النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
حرف المیم.
٨٤٩١ - ((مَنْ أَقْتَى بِغَيْرِ عِلْم لَعَتَتْهُ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)). ابن عساكر عن
علي (ح).
٨٤٩٢ - ((مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ
صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وَإِنْ صَامَهُ)). (حم ٤) عن أبي هريرة (ح).
٨٤٩٣ - ((مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ فِي الْحَضَرِ فَلْيُهْدِ بَدَنَةً)). (قط) عن جابر (ض).
٨٤٩١ - (من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض) لفظ رواية ابن لال وغيره
السماوات بلفظ الجمع (ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين ورواه عنه أيضاً ابن لال
والديلمي.
٨٤٩٢ - (من أفطر يوماً من رمضان في غير رخصة رخصها الله له) وفي رواية بدله من غير عذر
وفي رواية من غير علة (لم يقض عنه صيام الدهر كله) وهو مبالغة ولهذا أكده بقوله (وإن صامه) أي
الدهر حق الصيام ولم يقصر فيه وبذل جهده وطاقته وزاد في المبالغة حيث أسند القضاء إلى الصوم
إسناداً مجازياً وأضاف الصوم إلى الدهر إجراءً للظرف مجرى المفعول به إذ الأصل لم يقض هو في الدهر
كله أو هو مؤول بأن القضاء لا يقوم مقام الأداء وإن صام عوض اليوم دهراً(١) لأن الإثم لا يسقط
بالقضاء وإن سقط به الصوم ولأن القضاء لا يساوي الأداء في الإكمال فقوله لم يقضه عنه صيام الدهر
أي في وصفه الخاص به وهو الكمال وإن كان يقضي عنه وصفه العام المنحط عن كمال الأداء قال ابن
المنير هذا هو الأليق بمعنى الحديث ولا يحمل على نفي القضاء بالكلية إذ لا تعهد عبادة واجبة مؤقتة
لا تقبل القضاء (حم ٤) كلهم في الصوم واللفظ للترمذي وذكره البخاري تعليقاً بصيغة التمريض (عن
أبي هريرة) وفيه أبو المطوس بن يزيد الطوس تفرد به قال الترمذي في العلل عن البخاري لا أعرف له
غيره ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا وقال القرطبي حديث ضعيف لا يحتج بمثله وقد صحت
الأحاديث بخلافه، وقال الدميري ضعيف وإن علقه البخاري وسكت عليه أبو داود وممن جزم بضعفه
البغوي وقال ابن حجر فيه اضطراب قال الذهبي في الكبائر هذا لم يثبت.
٨٤٩٣ - (من أفطر يوماً) وفي رواية (من رمضان في الحضر) تعدّياً (فليهد بدنة) قيد بالحضر
ليخرج السفر الذي يباح فيه القصر والفطر، وهذا القيد ثابت في كتاب الدار قطني المعزو إليه كما
ترى، ومن عزى الحديث له وأسقط القيد كعبد الحق فقد وهم قضية تصرف المؤلف أن هذا هو الحديث
بكماله والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الدار قطني فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعاً من تمر للمساكين
(١) ومذهب الشافعي أنه يجب عليه قضاء يوم بدله وإمساك بقية النهار وبرئت ذمته، وبهذا قال أبو حنيفة
ومالك وأحمد وجمهور العلماء، وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه يلزمه أن يصوم اثني عشر يوماً لأن
السنة اثنا عشر شهراً، وقال سعيد بن المسيب يلزمه أن يصوم ثلاثين يوماً، وقال النخعي يلزمه أن يصوم
ثلاثة آلاف يوم، وقال علي وابن مسعود لا يقضيه صوم الدهر واحتجا بهذا الحديث.

١٠٢
حرف الميم
٨٤٩٤ - ((مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌ
لِمِسْكِينٍ)). (حل) عن ابن عمر (ض).
٨٤٩٥ - ((مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِياً فَلَ قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَ كَفَّارَةَ)). (ك هق) عن أبي
هريرة (صح).
اهـ. (قط) من حديث عثمان السماك عن أحمد بن خالد بن عمرو الحمصي عن أبيه عن الحارث بن
عبيدة الكلاعي عن مقاتل بن سليمان عن عطاء (عن جابر) ثم قال أعني الدار قطني الحارث ومقاتل
ضعیفان جداً اهـ. فقد برىء مخرجه من عهدته ببیان حاله فتصرف المصنف بحذف ذلك من كلامه غیر
جيد وفي الميزان هذا حديث باطل يكفي في رده تلف خالد وشيخه ضعيف ومقاتل غير ثقة وخالد كذبه
الغرياني ووهاه ابن عدي اهـ. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال مقاتل كذاب والحارث ضعيف
وتبعه المؤلف في مختصره ساكتاً عليه .
٨٤٩٤ - (من أفطر يوماً من رمضان فمات قبل أن يقضيه) أي قبل أن يتمكن من قضائه (فعليه)
في تركه (بكل يوم مد) من جنس الفطرة (المسكين) أو فقير وبه قال الشافعي(١) (حل عن ابن عمر) بن
الخطاب ورواه عنه الطبراني أيضاً وفيه أشعث بن سوار ضعفه جمع اهـ.
٨٤٩٥ - (من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة) وبه أخذ الشافعي وقال مالك
وأحمد من أكل أو جامع ناسياً لزمه قضاء وكفارة وأنه عبادة تفسد بأكل وجماع عمداً فوجب أن يفسد
بنسيان كالحج والحدث ولأنهما لو وقعا في ابتداء الصوم أفسدا كما لو أكل أو جامع ثم بان طلوع
الفجر عند أكله أو جماعه فكذا وقوعهما في أثنائه ورد الأول بالفرق لأن المنهي في الصوم نوع واحد
ففرق بين عمده وسهوه وفي الحج قسمان أحدهما ما استوى عمده وسهوه كحلق وقتل صيد والثاني
ما فيه فرق كتطيب ولبس فألحق الجماع بالأول لأنه إتلاف والثاني لأنه مخطىء في الفعل وبينهما فرق
ولهذا لو أخطأ في وقت الصلاة لزمه القضاء أو في عدد الركعات بنى على صلاته ثم دليلنا هذا الخبر
وخبر من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فليس عليه بأس وخبر رفع عن أمتي الخطأ والنسيان فإن قيل
لو كان النسيان عذراً كان في النية ردّ بأن الجماع وأخواته من قبيل المناهي والنية من قبيل الأفعال لأنها
قصد وما كان من قبيل الأفعال لا يسقط بالسهو دون المناهي فقد تسقط ولأن النص فرق بينهما فلا
تصح التسوية ولا بالشروع في العبادة والشروع فيها أليق بالتغليظ ولأن النية مأمور بها للفعل والامتثال
بخلاف المنهى عنه فإنه للاتباع والكف والنسيان فيه غالب فإن قيل لا يبطل الصوم إلا بدخول عين
بقصد أكله وشربه ولو تداويا لورود النص بالأكل والشرب رد بأنه ألحق بها الغير قياساً وإجماعاً فإن
قيل السهو كالجهل عذر بالنسبة لكل مفطر مطلقاً لعموم النص ردّ بأنه عذر فيما قل لا فيما كثر لندور
(١) وحمله على ما إذا فات بغير عذر أما ما فات بعذر كمن أفطر فيه لمرض ولم يتمكن من قضائه بأن استمر
مرضه حتى مات فلا إثم في هذا الفائت ولا تدارك له بالفدية.

٠٫٠
١٠٣
حرف الميم
٨٤٩٦ - ((مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً أَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَثْرَتَهُ)). (دهـ ك) عن أبي هريرة (صح).
٨٤٩٧ - ((مَنْ أَقَالَ نَادِماً أَقَالَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (هق) عن أبي هريرة (صح).
٨٤٩٨ - ((مَنْ أَقَامَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ)). (طب هق) عن جرير (صح).
٨٤٩٩ - ((مَنْ أَقَامَ الْبَيَِّةَ عَلَى أَسِيرٍ فَلَهُ سَلَبُهُ)). (هق) عن أبي قتادة (صح).
كثرة السهو (ك هق عن أبي هريرة) قال البيهقي رواته ثقات وتعقبه في المهذب بأن النسائي رواه عن
يوسف بن سعيد عن علي بن بكار عن محمد بن عمرو قال هذا حديث منكر .
٨٤٩٦ - (من أقال مسلماً) أي وافقه على نقض البيع أو البيعة وأجابه إليه (أقال الله عثرته) أي
رفعه من سقوطه يقال أقاله يقيله إقالة وتقاؤلا إذا فسخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري
إذا ندم أحدهما أو كلاهما وتكون الإقالة في البيعة والعهد، كذا في النهاية، قال ابن عبد السلام في
الشجرة إقالة النادم من الإحسان المأمور به في القرآن لما له من الغرض فيما ندم عليه سيما في بيع العقار
وتمليك الجوار (د. ك) في البيع (عن أبي هريرة) قال الحاكم على شرطهما وقال ابن دقيق العيد هو على
شرطهما وصححه ابن حزم لكنه في اللسان نقل تضعيفه عن الدار قطني .
٨٤٩٧ - (من أقال نادماً) زاد في رواية صفقته أي وافقه على نقض البيع(١) (أقاله الله يوم القيامة)
دعاء أو خبر قال المطرزي الإقالة في الأصل فسخ البيع وألفه واو أو ياء فإن كانت واواً فاشتقاقه من
القول لأن الفسخ لا بد فيه من قيل وقال وإن كانت ياء فيحتمل أن ينحت من القيلولة (هق) من
حديث زاهر بن نوح عن عبد الله بن جعفر ولد ابن المديني عن العلاء عن أبيه (عن أبي هريرة)
وعبد الله مجمع على ضعفه كما بينه في الميزان وأورد هذا الخبر من مناكيره وأعاده في محل آخر ونقل
تضعيفه عن الدار قطني .
٨٤٩٨ - (من أقام مع المشركين) في ديارهم بعد إسلامه (فقد برئت منه الذمة) وهذا كان في
صدر الإسلام حين كانت الهجرة إليه عليه الصلاة والسلام واجبة لنصرته ثم نسخ (طب هق عن
جرير) بن عبد الله رمز المصنف لصحته وليس كما قال ففيه حجاج بن أرطأة أورده الذهبي في الضعفاء
وقال متفق على تليينه قال أحمد لا يحتج به وقال يحيى ضعيف وقال النسائي ليس بقوي وقال
الدار قطني لا يحتج به وقال ابن عدي ربما أخطأ لكن لا يتعمد الكذب وقال ابن حبان تركوه وفيه
قيس بن أبي حازم وثقه قوم وقال ابن المديني عن القطان منكر الحديث وأقره الذهبي.
٨٤٩٩ - (من أقام البينة على أسير) أي على قتله إياه (فله سلبه)(٢) بالتحريك وهو ما على بدنه
(١) وأجابه إليه إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما وهي فسخ لا بيع فلا يترتب عليها أحكام البيع من الأخذ
بالشفعة وغيره.
(٢) أي بشرط أن يكون القاتل مسلماً والسلب بفتح اللام ثياب القتيل التي عليه والخف والران وهو خف بلا
قدم والمركوب الذي قاتل عليه وأمسكه بعنانه والسرج واللجام والنفقة التي معه والجنيبة التي تقاد معه
وكفاية شر الحربي مثل قتله كأن يفقأ عينيه أو يقطع يديه أو رجليه .

