب تخريجه في الشعب أشار البخاري إلى تفرد الهذيل به وقال هو
منكر الحديث اهـ. وقال المنذري قد جاء في أن موت الغريب شهادة جملة من الأحاديث لا يبلغ شيء
منها درجة الحسن وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المؤلف بأنه ورد من طرق فيتقوی بها.
٩١١٩ - (موت الفجأة) بفاء مضمومة مع المد ومفتوحة مع القصر البغتة مصدر فجاء الأمر
فجأة بغتة وزعم الكرماني أنه في بعض الروايات بكسر الفاء (أخذة أسف) بفتح السين أي غضب
وبكسرها والمد أي أخذة غضبان يعني هو من أثار غضب الله تعالى فإنه لم يتركه ليتوب ويستعد للآخرة
ولم يمرضه ليكون المرض كفارة لذنوبه كأخذة من مضى من العصاة المردة كما قال تعالى ﴿أخذناهم
بغتة وهم لا يشعرون﴾ [الأعراف: ٩٥] وهذا وارد في حق الكفار والفجار لا في المؤمنين الأتقياء كما
أفصح به في الخبر الآتي قال ابن العربي وليس موت القوم فجأة إنما الفجأة موت اليقظة بغتة (٥ حم د)
في الجنائز (عن عبيد) بالتصغير. (بن خالد) السلمي البهربي شهد صفين مع علي وأدرك زمن الحجاج
قال الأزدي له طرق في كل منها مقال ولم يصح منها حديث اهـ وقال المنذري حديث عبيد هذا رجاله
ثقات اهـ ولعله مستند المصنف في إشارته لحسنه لكن ظاهر كلام ابن حجر توهينه فإنه لما نقل عن ابن
رشيد أن في إسناده مقالاً أقره وسكت عليه لكنه قال في تخريج المختصر إسناده صحيح قال وليس في
الباب حدیث صحیح غيره.
٩١٢٠ - (موت الفجأة راحة للمؤمن) أي المتأهب للموت المراقب له فهو غير مكروه في حقه
بخلاف من هو على غير استعداد منه كما أشار إليه بقوله (وأخذة أسف للفاجر) أي الكافر أو الفاسق
لما ذكر وقد مات إبراهيم الخليل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بلا مرض كما بينه جمع وقال ابن
السكن الهجري توفي إبراهيم وداود وسليمان عليهم السلام فجأة قال وكذلك الصالحون وهو تخفيف
عن المؤمن قال النووي في تهذيبه بعد نقله ذلك قلت هو تخفيف ورحمة في حق المراقبين وقال في الإحياء
هو تخفيف إلا لمن ليس مستعداً للموت لكونه مثقل الظهر.
(فائدة) يسمى موت الفجأة الموت الأبيض قال الزمخشري ومعنى بياضه خلوه عما يحدثه من لا
يعافص من توبة واستغفار وقضاء حق وغير ذلك من قولهم بيضت الإناء إذا فرغته وهو من الأضداد
(حم هق عن عائشة) وفيه قصة قال الهيثمي وفيه عبد الله بن الوليد الوصافي وهو متروك وقال ابن
حجر حدیث غریب فيه صالح بن موسى وهو ضعيف لكن له شواهد.