النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١
حرف المیم
٨٣١٤ - ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْبِقَ الذَّائِبَ الْمُجْتَهِدَ فَلْيَكُفَّ عَنِ الذُّنُوبِ)). (حل) عن
عائشة (ض).
٨٣١٥ - ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَاماً فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). (حم دت)
عن معاوية (ح).
٨٣١٦ - ((مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَسِنَّ بِسُنَّتِي، وَإِنَّ مِنْ سُنَّتِي النَّكَاحَ)). (هق) عن أبي
هريرة (ح).
من إحداهما بعدت عن الأخرى (حم ك) من حديث المطلب بن عبد الله (عن أبي موسى) الأشعري قال
الحاكم على شرطهما ورده الذهبي وقال فيه انقطاع اهـ وقال المنذري والهيثمي رجال أحمد ثقات.
٨٣١٤ - (من أحب أن يسبق الدائب) أي المجد المجتهد، من دأب في العمل جد أو تعب
(المجتهد) أي المجد البالغ (فليكف عن الذنوب) لأن شؤم الذنوب يورث الحرمان ويعقب الخذلان
ويثمر الخسران؛ وقيد الذنوب يمنع من المشي إلى الطاعة ومسارعة الخدمة وثقل الذنوب يمنع من الخفة
للخيرات والنشاط في الطاعات. والدين شطران ترك المناهي وفعل الطاعات، وترك المناهي وهو
الأشد فمن كف عنها فهو من السابقين المجدين حقاً والطاعة يقدر عليها كل أحد وترك الشهوات
لا يقدر عليها إلا الصديقون وجوارحك نعمة من الله عليك ونعمة لدينك فالاستعانة بنعمة الله على
معصيته غاية الكفران والخيانة في الأمانة الموعودة عندك غاية الطغيان (حل) من حديث عبد الله بن
محمد بن النعمان عن فروة بن أبي معراء عن علي بن مسهر عن يوسف بن ميمون عن عطاء (عن
عائشة) ثم قال غريب تفرد به يوسف عن عطاء.
٨٣١٥ - (من أحب أن يتمثل له الرجال) وفي رواية العباد وفي أخرى عباد الله (قياماً) أي
ينتصب والمثول الانتصاب يعني يقومون قياماً بأن يلزمهم بالقيام صفوفاً على طريق الكبر والتجوه أو
بأن يقام على رأسه وهو جالس قال الطيبي قياماً يجوز كونه مفعولاً مطلقاً لما في التمثيل من معنى القيام
وأن يكون تمييز الاشتراك التمثيل بين المعنيين (فليتبوأ مقعده من النار) قال الزمخشري أمر بمعنى الخبر
كأنه قال من أحب ذلك وجب له أن ينزل منزلته من النار وحق له ذلك اهـ وذلك لأن ذلك إنما ينشأ
عن تعظيم المرء بنفسه واعتقاد الكمال وذلك عجب وتكبر وجهل وغرور ولا يناقضه خبر قوموا إلى
سيدكم لأن سعداً لم يحب ذلك والوعيد إنما هو لمن أحبه قال النووي ومعنى الحديث زجر المكلف أن
يحب قيام الناس له ولا تعرض فيه للقيام بنهي ولا بغيره والمنهي عنه محبة القيام له فلو لم يخطر بباله
فقاموا له أو لم يقوموا فلا لوم عليه وإن أحبه أثم قاموا أو لا فلا يصح الاحتجاج به لترك القيام ولا
يناقضه ندب القيام لأهل الكمال ونحوهم اهـ (حم د) في الأدب (ت) في الاستئذان (عن معاوية) رمز
لحسنه وهو تقصير فقد قال المنذري رواه أبو داود بإسناد صحيح قال الديلمي وفي الباب عمرو بن مرة
وابن الزبير.
٨٣١٦ - (من أحب فطرتي فليستسن بسنتي وإن من سنتي النكاح) قال الإمام: المحبة توجب
٤٢
حرف الميم
٨٣١٧ - ((مَنْ أَحَبَّ قَوْماً حَشَرَهُ اللَّهُ فِي زُمْرَتِهِمْ)). (طب) والضياء عن أبي قرصافة
(صح).
٨٣١٨ - ((مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَبَِّي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي)).
(حم هـ ك) عن أبي هريرة (ح).
٨٣١٩ - (مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي)). (ك) عن
سلمان (صح).
الإقبال بالكلية على المحبوب وامتثال أمره والإعراض عن غيره واتباع طريقته ممن ادّعى محبته وخالف
سنته فهو كذاب وكتاب الله يكذبه ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١]
(هق عن أبي هريرة) قال أعني البيهقي هو مرسل اهـ ورواه أبو يعلى عن ابن عباس باللفظ المذكور
ورواه أيضاً عن عبيد بن سعد قال الهيثمي ورجاله ثقات ثم إن كان عبيد بن سعد صحابي وإلا
فمرسل.
٨٣١٧ - (من أحب قوماً حشره الله في زمرتهم) فمن أحب أولياء الرحمن فهو معهم في الجنان
ومن أحب حزب الشيطان فهو معهم في النيران قالوا وذا مشروط بما إذا عمل مثل عملهم ولهذا يمثل
والمحب المال ما له شجاعاً أقرع يأخذ بلهزمتيه يقول أنا مالك أنا كنزك ويصفح له صفائح من نار
فيكوى بها وعاشق الصدر إذا اجتمع هو ومعشوقه على غير طاعة تجمع بينهما في النار ويعذب كل منها
بصاحبه إذ ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ [الزخرف: ٦٧] فالمحب مع محبوبه دنيا
وأخرى (طب والضياء) المقدسي (عن أبي قرصافة) بكسر القاف واسمه حيدة قال الهيثمي وفيه من لم
أعرفهم فقال السخاوي فيه إسماعيل بن يحيى التيمي ضعيف.
٨٣١٨ - (من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني) قالوا ومن علامة
حبهم حب ذريتهم بحيث ينظر إليهم الآن نظرة بالأمس إلى أصولهم لو كان معهم ويعلم أن نطفهم
طاهرة وذريتهم مباركة ومن كانت حالته منهم غير قويمة فإنما تبغض أفعاله لا ذاته (حم ك) في
المناقب (عن أبي هريرة) قال خرج علينا رسول الله ويقول وهما على عاتقيه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة
حتى انتهى إلينا فقال له رجل يا رسول الله إنك تحبهما فذكره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقضية
كلام المصنف أن ابن ماجه تفرد به عن الستة والأمر بخلافه بل خرجه الترمذي أيضاً ثم إن فيه عند ابن
ماجه داود بن عوف أورده الذهبي في الضعفاء وقال مختلف فيه.
٨٣١٩ - (من أحب علياً فقد أحبني ومن أبغض علياً فقد أبغضني) لما أوتيه من كرم الشيم وعلو
الهمم قال السهروردي اقتضى هذا الخبر وما أشبهه من الأخبار الكثيرة في الحث على حب أهل البيت
والتحذير من بغضهم تحريم بغضهم ووجوب حبهم وفي توثيق عرى الإيمان عن الحرالي أن خواص
العلماء يجدون لأجل اختصاصهم بهذا الإيمان حلاوة ومحبة خاصة لنبيهم وتقديماً له في قلوبهم حتى
يجد إيثاره على أنفسهم وأهليهم (ك) في فضائل الصحابة (عن سلمان) الفارسي قيل له ما أشد حبك
٤٣
حرف الميم .
٨٣٢٠ - ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ
عُبَيْدِ اللّهِ)). (ت ك) عن جابر (صح).
٨٣٢١ - ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ أَبَاهُ فِي قَبْرِهِ فَلْيَصِلْ إِخْوَانَ أَبِهِ مِنْ بَعْدِهِ)). (ع حب) عن
ابن عمر (صح).
٨٣٢٢ - ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الإِسْتِغْفَارِ)). (هب) والضياء عن
الزبير (ح).
٨٣٢٣ - ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الإِيمَانِ فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّ لِلّهِ)). (هب) عن
أبي هريرة (صح).
لعلي فذكره قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي ورواه أحمد باللفظ المزبور عن أم سلمة وسنده
حسن .
٨٣٢٠ - (من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله) هذا
معدود من معجزاته فإنه استشهد في وقعة الجمل كما هو معروف (ت ك) في المناقب من حديث الصلت
بن دينار عن أبي نضرة (عن جابر) بن عبد الله قال الذهبي والصلت واه.
٨٣٢١ - (من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده) أي من بعد موته أو من
بعد سفره ولا مفهوم له وإنما ذكر بياناً للتأبيد ولأنه المظنة فإن ذلك له صلة وسبق أن الأعمال تعرض
على الوالدين بعد موتهما فإن وجدا خيراً سرهما ذلك أو ضده أحزنهما (ع حب عن ابن عمر) بن
الخطاب.
٨٣٢٢ - (من أحب أن تسره صحيفته) أي صحيفة أعماله إذا رآها يوم القيامة (فليكثر فيها من
الاستغفار) فإنها تأتي يوم القيامة تتلألأ نوراً كما في خبر آخر قال في الحلبيات الاستغفار طلب المغفرة
إما باللسان أو بالقلب أو بهما فالأول فيه نفع لأنه خير من السكوت ولأنه يعتاد قول الخير والثاني نافع
جداً والثالث أبلغ منه لكن لا يمحصان الذنوب حتى توجد التوبة فإن العاصي المصر يطلب المغفرة ولا
يستلزم ذلك وجود التوبة منه قال وما ذكر من أن معنى الاستغفار غير معنى التوبة هو بحسب وضع
اللفظ لكنه غلب عند الناس أن لفظ أستغفر الله معناه التوبة فمن اعتقده فهو يريد التوبة لا محالة وذكر
بعضهم أن التوبة لا تتم إلا بالاستغفار لآية ﴿استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾ [هود: ٥٢] والمشهور
عدم الاشتراط انتهى (هب والضياء) المقدسي (عن الزبير) بن العوام ورواه عنه الطبراني في الأوسط
باللفظ المذکور قال الهيثمي ورجاله ثقات .
٨٣٢٣ - (من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا الله) فإن من أحب شيئاً سوى
الله ولم تكن محبته له لله ولا لكونه معيناً له على طاعة الله أظلم قلبه وعلاه الصدأ والرین فحال بينه وبين
ذوق الإيمان وعذب به في الدنيا قبل اللقاء كما قيل :
٤٤
حرف الميم
٨٣٢٤ - ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَلَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمهُ».
(ق د ن) عن أنس (حم خ) عن أبي هريرة (صح).
٨٣٢٥ - (مَنِ أَحْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ لَمْ يُحْجَبْ عَنِ الثَّارِ)). ابن منده عن رباح (ض).
٨٣٢٦ - ((مَنِ أَحْتَجَمَ لِسَبْعِ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ وَتِسْعِ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ لَهُ
شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ)). (دك) عن أبي هريرة (صح).
فاخْتُرْ لنفسكَ في الهَوَى مَنْ تَصْطَفِي
أَنْتَ القَتِيلُ بأيّ مَنْ أحْبَيْتَهُ
فإذا كان يوم الميعاد كان المرء مع من أحبه إما منعماً أو معذباً (هب عن أبي هريرة) قال الهيثمي
رجاله ثقات وليس كما قال ففيه يحيى بن أبي طالب أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال وثقه
الدار قطني وقال موسى بن هارون أشهد أنه يكذب وأبو ثلج قال البخاري في حديثه نظر .
٨٣٢٤ - (من أحب) وفي رواية للبخاري من سره (أن يبسط) بالبناء للمفعول وفي رواية من سره
أن يعظم الله (له في رزقه) أي يوسعه عليه ويكثر له فيه بالبركة والنمو والزيادة (وأن ينسأ) بضم
فسكون ثم همزة أي يؤخر ومنه النسيئة (له في أثره) محركاً أي في بقية عمره سمي أثراً لأنه يتبع العمر
(فليصل) أي فليحسن بنحو مال وخدمة وزيادة (رحمه) أي قرابته وصلته تختلف باختلاف حال
الواصل فتارة تكون بالإحسان وتارة بسلام وزيارة ونحو ذلك ولا يعارض هذا ﴿فإذا جاء أجلهم
لا يستأخرون ساعة﴾ [الأعراف: ٣٤] الآية لأن المراد بالبسط والتأخير هنا البسط في الكيف لا في
الكم أو أن الخبر صدر في معرض الحث على الصلة بطريق المبالغة أو أنه يكتب في بطن أمه إن وصل
رحمه فرزقه وأجله كذا وإن لم يصل فكذا (ق دن عن أنس) بن مالك (حم خ عن أبي هريرة).
٨٣٢٥ - (من احتجب) من الولاة (عن الناس) بأن منع أرباب المهمات من الولوج عليه (لم
يحجب عن النار) يوم القيامة لأن الجزاء من جنس العمل فكما احتجب دون حوائج عباد الله يحجبه الله
من الجنة ويدنيه من النار ﴿إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين: ١٥].
(فائدة) قال العلم البلقيني ذكر بعض المتصوفة أنه رأى أحمد بن طولون في النوم بحال حسنة
وهو يقول ما ينبغي لمن سكن الدنيا أن يحقر حسنة متظلم عي اللسان شديد البهت وما في الآخرة على
رؤساء الدنيا أشد من الحجاب لملتمسي الإنصاف (ابن منده) في تاريخ الصحابة من طريق عبد الكريم
الجزري عن عبدة بن رباح (عن) أبيه (رباح) غير منسوب قال ابن منده هو من أهل الشام.
٨٣٢٦ - (من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل
داء) أي من كل داء سببه غلبة الدم وهذا الخبر وما اكتنفه وما أشبهه موافق لما أجمع عليه الأطباء أن
الحجامة في النصف الثاني وما يليه من الربع الثالث من الشهر أنفع من أوله وآخره؛ قال ابن القيم
ومحل اختيار هذه الأوقات لها ما إذا كانت للاحتياط والتحرز عن الأذى وحفظ الصحة أما في مداواة
الأمراض فحيث احتيج إليها وجب فعلها أي وقت كان (دك) في الطب (عن أبي هريرة) قال الحاكم
٤٥
حرف الميم
٨٣٢٧ - ((مَنِ أَحْتَجَمَ يَوْمَ الثَّلاثَاءِ لِسَبْعِ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ كَانَ دَوَاءٌ لِدَاءِ سَنَةٍ».
(طب هق) عن معقل بن يسار (ض).
٨٣٢٨ - ((مَنِ أَحْتَجَمَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ فَرَأَىْ فِي جَسَدِهِ وَضَحاً فَلاَ يَلُومَنَّ
إِلَّ نَفْسَهُ)). (ك هق) عن أبي هريرة (صح).
٨٣٢٩ - ((مَنِ أَحْتَجَمَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَمَرِضَ فِيهِ مَاتَ فِيهِ)». ابن عساكر عن ابن
عباس (ض).
على شرط مسلم وأقره الذهبي لكن ضعفه ابن القطان بأنه من رواية سعيد الجمحي عن سهل عن أبيه
وسهل وأبوه مجهولان اهـ. لكن ذكر جدي في تذكرته أن شيخه الحافظ العراقي أفتى بأن إسناده
صحيح على شرط مسلم. وقال ابن حجر في الفتح هذا الحديث خرجه أبو داود من رواية سعيد بن
عبد الرحمن الجمحي عن سهل بن أبي صالح وسهل وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه وله
شواهد من حديث ابن عباس عن أحمد والترمذي ورجاله ثقات لکنه معلول وله شاهد آخر من حديث
أنس عن ابن ماجه وسنده ضعيف.
٨٣٢٧ - (من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء سنة) ظاهره يخالف قوله
في الخبر المار إن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقى فيها فلعله أراد هنا يوماً مخصوصاً وهو سابع
عشر الشهر، ذكره الطيبي (طب هق عن معقل بن يسار) قال الذهبي في المهذب فيه سلام الطويل وهو
متروك اهـ. وفيه أيضاً يزيد العمي ضعيف ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس قال الحافظ
العراقي وإسنادهما واحد لكن اختلف على راويه في الصحابي وكلاهما فيه يزيد العمي وهو ضعيف
اهـ. وفي الباب خبر جيد وهو خبر البيهقي أيضاً عن أنس مرفوعاً من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة
خلت من الشهر أخرج الله منه داء سنة قال الذهبي في المهذب إسناده جيد مع نكارته.
٨٣٢٨ - (من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فرأى في جسده وضحاً) أي برصاً والوضح
التناقص من كل شيء (فلا يلومن إلا نفسه) فإنه الذي عرض جسده لذلك وتسبب فيه وروى الديلمي
عن أبي جعفر النيسابوري قال قلت يوماً هذا الحديث غير صحيح فافتصدت يوم الأربعاء فأصابني
برص فرأيت رسول الله وهو في النوم فشكوت إليه فقال إياك والاستهانة بحديثي فذكره. وقد كره أحمد
الحجامة يوم السبت والأربعاء لهذا الحديث (ك هق) وكذا أحمد وكأن المصنف أغفله سهواً (عن أبي
هريرة) قال الحاكم صحيح فرده الذهبي في التلخيص بأن فيه سليمان بن أرقم متروك وقال في المهذب
سليمان واه والمحفوظ مرسل وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وذكره في اللسان من حديث ابن
عمرو وقال قال ابن حبان ليس هو من حديث رسول الله وَله .
٨٣٢٩ - (من احتجم يوم الخميس فمرض فيه مات فيه) الظاهر أنه يلحق في هذا الخبر وما قبله
من الأخبار الفصد بالحجامة ويحتمل خلافه قال ابن حجر بعد سياقه هذه الأخبار ونحوها ولكون هذه
٠٠:
٤٦
حرف الميم
٨٣٣٠ - ((مَنِ أَحْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينِ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ)).
(حم هـ) عن عمر (ض).
٨٣٣١ - ((مَنِ أَحْتَكَرَ حَكْرَةً يُرِيدُ أَنْ يُغْلَى بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِىءٌ، وَقَدْ
بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)). (حم ك) عن أبي هريرة (ح).
٨٣٣٢ - ((مَنِ أَحْتَكَرَ طَعَاماً عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ يَوْماً وَتَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ)». ابن
عساكر عن معاذ (ض).
الأحاديث لم يصح منها شيء قال حنبل بن إسحاق كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم وأية ساعة
كانت (ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عباس).