١٠٤
حرف الميم
٨٥٠٠ - ((مَنِ أَقْتَبَسَ عِلْماً مِنَ الثُّجُومِ أُقْتَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ؛ زَادَ مَا زَادَ)).
(حم د هـ) عن ابن عباس (ح).
٨٥٠١ - ((مَنِ أَقْتَصَدَ أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ بَذَّرَ أَفْقَرَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ رَفَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ
تَجَبَّرَ قَصَمَهُ اللَّهُ)). البزار عن طلحة (ض).
من الثياب قال الراغب الأسر الشد بالقيد من قولهم أسرت القتب فسمي الأسير به ثم قيل لكل
مأخوذ مقيد وإن لم يشد ذلك ويتجوز به فيقال أنا أسير نعمتك (هق عن أبي قتادة) رمز المصنف
لصحته .
٨٥٠٠ - (من اقتبس) أي تعلم من قبست من العلم واقتبست من الشيء إذا تعلمته والقبس
شعبة من النار واقتباسها الأخذ منها (علماً من النجوم) أي من علم تأثيرها لا تسييرها فلا يناقض
ما سبق من خبر تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر وقد مر التنبيه على طريق الجمع
(اقتبس شعبة) أي قطعة (من السحر) المعلوم تحريمه ثم استأنف جملة أخرى بقوله (زاد ما زاد) يعني
كلما زاد من علم النجوم زاد له من الإثم مثل إثم الساحر أو زاد اقتباس شعب السحر ما زاده اقتباس
علم النجوم. ومن زعم أن المراد زاد النبي على ما رواه ابن عباس عنه في حق علم النجوم فقد
تكلف؛ ونكر علماً للتقليل ومن ثم خص الاقتباس لأن فيه معنى العلة ومن النجوم صفة علماً وفيه
مبالغة ذكره الطيبي؛ وذلك لأنه يحكم على الغيب الذي استأثر الله بعلمه فعلم تأثير النجوم باطل محرم
وكذا العمل بمقتضاه كالتقرب إليها بتقريب القرابين لها كفر؛ كذا قاله ابن رجب (تنبيه) قال بعض
العارفين أصناف حكماً عقلاء السالكين إذا حاولوا جلب نفع أو دفع ضر لم يحاولوه بما يجانسه من
الطبائع بل حاولوه بما هو فوق رتبته من عالم الأفلاك مثلاً التي رتبتها غالبة رتب الطبائع ومستولية
عليها فحاولوا ما يرومونه من أمر ظاهر الملك بما هو أعلى منه كالطلاسم واستنزال الروحانيات
المنسوبة عندهم للكواكب وهذا الاستيلاء الروحاني الفلكي الكوكبي على عالم الطبيعة هو المسمى علم
السيميا وهو ضرب من السحر لأنه أمر لم يتحققه الشرع ولا يتم ولا يتحقق مع ذكر الله عليه بل يبطل
ويضمحل اضمحلال السراب عند غشيانه، وإلى نحوه يشير هذا الخبر (حم د) في الطب (٥) في الأدب
(عن ابن عباسٍ﴾ وقال النووي في رياضه بعد عزوه لأبي داود إسناده صحيح فرمز المصنف لحسنه فقط
تقصیر قال الذهبي في المهذب حديث صحيح وقال في الكبائر رواه أبو داود بسند صحيح.
٨٥٠١ - (من اقتصد) في النفقة (أغناه الله ومن بذر) فيها (أفقره الله ومن تواضع رفعه الله ومن
تجبر قصمه الله) أهانه وأذله (تنبيه) في تذكرة العلم للبلقيني أن سبب موت أبي العباس الناشىء أنه كان
في جماعة على شراب فجرى ذكر القرآن وعجيب نظمه فقال كم تقولون لو شئت - وتكلم بكلام
عظيم - فأنكروا عليه فقال إيتوني بقرطاس ومحبرة فأخذه ودخل بيتاً فانتظروه طويلاً فلم يخرج فدخلوا
فإذا هو ميت (البزار) في مسنده (عن طلحة) بن عبيد الله قال كنا نمشي مع رسول الله وي لقه بمكة وهو
صائم فأجهده الصوم فحلبنا له ناقة في قعب وصيبنا عليه عسلاً نكرمه به عند فطره فلما غابت الشمس

١٠٥
حرف الميم
٨٥٠٢ - ((مَنِ أَقْتَطَعَ أَرْضاً ظَالِماً لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). (حم م) عن وائل
(صح).
٨٥٠٣ - ((مَنِ أُقْتَنَى كَلْباً إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِياً نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمِ
قِيرَاطَانِ)). (حم ق ت ن) عن ابن عمر (صح).
ناولناه فلما ذاقه قال بيده كأنه يقول: ((ما هذا» قلنا لبنا وعسلاً أردنا أن نكرمك به أحسبه قال:
((أكرمك الله بما أكرمتني)) أو دعوة هذا معناها ثم ذكره قال الهيثمي وفيه من لم أعرفه وقال شيخه
الزين العراقي فيه عمران بن هارون البصري قال الذهبي شيخ لا يعرف حاله والحديث منكر.
٨٥٠٢ - (من اقتطع) أي أخذ أرضاً باستيلاء عليها بغير حق قليلاً كان أو كثيراً وتقييده بالشبر
في رواية خرج مخرج التقليل سواءً كانت لمالك معين أو غيره كبيت المال كما في بعض شروح مسلم
وسواءً اقتطعها للتملك أو ليزرعها ويردّها وفي رواية لمسلم من اقتطع حق امرىء وهو يشمل غير
المالك كجلد ميتة وسرجين وحد قذف ونصيب زوجة في القسم وغير ذلك حال كونه ظالماً (لقي الله
وهو عليه غضبان) في رواية وهو عنه معرض والغضب كيفية نفسانية وهو بديهي التصور وقد عُرف
بتعريف لفظي فقيل هو تغير يحصل عند غليان دم القلب لإرادة الانتقام وهذا بإطلاقه محال على الله
تقدس وكذا ما شاكله كفرح وخداع واستهزاء لكن لها غايات كإرادة الانتقام من المغضوب عليهم في
الغضب فإطلاقها عليه سبحانه بذلك الاعتبار؛ وأفاد إثبات الغصب في العقار فهو رد على أبي حنيفة في
نفيه وخص الغضب بهذا العاصي مع أنه سبحانه غضبان على غيره من العصاة لأن الظالم لم يرض بنعمة
الله وغضب عليه حتى طمع في قسمة غيره فجوزي بالمثل (حم م عن وائل) بن حجر.
٨٥٠٣ - (من اقتنى) بالقاف (كلباً) أمسكه عنده للادخار (إلا كلب ماشية أو كلباً ضارياً) أي
معلماً للصيد معتاداً له ومنه قول عمران للحم ضراوة كضراوة الخمر أي من اعتاده لا يصبر عنه كما
لا يصبر عن الخمر معتادها وروي ضاري بلغة من يحذف الألف من المنقوص حالة النصب وأو للتنويع
لا للترديد (نقص من عمله) أي من أجر عمله ففيه إيماء إلى تحريم الاقتناء والتهديد عليه إذ لا يحبط
الأجر إلا بسببه (كل يوم) من الأيام الذي اقتناه فيها (قيراطان) أي قدرا معلوماً عند الله إما بأن يدخل
عليه من السيئات ما ينقص أجره في يومه وإما بذهاب أجره في إطعامه لأن في كل كبد حراء أجر أو
بغير ذلك ولا ينافيه خبر البخاري قيراط لأن من زاد حفظ ما لم يحفظه غيره أو أخبر أولاً بنقص قيراط
ثم زيد النقص أو ذلك منزل على حالتين كالقلة والكثرة أو خفة الضرر وشدته أو قيراط من عمل
الليل وقيراط من عمل النهار أو قيراط فيما مضى من عمله وقيراط من مستقبله أو قيراط من عمل
الفرض وقيراط من عمل النفل أو مختلف باختلاف الأنواع والبقاع فقيراطان بالحرمين وقيراط بغيرهما
أو الزمنين بأن خفف الشارع أولاً ثم لما بلغه أنهم يأكلون معها غلظ أو لغير ذلك ولو تعددت الكلاب
فهل تتعدد القراريط كما في صلاة الجنازة أو لا كما في غسلات الولوغ؟ احتمالان وسبب النقص منع
الملائكة من ولوج محله أو ضرر المارة أو الجار أو هو عقوبة للمقتني أو لتنجس الأواني أو لترويع
الناس وتنجيسهم أو لغيرها قال بعض المتأخرين والظاهر أن هذا القيراط دون في خبر من شهد

