النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
حرف الميم
٨٨١٤ - ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَةٌ لَمْ يُتِمَّهَا زِيدَ عَلَيْهَا مِنْ سُبُحَاتِهِ حَتَّى تَتِمَّ)). (طب)
عن عائذ بن قرظ (ح).
٨٨١٥ - ((مَنْ صَلَّىَ خَلْفَ إِمَامٍ فَلْيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)). (طب) عن عبادة (ح).
٨٨١٦ - ((مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غُفِرَ لَهُ)). (هـ) عن أبي هريرة (ض).
٨٨١٧ - (مَنْ صَلَّى عَلَىْ جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ)). (د) عن أبي
هريرة (ض).
كان به فالمراد تعظيم الثواب فمثل للعيان بأعظم الجبال خلقاً وأكثرهم إلى النفوس المؤمنة حباً ويمكن
كونه حقيقة بأن يجعل الله عمله يوم القيامة جسماً قدر أحد ويوزن، كذا قرروه، وقال ابن العربي تقدير
الأعمال بنسبة الأوزان تقريباً للأفهام وذلك لفقه بليغ وهو أن أصغر القراريط إذا كان من ثلاث حبات
فالذرة التي يخرج بها من النار جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءاً من حبة من قيراط أكبره أكبر من
جبل أحد وهو أكبر من هذا البلد قال وقراريط الحسنات هذا تقديرها أما قيراط السيئات فهو من ثلاث
حبات لا تزيد بل تمحقه الحسنة وتسقطه (عب عن علي) أمير المؤمنين رمز المصنف لحسنه.
٨٨١٤ - (من صلى صلاة لم يتمها زيد عليها من سبحاته حتى تتم) الظاهر أن المراد إذا صلى
صلاة مفروضة وأخل بشيء من أبعاضها أو هيئاتها كملت من نوافله حتى تصير صلاة مفروضة مكملة
السنن والآداب ويحتمل أن المراد أنه إذا حصل منه خلل في بعض الشروط أو الأركان ولم يعلم به في
الدنيا يتمم له من تطوعه ولا مانع من شموله للأمرين فتدبر (طب عن عائذ) بمثناة تحتية ومعجمة (بن
قرظ) شامي روى عنه السكوني وغيره رمز لحسنه قال الهيثمي رجاله ثقات.
٨٨١٥ - (من صلى خلف إمام فليقرأ بفاتحة الكتاب) أي ولا يجزيه قراءة الإمام وهذا مذهب
الشافعي وذهب الحنفية إلى أنه تجزيه قراءة إمامه مطلقاً تمسكاً بخبر ((من صلى خلف إمام فقراءة الإمام
له قراءة)) قال في الفتح وهو حديث ضعيف عند الحفاظ (طب عن عبادة) بن الصامت رمز لحسنه وفيه
سعيد بن عبد العزيز قال الذهبي نكرة .
٨٨١٦ - (من صلى عليه) وهو ميت (مائة من المسلمين غفر له) ذنوبه ظاهرة حتى الكبائر وفي
رواية سبعون وفي رواية أربعون وقد مرّ وجه الجمع (٥ عن أبي هريرة) ورواه عنه أبو الشيخ وغيره.
٨٨١٧ - (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه) أي لا حرج عليه فإنه جائز وبه أخذ
الشافعي والجمهور بل يسن في المسجد عند الشافعي وأما ما وقع في رواية لأبي داود أيضاً فلا شيء له
فأجيب بأن الذي في نسخه الصحيحة المعتمدة المسموعة فلا شيء عليه وبأنه لو صح حمل على بعض
الأجر فيمن صلىّ عليها في المسجد ولم يشيعها إلى المقبرة ويحضر الدفن أو جعل له بمعنى عليه كما في
قوله تعالى ﴿وإن أسأتم فلها﴾ [الإسراء: ٧] جمعاً بين الأدلة فقد صح في مسلم وغيره أن النبي وَل
صلى على سهل بن بيضاء في المسجد وصلى على سعد بن معاذ في المسجد فمن ثم ذهب الشافعية إلى أن
الصلاة عليه في المسجد أفضل عند أمن التلويث وكرهه مالك والحديث يرد عليه قال ابن العربي ولا

٢٢٢
حرف الميم
٨٨١٨ - ((مَنْ صَلَُّ صَلَةَ فَرِيضَةٍ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وَمَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فَلَهُ دَعْوَةٌ
مُسْتَجَابَةٌ)). (طب) عن العرباض.
٨٨١٩ - ((مَنْ صَمَتَ نَجَا)). (حم ت) عن ابن عمرو (ض).
٨٨٢٠ - ((مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: ((جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً» فَقَدْ أَبْلَغَ فِي
الثَّنَاءِ)). (ت ن حب) عن أسامة بن زيد (صح).
إشكال فيه بيد أن مالكاً لاحتراسه وحسمه للذرائع منع من ذلك (د عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي
حديث لا يصح وصالح مولى التوأمة أحد رجاله كذبه مالك وقال ابن حبان تغير فصار يأتي بأشياء
تشبه الموضوعات.
٨٨١٨ - (من صلى صلاة فريضة فله) أي عقبها (دعوة مستجابة ومن ختم القرآن) أي قراءة (فله
دعوة مستجابة) فإما أن تعجل في الدنيا وإما أن تدخر له في الآخرة أو يعوض بما هو أصلح (طب عن
العرباض) بن سارية قال الهيثمي فيه عبد الحميد بن سليمان وهو ضعيف.
٨٨١٩ - (من صمت) عن النطق بالشر (نجا) من العقاب والعتاب يوم المآب قال الغزالي هذا
من فصل الخطاب وجوامع كلمه وَالر وجواهر حكمه ولا يعرف ما تحت كلماته من بحار المعاني إلا
خواص العلماء وذلك أن خطر اللسان عظيم وآفاته كثيرة من نحو كذب وغيبة ونميمة ورياء ونفاق
وفحش ومراء وتزكية نفس وخوض في باطل ومع ذلك أن النفس تميل إليها لأنها سباقة إلى اللسان ولها
حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع والشيطان فالخائض فيها قلما يقدر على أن يلزم لسانه
فيطلقه فيما يجب ويكفه عما لا يجب ففي الخوض خطر وفي الصمت سلامة مع ما فيه من جمعٍ الهم
ودوام الوقار وفراغ الفكر للعبادة والذكر والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في الآخرة
قال ابن حجر الأحاديث الواردة في الصمت وفضله كمن صمت نجا وحديث ابن أبي الدنيا بسند
رجاله ثقات أيسر العبادة الصمت لا يعارض حديث ابن عباس الذي جزم بقضيته الشيخ في التنبيه من
النهي عن صمت يوم إلى الليل لاختلاف المقاصد في ذلك فالصمت المرغب فيه ترك الكلام الباطل
وكذا المباح إن جر إليه والصمت المنهي عنه ترك الكلام في الحق لمن يستطيعه وكذا المباح المستوي
الطرفين (حم ت) في الزهد (عن ابن عمرو) بن العاص وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة
قال النووي في الأذكار بعد ما عزاه للترمذي إسناده ضعيف وإنما ذكرته لأبينه لكونه مشهوراً وقال
الزين العراقي سند الترمذي ضعيف وهو عند الطبراني بسند جيد وقال المنذري رواة الطبراني ثقات اهـ
وقال ابن حجر رواته ثقات.
٨٨٢٠ - (من صنع إليه معروف) ببناء صنع للمجهول (فقال لفاعله جزاك الله خيراً فقد أبلغ في
الثناء)(١) لاعترافه بالتقصير ولعجزه عن جزائه فوض جزاءه إلى الله ليجزيه الجزاء الأوفى قال بعضهم
(١) وهذا عند العجز عن مكافأته بالإحسان فإن قدر على مكافأته فالجمع بينهما أفضل من الاقتصار على
الدعاء .