٨٣٣٠ - (من احتكر على المسلمين طعامهم) أي ادخر ما يشتريه منه وقت الغلاء ليبيعه بأغلى
وأضافه إليهم وإن كان ملكاً للمحتكر إيذاناً بأنه قوتهم وما به معاشهم فهو من قبيل ﴿ولا تؤتوا
السفهاء أموالكم﴾ [النساء: ٥] أضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم الناس به معاشهم
(ضربه الله بالجذام) ألصقه الله وألزمه بعذاب الجذام (والإفلاس) خصهما لأن المحتكر أراد إصلاح بدنه
وكثرة ماله فأفسد الله بدنه بالجذام وماله بالإفلاس ومن أراد نفعهم أصابه الله في نفسه وماله خيراً
وبركة (حم هـ ك عن ابن عمر) بن الخطاب قال المؤلف في مختصر الموضوعات رجال ابن ماجه ثقات.
٨٣٣١ - (من احتكر حكرة) قال الزمخشري جملة من القوت من الحكر وهو الجمع والإمساك
وهو الاحتكار أي يحصل جملة من القوت ويجمعها ويمسكها يريد نفع نفسه بالربح وضر غيره كما
كشف عنه القناع بقوله (يريد أن يغلى بها على المسلمين فهو خاطىء) بالهمز وفي رواية ملعون أي
مطرود عن درجة الأبرار لا عن رحمة الغفار (وقد برئت منه ذمة الله ورسوله) لكونه نقض ميثاق الله
وعهده وهذا تشديد عظيم في الاحتكار وأخذ بظاهره مالك فحرم احتكار الطعام وغيره وخصه
الشافعية والحنفية بالقوت (حم ك) في البيع من حديث محمد بن هانىء عن إبراهيم بن إسحاق العسيلي
عن عبد الأعلى عن حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة (عن أبي هريرة) رفعه وتعقبه الذهبي بأن
العسيلي كان يسرق الحديث كذا ذكره في التلخيص وقال في المهذب حديث منكر تفرد به إبراهيم
العسيلي وکان يسرق الحديث.
٨٣٣٢ - (من احتكر طعاماً على أمتي أربعين يوماً) قال الطيبي لم يرد بأربعين التحديد بل مراده
أن يجعل الاحتكار حرفة يقصد بها نفع نفسه وضر غيره بدليل قوله في الخبر المار يريد به الغلاء وأقل
ما يتمون المرء في هذه الحرفة هذه المدة (وتصدق به لم يقبل منه) يعني لم يكن كفارة لإثم الاحتكار؛
والقصد به المبالغة في الزجر فحسب؛ قال الطيبي والضمير في تصدق به راجع للطعام لا ليتصدق
وجب أن يقدر الإرادة فيفيد مبالغة وأن من نوى الاحتكار هذا شأنه فكيف بمن فعله قال الحافظ ابن
حجر هذا وما قبله من الأحاديث الواردة في معرض الزجر والتنفير وظاهرها غير مراد وقد وردت عدة
أحاديث في الصحاح تشتمل على نفي الإيمان وغير ذلك من الوعيد الشديد في حق من ارتكب أموراً
٤٧
حرف الميم .
٨٣٣٣ - ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هُذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدِّ)). (ق دهـ) عن عائشة
(صخ).
ليس فيها ما يخرج عن الإسلام فما كان هو الجواب عنها فهو الجواب هنا (ابن عساكر) في التاريخ عن
أبي القاسم السمر قندي عن محمد بن علي الأنماطي عن محمد الدهان عن محمد بن الحسن عن خلاد بن
محمد بن هانىء الأسدي عن أبيه عن عبد العزيز عن عبد الرحمن الطيالسي عن وصيف بن جبير (عن
معاذ بن جبل ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن علي والخطيب في التاريخ عن أنس وجعل ابن
الجوزي أحاديث الاحتكار من قبيل الموضوع وهو مدفوع كما بينه العراقي وابن حجر.
٨٣٣٣ - (من أحدث) أي أنشأ واخترع وأتى بأمر حديث من قبل نفسه قال ابن الكمال
م الإحداث إيجاد شيء مسبوق بزمان وفي رواية من عمل وهو أعم فيحتج به في إبطال جميع العقود المنهية
وعدم وجود ثمراتها المترتبة عليها (في أمرنا) شأننا أي دين الإسلام، عبر عنه بالأمر تنبيهاً على أن هذا
الدين هو أمرنا الذي نهتم به ونشتغل به بحيث لا يخلو عنه شيء من أقوالنا ولا من أفعالنا وقال
القاضي الأمر حقيقة في القول الطالب للفعل مجاز في الفعل والشأن والطريق وأطلق هنا على الدين من
حيث إنه طريقه أو شأنه الذي تتعلق به شراشره. وقال الطيبي وفي وصف الأمر بهذا إشارة إلى أن أمر
الإسلام كمل واشتهر وشاع وظهر ظهوراً محسوساً بحيث لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة (هذا)
إشارة لجلالته ومزيد رفعته وتعظيمه من قبيل ﴿ذلك الكتاب﴾ [البقرة: ٢] وإن اختلفا في أداء الإشارة
إذ تلك أدل على ذلك من هذا (ما ليس منه) أي رأياً ليس له في الكتاب أو السنة عاضد ظاهر أو خفي
ملفوظ أو مستنبط (فهو ردّ) أي مردود على فاعله لبطلانه من إطلاق المصدر على اسم المفعول؛ وفيه
تلويح بأن ديننا قد كمل وظهر كضوء الشمس بشهادة ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣] فمن
رام زيادة حاول ما ليس بمرضي لأنه من قصور فهمه أما ما عضده عاضد منه بأن شهد له من أدلة
الشرع أو قواعده فليس برّد بل مقبول كبناء نحو ربط ومدارس وتصنيف علم وغيرها؛ وهذا الحديث
معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده قال النووي ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات
وإشاعة الاستدلال به لذلك؛ وقال الطوفي هذا يصلح أن يكون نصف أدلة الشرع لأن الدليل يتركب
من مقدمتين والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم أو نفيه والحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي
ونفيه لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف لحكم كأن يقال في الوضوء بماء نجس هذا ليس من أمر
الشرع وكلما كان كذلك فهو ردّ بهذا العمل ردّ فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث وإنما النزاع في الأولى
ومفهومه أن من عمل عملاً عليه أمر الشرع فصحيح فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها
النزاع فلو وجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لا يستقل الحديث بجميع
أدلة الشرع لكن الثاني لم يوجد فحديثنا نصف أدلة الشرع وفيه أن النهي يقتضي الفساد لأن النهي ليس
من الدين وأن حكم الحاكم لا يغير ما في الباطن وأن الصلح الفاسد منقوض والمأخوذ عليه مستحق
الرد (ق د . عن عائشة).
٤٨
حرف الميم
٨٣٣٤ - (مَنْ أَحْرَمَ بِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَىْ كَانَ كَيَوْم وَلَدَتْهُ أُّهُ)).
(عب) عن أم سلمة (ض).
٨٣٣٥ - ((مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ عَقَّهُمَا)). (خط) في الجامع عن علي (ض).
٨٣٣٦ - ((مَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمِ أَوْ يَتِيمَةِ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ)). الحكيم عن
أنس (ض).
٨٣٣٧ - ((مَنْ أَحْسَنَ الصَّلاَةَ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ ثُمَّ أَسَاءَهَا حَيْثُ يَخْلُو فَتِلْكَ أَسْتِهَانَةٌ
أَسْتَهَانَ بِهَا رَبَّهُ)). (عب ع هب) عن ابن مسعود (ض).
٨٣٣٤ - (من أحرم) في رواية بدله من أهل (بحج أو عمرة من المسجد الأقصى) زاد في رواية إلى
المسجد الحرام (كان كيوم ولدته أمه) أي خرج من ذنوبه كخروجه بغير ذنب من بطن أمه يوم ولادتها له
وفيه شمول للكبائر والتبعات وفيه كلام معروف (عب عن أم سلمة) ورواه عنها أبو داود قال المنذري
وقد اختلف في هذا المتن وإسناده اختلافاً كبيراً رواه أولاً عن جدته حكيمة وثانياً عن أمه عن أم سلمة
ولفظه من أحرم من بيت المقدس بحج أو عمرة كان من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه وثالثاً عن أم حكيم
بنت أمية عنها من أهل بحج أو عمرة من بيت المقدس غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وجبت له الجنة
اهـ.
٨٣٣٥ - (من أحزن والديه) أي أدخل عليهما أو فعل بهما ما يحزنهما (فقد عقهما) قال
الكلاباذي إنما قصد أن لا تجفي الوالدين لأن فيه ألمهما فمن أحزنهما بقصد الجفاء فقد آلمهما وذلك
عقوق (خط في) كتاب (الجامع) لآداب المحدث والسامع (عن علي) أمير المؤمنين.