١٠٦
حرف الميم
٨٥٠٤ - ((مَنْ أَقَرَّ بِعَيْنِ مُؤْمِنٍ أَقَرَّ اللَّهُ بِعَيْنِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)». ابن المبارك عن رجل
مرسلاً (ض).
٨٥٠٥ - ((مَنْ أَقْرَضَ وَرِقاً مَرَّتَيْنٍ كَانَ كَعَدْلِ صَدَقَةٍ مَرَّةً)). (هق) عن ابن
مسعود (ض).
٨٥٠٦ - ((مَنِ أَكْتَحَلَ بِاَلْإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرْمَدْ أَبَداً». (هب) عن ابن
عباس (ض).
الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط لأن هذا من قبيل المطلوب تركه وذلك من المطلوب فعله وعادة
الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها كرماً منه وأفاد حل اقتناء كلب لنحو ماشية وصيد وقيس به
نحو حرس وزرع ودرب ودار بجامع الحاجة (حم ق ت عن ابن عمر بن الخطاب.
٨٥٠٤ - (من أقر بعين مؤمن) أي فرحها وأسرها أو بلغها أمنيتها حتى رضيت وسكنت (أقر
الله بعينه يوم القيامة) جزاءً وفاقاً (ابن المبارك) في الزهد والرقائق (عن رجل) من التابعين (مرسلاً) قال
الحافظ العراقي إسناده ضعيف .
٨٥٠٥ - (من أقرض ورقاً) بفتح فكسر فضة (مرتين كان كعدل صدقة مرة) وفي رواية لابن
حبان في صحيحه من أقرض مسلماً درهماً مرتين كان له كأجر صدقة مرة وهذا الحديث تقدم
ما يعارضه في حرف الدال ومر الجمع بحمل هذا على أن الصدقة أفضل من حديث الانتهاء والقرض
أفضل من حيث الابتداء لما فيه من صون وجه من لم يعتد السؤال (هق عن ابن مسعود) ثم قال البيهقي
إسناده ضعيف ورواه بإسناد آخر قال الذهبي فيه قيس مجهول وأبو الصباح مجمع على ضعفه وهذا
الحديث قد رواه ابن حبان في صحيحه كما تقرر فعدول المؤلف عن الصحيح وإيراد الضعيف من سوء
التصرف اهـ.
٨٥٠٦ - (من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبداً) لأن في الاكتحال به مزية للعين وتقوية
للبصر ومدد للروح متصل ببصر العين فإذا اكتحل فذهبت الغشاوة وصل النفع إلى بصر الروح ووجد
له راحة وخفة فإذا كان ذلك منه في ذلك اليوم نال البركة فعوفي من الرمد (هق) عن الحاكم عن عبد
العزيز بن محمد عن علي بن محمد الوراق عن الحسين بن بشر عن محمد بن الصلت بن جويبر عن
الضحاك (عن ابن عباس) ثم قال أعني البيهقي إسناده ضعيف بمرة قال وجويبر ضعيف والضحاك لم
يلق ابن عباس اهـوقال الحاكم منكر وأنا أبرأ إلى الله من عهدة جويبر فقال السخاوي قلت بل هو
موضوع وقال الزركشي لا يصح فيه أثر وهو بدعة وقال ابن رجب في لطائف المعارف كل ما روي في
فضل الاكتحال والاختضاب والاغتسال فيه موضوع لا يصح وقال ابن حجر حديث إسناده واه جداً
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من هذا الوجه بسند ليس فيه غير أحمد بن منصور وهو إسناد
مختلف بهذا المتن قطعاً اهـ

١٠٧
حرف الميم .
٨٥٠٧ - ((مَنِ أَكْتَوَى أَوِ أَسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِىءَ مِنَ التَّوَكُّلِ)). (حم ت هـ ك) عن المغيرة
(صح).
٨٥٠٨ - ((مَنْ أَكْثَرَ مِنَ الإِسْتِغْفَارِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمّ فَرَجاً - وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ
مَخْرَجاً، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ)). (حم ك) عن ابن عباس (صح).
٨٥٠٩ - ((مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ فَقَدْ بَرِىءَ مِنَ النِّفَاقِ)). (طص) عن أبي هريرة (صح).
٨٥٠٧ - (من اكتوى أو استرقى فقد برىء من التوكل) لفعله ما يسن التنزه عنه من الاكتواء
لخطره والاسترقاء بما لا يعرف من كتاب الله لاحتمال كونه شركاً أو هذا فيمن فعل معتمداً عليها
لا على الله فصار بذلك بريئاً من التوكل فإن فقد ذلك لم يكن بريئاً منه وقد سبق أن الكي لا يترك مطلقاً
ولا يستعمل مطلقاً بل عند تعينه طريقاً للشقاء وعدم قيام غيره مقامه مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء
بإذن الله تعالى والتوكل عليه وقال ابن قتيبة: الكي نوعان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه
من اكتوى لم يتوكل لأنه يريد أن يدفع القدر والقدر لا يدافع. والثاني كي الجرح إذا فسد والعضو إذا
قطع فهو الذي شرع التداوي فيه فإن كان الأمر محتمل فخلاف الأولى لما فيه من تعجيل التعذيب بالنار
الأمر غير محقق (حم ت ٥ ك عن المغيرة) بن شعبة قال الترمذي حسن صحيح وصححه ابن حبان
والحاكم.
٨٥٠٨ - (من أكثر من الاستغفار) وفي رواية للبيهقي من لزم الاستغفار (جعل الله له من كل هم
فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب) مقتبس من قوله تعالى ﴿ومن يتق الله يجعل له
مخرجاً﴾ [الطلاق: ٢] لأن من داوم على الاستغفار وقام بحقه كان متقياً وناظراً إلى قوله تقدس
﴿استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ [نوح: ١٠] قال الحكيم وأشار
بالإكثار إلى أن الآدمي لا يخلو من ذنب أو عيب ساعة فساعة والعذاب عذابان أدنى وأكبر فالأدنى
عذاب الذنوب والعيوب فإذا كان العبد مستيقظاً على نفسه فكلما أذنب أو أعتب أتبعهما استغفاراً فلم
يبق في وبالها وعذابها وإذا لها عن الاستغفار تراكمت ذنوبه فجاءت الهموم والضيق والعسر والعناء
والتعب فهذا عذابه الأدنى وفي الآخرة عذاب النار وإذا استغفر تنصل من الهم فصار له من الهموم
فرجاً ومن الضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب (حم ك) في التوبة (عن ابن عباس) قال الحاكم
صحيح ورده الذهبي بأن فيه الحكم بن مصعب فيه جهالة اهـ وقال في المهذب مجهول وظاهر صنيع
المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وليس كذلك بل خرجه أبو داود والنسائي في يوم وليلة قال
الحافظ العراقي وضعفه أبو حاتم وقال الصدر المناوي فيه الحكم بن مصعب لا يحتج به .
٨٥٠٩ - (من أكثر ذكر الله فقد برىء من النفاق) لأن في إكثار الذكر دلالة على محبته لله لأن من
أحب شيئاً أكثر من ذكره ومن أحبه فهو مؤمن حقاً (طص عن أبي هريرة) وفيه موصل بن إسماعيل قال
الذهبي في الذيل قال البخاري منكر الحديث وسهل بن أبي صالح أورده الذهبي في الضعفاء وقال ثقة
وقال ابن معين وغيره ليس بقوي اهـ ورواه عنه أيضاً البيهقي في الشعب.