:٠
٢٢٣
حرف المیم
٨٨٢١ - (مَنْ صَنَعَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَداً كَافَأْتُهُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)». ابن عساكر
عن علي (ض).
٨٨٢٢ - ((مَنْ صَنَعَ صَنِعَةً إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلَفِ عَبْدِ الْمُطَّلِّبِ فِي الدُّنْيَا فَعَلَيَّ مُّكَافَأَتُهُ
إِذَا لَقِيَتِي)). (خط) عن عثمان (ض).
٨٨٢٣ - ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ
بِنَافِخٍ)). (حم ق ن) عن ابن عباس.
إذا قصرت يداك بالمكافأة فليطل لسانك بالشكر والدعاء بالجزاء الأوفى (ت) في البر (ن) في يوم وليلة
(حب عن أسامة) بن زيد قال الترمذي في جامعه حسن صحيح غريب وذكر في العلل أنه سأل عنه
البخاري فقال هذا منكر وسعد بن الخمس أي أحد رجاله كان قليل الحديث ويروون عنه مناكير
ومالك ابنه مقارب الحديث .
٨٨٢١ - (من صنع) في رواية من اصطنع (إلى أحد من أهل بيتي يداً كافأته عليها يوم القيامة)
فيه من الدلالة على عناية الله ورسوله بهم ما لا يخفى فهنيئاً لمن فرج عنهم كربة أو لبى لهم دعوة أو
أنالهم طلبة والوقائع الدالة على ذلك أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر فمن أراد الوقوف على كثير
منها فعليه بتوثيق عرى الإيمان للبارزي ومؤلفات ابن الجوزي (ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير
المؤمنين وفيه عيسى بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال في الميزان عن الدارقطني متروك
الحديث وعن ابن حبان يروي عن آبائه أشياء موضوعة فمن ذلك هذا وساق عدة أخبار هذا منها
ورواه عنه أيضاً الجعابي في تاريخ الطالبين وفيه ما فيه.
٨٨٢٢ - (من صنع صنيعة إلى أحد من خلف عبد المطلب) أي ذريته والكلام في المسلمين (في
الدنيا فعليّ مكافأته إذا لقيني) أي في القيامة يوم الفزع الأكبر ونعم المجازي والمكافىء في محل الاضطرار
(خط) في ترجمة عبد الرحمن بن أبي كامل الفزاري (عن عثمان بن عفان وفيه عبد الرحمن بن أبي الزياد
أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه النسائي وقد وثق وأبان بن عثمان متكلم فيه وقال ابن الجوزي
في العلل حديث لا يصح ورواه أيضاً الطبراني في الأوسط قال الهيثمي وفيه عبد الرحمن المذكور وهو
ضعيف .
٨٨٢٣ - (من صور صورة) ذات روح (في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس
بنافخ) أي ألزم ذلك وطوقه ولا يقدر عليه فهو كناية عن دوام تعذيبه واستفيد منه جواز التكليف
بالمحال في الدنيا كما جاز في الآخرة لكن ليس مقصود هذا التكليف طلب الامتثال بل تعذيبه على كل
حال وإظهار عجزه عما تعاطاه مبالغة في توبيخه وإظهاراً لقبح فعله ذكره القرطبي وهذا وعيد شديد
يفيد أن التصوير كبيرة وتمسك بعضهم بهذا الخبر على أنه أغلظ من القتل لأن وعيده ينقطع بحمل قوله
تعالى ﴿خالداً فيها﴾ [النساء: ١٤ و٩٣، التوبة: ٦٣] على الأمد الطويل وهنا لا يستقيم أن يقال
يعذب زمناً طويلاً ثم يخلص لكونه مغياً بما لا يمكن وهو نفخ الروح فيها المستحيل حصوله ولهذا

٢٢٤
- حرف الميم
٨٨٢٤ - ((مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ)). (حم ٤) عن أبي
صرمة .
٨٨٢٥ - ((مَنْ ضَخَّى طَيَِّةً بِهَا نَفْسُهُ مُحْتَسِباً لِأُضْحِيَتِهِ كَانَتْ لَهُ حِجَاباً مِنَ النَّارِ)).
(طب) عن الحسن بن علي (ض).
٨٨٢٦ - ((مَنْ ضَخَّى قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ
نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ)). (ق) عن البراء (صح).
۔۔۔
ذهب المعتزلة إلى تخليده في النار وأهل السنة على خلافه وحملوا الخبر على من يكفر بالتصوير كمن يصور
صنماً ليعبد أو يقصد مضاهاة خلق الله وأما من لم يكفر به في حقه خرج مخرج الروع والتهويل فهو
متروك الظاهر وفيه أن أفعال العباد مخلوقة لله للحوق الوعيد لمن تشبه بالخالق فكيف يقال إن الله خالق
حقيقة واعترض بأن الوعيد على خلق الجواهر لا الأفعال والمعتزلة لم تقل بخلق الجواهر لغير الله
وأجيب بأن الوعيد لاحق بالشكل والهيئة وذلك غيرّ جوهر واعترض بأنه لو كان كذا كان تصوير غير
ذي روح كذا ومنع بأن ذا رخص فيه بأثر ورد فيه نعم الاستدلال بذلك غير مرضي من جهة أخرى
وهو أن المسألة قطعية والدليل من الآحاد (حم ق ن) من حديث النضر بن أنس (عن ابن عباس) قال
كنت جالساً عند ابن عباس فجعل يفتي ولا يقول قال رسول الله وَّل حتى سأله رجل فقال: ((إني
أصور هذه الصورة)) قال له ابن عباس أدن فدنا فقال ابن عباس سمعته يقول فذكره.
٨٨٢٤ - (من ضارّ) بشد الراء أي أوصل ضررا إلى مسلم بغير حق (ضارّ الله به) أي أوقع به
الضرر البالغ وشدّد عليه عقابه في العقبى (ومن شاق) بشد القاف أي أوصل مشقة إلى أحد بمحاربة أو
غيرها (شق الله عليه) أي أدخل عليه ما يشق عليه مجازاة له على فعله بمثله وأطلق ذلك ليشمل المشقة
على نفسه وعلى الغير بأن يكلف نفسه أو غيره بما هو فوق طاقته (حم ٤ عن أبي صرمة) بصاد مهملة
مكسورة وراء ساكنة مالك بن قيس ويقال ابن أبي قيس ويقال قيس بن مالك أنصاري بخاري شهد
بدراً وما بعدها وكان شاعراً مجيداً رمز لحسنه قال الترمذي غريب قال في المنار ولم يبين لم لا يصح
وذلك لأن فيه لؤلؤة وهو لا يعرف إلا فيه قال ابن القطان وعندي أنه ضعيف ثم أطال في بيانه .
٨٨٢٥ - (من ضحى) أضحية (طيبة بها نفسه) أي من غير كراهة ولا تبرم بالإنفاق (محتسباً
الأضحيته كانت له حجاباً من النار) أي حائلاً بينه وبين دخول نار جهنم (طب عن الحسن بن علي)
أمير المؤمنين قال الهيثمي فيه سليمان بن عمر النخعي وهو كذاب اهـ. فكان ينبغي للمصنف حذفه
من الكتاب
٨٨٢٦ - (من ضحى قبل الصلاة) أي ذبح أضحيته قبل صلاة العيد (فإنما ذبح لنفسه) ولم يضح
وفي رواية فإنما هو لحم قدمه لأهله (ومن ذبح بعد الصلاة) للعيد (فقد تم نسكه وأصاب سنة
المسلمين) وهي التضحية (ق عن البراء).

٢٢٥
حرف المیم
٨٨٢٧ - ((مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلاَةِ فَلْيُعِدِ الْوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ)). (خط) عن أبي .
هريرة (ض).
٨٨٢٨ - ((مَنْ ضَرَبَ غُلاَّمَاً لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ أَوْ لَطَمَهُ فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ)). (م) عن
ابن عمر (ح).
٨٨٢٩ - ((مَنْ ضَرَبَ مَمْلُوكَهُ ظَالِماً أُفِيدَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (طب) عن عمار (ح).
٨٨٣٠ - ((مَنْ ضَرَبَ بِسَوْطِ ظُلْماً أَقْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (خدهق) عن أبي
هريرة (ح).
٨٨٢٧ - (من ضحك في الصلاة) زاد في رواية قهقه (فليعد الوضوء) لبطلانه بالقهقهة وبه أخذ
أبو حنيفة ومر أن مذهب الشافعي عدم النقض به (و) ليعد (الصلاة) لبطلانها بذلك أي بالاتفاق إن
ظهر منه حرفان أو حرف مفهم (خط) من حديث عبد العزيز بن حصين عن عبد الكريم أبي أمية عن
الحسن (عن أبي هريرة) وعبد الكريم تالف قال أحمد ليس في الضحك حديث صحيح اهـ. ورواه
الدار قطني من عدة وجوه بعدة أسانيد كلها ساقطة .
٨٨٢٨ - (من ضرب غلاماً) أي عبداً يعني قنا ذكراً كان أو أنثى (له حداً لم يأته) أي لم يأت
بموجب ذلك الحد ولم يكن ذلك لمصلحته كتأديب وتعليم قال الطيبي جملة لم يأته صفة حداً والضمير
المنصوب راجع إليه أي لم يأتِ موجبه فحذف المضاف (أو لطمه) أي ضربه على وجهه بغير جناية منه
واللطم الضرب على الوجه ببطن الكف (فإن) ذلك ذنب منه وإن (كفارته) أي ستره يوم القيامة
وغفره (أن يعتقه) فإن لم يفعل عوقب به في العقبى بقدر ما اعتدى به عليه أما في أحكام الدنيا فلا يلزمه
عتقه ولا يعاقب لأجله لكونه ملكه هذا مذهب الأئمة الثلاثة وقال مالك إن ضربه ضرباً مبرحاً أو مثل
به لزمه عتقه ويؤدب فإن لم يعتقه صار حراً (م) في النذر (عن ابن عمر بن الخطاب ولم يخرجه
البخاري .
٨٨٢٩ - (من ضرب مملوكه) حال كون السيد (ظالماً) له في ضربه إياه وفي أصول صحيحة ظلماً
بدل ظالماً (أقيد) وفي رواية اقتص (منه يوم القيامة) ولا يلزمه في أحكام الدنيا شيء من قود أو عقل أو
حد أو غيرها لتصرفه في ملكه (طب) وكذا البزار (عن عمار) بن ياسر قال الهيثمي كالمنذري رجاله
ثقات ومن ثم رمز لحسنه .
٨٨٣٠ - (من ضرب بسوط) وفي رواية من ضرب سوطاً (ظلماً اقتص منه يوم القيامة) وإن كان
المضروب عبده (خد هق) وكذا البزار والطبراني (عن أبي هريرة) قال الهيثمي كالمنذري إسناده حسن
اهـ. وفيه عبد الله بن شقيق العقيلي قال في الميزان ثقة لكن فيه نصب وقال يحيى قال التيمي سيىء
الرأي فيه .
فيض القدير ج٦ م١٥