٨٣٣٦ - (من أحسن إلى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو في الجنة كهاتين) قال الحكيم إنما فضل هذا
على غيره من الأعمال لأن اليتيم قد فقد تربية أبيه وهي أعظم الأغذية لتعهده لمصالحه فإذا قبض الله
أباه فهو الولي لذلك اليتيم في جميع أموره ليبتلي به عبيده لينظر أيهم يتولى ذلك فيكافئه والذي يكفل
اليتيم يؤدي عن الله ما تكفل به فلذلك صار بالقرب منه في الجنة وليس في الجنة بقعة أشرف من بقعة
بها سيدنا محمد وسائر الرسل صلى الله عليه وعليهم وسلم فإذا نال كافل اليتيم القرب من تلك البقعة
فقد سعد جده وسما سعده قال الحرالي في ضمنه تهديد في ترك الإحسان له فمن أضاع يتيماً ناله من عند
الله عقوبات في ذات نفسه وزوجه وذريته من بعده ويجري مأخذ ما تقتضيه العزة على وجه الحكمة جزاء
وفاقاً وحكماً قصاصاً (الحكيم) الترمذي (عن أنس) بن مالك.
٨٣٣٧ - (من أحسن الصلاة حيث يراه الناس ثم أساءها حيث يخلو) بنفسه بأن يكون أداؤه لها
في الملأ بنحو طول القنوت وإتمام الأركان وطول السجود والتخشع والتأدب وأداؤه إياها في السر بدون
ذلك أو بعضه (فتلك) الخصلة أو الفعلة (استهانة استهان بها ربه) تعالى أي ذلك الفعل يشبه فعل
المستهين به فإن قصد الاستهانة به كفر ومثل الصلاة في ذلك غيرها من العبادات قال ابن العربي وهذا
٠
١٠
.:
٤٩
حرف الميم .
٨٣٣٨ - ((مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلاَمِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَّسَاءَ فِي
الإِسْلاَمِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ)). (حم ق هـ) عن ابن مسعود (صح).
٨٣٣٩ - ((مَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصْلَحَ
سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَنِيَتَهُ)). (ك) في تاريخه عن ابن عمرو (ح).
من أصعب الأمراض النفسية التي يجب التداوي لها ودواؤه أن يستحضر قوله تعالى ﴿ألم يعلم بأن الله
يرى﴾ [العلق: ١٤]، ﴿ويعلم سركم وجهركم﴾ [الأنعام: ٣]، ﴿والله أحق أن تخشاه)
[الأحزاب: ٣٧] ونحو ذلك من الآيات القرآنية ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ [الأنعام: ٣٨]
(عب ع هب عن ابن مسعود) قال في المهذب مستدركاً على البيهقي قلت فيه إبراهيم الهجري ضعيف.
٨٣٣٨ - (من أحسن في الإسلام) بالإخلاص فيه أو بالدخول فيه بالظاهر والباطن أو بالتمادي
على محافظته والقيام بشرائطه والانقياد لأحكامه بقلبه وقالبه أو بثبوته عليه إلى الموت (لم يؤاخذ بما
عمل في الجاهلية) أي في زمن الفترة قبل البعثة من جنايته على نفس أو مال ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا
يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨] ولا يعارضه ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ [الزلزلة: ٨]
لأن معناه استحقاق الشر بالعقوبة ومن أحسن في إسلامه غفر له ما يستحقه من العذاب (ومن أساء في
الإسلام) بعدم الإخلاص أو في عقده بترك التوحيد ومات على ذلك أو بعد الدخول فيه بالقلب
والانقياد ظاهراً وهو النفاق (أخذ بالأول) الذي عمله في الجاهلية (والآخر) بكسر الخاء الذي عمله في
الكفر فالمراد بالإساءة الكفر وهو غاية الإساءة فإذا ارتد ومات مرتداً كان كمن لم يسلم فيعاقب على
كل ما تقدم (حم ق ، عن ابن مسعود) قال النبي وغير ذلك لمن سأله أنؤاخذ بما عملناه في الجاهلية؟
فذكره .
٨٣٣٩ - (من أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس) لأنهم لا يقدرون على فعل
شيء حتى يقدرهم الله عليه ولا يريدون شيئاً حتى يريده الله (ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته)
ظاهره أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الحاکم ومن عمل لآخرته كفاه الله
عز وجل دنياه اهـ بحروفه؛ وبين بهذا الحديث أن صلاح حال العبد وسعادته وفلاحه واستقامة أمره
مع الخلق إنما هو في رضا الحق فمن لم يحسن معاملته معه سراً واعتمد على المخلوق وتوكل عليه
انعكس عليه مقصوده وحصل له الخذلان والذم واختلاف الأمر وفساد الحال فالمخلوق لا يقصد
نفعك بالقصد الأول بل انتفاعك به والله تعالى يريد نفعك لا انتفاعه بك وإرادة المخلوق نفعك قد
يكون فيها مضرة عليك وملاحظة هذا الحديث يمنعك أن ترجو المخلوق أو تعامله دون الله أو تطلب
منه نفعاً أو دفعاً أو تعلق قلبك به والسعيد من عامل الخلق للّه لا لهم وأحسن إليهم للّه وخاف الله
فيهم ولم يخفهم مع الله ورجا الله بالإحسان إليهم وأحبهم لحب الله ولم يحبهم مع الله (ك في تاريخه)
تاريخ نيسابور (عن ابن عمرو) بن العاص وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .
فيض القدير ج٦ م٤
٥
حرف الميم
٨٣٤٠ - ((مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلاَ يَتَكَلَّمَنَّ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ
النِّفَاقَ)). (ك) عن ابن عمر (صح).
٨٣٤١ - ((مَنْ أَحْسَنَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَقَدْ تَرَكَ نِعْمَةً مِنَ النِّعَمِ)). القراب في الرمي عن
يحيى بن سعيد مرسلاً (صح).
٨٣٤٢ - ((مَنْ أَحْيَا اللَّيَالِي الأَرْبَعَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّهُ: لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ، وَلَيْلَةَ عَرَفَةَ، وَلَيْلَةَ
النَّحْرِ، وَلَيْلَةَ الْفِطْرِ)). ابن عساكر عن معاذ (صح).
٨٣٤٠ - (من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية فلا يتكلمن بالفارسية) يحتمل أن يلحق بها غيرها
من اللغات بقرينة ما يأتي ويحتمل خلافه (فإنه) أي المتكلم بالفارسية أو التكلم بغير العربية (يورث
النفاق) أراد النفاق العملي لا الإيماني أو الإنذار والتخويف والتحذير من الاعتياد والاطراد والتمادي
بحيث يهجر اللسان العربي بل قد يقال الحديث على بابه وظاهره أن الله لما أنزل كتابه باللسان العربي
وجعل رسوله مبلغاً عنه الكتاب والحكمة به وجعل السابقين إلى هذا الدين متكلمين به لم يكن سبيل إلى
ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط هذا اللسان فصارت معرفته من الإيمان وصار اعتياد المتكلم به أعون
على معرفة دين الله وأقرب إلى إقامة شعار الإسلام قلذلك صار دوام تركه جاراً إلى النفاق واللسان
يقارنه أمور أخرى من العلوم والأخلاق لأن العادات لها تأثير عظيم فيما يحبه الله أو فيما يبغضه، هذا
هو الوجه في توجيه الحديث وقد روى السلفي بسنده عن ابن عبد الحكم أن الشافعي كره للقادر النطق
بالعجمية من غير أن يحرمه قال المجد ابن تيمية وقد كان السلف يتكلمون بالكلمة بعد الكلمة من
العجمية أما اعتياد الخطاب بغير العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القران حتى يصير ذلك عادة
ويهجر العربية فهو موضوع النهي مع أن اعتياد اللغة يورث في الخلق والدين والعقل تأثيراً بيناً ونفس
اللغة العربية من الدين ومعرفتها فرض واجب فإن فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم إلّ بفهم اللغة
العربية وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (ك) من طريق عمرو بن هارون عن أسامة بن زيد الليثي
عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم صحيح فتعقبه الذهبي بأن عمرو بن هارون أحد رجاله
کذبه ابن معین وتركه الجماعة، هذه عبارته، فكان ينبغي للمصنف حذفه، ولیته إذ ذكره بین حاله.
٨٣٤١ - (من أحسن الرمي بالسهام) أي القسي (ثم تركه فقد ترك نعمة من النعم) الجليلة
العظيمة التي أنعم الله عليه بها (القرّاب) بفتح القاف وشد الراء وبعد الألف موحدة تحتية نسبة لعمل
القرب (في) كتاب (الرمي عن يحيى بن سعيد مرسلاً) هو ابن سعيد بن العاص الأموي.
٨٣٤٢ - (من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة) وهي (ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر
وليلة الفطر) أي ليلة عيد الفطر وليلة عيد النحر قال الشافعي بلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال:
أول ليلة من رجب وليلة نصف شعبان وليلتي العيد وليلة الجمعة (ابن عساكر) في تاريخه (عن معاذ)
بن جبل قال ابن حجر في تخريج الأذكار حديث غريب وعبد الرحيم بن زيد العمي أحد رواته متروك
اهـ وسبقه ابن الجوزي فقال حديث لا يصح وعبد الرحيم قال يحيى كذاب والنسائي متروك.
٥١
حرف الميم :
٨٣٤٣ - ((مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَلَيْلَةَ الأَضْحَى لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ)).
(طب) عن عبادة (ض).
٨٣٤٤ - ((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيَِّةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ)). (حم دت) والضياء
عن سعيد بن زيد(صح).
