النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ حرف الميم . ٨٣٧٤ - ((مَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ أَعَزُّ مِمَّنْ تَعَزَّزَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ)). (حل) عن عائشة (ض). ٨٣٧٥ - ((مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم) عن سهل بن حنيف (ح). ٨٣٧٦ - ((مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِباً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ)). (ت هـ) عن ابن عباس (ح). ٨٣٧٧ - ((مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سِتُّونَ حَسَنَةً، وَبِإِقَامَتِهِ ثَلاَثُونَ حَسَنَةً)). (ك هـ) عن ابن عمر (صح). مولاهم الشامي نزل مصر، مقبول، لكنه مدلس كما في التقريب (مرسلاً) قال الذهبي مصري مستقيم الحديث وفي الفردوس هو مولى أبي أمية يروي عن الأزهري وغيره. ٨٣٧٤ - (من أذل نفسه في طاعة الله فهو أعز ممن تعزز بمعصية الله) لأن من أذل نفسه لله انكشف عنه غطاء الوهم والخيال وانجلت مرآته من صدأ الأغيار وطلب الحق بالحق وافتقر به إليه وذلك غاية الشرف والعزة إذ غاية الذل والافتقار إلى الله سبب للغنى وإذا صح الغنى انتفى العبد وبقي الرب فتتبدل الصفات البشرية بالصفات الملائكية فتشرق شموس القدم على ظلمة الحدث فيفني من لم يكن ويبقي من لم يزل (حل عن عائشة) وضعفه مخرجه أبو نعيم. ٨٣٧٥ - (من أذل) بالبناء للمجهول (عنده) أي بحضرته أو بعلمه (مؤمن فلم ينصره) على من ظلمه (وهو) أي والحال أنه (يقدر على أن ينصره أذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة) فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيوياً كان مثل أن يقدر على دفع عدوّ يريد أن يبطش به فلا يدفعه أو دينياً (حم عن سهل بن حنيف) بالتصغير قال الهيثمي فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات. ٨٣٧٦ - (من أذن) للصلاة (سبع سنين محتسباً) أي متبرعاً ناوياً به وجه الله قال الزمخشري الاحتساب من الحسبة کالاعتذار من العذر وإنما قيل احتسب العمل لمن ینوي به وجه الله لأن له حينئذ أن يعتد عمله فيجعله في حال مباشرة الفعل كأنه معتد (كتبت له براءة من النار) لأن مداومته على النطق بالشهادتين والدعاء إلى الله هذه المدة الطويلة من غير باعث دنيوي صير نفسه كأنها معجونة بالتوحيد وذلك هدية من الله والرب لا يرجع في هديته (ته) كلاهما في الأذان (عن ابن عباس) وظاهر صنيع المصنف يدل على أن مخرجه خرجه وسلمه والأمر بخلافه فقد تعقبه الترمذي ببيان حاله فقال فيه جابر بن يزيد الجعفي ضعفوه وتركه يحيى وابن مهدي اهـ وقال ابن الجوزي حديثه لا يصح وجابر كان كذاباً وقال ابن حجر فيه جابر الجعفي وهو ضعيف جداً. ٨٣٧٧ - (من أذن ثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة) قال الجلال البلقيني حكمته أن العمر ٦٢ حرف الميم ٨٣٧٨ - ((مَنْ أَذَّنَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ إِيمَاناً وَأَحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ أَمّ أَصْحَابَهُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ إِبِمَاناً وَأَخْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). (هق) عن أبي هريرة (ض). ٨٣٧٩ - ((مَنْ أَذَّنَ سَنَةً لَاَ يَطْلُبُ عَلَيْهِ أَجْراً دُعِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَقِيلَ لَهُ: أَشْفَعْ لِمَنْ شِئْتَ)). ابن عساكر عن أنس (ض). ٨٣٨٠ - ((مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّا إِنْ شَاءَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُعَذِّبَهُ عَذَّبَهُ؛ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ)). (ك حل) عن أنس (صح). الأقصى مائة وعشرون سنة والأثنتي عشر عشرها ومن سنة الله أن العشر يقوم مقام الكل ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] فكأنه تصدق بالدعاء إلى الله كل عمره ولو عاش هذا القدر الذي هذا عشره فكيف دونه؟ وأما خبر سبع سنين فإنها عشر العمر الغالب اهـ (وكتب له بتأذينه كل يوم ستون حسنة وبإقامته ثلاثون حسنة) فترفع بها درجاته في الجنان (٥ ك) في الصلاة (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم صحيح على شرط البخاري واغتر به المصنف فرمز لصحته وقد قال ابن الجوزي حديث لا يصح وأورده في الميزان من مناكير عبد الله بن صالح كاتب الليث فقال في التنقيح هو ليس بعمدة وقال الحافظ ابن حجر فيه عبيد الله بن صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عنه؛ وهذا الحديث أحد ما أنكر عليه ورواه البخاري في تاريخه من حديث يحيى بن المتوكل عن ابن جريج عن صدقة عن نافع وقال هذا أشبه اهـ فلو عزاه المصنف له لكان أولى. ٨٣٧٨ - (من أذن) أي (لخمس صلوات إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر (ومن أمَّ أصحابه) أي صلى بهم إماماً (خمس صلوات إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) فيه شمول الكبائر وقياس النظائر الحمل على الصغائر خاصة والخمس صادقة بأن تكون من يوم وليلة أو من أيام (هق عن أبي هريرة) ثم قال أعني البيهقي لا أعرفه إلا من حديث إبراهيم بن رستم اهـ قال الذهبي، قال ابن عدي وغيره هو متروك الحديث. ٨٣٧٩ - (من أذن سنة لا يطلب عليه) أي على أذانه المفهوم من أذن (أجرا) من أحد (دعي يوم القيامة ووقف على باب الجنة فقيل له اشفع لمن شئت) الشفاعة له فإنك تشفع ودعي ووقف بالبناء للمفعول والفاعل الملائكة أو غيرهم بإذن ربهم قال الخطابي وغيره في هذا الحديث وما قبله ندب التطوع بالأذان وكراهة أخذ الأجر عليه قال الطيبي ولعل الكراهة لما أن المؤذن متبرع في ندائه المصلين وسبب في اجتماعهم فإذا كان مخلصاً أخلصت صلاتهم قال تعالى ﴿اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون﴾ [يس: ٢١] (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك قال ابن الجوزي حديث لا يصح فيه موسى الطويل كذاب قال ابن حبان زعم أنه رأى أنساً وروى عنه أشياء موضوعة ومحمد بن سلمة غاية في الضعف . ٨٣٨٠ - (من أذنب ذنباً فعلم أن له رباً إن شاء أن يغفر له غفر له وإن شاء أن يعذبه عذبه كان ٦٣ حرف المیم ٨٣٨١ - ((مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدِ أَطَّلَعَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْفِرْ)). (طص) عن ابن مسعود (ض). ٨٣٨٢ - ((مَنْ أَذْنَبَ وَهُوَ يَضْحَكُ دَخَلَ النَّارَ وَهُوَ يَبْكِي)). (حل) عن ابن عباس (ض). ٨٣٨٣ - ((مَنْ أَرَىُ النَّاسَ فَوْقَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَشْيَةِ فَهُوَ مُنَافِقٌ)). ابن النجار عن أبي ذر (ض). ٨٣٨٤ - ((مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ)). (حم دك هق) عن ابن عباس (ح). حقاً على الله أن يغفر له) جعل اعترافه بالربوبية المستلزم لاعترافه بالعبودية وإقراره بذنبه سبباً للمغفرة حيث أوجب الله المغفرة للتائبين المعترفين بالسيئات على سبيل الوعد والتفضل لا الوجوب الحقيقي إذ لا يجب على الله شيء (ك حل) كلاهما من حديث قتيبة عن جابر بن مرزوق عن عبد الله العمري عن أبي طوالة (عن أنس) قال الحاكم صحيح فقال الذهبي لا والله ومن جابر حتى يكون حجة؟ بل هو نكرة وحديثه منكر اهـ ورواه الطبراني من هذا الوجه وتعقبه الهيثمي بأن فيه جابر هذا وهو ضعيف جداً. اهـ. ٨٣٨١ - (من أذنب ذنباً فعلم أن الله قد اطلع عليه غفر له وإن لم يستغفر) ليس المراد منه ومما قبله الحث على فعل الذنب أو الترخيص فيه كما توهمه بعض أهل الغرة فإن الرسل إنما بعثوا للردع عن غشيان الذنوب بل ورد مورد البيان لعفو الله عن المذنبين وحسن التجوز عنهم ليعظموا الرغبة فيما عنده من الخير والمراد أنه سبحانه كما يجب أن يحسن إلى المحسن يجب أن يتجاوز عن المسيء؛ والقصد بإيراده بهذا اللفظ الرد على منكر صدور الذنب من المؤمنين وأنه قادح في إيمانهم (طب) وكذا في الأوسط (عن ابن مسعود) قال الحافظ العراقي ضعيف جداً وبينه تلميذه الهيثمي فقال فيه إبراهيم بن هراسة وهو متروك. ٨٣٨٢ - (من أذنب ذنباً وهو يضحك) استخفافاً بما اقترفه من الذنب (دخل النار) أي جهنم (وهو يبكي) جزاءً وفاقاً وقضاءً عدلاً (حل عن ابن عباس) وفيه عمر بن أيوب قال الذهبي في الضعفاء جرحه ابن حبان. ٨٣٨٣ - (من أرى الناس) أي أظهر لهم (فوق ما عنده) أي باطنه (من الخشية) للّه أي من الخوف من الله تعالى (فهو منافق) أي نفاقاً عملياً (ابن النجار) في تاريخه (عن أبي ذر) الغفاري. ٨٣٨٤ - (من أراد الحج) أي قدر علي أدائه لأن الإرادة مبدأ الفعل والفعل مسوق بالقدرة فأطلق أحد سببي الفعل الآخر والعلاقة الملابسة لأن معنى قوله (فليتعجل) فليغتنم الفرصة إذا وجد الاستطاعة من القوة والزاد والراحلة والمراد قبل عروض مانع وهذا أمر ندبي لأن تأخير الحج عن وقت وجوبه سائغ كما علم من دليل آخر قال في الكاشف والتفعيل بمعنى الاستفعال غير عزيز؛ ومنه ٦٤ حرف الميم ٨٣٨٥ - ((مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ)). (حم هـ) عن الفضل (ح). ٨٣٨٦ - ((مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ مَا لِلّهِ عِنْدَهُ)). (قط) في الأفراد عن أنس (حل) عن أبي هريرة، وعن سمرة (ض). التعجل بمعنى الاستعجال والتأخر بمعنى الاستئخار (حم دك هق) في الحج من حديث أبي صفوان (عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح وأبو صفوان مهران لم يجرح اهـ وأقره في التلخيص لكن تعقبه في المهذب فقال: قلت هذا التابعي مجهول وسبقه له ابن القطان فقال بعد ما عزاه لأبي داود مهران أبو صفوان مجهول. ٨٣٨٥ - (من أراد الحج فليتعجل) بضبط ما قبله (فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة) هذا من قبيل المجاز باعتبار الأول إذ المريض لا يمرض بل الصحيح فسمى المشارف للمرض والضلال مريضاً وضالة كما سمى المشارف للموت ميتاً ومنه ﴿ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً﴾ [نوح: ٢٧] أي صائراً إلى الفجور والكفر، ذكره الزمخشري؛ والقصد الحث على الاهتمام بتعجيل الحج قبل العوارض اهـ وفيه أن الحج ليس فورياً بل على التراخي وبه أخذ الشافعي وقال أبو حنيفة بل هو على الفور وقد مر جوابه (حمه عن الفضل) الظاهر أنه ابن العباس قال الكمال ابن أبي شريف في تخريج الكشاف الحديث موقوف وقد عزاه الطبراني لأبي داود وحده مرفوعاً وقال إنه ليس فيه قوله فإنه قد یمرض المريض الخ اهـ قال والحديث بتمامه عند أحمد وابن إسحاق وابن ماجه وفيه أبو إسرائيل الملائي وهو ضعيف سيىء الحفظ، إلى هنا كلامه، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه . ٨٣٨٦ - (من أراد) وفي رواية أبي نعيم من سره (أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده) زاد الحاكم في روايته فإن الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه فمنزلة الله عند العبد في قلبه على قدر معرفته إياه وعلمه به وإجلاله وتعظيمه والحياء والخوف منه وإقامة الحرمة لأمره ونهيه والوقوف عند أحكامه بقلب سليم ونفس مطمئنة والتسليم له بدناً وروحاً وقلباً ومراقبة تدبيره في أموره ولزوم ذكره والنهوض بأثقال نعمه ومننه وترك مشيئته لمشيئته وحسن الظن به والناس في ذلك درجات وحظوظهم بقدر حظوظهم من هذه الأشياء فأوفرهم حظاً منها أعظمهم درجة عنده وعكسه بعكسه اهـ. وقال ابن عطاء الله إذا أردت أن تعرف مقامك عنده فانظر ما أقامك فيه فإن كان في الخدمة فاجتهد في تصحيح عبوديتك ودوام المراقبة في خدمتك لأن شرط العبودية المراقبة في الخدمة لمراد المولى وهي المعرفة لأنك إذا عرفت أنه أوجدك وأعانك واستعملك فيما شاء وأنت عاجز عرفت نفسك وعرفت ربك ولزمت طاعته وقال بعض العارفين إن أردت أن تعرف قدرك عنده فانظر فيما يقيمك متى رزقك الطاعة والغنى به عنها فاعلم أنه أسبغ نعمه عليك ظاهرة وباطنة وخير ما تطلبه منه ما هو طالبه منك (قط في الأفراد عن أنس) بن مالك (حل عن أبي هريرة وعن سمرة) ولما رواه مخرجه أبو نعيم قال إنه غريب من حديث صالح المزي وصالح المزي قال الذهبي في الضعفاء قال النسائي وغيره متروك ورواه الحاكم عن جابر وزاد فيه ما ذكر. ٦٥ حرف المیم ٨٣٨٧ - ((مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِراً مُطَهَّراً فَلْيَتَزَوَّجِ الْحَرَائِرَ)). (هـ) عن أنس (ض). ٨٣٨٨ - ((مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَتَسَخَّرْ بِشَيْءٍ)). (حم) والضياء عن جابر (ح). ٨٣٨٩ - ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ». (حم م هـ) عن أبي هريرة (م) عن سعد (صح). ٨٣٨٧ - (من أراد) وفي رواية من أحب (أن يلقى الله طاهراً مطهراً) من الأدناس المعنوية (فليتزوج الحرائر) قال في الإتحاف معنى الطهارة هنا السلامة من الآثام المتعلقة بالفروج لأن تزويج الحرائر أعون على العفاف من تزوج الإماء لاكتفاء النفس بهن عن طلب الإماء غالباً بخلاف العكس وقال الطيبي إنما خصهن لأن الأمة مسبية له غير مؤدبة وتكون خراجة ولاجة غير لازمة للخدر وإذا لم تكن مؤدبة لم تحسن تأديب أولادها وتربيتهم بخلاف الحرائر ولأن الغرض من التزوج التناسل بخلاف التسري ولهذا جاز العزل عن الأمة مطلقاً بغير إذنها قال ويمكن حمل الحرائر على المعنى كما قال الحماسي: ولا يَكْشِفُ الغَمَّاءَ إلا ابْنُ حُرَّةٍ يَرَى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ثُمَّ يَزُورُها وقال آخر : ورقُّ ذوي الأطْماعِ رِقٌّ مُلَّدُ وقيل عبد الشهوة أقل من عبد الرق؛ فإن للنكاح منافع دينية ودنيوية منها غض البصر وكف النفس عن الحرام ونفع المرأة فهو ينفع بالتزويج نفسه في دنياه وآخرته وينفع المرأة ولذلك كان نبينا عليه الصلاة والسلام يحبه ويقول: ((أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن))، كما في خبر أحمد (٥ عن أنس بن مالك وفيه سلام بن سوار أورده الذهبي في الضعفاء وقال لا يعرف وكثير بن سلام قال في الكاشف ضعفوه والضحاك بن مزاحم وفيه خلف وقال المنذري بعد عزوه لابن ماجه حديث ضعيف . ٨٣٨٨ - (من أراد أن يصوم فليتسحر بشيء) ندباً مؤكداً ولو بجرعة من ماء فإن البركة في اتباع السنة لا في عين المأكول كما سبق (حم والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله قال الهيثمي فیه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وفيه كلام. ٨٣٨٩ - (من أراد أهل المدينة) هم من كان بها في زمنه أو بعده وهو على سنته (بسوء) قال ابن الكمال متعلق بأراد لا باعتبار معناه الأصلي لأنه متعد بنفسه لا بالباء بل باعتبار تضمنه معنى المس فإن عدي بالباء فالمعنى من مس أهل المدينة بسوء مريداً أي عامداً عالماً مختاراً لا ساهياً ولا مجبوراً (أذابه الله) أي أهلكه بالكلية إهلاكاً مستأصلاً بحيث لم يبق من حقيقته شيء لا دفعة بل بالتدريج لكونه أشد إيلاماً وأقوى تعذيباً وأقطع عقوبة فهو استعارة تمثيلية في ضمن التشبيه التمثيلي ولا يخفى لطف فيض القدير ج٦ م٥ ٦٦ حرف الميم ٨٣٩٠ - ((مَنْ أَرَادَ أَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتَهُ وَأَنْ تُكْشَفَ كُرْبَتَهُ فَلْيُفَرِّجْ عَنْ مُعْسِرٍ)). (حم) عن ابن عمر (ح). ٨٣٩١ - ((مَنْ أَرَادَ أَمْراً فَشَاوَرَ فِيهِ امْرَأْ مُسْلِماً وَفَّقَهُ اللَّهُ لِأَرْشَدِ أُمُورِهِ)). (طس) عن ابن عباس (ض). ٨٣٩٢ - ((مَنِ أَرْتَدَّ عَنْ دِينِهِ فَأَقْتُلُوهُ)). (طب) عن عصمة بن مالك (صح). ٨٣٩٣ - ((مَنْ أَرْضَىْ سُلْطَاناً بِمَا يُسْخِطُ رَبَّهُ خَرَجَ مِنْ دِينِ اللَّهِ)). (ك) عن جابر (ح). موقعه في الأذهان وغرابة موضعه عن أرباب البيان؛ وما في قوله (كما يذوب) مصدرية أي ذوباً كذوب (الملح) ولقد أعجب وأبدع حيث ختم بقوله (في الماء) فشبه أهل المدينة به إيماءً إلى أنهم كالماء في الصفاء قال القاضي عياض وهذا حكمه في الآخرة بدليل رواية مسلم أذابه الله في النار أو يكون ذلك لمن أرادهم بسوء في الدنيا فلا يمهله الله ولا يمكن له سلطاناً بل يذهبه عن قرب كما انقضى شأن من حاربهم أيام بني أمية كعقبة بن مسلم فإنه هلك في منصرفه عنها ثم هلك يزيد بن معاوية مرسله على أثر ذلك قال السمهودي من تأمل هذا الحديث وما أشبهه مما مرّ لم يرتب في تفضيل سكنى المدينة على مكة مع تسليم مزيد المضاعفة لمكة (حم م. عن أبي هريرة عن سعد) بن أبي وقاص. ٨٣٩٠ - (من أراد أن تستجاب دعوته وأن تكشف كربته فليفرج) وفي رواية فلينفس (عن معسر) بإمهال أو أداء أو إبراء أو وساطة أو تأخير مطالبة ونحوها. وفيه من بيان عظم فضل التيسير والترغيب فيه والحث عليه ما لا يخفى (حم عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي رجاله ثقات. ٨٣٩١ - (من أراد أمراً فشاور فيه امرءاً مسلماً وفقه الله تعالى لأرشد أموره) فإن المشورة عماد كل صلاح وباب كل فلاح ونجاح لكن ينبغي أن لا يشاور إلا من اجتمع فيه عقل كامل مع تجربة سابقة وذو دين وتقي مأمون السريرة موفق العزيمة ولهذا كان النبي وبيّ حريصاً محافظاً على مشاورة أصحابه (طس عن ابن عباس) ثم قال الطبراني لم يروه عن النضر إلا محمد بن عبد الله بن علاثة تفرد به عنه عمرو بن الحصين قال جدنا للأم الزين العراقي في شرح الترمذي وهذا إسناد واه. وقال ابن حجر هو ضعيف جداً وفي شيخ عمرو وشيخ شيخه مقال اهـ. وقال الهيثمي فيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك اهـ. ٨٣٩٢ - (من ارتدّ عن دينه فاقتلوه) من الردّ وهو كف بكره لما شأنه الإقبال برفق ذكره الحرالي والمراد من رجع عن دين الإسلام لغيره بقول أو فعل مكفر يستتاب وجوباً ثم يقتل إذا كان رجلاً إجماعاً وكذا إن كان امرأة عند الأئمة الثلاثة وقال أبو حنيفة لا تقتل لأن معها عاصمها وهو الأنوثة وقد نهى المصطفى ◌َّ﴾ عن قتل النساء وسيجيء لذلك مزيد تقرير (طب عن عصمة) بكسر فسكون (ابن مالك) قال الهيثمي فيه الفضل بن المختار وهو ضعيف. ٨٣٩٣ - (من أرضى سلطاناً بما يسخط ربه خرج من دين الله) أي إن استحل ذلك أو هو زجر ٦٧ حرف الميم ٨٣٩٤ - ((مَنْ أَرْضَىُ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَّلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ، وَمَنْ أَسْخَطَ النَّاسَ بِرِضَا اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ)). (ت حل) عن عائشة (ح). ٨٣٩٥ - ((مَنْ أَرْضَى وَالِدَيْهِ فَقَدْ أَرْضَى اللَّهَ، وَمَنْ أَسْخَطَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ)). ابن النجار عن أنس (ض). ٨٣٩٦ - (مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقِّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ)). (٣) عن ابن عمرو (صح). ٨٣٩٧ - ((مَنْ أَزْدَادَ عِلْماً وَلَمْ يَزْدَدْ فِي الدُّنْيَا زُهْدَاً لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّ بُعْداً). (فر) عن علي (ض). وتهويل؛ وأخرج ابن سعد عن ابن مسعود قال إن الرجل يدخل على السلطان ومعه دينه فيخرج وما معه دينه قيل كيف قال يرضيه بما يسخط الله (ك) في الأحكام (عن جابر) بن عبد الله قال الذهبي تبعاً للحاكم تفرد به علاق عن جابر والرواة إليه ثقات . ٨٣٩٤ - (من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس) أي لما رضي لنفسه بولاية من لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً وكله إليه (ومن أسخط الناس لرضى الله كفاه الله مؤنة الناس) لأنه جعل نفسه من حزب الله ولا يخيب من التجأ إليه ﴿ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾ [المجادلة: ٢٢] أوحى الله إلى داود عليه السلام ما من عبد يعتصم بي دون خلقي فتكيده السموات والأرض إلا جعلت له مخرجاً وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماء من بين يديه وأسخطت الأرض من تحت قدميه (ت حل عن عائشة) ورواه عنها أيضاً الديلمي والعسكري رمز المصنف لحسنه . ٨٣٩٥ - (من أرضى والديه فقد أرضى الله ومن أسخط والديه فقد أسخط الله) قد شهدت نصوص أخرى على أن هذا عام مخصوص بما إذا لم يكن في رضاهما مخالفة لشيء من أحكام الشرع وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (ابن النجار) في تاريخه (عن أنس) بن مالك. ٨٣٩٦ - (من أريد ماله) أي أريد أخذ ماله (بغير حق فقاتل) في الدفع عنه (فقتل فهو شهيد) في حكم الآخرة لا الدنيا بمعنى أنه له أجر شهيد قال النووي فيه جواز قتل من قصد أخذ المال بغير حق وإن قل إن لم يندفع إلا به وهو قول الجمهور وشذ من أوجبه وقال بعض المالكية لا يجوز في الحقير (٣ عن ابن عمرو) بن العاص وقال بعض شراح الترمذي إسناده صحيح. ٨٣٩٧ - (من ازداد علماً ولم يزدد في الدنيا زهداً لم يزدد من الله إلا بعداً) ومن ثم قال الحكماء: العلم في غير طاعة الله مادة الذنوب وقال الماوردي قال الحكماء أصل العلم الرغبة وثمرته السعادة؛ وأصل الزهد الرهبة وثمرته العبادة فإذا اقترن العلم والزهد فقد تمت السعادة وعمت الفضيلة وإن افترقا فيا ويح مفترقين ما أضر افتراقهما وأقبح انفرادهما وقال مالك بن دينار من لم يؤت من العلم ما يقمعه فما أوتي من العلم لا ينفعه وقال حجة الإسلام الناس في طلب العلم ثلاثة رجل طلبه ليتخذه زاداً إلى المعاد لم يقصد إلا وجه الله فهذا من الفائزين ورجل طلبه ليستعين به على حياته العاجلة وينال ٦٨ حرف الميم. ٨٣٩٨ - ((مَنْ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كِفْلاَنٍ». (طس) عن علي (ح). ٨٣٩٩ - ((مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلاَتِهِ خُيَلَاءَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلِّ وَلاَ حَرَامٍ)). (د) عن ابن مسعود (ح). ٨٤٠٠ ـ ((مَنْ أُسْتَجَدَّ قَمِيصاً فَلَبِسَهُ فَقَالَ حِينَ بَلَغَ تَرْقُوَتَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، وَفِي جِوَارِ اللَّهِ، وَفِي كَنَفِ اللَّهِ حَيَّ وَمَيِّنا)). (حم) عن عمر (ح). ٨٤٠١ - ((مَنِ أُسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلاَثًا)). (طب) عن ابن عمر (صح). به الجاه والمال ومع ذلك يعتقد خسة مقصده وسوء فعله فهذا من المخاطرين فإن عاجله أجله قبل التوبة خيف عليه سوء الخاتمة وإن وفق لها فهو من الفائزين ورجل استحوذ عليه الشيطان فاتخذ علمه ذريعة إلى التكاثر بالمال والتفاخر بالجاه والتعزز بكثرة الأتباع وهو مع ذلك يضمر أنه عند الله بمكان لاتسامه بسمة العلماء فهذا من الهالكين المغرورين إذ الرجاء منقطع عن توبته لظنه أنه من المحسنين (فر عن علي) أمير المؤمنين قال الحافظ العراقي سنده ضعيف أي وذلك لأن فيه موسى بن إبراهيم قال الذهبي قال الدار قطني متروك ورواه ابن حبان في روضة العقلاء موقوفاً عن الحسن بن علي وروى الأزدي في الضعفاء من حديث عليّ من ازداد بالله علماً ثم ازداد للدنيا حباً ازداد من الله عليه غضباً. ٨٣٩٨ - (من أسبغ الوضوء) أي أتمه وأكمله بشروطه وفروضه وسننه وآدابه (في البرد الشديد کان له من الأجر کفلان طص عن علي) أمير المؤمنين وضعفه المنذري وقال الهيثمي فیہ عمر بن حفص العبدي متروك وقال العقيلي ليس لهذا المتن إسناد صحيح. ٨٣٩٩ - (من أسبل إزاره في صلاته خيلاء) بضم الخاء والمد: كبراً وإعجاباً (فليس من الله في حل ولا حرام) بكسر الحاء من حل وقيل معناه لا يؤمن بحلال