١٠٨
حرف الميم
٨٥١٠ - ((مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى)). (فر) عن عائشة (ض).
٨٥١١ - ((مَنْ أَكْرَمَ الْقِبْلَةَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى)). (قط) عن الوضين بن عطاء مرسلاً (ض).
٨٥١٢ - ((مَنْ أَكْرَمَ امْرَأَ مُسْلِماً فَإِنَّمَا يُكْرِمُ اللَّهَ تَعَالَى)). (طس) عن جابر (ض).
٨٥١٣ - ((مَنْ أَكَلَ لَحْماً فَلْيَتَوَضَّأُ)). (حم طب) عن سهل بن الحنظلية (ح).
٨٥١٤ - ((مَنْ أَكَلَ الطِّينَ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ)). (طب) عن سلمان (ض).
٨٥١٠ - (من أكثر ذكر الله أحبه الله تعالى) قال في الحكم لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله
فيه لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود
غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور ومن ذكر مع وجود
حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور ﴿وما ذلك على الله بعزيز﴾ [إبراهيم: ٢٠] (فر عن عائشة)
وفيه أحمد بن سهل الواسطي قال الذهبي قال الحاكم له مناكير ونعيم بن مودع قال النسائي غير ثقة .
٨٥١١ - (من أكرم القبلة) فلم يستقبلها ولم يستدبرها ببول ولا غائط احتراماً لكونها جهة
معظمة (أكرمه الله تعالى) أي في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما جزاءً وفاقاً (قط عن الوضين بن عطاء
مرسلاً) وفيه بقية بن الوليد والكلام فيه تقدم لكن يعضده ما رواه الدار قطني أيضاً في سننه عن طاووس
مرسلاً قال: قال رسول الله وَطير: ((إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله فلا يستقبلها ولا يستدبرها))
وما رواه الطبراني في تهذيب الآثار عن سراقة بن مالك مرفوعاً إذا أتى أحدكم الغائط فليكرم قبلة الله
فلا تستقبلوا القبلة وفيه أحمد بن ثابت الملقب فرخويه متهم.
٨٥١٢ - (من أكرم امرأً مسلماً فإنما أكرم الله تعالى) لفظ رواية الطبراني من أكرم أخاه المؤمن
والقصد بالحديث الحث على تراحم المؤمنين وتعاطف بعضهم على بعض والتحذير من التدابر والتقاطع
واحتقار المسلم والمحافظة على توقيره وتعظيمه والإحسان إليه بالقول والفعل (طس عن جابر) بن
عبد الله قال في الميزان خبر باطل اهـ لكن قال الحافظ العراقي حديث ضعيف وقال تلميذه الهيثمي فيه
بحر بن کثیر وهو متروك اهـ.
٨٥١٣ - (من أكل لحماً فليتوضأ) أي لحم إبل كما يرشد إليه بعض الروايات أو لحماً مسته النار
كما جاء في الأخبار من الأمر بالوضوء مما مسته وكيفما كان فالخبر منسوخ أو محمول على الندب (حم
طب عن سهل بن الحنظلية) رمز لحسنه قال الهيثمي وفيه سليمان بن أبي الربيع لم أر من ترجمه
والقاسم بن عبد الرحمن مختلف في الاحتجاج به .
٨٥١٤ - (من أكل الطين فكأنما) وفي رواية فإنما (أعان على قتل نفسه) لأنه رديء مؤذ يسد
مجاري العروق شديد البرد واليبس قوي التجفيف يمنع استطلاق البطن ويورث نفث الدم وقروح الدم
وقد استدل بعض المجتهدين على ذهابه إلى تحريم أكل الطين بقوله تعالى ﴿كلوا مما في الأرض﴾
[البقرة: ١٦٨] وما قال كلوا الأرض قال الحرالي والطين متخمر الماء والتراب (طب عن سلمان) قال
الهيثمي فيه يحيى بن يزيد الأهوازي جهله الذهبي وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ وفي الميزان

١٠٩
حرف الميم .
٨٥١٥ - ((مَنْ أَكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلا فَلْيَعْتَزِلْنَا، وَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ)) .
(ق) عن جابر (صح).
٨٥١٦ - ((مَنْ أَكَلَ بِالْعِلْمِ طَمَسَ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَرَدَّهُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَكَانَتِ النَّارُ
أَوْلَى بِهِ)). الشيرازي عن أبي هريرة (ض).
يحيى بن يزيد الأهوازي حديثه في أكل الطين لم يصح والرجل لا يعرف اهـ وقال ابن حبان الحديث
باطل وكذا قال الخطيب وقال ابن الجوزي موضوع وقال الرافعي أخبار النهي عن أكل الطين لا يثبت
منها شيء وقال ابن حجر جمع ابن منده فيها جزءاً ليس فيه ما يثبت وعقد لها البيهقي باباً، وقال
لا يصح منها شيء وقال المصنف في الدرر تبعاً للزركشي أحاديثه لا تصح وقضية صنيع المصنف أنه مما
لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه والأمر بخلافه فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور عن أبي هريرة.
٨٥١٥ - (من أكل ثوماً) بضم الثاء المثلثة (أو بصلاً) أي نيئاً من جوع أو غيره كما في لفظ رواية
البخاري (فليعتزلنا أو ليعتزل) شك من الراوي (مسجدنا) أيها المسلمون أي الأماكن المعدّة للصلاة؛
فالمراد بالمسجد الجنس كما يدل عليه رواية أحمد مساجدنا فالإضافة للملابسة أو تقديره مسجد أهل
ملتنا، وأما ما قيل الإضافة تفيد أن النهي خاص بمسجد المصطفى ومية أو المسجد الذي فرضه للصلاة
فيه يوم خيبر فقد تعقبوه بأن علة النهي تأذي الملائكة وذا شامل للمصلي منفرداً وقضيته ترك الصلاة إلى
التنصل من الرائحة وذلك قد يفضي بخروج الوقت وهو محرم فلزم إما جواز تأخير الصلاة إلى خروج
الوقت أو حرمة أكل ذلك لأن ما أفضى لمحرم يحرم وكل منهما منتف والجواب أن أداء الصلاة في
الوقت فرض والفرض لا يترك عند اجتماعه بمحرم وبأن المراد بالملائكة الملائكة الذين مع المصلي فإنه
لا بد أن يكون معه من ملائكة ينوي بهم عند التسليم عن يمينه وشماله فلا يلزم من كون الجماعة
متروكة بتأذي جمع من المؤمنين مع ملائكتهم كون الصلاة متروكة بتأذي ملائكة المصلي وحده، وألحق
بهذین کل ما آذى ريحه کالكراث وأخذ منه أن کل من به ما يؤذي الناس کجذام وبرص وبخر وجراحة
نضاحة وذات ريح تؤذي ونحو سماك وزبال وقصاب يمنع من المسجد، وقال ابن عبد البر: ومنه
يؤخذ أن من آذى الناس بلسانه يمنع من المسجد إلا أن ما ذكر من منع الأجذم وما معه نازع فيه ابن
المنير بأن أكل الثوم أدخل في نفسه المانع اختياراً بخلاف أولئك وأشار ابن دقيق العيد إلى أن هذا كله
توسع غير مرضي (وليقعد) بواو العطف وفي رواية أو ليقعد (في بيته) بالشك وهو أخص من الاعتزال
لأنه أعم من أن يكون في البيت أو غيره، وقيل إنه تأكيد لما قبله على وجه المبالغة.
(تنبيه) قال في الفتح حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه (ق) في الصلاة (عن جابر) بن
عبد الله قال نهى رسول الله وَلّر عن أكل الثوم والبصل والكراث فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها فذكر ورواه
عنه أيضاً أبو داود والنسائي قال المصنف وهو متواتر.
٨٥١٦ - (من أكل بالعلم) يعني اتخذ علمه ذريعة إلى جلب المال والتكالب على جمعه رجاء أن
يقضي من الدنيا وطره ويتنعم بأكل الطيبات (طمس الله على وجهه) وفي رواية الديلمي طمس الله عز
وجل عينيه (ورده على عقبيه وكانت النار أولى به) وإن انتفع الناس بعلمه لأن ما أفسد بعلمه أكثر مما

١١٠
حرف الميم
٨٥١٧ - ((مَنْ أَكَلَ فَشَبِعَ، وَشَرِبَ فَرَوَىْ، فَقَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي
وَأَشْبَعَنِي، وَسَقَانِي وَأَزْوَانِي)) خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). (ع) وابن السني عن أبي
موسی (ض) ..
٨٥١٨ - ((مَنْ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ، وَتَسَخَّرَ، وَمَسَّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ؛ قَوِيَ عَلَى
الصِّيَّامِ)). (هب) عن أنس (ض).
٨٥١٩ - ((مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحَسَهَا، أَسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ)). (حم ت هـ) عن
نبیشة (ح).
أصلحه بقوله إذ لا يستجري الجاهل على الرغبة في الدنيا إلا باستجراء العالم واتخاذهم العلم مجلبة
لحطامها فقد صار علمه سبباً لجرأة عباد الله على معاصيه ونفسه الجاهلة مع ذلك تمنيه وترجيه وتخيل له
أنه خير من كثير من الناس وبذلك ينقطع عن التوبة فيخاف عليه سوء الخاتمة فإياك يا مسكين أن
تذعن لتزويره وتتدلى بحبل غروره قال حجة الإسلام والعلم النافع مما يزيد الخوف من الله والبصيرة
بعيوب النفس ويقلل الرغبة في الدنيا ويزيد الرغبة في الآخرة ويطلع على مكائد الشيطان وغروره
وكيفية تلبيسه على علماء الشر حتى عرضهم لمقت الله وسخطه حيث أكلوا الدنيا بالدين واتخذوا العلم
ذريعة إلى أخذ الأموال من السلاطين وأكل أموال الأوقاف واليتامى والمساكين وصرف هممهم طول
نهارهم إلى طلب الجاه والمنزلة في قلوب الخلق واضطرهم ذلك إلى المماراة والمنافسة والمباهاة - إلى هنا
كلام الحجة (الشيرازي) في الألقاب (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمي.
٨٥١٧ - (من أكل فشبع وشرب فروى) بفتح فكسر (فقال الحمد لله الذي أطعمني وأشبعني
وسقاني وأرواني) (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) أي كحاله وقت ولادة أمه له في كونه لا ذنب له
والظاهر أن المراد الصغائر لا الكبائر كنظائره وفي رواية لأبي داود عن أنس مرفوعاً من أكل طعاماً ثم
قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقينه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما
تأخر وفي الحديث دليل على جواز الشبع ورد على من كرهه من الصوفية والمكروه منه ما يزيد على
الاعتدال وهو الأكل بكل البطن حتى لا يترك للماء ولا للنفس مساغاً وحينئذ قد ينتهي إلى التحريم
(ع وابن السني عن أبي موسى) الأشعري قال الهيثمي فيه من لم أعرفه وقال ابن حجر سنده ضعيف
اهـ. ووجهه أن فيه محمد بن إبراهيم الشامي قال الذهبي: في الضعفاء قال ابن حبان يضع الحديث
وحرب بن شريح قال أعني الذهبي لينه بعضهم.
٨٥١٨ - (من أكل قبل أن يشرب) في الصوم (وتسحر ومس شيئاً من الطيب) أي في ليل الصوم
(قوي على الصيام) لأن الطيب غذاء الروح (هب عن أنس) بن مالك.
٨٥١٩ - (من أكل في قصعة) بفتح القاف أي من أكل طعاماً من آنية قصعة أو غيرها (ثم لحسها)
تواضعاً واستكانة وتعظيماً لما أنعم الله به عليه وصيانة لها عن الشيطان (استغفرت له القصعة) لأنه إذا