٨٣٤٣ - (من أحيا) وفي رواية من قام (ليلة) عيد (الفطر وليلة الأضحى) وفي رواية بدله ليلتي
العيد (لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) أي قلوب الجهال وأهل الفسق والضلال. فإن قلت المؤمن
الكامل لا يموت قلبه كما قال حجة الإسلام وعلمه عند الموت لا ينمحي وصفاؤه لا يتكدر كما أشار
إليه الحسن بقوله التراب لا يأكل محل الإيمان والمراد هنا من القلب اللطيفة الصالحة المدركة من
الإنسان لا اللحم الصنوبري كما مر، قال في الأذكار يستحب إحياء ليلتي العيد بالذكر والصلاة
وغيرهما فإنه وإن كان ضعيفاً لكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها قال والظاهر أنه لا يحصل الإحياء إلا
بمعظم الليل (طب عن عبادة) بن الصامت قال الهيئمي فيه عمر بن هارون البجلي والغالب عليه
الضعف وأثنى عليه ابن مهدي لكن ضعفه جمع كثيرون وقال ابن حجر حديث مضطرب الإسناد وفيه
عمر بن هارون ضعيف وقد خولف في صحابيه وفي رفعه ورواه الحسن بن سفيان عن عبادة أيضاً وفيه
بشر بن رافع متهم بالوضع وأخرجه ابن ماجه من حديث بقية عن أبي أمامة بلفظ من قام ليلتي العيد
الله محتسباً لم يمت قلبه حين تموت القلوب وبقية صدوق لكن كثير التدليس وقد رواه بالعنعنة ورواه ابن
شاهین بسند فيه ضعیف ومجهول.
٨٣٤٤ - (من أحيا أرضاً ميتة) أي لا مالك لها يقال أحيا الأرض يحييها إحياءً إذا أنشأ فيها
أثراً، وهذا يدل على أنه اختص بها تشبيهاً للعمارة في الأرض الموات بإحياء حيوان ميت والأرض الميتة
والموات التي لا عمارة فيها ولا أثر عمارة فهي على أصل الخلقة وإحياؤها إلحاقها بالعامر المملوك
(فهي له) أي يملكها بمجرد الإحياء وإن لم يأذن الإمام عند الشافعي حملاً للخبر على التصرف بالفتيا
لأنه أغلب تصرفات النبي و ﴿ وحمله أبو حنيفة على التصرف بالإمامة العظمى فشرط إذن الإمام
وخالفه صاحباه (وليس لعرق) بكسر العين وسكون الراء (ظالم حق) بإضافة عرق إلى ظالم فهو صفة
لمحذوف تقديره لعرق رجل ظالم والعرق أحد عروق الشجر أي ليس لعرق من عروق ما غرس بغير
حق بأن غرس في ملك الغير بغير إذن معتبر حق وروي مقطوعاً عن الإضافة بجعل الظلم صفة للعرق
نفسه على سبيل الاتساع كأن العرق بغرسه صار ظالماً حتى كأن الفعل له. قال ابن حجر وغلط الخطابي
من رواه بالإضافة وقال ابن شعبان في الزاهر: العروق أربعة عرقان ظاهران وعرقان باطنان
فالظاهران البناء والغراس والباطنان الآبار والعيون (حمد) في الخراج (ت) في الأحكام وكذا النسائي
في الإحياء خلافاً لما يوهمه صنيع المصنف من تفرد ذينك به من بين الستة (والضياء) في المختارة (عن
سعید بن زيد) ورواه عنه أيضاً البيهقي في البيع قال الترمذي حسن غريب.
٥٢
حرف الميم
٨٣٤٥ - ((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتْ الْعَافِيَّةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ)).
(حم ن حب) والضياء عن جابر (صح).
٨٣٤٦ - ((مَنْ أَحْيَا سُنَِّّي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَِّ». السجزي عن
أنس (ض).
٨٣٤٧ - ((مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةَ أَخَافَهُ اللَّهُ)). (حب) عن جابر (ح).
٨٣٤٥ - (من أحيا أرضاً ميتة) بالتشديد. قال العراقي: لا التخفيف لأنه إذا خفف حذف منه
تاء التأنيث والميتة والموات أرض لم تعمر قط ولا هي حريم لمعمور. قال القاضي: الأرض الميتة الخراب
التي لا عمارة بها وإحياؤها عمارتها شبهت عمارة الأرض بحياة الأبدان وتعطلها وخلوها عن العمارة
بفقد الحياة وزوالها عنها (فله فيها أجر) قال القاضي ترتب الملك على مجرد الإحياء وإثباته لمن أحيى
على العموم دليل على أن مجرد الإحياء كاف في التمكن ولا يشترط فيه إذن السلطان وقال أبو حنيفة
لا بد منه (وما أكلت العافية) أي كل طالب رزق آدمياً أو غيره (منها فهو له صدقة) استدل به ابن
حبان على أن الذمي لا يملك الموات لأن الأجر ليس إلا للمسلم وتعقبه المحب الطبري بأن الكافر
يتصدق ويجازى به في الدنيا قال ابن حجر والأول أقرب للصواب وهو قضية الخبر إذ إطلاق الأجر
إنما يراد به الأخروي (حم ن) في الإحياء (عب والضياء) المقدسي كلهم من حديث عبيد الله بن
عبد الرحمن (عن جابر) بن عبد الله وصرح ابن حبان بسماع هشام بن عروة منه وسماعه من جابر.
٨٣٤٦ - (من أحيا سنتي) بصيغة الجمع عند جمع لكن الأشهر الإفراد (فقد أحبني ومن أحبني
كان معي في الجنة) وإحياؤها إظهارها بعمله بها والحث عليها فشبه إظهارها بعد ترك الأخذ بها
بالإحياء ثم اشتق منه الفعل فجرت الاستعارة في المصدر أصلية ثم سرت إلى الفعل تبعاً ومن ثم قالوا
السنة كسفينة نوح واتباع السنة يدفع البلاء عن أهل الأرض والسنة وإنما سنها لما علم في خلافها من
الخطأ والزلل والتعمق ولو لم يكن إلا أن الله سبحانه وملائكته وحملة عرشه يستغفرون لمن اتبعها لكفي
ویکفي في متبعها أنه یسیر رويداً ويجيء أول الناس كما قيل :
تَمِشْي رُوَيْداً وتَجِي في الأَوَّلِ
مَنْ لي بِمِثْلِ سَيْرِكَ المُدَلَّلِ
وفي رواية أحياني بدل أحبني فيهما (السجزي عن أنس بن مالك وفيه خالد بن أنس قال في
الميزان لا يعرف وحديثه منكر جداً ثم ساق هذا الخبر وأعاده في محل آخر وقال خالد بن أنس لا يعرف
حاله وحديثه منكر جداً ثم ساق هذا بحروفه ثم قال ورواه بقية عن عاصم بن سعد وهو مجهول عنه
قال في اللسان وهذا الرجل ذكره العقيلي في الضعفاء وذكر له هذا الحديث وقال لا يتابع عليه ولا
يعرف إلا به والراوي عنه عاصم مجهول وفي الباب أحاديث بأسانيد لينة وقد يكرر الذهبي ترجمة
الرجل من كلام بعض من تقدم ولا ينسبه لقائله فيوهم أنه من تصرفه وليس بجيد فإن النفس لكلام
المتقدمين أمیل. إلى هنا كلامه.
٨٣٤٧ - (من أخاف أهل المدينة) النبوية (أخافه الله) زاد في رواية يوم القيامة، وزاد أحمد في
٥٣
حرف الميم
٨٣٤٨ - ((مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةَ فَقَدْ أَخَافَ مَا بَيْنَ جَنْبَيَّ)). (حم) عن جابر (ح).
٨٣٤٩ - ((مَنْ أَخَافَ مُؤْمِناً كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُؤَمِّنَهُ مِنْ أَفْزَاعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
(طس) عن ابن عمر (ض).
٨٣٥٠ - ((مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ فَهُوَ خَيْرٌ)). (ك هب) عن عائشة (صح).
٨٣٥١ - ((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهَ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِثْلَفَهَا
أَتْلَفَهُ اللَّهُ)). (حم خ هـ) عن أبي هريرة (صح).
روايته وعليه لعنة الله وغضبه إلى يوم القيامة لا يقبل منه صرف ولا عدل اهـ بنصه، وفيه تحذير من
إيذاء أهل المدينة أو بغضهم. قال المجدّ اللغوي: يتعين محبة أهل المدينة وسكانها وقطانها وجيرانها
وتعظيمهم سيما العلماء والشرفاء وخدمة الحجرة النبوية وغيرهم من الخدمة كل على حسب حاله
وقرابته وقربه من المصطفى وَ لقر فإنه قد ثبت لهم حق الجوار، وإن عظمت إساءتهم فلا يسلب عنهم،
وهذا الحديث رواه الطبراني في الكبير وزاد على ذلك بسند حسن ولفظه من أخاف أهل المدينة أخافه الله
يوم القيامة ولعنه الله وغضب عليه ولم يقبل منه صرفاً ولا عدلاً (حب عن جابر) بن عبد الله؛ سببه أن
أميراً من أمراء الفتنة قدم المدينة وكان ذهب بصر جابر فقيل لجابر لو تنحيت عنه فخرج يمشي بين أبنية
فنكب فقال تعس من أخاف رسول الله بهله فقال ابناه كيف وقد مات قال سمعت رسول الله وَ لل يقول
فذكره قال السمهودي يسير بن أرطأة أرسله معاوية بعد تحكيم الحكمين في جيش إلى المدينة فعات
فأفسد .
٨٣٤٨ - (من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي) هذا لم يرد نظيره لبقعة سواها وهو مما
تمسك به من فضلها على مكة ومما فضلت به أيضاً أنه لا يدخلها الدجال ولا الطاعون وإذا قدم الدجال
المدينة ردّته الملائكة ورجفت ثلاث رجفات فيخرج إليه منها المنافقون (حم عن جابر) بن عبد الله قال
الهيثمي فيه محمد بن حفص الرصافي ضعيف.
٨٣٤٩ - (من أخاف مؤمناً بغير حق كان حقاً على الله أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة) جزاء
وفاقاً (طس عن ابن عمر).
٨٣٥٠ - (من أخذ السبع) أي السور السبع الأول من القرآن كما في رواية أحمد وغيره (فهو خير
له) أي من حفظها واتخذ قراءتها ورداً فذلك خير كثير يعني بذلك كثرة الثواب عند الله تعالى (ك هب
عن عائشة).
٨٣٥١ - (من أخذ أموال الناس) بوجه من وجوه التعامل أو للحفظ أو لغير ذلك كقرض أو
غيره كما يشير إليه عدم تقييده ظلماً لكنه (يريد أداءها) الجملة حال من الضمير المستكن في أخذ (أدى
الله عنه) جملة خبرية أي يسر الله له ذلك بإعانته وتوسيع رزقه ويصح كونها إنشائية معنى بأن يخرج
مخرج الدعاء له ثم إن قصد بها الإخبار عن المبتدأ مع كونها إنشائية معنى يحتاج لتأويله بنحو يستحق
٥٤
حرف الميم
٨٣٥٢ - ((مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئاً بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ
أَرَضِينَ)). (خ) عن ابن عمر (صح).
٨٣٥٣ - ((مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئاً ظُلْماً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ تُرَابَهَا إِلَى
الْمَحْشَرِ)). (حم طب) عن يعلى بن مرة (ح).
وإلا لم يحتج فتكون الجملة إنشائية معنى وإنما استحق مريد الأداء هذا الدعاء لجعله نية إسقاط
الواجب مقارنة لأخذه وذا دليل على خوفه وظاهره أن من نوى الوفاء ومات قبله لعسر أو فجأة
لا يأخذ رب العالمين من حسناته في الآخرة بل يرضي الله رب الدين وخالف ابن عبد السلام {ومن
أخذها) أي أموالهم (يريد إتلافها) على أصحابها بصدقة أو غيرها (أتلفه الله) يعني أتلف أمواله في
الدنيا بكثرة المحن والمغارم والمصائب ومحق البركة. وعبر بأتلفه لأن إتلاف المال كإتلاف النفس أو في
الآخرة بالعذاب وهذا وعيد شديد يشمل من أخذه ديناً وتصدق به ولا يجد وفاء فترد صدقته لأن
الصدقة تطوع وقضاء الدين واجب واستدلّ البخاري على ردّ صدقة المديان بنهي النبي ◌َّ عن إضاعة
المال قال الزين زكريا، ولا يقال الصدقة ليست إضاعة لأنا نقول إذا عورضت بحق الدين لم يبق فيها
ثواب فبطل كونها صدقة وبقيت إضاعة (حم خ) في الاستقراض (٥) في الأحكام (عن أبي هريرة) ولم
خرجه مسلم .
٨٣٥٢ - (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسف به) أي هوي به إلى أسفلها أي بالأخذ
غصباً لتلك الأرض المغصوبة والباء للتعدية والجملة إخبار ويحتمل كونها إنشاء معنى على ما تقرر (يوم
القيامة) بأن يجعل كالطوق في عنقه على وزن ﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾ [آل عمران: ١٨٠] ويعظم
عنقه ليسع أو يطوق إثم ذلك ويلزمه لزوم الطوق أو يكلف الظالم جعله طوقاً ولا يستطيع فيعذب
بذلك فهو تكليف تعجيز للإيذاء لا تكليف ابتداء للجزاء ومثله غير عزيز كتكليف المصور نفخ الروح
فيما صوره فمن اعترضه بأن القيامة ليست بزمن تكليف لم يتأمل أو أن هذه الصفات تتنوّع لصاحب
هذه الجناية بحسب قوة هذه المفسدة وضعفها فيعذب بعضهم بهذا وبعضهم بهذا (إلى سبع أرضين)
بفتح الراء وتسكن وأخطأ من زعم أن المراد سبعة أقاليم إذ لا اتجاه لتحمل شبر لم يأخذه ظلماً بخلاف
طباق الأرض فإنها تابعة ملكاً وغصباً وفيه حجة للشافعي أن العقار يغصب وردّ على أبي حنيفة ومن ثم
وافق الشافعي أحمد وتغليظ عقوبة الغصب وأنه كبيرة وغير ذلك (خ عن ابن عمر).
٨٣٥٣ - (من أخذ من الأرض شيئاً) قلّ أو كثر (ظلماً) هو وضع الشيء في غير محله. نصبه على
أنه مفعول له أو تمييز أو حال (جاء يوم القيامة يحمل ترابها) أي الحصة المغصوبة (إلى المحشر) أي يكلف
نقل ما ظلم به إلى أرض المحشر وهو استعارة لأن ترابها لا يعود إلى المحشر لفنائها واضمحلالها
بالتبديل والحشر يقع على الأرض بيضاء عفراء كما في الخبر وهذا إنشاء معنى دعاء عليه أو إخبار وكذا
فيما يأتي وفيه تحريم الظلم وتغليظ عقوبته وإمكان غصب الأرض وأنه من الكبائر وأن من ملك أرضاً
ملك سفلها إلى منتهى الأرض وله منع غيره من حفر سرداب أو بئر تحتها وأن من ملك ظاهر الأرض
٥٥
حرف الميم.
٨٣٥٤ - ((مَنْ أَخَذَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ مِنْ سَبْعِ
أَرَضِينَ)). (طب) والضياء عن الحكم بن الحارث (صح).
٨٣٥٥ - ((مَنْ أَخَذَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ قَوْساً قَلَّدَهُ اللَّهُ مَكَانَهَا قَوْساً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ)). (حل هق) عن أبي الدرداء (ض).
٨٣٥٦ - ((مَنْ أَخَذَ عَلَى الْقُرْآنِ أَجْراً فَذَاكَ حَظُهُ مِنَ الْقُرْآنِ)). (حل) عن أبي
هريرة (ض).
٨٣٥٧ - ((مَنْ أَخَذَ بِسُنَتِي فَهُوَ مِنِّي، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي)). ابن عساكر
عن عمر (ض).
ملك باطنها وغير ذلك (حم طب عن يعلى بن مرة) رمز لحسنه قال الهيثمي وفيه جابر الجعفي وهو
ضعيف وقد وثق.
٨٣٥٤ - (من أخذ من طريق المسلمين شيئاً جاء به يوم القيامة يحمله) وفي رواية طوقه أي جعل
له كالطوق أو هو طوق تكليف لا طوق تقليد على ما تقرر فيما قبله (من سبع أرضين) فيه كالذي قبله
أن الأرض في الآخرة سبع طباق أيضاً كالسموات لكن لا دلالة في آية ﴿ومن الأرض مثلهن﴾
[الطلاق: ١٢] على ذلك كما ادعاه البعض لاحتمال المماثلة في الهيئة (طب والضياء) المقدسي (عن
الحكم بن الحارث) السلمي قال الذهبي له صحبة وغزا مع النبي ◌َّر قال ابن حجر وإسناده حسن
وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني فيه محمد بن عقبة السدنسي وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم وتركه
أبو زرعة .
٨٣٥٥ - (من أخذ على تعليم القرآن قوساً قلده الله مكانها قوساً من نار جهنم يوم القيامة) قاله
لمعلم أهدى له قوس فقال هذه غير مال فأرمي به في سبيل الله وأخذ بظاهره أبو حنيفة فحرم أخذ
الأجرة عليه وخالفه الباقون قائلين الخبر بفرض صحته منسوخ أو مؤول بأنه كان يحتسب التعليم نعم
الأولى كما قاله الغزالي الاقتداء بصاحب الشرع فلا يطلب على إفاضة العلم أجراً ولا يقصد جزاءً ولا
شكوراً بل يعلم لله (حل هق عن أبي الدرداء) ثم قال أعني البيهقي ضعيف وقال الدارمي قال دحيم
لا أصل له قال الذهبي وإسناده قوي مع نكارته .
٨٣٥٦ - (من أخذ على) تعليم (القرآن أجراً فذلك حظه من القرآن) أي فلا ثواب له على إقرائه
وتعليمه قال ابن حجر يعارضه وما قبله خبر أبي سعيد في قصة اللديغ ورقيهم إياه بالفاتحة وكانوا
امتنعوا حتى جعلوا لهم جعلاً وصوّب النبي ◌َّ فعلهم وخبر البخاري إن أحق ما أخذتم عليه أجراً
كتاب الله وفيه إشعاراً بنسخ الحكم الأول اهـ. (حل عن أبي هريرة) رضي الله عنه وفيه إسحاق بن
العنبر قال الذهبي في الضعفاء كذاب اهـ، فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب.
٨٣٥٧ - (من أخذ بسنتي فهو مني) أي من أشياعي أو أهل ملتي من قولهم فلان مني كأنه
٥٦
حرف الميم
٨٣٥٨ - ((مَنْ أَخْرَجَ أَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْئاً فِي الْجَنَّةِ)). (هـ) عن أبي
سعید (ض).
٨٣٥٩ - ((مَنْ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً يُؤْذِيهِمْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ حَسَنَةً، وَمَنْ
كَتَبَ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً أَدْخَلَهُ بِهَا الْجَنَّةَ)). (طس) عن أبي الدرداء (ح).
٨٣٦٠ ــ ((مَنْ أَخْطَأَ خَطِيئَةً أَوْ أَذْنَبَ ذَنْباً ثُمَّ نَدِمَ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ)). (طب هب) عن ابن
مسعود (ح).
٨٣٦١ - ((مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةُ مِنْ قَلْبِهِ عَلَىْ لِسَانِهِ».
(حل) عن أبي أيوب (ض).
بعضه متحد به (ومن رغب عن سنتي) أي تركها ومال عنها استهانة وزهداً فيها لا كسلاً وتهاونا ذكره
القاضي (فليس مني) أي ليس على منهاجي وطريقتي أو ليس بمتصل بي أو ليس من أتباعي وأشياعي
على ما مر (ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن الجوزي حديث لا يصح فيه
جويبر قال يحيى ليس بشيء وطلحة بن السماح لا يعرف.
٨٣٥٨ - (من أخرج أذى من المسجد) نجس أو طاهر كدم وزرق طير ومخاط وبصاق وتراب
وحجر وقمامة ونحوها من كل ما يقذره (بنى الله له بيتاً في الجنة) وفي بعض الروايات إن ذلك مهور
الحور العين (٥ عن أبو سعيد) الخدري وفيه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون قال في الكاشف
ضعفه أبو داود.
٨٣٥٩ - (من أخرج من طريق المسلمين شيئاً يؤذيهم) كشوك وحجر وقذر (كتب الله) له (به
حسنة ومن كتب له عنده حسنة أدخله بها الجنة) تفضلاً منه وكرماً (طس عن أبي الدرداء) اعلم أن
تخريج المصنف غير محرر فإن الطبراني رواه في الأوسط عن أبي الدرداء بغير اللفظ المذكور ورواه في
الكبير عن معاذ بغير لفظه أيضاً وليس ما عزاه للمصنف له موافقاً لواحد منهما فأما لفظ رواية أبي
الدرداء فنصه من أخرج من طريق المسلمين شيئاً يؤذيهم كتب الله له مائة حسنة ولم يزد قال الهيثمي
وفيه أبو بكر بن أبي مريم ضعيف ولفظ رواية معاذ من رفع حجراً كتب له حسنة ومن كان له حسنة
دخل الجنة قال الهيثمي ورجاله ثقات وهذا الحديث سيجيء في هذا الجامع.
٨٣٦٠ - (من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنباً ثم ندم) على فعله (فهو) أي الندم (كفارته) لأن الندم
توبة والتوبة إذا توفرت شروطها تجبّ ما قبلها (طب هب عن ابن مسعود) رمز لحسنه وفيه الحسن بن
صالح قال الذهبي ضعفه ابن حبان وأبو سعيد البقال أورده الذهبي في الضعفاء وقال مختلف فيه.
٨٣٦١ - (من أخلص لله) لفظ رواية أبي نعيم من أخلص العبادة لله (أربعين يوماً) بأن طهر
بدنه من الأدناس والقاذورات وحواسه الباطنة والظاهرة من إطلاقها فيما لا يحتاج إليه من الإدراكات
وأعضائه من إطلاقها في التصرفات الخارجة عن دائرة الاعتدال المعلومة من الموازين العقلية والأحكام
٥٧
حرف الميم -
٨٣٦٢ - ((مَنِ أَذَّانَ دَيْناً يَنْوِي قَضَاءَهُ أَدَّهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (طب) عن ميمونة
(صح).
الشرعية والنصائح النبوية والتنبيهات الحكيمة سيما اللسان وخياله في الاعتقادات الفاسدة والمذاهب
الباطلة والتخيلات الرديئة وجولانه في ميدان الآمال والأماني وذهنه من الأفكار الرديئة
والاستحضارات الغير الواقعة المعتد بها وعقله من التقييد ونتائج الأفكار فيما يختص بمعرفة الحق وما
يصاحب فيضه المنبسط على الممكنات من غرائب الخواص والعلوم والأسرار وقلبه من التقلب التابع
للتشعب بسبب التعلقات الموجبة لتوزيع الهم وتشتت العزمات ونفسه من أعراضها بل من عينها فإنها
ثمرة الآمال والأماني والتعشق بالأشياء مكثرة التشوفات المختلفة التي هي نتائج الأذهان والتخيلات
وروحه من الحظوظ الشريفة المرجوة من الحق تعالى لمعرفته والقرب منه والاحتظاء بمشاهدته وسائر
أنواع النعيم الروحاني المرغوب فيه والمستشرف بنور البصيرة عليه وحقيقة الإنسانية من تغيير صور
ما يرد عليه من الحق عما كان عليه حال تعينه وارتسامه في علم الحق أزلا (ظهرت ينابيع الحكمة من
قلبه على لسانه) لأن المحافظة على الطهارة المعنوية ولزوم المجاهدة يوصل إلى حضرة المشاهدة، ألا تراه
سبحانه يقول ﴿ومن الليل فتجهد به﴾ [الإسراء: ٧٩]؟ فإذا كان مقصود الوجود لا يصل إلى المقام
المحمود إلا بالركوع والسجود فكيف يطمع في الوصول من لم يكن له محصول؟ ومن ثم قيل فجاهد
تشاهد قال القونوي في هذا الحديث سر يجب التنبيه عليه وهو احتراز الإنسان أن يكون إخلاصه هذا
طلباً لظهور ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فإنه حينئذ لم يكن أخلص لله. وروى النووي بإسناده إلى
السوسي من شهد في إخلاصه الإخلاص احتاج إخلاصه إلى إخلاص وروي أيضاً عن التستري من
زهد في الدنيا أربعين يوماً مخلصاً في ذلك ظهرت له الكرامات ومن لم تظهر له فلعدم الصدق في زهده؛
وحكمة التقييد بالأربعين أنها مدة يصير المداومة على الشيء فيها خلقاً كالأصلي الغريزي كما مر. وأخذ
جمع من الصوفية منه أن خلوة المريد تكون أربعين يوماً واحتجوا بوجوه أخر أظهرها أنه سبحانه خمر
طينة آدم أربعين صباحاً، وفي شرح الأحكام لعبد الحق هذا الحديث وإن لم يكن صحيح الإسناد فقد
صححه الذوق الذي خصص به أهل العطاء والإمداد وفهم ذلك مستغلق إلا على أهل العلم الفتحي
الذي طريقه الفيض الرباني بواسطة الإخلاص المحمدي (حل) عن حبيب بن الحسن عن عباس بن
يونس التكلي عن محمد بن يسار اليساري عن محمد بن إسماعيل عن يزيد بن يزيد الواسطي عن حجاج
عن مكحول (عن أبي أيوب) الأنصاري أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال يزيد بن يزيد عن
عبد الرحمن الواسطي كثير الخطأ وحجاج مجروح ومحمد بن إسماعيل مجهول ومكحول لم يصح سماعه
من أبي أيوب اهـ وتعقبه المؤلف بأن الحافظ العراقي اقتصر في تخريج الإحياء على تضعيفه وهو تعقب
لا يسمن ولا يغني من جوع.
٨٣٦٢ - (من ادّان ديناً ينوي) أي وهو ينوي كما جاء مصرحاً به في رواية صحيحة (قضاءه أداه
الله عنه يوم القيامة) بأن يرضي خصماءه وقال الغزالي الشأن في صحة النية فهي معدن غرور الجهال
ومزلة أقدام الرجال (طب عن ميمون) الكردي عن أبيه قال الهيثمي رجاله ثقات ومن ثم رمز المصنف
لصحته .
٥٨
حرف الميم
٨٣٦٣ - ((مَنْ أَدَّى إِلَى أُمَّتِي حَدِيثاً لِتُقَامَ بِهِ سُنَّةً أَوْ تُثْلَمَ بِهِ بِدْعَةً فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ)).
(حل) عن ابن عباس (ض).
٨٣٦٤ - ((مَنْ أَدَّىُ زَكَاةَ مَالِهِ فَقَدْ أَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ، وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ)). (هق)
عن الحسن مرسلاً (ض).
٨٣٦٥ - ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ)). (ق ٤) عن أبي هريرة
(صح).
٨٣٦٦ ــ ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى)). (هـ ك) عن أبي
هريرة (ح).
٨٣٦٣ - (من أدى إلى أمتي حديثاً لتقام به سنة أو تثلم به بدعة فهو في الجنة) أي سيكون فيها أي
يحكم له بدخولها ولفظ رواية أبي نعيم فله الجنة (حل عن ابن عباس) وفيه عبد الرحمن بن حبيب أورده
الذهبي في الضعفاء وقال متهم بالوضع وإسماعيل بن يحيى التيمي قال أعني الذهبي كذاب عدم.