٢٢٦
حرف الميم
٨٨٣١ - ((مَنْ ضَمَّ يَتِيماً لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ حَتَّى يُغْنِيَهُ اللَّهُ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّهُ)). (طس) عن
عدي بن حاتم (ح).
٨٨٣٢ - ((مَنْ ضَنَّ بِالْمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ، وَبِأَلَّيْلِ أَنْ يُكَابِدَهُ فَعَلَيْهِ بِ («سُبْحَانَ اللَّهِ
وَبِحَمْدِهِ))). أبو نعيم في المعرفة عن عبد الله بن حبيب (ح).
٨٨٣٣ - ((مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلاً أَوْ قَطَعَ طَرِيقاً أَوْ آذَىْ مُؤْمِناً فَلاَ جِهَادَ لَهُ)). (حم د) عن
معاذ بن أنس (ح).
٨٨٣١ - (من ضم يتيماً له أو لغيره) أي تكفل بمؤنته وما يحتاجه (حتى يغنيه الله عنه وجبت له
الجنة) زاد في رواية ألبتة وهو نصب على المصدر والمراد به القطع بالشيء والمراد أنه لا بد له من الجنة
وإن تقدم عذاب لأن المراد أنه يدخلها بلا عذاب البتة (طس عن عدي بن حاتم) قال الهيثمي فيه
المسيب بن شريك وهو متروك اهـ. فرمز المصنف لحسنه غير لائق وكما أنه لم يصب في ذلك لم يصب في
إيثاره هذا الطريق واقتصاره عليه مع وجود أمثل منه ففي الباب خبر أحمد والطبراني عن عمرو بن
مالك القشيري يرفعه ((من ضم يتيماً من بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له
الجنة)) قال الهيثمي فيه علي بن زيد وهو حسن الحديث وبقية رجاله رجال الصحيح وخبرهما أيضاً عن
زرارة مرفوعاً ((من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة البتة)) قال
الهيثمي حسن الإسناد.
٨٨٣٢ - (من ضن بالمال أن ينفقه) في وجوه البر (وبالليل أن يكابده فعليه بسبحان الله وبحمده)
أي فليلزم قول سبحان الله وبحمده قال في الفردوس يقال ضن بالشيء إذا بخل به فهو ضنين وهذا
علق مضنة أي هو نفيس يضن به والمكابدة تحمل الضيق لصلاة الليل والشدة في طلب المعيشة (أبو نعيم
في) كتاب المعرفة (عن عبد الله بن حبيب) قال الذهبي في الصحابة مجهول عن عبيد الله بن عمير وفي
التقريب عبد الله بن حبيب بن ربيعة بن عبد الرحمن السلمي الكوفي المقرىء مشهور بكنيته ولأبيه
صحبة وفيه عبيد الله بن سعيد بن كثير قال الذهبي فيه ضعف عن أبيه سعيد قال السعدي فيه غير لون
من البدع وكان مختلطاً غير ثقة قال الذهبي : وهذا مجازفة .
٨٨٣٣ - (من ضيق منزلاً أو قطع طريقاً أو آذى مؤمناً) في الجهاد (فلا جهاد له)(١) أي كاملاً أو
لا أجر له في جهاده (حم د عن معاذ بن أنس) الجهني عن أبيه قال: غزوت مع نبي الله وَلَ غزوة فضيق
الناس المنازل وقطعوا الطريق فبعث منادياً ينادي بذلك رمز لحسنه وفيه عند أحمد إسماعيل بن عياش.
(١) وكذا من ضيق طريق الحاج والمسجد والجامع، وفيه دليل على أنه يستحب للإمام إذا رأى بعض الناس
فعل شيئاً مما تقدم أن يبعث منادياً ينادي بإزالة ما تضرر به الناس ويتأذون به وهذا لا يختص بالجهاد بل
أمير الحاج كذلك وكذا الأمير الحاكم في المدينة ومن يتكلم في الحسبة ونحو ذلك.

٢٢٧
حرف المیم
٨٨٣٤ - (مَنْ طَافَ بِأَلْبَيْتِ سَبْعاً وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ كَعِثْقِ رَقَةٍ)). (هـ) عن ابن
عمر (ض).
٨٨٣٥ - ((مَنْ طَافَ بِأَلْبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّةً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدْتُهُ أُمُّهُ)). (ت) عن
ابن عباس (ض).
٨٨٣٦ - ((مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقاً أُعْطِيهَا، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ)). (حم م) عن أنس
(صحـ).
٨٨٣٧ - ((مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى)). (ت) عن سخبرة (ض).
٨٨٣٤ - (من طاف بالبيت) الكعبة (سبعاً) أي سبعة أشواط (وصلى ركعتين كان كعتق رقبة)
وفي رواية أبي نعيم بدله كعدل رقبة يعتقها (٥) في الحج (عن ابن عمر) بن الخطاب. قال ابن الجوزي
حديث لا يصح ورواه عنه أيضاً الترمذي وحسنه بلفظ من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه كان كعتق
رقبة .
٨٨٣٥ - (من طاف بالبيت خمسين مرة) قيل أراد بالمرة الشوط وردّ وقيل أراد خمسين أسبوعاً
(خرج من ذنوبه کیوم ولدته أمّه) والمراد أن الخمسين توجد في صحيفته ولو في عمره کله لا أنه يأتي بها
متوالية (ت عن ابن عباس) ثم استغربه قال ابن الجوزي: فيه يحيى بن اليمان قال أحمد ليس بحجة
وابن المديني تغير حفظه وأبو داود يخطىء في الأحاديث ويقلبها وفيه شريك قال يحيى ما زال مخلطاً.
٨٨٣٦ - (من طلب) أي سأل من الله (الشهادة) أي أن يموت شهيداً حال كونه (صادقاً) أي
مخلصاً في طلبه إياها (أعطيها) بالبناء للمفعول أي أجر الشهادة بأن يبلغه الله منازل الشهداء كما فسره
بذلك في رواية أخرى (ولو لم تصبه) الشهادة بأن مات على فراشه وذلك أمر لا يطلع عليه إلا الله أو من
أطلعه الله عليه وجواب لو محذوف لدلالة ما قبله عليه أو ما قبله جواب. قال عياض هذا يدل على أن
من نوى شيئاً من أفعال الخير ولم يفعله لعذر يكون بمنزلة من عمله ويدل على ندب سؤال الشهادة ونية
الخير لا يقال سؤالها ملزوم لتمني لقاء العدوّ المنهي عنه لأنه لا یتعین في سؤالها كونه على وجه يلزم
منه ذلك بل يمكنه أن يقول اللهم إن قضيت بحضوري لقاء العدوّ فهب لي الشهادة أو ما في معنى ذلك
(حم عن أنس) بن مالك.
٨٨٣٧ - (من طلب العلم) الشرعي النافع (كان كفارة لما مضى) من الذنوب. قال الحرالي:
وإذا كان هذا فيمن طلب فكيف بمن يفيده العامّة والخاصة إذ هو أولى وأحق (ت) في العلم (عن
سخبرة) بسين . هملة مفتوحة وخاء معجمة ساكنة وموحدة تحتية مفتوحة وراء بعدها تاء التأنيث وهو
الأزدي أو الأسدي في صحبته خلف قال مخرجه الترمذي ضعيف الإسناد اهـ، وفيه نفيع وهو أبو داود
الأعمى قال أبو داود ضعيف جداً، وقال الذهبي تركوه وكان يترفض ورواه الطبراني في الكبير قال
الهيثمي وفيه أبو داود الأعمى كذاب.

٢٢٨
حرف الميم
٨٨٣٨ - ((مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ تَكَفَّلَ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقِهِ)). (خط) عن زياد بن الحارث
الصدائي (ض).
٨٨٣٩ - ((مَنْ طَبَ الْعِلْمَ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ)). (حل) عن أنس (ض).
٨٨٤٠ - ((مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِي بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِي بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ
وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ)). (ت) عن كعب بن مالك (ح).
٨٨٣٨ - (من طلب العلم تكفل الله له برزقه) تكفلاً خاصاً بأن يسوقه من حيث لا يحتسب
فينبغي لطالبه أن يتوكل على ربه ويقنع من القوت بما تيسر ومن اللباس بما ستر قال الشافعي
لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس قيل ولا غني مكفي قال ولا غني مكفي. وقال مالك: من لم يرض
بالفقر لم يبلغ من العلم ما يريد، وقال أبو حنيفة: يستعان عليه بجمع الهم وخوف العلائق (خط) في
ترجمة محمد بن القاسم السمسار (عن زياد بن الحارث الصدائي) بضم الصاد وفتح الدال المهملتين نسبة
إلى صداء قبيلة من اليمن، وفيه يونس بن عطاء أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن حبان
لا يجوز الاحتجاج به .
٨٨٣٩ - (من طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع) قال في الفردوس: ويروى من خرج في
· طلب العلم الخ. قال الغزالي وهذا وما قبله وما بعده في العلم النافع، وهو الذي يزيد في الخوف من
الله، وينقص من الرغبة في الدنيا، وكل علم لا يدعوك من الدنيا إلى الآخرة؛ فالجهل أعود عليك فيه
فاستعذ بالله من علم لا ينفع (حل عن أنس) بن مالك، وفيه خالد بن يزيد مضعف.
٨٨٤٠ - (من طلب العلم ليجاري به العلماء) أي يجري معهم في المناظرة والجدال ليظهر علمه
رياءً وسمعة (أو ليماري به السفهاء) أي يحاججهم ويجادلهم مباهاة وفخراً قال القاضي المجاراة
المفاخرة من الجري لأن كلّ من المتفاخرين يجري مجرى الآخر والمماراة المحاجة والمجادلة من المرية وهو
الشك فإن كلاً منهما يشك فيما يقوله صاحبه أو يشككه بما يورده على حجته أو من المرىء وهو مسح
الحالب الضرع ليستنزل منه اللبن فإن كلّ من المتناظرين يستخرج ما عند صاحبه والسفهاء الجهال فإن
عقولهم ناقصة مرجوحة بالإضافة إلى عقول العلماء (أو يصرف به وجوه الناس إليه) أي يطلب العلم
بنية تحصيل المال والجاه وصرف وجوه العامة (أدخله الله النار) أي نار جهنم جزاءً بما عمل قال في
العوارف إنما كان المراء وما معه سبباً لدخولها لظهور نفوسهم في طلب القهر والغلبة وهما من صفات
الشيطنة قال حجة الإسلام روي عن معاذ أن من العلماء من يخزن علمه ولا يحب أن يوجد عند غيره
فذاك في الدرك الأول من النار ومن يكون في علمه كالسلطان إن ردّ عليه غضب فذاك في الثاني ومن
يجعل علمه وغرائب حديثه لأهل الشرف والمال فهو في الثالث ومن ينصب نفسه للفتيا فيفتي بالخطأ
ففي الرابع ومن يتكلم بكلام أهل الكتاب ففي الخامس ومن يتخذ علمه نبلاً وذكراً في الناس ففي
السادس ومن يستفزه الزهو والعجب فإن وعظ عنف وأنف فذاك في السابع وفي الخبر إن العبد ينشر له
لواء من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة (ت) في العلم (عن كعب بن