١١
حرف الميم .
٨٥٢٠ - ((مَنْ أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ تَمْراً فَلاَ يَقْرِنْ إِلَّ أَنْ يَأْذَنُوا لَهُ)). (طب) عن ابن عمر (ح).
٨٥٢١ - ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هُذِهِ اللُّحُومِ شَيْئاً فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ مِنْ رِيحِ وَضَرِهِ، لاَ يُؤْذِي مَنْ
حِذَاءَهُ)). (ع) عن ابن عمر (ض).
فرغ من طعامه لحسها الشيطان فإذا لحسها الإنسان فقد خلصها من لحسه فاستغفرت له شكراً بما فعل
ولا مانع شرعاً ولا عقلاً من أن يخلق الله في الجماد تمييزاً ونطقاً أو ذلك كناية عن حصول المغفرة له
ابتداءً لأنه لما كان حصول المغفرة بواسطة لحسها جعلت كأنها طلبت له المغفرة وقال القاضي معناه أن
من أكل فيها ولحسها تواضعاً واستكانة وتعظيماً لما أنعم الله عليه من رزق وصيانة عن التلف غفر له
ولما كانت المغفرة بسبب لحس القصعة جعلت كأنها تستغفر له وتطلب المغفرة لأجله؛ لا يقال التسمية
عند الأكل دافعة للشيطان فلا حاجة إلى لحسها لدفعه لأنا نقول هو إذا سمی علی أکله ثم رفض
ما بقي ذهب سلطان التسمية وحراسته فإذا استقصى لحسها شكرت له فسألت ربها المغفرة وهي الستر
لذنوبه حيث سترها قال زين الحفاظ وإذا سلت الطعام بأصبعه كان لاحساً للقصعة بواسطة الأصبع
خلافاً لما زعمه ابن العربي من أن اللحس إنما يكون بلسانه قال في المطامح وشرب الماء الذي يغسل به
القصعة لم يثبت عن النبي وَلقر وأما ما يفعله أجلاف المريدين من بيعه والنداء عليه فبدعة وضلالة (حم
ت ٥) في الأطعمة (عن نبيشة) بمعجمة مصغراً ابن عبد الله الهذلي ويقال له نبيشة الخير وقيل هو ابن
عمرو بن عوف الهذلي وكذا رواه عنه الدارمي وابن شاهين والحكيم وغيرهم وقال الترمذي غريب
وكذا قال الدار قطني.
٨٥٢٠ - (من أكل مع قوم تمراً) لفظ رواية ابن حبان من تمر وهم شركاء فيه (فلا يقرن) تمرة
بتمرة ليأكلهما معاً (إلا أن يأذنوا له) فلا نهي قال النووي اختلف في النهي هل هو للتحريم أو للكراهة
والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركاً لم يجز القران إلا بإذن صريح أو ما يقوم مقامه من قرينة
قوية تغلب ظن الرضى وإن كان له وحده فالأدب تركه ككلما يقتضي الشره إلا أن يكون مستعجلاً
يريد به الإسراع لشغل آخر قال وقول الخطابي المنع كان في زمن قلة العيش وأما الآن فلا حاجة
للاستئذان مردود إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لو ثبت كيف وهو غير ثابت اهـ. قال
ابن حجر ولعل النووي أشار إلى ما أخرجه ابن شاهين والبزار في تفسيره عن بريدة رفعه كنت نهيتكم
عن القران في التمر وإن الله وسع عليكم فأقرنوا؛ فإن في إسناده ضعفاً، وقد حكى الحازمي الإجماع
على جواز القران أي للمالك أو للمأذون قال ابن حجر وفي معنى التمر الرطب والزبيب والعنب
ونحوها لوضوح العلة الجامعة (طب عن ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لحسنه ورواه ابن حبان في
صحيحه بلفظ من أكل مع قوم من تمر فلا يقرن فإذا أراد أن يفعل ذلك فليستأذنهم فإن أذنوا فليفعل .
٨٥٢١ - (من أكل من هذه اللحوم فليغسل يده من ريح وضره) بفتح الواو والضاد المعجمة:
أي دسمه وزهومته يعني يزيل رائحة ذلك بالغسل بالماء وبغيره لكن بعد لعق أصابعه كما تقدم حيازة
البركة الطعام كما تقدم (لا يؤذي من حذاءه) من الآدميين أو الملائكة فترك غسل اليد من الطعام مكروه
لتأذي الحافظين به (ع عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه الوازع بن نافع وهو متروك وقال

١١٢
حرف الميم
٨٥٢٢ - ((مَنْ أَكَلَ طِيباً، وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ، وَأَمِنَ النَّاسُ بَوَائِقَهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ)). (تك)
عن أبي سعيد (ض).
٨٥٢٣ - ((مَنْ أَلْطَفَ مُؤْمِناً أَوْ خَفَّ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ حَوَائِجِهِ صَغُرَ أَوْ كَبُرَ كَانَ حَقًّا
عَلَى اللَّهِ أَنْ يُخْدِمَهُ مِنْ خَدَمِ الْجَنَّةِ)). البزار عن أنس (ض).
٨٥٢٤ - ((مَنْ أَلِفَ الْمَسْجِدَ أَلِفَهُ اللَّهُ تَعَالَىْ)). (طس) عن أبي سعيد (ض).
الحافظ العراقي وتبعه القسطلاني في سنده ضعيف وذلك لأن فيه محمد بن سلمة فإن كان ابن كهيل
ففي الضعفاء الذهبي واهي الحديث أو البناني فتركه ابن حبان عن الوازع بن نافع قال أحمد وغيره غير
ثقة .
٨٥٢٢ - (من أكل طيباً) أي حلالاً (وعمل في) موافقة (سنة) نكرها لأن كل عمل يفتقر إلى
معرفة سنة وردت فيه (وأمن الناس بوائقه) أي دواهيه جمع بائقة وهي الداهية والمراد الشرور كالظلم
والغش والإيذاء كذا قرره التوربشتي قال الطيبي وأراد أن سنة نكرة وضعت موضع المعرفة لإرادة
استغراق الجنس بحسب إفراده وفائدته أن كل عمل وردت فيه سنة ينبغي رعايتها حتى قضاء الحاجة
وإماطة الأذى (دخل الجنة) أي من اتصف بهذه الخصلة استحق دخولها مع الفائزين الأولين أو بدون
عذاب وإلا فمن لا يعمل بالسنة وكان شريراً خبيثاً ومات على الإسلام يدخلها بعد العذاب أو العفو.
وهذا الحديث له عند مخرجه الترمذي تتمة وهي قال رجل يا رسول الله إن هذا اليوم في الناس لكثير
قال: ((وسيكون في قرون بعدي)) اهـ. بنصه (ت) قبيل باب صفة الجنة (ك) في الأطعمة (عن أبي
سعيد) الخدري قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
سألت محمداً يعني البخاري عنه فلم يعرف اسم أبي بشير أحد رواته وعرفه من وجه آخر وضعفه اهـ،
وقال ابن الجوزي قال أحمد ما سمعت بأنكر من هذا الحديث.
٨٥٢٣ - (من ألطف مؤمناً أو خف له في شيء من حوائجه صغر أو كبر كان حقاً على الله أن
يخدمه) بضم فسكون وكسر الدال أي يجعل له خدماً (من خدم أهل الجنة) يتولون خدمته جزاءً ومكافأة
على خدمته لأخيه في دار الدنيا ﴿إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً﴾ [الكهف: ٣٠] وهذا إبانة عن
·عظيم فضل قضاء حوائج الناس (البزار) في مسنده (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي فيه يعلى بن
میمون وهو متروك.
٨٥٢٤ - (من ألف المسجد) أي تعوّد القعود فيه لنحو اعتكاف وصلاة وذكر الله عز وجل وتعلم
أو تعليم علم شرعي ابتغاء وجه الله تعالى (ألفه الله تعالى) أي آواه إلى كنفه وأدخله في حرز حفظه. قال
الراغب: الألف الاجتماع مع القيام يقال ألفت بينهم ومنه الألفة ويقال المألوف ألف وأليف وألوف ما جمع
من أجزاء مختلفة ورتبت ترتيباً قدم فيه ما حقه أن يقدم وأخر فيه ما حقه أن يؤخر (فائدة) قال مالك بن
دينار المنافقون في المساجد كالعصافير في القفص وكان أبو مسلم الخولاني يكثر الجلوس في المساجد

