النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ حرف الميم ٨٥٥٣ - ((مَنْ بَاعَ عُقْرَ دَارٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى ثَمَنِهَا تَالِفاً يُتْلِفُهُ)). (طس) عن معقل بن يسار (ح). ٨٥٥٤ - ((مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلاَ أُضْحِيَةً لَهُ)). (ك هق) عن أبي هريرة (صح). ٨٥٥٥ - ((مَنْ بَدَأَ بِالسَّلاَمِ فَهُوَ أَوْلَى بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)). (حم) عن أمامة (ح). فليبعضه وليجعله أشقاصاً فيقول منه حلال ومنه حرام وذلك لأنه تعالى حرم شرب الخمر فمن أراد أن يبعض حالها فيجعل الشرب وحده حراماً ويجيز البيع فليفعل كذلك في الخنزير فإنه لا فرق بين الحالين والذاتين والحكمين وأخاف أن يدخل فيه من قال إن شقصاً منه وهو الشعر حلال وهذا مما وهم فيه من رأيته تعرض لتأويله وهذا الباب الحق (حم دعن المغيرة) بن شعبة رمز المصنف لصحته. ٨٥٥٣ - (من باع عقر دار من غير ضرورة) قال في الفردوس: عقر الدار بفتح العين أصلها (سلط الله على ثمنها تالفاً يتلفه) لما سبق تقريره ولأن الإنسان يطلب منه أن يكون له آثارٌ في الأرض، فلما محى أثره ببيعها رغبة في ثمنها جوزي بفواته(١) قال في الكاشف: أخذ معاوية في إحياء أرض في آخر أمره، فقيل له ما حملك على هذا؟ فقال ما حملني عليه إلا قول القائل: ولا يكون له في الأرض آثارُ ليس الفتى بفتى لا يُستضاء به وكان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمروا مع ما فيهم من العسف، فسأل بعض الأنبياء ربه عن سبب تعميرهم؛ فأوحى الله إليه إنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي (طس عن معقل بن يسار) قال الهيثمي فيه جماعة لم أعرفهم منهم عبد الله بن يعلى الليثي رمز لحسنه وفيه عليّ بن عثمان اللاحقي قال في الميزان عن أبي خراش فيه خلافٌ وردّه في اللسان بتوثيق ابن حبان وجعفر بن حرب أورده في الميزان وقال من كبار المعتزلة . ٨٥٥٤ - (من باع جلد أضحيته فلا أضحية له) أي لا يحصل له الثواب الموعود للمضحي على أضحيته (٢) قال ابن الكمال والأضحية اسم لما يذبح في أيام النحر تقرباً إلى الله (ك) في التفسير (هق) كلاهما من حديث عبد الله بن عياش عن الأعرج (عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح وردّه الذهبي في التلخيص فقال ابن عياش ضعف وقد خرج له مسلم. ٨٥٥٥ _ (من بدأ بالسلام) على من لقيه أو دخل عليه (فهو أولى بالله ورسوله) (٣) لأن السلام شرع لهذه الأمة ليأمن بعضهم بعضاً ويسلم بعضهم من بعض في الدم والمال والعرض ومن ثم قال (١) وهذا مشاهد. فالإنسان لا يزال ينتفع بعقاره ويحصل له ريعه ما دام باقياً فإذا باعه تصرم ثمنه. (٢) فبيع جلدها حرام وكذا إعطاؤه للجزار وللمضحي الانتفاع به كما في الأضحية المندوبة دون الواجبة بنحو نذر . (٣) يحتمل أن المراد أولى بأمان الله وأمان رسوله أي أولى بأن يرد عليه من سلم عليه ويؤمنه لأن السلام معناه الأمان فیجب الرد والله أعلم بمراد نبیه . ١٢٢ حرف الميم ٨٥٥٦ - ((مَنْ بَدَأَ بِأَلْكَلَامِ قَبْلَ السَّلاَمِ فَلاَ تُجِيبُوهُ». (طس حل) عن ابن عمر (ض). ٨٥٥٧ _ ((مَنْ بَدَا جَفَا)). (حم) عن البراء (ح). ٨٥٥٨ - ((مَنْ بَدَا جَفَا، وَمَنْ أَتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَّى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ أَفْتَنَ)). (طب) عن ابن عباس (ح). الصديق السلام أمان للعباد فيما بينهم فأولاهم بالله أوفرهم حظّاً من أن يأمنه الناس ويسلموا منه (حم عن أبي أمامة) الباهلي وفيه عبد الله بن زحر أورده الذهبي في الضعفاء وقال له صحيفة واهية عن علي بن یزید . ٨٥٥٦ - (من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه)(١) لما تقرر أنه مأمن للعباد فيما بينهم فمن أهمله وبدأ بالكلام فقد ترك الحق والحرمة فحقيق أن لا يجاب وجدير بأن يهان ولا يهاب قال في التجنيس وغيره هذا في الفضاء فيسلم أولاً ثم يتكلم وأما في البيوت فيستأذن فإذا دخل سلم لقوله سبحانه وتعالى ﴿ولا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ [النور: ٢٧] فأمر بالاستئذان قبل السلام (طس عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه هارون بن محمد أبو الطيب وهو كذاب (حل) من حديث هشام بن عبد الملك عن بقية عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع (عن ابن عمر) ثم قال غريب من حديث عبد العزيز لم نكتبه إلا من حديث بقية . ٨٥٥٧ - (من بدا) بدال مهملة قال الزمخشري بدوت أبدو إذا أثبت البدو وفيه قيل لأهل البادية بادية (جفا) أي من سكنها صار فيه جفاء الأعراب لتوحشه وانفراده وغلظ طبعه لبعده عن لطف الطباع ومكارم الأخلاق فيفوته الأدب ويتبلد ذهنه ويقف عن فهم دقيق المعاني ولطيف البيان فكره (حم عن البراء) بن عازب رمز لحسنه قال الهيثمي رجاله ثقات وأعاده في موضع آخر ثم قال رجاله رجال الصحيح غير الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة اهـ ورواه أبو داود والترمذي. ٨٥٥٨ _ (من بدا جفا) أي من قطن بالبادية صار فيه جفاء الأعراب (ومن اتبع الصيد غفل) بفتحات أي من شغل الصيد قلبه وألهاه صارت فيه غفلة(٢) قال الزمخشري وليس الغرض ما تزعمه جهلة الناس أن الوحش يعم الجن فمن تعرّض لها خبلته وغفلته اهـ (ومن أتى أبواب السلطان افتتن) زاد في رواية أحمد وما ازداد عبد من السلطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً اهـ وذلك لأن الداخل عليهم إما أن يلتفت إلى تنعمهم فيزدري نعمة الله عليه أو يهمل الإنكار عليهم مع وجوبه فيفسق فتضيق صدورهم بإظهار ظلمهم وبقبيح فعلهم وإما أن يطمع في دنياهم وذلك هو السحت. قال عمار بن ياسر لعلي يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الكفر على ماذا بني؟ قال على أربع دعائم الجفاء والعمي والغفلة والشك فمن جفا احتقر الحق وجهر بالباطل ومقت العلماء ومن عمي نسي الذكر ومن غفل حاد عن (١) فيه الحث على السلام والزجر عن تركه. (٢) والظاهر أن المراد غفل عن الذكر والعبادة. والظاهر أن الاكتساب بالاصطياد مفضول بالنسبة لبقية المباحات. ٠٠ ١٢٣ حرف الميم ٨٥٥٩ - ((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَأَقْتُلُوهُ)). (حم خ ٤) عن ابن عباس (صح). ٨٥٦٠ - ((مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ طُوبَى لَهُ زَادَ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ)). (خد ك) عن معاذ بن أنس (صح). ٨٥٦١ - ((مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ لَهُ مِنْ الْمُعْتَدِينَ)). (هق) عن النعمان بن بشير (ض). الرشد وغرّته الأماني فأخذته الحسرة والندامة وبدا له من الله ما لم يحتسب. وقضية صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل تعقبه وما ازداد عبد من السلطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً (طب عن ابن عباس) رمز لحسنه، ظاهر حال صنيع المؤلف أنه لم يره لأحد أعلى من الطبراني ولا أحق بالعزو وهو عجيب فقد خرجه باللفظ المزبور أحمد عن أبي هريرة وعن ابن عباس قال المنذري والهيثمي وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح خلا الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة اهـ وفي مسند الطبراني وهب بن منبه أورده الذهبي في الضعفاء وقال ثقة مشهور ضعفه الفلاس. ٨٥٥٩ _ (من بدل دينه) أي انتقل من الإسلام لغيره بقول أو فعل مكفر وأصر (فاقتلوه) أي بعد الاستتابة وجوباً كما جاء في بعض طرق الحديث عن عليّ وهذا عام خص منه من بدل دينه في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر لأنه يجري على إحكام الظاهر ومن بدل دينه في الظاهر مكرهاً وعمومه يشمل الرجل وهو إجماع والمرأة وعليه الأئمة الثلاثة ويهودي تنصر وعكسه وعليه الشافعي ومالك في رواية وقال أبو حنيفة لا تقتل المرأة ولأن من شرطية لا تعم المؤنث للنهي عن قتل النساء كما لا تقتل في الكفر الأصلي لا تقتل في الطارىء ولا في المنتقل لأن الكفر ملة واحدة . (تنبيه) هذا الحديث مثل به أصحابنا في الأصول إلى