٢٢٩
حرف الميم
٨٨٤١ - ((مَنْ طَلَّقَ الْبِدْعَةَ أَلْزَمْنَاهُ بِدْعَتَهُ)). (هق) عن معاذ (ض).
٨٨٤٢ - ((مَنْ ظَلَمَ قَيْدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوْقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)). (حم ق) عن
عائشة، وعن سعید بن زيد (صح).
٨٨٤٣ - ((مَنْ عَادَ مَرِيضاً لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)). (م) عن ثوبان
(صح).
مالك) عن أبيه يرفعه رمز المصنف لحسنه وقال غريب وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة قال الذهبي في
الكبائر واه وقال غيره متكلم فيه من قبل حفظه وقال في اللسان عن العقيلي في الباب عن جمع من
الصحب كلها لينة الأسانيد قال وقال العلائي هذه الأحاديث بواطيل وقال في المهذب عن الدار قطني
إسحاق متروك.
٨٨٤١ - (من طلب البدعة ألزمناه بدعته) الذي وقفت عليه في نسخ من هذا الجامع طلب بالباء
والذي رأيته في أصول صحيحة من سنن البيهقي ومختصرها للذهبي بخطه من طلق للبدعة اهـ ولفظ
الدار قطني من طلق في البدعة ألزمناه بدعته وبه احتج من ذهب إلى أن الطلاق البدعي يلزم ويقع وإن
كان حراماً ومن ذهب إلى عدم لزومه تمسك بخبر من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد (هق عن
معاذ) بن جبل قال في المطامح سنده ضعيف ورواه الدار قطني من هذا الوجه ثم قال فيه إسماعيل بن
أبي أمية البصري متروك الحديث وقال ابن الجوزي لا يصح وأورده في لسان الميزان وقال قال ابن حزم
حديث موضوع وإسماعيل ساقط يعني إسماعيل بن أبي عباد البصري أحد رجاله.
٨٨٤٢ - (من ظلم قيد شبر) بكسر القاف وسكون التحتية أي قدره (من الأرض طوقه) بضم
الطاء المهملة وكسر الواو المشددة مبنياً للمفعول (من سبع أرضين) بفتح الراء وقد يسكن أي يوم
القيامة فيجعل الأرض في عنقه كالطوق وقيل أراد أطواق التكليف وقد مر ذلك فينبغي المبادرة
بالخروج من تلك الظلامة قبل أن يكون ممن باع جنة عرضها السموات والأرض بسجن ضيق بين
أرباب العاهات والبليات ومساكن طيبة في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار بأعطان ضيقة آخرها
الخراب والبوار؛ وفي الحديث تهديد عظيم للغاصب؛ قال بعض شراح البخاري سيما ما يفعله
بعضهم من بناء الربط والمدارس ونحوهما مما يظنون به القرب والذكر الجميل من غصب الأرض لذلك
وغصب الآلات واستعمال العمال ظلماً بتقدير أن يعطى من مال حرام المأخوذ ظلماً الذي لم يقل بحل
أخذه ولا الكفار على اختلاف مللهم فيزداد هذا الظالم بإرادته الخير على زعمه من الله بعداً.
(تنبيه) هذا الحديث مما تمسك به المعتزلة على دوام تعذيب صاحب الكبيرة في النار قالوا لأنه
تعالى لا يبدل القول لديه (حم ق عن عائشة وعن سعيد بن زيد) قال المصنف وهذا متواتر.
٨٨٤٣ - (من عاد مريضاً لم يزل في خرفة الجنة) بضم الخاء وفتحها وسكون الراء ما يخترف أي
يجتنى من الثمر أي لم يزل في بستان يجتني منه الثمر؛ شبه ما يحوزه العابد من الثواب بما يحوزه المحترف
من الثمر (حتى يرجع) ويخرج من ذلك التشبيه التلويح بقرب المتناول وقيل المراد بالخرفة هنا الطريق
قال ابن جرير وهو صحيح أيضاً إذ معناه عليه أن عائده لم يزل سالكاً طريق الجنة لأنه من الأمور التي

٢٣٠
حرف الميم
٨٨٤٤ - ((مَنْ عَاذَ بِاللَّهِ فَقَدْ عَاذَ بِمَعَاذٍ)). (حم) عن عثمان، وابن عمر (ح).
٨٨٤٥ - ((مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى يُدْرِكَا دَخَلْتُ أَنَّا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ)). (م ت) عن
أنس.
٨٨٤٦ - ((مَنْ عَالَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ)». ابن
عساكر عن علي (صح).
٨٨٤٧ - ((مَنْ عَالَ ثَلاَثَ بَنَاتٍ فَأَذَّبَهُنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةَ)). (د) عن
أبي سعيد (ض).
يتوصل بها إليها (م عن ثوبان) مولى المصطفى وَير وتمامه عند مسلم قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة
قال: ((جناها)).
٨٨٤٤ - (من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ) أي لجأ إلى ملجأ وأي ملجأ قال ابن العربي دليل على أن
كل من صرح بالاستعاذة بالله لأحد في شيء فليجب إليه وليقبل منه وقد ثبت أن المصطفى والقر دخل
على امرأة قد نكحها فقالت له أعوذ بالله منك فقال: ((لقد عذت بمعاذ الحقي بأهلك)) (حم) من
حديث عبد الملك بن أبي جميلة عن عبد الله بن موهب (عن عثمان) بن عفان (وابن عمر) بن الخطاب
وقال ابن موهب إن عثمان قال لابن عمر اذهب فاقضَ قال أو تعفيني قال عزمت عليك قال لا تعجل
أما سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول فذكره قال نعم قال فإني أعوذ بالله أن أكون قاضياً قال الهيثمي رجاله
ثقات رمز المصنف لحسنه .
٨٨٤٥ - (من عال جاريتين) أي من ربى بنتين صغيرتين وقام بمصالحهما من نحو نفقة وكسوة
(حتى يدركا) رواية البخاري حتى يبلغا (دخلت أنا وهو الجنة كهاتين) وضم أصبعيه مشيراً إلى قرب
فاعل ذلك منه أي دخل مصاحباً لي قريباً مني يعني أن ذلك الفعل مما يقرب فاعله إلى درجة من
درجات المصطفى وَ ل﴿ قال ابن عباس هذا من كرائم الحديث وغرره (م ت عن أنس) بن مالك
واستدركه الحاكم فوهم ورواه البخاري بلفظ من عال جاريتين حتى يبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو
کهاتین قال الأکمل في الكلام تقدیم وتأخير فأما في جاء ضمير يعود إلى من وقوله هو تأکید له و قوله أنا
معطوف عليه وتقديره هو وأنا ثم قدم أنا لكون المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصلاً في تلك
الخصلة أو قدم في الذكر لشرفه اهـ واعترض بأن تقديم المعطوف على المعطوف عليه لا يجوز فالأولى
جعل أنا مبتدأ وهو معطوف عليه وكهاتين الخبر والجملة حالية بدون الواو نحو ﴿اهبطوا بعضكم
لبعض عدو﴾ [البقرة: ٣٦].
٨٨٤٦ - (من عال أهل بيت من المسلمين) أي قام بما يحتاجونه من نحو قوت وكسوة (يومهم
وليلتهم غفر الله له ذنوبه) أي الصغائر فقط (ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين.
٨٨٤٧ - (من عال ثلاث بنات) أي قام بما يحتجنه من نحو نفقة وكسوة وغيرهما (فأدبهن)
بآداب الشريعة الإسلامية وعلمهن أمور دينهن (وزوجهن) من كفء عند احتياجهن للزواج (وأحسن