الله وحرامه قال النووي معناه برىء من الله وفارق دينه (د عن ابن مسعود). ٨٤٠٠ - (من استجد قميصاً) أي اتخذه جديداً (فلبسه فقال حين بلغ ترقوته الحمد لله الذي كساني ما أواري) أي أستر (به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق) أي صار خلقاً بالياً (فتصدق به كان في ذمة الله وفي جوار الله) بكسر الجيم أي حفظه والجار الذي يجير غيره أي يؤمنه تما يخاف (وفي كنف الله) بفتحتين الجانب والساتر (حياً وميتاً - حم) من حديث أصبغ عن أبي العلاء الشامي (عن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه قال ابن الجوزي حديث لا يصح وأصبغ هو ابن زيد قال ابن عدي له أحاديث غير محفوظة وابن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وأبو العلاء قال مجهول قال والحديث غير ثابت. ٨٤٠١ - (من استجمر فليستجمر ثلاثاً) يحتمل كونه من الاستجمار وهو التبخر بالعود والطيب ٦٩ حرف الميم ٨٤٠٢ - ((مَنِ أُسْتَحَلَّ بِدِرْهَم فَقَدْ أَسْتَحَلَّ)). (هق) عن ابن أبي لبيبة (ض). ٨٤٠٣ - ((مَنْ أَسْتَطَابَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهِنَّ رَجِيعٌ كُنَّ لَهُ طُهُوراً)). (طب) عن خزيمة بن ثابت (ح). استفعال من الجمر الذي هو النار والمجمرة ما يوضع فيه الفحم للتبخر. ويحتمل كونه من الاستجمار الذي هو مسح المخرج بالجمار وهي الحجارة الصغار لأنه يطيب الريح كما يطيب البخور فيجب في الاستجمار بالحجر وما في معناه ثلاث مسحات مع رعاية الإنقاء عند الشافعي وأحمد ولم يشترط المالكية عدداً وكذا الحنفية حيث وجب الاستنجاء عندهم بأن زاد الخارج على قدر الدرهم والحديث حجة عليهم قال الخطابي لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن فائدة فلما اشترط العدد لفظاً وعلم الإنقاء فيه معنى دلا على إيجاب الأمرين كالعدة بالإقراء فإن العدد شرط وإن تحققت براءة الرحم بقرء واحد (تنبيه) استدلّ به من أنكر الاستنجاء بالماء وقد أنكره به حذيفة وابن الزبير وسعد بن مالك وابن المسيب وكان الحسن لا يستنجي به وقال عطاء غسل الدبر مجوسية (طب عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لصحته وليس كما قال فقد قال الزين العراقي فيه قيس بن الربيع صدوق يسيء الحفظ وقال الحافظ الهيثمي فيه قيس بن الربيع وثقه الثوري وضعفه جمع كثيرون اهـ. وهذا الحديث في الصحيحين بلفظ من استجمر فليوتر؛ وفي أبي داود وابن ماجه بزيادة من فعل فحسن ومن لا فلا حرج وإنما آثر المؤلف هذه الرواية لصراحتها في الردّ على الحنفية القائلين بالاكتفاء بدون الثلاث. ٨٤٠٢ - (من استحل بدرهم) في النكاح كذا هو ثابت في المتن في رواية الطيالسي وأبو يعلى وغيرهما وهذا حكاه ابن حجر في الفتح وكأنه سقط من قلم المصنف (فقد استحل) أي طلب حل النكاح كذا قرره البيهقي وساقه شاهداً على جواز النكاح بصداق كثر أو قل. وفيه أنه لا حد لأقل المهر قال ابن المنذر فيه رد على من زعم أن أقل المهر عشرة دراهم ومن قال ربع دينار قال المازري تعلق به من أجاز النكاح بأقل من ربع دينار لكن مالك قاسه على القطع في السرقة وقال عياض تفرد به مالك عن الحجازيين وأجازه الكافة بما تراضى عليه الزوجان قال ابن حجر وقد وردت أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شىء، منها هذا الحديث (هق) من حديث وكيع بن يحيى بن عبد الرحمن (عن ابن أبي لبيبة) تصغير لبة عن أبيه عن جده قال الذهبي في المهذب قلت يحيى واه اهـ. وعزاه ابن حجر لابن أبي شيبة باللفظ المزبور عن أبي لبيبة المذكور وقال لا يثبت وعزاه الهيثمي لأبي يعلى وقال فيه يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ضعيف. ٨٤٠٣ - (من استطاب بثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع كنّ له طهوراً) بضم الطاء ومن استطاب بأقل من ثلاث أحجار أو ما في معناها كما صرح به في رواية مسلم بقوله ولا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار وأخذ بهذا الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث فاشترطوا أن لا ينقص عن ثلاث مع رعاية الإنقاء إذا لم يحصل بها فيزاد حتى ينقى ويسن حينئذ الإيتار بقوله في حديث من استجمر فليوتر وليس بواجب لزيادة في أبي داود وقال ابن حجر حسنة الإسناد ومن لا فلا حرج وبه يحصل الجمع بين ٧٠ حرف الميم ٨٤٠٤ - ((مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا)). (حم ت هـ حب) عن ابن عمر (صح). ٨٤٠٥ ـ ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خِبْءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحِ فَلْيَفْعَلْ)). الضياء عن الزبير (صح). ٨٤٠٦ - ((مَنِ أَسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقِيَ دِينَهُ وَعِرْضَهُ بِمَالِهِ فَلْيَفْعَلْ)). (ك) عن أنس. الروايات وأما الاستدلال على عدم اشتراط العدد بالقياس على مسح الرأس ففاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النص الصريح (طب عن خزيمة بن ثابت) رمز المصنف لحسنه . ٨٤٠٤ - (من استطاع) أي قدر (أن يموت بالمدينة) أي أن يقيم فيها حتى يدركه الموت (فليمت بها) أي فليقم بها حتى يموت فهو تحريض على لزوم الإقامة بها ليتأتى له أن يموت بها إطلاقاً للمسبب على سببه كما في ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة: ١٣٢] (فإني أشفع لمن يموت بها) أي أخصه بشفاعة غير العامة زيادة في الكرامة؛ وأخذ منه حجة الإسلام ندب الإقامة بها مع رعاية حرمتها وحرمة ساكنيها وقال ابن الحاج حثه على محاولة ذلك بالاستطاعة التي هي بذل المجهود في ذلك فيه زيادة اعتناء بها ففيه دليل على تمييزها على مكة في الفضل لإفراده إياها بالذكر هنا قال السمهودي وفيه بشرى للساكن بها بالموت على الإسلام لاختصاص الشفاعة بالمسلمين وكفى بها مزية فكل من مات بها فهو مبشر بذلك؛ ويظهر أن من مات بغيرها ثم نقل ودفن بها يكون له حظ من هذه الشفاعة ولم أره نصّاً (حم ت) في أواخر الجامع (٥) في الحج (حب) كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الترمذي حسن صحيح غريب قال الهيثمي ورجال أحمد رجال الصحيح خلا عبد الله بن عكرمة ولم يتكلم فيه أحد بسوء. ٨٤٠٥ - (من استطاع) أي قدر إذ هي والقدرة والقوة إذا أطلقت في حق العبد ألفاظ مترادفة عند أهل الأصول كما سبق (أن يكون له خبء) أي شيء مخبوء أي مدخر (من عمل صالح فليفعل) أي من قدر منكم أن يمحو ذنوبه بفعل الأعمال الصالحة فليفعل ذلك وحذف المفعول اختصاراً قال ابن الكمال والاستطاعة عرض يخلقه الله في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية (الضياء) في المختارة وكذا الخطيب في تاريخه في ترجمة عمر الوراق (عن الزبير) بن العوّام قال ابن الجوزي قال الدار قطني رفعه إسحاق بن إسماعيل ولم يتابع عليه وقد رواه شعبة وزهير والقطان وهشيم وابن عيينة وأبو معاوية وعبدة ومحمد بن زياد عن إسماعيل عن قيس عن الزبير موقوفاً وهو الصحيح. ٨٤٠٦ - (من استطاع منكم أن يقي دينه وعرضه) بكسر العين محل الذم والمدح منه (بماله فليفعل) ندباً مؤكداً (ك) في البيع من حديث أبي عصمة نوح عن عبد الرحمن بن بديل (عن أنس) وقد سكت المصنف كالحاكم عليه فأوهم أنه لا علة فيه وليس كما أوهم فقد استدركه الذهبي على الحاكم فقال قلت نوح هالك . ٧١ حرف الميم ٨٤٠٧ - ((مَنِ أُسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ)). (حم م هـ) عن جابر (صح). ٨٤٠٨ ـ ((مَنِ أَسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لاَ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ أَحَدٌ فَلْيَفْعَلْ)). (د) عن أبي سعيد (ح). ٨٤٠٩ - ((مَنِ أَسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْترَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ فَلْيَفْعَلْ)). (فر) عن جابر . ٨٤١٠ - ((مَنِ أَسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ». (حمد) عن ابن عباس (صح). ٨٤٠٧ - (من استطاع منكم أن ينفع أخاه) أي في الدين قال في الفردوس يعني بالرقية (فلينفعه) أي على جهة الندب المؤكدة وقد تجب في بعض الصور وقد تمسك ناس بهذا العموم فأجازوا كل رقية جُرّبت منفعتها وإن لم يعقل معناها؛ لكن دل حديث عوف الماضي أن ما يؤدي إلى شرك يمنع وما لا يعرف معناه لا يؤمن أن يؤدي إليه فيمنع احتياطاً وحذف المنتفع به لإرادة التعميم فيشمل كل ما ينتفع به نحو رقية أو علم أو مال أو جاه أو نحوها وفي قوله منكم إشارة إلى أن نفع الكافر أخاه بنحو صدقة عليه لا يثاب عليه في الآخرة وهو ما عليه جمع ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة﴾ [النور: ٣٩] قال الحرالي والنفع حصول موافق الجسم الظاهر وما يتصل به في مقابلة الضر ولذلك يخاطب به الكفار كثيراً لوقوع معنييهما في الظاهر الذي هو مقصدهم ﴿يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا﴾ [الروم: ٧] وقال الكرماني المنفعة اللذة أو ما يكون وسيلة إلى اللذة (حم م ٥) في الطب (عن جابر) بن عبد الله قال نهى النبي ◌َّر عن الرقي فجاء عمرو بن حزم فقال يا رسول الله كانت عندنا رقية نرقي بها العقرب وأنك نهيت عن الرقي فعرضوها عليه فقال: ((ما أرى بأساً)) ثم ذكره وفي رواية لمسلم أيضاً عن جابر قال لدغت رجلاً منا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله وَّر فقال رجل يا رسول الله أرق؟ فذكره كأن السائل عرف أنه من حق الإيمان أن يعتقد أن المقدور كائن لا محالة ووجد الشرع يرخص في الاسترقاء ويأمر بالتداوي وبالاتقاء عن مواطن المهلكات فأشكل عليه الأمر كما أشكل على الصحب حين أخبروا أن الكتاب يسبق على الرجل فقالوا ففيم العمل. ٨٤٠٨ - (من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد) ذكر أو أنثى نائم أو مستيقظ آدمي أو دابة أو غير ذلك (فليفعل) ندباً (٥ عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لحسنه. ٨٤٠٩ - (من استطاع منكم أن يستر أخاه المؤمن بطرف ثوبه فليفعل) ذلك فإنه قربة يثاب عليها قال الحرالي والاستطاعة مطاوعة النفس في العمل وإعطاؤها الانقياد فيه (فر عن جابر) بن عبد الله وفيه المنكدر بن محمد المنكدر أورده الذهبي في الضعفاء وقال اختلف قول أحمد فيه. ٨٤١٠ - (من استعاذ بالله فأعيذوه) أي من سألكم أن تدفعوا عنه شركم أو شر غيركم بالله كقوله بالله عليك أن تدفع عنّ شر فلان وإيذاءه واحفظني من فلان فأجيبوه واحفظوه لتعظيم اسم الله ٧٢ حرف الميم ٨٤١١ - ((مَنِ أَسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَغْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوناً فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ». (حم دن حب ك) عن ابن عمر (ح). ٨٤١٢ - ((مَنِ اُسْتَعْجَلَ أَخْطَأَ)). الحكيم عن الحسن مرسلاً (ض). ذكره المظهر وقال الطيبي قد جعل متعلق استعاذ محذوفاً وبالله حالاً أي من استعاذ بكم متوسلاً بالله مستعطفاً به ويمكن أن يكون بالله صلة استعاذ والمعنى من استعاذ بالله فلا تتعرضوا له بل أعيذوه وادفعوا عنه الأذى فوضع أعيذوه موضعه مبالغة ولهذا لما تزوج المصطفى وَّ الجونية وهمّ ليقبلها فقالت أعوذ بالله منك فقال: ((قد عذت بمعاذ الحقي بأهلك)) (ومن سألكم بوجه الله) شيئاً من أمر الدنيا والآخرة (فأعطوه) وقد ورد الحث على إعطائه بأعظم من هذا فروى الطبراني ملعون من سئل بوجه الله وقد سبق تقييده وورد أن الخضر أعطى نفسه لمن سأله فيه فباعه (حم د) من حديث أبي نهيك (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً الترمذي في العلل وذكر أنه سأل البخاري عن أبي نهيك فلم يعرف اسمه . ٨٤١١ - (من استعاذكم) أي من سأل منكم الإعاذة مستعيناً (بالله) عند ضرورة أو حاجة حلت به أو ظلم ناله أو تجاوز عن جناية (فأعيذوه) أي أعينوه أو أجيبوه فإن إغاثة الملهوف فرض وفي رواية بدل أعيذوه أعينوه أي على ما تجوز الإعانة فيه (وتعاونوا على البر والتقوى﴾ [المائدة: ٢] (ومن سألكم بالله) أي بحقه عليكم وأياديه لديكم أو سألكم بالله أي في الله أي سألكم شيئاً غير ممنوع شرعاً دنيوياً أو أخروياً (فاعطوه) ما يستعين به على الطاعة إجلالاً لمن سأل به فلا يعطى من هو على معصية أو فضول كما صرح به بعض الفحول (ومن دعاكم فأجيبوه) وجوباً إن كان لوليمة عرس وتوفرت الشروط المبينة في الفروع وندباً في غيرها ويحتمل من دعاكم لمعونة في بر أو دفع ضر (ومن صنع إليكم معروفاً) هو اسم جامع للخير (فكافئوه) على إحسانه بمثله أو خير منه (فإن لم تجدوا ما تكافئونه) في رواية بإثبات النون وفي رواية المصابيح بحذفها قال الطيبي سقطت من غير جازم ولا ناصب إما تخفيفاً أو سهواً من النساخ (فادعوا له) وكرروا له الدعاء (حتى تروا) أي تعلموا (أنكم قد كافأتموه) يعني من أحسن إليكم أيّ إحسان فكافئوه بمثله فإن لم تقدروا فبالغوا في الدعاء له جهدكم حتى تحصل المثلية ووجه المبالغة أنه رأى من نفسه تقصيراً في المجازاة فأحالها إلى الله ونعم المجازي هو؛ قال الشاذلي إنما أمر بالمكافأة ليستخلص القلب من إحسان الخلق ويتعلق بالملك الحق (حم د) في الأدب (ن) في الزكاة (حب ك) کلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب قال النووي في ریاضه حديث صحيح. ٨٤١٢ - (من استعجل أخطأ) أو كاد لأن العجلة تحمل على عدم التدبر والتأمل وقلة النظر في العواقب فيقع الخطأ ومن ثم قيل إنما تكون الزلة من العجلة قال ابن الكمال والاستعجال طلب تعجيل الأمر قبل مجيء وقته (الحكيم) الترمذي (عن الحسن مرسلاً) وهو البصري. ٧٣ حرف الميم ٨٤١٣ - ((مَن أَسْتَعَفَّ أَعَقَّهُ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ عَدْلُ خَمْس أَوَاقٍ فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافً)). (حم) عن رجل من مزينة (ح). ٨٤١٤ - ((مَنِ أُسْتَعْمَلَ رَجُلاً مِنْ عِصَابَةٍ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ)). (ك) عن ابن عباس (صح). ٨٤١٥ - ((مَنِ أُسْتَعْمَلْنَهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقاً فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذُلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ)). (د ك) عن بريدة (ض). ٨٤١٣ - (من استعف) بفاء واحدة مشددة وفي رواية استعفف بفاءين أي طلب العفة وهي الكف عن الحرام وعن السؤال (أعفه الله) أي جعله عفيفاً من الإعفاف وهو إعطاء العفة وهي الحفظ عن المناهي (ومن) ترقى من هذه المرتبة إلى ما هو أعلى منها و (استغنى) أي أظهر الغنى عن الخلق (أغناه الله) أي ملأ الله قلبه غنى لأن من تحمل الخصاصة وكتم الفقر فصبر علماً بأن الله القادر على كشفها كان ذلك تعرضاً لإزالتها عنه كالمعتّ الذي يتعرض ولا يسأل وقد أمر الله بإعطاء المعتّ فالله أولى أن يعطي من يتعرض لفضله (ومن سأل الناس) أن يعطوه من أموالهم مدعياً للفقر (وله عدل خمس أواق) من الفضة جمع أوقية (فقد سأل إلحافاً) أي إلحاحاً وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه فهو نصب على الحال أي ملحفاً يعني سؤال إلحاف أو عامله محذوف وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه من قولهم لحفني من فضل إلحافه أي أعطاني من فضل ما عنده (حم عن رجل من مزينة) من الصحابة وجهالته لا تضر لأن الصحابة عدول وقد رمز المصنف لحسنه . ٨٤١٤ - (من استعمل رجلاً من عصابة)(١) يعني أي إمام أو أمير نصب أميراً أو قيّماً أو عريفاً أو إماماً للصلاة على قوم (وفيهم من هو) أي ذلك المنصوب (أرضى للَّه منه فقد خان) أي من نصبه (الله ورسوله