ما ذهبوا إليه من أن مذهب الصحابي لا يخصص العام فإن الحديث من رواية ابن عباس مع قوله إن المرتدة لا تقتل (حم خ ٤ عن ابن عباس) قال ابن حجر واستدركه الحاکم فوهم. ٨٥٦٠ - (من بر والديه طوبي له زاد الله في عمره) قال الحكيم زيادة العمر في هذا ونحوه على وجهين أحدهما البركة فالقصير من العمر إذا احتشى من أعمال البر أربى على كثير. الثاني أنه تعالى قدر الآجال والأرزاق والحظوظ بين أهلها ثم أثبت ذلك في أم الكتاب الذي عنده لا يطلع عليه أحد، فما في أم الكتاب لا زيادة فيه ولا نقص وما في صحف الملائكة يمحو منه ما يشاء ويثبت ما يشاء بالإحداث التي تكون من أهلها في الأرض (خد ك) في البر والصلة (عن معاذ بن أنس) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي ورواه أيضاً أبو يعلى قال الذهبي ورجاله ثقات إلا زياد بن قائد ففيه خلاف وقال المنذري رواه الطبراني وأبو يعلى والحاكم كلهم من طريق زياد بن قائد. ٨٥٦١ - (من بلغ) وفي رواية أبي نعيم من ضرب (حداً في غير حد فهو من المعتدين) أي من توجه عليه تعزير وجب على الحاكم أن لا يبلغ به الحد بأن ينقص عن أقل حدود المعزر فمتى جاوز ذلك فهو من المعتدين الآثمين الذين أخبر الله سبحانه أنه لا يحبهم فيجب أن ينقص في العبد عن ١٢٤ حرف الميم ٨٥٦٢ - ((مَنْ بَلَغَهُ عَنِ اللَّهِ فَضِيلَةٌ فَلَمْ يُصَدِّقْ بِهَا لَمْ يَلْهَا)). (طس) عن أنس (ض). ٨٥٦٣ - ((مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً بَنَّى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ)). (هـ) عن علي. ٨٥٦٤ - ((مَنْ بَنَىْ مَسْجِداً يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ)). (حم ق ت هـ) عن عثمان (صح). عشرين جلدة ونصف سنة في الحبس والتعزير وفي الحر عن أربعين وسنة (هق عن النعمان بن بشير) ثم قال البيهقي المحفوظ مرسل. ٨٥٦٢ - (من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها) أي لم يعطه الله إياها وإن أعطيها حرم من ذوق ما أنكره ولهذا قال الصوفية كل من أنكر شيئاً على القوم بغير دليل عوقب بحرمان ما أنكره فلا يعطيه الله له أبداً والفضيلة ما يفضل به الشيء على غيره يقال لفلان فضيلة أي خصلة حميدة وفي حديث الديلمي عن جابر من بلغه عن الله عز وجل شيء فيه فضيلة فأخذ بها إيماناً رجاء ثوابه أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك (طس عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضاً أبو يعلى قال الهيثمي وفيه بزيغ أبو الحليل وهو ضعيف اهـ. وحكم ابن الجوزي بوضعه بعد ما أورده من حديث أنس هذا وقال فيه بزيغ متروك ومن حديث جابر وقال فيه البياضي كذاب وإسماعيل بن يحيى كذاب اهـ وأقره المصنف وفي المقاصد عن ابن حجر هذا لا يصح. ٨٥٦٣ - (من بنى) بنفسه أو بنى له بأمره (الله مسجداً) أي محلاً للصلاة يعني بقصد وقفه لذلك فخرج الباني بالأجرة كما يرشد إليه السياق ونكره ليشيع فيشمل الكبير والصغير وبه صرحت رواية الترمذي وإطلاق البناء غالبي فلو ملك بقعة لا بناء بها أو كان يملكه بناء فوقفه مسجداً صح نظراً للمعنى (بنى الله له) إسناد البناء إليه سبحانه مجاز وأبرز الفاعل تعظيماً وافتخاراً ولئلا تتنافر الضمائر أو يتوهم عوده لباني المسجد (بيتاً في الجنة) متعلق ببنى وفيه أن فاعل ذلك يدخل الجنة إذ القصد ببنيانه له إسكانه إياه (م عن علي) أمير المؤمنين ظاهره أن هذا مما لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه وهو ذهول فقد خرجاه معاً عن عثمان في الصلاة كما عزاه لهما الصدر المناوي وغيره والعجب أن المصنف نفسه عزاه لهما معاً في الأحاديث المتواترة وعد هذا منها . ٨٥٦٤ - (من بنى مسجداً) التنكير للشيوع فيشمل الصغير والكبير وزاد الترمذي في روايته لسمويه من بنى لله بيتاً وفي رواية لابن ماجه من بنى لله مسجداً يذكر فيه اسم الله (يبتغي به وجه الله) أي يطلب به رضاه وهو بمعنى حديث الطبراني لا يريد به رياء ولا سمعة وأياً ما كان فالمراد الإخلاص وقد شدد الأئمة في تحريمه حتى قال ابن الجوزي من كتب اسمه على مسجد بناه فهو بعيد من الإخلاص وقول بعض الشراح ومعنى يبتغي به وجه الله يطلب به ذات الله فإن بناه بقصد الفوز بالجنة والنجاة من النار لا يقدح في إخلاص الباني وابتغاء وجه الله أمر زائد هو أعلى وأجل من ذلك فلا يلائم سياق قوله (بنى الله له مثله في الجنة) ولو كان المراد ذلك لقيل في الجواب أعطاه الله مطلوبه أو تفضل عليه بالنظر إليه الذي وقع البناء لأجله وبقصده. فإن قلت ما الحكمة في اقتصاره في الحديث المار على : ١٢٥ حرف الميم . ٨٥٦٥ - ((مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً وَلَوْ كَمَفْحَصٍ قَطَاةٍ لِبَيْضِهَا بَنَّى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ)). (حم) عن ابن عباس (صح). ٨٥٦٦ - ((مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً بَنَّى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ أَوْسَعَ مِنْهُ)). (طب) عن أبي أمامة (صحـ). الإضافة لله واقتصاره هنا على لفظ الابتغاء؟ قلت قد سمعت أن المراد النص على شرطية الإخلاص وبإضافته إلى الله تعالى في الخبر الأول علم ذلك ولما لم يذكر لفظ الجلالة في الثاني احتاج إلى إلحاق القيد. وقوله مثله أي بنى مثل المسجد في الشرف ولا يلزم كون جهة الشرف متحدة فإن شرف المساجد في الدنيا بالتعبد فيها وشرف ذلك البناء في جهة الحسن الحسنى أو المراد بيان وصف ذلك البيت ويكون له عشر بيوت في الجنة أو لفظ المثل يراد به الإفراد فلا يمتنع كون الجزاء أبنية متعددة هي عشر مثله فلا وجه للاستشغاب بأن الحسنة بعشرة أمثالها على أن المثلية هنا بحسب الكمية والزيادة بحسب الكيفية فكم من بيت خير من عشر بل مائة بل ألف؟ أما سمعت خبر موضع شبر من الجنة خير من الدنيا وما فيها؟ وهنا أجوبة غير مرضية (حم ق ت ن ٥) من حديث عبيد الله الخولاني (عن عثمان) بن عفان ذكر الخولاني أنه سمع عثمان يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد رسول الله وَّيل أنكم قد أكثرتم وإني سمعت رسول الله پ## يقول فذكره. ٨٥٦٥ - (من بنى لله مسجداً ولو كمفحص) وفي رواية مثل مفحص (قطاة) حمله الأكثر على المبالغة لأن مفحصها بقدر ما تحفره (لبيضها) وترقد عليه وقدره لا يكفي للصلاة فيه وزعم أن المراد بالمسجد محل السجود فحسب يأباه لفظ بنى لإشعاره بوجود بناء حقيقي أو ما في معناه قال ابن حجر لكن لا تمنع إرادة الآخر مجازاً إذ بناء كل شيء بحسبه وقد شاهدنا كثيراً من المساجد في طرق المسافرين يحوطونها إلى جهة القبلة وهي في غاية الصغر وبعضها لا يكون أكثر من قدر محل السجود وقال الزركشي لو هنا للتقليل وقد عده من معانيها ابن هشام الخضراوي وجعل منها اتقوا النار ولو بشق تمرة والظاهر أن التقليل مستفاد مما بعد لو، لا منها (بنى الله له بيتاً في الجنة) إن كان قد بنى المسجد من حلال كما جاء مصرحاً به في رواية البيهقي عن أبي هريرة ولفظه من بنى لله بيتاً يعبد الله فيه من مال حلال بنى الله له بيتاً في الجنة من درّ وياقوت اهـ. وهذا من أعظم أنواع الإعظام والإكرام لإيذانه بأنه مقره ومسكنه قد أعد له وهيىء وبنى وأنه عند الله بمكان جليل يبنى له بدار القرار بجوار الغفار (تنبيه) قال الزركشي خص القطاة بالذكر دون غيرها لأن العرب تضرب به المثل في الصدق ففيه رمز إلى المحافظة على الإخلاص في بنائه والصدق في إنشائه (حم) وكذا البزار عن أنس قال الهيثمي فيه جابر الجعفي ضعيف . ٨٥٦٦ - (من بنى لله مسجداً بنى الله له في الجنة أوسع منه) فيه إشعار بأن المثلية لم يقصد بها المساواة من كل وجه وفيه إيذان بدخول فاعل ذلك الجنة إذ القصد بالبناء له أن يسكنه وهو لا يسكنه إلا بعد الدخول (فائدة) قال ابن الجوزي من كتب اسمه على مسجد بناه كان بعيداً من الإخلاص قال غيره ومن بناه بالأجرة لا يحصل له هذا الوعد المخصوص لعدم الإخلاص وإن كان يؤجر في الجملة ١٢٦ حرف المیم ٨٥٦٧ - ((مَنْ بَنَى بِنَاءَ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ وِبَالاَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (هب) عن