٢٣١
حرف الميم
٨٨٤٨ - ((مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجْلِهِ فَقَدْ أَسَاءَ صُحْبَةَ الْمَوْتِ)). (هب) عن أنس (ض).
٨٨٤٩ - ((مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيحَانٌ فَلاَ يَرُدُّهُ؛ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ، طَيِّبُ الرِّيحِ)).
(م د) عن أبي هريرة.
إليهن) بعد الزواج بنحو صلة وزيارة (فله الجنة) أي مع السابقين الأولين قال ابن عباس هذا من كرائم
الحديث وغرره قال الزين العراقي في هذا الحديث تأكيد حق البنات على حق البنين لضعفهن عن القيام
بمصالحن من الاكتساب وحسن التصرف وجزالة الرأي (د عن أبي سعيد) الخدري رمز لحسنه قال
الحافظ العراقي رجاله موثقون.
٨٨٤٨ - (من عد) بالتشديد بلفظ المصنف (غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت) فإن الموت
مصاحب له إن لم يفجأه اليوم وافاه في غد والقصد بهذا الحث على قصر الأمل وأنه ينبغي للإنسان أن
لا يطول أمله فيثقل عليه عمله ويقدر قرب الموت ويتفكر في قصر العمل ويقول في نفسه إني أحتمل
مشقة العمل الصالح اليوم فلعلي أموت الليلة وأصبر الليلة فلعلي أموت غداً فإن الموت لا يهجم في
وقت مخصوص فالاستعداد له أولى من الاستعداد للدنيا وأنت تعلم أنك لا تبقى فيها إلا أمداً قليلا
ولعله لم يبق من أجلك إلا يوم أو نفس فقرر هذا على قلبك كل يوم وكلف نفسك على الطاعة يوماً
فيوماً فإنك لو قدرت البقاء خمسين سنة وألزمتها الصبر على الطاعة نفرت واستعصت فإن فعلت ذلك
فرحت عند الموت فرحاً لا آخر له وإن سوفت وتساهلت جاء الموت في وقت لا تحتسبه وتحسرت تحسراً
لا آخر له وعند الصباح يحمد القوم السري ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ [ص: ٨٨] وأنشد ابن أبي الدنيا
أيا فرقةَ الأحْبابِ لا بُدَّ لي مِنْكِ ويا دَارَ دنيا إنني رَاحِلٌ عَنْكِ
ويا قَصر الأيام ما لي وللمُنَى ويا سَكَراتِ المَوْتِ ما لي وللضّحْكِ
وما لي لا أبكي لنفسي بُعُبرةٍ إذا كنتُ لا أبكي لنفسي فمَنْ يبكي
ألا أيُّ حيٍّ ليس بالموتِ مُوقِناً وأيُّ يقين منه أَشْبَهُ بـالشَّكُّ
(هب) وكذا الخطيب (عن أنس) بن مالك وقضية صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه
وسلمه ولیس کذلك بل إنما ذکره مقروناً ببیان حاله فقال عقبه هذا إسناد مجهول وروي من وجه آخر
ضعیف اهـ بنصه .
٨٨٤٩ - (من عرض عليه) طيب وفي رواية (ريحان) أي نبت طيب الريح من أنواع المشموم
وليس المراد قصره على ما هو المتعارف عند الفقهاء من اختصاصه بما لا ساق له منها (فلا يرده) برفع
الدال على الفصيح المشهور (فإنه خفيف المحمل) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية مصدر ميمي أي قليل
المنة (طيب الريح) تعليل ببعض العلة لا بتمامها والمراد لا يرده لأنه هدية قليلة نافعة ولا مؤنة فيها ولا
منة ولا يتأذى المهدي بها فردها لا وجه له قال ابن القيم هذا لفظ الحديث وبعضهم يرويه من عرض
عليه طيب فلا يرده وليس بمعناه فإن الريحان تخف مؤنته ويتسامح به بخلاف نحو مسك وعنبر اهـ
وظاهره أن رواية الطيب منكرة أو نادرة والأشهر أكثر ريحان وليس كذلك فقد قال ابن حجر رواه أحمد

٢٣٢
حرف الميم
٨٨٥٠ - ((مَنْ عَزَّى تَكْلَىُ كُسِيَ بُرْداً فِي الْجَنَّةِ)). (ت) عن أبي برزة (ض).
٨٨٥١ - ((مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ)). (ت هـ) عن ابن مسعود (ض).
وسبعة أنفس معه بلفظ الطيب ورواه مسلم بلفظ الريحان قال والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد
وفيه الترغيب في استعمال الطيب وعرضه من يستعمله (م) في الطب (د) في الترجل وكذا النسائي في
الزينة وابن حبان في صحيحه كلهم (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
٨٨٥٠ - (من عزى ثكلى) بفتح المثلثة مقصور: من فقدت ولدها (كسي برداً في الجنة) مكافأة له
على تعزيتها وذلك بأن يذكر لها الصبر وفضله والابتلاء وأجره والمصيبة وثوابها وما في ذلك من الآيات
والأخبار والآثار لكن لا يعزي المرأة الشابة إلا محارمها أو زوجها (تتمة) كتب ذو القرنين لأمه حين
حضرته الوفاة مرشداً أن اصنعي طعاماً للنساء ولا يأكل منه من أثكلت ولداً، ففعلت ودعتهن فلم
تأكل منهن واحدة وقلن ما منا امرأة إلا وقد أثكلت ما هي له والدة فقالت ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾
[البقرة: ١٥٦] هلك ولدي وما كتب بهذا إلا تعزية لي (ت عن أبي برزة) ثم قال أعني الترمذي ولیس
إسناده بالقوي وقال البغوي هو غريب.
٨٨٥١ - (من عزى مصاباً) أي حمله على الصبر بوعد الأجر (فله) في رواية كان له (مثل أجره)
أي له مثل أجر صبره إذ المصيبة ليست فعله وقد قال تعالى ﴿إنما تجزون ما كنتم تعملون﴾
[الطور: ١٦] كذا ذكره ابن عبد السلام واعترض قال النووي والتعزية التصبير وذکر ما يسلي صاحب
الميت ويخفف حزنه ويهوّن مصيبته وذلك لأن التعزية تفعلة من العزاء وهو الصبر والتصبير يكون
بالأمر بالصبر وبالحث عليه بذكر ما للصابرين من الأجر ويكون بالجمع بينهما وبالتذكير بما يحمل على
الصبر كما في حديث الصحيحين إن لله ما أخذ وله ما أعطى ولا يتعين لها لفظ كتب الشافعي إلى ابن
مهدي فأرسل إليه تعزية في ابنه وكان جزع عليه
مِنَ الحياة ولكنْ سُنَّةُ الدِّينِ
إني مُعَزِّيكَ لا أَنِّ على طَمَعٍ
ولا المُعَزَّى ولو عَاشَا إلى حِينِ
فما المُعَزِّي بِبَاقٍ بعد صاحِبِهِ
(ته) وكذا البيهقي في السنن (عن ابن مسعود) قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث
علي بن عاصم ويقال أكثر ما ابتلي به علي هذا الحديث نقموه عليه، وقال في الأذكار إسناده ضعيف
وذكره ابن الجوزي في الموضوع وقال الخطيب رواه جمع عن أبي عاصم وليس شيء منها ثابتاً، وقال
الذهبي حماد بن الوليد واه وله طرق لا تصح وقال ابن حجر کل التابعين لعلي أضعف منه بکثیر ولیس
فيها رواية يمكن التعلق بها إلا طريق إسرائيل فقد ذكرها صاحب الكمال ولم أقف على سندها اهـ،
وقال الزركشي في تخريج الرافعي بعد ما ساق للحديث عدّة طرق. هذا كله يردّ على ابن الجوزي حيث
ذكر الحديث في الموضوعات، وقال العلائي: له طرق لا طعن فيها وليس واهياً فضلاً عن كونه
موضوعاً.