والمؤمنين(٢) ك) في الأحكام من حديث حسين بن قيس عن عكرمة (عن ابن عباس) وقال صحيح وتعقبه الذهبي فقال حسين ضعيف وقال المنذري حسين هذا هو حنش وهو واه وقال ابن حجر فيه حسين بن قيس الرحبي واه وله شاهد من طريق إبراهيم بن زياد أحد المجهولين عن حصين عن عكرمة عن ابن عباس وهو في تاريخ الخطيب. ٨٤١٥ - (من استعملناه) أي جعلناه عاملاً أو طلبنا منه العمل، والضمير راجع إلى من وقوله (على عمل) متعلق باستعملنا (فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول) أي أخذ للشيء بغير حله فيكون حراماً بل كبيرة قال في المطامح وقد يطلق الغلول على ما يسرق من المغنم وهو الغالب العرفي. (تنبيه) قال الطيبي قوله فما أخذ جزاء الشرط وما موصولة والعائد محذوف وهو خبره وجيء بالفاء لتضمنه معنى الشرط ويجوز كونها موصوفة (د) في الخراج (ك) في الزكاة (عن بريدة) قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي. (١) بكسر أوله أي جماعة. (٢) فيلزم الحاكم رعاية المصلحة وتركها خيانة . ٧٤ حرف الميم ٨٤١٦ - ((مَنِ أَسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطاً فَمَا فَوْقَهُ كَانَ ذُلِكَ غُلُولاً يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (م د) عن عدي بن عميرة (صح). ٨٤١٧ - ((مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ دُبْرَ كُلِّ صَلَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَ إِلّهَ إِلَّ هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ)). (ع) وابن السني عن البراء (ض). ٨٤١٦ - (من استعملناه منكم) خطاب للمسلمين وخرج به الكافر فاستعماله على شيء من أموال بيت المال ممنوع (على عمل فكتمنا) بفتح الميم أخفى عنا (مخيطاً) بكسر الميم وسكون الخاء إبرة ونصبه على أنه بدل من ضمير المتكلم بدل اشتمال أي كتم مخيطاً (فما فوقه) عطفاً على مخيطاً أي شيئاً يكون فوق الإبرة في الصغر (كان) الضمير عائد إلى مصدر كتمنا (ذلك غلولاً) أي خيانة ففيه تشبيه ذلك الكتم بالغلول من الغنيمة في فعله أو وباله يوم القيامة (يأتي به) أي بما غل (يوم القيامة)(١) تفضيحاً وتعذيباً له وهذا مسوق لتحريض العمال على الأمانة وتحذيرهم من الخيانة ولو في تافه وللحديث تتمة وهي فقام رجل إليه أي إلى النبي ويطهر أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال يا رسول الله اقبل مني عملك قال: ((وما لك)» قال سمعتك تقول كذا وكذا قال: «وأنا أقوله الآن من استعملناه منکم على عمل فليجيء بقلیله و کثیره فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه) اهـ. كذا في مسلم (م د) في الخراج (عن) أبي ذرارة عن عدي (ابن عميرة) بفتح العين المهملة فكسر الميم وآخره هاء ابن فروة الكندي صحابي مات في خلافة معاوية وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن أصحابه والأمر بخلافه بل خرجه بعينه البخاري عن أبي حميد الساعدي ولعل المصنف غفل لكون البخاري إنما ذكره في ذيل خطبة أولها أما بعد . ٨٤١٧ - (من استغفر الله دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم) بالنصب صفة أو مدح للّه وبالرفع بدل من الضمير أو خبر مبتدأ محذوف على المدح (وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان قد فرّ من الزحف) حيث لا يجوز الفرار لكون عددنا لا يبلغ عدد نصف الكفار قال الطيبي في تخصيص ذكر الفرار من الزحف إدماج معنى أن نصف هذا الذنب من أعظم الكبائر لأن السياق وارد في الاستغفار وعبارة في المبالغة عن حط الذنوب عنه فيلزم بإشارته أن هذا الذنب أعظم الذنوب (ع وابن السني) أبو بكر أحمد بن محمد (عن البراء). (١) أجمع المسلمون على تغليظ تحريم الغلول وأنه من الكبائر وأن عليه رد ما غله فإن تفرق الجيش وتعذر إيصال حق كل واحد إليه ففيه خلاف للعلماء قال الشافعي وطائفة يجب تسليمه للإمام أو الحاکم کسائر الأموال الضائعة وقال ابن مسعود وابن عباس ومعاوية والحسن والزهري والأوزاعي ومالك والثوري والليث وأحمد والجمهور يدفع خمسه إلى الإمام ويتصدق بالباقي واختلفوا في صفة عقوبة الغال فقال جمهور العلماء وأئمة الأمصار يعزر على حسب ما يراه الإمام ولا تحرق ثيابه وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ومن لا يحصى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. ٧٥ حرف الميم . ٨٤١٨ - ((مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَمَنِ أَسْتَغْفَرَ اللَّهَ فِي لَيْلَةٍ سَبْعِينَ مَرَّةً لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ)). ابن السني عن عائشة (ض). ٨٤١٩ - ((مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً)). (طب) عن عبادة (ض). ٨٤٢٠ - ((مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كُلَّ يَوْمِ سَبْعاً وَعِشْرِينَ مَرَّةً كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ وَيُرْزَقُ بِهِمْ أَهْلُ الأَرْضِ)). (طب) عن أبي الدرداء (ض). ٨٤٢١ - ((مَنِ أُسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنِ أُسْتَعَفَّ أَعَقَّهُ اللَّهُ، وَمَنِ أَسْتَكْفَى كَفَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوْقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ)). (ح ن) والضياء عن أبي سعيد (صح). ٨٤١٨ - (من أستغفر الله في كل يوم سبعين مرة لم يكتب من الكاذبين) لأنه يبعد أن المؤمن يكذب في اليوم سبعين مرة (ومن استغفر الله في كل ليلة سبعين مرة لم يكتب من الغافلين) عن ذكر الله؛ قال بعض العارفين لآخر أوصني قال ما أدري ما أقول غير أنك لا تفتر عن الحمد والاستغفار فإن ابن آدم بين نعمة وذنب ولا تصلح النعمة إلا بالحمد والشكر ولا الذنب إلا بالتوبة والاستغفار (ابن السني عن عائشة) ورواه عنها أيضاً الديلمي باللفظ المزبور. ٨٤١٩ - (من استغفر) الله (للمؤمنين والمؤمنات) بأي صفة كانت، وورد في ذلك صيغ بألفاظ متقاربة (كتب الله له) أي أمر الله الحفظة أن تكتب له في صحيفته (بكل مؤمن ومؤمنة حسنة) قال علي كرم الله وجهه العجب ممن يهلك ومعه النجاة؛ قيل وما هي؟ قال الاستغفار وقال بعضهم العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحهما إلا الاستغفار (طب عن عبادة) بن الصامت قال الهيثمي وإسناده جيد. ٨٤٢٠ - (من استغفر) الله (للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سبعاً وعشرين مرة كان من الذين يستجاب لهم) الدعاء (ويرزق بهم أهل الأرض) قال الغزالي ورد في فضل الاستغفار أخبار خارجة عن الحصر حتى قرنه الله ببقاء الرسول فقال ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال: ٣٣] وقال بعضهم كان لنا أمانان أحدهما كون الرسول فينا فذهب وبقي الاستغفار فإن ذهب هلكنا (طب عن أبي الدرداء) قال الهيثمي فيه عثمان بن أبي عاتكة وثقه غير واحد وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات. ٨٤٢١ - (من استغنى) بالله عمن سواه (أغناه الله) أي أعطاه ما يستغني به عن الناس ويخلق في قلبه الغنى فإن الغنى غنى النفس (ومن استعف) أي امتنع عن السؤال (أعفه الله) بتشديد الفاء أي جازاه الله على استعفافه بصيانة وجهه ودفع فاقته (ومن استكفى) بالله (كفاه) الله ما أهمه ورزقه القناعة؛ قال ابن الجوزي لما كان التعفف يقتضي ستر الحال عن الخلق وإظهار الغنى عنهم كان صاحبه معاملاً للّه في الباطن فيقع له الربح على قدر صدقه في ذلك وقال الطيبي معنى قوله من استغنى أعفه الله يعف عن السؤال وإن لم يظهر الاستعفاف عن الناس لكنه إن أعطى شيئاً لم يتركه يملأ الله قلبه غنى ٧٦ - حرف الميم ٨٤٢٢ - ((مَنِ أُسْتَفَادَ مَالاً فَلَ زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ)). (ت) عن ابن عمر (ض). ٨٤٢٣ - ((مَنِ أُسْتَفْتَحَ أَوَّلَ نَهَارِهِ بِخَيْرٍ وَخَتَمَهُ بِالْخَيْرِ قَالَ اللَّهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: لَا تَكْتُبُوا عَلَيْهِ مَا بَيْنَ ذُلِكَ مِنَ الذُّنُوبِ)). (طب) والضياء عن عبد الله بن بسر (صح). بحيث لا يحتاج إلى سؤال ومن داوم على ذلك وأظهر الاستعفاف وتصبر ولو أعطي لم يقبل فهو أرفع درجة والصبر جامع لمكارم الأخلاق وقال ابن التين معنى قوله أعفه إما يرزقه من المال ما يستغني به عن السؤال وإما أن يرزقه القناعة؛ وقال الحرالي من ظن أن حاجته يسدها المال فليس براً إنما البر الذي أيقن أن حاجته إنما يسددها ربه ببره الخفي وجوده الوفي (ومن سأل) الناس (وله قيمة أوقية) من الوقاية لأن المال مخزون مصون أو لأنه يقي الشخص من الضرورة والمراد بها في غير الحديث نصف سدس رطل قال الجوهري وغيره أربعون درهماً كذا كان؛ قال البرماوي وغيره وأما الآن فيما يتعارف ويقدر عليه الأطباء فعشرة دراهم وخمسة أسباع درهم اهـ. وأقول كذا كان والآن اثني عشر درهماً (فقد ألحف) أي سأل الناس إلحافاً تبرماً بما قسم له . (تنبيه) مقصود الحديث الإشارة إلى أن في طلب الرزق من باب المخلوق ذلاً وعناءً وفي طلبه من الخالق بلوغ المنى والغنى. قال بعض العارفين من استغنى بالله افتقر الناس إليه. تُفْتَحْ لك الأبْوَابُ قِفْ بَابِ الوَاحِدِ تَخْضَعْ لك الرِّقَابُ واخْضَعْ لسَبَبٍ واحد هذا: وربنا يقول ﴿وإن من شيء إلاّ عندنا خزائنه﴾ [الحجر: ٢١] فأين الذهاب والغنى غنى النفس من الحظوظ والأغراض لا غنى اليد بفاني الأعراض ولَوَ أَنَّهُ عاري الَنَاكِبِ حَافِي إن الغَنِيَّ هو الغَنِيُّ بِنَفْسِهِ فإذا قَنِعْتَ فبعض شيءٍ كَافي ما كلُّ ما فَوْقَ البسيطة كافي (حم ن والضياء) المقدسي (عن أبي سعيد) الخدري قال سرحتني أمي إلى النبي ويلر أسأله فأتيته فوجدته قائماً يخطب وهو يقول ذلك فقلت في نفسي لنا خير من خمس أواق فرجعت ولم أسأله قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح. ٨٤٢٢ - (من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول - ت) في الزكاة (عن ابن عمر) بن الخطاب مرفوعاً وموقوفاً قال الترمذي والموقوف أصح لأن فيه من طريق المرفوع عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف عندهم وقال ابن المديني وغيره كثير الغلط اهـ وقال الذهبي فيه عبد الرحمن بن يزيد واه وصح من قول ابن عمر، وقال ابن الجوزي لا يصح مرفوعاً. ٨٤٢٣ - (من استفتح أول نهاره بخير وختمه بالخير) كصلاة وذكر وتسبيح وتحميد وتهليل وصدقة وأمر بمعروف ونهي عن منكر ونحو ذلك (قال الله لملائكته) يعني الحافظين الموكلين به (لا تكتبوا عليه ما بين ذلك من الذنوب) يعني الصغائر كما في قياس النظائر ويحتمل التعميم وفضل ٧٧ حرف الميم ٨٤٢٤ - ((مَنِ أُسْتَلْحَقَ شَيْئاً لَيْسَ مِنْهُ حَتَّهُ اللَّهُ حَتَّ الْوَرقِ)). الشاشي والضياء عن سعد (صحـ). ٨٤٢٥ - ((مَنِ أُسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلاَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم) عن أبي هريرة (ض). ٨٤٢٦ - ((مَنِ أُسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ، وَمَنْ أرىُ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ يَرَ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً)). (طب) عن ابن عباس (ح). الله عظيم (طب والضياء) المقدسي (عن عبد الله بن بسر) قال الهيثمي فيه الجراح بن يحيى المؤذن لم أعرفه وبقية رجاله ثقات. ٨٤٢٤ - (من استلحق شيئاً ليس منه حته الله حت الورق) أي ورق الشجر (الشاشي) أبو الهيثم بن كليب الأديب يروي الشمائل عن الترمذي نسبة إلى الشاشي بمعجمتين مدينة وراء نهر سيحون خرج منها جمع من العلماء (والضياء) المقدسي (عن سعد) بن أبي وقاص. ٨٤٢٥ - (من استمع إلى آية من كتاب الله) أي أصغى إلى قراءة آية منه وعدّى الاستماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء قال في الكشاف الاستماع جار مجرى الإصغاء والاستماع من السمع بمنزلة النظر من الرؤية ويقال استمع إلى حديثه وسمع حديثه أي أصغى إليه وأدركه بحاسة السمع اهـ (کتب الله له حسنة مضاعفة ومن تلى آية من كتاب الله كانت له نوراً يوم القيامة) إشارة إلى أن الجهر بالقراءة أفضل لأن النفع المتعدي أفضل من اللازم ومحله إن لم يخف نحو رياء كما يفيده أخبار أخر (حم عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي وفيه ضعف وانقطاع وقال تلميذه الهيثمي فيه عباد بن ميسرة ضعفه أحمد وغيره ووثقه ابن معين مرة وضعفه أخرى. ٨٤٢٦ - (من استمع) أي أصغى (إلى حديث قوم وهم له) أي لمن استمع (كارهون) أي لا يريدون استماعه قال الزمخشري الجملة حال من القوم أو من ضمير استمع يعني حال كونهم يكرهونه لأجل استماعه أو يكرهون استماعه إذا علموا ذلك أو صفة قوم والواو لتأكيد لصوقها بالموصوف نظير ﴿سبعة وثامنهم كلبهم﴾ [الكهف: ٢٢] قال والقوم الرجال خاصة وهذه صفة غالبة جمع قائم كصاحب وصحب اهـ (صب) بضم المهملة وشد الموحدة (في أذنيه) بالتثنية وفي رواية للبخاري بالإفراد (الآنك) بفتح الهمزة الممدودة وضم النون: الرصاص أو الخالص منه أو الأسود أو الأبيض أو القصدير قال الزغشري وهي أعجمية وقال الجوهري أفعل بضم العين من أبنية الجمع ولم يجيء عليه الواحد إلا آنك والجملة إخبار أو دعاء عليه وفيه وعيد شديد وموضعه فيمن يستمع لمفسدة کنميمة أما مستمع حدیث قوم يقصد منعهم من الفساد أو لیحترز من شرهم فلا يدخل تحته بل قد يندب بل يجب بحسب المواطن، والرسائل حكم المقاصد (ومن أرى عينه في المنام ما لم ير كلف أن يعقد شعيرة) زاد الإسماعيلي يعذب بها وليس بفاعل وفي رواية بين شعيرتين وذلك ليطول عذابه لأن عقد ما بين الشعير مستحيل قال الطبري إنما شدد الوعيد على الكذب على المنام مع أن الكذب يقظة أشد ٧٨ حرف الميم ٨٤٢٧ - (مَنِ أُسْتَمَعَ إِلَى صَوْتِ غِنَاءٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ أَنْ يَسْمَعَ الرُّوحَانِينَ فِي الْجَنَّةِ)). الحكيم عن أبي موسى (ض). ٨٤٢٨ - ((مَنِ أُسْتَمَعَ إِلَى قَيْنَةٍ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)». ابن عساكر عن أنس (ض). ٨٤٢٩ - ((مَنِ أُسْتَنْجَىْ مِنَ الرِّيحِ فَلَيْسَ مِنَّا)». ابن عساكر عن جابر (ض). مفسدة لأن كذب المنام كذب على الله وقال القونوي هذه المجازاة والعقوبة صادرة من مقام العدل لأن العالم محصور في صورة؛ ومعنى قلب في جسم وروح وعالم المثال برزخ بينهما جامع بين الطرفين وخيال الإنسان جزء من عالم المثال فالمركب في خياله من المواد الحسية والمعنوية يتعمد صورة لم يرها ثم يخبر عنها بصورة أنه اطلع عليها دون تعمد فقد كذب وأوهم السامع أن الحق أطلعه على ذلك فلا جرم مثل له عالم المعنوي في شعيرة وعالم الصور في شعيرة من الشعور الذي هو الإدراك وكلف أن يعقد بينهما العقد الصحيح على نحو ما ربط الحق سبحانه أحدهما بالآخر فلا يقدر على ذلك عقوبة من الله على كذبه به وتعجيزاً له جزاءً وفاقاً (طب عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه. ٨٤٢٧ - (من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع الروحانيين في الجنة) وبقية الحديث عند مخرجه الحكيم قيل ومن الروحانيين يا رسول الله؟ قال: ((قراء أهل الجنة)) وهذا يدل على أن في الجنة أئمة كالأمراء وعرفاء وقراء فالأئمة هم الأنبياء والعرفاء هم أهل القرآن الذين عرفوا به في الدنيا والقراء يتلذذ أهل الجنة بأصواتهم سموا روحانيين للروح الذي على قلوبهم من فرحهم بالله أيام الدنيا وكل أحد في الجنة حظه من الله على درجته هنا (تنبيه) قال القرطبي قيل إن حرمانه سماع الروحانيين إنما هو في الوقت الذي يعذب فيه في النار فإن خرج بالشفاعة أو الرحمة العامة المعبر عنها في الحديث بالقبضة أدخل الجنة ولم يحرم شيئاً ويجري مثله في حرمان الحرير والخمر والذهب والفضة لمستعملها في الدنيا (الحكيم) الترمذي (عن أبي موسى) الأشعري. ٨٤٢٨ - (من استمع إلى قينة) أي أمة تغني قال الزمخشري والقينة عند العرب الأمة والقين العبد قال وإنما خص الأمة لأن الغناء أكثر ما يكون يتولاه الإماء دون الحرائر (صب في أذنيه الآنك يوم القيامة) بالمد والضم ذكره القاضي وتمسك بذا من حرم الغناء وسماعه كالقرطبي تبعاً لإمامه مالك وبه رد ابن تميمة على القشيري جعل أل في ﴿الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾ [الزمر: ١٨] للعموم والاستغراق فقال من القول ما يحرم استماعه ومنه ما يكره كما هنا (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك. ٨٤٢٩ - (من استنجى من الريح فليس منا) أي ليس من العاملين بطريقتنا الآخذين بسنتنا فإن الاستنجاء من الريح غير واجب ولا مندوب (ابن عساكر) في التاريخ (عن جابر) بن عبد الله وفيه شرقي بن قطامي قال في الميزان له نحوه عشرة أحاديث فيها مناكير وساق هذا منها وقال الساجي شرفي ضعيف وفي اللسان عن الندیم کان كذاباً. ٧٩ حرف الميم ٨٤٣٠ - ((مَنِ أُسْتَوْدَعَ وَدِيعَةً فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ)). (هـ هق) عن ابن عمرو (ض). ٨٤٣١ - ((مَنْ أَسْدَى إِلَى قَوْمِ نِعْمَةً فَلَمْ يَشْكُرُوهَا لَهُ فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَسْتُجِيبَ لَهُ)). الشيرازي عن ابن عباس (ض). ٨٤٣٢ - ((مَنْ أَسِفَ عَلَىْ دُنْيَا فَاتَتْهُ أَقْتَرَبَ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَّةٍ، وَمَنْ أَسِفَ عَلَىْ آخِرَةٍ فَاتَتْهُ أُقْتَرَبَ مِنَ الْجَنَّةِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ)). الرازي في مشيخته عن ابن عمرو (ض). ٨٤٣٠ - (من استودع وديعة) فتلفت (فلا ضمان عليه) حيث لم يفرط لأنه محسن و﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ [التوبة: ٩١] (٥ هق عن ابن عمرو) بن العاص ثم قال أعني البيهقي حديث ضعيف وجزم بضعفه الذهبي في المهذب وقال ابن حجر فيه المثنى بن الصباح وهو متروك. ٨٤٣١ - (من أسدى إلى قوم نعمة) قال في الفردوس المسدي المعروف يقال أسدى إليه معروفاً إذا أصابه بخير وفي جامع الأصول أسدى وأولى بمعنى المعروف صفة لمحذوف أي شيئاً معروفاً والمراد به الجميل والبر والإحسان قولاً وعملاً (فلم يشكروها له فدعا عليهم استجيب له) لأنهم كفروا بالنعمة واستخفوا بحقها لعدم شكرهم له ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والمسدي وإن كان واسطة لكنه طريق وصول نعمة الله إليهم والطريق حق من حيث جعله واسطة وذلك لا ينافي رؤية النعم من الله وإنما المنكر أن يرى الواسطة أصلاً ومن تمام الشكر ستر عيب العطاء وعدم الاحتقار (الشيرازي) في الألقاب (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً الحاكم والديلمي بأبسط من هذا ولفظه من أسدى إلى قوم نعمة فلم يقبلوها بالشكر فدعا عليهم استجيب له فيهم. ٨٤٣٢ - (من أسف على دنيا فاتته) أي حزن على فواتها وتحسر على فقدها قال الطيبي ولا يجوز حمله على الغضب لأنه لا يجوز أن يقال غضب على ما فات بل على من فوت عليه اهـ وأشار بذلك إلى ما قال الراغب: الأسف الحزن والغضب معاً وقد يقال الكل منهما على انفراده، وحقيقته ثوران دم القلب شهوة للانتقام فمتى كان على من دونه انتشر فصار غضباً أو فوقه انقبض فصار حزناً (اقترب من النار مسيرة ألف سنة) يعني قرباً كثيراً جداً (ومن أسف على آخرة فاتته) أي على شيء من أعمال الآخرة المقربة من الجنة ورضوان الله ورحمته (اقترب من الجنة مسيرة ألف سنة) أي شيئاً كثيراً جداً؛ ومقصود الحديث الحث على القناعة والترغيب في فضلها وإيثار ما يبقى على ما يفنى قال ابن أدهم قد حجبت قلوبنا بثلاثة أغطية فلن ينكشف للعبد اليقين حتى يرفع الفرح بالوجود والحزن على المفقود والسرور بالمدح فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط والساخط معذب وإذا سررت بالمدح فأنت معجب والعجب يحبط العمل قال الراغب الحزن على ما فات لا يلم ما تشعث ولا يبرم ما تنكث؛ كما قيل: وهل جزع مجدّ عليّ فأجزعا فأما غمه على المستقبل فإما أن یکون في شيء ممتنع کونه أو واجب کونه أو ممکن کونه فإن كان على ما هو ممتنع كونه فليس من شأن العاقل وكذا إن كان من قبيل الواجب كونه كالموت فإن كان ممكناً ٨٠ حرف الميم ٨٤٣٣ - ((مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُوم)). (حم ق ٤) عن ابن عباس (صح). ٨٤٣٤ - (مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلاَ يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ). (د) عن أبي سعيد (ح). ٨٤٣٥ ـ ((مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةَ)). (طب) عن عقبة بن عامر (ض). كونه فإن كان لا سبيل لدفعه كإمكان الموت قبل الهرم فالحزن له جهل واستجلاب غم إلى غم فإن أمكن دفعه احتال لرفعه بفعل غير مشوب بحزن فإن دفعه وإلا تلقاه بصبر (الرازي في مشیخته عن ابن عمر) بن الخطاب. ٨٤٣٣ - (من أسلف) أي عقد السلم وهو بيع موصوف في الذمة وفي رواية أسلم والمعنى متحد وجعل بعضهم الهمزة للتسلب لأنه أزال سلامة الدراهم بالتسليم إلى من قد يكون مفلساً (في شيء فليسلف في كيل) مصدر كال أريد به ما يكال به (معلوم) إن كان السلف فيه مكيلاً (ووزن معلوم إلى أجل معلوم) إن كان موزوناً قالوا أو بعين أو؛ ولا يسوغ بقاؤها على ظاهرها لاستلزامه جواز السلم في شيء واحد كيلاً ووزناً وهو ممتنع لعزة الوجود واقتصر على الكيل والوزن لورود السبب على الخبر الآتي فإن كان المسلم فيه غير مكيل ولا موزون شرط العد أو الذرع فيما يليق به وقد قام الإجماع على وجوب وصف المسلم فيه بما يميزه، ولم ينص عليه في الخبر لعلم المخاطبين به وقد وقع بين الشافعي وأبي حنيفة ومالك خلف في صحة السلم وسببه هل ذلك المنازع فيه ما تضبطه الصفة أم لا (حم ق ٤) في السلم (عن ابن عباس) قال قدم النبي ◌َّر المدينة وهم يسلفون في الثمار لسنة ولسنتين فذكره. ٨٤٣٤ - (من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره) أي لا يستبدل عنه وإن عز أو عدم وإذا امتنع الاستبدال عنه امتنع بيعه من غيره قبل القبض قال الطيبي يجوز أن يرجع الضمير إلى من في قوله من أسلف يعني لا يبيعه من غيره قبل القبض أو إلى شيء أي لا يبدل المبيع قبل القبض بشيء آخر (٥ عن أبي سعيد) الخدري رمز لحسنه وفيه عطية بن سعد العوفي وهو ضعيف وأعله أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق وابن القطان بالضعف والاضطراب ومن ثم رمز المصنف لضعفه لكن أخرجه الترمذي في العلل الكبرى وحسنه وأقره عليه الحافظ ابن حجر وقال ينبغي للمصنف عزوه إليه. ٨٤٣٥ - (من أسلم على يديه رجل وجبت له الجنة) المراد أنه أسلم بإشارته وترغيبه له في الإسلام (طب) وكذا في الأوسط، الجميع من حديث محمد بن معاوية النيسابوري عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد (عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي فيه محمد بن معاوية النيسابوري ضعفه الجمهور وقال ابن معين كذاب وبقية رجاله ثقات اهـ وقال ابن حجر رواه ابن عدي من وجهين ضعيفين وهو من أحدهما عند الطبراني والدار قطني اهـ وفي الميزان محمد بن معاوية كذبه الدار قطني وابن معين وغيرهما وقال مسلم والنسائي متروك ثم أورد له هذا الخبر وقال هذا منكر جداً تفرد به ابن معاوية وقال ابن معين لا أصل لهذا الحديث ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المؤلف بأنه له متابعات في مسند الشهاب. ٠٠٠