٨٣٦٤ - (من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه ومن زاد فهو أفضل) قال بعضهم الأداء
تسليم عن الثابت في الذمة بسبب الموجب كالوقت للصلاة والمال للزكاة والشهر للصوم إلى من يستحق
ذلك الواجب (هق عن الحسن مرسلاً) وهو البصري وورد بمعناه مسنداً من حديث جابر عند الطبراني
وغيره قال الهيثمي وسنده حسن بلفظ من أدى زكاة ماله فقد أذهب عنه شره.
٨٣٦٥ - (من أدرك ركعة) أي ركوع ركعة وفي رواية سجدة بدل ركعة والمراد منها الركعة قال
ابن الكمال والإدراك إحاطة الشيء بكماله (من الصلاة) المكتوبة (فقد أدرك الصلاة) يعني من أدرك
ركعة من الصلاة في الوقت وباقيها خارجه فقد أدرك الصلاة أي أداء خلافاً لأبي حنيفة حيث حكم
بالبطلان في الصبح والعصر لدخول وقت النهي وقد روى الشيخان أيضاً من أدرك من الصبح ركعة
قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح أي أداء أما لو أدرك دونها فإنها تكون قضاء والفرق أن الركعة
تشتمل على معظم أفعال الصلاة إذ معظم الباقي كالتكرير لها فجعل ما بعد الوقت تابعاً لها بخلاف
ما دونها، هذا هو الصحيح عند الشافعية وقيل تكون قضاءً مطلقاً وقيل ما وقع بعدها قضاءً وما قبله
أداءً (ق ٤) في الصلاة (عن أبي هريرة).
٨٣٦٦ - (من أدرك من الجمعة ركعة فليصل) بضم الياء وفتح الصاد وشد اللام (إليها أخرى)
زاد أبو نعيم في روايته ومن أدركهم في التشهد صلى أربعاً اهـ (٥ ك) في الجمعة (عن أبي هريرة) قال
الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص وتعقبه في غيره بأنه ورد من طريقين في أحدهما عبد
الرزاق بن عمرو واه وفي الأخرى إبراهيم بن عطية واه.
_ ٥٩
حرف الميم .
٨٣٦٧ - ((مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ)). (طب) عن ابن
عباس (ح).
٨٣٦٨ - (مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ شَيْءٌ لَمْ يَقْضِهِ؛ فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ حَتَّى
يَصُومَهُ)). (حم) عن أبي هريرة (ح).
٨٣٦٩ - ((مَنْ أَدْرَكَ الأَذَانَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ لاَ يُرِيدُ
الرَّجْعَةَ فَهُوَ مُنَافِقٌ)). (هـ) عن عثمان (ح).
٨٣٧٠ - ((مَنِ أَدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ)). (حم ق دهـ) عن
سعد، وأبي بكر (صح).
٨٣٦٧ - (من أدرك عرفة) أي الوقوف بها (قبل طلوع الفجر) ليلة النحر (فقد أدرك الحج) أي
معظمه لأن الوقوف معظم أعماله وأشرفها فإدراكه كإدراكه ولأن الوقوف بها ضيق الوقت يفوت
بقوته الحج في تلك السنة بخلاف بقية الأركان ووقت الوقوف من زوال عرفة إلى فجر النحر وخصوا
الليلة بالذكر لأنها الواقعة في محل النظر والاشتباه (طب عن ابن عباس) رمز لحسنه قال الهيثمي وفيه
عمرو بن قيس المكي وهو ضعيف متروك اهـ ورواه الشافعي في مسنده عن ابن عمر.
٨٣٦٨ - (من أدرك رمضان وعليه من رمضان) أي من صومه (شيء) والحال أنه (لم يقضه) قبل
مجيء مثله (فإنه لا يقبل منه حتى يصومه - حم عن أبي هريرة) رمز لحسنه قال الهيثمي فيه ابن لهيعة
وبقية رجاله رجال الصحيح وأعاد في موضوع آخر وقال حديث حسن.
٨٣٦٩ - (من أدرك الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجته وهو لا يريد الرجعة) إلى المسجد
ليصلي مع الجماعة (فهو منافق) أي يكون دلالة على نفاقه وفعله يشبه فعلة المنافقين (٥ عن عثمان) بن
عفان رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد جزم الحافظ ابن حجر تخريج الهداية بضعفه وسبقه إليه
المنذري وغيره وسببه أن فيه عبد الجبار ضعفه أبو زرعة وغيره وقال البخاري له مناكير وحرملة بن
یحیی قال أبو حاتم لا يحتج به .
٨٣٧٠ - (من ادعى) أي انتسب (إلى غير أبيه) قال الأكمل عدي ادعى بإلى لتضمنه معنى
انتسب (وهو) أي والحال أنه (يعلم) أنه غير أبيه وليس المراد بالعلم هنا حكم الذهن الحازم ولا الصفة
التي توجب تمييزاً لا يحتمل النقيض لعدم تصورها هنا إلا بطريق الكشف بل الظن الغالب (فالجنة عليه
حرام) أي منوعة قبل العقوبة إن شاء عاقبه أو مع السابقين الأولين أو إن استحل لأن تحريم الحلال
الذي لم تتطرقه تأويلات المجتهدين كفر وهو سيستلزم تحريم الجنة أو حرمت عليه جنة معينة كجنة
عدن والفردوس أو ورد على التغليظ والتخويف أو أن هذا جزاؤه وقد يعفى عنه أو كان ذلك شرع من
مضى أن أهل الكبائر يكفرون بها أو غير ذلك (حم ق ده عن سعد) بن أبي وقاص (وأبي بكر) قال
كلاهما سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله وَ ليل وفي رواية لمسلم أيضاً من حديث أبي عثمان لما
٦٠
حرف الميم
٨٣٧١ - ((مَنِ أَذَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ أَوِ أَنْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةِ
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). (د) عن أنس (صح).
٨٣٧٢ - ((مَنِ أَذَّعَىْ مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). (هـ) عن أبي ذر
(صح).
٨٣٧٣ - ((مَنِ أَذَّهَنَ وَلَمْ يُسَمِّ أَدَّهَنَ مَعَهُ سِتُّونَ شَيْطَاناً)». ابن السني في عمل يوم وليلة
عن دريد بن نافع القرشي مرسلاً (ض).
ادعى زياد أنه ابن أبي سفيان لقيت أبا بكر فقلت له ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعد بن أبي
وقاص يقول سمعت أذني من رسول الله # وهو يقول من ادعى أباً في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير
أبيه فالجنة عليه حرام فقال أبو بكر أنا سمعته من رسول الله اصله.
٨٣٧١ - (من ادعى إلى غير أبيه) أي من رغب عن أبيه والتحق بغيره تركاً للأدنى ورغبة في
الأعلى أو خوفاً من الإقرار بنسبه أو تقرباً لغيره بالانتماء أو غير ذلك من الاعراض، وعدّاه بإلى
لتضمنه معنى الانتساب وكذا فيما قبله (أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله) أي طرده عن درجة
الأبرار ومقام الأخيار لا من رحمة الغفار (المتتابعة) أي المتمادية (إلى يوم القيامة) لمعارضته لحكمة الله في
الانتساب والداعي إلى غير أبيه كأنه يقول خلقني الله من ماء فلان وإنما خلقه من غيره فقد كذب على
الله فاستوجب الإبعاد والمنتمي لغير المعتق قد كفر النعمة واستن العقوق وضيع الحقوق وهذا الوعيد
الشديد يفيد أن كلاً منها كبيرة (د عن أنس) بن مالك، وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه الشيخان
ولا أحدهما وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد خرجه الإمام مسلم عن علي مرفوعاً بلفظ من ادعى إلى
غير أبيه أو تولى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين اهـ وهذا الخلف اليسير ليس
بعذر في العدول عن الصحيح.
٨٣٧٢ - (من ادعى ما ليس له) من الحقوق (فليس منا) أي من العاملين بطريقتنا المتبعين
لمنهاجنا (وليتبوأ مقعده من النار) قال القاضي لا يحمل مثل هذا الوعيد في حق المؤمن على التأبيد (٥ عن
أبي ذر) قضية تصرف المصنف أنه لا يوجد مخرجاً في أحد الصحيحين وهو عجب مع وجوده في صحيح
مسلم باللفظ المذکور عن أبي ذر.
٨٣٧٣ - (من ادهن ولم يسم) الله تعالى عند ادّهانه (ادّهن معه ستون شيطاناً) الظاهر أن المراد
التكثير لا حقيقة العدد قياساً على نظائره السابقة واللاحقة قال الغزالي قال أبو هريرة التقى شيطان
المؤمن وشيطان الكافر فإذا شيطان الكافر سمين دهين وشيطان المؤمن هزيل أشعث عار فقال شيطان
الكافر للآخر ما لك قال أنا مع رجل إذا أكل سمى فأظل جائعاً وإذا شرب سمى فأظل ظامئاً وإذا
ادهن سمى فأظل شعثاً وإذا لبس سمى فأظل عرياناً فقال شيطان الكافر لكني مع رجل لا يفعل شيئاً
من ذلك فأشركه في الكل (ابن السني في عمل يوم وليلة عن) أبي عيسى (دريد بن نافع القرشي) الأموي