١١٣
حرف الميم
٨٥٢٥ - ((مَنْ أَلْقَىْ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلاَ غِيبَةَ لَهُ)). (هق) عن أنس (ض).
٨٥٢٦ - ((مَنْ أَمَاطَ أَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ تُقْبَلَتْ مِنْهُ حَسَنَةٌ
دَخَلَ الْجَنَّةَ)). (خد) عن معقل بن يسار (ح).
٨٥٢٧ - ((مَنْ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ فَإِنَّ صَلاَتَهُ لاَ تُجَاوِزُ تَرْقُوَتَهُ)). (طب) عن
جنادة (صح).
٨٥٢٨ - ((مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ وَأَتَمَّ الصَّلاَةَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَمَنِ أَنْتَقَصَ مِنْ ذُلِكَ
شَيْئاً فَعَلَيْهِ وَلاَ عَلَيْهِمْ)). (حم دهـ ك) عن عقبة بن عامر (ح).
ويقول المساجد مجالس الكرام (طص عن أبي سعيد) الخدري قال الحافظ العراقي سنده ضعيف وعزاه
إلى الأوسط لا الأصغر وقال تلميذه الهيثمي فيه ابن لهيعة وهو ضعيف.
٨٥٢٥ - (من ألقى) لفظ رواية ابن عدي من خلع (جلباب الحياء فلا غيبة له) يعني المجاهر
المتظاهر بالفواحش لا غيبة له إذا ذكر بما فيه فقط ليعرف فيحذر. قال في الفردوس: الجلباب الإزار
وقيل كل ما يستتر به من الثوب وهذا فيمن أظهره وترك الحياء فيه لأن النهي عن الغيبة إنما هو لإيذائه
المغتاب بما لم يعيبه من شيء ظهر شينه فهو يستره ويكره إضافته له فلا يقدر على التبري منه وأما من
فضح نفسه بترك الحياء فهو غير مبالٍ في ذكره لم يلحقه منه أذى فلا يلحقه وعيد الغيبة وهي ذكر العيب
بظهر الغيب (هق) وكذا القضاعي (عن أنس) بن مالك قال البيهقي في إسناده ضعف وإن صح حمل
على فاسق معلن بفسقه اهـ، وقال الذهبي: أبو سعيد الساعدي أحد رجاله مجهول، وفي الميزان ليس
بعمدة ثم أورد له هذا الخبر. قال الحافظ العراقي ورواه عنه أيضاً ابن عدي وابن حبان في الضعفاء
وأبو الشيخ في الثواب بسند ضعيف.
٨٥٢٦ - (من أماط الأذى) من نحو شوك وحجر (من طريق المسلمين) المسلوك (كتب له) به
(حسنة ومن تقبلت منه حسنة دخل الجنة) أي مع السابقين الأولين أو من غير سبق عذاب على ما مر
نظيره (خد) من حديث المستنير بن الأخضر بن معاوية بن قرة عن أبيه عن جده (عن معقل بن يسار)
قال معاوية كنت مع معقل في بعض الطرقات فمر بأذى فأماطه فرأيت مثله فنحيته فقال ما حملك على
ذلك قلت رأيتك صنعت فصنعت فقال سمعت رسول الله وَ لل يقول فذكره قال الهيثمي سنده حسن
اهـ ومن ثم رمز المصنف لحسنه.
٨٥٢٧ - (من أمّ قوماً) أي صلى بهم إماماً (وهم له كارهون) لمعنى مذموم فيه شرعاً فإن كرهوه
لغير ذلك فلا كراهة في حقه بل الملام عليهم (فإن صلاته لا تجاوز ترقوته) أي لا ترفع إلى الله رفع
العمل الصالح بل أدنى شيء من الرفع كما سلف تقريره (طب) من حديث شهر بن حوشب عن أبي
عبد الرحمن الصعاني (عن جنادة) بضم الجيم وخفة النون ابن أبي أمية الأزدي قال الحافظ في الإصابة
سنده ضعيف .
٨٥٢٨ - (من أمّ الناس فأصاب الوقت) أي وقعت الصلاة بهم في الوقت (وأتم الصلاة) بأن
فيض القدير ج٦ م٨
٠٠.

١١٤
حرف الميم
٨٥٢٩ - ((مَنْ أَمَّ قَوْماً وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَقْرَأُ مِنْهُ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَعْلَمُ لَمْ يَزَلْ فِي ثِقَالٍ إِلَى
يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). (عق) عن ابن عمر (ض).
٨٥٣٠ - ((مَنْ أَمَرَكُمْ مِنَ الْوُلَةِ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ تُطِيعُوهُ)). (حم، ك) عن أبي سعيد
(صح).
٨٥٣١ - ((مَنْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ فَلْيَكُنْ أَمْرُهُ بِمَعْرُوفٍ)). (هب) عن ابن عمرو (ض).
٨٥٣٢ - ((مَنْ أَمْسَىْ كَالاً مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ أَمْسَى مَغْفُوراً لَهُ)). (طس) عن ابن
عباس (ض).
أوقعها بشروطها وأركانها (فله ولهم) أي فله ثوابها ولهم ثوابها (ومن انتقص من ذلك شيئاً) بأن كان
في صلاته خلل ككونه جنباً أو محدثاً أو ذا نجاسة خفيفة أو أخل ببعض الأركان الحقيقية (فعليه ولا
عليهم) أي فعليه الوزر ولهم الثواب لا عليهم الإثم إذ لا تقصير منهم وهو المجازف (حم د. ك)
وقال على شرط البخاري (عن عقبة بن عامر) الجهني قال عبد الحق فيه يحيى بن أيوب لا يحتج به
وقال ابن القطان لولا هو لكنا نقول الحديث صحيح وقال الذهبي في المهذب تابعه ابن أبي حازم عن
حرملة .
٨٥٢٩ - (من أمّ قوماً وفيهم من هو أقرأ منه لكتاب الله وأعلم لم يزل في ثفال) بكسر الثاء المثلثة
وفتح الفاء أي هبوط (إلى يوم القيامة - عق) من حديث الهيثم بن عقاب (عن ابن عمر) بن الخطاب
قال في الميزان والهيثم بن عقاب لا يعرف وقال عبد الحق مجهول وقال العقيلي حديث غير محفوظ ثم.
ساق له هذا الخبر فما أوهمه صنيع المصنف أن مخرجه العقيلي خرجه وسلمه غير جيد.
٨٥٣٠ - (من أمركم من الولاة) أي ولاة الأمور (بمعصية فلا تطيعوه) أن لا طاعة لمخلوق في
معصية الخالق ﴿فالله أحق أن تخشوه﴾ [التوبة: ١٣] (حم ٥ ك عن أبي سعيد) الخدري قال كنا في سرية
عليها عبد الله بن حذافة وكان من أهل بدر وفيه دعابة فنزل منزلاً فأوقد القوم ناراً يصطلون فقال
أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا بلى قال فإني أعزم عليكم إلا تواثبتم في النار فقام ناس فتحجزوا
حتى ظن أنهم واقعون فيها قال أمسكوا فإنما كنت أضحك معكم فلما قدموا ذكروه لرسول الله وكل
فذكره .
٨٥٣١ - (من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف) أي برفق ولين فإنه أدعى للقبول (هق) من
طريق الحاكم (عن ابن عمرو) بن العاص وفيه سلام بن ميمون الخواص أورده الذهبي في الضعفاء
وقال قال ابن حبان بطل الاحتجاج به وقال أبو حاتم لا يكتب حديثه ووثقه ابن معين عن زافر قال
ابن عدي لا يتابع على حديثه عن المثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وقال سهل متروك عن عمرو بن
شعیب مختلف فيه .
٨٥٣٢ - (من أمسى كالاً من عمل يديه أمسى مغفوراً له) ولهذا كان نبي الله داود لا يأكل إلا

١١٥
حرف الميم
٨٥٣٣ - ((مَنْ أَمْسَكَ بِرِكَابٍ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ لاَ يَرْجُوهُ وَلاَ يَخَافُهُ غُفِرَ لَهُ)). (طب) عن
ابن عباس (ض).
٨٥٣٤ - ((مَنِ أَنْتَسَبَ إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ كُفَّارٍ يُرِيدُ بِهِمْ عِزَّا وَكَرَماً كَانَ عَاشِرَهُمْ فِي
النَّارِ)). (حم) عن أبي ريحانة (ح).
٨٥٣٥ - ((مَنِ أَنْتَقَلَ لِيَتَعَلَّمَ عِلْماً غُفِرَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْطُوَ)). الشيرازي عن عائشة (ض).
من عمل يده والأحاديث الدالة على طلب الكسب كثيرة وورد أنه كان أخوان في زمن المصطفى وتلقت
أحدهما يحترف والآخر لا يحترف فشكا المحترف أخاه إلى رسول الله ورس له فقال له: ((لعلك ترزق به))؛
وفيه أن الكسب لا ينافي التوكل أي حيث أيقن بالله ووثق بقضائه وقد ظاهر المصطفى وَير في الحرب
بين درعين ولبس المغفر وأقعد الرماة على فم الشعب وخندق حول المدينة وهاجر وأمر بالهجرة
وتعاطى أسباب الأكل والشرب وادّخر لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليهم من السماء وقال اعقل
وتوكل (طس) وكذا ابن عساكر (عن ابن عباس) قال الحافظ الزين العراقي سنده ضعيف وقال تلميذه
الهيثمي فيه جماعة لم أعرفهم.
٨٥٣٣ - (من أمسك بركاب أخيه المسلم) حتى يركب أو هو راكب فمشى معه (لا يرجوه ولا
يخافه) بل إكراماً لله تعالى لكونه نحو عالم أو صالح أو شريف (غفر له) أي الصغائر، وكم له من نظائر
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه حفص بن عمر المازني ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٨٥٣٤ - (من انتسب إلى تسعة آباء كفار(١) يريد بهم) يعني يريد بالانتساب إليهم (عزاً وكرماً)
لفظ رواية أحمد وأبو يعلى فيما وقفت عليه من النسخ وكرامة بدل كرماً (كان عاشرهم في النار) أي نار
جهنم لأن من أحب قوماً حشر في زمرتهم ومن افتخر بهم فقد أحبهم وزيادة وهذا نهي شديد عن
الافتخار بالكفرة لكن محل ذلك كما قاله ابن حجر ما إذا أورده على طريق المفاخرة والمشاجرة
والظاهر أن مراده بهذا العدد التكثير لا التحديد (حم) وكذا أبو يعلى بهذا اللفظ من هذا الوجه (عن أبي
ريحانة) أبو ريحانة اثنان مدني وسعدي فكان ينبغي تمييزه قال الهيثمي رجاله ثقات ومن ثم رمز المصنف
لحسنه وقال ابن حجر في الفتح إسناده حسن .
٨٥٣٥ - (من انتقل) أي تحول وارتحل من بلده أو محله إلى محلّ آخر (ليتعلم علماً) من العلوم
الشرعية (غفر له) ما تقدم من الصغائر (قبل أن يخطو) خطوة من موضعه إذا أراد بذلك وجه الله تعالى
ويتعين الانتقال لتعلم الفروض العينية (الشيرازي) في الألقاب (عن عائشة) ورواه عنها ابن شاهين
والديلمي.
(١) انظر حكمة التقييد بهذا العدد هل له حكمة أو لا مفهوم له، فمتى قصد بالانتساب إلى الكفار الافتخار
كان الحكم كذلك كما يشير إليه بقوله يريد بهم عزا الخ؟ والظاهر أن المراد الزجر والتنفير عن الافتخار
بهم.
:

١١٦
حرف الميم
٨٥٣٦ - ((مَنِ أَنْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا)). (حم ت) والضياء عن أنس (حم دهـ) والضياء عن
جابر (ح).
٨٥٣٧ - ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُهُ)).
(حم م) عن أبي اليسر (صحـ).
٨٥٣٨ - ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً إِلَى مَيْسَرَتِهِ أَنْظَرَهُ اللَّهُ بِذَنْبِهِ إِلَى تَوْبَتِهِ)). (طب) عن ابن
عباس (ض).
٨٥٣٩ - ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَهُ صَدَقَةً قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ
الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَاهُ صَدَقَةً)). (حم هـ ك) عن بريدة (صح).
٨٥٣٦ - (من انتهب) أي أخذ ما لا يجوز له أخذه قهراً جهراً (فليس منا) أي على طريقتنا وليس
من العاملين بعلمنا المطيعين لأمرنا فأخذ المرء مال المعصوم بغير إذنه ولا علم رضاه حرام شديد
التحريم بل يكفر مستحله ولو قضيباً من أراك ومن هذا كره مالك - وطائفة - النهب في نثار العرس
لأنه إما أن يحمل على أن صاحبه أذن للحاضرين في أخذه فظاهره يقتضي التسوية والنهب يقتضي
خلافها وإما أن يحمل على أنه علق التملك على ما يحصل لكل أحد ففي صحته خلاف (حم ت
والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك (حم ده والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله قال الديلمي
وفي الباب عمران بن حصين وغيره .
٨٥٣٧ - (من أنظر معسراً) أي أمهل مديوناً فقيراً من المنظرة قال الحرالي وهي التأخير المرتقب
نجازه (أو وضع عنه) أي حط عنه من دينه وفي رواية أبي نعيم أو وهب له أو وضع عنه (أظله الله في
ظله) أي وقاه الله من حر يوم القيامة على سبيل الكناية أو أظله في ظل عرشه حقيقة أو أدخله الجنة (يوم
لا ظل إلا ظله) أي ظل الله والمراد به ظل الجنة وإضافته لله إضافة ملك وجزم جمع بالأول فقالوا المراد
الكرامة والحماية من مكاره الموقف وإنما استحق المنظر ذلك لأنه آثر المديون على نفسه وأراحه فأراحه
الله والجزاء من جنس العمل (حم م) في حديث طويل وكذا ابن ماجه (عن أبي اليسر).
٨٥٣٨ - (من أنظر معسراً إلى ميسرته أنظره الله بذنبه إلى توبته) إلى أن يتوب فيقبل توبته ولا
يعاجله بعقوبة ذنبه ولا يميته فجأة قبل التوبة جزاءً وفاقاً قال ابن العربي هذا إذا أنظره من قبل نفسه
لا بأمر حاكم فإن رفعه حتى أثبت لم يكن له ثواب وقد أمر الله بالصبر على المعسر في قوله ﴿وإن کان ذو
عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠] فمتى علم رب الدين عسره حرم مطالبته وإن لم يثبت عسره
عند القاضي وإبراؤه أفضل من إنظاره على الأصح لأن الإبراء يحصل مقصود الإنظار وزيادة ولا مانع
من أن المندوب يفضل الواجب أحياناً نظراً للمدارك (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي وفيه الحكم بن
الجارود وقد ضعفه الأزدي وشيخ الحاكم وشيخ شيخه لم أعرفهما .
٨٥٣٩ - (من أنظر معسراً فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره فله

١١٧
حرف الميم -
٨٥٤٠ - ((مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنِ اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَمَنْ
حَزَبَهُ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ: ((لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ))). (هب) عن علي (ح).
٨٥٤١ - ((مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَأَرَادَ بَقَاءَهَا فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: ((لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ
إِلَّ بِأَللَّهِ))). (طب) عن عقبة بن عامر (ض).
٨٥٤٢ - ((مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ)). (حم ت ن ك) عن
خريم بن فاتك (صح).
كل يوم مثلاه صدقة) قال السبكي وزع آجره على الأيام يكثر بكثرتها ويقل بقلتها وسره ما يقاسيه
المنظر من ألم الصبر مع تشوق القلب لماله فلذلك كان ينال كل يوم عوضاً جديداً. وقد تعلق بهذا من
ذهب إلى أن إنظاره أفضل من إبرائه فإن أجره وإن كان أوفر لكنه ينتهي بنهايته (حم ٥ ك عن بريدة)
قال الدميري انفرد به ابن ماجه بسند ضعيف وقال الحافظ العراقي سنده ضعيف وقال الذهبي في
المهذب إسناده صالح وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح.
٨٥٤٠ - (من أنعم عليه بنعمة فليحمد الله) عليها لأنه يحط عنه غب الواجب ويصون نفسه عن
الكفران وترتبط به النعمة ويستمد المزيد وقيل الحمد والشكر قيد للنعمة الموجودة وقيد للنعمة المفقودة
(ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله) فإن الاستغفار يجلب الرزق وييسره ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفاراً
يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ [نوح: ١٠ و ١١] (ومن حزبه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا
بالله - هب) من حديث سعيد بن داود الزبيدي عن ابن أبي حازم عن عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن
محمد بن عليّ بن الحسين عن أبيه (عن) جده (علي) أمير المؤمنين قال ابن أبي حازم وعبد العزيز كنا
جلوساً فدخل الثوري فقال له جعفر إنك رجل يطلبك السلطان وأنا يتبعني السلطان فقم غير مطرود
قال سفيان فحدث لا قوم قال جعفر أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله وي لل قال فذكره ثم قام فناداه
جعفر يا سفيان خذهن ثلاث وأي ثلاث وأشار بأصبعيه اهـ. وظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه
وسلمه والأمر بخلافه بل عقبه ببيان حاله فقال تفرد به الزبيدي عنه والمحفوظ أنه من قول جعفر وقد
روي من وجه آخر ضعيف اهـ والزبيدي هذا أورده الذهبي في الضعفاء وقالوا ضعفه أبو زرعة وغيره
وعبد العزيز قال أبو زرعة يسيء الحفظ .
٨٥٤١ - (من أنعم الله عليه بنعمة فأراد بقاءها فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله) تمامه
عند مخرجه الطبراني ثم قرأ رسول الله و الله﴿ ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾
[الكهف: ٣٩] (طب عن عقبة بن عامر الجهني) قال الهيثمي فيه خالد بن نجيح وهو كذاب.
٨٥٤٢ - (من أنفق نفقة في سبيل الله) أي في جهاد أو غيره من وجوه القرب (كتبت له سبعمائة
ضعف) أخذ منه بعضهم أن هذا نهاية التضعيف وردّ بآية ﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾ [البقرة: ٢٦١]
(حم ت ن ك) كلهم في الجهاد (عن خزيم) بضم الخاء وفتح الزاي المعجمتين بغير هاء (بن فاتك)

١١٨
حرف الميم
٨٥٤٣ - ((مَنْ أَهَانَ قُرَشِيًّا أَهَانَهُ اللَّهُ)). (حم ك) عن عثمان (صح).
٨٥٤٤ - ((مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غُفِرَ لَهُ)). (هـ) عن أم سلمة (ض).
٨٥٤٥ - ((مَنْ بَاتَ عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ مَاتَ شَهِيداً)). ابن السني عن
أنس (ض).
٨٥٤٦ - ((مَنْ بَاتَ كَالاً مِنْ طَلَبِ الْحَلَاَلِ بَاتَ مَغْفُوراً لَهُ)). ابن عساكر عن أنس
(صح).
الأسدي شهد الحديبية وهو خزيم بن الأخزم بن شداد بن عمرو بن فاتك نسبة لجده ولم يصح أنه شهد
بدراً قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الترمذي حسن وإنما يعرف من حديث الركين بن الربيع.
٨٥٤٣ - (من أهان قرشياً) القبيلة المعروفة (أهانه الله) أي من أحل بأحد من قريش هواناً جازاه
الله بمثله وقابل هوانه بهوانه ولكن هوان الله أشد وأعظم وجاء في رواية عند الطبراني عن أنس تقييده
بقبل موته قال الحرالي والإهانة الإطراح إذلالاً واحتقاراً (حم ك) في المناقب وكذا الطبراني وأبو يعلى
والبزار كلهم (عن عثمان) قال الهيثمي رجالهم ثقات وفي الحديث قصة ورواه الترمذي باللفظ المزبور
وكأن المصنف ذهل عنه.
٨٥٤٤ - (من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له) قال الطيبي إنه لا إهلال أفضل وأعلا من
ذلك لأنه أهل من أفضل البقاع ثم انتهى إلى الأفضل أي مطلقاً فلا غرو أن يعامل معاملة الأفضل
فيغفر له وهذا يستثنى من الأمر بالإحرام من الميقات وتفضيله على الإحرام من دويرة أهله لهذا الوعد
العظيم وقضية صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته عند أبي داود ((ما تقدم
من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة)) اهـ فحذفه غير جيد (ه عن أم سلمة) رمز لحسنه وفیه محمد بن
إسحاق وفيه كلام ولفظ رواية ابن ماجه فيما وقفت عليه ((كانت كفارة لما قبلها من الذنوب)) ثم إن
عزوه لابن ماجه يؤذن بأنه تفرد به عن الستة وليس كذلك بل رواه أبو داود باللفظ المزبور عن أم سلمة
وكأن رمز المصنف بالهاء سبق قلم من الدال ثم إن فيه يحيى بن سفيان الخنسي قال أبو حاتم ليس يحتج
به وقال الذهبي وثق وقال المنذري اختلف فیه یعني في إسناده ومتنه .
٨٥٤٥ - (من بات) يعني نام (على طهارة) من الحدثين (ثم مات من ليلته) تلك (مات شهيداً)
أي يكون من شهداء الآخرة لأن النفوس تعرج إلى الله في منامها فما كان طاهراً سجد تحت العرش وما
كان غير طاهر تباعد في سجوده، هكذا رواه الحكيم وغيره وفي رواية لا يؤذن له في السجود فإذا بات
طاهراً ومات تحت العرش حصل على ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال
الزمخشري البيتوتة خلاف الظلول وهي أن يدرك الليل نمت أو لم تنم والظاهر أن المراد إحياء الليل أو
أكثره فإن من لازمه الظهارة الحسية أو المعنوية يقال فلان يظل صائماً ويبيت قائماً اهـ (ابن السني عن
أنس).
٨٥٤٦ - (من بات كالاَّ من طلب) الكسب (الحلال بات مغفوراً له) لأن طلب كسب الحلال من
أصول الورع وأساس التقوى (ابن عساكر عن أنس) بن مالك.