٢٣٣
حرف الميم
٨٨٥٢ - ((مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا)). (خط) عن عائشة (ض).
٨٨٥٣ - ((مَنْ عَشِقَ فَكَتَمَ وَعَفَّ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ)). (خط) عن ابن عباس (ض).
٨٨٥٢ - (من عشق) من يتصوّر حل نكاحه لها شرعاً لا كأمرد(فعف ثم مات مات شهيداً) أي
يكون من شهداء الآخرة لأن العشق وإن كان مبدأه النظر والسماع لكنهما غير موجبين له فهو فعل الله
بالعبد بلا سبب، ولهذا قال أفلاطون: ما أعلم الهوى غير أني أعلم أنه جنون إلهي لا محمود صاحبه
ولا مذموم، وقال بعض الحكماء: العشق طمع يحدث في القلب قهراً، وكلما قوي زاد صاحبه قلقاً
وضجراً فيلتهب به الصدر فيحترق الدم فيصير مع الصفراء سوداء وطغيانه يفسد الفكر ويؤدّي
للجنون فربما مات وقتل نفسه، وإذا كان فعل القلب وأكثر أفعاله ضروريات فلا يؤاخذ به بل يؤجر
عليه، والمراد بالعفة العفة عن إيتاء النفس حظها طلباً لراحة قلبه ومتابعة لهوى نفسه، وإن كان في غير
محرم وكان صاحبه يأثم، لكن رتبة الشهادة سنية لا تنال إلا بفضيلة كاملة أو بلية شاملة وإنما قارب
وصف من عف وصف القتيل في سبيل الله لتركه لذة نفسه فكما بذل المجاهد مهجته لإعلاء كلمة الله
فهذا جاهد نفسه في مخالفة هواها بمحبته للقديم خوفاً ورهبة وإيثاراً على ما يحدث؛ ذكره في البحر
(خط) في ترجمة عطية بن الفضل (عن عائشة) وفيه أحمد بن محمد بن مسروق أورده الذهبي في الضعفاء
وقال لينه الدار قطني وسويد بن سعيد فإن كان هو الدقاق فقد قال عليّ بن عاصم منكر الحديث وإن
كان الذي خرج له مسلم فقد أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال أحمد متروك وأبو حاتم صدوق وفيه
أيضاً أبو يحيى القتات.
٨٨٥٣ - (من عشق فكتم وعف ومات مات شهيداً) قال ابن عربي العشق التقاء الحب بالمحب
حتى خالط جميع أجزائه واشتمل عليه اشتمال الصماء (خط) في ترجمة عثمان المروزي (عن ابن عباس)
وفيه سويد بن سعيد قال أحمد متروك وقال ابن معين لو كان لي فرس ورمح لغزوته قال ابن الجوزي
ومدار الحديث عليه فهو لا يصح لأجله ورواه الحاكم من عدة طرق كلها معلولة وهذا الطريق أمثلها
فقد قال ابن حجر عن بعضهم إنه أقواها حتى يقال إن أبا الوليد الباجي رحمه الله تعالى نظم فيه :
فتلك شهادةٌ يا صَاحِ حَقًّا
إذا ماتَ المُحِبُّ جَوَى وعِشْقَا
عن الحَبْرِ ابنِ عَبَّاسٍ يَّرَفَّى
رواهُ لنا ثِقاتٌ عَنْ ثِقَاتٍ
وقد غلط في هذا الطريق بعض الرواة فأدخل إسناداً في إسناد اهـ. وقال ابن القيم هذا الحديث
والذي قبله كل منهما موضوع ولا يجوز كونه من كلام المصطفى وَلّه وأطال لكن انتصر الزركشي
لتقويته فقال أنكره ابن معين وغيره على سويد لكنه لم ينفرد به فقد رواه الزبير بن بكار قال حدثنا
عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون عن عبد العزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن
عباس عن النبي ◌َّ فذكره وهو إسناد صحيح وقد ذكره ابن حزم في معرض الاحتجاج وقال رواته
ثقات.

٢٣٤
حرف الميم
٨٨٥٤ - ((مَنْ عَفَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْعُسْرَةِ)). (طب) عن أبي أمامة.
٨٨٥٥ - ((مَنْ عَفَا عَنْ دَمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوَابٌ إِلَّ الْجَنَّةَ)). (خط) عن ابن عباس (ض).
٨٨٥٦ - ((مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)». ابن منده عن جابر الراسبي.
٨٨٥٧ - ((مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ)). (حم ك) عن عقبة بن عامر (صح).
٨٨٥٨ - ((مَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلَ وَدَعَ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلاَ تَمَّمَ اللَّهُ لَهُ)).
(حم ك) عنه (ض).
٨٨٥٤ - (من عفا عند القدرة) على الانتصار لنفسه والانتقام من ظالمه (عفا الله عنه يوم العسرة)
أي يوم الفزع الأكبر وفي هذه العدة عموم لا يقاس أمره في العظم ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم
الأمور﴾ [الشورى: ٤٣] فالعفو لذلك مندوب ندباً مؤكداً أصالة ثم قد ينعكس الأمر في بعض
الأحوال فيرجع ترك العفو مندوباً إليه وذلك إذا احتيج إلى كف زيادة البغي وقطع مادة الأذى كما مرّ
(طب عن أبي أمامة) رمز لحسنه قال الهيثمي فيه العلاء بن كثير وهو ضعيف.
٨٨٥٥ - (من عفا عن دم لم يكن له ثواب إلا الجنة) (تنبيه) قال الراغب لذة العفو أطيب من لذة
التشفي لأن لذة العفو يلحقها حمد العاقبة ولذة التشفي يلحقها ذم الندم والعقوبة آلام حالات ذوي
القدرة وهي طرف من الجزع (خط عن ابن عباس) وفيه أحمد بن إسحاق البغدادي قال الخطيب روی
عنه أبو عوانة خبراً معللاً من عفا الخ فما أوهمه صنيع المؤلف أن الخطيب خرجه وسلمه غير جيد.
٨٨٥٦ - (من عفا عن قاتله دخل الجنة) أي مع السابقين الأولين أو من غير سبق عذاب أو هو
إعلام بوفاته على الإسلام والأمن من سوء الخاتمة (ابن منده) الحافظ المشهور (عن جابر) بن عبد الله
(الراسبي) قال صالح جزرة نزل البصرة قال الذهبي في الصحابة جاء في حديث مظلم عن أبي شداد عنه
اهـ. وهنا أمران الأول أن المصنف أطلق العزو لابن منده فاقتضى أنه خرجه ساكتاً عليه والأمر
بخلافه بل تعقبه بقوله هذا حديث غريب إن كان محفوظاً اهـ. الثاني أنه تبعه على قول الراسبي وليس
بصواب فقد قال أبو نعيم قوله الراسبي وهم وإنما هو الأنصاري اهـ. بنصه وأقره عليه الحافظ ابن
حجر .
٨٨٥٧ - (من علق) على نفسه أو غيره من طفل أو دابة (تميمة) هي ما علق من القلائد لرفع
العين (فقد أشرك) أي فعل فعل أهل الشرك وهم يريدون به دفع المقادير المكتوبة قال ابن عبد البرّ إذا
اعتقد الذي قلدها أنها ترد العين فقد ظن أنها ترد القدر واعتقاد ذلك شرك (حم ك عن عقبة بن عامر)
الجهني قال المنذري رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد جيد قال الهيثمي رجال أحمد ثقات.
٨٨٥٨ - (من علق ودعة) بفتح أو سكون على نحو ولده (فلا ودع الله له) أي لا جعله في دعة
وسكون وهو لفظ بني من الودعة أي لا خفف الله عنه ما يخافه كذا ذكره ابن الأثير وهذا دعاء أو خبر
وكذا يقال في قوله (ومن علق تميمة فلا تمم الله له) قال في مسند الفردوس الودعة شيء يخرج من البحر

٢٣٥
حرف الميم
٨٨٥٩ - ((مَنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّلاَةَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاحِبٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). (حم ك) عن عثمان.
٨٨٦٠ - ((مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ، وَأَنِّي نَبِيَّهُ، مُوقِناً مِنْ قَلْبِهِ؛ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ)).
البزار عن عمران (صح).
٨٨٦١ - ((مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّيْلَ يَأْوِيهِ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيَشْهَدِ الْجُمُعَةَ)). (هق) عن أبي
هريرة (ض).
٨٨٦٢ - ((مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا)). (م) عن عقبة بن عامر (صح).
شبه الصدف يتقون به العين والتميمة خرزات تعلق على الأولاد للعين فأبطل النبي وَلفي ذلك.
(تنبيه) قال ابن حجر كغيره محل ما ذكر في هذا الخبر وما قبله تعليق ما ليس فيه قرآن ونحوه أما
ما فيه ذكر الله فلا نهي عنه فإنه إنما جعل للتبرك والتعوذ بأسمائه وذكره وكذا لا نهي عما يعلق لأجل
الزينة ما لم يبلغ الخيلاء والسرف (حم ك عنه) ورواه أيضاً الطبراني قال الهيثمي رجالهم ثقات.
٨٨٥٩ - (من علم أن الصلاة عليه حق واجب) في رواية بدل واجب مكتوب (دخل الجنة) لأنه
إذا تيقن حقيقتها وأنها عليه لا يتركها وإذا واظبها كفرت ما بينها من الصغائر فدخل الجنة مع السابقين
الأولين ومن جحد حقيقتها كفر فلا يدخل الجنة بل مأواه النار خالداً فيها (حم ك) في الإيمان (عن
عثمان) بن عفان قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص ولكنه في المهذب قال فيه عبد الملك
مجهول وقال الهيثمي رجال أحمد موثقون.
٨٨٦٠ - (من علم أن الله ربه وأني نبيه موقناً من قلبه) زاد الطبراني وأومأ بيده إلى جسده (حرمه الله
على النار) أي نار الخلود (فائدة) سئل الصدیق بم عرفت ربك قال عرفت ربي بربي فقيل هل يمكن بشر
أن يدركه فقال العجز عن درك الإدراك إدراك وسئل مصباح التوحيد وصباح التغريد علي كرم الله
وجهه بم عرفت ربك قال بما عرفني به نفسه لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس قريب في بعده بعيد
في قربه (البزار) في مسنده وكذا الخطيب وأبو نعيم في الحلية (عن عمران) بن الحصين رمز لحسنه. قال
الهيثمي فيه عمران القصير وهو متروك وعبد الله بن أبي القلوص.
٨٨٦١ - (من علم) من أهل القرى الخارجة عن بلد الجمعة (أن الليل يأويه إلى أهله) إذا سار إلى
محل إقامتها (فليشهد الجمعة) أي فليحضر صلاتها ليصليها أي يلزمه ذلك ومذهب الشافعي أن العبرة
بسماع النداء تمسكاً بخبر الجمعة على من سمع النداء (هق عن أبي هريرة) عده ابن الجوزي من
الأحاديث الواهية وأعله بمعارك بن عباد وقال الذهبي في المهذب هذا الحديث ضعيف بمرة وفيه
عبد الله بن سعيد متروك.
٨٨٦٢ - (من علم الرمي) أي رمي النشاب (ثم تركه فليس منا) أي من علم رمي السهم ثم
تركه فليس من المتخلقين بأخلاقنا والعاملين بسنتنا أو ليس متصلاً بنا ولا داخلاً في زمرتنا وهذا أشد
ممن لم يتعلمه لأنه لم يدخل في زمرتهم وهذا دخل ثم خرج فكأنه استهزاء به وهو كفران لتلك النعمة
---