أنس (ض). ٨٥٦٨ - ((مَنْ بَنَى بِنَاءً فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَىْ عُنُقِهِ)». (طب حل) عن ابن مسعود. ٨٥٦٩ - ((مَنْ بَنَى فَوْقَ عَشْرَةٍ أَذْرُعْ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ؟)). (طب) عن أنس (ض). كما أشار إليه الحديث السابق إن الله يدخل بالسهم الواحد الحديث وبحث بعضهم أنه يدخل في الثواب المذكور من حوط على بعضه وجعله مسجداً بغير بناء ومن يملك نحو بيت فوقفه مسجداً نظراً للمعنى وحقيقة البناء إنما هي المباشرة لكن المعنى يقتضي دخول الأمر به وإسناد البناء إلى الله مجاز وإبراز الفاعل فيه لتعظيم ذكره جل اسمه أو لئلا تتنافر الضمائر أو يتوهم عوده على باني المسجد (طب عن أبي أمامة) الباهلي قال الهيثمي فيه علي بن يزيد ضعف ورواه أيضاً أحمد عن ابن عمرو، بفتح العين. قال الزين العراقي وفيه الحجاج بن أرطأة وفيه مقال. ٨٥٦٧ - (من بنى بناءً أكثر مما يحتاج إليه كان عليه وبالاً يوم القيامة) ومن ثم مات رسول الله وقال ولم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة وقيل في قوله تعالى ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً﴾ [القصص: ٨٣] أنه الرياسة والتطاول في البناء. قال القونوي اعلم أن صور الأعمال أعراض جواهرها مقاصد العمال وعلومهم واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم وهذا الحديث وإن كان من حيث الصيغة مطلقاً فالأحوال والقرائن تخصصه وذلك أن بناء المسجد والربط ومواضع التعبد يؤجر الباني عليها اتفاقاً فالمراد هنا إنما هو البناء الذي لم يقصد صاحبه إلا التنزه والانفساح والاستراحة والرياء والسمعة وإذا كان كذلك فهمة الباني وقصده لا يتجاوز هذا العالم فلا يكون لبنائه ثمرة ولا نتيجة في الآخرة لأنه لم يقصد بما فعله أمراً وراء هذه الدار ففعله عرض زائل لا ثمرة له ولا أجر (هب عن أنس) وفيه بقية بن الوليد والكلام فيه مشهور والضحاك بن حمزة. قال الذهبي في الضعفاء قال النسائي غير ثقة . ٨٥٦٨ - (من بنى) بناءً (فوق ما يكفيه) لنفسه وأهله على الوجه اللائق المتعارف لأمثاله (كلف يوم القيامة أن يحمله على عنقه) أي وليس بحامل فهو تكليف تعجيز كما مر نظيره. (تنبيه) قال حجة الإسلام من أبواب الشيطان ووساوسه حب التزين في البناء والثياب والأثاث فإن الشيطان إذا رأى ذلك غالباً على قلب الإنسان باض فيه وفرخ فلا يزال يدعوه إلى عمارة الدار وتزيين سقوفها وحيطانها وتوسيع أبنيتها ويدعوه إلى التزين بالأثواب والدواب ويسخره فيها طول عمره وإذا أوقعه فيها استغنى عن معاودته فإن بعض ذلك يجره لبعض فلا يزال يدرجه من شيء إلى شيء حتى يساق إليه أجله فيموت وهو في سبيل الشيطان واتباع الهوى (طب حل عن ابن مسعود) قال في الميزان هذا حديث منكر وقال الحافظ العراقي إسناده فيه لين وانقطاع. ٨٥٦٩ - (من بنى) بناءً وجعل ارتفاعه (فوق عشرة أذرع ناداه مناد من السماء) أي من جهة ١٢٧ حرف المیم. ٨٥٧٠ ــ ((مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ)). (م) عن أبي هريرة (صح). ٨٥٧١ - ((مَنْ تَابَ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُغَرْغِرَ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ)). (٤) عن رجل (صح). ٨٥٧٢ - ((مَنْ تَأَنَّى أَصَابَ أَوْ كَادَ، وَمَنْ عَجَّلَ أَخْطَأَ أَوْ كَادَ)). (طب) عن عقبة بن عامر (صح). العلو والظاهر أنه من الملائكة (يا عدو الله إلى أين تريد) أغفل المصنف من خرجه وعزاه في الدرر إلى الطبراني (عن أنس) وفيه الربيع بن سليمان الجيري أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقيل كان فقيهاً ديناً لم يتقن السماع من ابن وهب. ٨٥٧٠ - (من تاب) أي رجع عن ذنبه بشرطه (قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) أي قبل توبته ورضيها فرجع متعطفاً عليه برحمته وذلك لأن العبد إذا جاء في الاعتذار والتنصل بأقصى ما يقدر عليه قابله الله بالعفو والتجاوز وفيه تطييب لنفوس العباد وتنشيط للتوبة وبعث عليها وردع عن اليأس والقنوط وأن الذنوب وإن جلت فإن عفوه أجل وكرمه أعظم وقوله تاب الله عليه كناية عن قبول توبته لأن قبوله مستلزم لتعطف الله وترحمه عليه وقوله قبل أن تطلع حد لقبول التوبة ولها حد آخر وهو وقوعها قبل الغرغرة كما في الحديث الآتي ولصحتها شروط مبينة في الأصول والفروع (م) في الدعوات (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري. ٨٥٧١ - (من تاب إلى الله قبل أن يغرغر) أي يأخذ في حالة النزع (قبل الله منه) توبته ومن قبل توبته لم يعذبه أبداً قال الكلاباذي ومعلوم أن هذا وقت لا يتلافى فيه ما فات فتوبته الندم بالقلب والاستغفار باللسان أما حال الغرغرة فلا تقبل توبته ولا ينفذ تصرفه لقوله تعالى ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ [غافر: ٨٥] لأن الاعتبار إنما هو بالإيمان بالغيب (ك) في التوبة (عن رجل) من الصحابة ولم يصححه ولا ضعفه. ٨٥٧٢ - (من تأنى أصاب أو كاد) أن يصيب أي قارب الإصابة (ومن عجل أخطأ أو كاد) أن يخطىء لأن العجلة شؤم الطبع وجبلة الخلق فجاء المشرع بضد الطبع وكفه وجعل في التاني اليمن والبركة فإذا ترك شؤم الطبع وأخذ بأمر الشرع أصاب الحق أو قارب لتعرضه لرضى ربه، قال الغزالي: الاستعجال وهو الخصلة المفوتة للمقاصد الموقعة في المعاصي ومنها تبدو آفات كثيرة وفي المثل السائر إذا لم تستعجل تصل؛ قال: وقد يكونُ مع الْمُسْتَعْجِلِ الزََّلُ قد يُذْرِكُ المُتَأَّيِّ بَعْضَ حَاجَتِهِ ومن آفاته أنه مفوت للورع فإن أصل العبادة وملاكها الورع والورع أصله النظر البالغ في كل شيء والبحث التام عن كل شيء هو بصدده فإن كان المكلف مستعجلاً لم يقع منه توقف ونظر في الأمور كما يجب ويتسارع إلى كل طعام فيقع في الزلل والخلل (طب) وكذا في الأوسط (عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي رواه عن شيخه بكر بن سهل وهو مقارب الحال وضعفه النسائي وفيه ابن لهيعة . ١٢٨ حرف الميم ٨٥٧٣ - ((مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلاَةَ الْمُقِيمِ)). (حم) عن عثمان (ض). ٨٥٧٤ - ((مَنْ تَبَثَّلَ فَلَيْسَ مِنَّا)). (عب) عن أبي قلابة مرسلاً (ض). ٨٥٧٥ - ((مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً وَحَمَلَهَا ثَلاَثَ مِرَارٍ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا)). (ت) عن أبي هريرة (ض). ٨٥٧٦ - ((مَنْ تَتَبَّعَ مَا يَسْقُطُ مِنَ السُّفْرَةِ غُفِرَ لَهُ)). الحاكم في الكنى عن عبد الله بن أم حرام (ح). ٨٥٧٧ - ((مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِباً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا)). (ت هـ) عن ابن عباس (صح). ٨٥٧٣ - (من تأهل في بلد) أي تزوج بها يعني ونوى إقامة أربعة أيام صحاح (فليصل صلاة المقيم) أي فيتم الصلاة ولا يجوز له القصر لأنه صار مقيماً (حم عن عثمان) بن عفان قال الهيثمي فيه عكرمة بن إبراهيم وهو ضعيف وسببه أنه لما حج صلى بمنى أربع ركعات فأنكر عليه الناس فقال يا أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت وإني سمعت رسول الله ﴾ يقول فذكره. قال الهيثمي وفيه عكرمة بن إبراهيم وهو ضعيف وقال الحافظ في الفتح هذا الحديث لا يصح لأنه منقطع وفي رواته من لا يحتج به قال ويرده قول عروة: إن عائشة تأولت ما تأول عثمان ولا جائز أن يتأهل فدل على وهاء هذا الخبر والمنقول أن إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصاً بمن كان شاخصاً سائراً وأما من أقام بمكان أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم اهـ. ٨٥٧٤ - (من تبتل) أي تخلى من النكاح وانقطع عنه كما يفعل رهبان النصارى (فليس منا) أي ليس على سنتنا وطريقتنا لكونه ترك ما علم أن الشارع نظر إليه من تكثير الأمة والمباهاة بها (عب عن أبي قلابة) بكسر القاف وخفة اللام: عبد الله بن زيد الجرمي (مرسلاً). ٨٥٧٥ ۔ (من تبع) وفي رواية من شيع (جنازة وحملها ثلاث مرار) في رواية مرات (فقد قضى ما عليه من حقها) يحتمل أن المراد بالحمل ثلاثاً أنه يحمل حتى يتعب فيترك ثم هكذا ثم هكذا. وتعلق بهذا الخبر من ذهب إلى أن السنة المشي خلف الجنازة لأن التابع والمشيع إنما يكون من خلف قلنا ليس هكذا بل يكون معه وأمامه وخلفه وليس له من هذا اللفظ موضع مخصوص بل الكل محتمل فخص أحد المواضع المحتملة فعل المصطفى ويتر والخليفتين بعده من المشي أمامها لأنه شافع والشافع يتقدم (ت) في الجنائز (عن أبي هريرة) وقال غريب قال فيه أبو المهزم يزيد بن سفيان ضعفه شعبه اهـ. وقال ابن الجوزي حديث لا يصح والمتهم به أبو المهزم. وقال النسائي هو متروك الحديث. ٨٥٨٦ - (من تتبع ما يسقط من السفرة) فأكله تواضعاً واستكانة وتعظيماً لما رزقه الله وصيانة له عن التلف (غفر له) لتعظيمه المنعم بتعظيم ما أنعم به عليه والمراد الصغائر دون الكبائر وهو قیاس النظائر (الحكيم في) كتاب (الكنى) والألقاب (عن عبد الله ابن أم حرام) بحاء وراء مهملتين. ٨٥٧٧ - (من تحلم) بالتشديد أي تكلف الحلم بأن زعم أنه حلم حلماً أي رأى رؤيا في حال ١٢٩ حرف الميم ٨٥٧٨ - ((مَنْ تَخَطَّىَ رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَتَّخَذَ جِسْراً إِلَى جَهَنَّمَ)). (حم ت هـ) عن معاذ بن أنس (ح). ٨٥٧٩ - ((مَنْ تَخَطَّى الْحُرْمَتَيْنِ فَخُطُّوا وَسْطَهُ بِالسَّيْفِ)). (حم ك) عن عبد الله بن أبي مطرف (ض). كونه (كاذباً) في دعواه أنه رأى ذلك في منامه (كلف) بضم الكاف وشد اللام المكسورة (يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين) بكسر العين تثنية شعيرة (ولن) يقدر أن (يعقد بينهما) لأن اتصال أحدهما بالأخرى غير ممكن عادة فهو يعذب حتى يفعل ذلك ولا يمكنه فعله فكأنه يقول يكلف ما لا يستطيعه فيعذب عليه فهو كناية عن تعذيبه على الدوام ولا دلالة فيه على جواز التكليف بما لا يطاق لأنه ليس في دار التكليف ووجه اختصاص الشعير بذلك دون غيره لما في المنام من الشعور وبما دل عليه فحصلت المناسبة بينهما من جهة الاشتقاق وإنما شدد الوعيد على ذلك مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه إذ يكون شهادة في قتل أو حدّ لأن الكذب في النوم كذب على الله تعالى لأن الرؤيا جزء من النبوة وما كان من أجزائها فهو منه تعالى والكذب على الخالق أقبح منه على المخلوق (ت ، عن ابن عباس) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرج في الصحيحين ولا أحدهما وهو ذهول بل هو في البخاري في التعبير ولفظه من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل اهـ. ٨٥٧٨ - (من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة) أي من تجاوز رقابهم بالخطو إليها (اتخذ) ببنائه للفاعل (جسراً إلى جهنم)(١) أي اتخذ لنفسه جسراً يمر عليه إلى جهنم بسبب ذلك، أو للمفعول أي يجعل جسراً يمر عليه من يساق لجهنم جزاءً لكل بمثل عمله وضعفه التوربشتي قال الزين العراقي والمشهور في رواية هذا الحديث اتخذ ببنائه للمفعول بضم التاء وكسر الخاء بمعنى أنه يجعل جسراً على طريق جهنم ليوطأ ويتخطى كما يتخطى رقاب الناس قال ويجوز بناؤه للفاعل والأول أظهر وأوفق للرواية وقد ذكره الديلمي بلفظ من تخطى رقبة أخيه المسلم جعله الله يوم القيامة جسراً ممتدًا إلى جهنم اهـ. والتخطي حرام في بعض صوره ومكروه في بعضها ومحل التفصيل كتب الفروع (حم ت ، عن معاذ بن أنس) قال الترمذي غريب ضعيف فيه رشدين بن سعد ضعفوه اهـ وتبعه عبد الحق. ٨٥٧٩ _ (من تخطى الحرمتين) أي تزوج محرمه كزوجة أبيه بعقد (فخطوا وسطه بالسيف) أي اضربوه به والمراد اقتلوه فليس المراد السيف بعينه بل القتل وجعل السيف عبارة عنه لأنه يكون ثمة (١) وظاهر الحديث أن التخطي حرام وقال شيخ الإسلام في شرح البهجة وإذا قلنا بالكراهة أي كراهة التخطي فكلام الشيخين يقتضي أنها كراهة تنزيه واعتمده الرملي وهذا في غير إمام أو رجل صالح لأن الصالح يترك به ولا يتأذى الناس بتخطيه وألحق بعضهم بالصالح الرجل العظيم ولو في الدنيا قال لأن الناس يتسامحون بتخطيه ولا يتأذون به وواجد فرجة لا يصلها إلا بالتخطي ولم يرج سدها فلا يكره له وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلائها لكن يسن له إن وجد غيرها أن لا يتخطى فإن رجا سدها كأن رجا أن يتقدم أحد إليها إذا أقيمت الصلاة كره وقيد بعضهم جواز التخطي للفرجة برجل أو رجلين. فيض القدير ج٦ م٩ ١٣٠ حرف الميم ٨٥٨٠ - ((مَنْ تَخَطَّىَ حَلْقَةَ قَوْمِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَهُوَ عَاصٍ)). (طب) عن أبي أمامة (ضَ). ٨٥٨١ - (مَنْ تَدَاوَى بِحَرَامِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ شِفَاءً)). أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة (ض). غالباً فتمسك ابن القيم بظاهره وزعمه أن فيه دلالة على القتل بالتوسيط لا اتجاه له وهذا قاله فيمن تزوج امرأة أبيه بعقد على صورة الشرع قال ابن جرير وإنما كان متخطئاً حرمتين لأنه جمع بين كبيرتين إحداهما عقد نكاح على من حرم الله عقد النكاح عليه بنص تنزيله بقوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾ [النساء: ٢٢] والثانية إتيانه فرجاً محرماً عليه وأعظم من ذلك إقدامه عليه بمشهد من المصطفى وَّ وإعلانه عقد النكاح على من حرم الشارع العقد عليها بكل حال ونص عليه في كتابه نصاً لا يقبل تأويلاً ولا شبهة ففعله دليل على تكذيبه لمحمد فيما جابه عن الدين وجحود الحكمة في تنزيله فإن كان قد أسلم فهو ردة وإن كان له عهد فإظهاره لذلك نقص فمن ثم أمر بقتله بالسيف فقتله بالسيف ليس لكونه زنا فحسب فسقط الاعتراض بأن حد الزنا المنصوص عليه في الكتاب إنما هو رجم المحصن وجلد غيره ولم يخص ذلك بالعزاب دون المحارم ثم قال ابن جرير الحديث مبين لخطأ من زعم أنه لو تزوج مسلم محرمه كأخته ثم وطئها عالماً عامداً فالعقد شبهة تدرء الحد فتوجب المهر هذا كلام الإمام ابن جرير وقد رأيت في سبب الحديث من كلام الراوي نفسه ما يخالفه وهو أن الحديث إنما ورد في رجل أكره أخته فزنا بها وفي معجم الطبراني عن صالح بن راشد أن الحجاج أتى برجل اغتصب أخته نفسها فقال احبسوه واسألوا من هنا من الصحابة فسألوا عبد الله بن مطرف فقال سمعت رسول الله ◌َي يقول من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف ثم كتبوا بذلك إلى ابن عباس فكتب إليهم بمثله اهـ وفي مصنف ابن أبي شيبة من طريق بكر بن عبد الله المزني أتى الحجاج برجل قد وقع على ابنته فذكره. وقد اختلف العلماء فيمن وطىء محرمه على أقوال: الأول أنه زنا فيحد له وهو قول الشافعي ومالك، الثاني يقتل وهو قول أحمد، الثالث يدرؤ عنه الحد إن تزوج بشهود وهو قول أبي حنيفة وأقاموا عليه القيامة؛ وحاصل ما عليه الشافعي ومالك أنه إن استحل كفر وإلا فكالزنا (طب هب عن عبد الله بن أبي مطرف) بضم أوله وفتح ثانيه وشد الراء المكسورة الأزدي قال الذهبي شامي يروى له حديث لا يثبت قاله البخاري وقضية كلام المصنف أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل تعقبه بأن البخاري قال عبد الله بن مطرف له صحبة ولم يصح إسناده اهـ بنصه ولما عزى الهيثمي الحديث للطبراني قال وفيه رندة بن قضاعة عن الأوزاعي وثقه هشام بن عمار وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات اهـ. ٨٥٨٠ - (من تخطى حلقة قوم) بسكون اللام (بغير إذنهم) أي ولم يعلم رضاهم (فهو عاص) أي آثم (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي فيه جعفر بن الزبير وهو متروك. ٨٥٨١ - (من تداوى بحرام كخمر(١) لم يجعل الله فيه شفاء) فإن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة (١) أو غيره من سائر الأعيان النجسة مع وجود طاهر يقوم مقامه. ١٣١ حرف الميم . ٨٥٨٢ - (مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دِينَارٍ)). (حم دن حب ك) عن سمرة (صح). ٨٥٨٣ - ((مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ، أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ صَاعِ، أَوْ مُدِّ)). (هق) عن سمرة (صح). ٨٥٨٤ - ((مَنْ تَرَكَ اللَّبَاسَ تَوَاضُعاً لِلَّهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَّ حُلَلِ الْإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا)). (ت ك) عن معاذ بن أنس (صح). فيما حرم عليها كما ورد في آية ﴿ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ [البقرة: ٢١٩] والمحرم وإن أثر في إزالة المرض لكن يعقبه أمراض قلبية ومن شرب الخمر للتداوي أثم. نعم يجوز التداوي بمعجون بخمر ولو لتعجيل شفاء بشرط إخبار طبيب مسلم أو معرفة المتداوي وعدم ما يقوم مقامه (أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (عن أبي هريرة). ٨٥٨٢ - (من ترك الجمعة) ممن تلزمه (من غير عذر) وهو من أهل الوجوب (فليتصدق) ندباً مؤكداً (بدينار) أي مثقال إسلامي (فإن لم يجد فبنصف دينار) فإن ذلك كفارة الترك والأمر للندب لا للوجوب (حم د ن ، حب ك) من حديث قدامة (عن سمرة) بن جندب قال ابن الجوزي حديث لا يصح قال البخاري لا يصح سماع قدامة من سمرة وقال أحمد قدامة لا يعرف اهـ وقال الدميري حديث منقطع مضطرب وذكر نحوه ابن القيم. ٨٥٨٣ - (من ترك الجمعة بغير عذر) وهو من أهل الوجوب (فليتصدق) ندباً مؤكداً (بدرهم) فضة (أو نصف درهم أو صاع أو مد) وفي رواية أو نصف صاع وفي أخرى أو نصف مد وقد وقع التعارض بين هذا الحديث وما قبله ويمكن أن يقال في الجمع إن هذا بالنسبة لأصل السنة وأما كمالها فلا يحصل إلا بما ذكر في الأول (هق عن سمرة) بن جندب قال الدميري اتفقوا على ضعف هذه الروايات كلها وقول الحاكم حديث ضعيف مردود وهذا مع ما قبله اضطراب يضعف لأجله. ٨٥٨٤ - (من ترك اللباس) أي لبس الثياب الحسنة وفي رواية ترك ثوب جمال (تواضعاً لله تعالى) أي لا لیقال إنه متواضع أو زاهد ونحوه والناقد بصیر (وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق) أي يشهره بين الناس ويباهي به ويقال هذا الذي صدرت منه هذه الخصلة الحميدة (حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها) ومن ثم كان النبي وّر يلبس الصوف ويعتقل الشاة وفي رواية لأحمد من ترك أن يلبس صالح الثياب وهو يقدر عليه تواضعاً لله تعالى والباقي سواء قال أبو البقاء أن يلبس مفعول ترك أي ترك لبس صالح الثياب وهو يقدر جملة في موضع الحال وتواضعاً يجوز كونه مفعولاً له أي للتواضع وكونه مصدراً في محل الحال أي متواضعاً اهـ ثم هذا إشارة إلى أن الجزاء من جنس العمل وأن التواضع الفعلي مطلوب كالقولي وهذا من أعظم أنواع التواضع لأنه مقصور على نفس الفاعل فمقاساته أشق بخلاف التواضع المتعدي فإنه خفض الجناح وحسن التخلق ومزاولته أخف على النفس ١٣٢ حرف الميم ٨٥٨٥ - ((مَنْ تَرَكَ صَلَةٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). (طب) عن ابن عباس (ض). ٨٥٨٦ - ((مَنْ تَرَكَ صَلَةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ)). (حم خ ن) عن بريدة (صح). ٨٥٨٧ - ((مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ كَفَرَ جِهَاراً). (طس) عن أنس (صح). من هذا لرجوعه لحسن الخلق لكن بزيادة نوع كسر نفس ولين جانب ولما أرادوا أن يغيروا زي عمر عند إقباله على بيت المقدس زجرهم وقال إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلن نلتمس العز بغيره. (تنبيه) عرّف بعضهم التواضع بأنه الخضوع لغة وعرفا بأنه حط النفس إلى ما دون قدرها وإعطاؤها من التوقير أقل من استحقاقها (ت ك) في الإيمان واللباس (عن معاذ بن أنس) وأقره الذهبي في باب الإيمان وضعفه في باب اللباس فقال عبد الرحيم بن ميمون أحد رواته ضعفه ابن معين اهـ وأورده ابن الجوزي في العلل وأعله به . ٨٥٨٥ - (من ترك صلاة) أي من الخمس عامداً عالماً بغير عذر (لقي الله وهو عليه غضبان) أي مستحقاً لعقوبة المغضوب عليهم فإن شاء رضي عليه وسامحه وإن شاء عذبه وشاححه قال الطيبي إذا أطلق الغضب على الله حمل على الغاية وهي إرادة الانتقام فترك الفريضة أو تفويتها بلا عذر كبيرة فان لازم تركها ومات على ذلك فهو من الأشقياء الخاسرين إلا أن يدركه عفو الله (تنبيه) قال القيصري الوجود كله بأجزائه مصل الله بدوام وجود الوجود لا ينفك عن الصلاة فإنه في مقام العبودية لله فمن حقق النظر رأى الوجود كله باطناً وظاهراً مصلياً فمن ترك الصلاة فقد خالف الخليقة كلها ولذلك يحشر مع فرعون وهامان كما جاء في بعض الأخبار (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه سهل بن محمود ذكره ابن أبي حازم وقال لم يرو عنه إلا الدورقي وسعدان وبقية رجاله رجال الصحيح. ٨٥٨٦ - (من ترك صلاة العصر) أي متعمداً كما في الرواية الآتية (حبط) وفي رواية البخاري فقد حبط بكسر الموحدة (عمله) أي بطل كمال ثواب عمله يومه ذلك. وأخذ بظاهره المعتزلة فأحبطوا الطاعة بالمعصية وخص العصر لأنها مظنة التأخير بالتعب من شغل النهار أو لأن فوتها أقبح من فوت غيرها لكونها الوسطى المخصوصة بالأمر بالمحافظة عليها على القول المنصوص قال ابن تيمية وهي التي عرضت على من قبلنا فضيعوها فالمحافظ عليها له الأجر مرتين وهي التي لما فاتت سليمان فعل بالخيل ما فعل وهي خاتمة فرائض النهار وبفوتها يصير عمل نهاره أبتر غير كامل الثواب فتعبيره بالحبوط وهو البطلان ليس للتقريع والتهويل فحسب كما ظن وسلف في شرح خبر الذي تفوته صلاة العصر ما له تعلق بذلك قال الحرالي والإحباط من الحبط وهو فساد في الشيء الصالح يفسده عن وهم صلاحه اهـ (حم خ ن) كلهم في الصلاة (عن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتية ودال مهملة ابن الحصيب بحاء فصاد مهملتين ولم يخرجه مسلم . ٨٥٨٧ - (من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر جهاراً) أي استوجب عقوبة من كفر أو قارب أن ينخلع عن الإيمان بانحلال عروته وسقوط عماده كما يقال لمن قارب البلد إنه بلغها أو فعل فعل الكفار وتشبه بهم لأنهم لا يصلون أو فقد ستر تلك الأقوال والأفعال المخصوصة التي كلفه الله بأن ١٣٣ حرف المیم ٨٥٨٨ - ((مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ كَفَرَهَا)). (طب) عن عقبة بن عامر (ح). ٨٥٨٩ - ((مَنْ تَرَكَ ثَلاَثَ جُمَعْ تَهَاوُناً بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ). (٤ حم ك) عن أبي الجعد (صح). ٨٥٩٠ - ((مَنْ تَرَكَ ثَلاَثَ جُمُعَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كُتِبَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ)). (طب) عن أسامة بن زيد (صح). يبديها (طس عن أنس) بن مالك قال الهيثمي رجاله موثقون إلا محمد بن أبي داود البغدادي فما أدري أهو هو أم لا؟ اهـ وقال ابن حجر الحديث سئل عنه الدار قطني فقال رواه أبو النضر عن أبي جعفر عن الربيع موصولاً ووقفه أشبه بالصواب اهـ وقال الحافظ العراقي في مسنده مقال. نعم روى أحمد بسند رجاله ثقات من ترك صلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة محمد اهـ. ٨٥٨٨ - (من ترك الرمي) بالسهام (بعد ما علمه رغبة عنه فإنها) أي الخصلة التي هي معرفة الرمي ثم أهملها (نعمة كفرها) فإنه ينكى العدو ونعم العون في الحرب وهذا خرج مخرج الزجر والتغليط فتعلم الرمي مندوب وتركه بعد معرفته مكروه. نعم شرط ندبه عدم الإكباب عليه بحيث تضيع بعض الواجبات بسببه وإلا فلا يطلب بل يكره بل قد يحرم إذ لا يجوز ترك فرض لسنة ومحله أيضاً ما لم يعارضه ما هو أهم منه ومن ثم لما سئل عنه بعض العلماء قال هو حسن لكنها أيامك فانظر بما تقطعها (طب عن عقبة بن عامر) ورواه عنه الطيالسي. ٨٥٨٩ - (من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها) أي إهانة، وعدل إلى التفاعل للدلالة على أن الجمعة شأنها أنها أعلى رتبة وأرفع مكانة من أن يتصور فيه الاستهانة بوجه فلا يقدر أحد على إهانته إلا تكلفاً وزوراً قال أبو البقاء وتهاوناً منصوب على أنه مفعول له ويجوز أن يكون منصوباً في موضع الحال أي متهاوناً (طبع الله على قلبه) أي ختم عليه وغشاه ومنعه ألطافه وجعل فيه الجهل والجفاء والقسوة أو صير قلبه قلب منافق. والطبع بالسكون الختم وبالتحريك الدنس وأصله من الوسخ يغشى السيف ثم استعمل فيما يشبه ذلك من الآثام والقبائح (حم ٤ ك) في المناقب (عن أبي الجعد) الضمري ويقال الضميري بالتصغير قال الترمذي عن البخاري لا