١١٩
حرف الميم .
٨٥٤٧ - ((مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرٍ بَيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَةُ)). (خد د)
عن علي بن شيبان (ح).
٣
٨٥٤٨ - ((مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ)). (خدت ك) عن
أبي هريرة (ح).
٨٥٤٩ - ((مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلَّ نَفْسَهُ)). (طس)
عن أبي سعيد (ض).
٨٥٥٠ - ((مَنْ بَاعَ دَاراً ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا)). (هـ) والضياء
عن حذيفة (صح).
. ٨٥٤٧ - (من بات) أي نام وعبر بالبيتوتة لكون النوم غالباً إنما هو ليلاً (على ظهر بيت) يعني
مكان (ليس عليه حجار) أي حائط مانع من السقوط والحجرة المنع وفي رواية حجاب أي ستر تشبيه
بالحجر الذي هو العقل المانع من الوقوع في الهلكة وفي رواية حجاب بالباء وهو الذي يحجب الإنسان
من الوقوع وفي أخرى حجاز وهو ما حجز به من نحو حائط يعني من نام على سطح لا سترة له تمنعه
من السقوط (فقد) تصدى للهلاك (وبرئت منه الذمة) أي أزال عصمة نفسه وصار كالمهدر الذي
لا ذمة له فربما انقلب من نومه فسقط فمات هدراً من غير تأهب ولا استعداد للموت قال الزمخشري
وذلك لأن لكل أحدٍ ذمة من الله بالكلاءة فإذا ألقى بيده إلى الهلكة فقد خذلته ذمة الله وتبرأت منه
(خدد) في الأدب (عن علي بن شيبان) الحنفي اليماني له وفادة رمز لحسنه وفيه كما قال الذهبي أبو
عمران الجوني لا يعرف وفيه عبد الرحمن بن علي هذا قال ابن القطان هو مجهول.
٨٥٤٨ - (من بات) وفي رواية من نام (وفي يده غمر) بفتح الغين المعجمة والميم بعدها راء: ريح
لحم أو دسمه أو وسخه؛ زاد أبو داود ولم يغسله (فأصابه شيء) أي إيذاء من بعض الحشرات (فلا
يلومن إلا نفسه) لتعرضه لما يؤذيه من الهوام بغير فائدة وذلك لأن الهوام وذوات السموم ربما تقصده
في المنام لريح الطعام فتؤذيه (خدت) في الزهد (ك) كلهم (عن أبي هريرة) وقضية تصرف المؤلف أن
الترمذي تفرد بإخراجه من بين الستة والأمر بخلافه بل رواه أبو داود قال ابن حجر بسند صحيح على
شرط مسلم عن أبي هريرة رفعه من بات وفي يده غمر لم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه اهـ
فزاد على الترمذي قوله ولم يغسله مع صحة إسناده فالقاعدة عندهم أن أبا داود مقدم في العرف إليه على
الترمذي فإهماله العزو إليه مع صحة إسناده وزيادة متنه من سوء التصرف.
٨٥٤٩ ۔ (من بات) وفي رواية من نام (وفي يده ریح غمر) محركاً (فأصابه وضح) بفتح الواو
والضاد المعجمة جميعاً بعدهما حاء مهملة (فلا يلومنّ إلا نفسه) لتمكينه الشيطان من نفسه بإتيانه
ما يتجسس له به؛ والوضح عبارة عن سوء مزاج يحصل بسببه فساد بلغم يضعف القوة (طس) وكذا
البزار (عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي إسناده حسن وسبقه لتحسينه المنذري.
٨٥٥٠ - (من باع داراً ثم لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها) لأنها ثمن الدنيا المذمومة وقد

١٢٠
حرف الميم
٨٥٥١ - ((مَنْ بَاعَ عَيْباً لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَزَلْ فِي مَفْتِ اللَّهِ، وَلَمْ تَزَلْ الْمَلائِكَةُ تَلْعَنُهُ)).
(هـ) عن واثلة (ح).
٨٥٥٢ - ((مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشْقِصِ الْخَنَازِيرَ)). (حمد) عن المغيرة (صح).
خلق الله الأرض وجعلها مسكناً لعباده وخلق الثقلين ليعبدوه وجعل ما على الأرض زينة لهم
﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملاً﴾ [الكهف: ٧] فصارت فتنة لهم ﴿إلا من رحم ربك﴾ [هود: ١١٩]
فعصمه وصارت سبباً للمعاصي فنزعت البركة منها فإذا بيعت وجعل ثمنها متجراً لم يبارك له في ثمنها
ولأنه خلاف تدبيره تعالى في جعل الأرض مهادا. وأما إذا جعل ثمنها في مثلها فقد أبقى الأمر على
تدبيره الذي هيأه له فيناله من البركة التي بارك فيها فالبركة مقرونة بتدبيره تعالى لخلقه. قال الطيبي:
وبيع الأراضي وصرف ثمنها إلى أرض أو دار قال الحرالي: والبيع رغبة المالك عما في يده إلى ما في يد
غيره (٥) في الأحكام (والضياء) المقدسي (عن حذيفة) بن اليمان ورواه عنه أيضاً الطبراني وغيره. قال
الهيثمي: وفيه الصباح بن يحيى وهو متروك ورواه عنه أحمد وغيره وفيه إسماعيل بن إبراهيم بن
مهاجر وقد ضعفوه ورواه عنه أيضاً ابن ماجه عن سعيد بن حريث من باع منكم داراً أو عقاراً قمن
- بالقاف - أن لا يبارك له إلا أن يجعله في مثله وقال المصنف هذا متواتر كذا قال.
٨٥٥١ _ (من باع عيباً) أي معيوباً كضرب الأمير مضروبه (لم يبينه) أي لم يبين البائع للمشتري
ما فيه من العيوب (لم يزل في مقت الله) أي غضبه الشديد، والمقت أشدّ الغضب (ولم تزل الملائكة
تلعنه) لأنه غش الذي ابتاع منه ولم ينصح، قال الطيبي: قد تقرر في علم المعاني أن المصدر إذا وضع
موضع الفاعل أو المفعول كان للمبالغة كرجل عدل أي هو مجسم من العدل، جعل المعيب نفس العيب
دلالة على شناعة هذا البيع وأنه عين العيب ولذلك لم يكن من شيم المسلمين كما قال في الحديث
المتقدم: فإن غش فليس منا. أو يقدر ذا عيب، والتنكير للتقليل، وفي قوله في مقت الله مبالغتان فإنّ
المقت أشد الغضب وجعله ظرفاً له. هذا ما وقفت عليه في نسخ الكتاب وهو الموجود في المصابيح
والمشكاة وغيرهما والذي رأيته في سنن ابن ماجه من باع عبداً بعيب ولم يبينه لم يزل في مقت الله اهـ.
وأياً ما كان فيه من باع شيئاً فعلم أنه معيب يجب عليه وكذا على كل من علم به إعلام المشتري بأن يريه
إن أمكن رؤيته أو يخبره به إن لم يمكن (٥) من حديث ابن سباع (عن واثلة) بن الأسقع قال أبو سباع:
اشتريت ناقة من دار واثلة فلما خرجت بها أدركني يجرّ رداءه قال اشتريت؟ قلت نعم. قال هل بين
لك ما فيها؟ قلت وما فيها إنها لظاهرة الصحة. قال أردت بها لحماً أو سفراً؟ قلت بل الحج قال فإن
بخفها نقباً سمعت رسول الله وَلا يقول فذكره وفيه عبد الوهاب بن الضحاك قال في الكاشف قال أبو
داود يضع الحديث ويبقيه وقد مر ومعاوية بن يحيى قال في الكاشف ضعفوه.
٨٥٥٢ - (من باع الخمر فليشقص الخنازير) أي يذبحها بالمشقص وهو نصل عريض يعني من
استحل بيعها استحل أكلها ولم يأمره بذبحها لكنه تحذير وتعظيم لإثم بائع الخمر، كذا قرره قوم. قال
ابن العربي: وهذا حديث بديع لم يفهمه من زعم أن معناه ذلك بل يربأ المرء بنفسه عن أن يضيفه إلى
الرسول و # لما فيه من تكلف القول وضعف الاستعارة والتغلغل على مبادىء الفصاحة وإنما معناه