٢٣٦
حرف الميم
٨٨٦٣ - ((مَنْ عَلَّمَ عِلْماً فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ، لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ)). (هـ) عن
معاذ بن أنس (ض).
٨٨٦٤ - ((مَنْ عَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ بَاباً مِنْ عِلْمٍ أَنْمَى اللَّهُ أَجْرَهُ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ)». ابن عساكر عن أبي سعيد.
٨٨٦٥ ــ (مَنْ عَمَّرَ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كِفْلَيْنِ مِنَ الأَجْرِ)). (هـ) عن ابن
عمر (ض).
٨٨٦٦ - ((مَنْ عَمَّرَ جَانِبَ الْمَسْجِدِ الأَيْسَرَ لِقِلَّةِ أَهْلِهِ فَلَهُ أَجْرَانٍ)). (طب) عن ابن
عباس (ض).
الخطيرة فيكره ذلك كراهة شديدة لما في التهديد من التشديد وثم التراخي في الرتبة يعني رتبة الترك
متراخية عن رتبة التعلم فلا يقدر عليها لا التراخي في الزمن للحوق الوعيد له وإن كان الترك عقب
التعلم وهذا تشديد عظيم في نسيانه بعد تعلمه (م) في الجهاد من حديث عبد الرحمن المهدي (عن
عقبة بن عامر) قال عبد الرحمن قال الرجل لعقبة كيف تختلف بين هذين الغرضين وأنت شيخ كبير
يشق عليك فقال سمعت النبي ◌ُّال يقول فذكره ولم يخرجه البخاري.
٨٨٦٣ - (من علم) بفتح اللام المشددة بضبط المصنف (علماً فله أجر من عمل به لا ينقص من
أجر العامل) لأن العامل إنما يتلقى كيف تصحيح عمله من العالم فله الأجر على حسب الانتفاع بعلمه
(٥ عن معاذ بن أنس) وفيه سهل بن معاذ ضعفه كثيرون لكن الترمذي حسن له واحتج به الحاكم وهذا
الخبر مما انفرد به ابن ماجه .
٨٨٦٤ - (من علم) بالتشديد بضبطه (آية من كتاب الله أو باباً من علم أنمى الله أجره إلى يوم
القيامة) وفي رواية لأبي الشيخ والديلمي من علم آية من كتاب الله أو سنة في دين الله هيأ له الله من
الثواب يوم القيامة ما لا يكون ثواب أفضل مما تهيأ له (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي سعيد) الخدري.
٨٨٦٥ - (من عمر) بفتح العين وبالتشديد بضبطه (ميسرة المسجد كتب الله له كفلين من الأجر)
أي نصيبين منه قاله لما ذكر أن ميسرة المسجد قد تعطلت وأصل هذا الحديث أن المصطفى صل# لما رغب
في تفضيل ميامن الصفوف عطل الناس مسيرة المسجد فقيل له ذلك فذكره فأعطى أهل الميسرة في هذه
الحالة ضعف ما لأهل الميمنة من الأجر وليس لهم كما قال المؤلف وغيره ذلك في كل حال وإنما خص
بذلك هذه الحالة لما صارت معطلة (٥ عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحافظ العراقي سنده ضعيف وقال
ابن حجر في الفتح في إسناده مقال.
٨٨٦٦ - (من عمر) بفتح العين وبالتشديد بضبطه (جانب المسجد الأيسر) بالصلاة فيه (لقلة)
أهله (فله أجران) قال ابن حجر هذا وما قبله إن ثبت لا يعارض الخبر إن الله وملائكته يصلون على
ميامن الصفوف لأن ما ورد لمعنى عارض يزول بزواله (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه بقية وهو

٢٣٧
حرف الميم .
٨٨٦٧ - ((مَنْ عَمَّرَ مِنْ أُمَتِي سَبْعِينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ)). (ك) عن
سهل بن سعد (صح).
٨٨٦٨ - ((مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدِّ». (حم م) عن عائشة (صح).
٨٨٦٩ - ((مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ)). (ت) عن معاذ (ح).
٨٨٧٠ ـ ((مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلاَ مِنَ الْجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا وَرَاحَ)».
(حم ق) عن أبي هريرة (صح).
مدلس وقد عنعنه لكنه ثقة وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة مع أن ابن ماجه خرجه من
حديث ابن عمر باللفظ المزبور .
٨٨٦٧ - (من عمر) بضم العين والتشديد (من أمتي سبعين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر) أي
بلغ أقصى العذر أو لم يبق له عذر في الرجوع إلى الله بطاعته لما شاهد من العبر مع ما أرسل إليه من
الإنذار (ك) وكذا القضاعي (عن سهل بن سعد) الساعدي وقال الحاكم على شرط البخاري ولم يخرجاه
قال الزيلعي ووهم إذ هو في البخاري بلفظ من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر.
٨٨٦٨ - (من عمل عملاً) أي أحدث فعلاً (ليس عليه أمرنا) أي حكمنا وإذننا (فهو رد) أي
مردود عليه فلا يقبل منه وفيه دليل القاعدة الأصولية أن مطلق النهي يقتضي الفساد لأن المنهي عنه
مخترع محدث وقد حكم عليه بالرد المستلزم للفساد قال الشيخ ابن حجر الهيثمي وزعم أن القواعد
الكلية لا تثبت بخبر الواحد باطل قال العلائي وفيه أيضاً دليل على اعتبار ما المسلمون عليه من جهة
الأمر الشرعي أو العادة المستقرة فإن عموم قوله ليس عليه أمرنا يشمله قال وهذا الحديث أصل من
أصول الشريعة (حم م عن عائشة) وعلقه البخاري في صحيحه .
٨٨٦٩ - (من عيّ أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله) قال مخرجه الترمذي قال أحمد بن منيع قالوا
من ذنب قد تاب منه (ت) في الزهد من حديث محمد بن الحسن بن أبي يزيد عن ثور عن خالد بن
معدان (عن معاذ) بن جبل وقال أعني الترمذي حسن غريب وليس إسناده بمتصل اهـ. وقال البغوي
هو منقطع لأن خالد بن معدان لم يدرك معاذاً ومحمد بن الحسن بن أبي یزید قال أبو داود وغيره كذاب
ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوع ولم يتعقبه المؤلف في مختصره سوى بأن له شاهداً وهو قول
الحسن كانوا يقولون من رمى أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى يبتليه الله به، ومن العجب أن
المؤلف لم يكتف بإيراده حتى أنه رمز لحسنه أيضاً .
٨٨٧٠ - (من غدا إلى المسجد) في رواية خرج وفي رواية يخرج (وراح) أي ذهب ورجع وأصل
الغدو الرواح بغدوة والرجوع بعشية استملال في كل ذهاب ورجوع توسعاً (أعد الله) أي هيأ (له نزلاً)
أي محلا ينزله والنزل بضمتين المحل الذي يهيأ للنزول فيه وبضم فسكون ما يهيأ للقادم من نحو ضيافة
فعلى الأول من في قوله (من الجنة) للتبعيض وعلى الثاني للتبيين وفي رواية بدل من في وهي محتملة لهما

٢٣٨
حرف الميم
٨٨٧١ - ((مَنْ غَدَا إِلَى صَلاَةِ الصُّبْحِ غَدَا بِرَايَةِ الإِيمَانِ، وَمَنْ غَدَا إِلَى السُّوقِ غَدَا
بِرَايَةِ إِبْلِيسَ)). (هـ) عن سلمان (ض).
٨٨٧٢ - ((مَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ وَهُوَ فِي تَعْلِيمِ دِينِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ)). (حل) عن أبي
سعید (ض).
وفي رواية للبخاري أو راح بأو فعلى الواو لا بد من الأمرين حتى يعدّ له النزل وعلى أو يكفي أحدهما
في الإعداد وكذا يقال في قوله (كلما غدا وراح) أي بكل غدوة وروحة إلى المسجد قال بعضهم والغدو
والرواح كالبكرة والعشي في قوله ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً﴾ [مريم: ٦٢] أراد بهما الديمومة
لا الوقتين المعلومين لأن المسجد بيت الله فمن دخله لعبادة أي وقت كان أعد الله له أجره لأنه أكرم
الأكرمين لا يضيع أجر المحسنين وفي قوله كلما إيماء إلى أن الكلام فيمن تعود ذلك (حم ق) في الصلاة
(عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم وغيره.
٨٨٧١ - (من غدا) أي ذهب (إلى صلاة الصبح غدا براية الإيمان ومن غدا إلى السوق غدا براية
إبليس) قال الطيبي تمثيل لبيان حزب الله وحزب الشيطان فمن أصبح يغدو إلى المسجد كأنه يرفع أعلام
الإيمان ويظهر شرائع الإسلام ويتحرى في توهين أمر المخالفين؛ وفيه ورد الحديث المار فذلكم الرباط
ومن أصبح يغدو إلى السوق فهو من حزب الشيطان يرفع أعلامه ويشد من شوكته وينصر حزبه
ويتوخى توهين دينه وفي قوله يغدو إشارة إلى أن التبكير إلى السوق محظور وأن من تأخر وراح بعد أداء
وظائفه لطلب الحلال وما يقيم صلبه ويتعفف به عن السؤال كان من حزب الله وهذا إعلام بإدامته في
الأسواق وجميع أعوانه وإذا كانت موطنه فينبغي أن لا يدخلها الرجل إلا بقدر الضرورة كبيت الخلاء
فحق من ابتلي بدخولها أن يخطر بباله أنه بمحل الشيطان وحزبه (ه عن سلمان) الفارسي وفيه عنبس بن
میمون قال في الكاشف ضعفه ابن معین و غيره.
٨٨٧٢ - (من غدا أو راح) قال الزركشي أصل غدا خرج بغدو أي مبتكراً وراح رجع بالعشي
ثم قد يستعملان في الخروج مطلقاً توسعاً وهذا الحديث وما قبله يصلح أن يحمل على الأصل وعلى
التوسع (وهو في تعليم دينه فهو في الجنة) أي إن قصد به وجه الله وعمل بعلمه وإحياء الشريعة وتنوير
قلبه وتطهيره من كل غش ودنس وحقد وغلّ ليصلح بذلك لقبول العلم والاطلاع على دقائقه وحقائق
غوامضه فإن العلم كما قيل صلاة السر وعبادة القلب وقربة الباطن وكما لا تصح الصلاة التي هي
عبادة الجوارح الظاهرة إلا بطهارة الظاهر عن الحدث والخبث فلا يحصل العلم الذي هو عبادة القلب
إلا بطهارته عن خبث الصفات ومساوىء الأخلاق؛ والحاصل أن العلم إن خلصت فيه النية زكا ونما
وأدخل صاحبه الجنة وإن قصد به غير الله حبط وضاع واستحق صاحبه النار (حل عن أبي سعيد)
الخدري وقال غريب من حديث مسعر عن عطية اهـ وفيه الفضل بن الحكم وفيه كلام.