أعرف اسمه وقال لا أعرف له إلا هذا الحديث لكن ذكر العسكري أن اسمه الأقرع وقيل جنادة صحابي له حديث قتل يوم الجمل قال الحاكم مرة هو على شرط مسلم وأخرى سكت قال الذهبي في التلخيص هو حسن وقال في الكبائر سنده قوي وعده المصنف في الأحاديث المتواترة . ٨٥٩٠ - (من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من المنافقين) أراد النفاق العملي قال في فتح القدير صرح أصحابنا بأن الجمعة فرض آكد من الظهر وبإكفار جاحدها (فائدة) قال الغزالي اختلف رجل إلى ابن عباس يسأله عن رجل مات لم يكن يشهد جمعة ولا جماعة فقال في النار فلم یزل یتردد إليه شهراً يسأله عن ذلك فيقول في النار (طب عن أسامة بن زيد) قال الهيثمي فيه جابر الجعفي وهو ١٣٤ حرف الميم ٨٥٩١ - ((مَنْ تَزَوَّجَ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ نِصْفَ الْإِيمَانِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي النَّصْفِ الْبَاقِي)). (طس) عن أنس (ض). ٨٥٩٢ - ((مَنْ تَزَيَّنَ بِعَمَلِ الْآخِرَةِ وَهُوَ لاَ يُرِيدُهَا وَلاَ يَطْلُبُهَا لُعِنَ فِي السَّمُوَاتِ وَالأَرْضِ)). (طس) عن أبي هريرة. ضعيف عند الأكثر لكن له شاهد صحيح وهو خبر أبي يعلى عن الحبر يرفعه من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح. ٨٥٩١ - (من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان) وفي رواية نصف دينه (فليتق الله في النصف الباقي) جعل التقوى نصفين نصفاً تزوجاً ونصفاً غيره قال أبو حاتم المقيم لدين المرء في الأغلب فرجه وبطنه وقد كفي بالتزوج أحدهما قال الطيبي وقوله فقد استكمل جواب، والشرط فليتق الله عطف عليه أو الجواب الثاني والأول عطف على الشرط فعليه السبب مركب والمسبب مفرد فالمعنى أنه معلوم أن التزوج نصف الدين فمن حصله فعليه بالنصف الباقي وهذا أبلغ لإيذانه بأنه معلوم مقدر وعلى الوجه الآخر إعلام بذلك فلا يكون مقدراً وعلى الأول السبب مفرد والمسبب مركب. (فائدة) قال الغزالي عن بعضهم غلبت عليّ شهوتي في بدء إرادتي بما لم أطق فأكثرت الضجيج إلى الله فرآني شخص في المنام فقال تحب أن يذهب ما تجد وأضرب عنقك قلت نعم قال مد رقبتك فمددتها فجرد سيفاً من نور وضرب به عنقي فأصبحت وقد زال ما بي فبقيت معافى سنة ثم عاودني ذلك فاشتد فرأيت شخصاً يخاطبني فيما بين صدري وجنبي يقول ويحك كم تسأل الله رفع ما لا يحب رفعه تزوج فتزوجت فانقطع ذلك عني وولد لي (طب) بل في معاجيمه الثلاثة (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي ورواه بإسنادين وفيهما يزيد الرقاشي وجابر الجعفي وكلاهما ضعيف. وقد وثقا. وقال الحافظ العراقي سنده ضعيف اهـ وذلك لأن فيه عمرو بن أبي سلمة أورده الذهبي في الضعفاء وقال ثقة وقال أبو حاتم لا يحتج به اهـ وقال ابن الجوزي حديث لا يصح وفيه آفات ورواه الحاكم بلفظ من تزوج امرأة فقد أعطي نصف العبادة قال ابن حجر وسنده ضعيف. ٨٥٩٢ - (من تزين بعمل الآخرة وهو لا يريدها ولا يطلبها لعن في السموات والأرض) لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من النسخ الأرضين بالجمع وذلك لما اشتمل عليه من التدليس والتحلي بأوصاف التدليس وذلك من علامات النفاق إذ المنافق من يظهر خلاف ما يبطن . (تنبيه) قال ابن عربي من مرض الأحوال النفسانية التي يجب التداوي منها صحبة الصالحين ليشتهر أنه منهم وهو في نفسه مع شهوته فإن حضر معهم سماعاً وقد عشق أمرد أو جارية فأصابه وجد وغلب عليه حال من عشقه يصيح ويتنفس الصعداء ويقول الله أو هو هو؛ ويشير بإشارات الصوفية فیظن الحاضرون أنه حال إلهي مع کونه ذا وجد صحیح وحال صحیحة لکن فيهما ﴿وقد خاب من دساها﴾ [الشمس: ١٠] قال ومن أمراض الأحوال أن يلبس دون ما في نفسه مما يحل له فمتى عرف هذه العلل وأدواءها واستعملها نفع نفسه قال وكان في زمن نور الدين شيخ كثير الزعقات والتنهيدات ١٣٥ حرف الميم . ٨٥٩٣ - ((مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ)). (د) عن ابن عمر (طس) عن حذيفة (ح). في حال وجده بالله بحيث كان يشعب على الطائفين حال طوافه فكان يطوف على سطح الحرم وكان صادق الحال فابتلي بحب مغنية فانتقل وجده إليها والناس يظنون أنه في الله فجاء إلى الصوفية ورمى خرقته وذكر قصته وقال لا أكذب في حالي ولزم خدمة المغنية فأخبرت أنه من الأولياء وابتلي فاستحيت وتابت ببركة صدقه ولزمت خدمته فزال ذلك التعلق من قلبه ورجع لحاله فلبس خرقته ولم يرأن يكذب مع الله في حاله فهذا حال صدقهم فليحذر من الكذب في ذلك ولا يظهر للناس إلا ما يظهر لله، إلى هنا كلامه، وفي حكمة الأشراف صاحب الرياء عند الصوفية كمنافق علمت منه الطوية فكلما أراد أن يستر ما علموا كذبوه وفضحوه. ومهما يَكُنْ عند امْرِىءٍ من خَلِيقَةٍ وإِنْ خَالَها تَخْفَى على النَّاسِ تُعْلَمٍ قال ومن المرائين قوم زينوا ظاهرهم وتشبهوا بالفقراء ناصبين شبكة احتيالهم على العوام فإن كان ذلك حظهم من الله فيا فضيحتهم بين يديه. وروى ابن كامل في معجمه وابن النجار في تاريخه عن أنس قال وعظ النبي وَ ل18 يوماً فإذا رجل قد صعق فقال ◌َ : ((من ذا الذي لبس علينا ديننا إن كان صادقاً فقد شهد نفسه وإن كان كاذباً محقه الله)) (طس عن أبي هريرة) قال المنذري ضعيف وقال الهيثمي فيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو كذاب اهـ فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب. ٨٥٩٣ - (من تشبه بقوم) أي تزيا في ظاهره بزيهم وفي تعرفه بفعلهم وفي تخلقه بخلقهم وسار بسيرتهم وهديهم في ملبسهم وبعض أفعالهم أي وكان التشبه بحق قد طابق فيه الظاهر الباطن (فهو منهم) وقيل المعنى من تشبه بالصالحين وهو من أتباعهم يكرم كما يكرمون ومن تشبه بالفساق يهان ويخذل كهم، ومن وضع عليه علامة الشرف أكرم وإن لم يتحقق شرفه وفيه أن من تشبه من الجن بالحيات وظهر بصورتهم قتل وأنه لا يجوز الآن لبس عمامة زرقاء أو صفراء كذا ذكره ابن رسلان ، وبأبلغ من ذلك صرح القرطبي فقال لو خص أهل الفسوق والمجون بلباس منع لبسه لغيرهم فقد يظنّ به من لا يعرفه أنه منهم فيظن به ظنّ السوء فيأثم الظان والمظنون فيه بسبب العون عليه، وقال بعضهم قد يقع التشبه في أمور قلبية من الاعتقادات وإرادات وأمور خارجية من أقوال وأفعال قد تكون عبادات وقد تكون عادات في نحو طعام ولباس ومسكن ونكاح واجتماع وافتراق وسفر وإقامة وركوب وغيرها وبين الظاهر والباطن ارتباط ومناسبة وقد بعث الله المصطفى وهلة بالحكمة التي هي سنة وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له فكان مما شرعه له من الأقوال والأفعال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين فأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر في هذا الحديث وإن لم يظهر فيه مفسدة لأمور منها أن المشاركة في الهدي في الظاهر تؤثر تناسباً وتشاكلاً بين المتشابهين تعود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس فإن لابس ثياب العلماء مثلاً يجد من نفسه نوع انضمام إليهم ولابس ثياب الجند المقاتلة مثلا يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم وتصير طبيعته منقادة لذلك إلا أن يمنعه مانع ومنها أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال والانعطاف على أهل الهدى والرضوان ومنها أن مشاركتهم في الهدى الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهراً بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم :: ١٣٦ حرف الميم ٨٥٩٤ - ((مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ بِسَبْعِ تَمَرَاتِ عَجْوَةً لَمْ يَضرَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمُ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ)). (حم ق د) عن سعد (صح). والضالين إلى غير ذلك من الأسباب الحكيمة التي أشار إليها هذا الحديث وما أشبهه وقال ابن تيمية هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بأهل الكتاب وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم فكما في قوله تعالى ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ [المائدة: ٥١] وهو نظير قول ابن عمرو من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر يوم القيامة معهم فقد حمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه فإن کان کفراً أو معصية أو شعاراً لها کان حکمه کذلك (٥) في اللباس (عن ابن عمر بن الخطاب قال الزركشي فيه ضعف ولم يروه عن ابن خالد إلا كثير بن مروان وقال المصنف في الدرر سنده ضعيف، وقال الصدر المناوي فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو ضعيف كما قاله المنذري، وقال السخاوي سنده ضعيف لکن له شواهد، وقال ابن تیمیة سنده جید، وقال ابن حجر في الفتح سنده حسن (طس عن حذيفة) بن اليمان. قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه علي بن غراب وثقه غير واحد وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات اهـ. وبه عرف أن سند الطبراني أمثل من طريق أبي داود. ٨٥٩٤ - (من تصبح كل يوم) أي أكل في الصباح تفعل من صبحت القوم أي سقيتهم الصبوح والأصل في الصبوح شرب الغداة، وقد يستعمل في الأكل أيضاً لأن شرب اللبن عند العرب بمنزلة الأكل (بسبع تمرات) بفتح الميم جمع تمرة (عجوة) بنصبه صفة أو عطف بيان لتمرات وهي ضرب من أجود التمر(١) (لم يضره في ذلك اليوم) ظرف معمول ليضره أو صفة لقوله (سم) بتثليث السين (ولا سحر) وليس ذلك عاماً في العجوة بل خاصاً بعجوة المدينة بدليل رواية مسلم من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها أي المدينة لم يضره ذلك اليوم سم قال القرطبي فمطلق هاتين الروايتين مقيد بالأخرى فحيث أطلق العجوة هنا أراد عجوة المدينة واختصاص بعض الثمار في بعض الأماكن ببعض الخواص في بعض الأشياء غير بعيد وهذا من باب الخواص التي لا تدرك بقياس ظني وما تكلفه بعضهم من ترجيعه إلى القياس وزعمه أن السموم إنما تقتل لإفراط بردها فإذا دام على التصبح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة واستعانت بها الحرارة الغريزية فقابل ذلك برد السم فبرأ صاحبه اهـ. فمما لا ينبغي أن يلتفت إليه؛ أما أولاً فلأن هذا وإن يقع في السم لا ینجع في السحر وأما ثانياً فلأن ذلك يدفع كما قال القرطبي خصوصية عجوة المدينة بل خصوصية العجوة مطلقاً بل خصوصية التمر فإن من الأدوية الحارة ما هو أبلغ في ذلك منه كما هو معروف عند أهله فالصواب القول باختصاص ذلك بعجوة المدينة وجهاتها لأن الخطاب لهم فهو من العام الذي أريد به الخصوص وقد يكون الشىء دواءً نافعاً لأهله في محله وفي بعضها سم قاتل؛ ثم هل ذلك خاص بزمن المصطفى وَّر أو عام؟ قولان رجح (١) وألينه؛ وفي رواية بتمر المدينة، وقال ابن الأثير: العجوة ضرب أكبر من الصيحاني يقرب إلى السواد وهو مما غرسه النبي ◌َّر بالمدينة بيده. ١٣٧ حرف المیم ٨٥٩٥ - ((مَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ أُعْطِيَ بِقَدْرِ مَا تَصَدَّقَ)). (طب) عن عبادة (ح). ٨٥٩٦ - ((مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ)). (دن هـ ك) عن ابن عمر (صحـ). بعضهم الأول قال بعض المحققين والذي يدفع الاحتمال التجربة المتكررة فإن وجد ذلك كذلك الآن علم أنها خاصة دائمة وإلا فخاصة مخصوصة ومما تقرر علم أنه لا اتجاه لزعم بعضهم أن ذلك لخاصية في هواء المدينة أو لكون التمر حافظاً لصحة أهلها لكونه غذاء وهو بمنزلة الحنطة لغيرهم قال القرطبي وتخصيصه بسبع لخاصية لهذا العدد علمها الشارع وقد جاء ذلك في مواضع كثيرة لقول المصطفى وَيّ في مرضه صبوا علي من سبع قرب وقوله غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً وقد جاء هذا العدد في غير الطلب كقوله تعالى ﴿سبع بقرات سمان﴾ [يوسف: ٤٣]، ﴿وسبع عجاف﴾ [يوسف: ٤٣] وسبع كسني يوسف ﴿وسبع سنبلات﴾ [يوسف: ٤٣] وكذا سبعون وسبعمائة فمن جاء من هذا العدد مجيء التداوي فذلك لخاصة لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه عليها وما جاء في غيره فالعرب تضع هذا العدد للتكثير لا لإرادة عدد بعينه ولا حصر اهـ. وقال بعضهم خص السبع لأن لهذا العدد خاصية ليست لغيره فالسموات والأرض والأيام والطواف والسعي ورمي الجمار وتكبير العيد في الأولى سبع وأسنان الإنسان والنجوم سبع والسبعة جمعت معاني العدد كله وخواصه إذ العدد شفع ووتر والوتر أول وثاني والشفع كذلك فهذه أربع مراتب أول وثان ووتر أول وثان ولا تجمع هذه المراتب في أقل من سبعة وهي عدد كامل جامع لمراتب العدد الأربعة الشفع والوتر والأوائل والثواني والمراد بالوتر الأول الثلاثة وبالثاني الخمسة وبالشفع الأول الاثنين والثاني الأربعة وللأطباء اعتناء عظيم بالسبعة سيما في البحارين وقال بقراط كل شيء في هذا العالم يقدر على سبعة أجزاء وشرط الانتفاع بهذا وما أشبهه حسن الاعتقاد وتلقيه بالقبول (حم) في الأطعمة (د) في الطب (عن سعد) بن أبي وقاص. ٨٥٩٥ - (من تصدق بشيء من جسده أعطي بقدر ما تصدق) يعني من جنى عليه إنسان كأن قطع منه عضوا أو أزال منفعته فعفا عنه لوجه الله أثابه الله تعالى عليه بقدر الجناية ويحتمل أن المراد بالتصدق بذلك أن يباشر بعض الطاعة ببعض بدنه كأن يزيل الأذى عن الطريق بيده فيئاب بقدر ذلك؛ أخرج ابن سعد عن الربيع بن خيثم أنه كان يكنس الحش بنفسه فقيل له إنك تكفى هذا قال إني أحب أن آخذ بنصيبي من المهنة (طب عن عبادة بن الصامت رمز لحسنه ورواه عنه أحمد أيضاً باللفظ المزبور قال الهيثمي بعدما عزاه لأحمد في المسند والطبراني رجال المسند رجال الصحيح اهـ. فاقتضى أن رجال الطبراني ليسوا كذلك فكان ينبغي للمصنف عزوه له. ٨٥٩٦ - (من تطبب ولم يعلم منه طب) أي من تعاطى الطب ولم يسبق له تجربة، ولفظ التفعل يدل على تكلف الشيء والدخول فيه بكلفة ككونه ليس من أهله (فهو ضامن) لمن طبه بالدية إن مات بسببه لتهوره بإقدامه على ما يقتل ومن سبق له تجربة وإتقان لعلم الطب بأخذه عن أهله فطب وبذل الجهد الصناعي فلا ضمان عليه قال الخطابي لا أعلم خلافاً أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض ضمن أي بالدية لا القود إذ لا يستبد به بدون إذن المريض والضمان على العاقلة؛ وشمل الخبر من طب ١٣٨ حرف الميم ٨٥٩٧ - ((مَنْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ التِّجَارَةُ فَعَلَيْهِ بِعُمَانَ)). (طب) عن شرحبيل بن السمط (صح). ٨٥٩٨ - ((مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ، وَأَخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ؛ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). (حم خد) عن ابن عمرو (ح). ٨٥٩٩ - ((مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئاً وُكِلَ إِلَيْهِ)). (حم تك) عن عبد الله بن حكيم (ح). بوصفه أو قوله وهو ما يخص باسم الطبائعي وبمروده وهو الكحال وبمراهمه وهو الجرائحي وبموساه وهو الخاتن وبريشته وهو الفاصد وبمحاجمه وشرطه وهو الحجام وبخلعه ووصله ورباطه وهو المجبر وبمكواته وناره وهو الكواء وبقربته وهو الحاقن فاسم الطبيب يشمل الكل وتخصيصه ببعض الأنواع عرف حادث (دن) متصلاً ومنقطعاً (٥) في الديات (ك) في الطب (عن ابن عمرو) بن العاص قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي ورواه الدار قطني من طريقين عن ابن عمرو أيضاً وقال لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم وغيره يرويه مرسلاً قال الغرياني وفيه عيسى بن أبي عمران في طريق وقال أبو حاتم غير صدوق يرويه عن الوليد بن مسلم وفي طريق آخر محمد بن الصباح وثقه أبو زرعة وله حدیث منکر . ٨٥٩٧ - (من تعذرت عليه التجارة) الظاهرأن التعذر قلة الربح وعدم سهولته (فعليه بعمان) أي فيلزم النجادة بها فإنها كثيرة الربح وهو فيها أسهل تناولاً من غيرها وعمان بضم العين وخفة الميم بلد باليمن وصقع من البحرين وقرية على البحر بجنب البصرة وعمان بفتح العين وشد الميم مدينة في أرض البلقاء من كور دمشق والحديث يحتملهما ويظهر أن الكلام في ذلك الزمن فلا يلزم اطراده إلى هذا الزمان (طب عن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة (بن السمط) بكسر المهملة وسكون الميم وقيل بفتح المهملة وكسر الميم