٢٣٩
حرف الميم -
٨٨٧٣ - ((مَنْ غَرَسَ غَرْساً لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ آدَمِيٌّ وَلَاَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّ كَانَ لَهُ
صَدَقَةً)). (حم) عن أبي الدرداء (ح).
٨٨٧٤ - ((مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْوِ إِلَّ عَقَالاً فَلَهُ مَا نَوَى)). (حم ن ك) عن
عبادة بن الصامت (صح).
٨٨٧٥ - ((مَنْ غَسَّلَ مَيِّاً فَلْيَغْتَسِلْ)). (حم) عن المغيرة (ح).
٨٨٧٣ - (من غرس غرساً لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله إلا كان له صدقة) أي يثاب
عليه ثواب الصدقة وإن لم يكن باختياره ولم يعلم به وهذا الحديث كما ترى مدح لعمارة الأرض
ويوافقه قوله تعالى ﴿واستعمركم فيها﴾ [هود: ٦١] وقوله ﴿أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف
كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشدّ منهم قوّة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها﴾
[الروم: ٩] وورد في أخبار وآيات أخر ذمّ عمارتها؛ كخبر: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها، وفي
الحقيقة لا تعارض ولا تخالف فإن ما جاء في ذمّ الدنيا وعمارتها فباعتبار من رضيها حقاً لنفسه وجعلها
قاضية مراده كما قال تعالى ﴿ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها﴾ [يونس: ٧] وما جاء في مدحها
فباعتبار تناولها واتفاق ما يحصل من الغلات على ما يحمد، ولذلك قال علي كرم الله وجهه: الدنيا دار
تجارة لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها (حم) وكذا الطبراني في الكبير من هذا الوجه (عن أبي
الدرداء) رمز المصنف لحسنه، وسببه أن رجلاً مر بأبي الدرداء وهو يغرس غرساً بدمشق فقال له أتفعل
هذا وأنت صاحب رسول الله وَلهو؟ قال لا تعجل عليّ سمعته يقول فذكره قال الهيثمي رجاله موثقون
وفيهم كلام لا يضر.
٨٨٧٤ - (من غزا في سبيل الله) أي للجهاد (ولم ينو) وفي رواية وهو لا يريد (إلا عقالا) هو
ما يربط به ركبة البعير (فله ما نوى) قال الطيبي: العقال حبل يشد به ركبة البعير وهو مبالغة في قطع
النظر عن الغنيمة بل یکون غزوه خالصاً لله غير مشوب بغرض دنيوي فإنه ليس للإنسان إلا ما نوى
اهـ. وقال الزمخشري: أراد الشيء التافه الحقير فضرب مثلا له (حم ن ك عن عبادة بن الصامت.
٨٨٧٥ - (من غسل ميتاً فليغتسل) قال أحمد هذا منسوخ وكذا جزم أبو داود، وفي خبر الحبر:
ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه؛ أو يجمع بحمل الأمر على الندب أو المراد بالغسل
غسل الأيدي كما يصرح به خبر عند الخطيب وغيره. قال ابن حجر: وهذا أحسن ما جمع به بين
مختلف هذه الأحاديث (حم عن المغيرة) بن شعبة وخرّجه الترمذي في العلل ثم ذكر أنه سأل عنه
البخاري فقال لا يصح في هذا الباب شيء قال ابن الجوزي طرقه كلها لا تصح وقال الهيثمي في سنده
من لم يسم اهـ، لكن رمز المصنف لحسنه أخذاً من قول الحافظ ابن حجر طرقه كثيرة وفيه خلاف طويل
وأسوأ أحواله أن يكون حسناً فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض وقال الذهبي طرقه أقوى
من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء اهـ، وذكر الماوردي أن بعض المحدثين خرج له مائة وعشرين
طريقاً .

٢٤٠
حرف الميم.
٨٨٧٦ - ((مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). ((هـ حب) عن أبي
هريرة (ح).
٨٨٧٧ - ((مَنْ غَسَّلَ مَيِّاً فَسَتَرَهُ سَتَرَهُ اللَّهُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَمَنْ كَفَّنَهُ كَسَاهُ اللَّهُ مِنَ
السُّنْدُس)). (طب) عن أبي أمامة (ض).
٨٨٧٨ - ((مَنْ غَسَّلَ مَيِّناً فَلْيَبْدَأُ بِعَصْرِهِ)). (هق) عن ابن سيرين مرسلاً (ض).
٨٨٧٩ - ((مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا)). (ت) عن أبي هريرة (صح).
٨٨٧٦ - (من غسل الميت فليغتسل) قال الخطابي إنما أمر به لإصابة الغسل من رشاش المغسول
وربما كان ببدن الميت نجاسة وهو لا يعلم (ومن حمله) قال البغوي أي مسه (فليتوضأ) قال الخطابي لم
أر أحداً قال بوجوب الوضوء من حمله وقيل معناه ليكن حامله على وضوء ليتأهب للصلاة عليه حين
وصوله المصلى خوف الفوت (ده حب عن أبي هريرة) قال الترمذي حسن وضعفه الجمهور وقال ابن
حجر ذكر له البيهقي طرقاً وضعفها ثم صحح وقفه وقال البخاري الأشبه موقوف وقال ابن الجوزي
فیه محمد بن عمرو قال یحیی ما زال الناس يتوقون حديثه.
٨٨٧٧ - (من غسل ميتاً فستره ستره الله من الذنوب) يحتمل أن المراد ستر عورته ويحتمل أن
المراد ستر ما يبدو له من علامة ردية كظلمة ويحتمل الأمرين وهو أظهر (ومن كفنه كساه الله من
السندس) قال النووي فيه أنه يسن إذا رأى الغاسل ما يعجبه أن يذكره وإذا رأى ما يكره لا يحدث به
قال وهكذا أطلقه أصحابنا لكن قال صاحب البيان لو كان الميت مبتدعاً معلناً ببدعته فينبغي ذكر
ما يكره منه زجراً للناس عن البدعة (طب عن أبي أمامة) وضعفه المنذري وقال الهيثمي فيه أبو عبد الله
الشامي لم أجد من ترجمه اهـ. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فلم يصب فقد رواه الحاكم في
المستدرك والبيهقي في المعرفة بزيادة ولفظه من غسل ميتاً فكتم عليه غفر له أربعون كبيرة ومن كفنه
كساه الله من السندس والإستبرق ومن حفر له قبراً فكأنما أسكنه مسكناً حتى يبعث.
٨٨٧٨ - (من غسل ميتاً فليبدأ) في تغسيله (بعصره) يعني يمر يده على بطنه ليخرج ما فيه من
أذى ثلاثاً ويتعهد مسح بطنه في كل مرة من الثلاث أرفق مما قبلها وهذا مندوب لا واجب (هق عن ابن
سيرين مرسلاً) ظاهره أن البيهقي لم يذكر له علة سوى الإرسال والأمر بخلافه بل قال مرسلاً وراويه
ضعيف اهـ. واستدرك عليه الذهبي في المهذب فقال: قلت فيه جماعة ضعفاء.
٨٨٧٩ - (من غش) أي خان والغش ستر حال الشيء (فليس منا) أي من متابعينا. قال الطيبي:
لم يرد به نفيه عن الإسلام بل نفي خلقه عن أخلاق المسلمين أي ليس هو على سنتنا أو طريقتنا في
مناصحة الإخوان كما يقول الإنسان لصاحبه أنا منك يريد الموافقة والمتابعة قال تعالى عن إبراهيم
﴿فمن تبعني فإنه مني﴾ [إبراهيم: ٣٦] وهذا قاله لما مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فابتلت
أصابعه فقال ما هذا؟ قال أصابته السماء قال أفلا صببته فوق الطعام ليراه الناس؟ ثم ذكره (ت عن أبي