الكندي أمير حمص لمعاوية وكان من فرسانه قال الذهبي اختلف في صحبته وجزم ابن سعد بأن له وفادة. ٨٥٩٨ - (من تعظم في نفسه) أي تكبر وتجوه (واختال في مشيته) أي تكبر وتبختر وأعجب في نفسه فيها (لقي الله وهو عليه غضبان) أي يفعل به ما يفعله الغضبان بالمغضوب عليه لمنازعته له في إزاره وردائه تعالى فإن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه وفيه أن ذلك كبيرة(١) (حم خد عن ابن عمرو) بن الخطاب رمز لحسنه وهو كما قال أو أعلى فقد قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح وقال المنذري رواته محتج بهم في الصحيح. ٨٥٩٩ - (من تعلق شيئاً) أي تمسك بشىء من المداواة واعتقد أنه فاعل للشفاء أو دافع للداء (وكل إليه) أي وكل الله شفاءه إلى ذلك الشيء فلا يحصل شفاءه أو المراد من علق تميمة من تمائم (١) والكلام في الاختيال في غير الحرب أما فيها فمطلوب؛ ومن التكبر الترفع في المجالس والتقدم والغضب إذا لم يبدأ بالسلام وجحد الحق إذا ناظر والنظر إلى العامة كأنه ينظر إلى البهائم وغير ذلك فهذا كله يشمله الوعيد، وإنما لقيه وهو عليه غضبان لأنه نازعه في خصوص صفته إذ الكبرياء رداؤه. ١٣٩ حرف الميم . ٨٦٠٠ ــ ((مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَقَدْ عَصَانِي)). (هـ) عن عقبة بن عامر. ٨٦٠١ - ((مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِغَيْرِ اللَّهِ فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). (ت) عن ابن عمر (ح). الجاهلية يظن أنها تدفع أو تنفع فإن ذلك حرام والحرام لا دواء فيه وكذا لو جهل معناها وإن تجرد عن الاعتقاد المذكور فإن من علق شيئاً من أسماء الله الصريحة فهو جائز بل مطلوب محبوب فإن من وكل إلى أسماء الله أخذ الله بيده وأما قول ابن العربي: السنة في الأسماء والقرآن الذكر دون التعليق فممنوع أو المراد من تعلقت نفسه بمخلوق غير الله وكله الله إليه فمن أنزل حوائجه بالله والتجأ إليه وفوض أمره كله إليه كفاه كل مؤنة وقرب عليه كل بعيد ويسر له كل عسير ومن تعلق بغيره أو سكن إلى علمه وعقله واعتمد على حوله وقوته وكله الله إلى ذلك وخذله وحرمه توفيقه وأهمله فلم تصحح مطالبه ولم تتيسر مآربه وهذا معروف على القطع من نصوص الشريعة وأنواع التجارب (حم ت ك عن عبد الله بن حكيم) بالتصغير الجهني أبو سعيد الكوفي أدرك المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يره فروى عن عمر وغيره وقد سمع كتاب النبي وَّ إلى جهينة. ٨٦٠٠ - (من تعلم الرمي) بالنشاب (ثم تركه فقد عصاني)(١) لأنه قد حصلت له أهلية الدفاع عن الدين ونكاية العدو فتعين قيامه بوظيفة الجهاد فإذا تركه حتى جهله فقد فرط في القيام بما تعين عليه وتشديد الوعيد يفيد حرمته بل إنه كبيرة لكن مذهب الشافعية الكراهة وأفتى ابن الصلاح بأن الرمي أفضل من الضرب بالسيف لأن فضيلة كل منهما إنما هي من حيث كونه عدة وقوة لأهل الطاعة على أهل المعصية والرمي أبلغ في ذلك (٥ عن عقبة بن عامر) الجهني وفيه عثمان بن نعيم قال في الميزان تفرد عنه ابن لهيعة ومن مناكيره هذا الحديث الراوي له ابن ماجه اهـ. ٨٦٠١ - (من تعلم علماً لغير الله) كالتنعم بالدنيا والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند الحكام (فليتبوأ مقعده من النار) أي فليتخذ له فيها منزلاً فإنها داره وقراره؛ هكذا ساقه المؤلف فيما وقفت عليه من النسخ وقد سقط من قلمه بعضه فإن لفظ رواية الترمذي وابن ماجه من تعلم علماً لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار هكذا ساقه عنهما جمع منهم المنذري قال ابن عطاء الله جعل الله العلم الذي علمه من هذا وصفه حجة عليه وسبباً في تحصيل العقوبة لديه ولا يغرنك أن يكون به انتفاع للبادي والحاضر وفي الخبر إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ومثل من يتعلم العلم لاكتساب الدنيا والرفعة فيها كمن رفع العذرة بملعقة من الياقوت فما أشرف الوسيلة وما أخسّ المتوسل إليه قال السيد السمهودي وقد جرت العادة الإلهية بتمييز هذا القسم من المنتسبين للعلم عمن يعتدى به منهم بإظهار ما يخفيه من مضمراته وكشف ما يستره من عوراته سيما المنهمك في الدنيا المستعبد لأهلها ﴿ليميز الله الخبيث من الطيب﴾ [الأنفال: ٣٧] ومثل هذا يجب تجنبه أوحى الله إلى داود لا تجعل بيني وبينك عالماً مفتوناً فيصدك عن محبتي أولئك قطاع الطريق على عبادي. وليت شعري من شهد بقلبه أن الله هو الفعال وأنه لا نافع ولا ضار إلا هو وأن قلوب العباد بيده وأنه لا يناله من الدنيا إلا ما قسم له (١) وفي رواية فليس منا أي ليس على طريقتنا ولا سنتنا كما قال ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية، ومن غشنا فليس منا، وهو ذم بلا شك. ١٤٠ حرف الميم ٨٦٠٢ - ((مَنْ تَفَخَّمَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ يَنَفَخَّمُ فِي النَّارِ)). (هب) عن أبي هريرة (ض). ٨٦٠٣ - ((مَنْ تَمَسَّكَ بِالسُّنَّةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). (قط) في الأفراد عن عائشة (ض). ٨٦٠٤ - ((مَنْ تَمَنَّى عَلَى أُمَِّي الْغَلاَءَ لَيْلَةً وَاحِدَةً أَخْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً)). ابن عساكر عن ابن عمر (ض). كيف يقصد بعلمه غير الله من جلب الدنيا وقد مازج قلبه العلم فإنه لا يأتيه إلا ما قدر له منها وأن هذا القصد لا يفيده من الدنيا إلا الخسران (ت عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه ابن ماجه أيضاً قال المنذري ورواه الترمذي وابن ماجه كلاهما عن خالد بن درنك عن ابن عمر ولم يسمع منه ورجالهما ثقات. ٨٦٠٢ - (من تقحم في الدنيا) أي رمى نفسه وتهافت في تحصيلها ولم يحترز عن الحرام والشبه (فهو يتقحم في النار) أي نار جهنم يقال قحم في الأمر رمى بنفسه فيه بغير روية (هب عن أبي هريرة) قضية كلام المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسلمه والأمر بخلافه فإنه تعقبه بما نصه قال أبو حازم تفرد به حفص بن عمر المهرقاني عن يحيى بن سعيد اهـ. ٨٦٠٣ - (من تمسك بالسنة) من السنن بفتحتين الطريق يعني من تمسك بطريق مرضية يقتدي به فيها (دخل الجنة) أي مع السابقين الأولين وإلّ فالمؤمن الفاسق الزائغ المبتدع يدخلها بعد العذاب أو العفو؛ وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته قالت عائشة قلت يا رسول الله وما السنة قال: ((حب أبيك وصاحبه عمر)) اهـ بنصه وبالجملة فعلامة الفوز بالجنة التمسك بالسنة قال أبو يزيد البسطامي هممت أن أسأل الله كفاية مؤنة الطعام والنساء ثم قلت كيف يجوز لي أن أسأل ما لم يسأله النبي ◌َّر وقال الداراني ربما وقع في قلبي نكتة من نكت القوم أياماً فلا أقبل إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة وقال الجنيد الطرق كلها مسدودة عن الخلق إلا على من اقتفى أثر المصطفى ﴿ وقال العارف ابن قوام كانت الأحوال تطرقني في بدايتي فنهاني شيخي عن الكلام فاستأذنت الشيخ في المضي لوالدتي فأذن وقال سيحدث لك الليلة أمر عجيب فاثبت ولا تجزع فلما خرجت ذاهباً سمعت صوتاً من جهة السماء فرفعت رأسي فإذا نور كأنه سلسلة يتداخل بعضه في بعض فالتقت على ظهري حتى أحسست ببردها فرجعت فأخبرت الشيخ فقال هذه سنة رسول الله الحار وأذن لي في الكلام (قط في الأفراد) من حديث عمر مولى عفرة عن هشام (عن عائشة) قال ابن الجوزي في العلل وعمر ضعيف وقال ابن حبان يقلب الأخبار ولا يحتج به. ٨٦٠٤ - (من تمنى على أمتي الغلاء ليلة واحدة أحبط الله عمله أربعين سنة) الظاهر أن المراد به مزيد الزجر والتهويل والتنفير عن ذلك الفعل لا حقيقة الإحباط وذلك لأنه لما كانت الأنفس مجبولة على محبة الاستئثار على الغير حذرها مما لا يحل من ذلك وهول الأمر لمزيد الزجر (ابن عساكر) في التاريخ من طريق مأمون السلمي عن أحمد بن عبد الله الشيباني عن بشر بن السري عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب أورده المؤلف في مختصر الموضوعات من زيادته على أصله ثم قال مأمون وشيخه كذابان هكذا قال وعجب منه كيف خرجه هنا مع اعترافه بذلك وكأنه نسي : :