النص المفهرس
صفحات 601-620
-٦٠١ حرف الميم - ٧٩٩٨ - ((مَا مِنْ أُمَّةٍ إِلَّ وَبَعْضُهَا فِي النَّارِ وَبَعْضُهَا فِي الْجَنَّةِ، إِلَّ أُمَّتِي، فَإِنَّهَا كُلَّهَا فِي الْجَنَّةِ)). (خط) عن ابن عمر (ض). ٧٩٩٩ - ((مَا مِنْ أُمَّةٍ أَبْتَدَعَتْ بَعْدَ نَبِيِّهَا فِي دِينِهَا بِدْعَةً إِلَّ أَضَاعَتْ مِثْلَهَا مِنَ السُّنَّةِ». (طب) عن عفيف بن الحارث (ض). ٨٠٠٠ - ((مَا مِنَ أَمْرِىءٍ يُخْبِي أَرْضاً فَيَشْرَبُ مِنْهَا كَبِدٌ حَرَّى أَوْ يُصِيبُ مِنْهَا عَافِيَةً إِلَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا أَجْراً)). (طب) عن أم سلمة (ح). ٨٠٠١ - ((مَا مِنَ أَمْرِىءٍ مُسْلِمٍ يُنَقِّي لِفَرَسِهِ شَعِيراً ثُمَّ يَعْلِفُهُ عَلَيْهِ إِلَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنَةً)). (حم هب) عن تميم (ض). ٨٠٠٢ - ((مَا مِنَ أَمْرِىءٍ يَخْذُلُ أَمْرِءاَ مُسْلِماً فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ ٧٩٩٨ - (ما من أمة إلا وبعضها في النار وبعضها في الجنة إلا أمتي فإنها كلها في الجنة) قال المظهر هذا مشكل إذ مفهومه أن لا يعذب أحد من أمته حتى أهل الكبائر وقد ورد أنهم يعذبون إلا أنه يؤوّل بأنه أراد بأمته هنا من اقتدى به كما ينبغي واختصاصهم من بين الأمم بعناية الله ورحمته وأن المصائب في الدنيا مكفرة لهم (خط) في ترجمة عبد الله بن أبي مزاحم (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه أحمد بن محمد بن الحجاج البغدادي قال ابن الجوزي عن ابن عدي كذبوه ورواه عنه أيضاً الطبراني في الأوسط والصغير قال الهيثمي أحمد بن محمد بن الحجاج ضعيف. ٧٩٩٩ ۔ (ما من أمّة) أي جماعة (ابتدعت بعد نبها في دينها) أي أحدثت فيه ما ليس منه (بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة - طب عن غضيف) بغين وضاد معجمتين مصغراً قال المنذري سنده ضعيف وقال غيره فيه محمد بن عبد الرحيم ضعفه الدار قطني وشريح بن النعمان قال أبو حاتم شبه المجهول. ٨٠٠٠ - (ما من امرىء يحيي أرضاً فيشرب منها كبد حرى أو يصيب منها عافية) جمعها عوافي والعافي كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طير (إلا كتب الله له بها أجراً - طب) وكذا في الأوسط (عن أم سلمة) زوجة النبي ◌َّ قال الهيثمي فيه موسى بن يعقوب الزمعي وثقه ابن معين وابن حبان وضعفه ابن المديني وقد رمز لحسنه. ٨٠٠١ - (ما من امرىء مسلم ينقى لفرسه شعيرا) أو نحوه مما يأكله الخيل (ثم يعلفه عليه إلا كتب الله له بكل حبة منه حسنة حم - هب عن تميم) الداري وفيه إسماعيل بن عياش أورده الذهبي في الضعفاء وقال ليس بالقوي وفي الكاشف أن أبا حاتم لينه وشرحبيل بن مسلم ضعفه ابن معين . ٨٠٠٢ - (ما من امرىء يخذل) بذال معجمة مضمومة قال تعالى ﴿وإن يخذلكم﴾ [آل عمران: ١٦٠] (امرءاً مسلماً) أي لم يحل بينه وبين من يظلمه ولا ينصره (في موضع ينتقص فيه من عرضه) ٦٠٢ حرف الميم فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّ خَذَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَنْصُرُ مُسْلِماً فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ)). (حم د) والضياء عن جابر وأبي طلحة بن سهل (صح). ٨٠٠٣ - ((مَا مِنَ أَمْرِىءٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ تُؤْتَ كَبِيرَةً، وَذْلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ)). (م) عن عثمان (صح). بكسر العين (وينتهك فيه من حرمته) بأن يتكلم فيه بما لا يحل والحرمة هنا ما لا يحل انتهاكه قال الجوهري انتهك عرضه بالغ في شتمه (إلا خذله الله في موطن يجب فيه نصرته) أي في موضع يكون فيه أحوج لنصرته وهو يوم القيامة فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيوياً كان مثل أن يقدر على دفع عدوّ يريد البطش به فلا يدفعه أو أخروياً كأن يقدر على نصحه من غيه بنحو وعظ فيترك (وما من أحد ينصر مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يجب فيه نصرته) وهو يوم القيامة ومما ورد في الوعيد على ترك نصرة المظلوم ما في الطبراني عن ابن عمر مرفوعاً أدخل رجل قبره فأتاه ملكان فقالا له إنا ضاربوك ضربة فقال علام تضرباني فضربوه ضربة فامتلأ القبر ناراً فتركاه حتى أفاق وذهب عنه الرعب فقال علام تضرباني فقالا إنك صليت صلاة وأنت على غير طهور ومررت برجل مظلوم فلم تنصره (حم د) في الأدب (والضياء) المقدسي في المختارة (عن جابر) بن عبد الله (و) عن (أبي طلحة بن سهل) قال المنذري اختلف في إسناده وقال الهيثمي حديث جابر سنده حسن. ٨٠٠٣ - (ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة) أي يدخل وقتها وهو من أهل الوجوب قال القاضي المكتوبة المفروضة من كتب كتاباً إذ فرض وهو مجاز من الكتبة فإن الحاكم إذا كتب شيئاً على أحد کان ذلك حكماً وإلزاماً (فیحسن وضوءها وخشوعها ور کوعها) أي وسائر أركانها بأن أتی بکل من ذلك على أكمل هيئاته من فرض وسنة قال القاضي إحسان الوضوء الإتيان بفرائضه وسننه وخشوع الصلاة الإخبات فيها بانكسار الجوارح وإخباتها أن تأتي بكل ركن على وجه أكثر تواضعاً وخضوعاً وتخصيص الركوع بالذكر تنبيه على إنافته على غيره وتحريض عليه فإنه من خصائص صلاة المسلمين (إلا كانت) تلك الصلاة (كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة) أي لم يعمل بها ولفظ رواية مسلم ما لم يؤت بكسر التاء من الإيتاء على بناء الفاعل والأكثر ما لم تؤت بالبناء للمفعول وكان الفاعل يعطي العمل أو يعطيه الداعي له والمحرض عليه أو الممكن منه، ذكره القاضي، والمراد بها تكون مكفرة لذنوبه الصغائر لا الكبائر فإنها لا تغفر بذلك وليس المراد أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فإن كانت لا يغفر شيء (وذلك الدهر كله) قال القاضي الإشارة إلى التكفير أي لو كان يأتي بالصغائر كل يوم ويؤدي الفرائض كما لا يكفر كل فرض ما قبله من الذنوب أو إلى ما قبلها أي المكتوبة تكفر ما قبلها ولو کانت ذنوب العمر کله والدهر منصوب على الظرف و کله تأکید له فإن صدر منه مكفرات لجماعة وموافقة تأمين وصوم عاشوراء ونحو ذلك ولم يجد صغيرة يكفرها فالرجا أنه يخفف من الكبائر ٦٠٣ حرف الميم ٨٠٠٤ - (مَا مِنَ أمْرِىءٍ تَكُونُ لَهُ صَلَةٌ بِاللَّيْلِ فَيَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلَّ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَجْرَ صَلاَتِهِ، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً)). (دن) عن عائشة (صح). ٨٠٠٥ - ((مَا مِنَ أَمْرِىءٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلَّ لَقِيَ اللَّه يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ)). (د) عن سعد بن عبادة (ح). ٨٠٠٦ - ((مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّ وَهُوَ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولاً، حَتَّى يَفُكَّهُ الْعَدْلُ أَوْ يُوبِقَهُ الْجَوْرُ)). (هق) عن أبي هريرة (ح). فإن لم تكن كبيرة رفع له بها درجة (م) في الطهارة (عن عثمان) بن عفان وتفرد بهذا اللفظ عن البخاري كما قاله الصدر المناوي. ٨٠٠٤ - (ما من امرىء تكون له صلاة بالليل فيغلبه عليها النوم إلا كتب الله تعالى له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة) مكافأة له على نيته؛ قالوا وهذا فيمن تعود ذلك الورد ووقع له عليه النوم أحياناً (دن عن عائشة) قال الحافظ العراقي فيه رجل لم يسم وسماه النسائي في روايته الأسود بن يزيد لكن في طريقه أبو جعفر الرازي قال النسائي ليس بقوي ورواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء نحوه بسند صحيح اهـ. وبه يعرف أن على المصنف ملامين أحدهما عدوله عن الطريق الصحيحة إلى طريق فيها مقال، الثاني سكوته على الحدیث وعدم إشارته إلى حاله بالرمز. ٨٠٠٥ - (ما من امرىء يقرأ القرآن) يحتمل بحفظه عن ظهر قلب ويحتمل يتعود قراءته نظراً في المصحف أو تلقينا ويدل للأول بل يعينه قوله (ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة) وهو (أجزم) بذال معجمة أي مقطوع اليد كذا قال أبو عبيد واعترض بأن تخصيص العقوبة باليد لا يناسب هذه الخطيئة وفسره غيره بالأجذم الذي تساقطت أطرافه بالجذام قال القاضي والأول أظهر وأشهر استعمالاً ولعل معناه أنه أجذم الحجة أي منقطعها لا يجد ما يتمسك به في نسيانه ويتشبث به في يده فإن القرآن سبب أحد طرفيه بيد الله والأخرى بأيدي العباد فمن تركه انقطع عن يده فصارت مقطوعة وقد يكنى بعدم اليد عن عدم الحجة والمراد خال اليد من الخير صفرها من الثواب فكني باليد عما تحويه وتشتمل عليه وذلك لأن من نسيه فقد قطع سببه (د) في الصلاة من حديث عيسى بن قائد (عن سعد بن عبادة) سيد الخزرج رمز لحسنه قال ابن القطان وغيره فيه يزيد بن أبي زياد لا يحتج به وعيسى بن قائد مجهول الحال ولا يعرف روى عنه غير يزيد هذا وقال ابن أبي حاتم لم يثبت سماعه عن سعد ولم يدركه قال المناوي فهو على هذا منقطع أيضاً. ٨٠٠٦ - (ما من أمير عشرة) أي فما فوقها كما تدل له الرواية المارة (إلا وهو يؤتى به يوم القيامة) للحساب (ويده مغلولة) أي والحال أن يده مشدودة إلى عنقه (حتى يفكه العدل أو يوبقه) أي يهلكه (الجور) عطف على يفك فيكون غاية قوله: ((يؤتى به يوم القيامة الخ)) أي لم يزل كذلك حتى يحله العدل أو يهلكه الظلم أي لا يفكه من الغل إلا الهلاك بمعنى أنه يرى بعد الفك ما الغل في جنبه السلامة كما قال تعالى ﴿وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين﴾ [ص: ٧٨] ذكره كله الطيبي ويوتغه بمثناة ٦٠٤ حرف الميم ٨٠٠٧ - ((مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَدَهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ)). (هق) عن أبي هريرة (ح). ٨٠٠٨ - ((مَا مِنْ أَمِير يُؤَمَّرُ عَلَى عَشَرَةٍ إِلَّ سُئِلَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (طب) عن ابن عباس (ح). ٨٠٠٩ - ((مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ عِنْدَهُمْ شَاةٌ إِلَّ وَفِي بَيْتِهِمْ بَرَكَةٌ)). ابن سعد عن أبي الهيثم بن التيهان (ض). ٨٠١٠ - ((مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ ثُلَّةٌ مِنَ الْغَنَمِ إِلَّ بَاتَتِ الْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِمْ حَتَّى تُصْبِحَ)). ابن سعد عن أبي ثفال عن خاله (ض). فوقية فمعجمة قال الزمخشري وتغ وتغاً إذا هلك وأوتغه غيره (هق عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وهو غير مسلم فقد قال الحافظ الذهبي في المهذب فيه عبد الله بن محمد عن أبيه وهو واه اهـ ورواه عنه أيضاً باللفظ المزبور البزار والطبراني في الأوسط قال المنذري ورجال البزار رجال الصحيح اهـ فانعكس على المؤلف فآثر الرواية الضعيفة الواهية واقتصر عليها تاركاً للإسناد الصحيح. ٨٠٠٧ - (ما من أمير عشرة) أي فصاعداً (إلا يؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه) زاد في رواية أحمد لا يفكه من ذلك الغل إلا العدل قال ابن بطال هذا وعيد شديد على دلالة الجور فمن ضيع من استرعاه أو خانه أو ظلمه فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة (هق عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وهو كما قال فقد قال في المهذب إسناده حسن وقال في موضع اخر حديث جيد ولم يخرجوه. ٨٠٠٨ - (ما من أمير يؤمر على عشرة إلا سئل عنهم يوم القيامة) هل عدل فيهم أو جار ويجازى بما فعل إن خيراً فخير وإن شراً فشر إن لم يدركه العفو (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه رشدين بن كريب وهو ضعيف اهـ. فرمز المؤلف لحسنه لا يحسن ورواه أحمد عن أبي هريرة بلفظ ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً لا يفكه إلا العدل قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح. ٨٠٠٩ - (ما من أهل بيت عندهم شاة إلا في بيتهم بركة) أي زيادة خير وهو الرزق (ابن سعد) في طبقاته (عن أبي الهيثم) بفتح الهاء وسكون التحتية وفتح المثلثة (ابن التيهان) الأنصاري الأوسي اسمه مالك وهو أحد النقباء. ٨٠١٠ - (ما من أهل بيت تروح عليهم ثلة) بفتح المثلثة وشد اللام جماعة (من الغنم إلا باتت الملائكة تصلي عليهم حتى تصبح) أي تستغفر لهم حتى تصبح أي يدخلوا في الصباح وهذا كل ليلة (ابن سعد) في الطبقات (عن أبي ثقال) بكسر المثلثة بعدها فاء المري بضم الميم ثم راء مشهور بكنيته واسمه ثمامة (عن خالد) رضي الله عنه. ٦٠٥ حرف المیم ٨٠١١ - ((مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَغْدُو عَلَيْهِمْ فَدَّانٌ إِلَّ ذَلُّوا)). (طب) عن أبي أمامة (ض). ٨٠١٢ - (مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاصَلُوا إِلَّ أَجْرَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ، وَكَانُوا فِي كَنَفِ اللَّهِ تَعَالَى)). (طب) عن ابن عباس (ض). ٨٠١٣ - ((مَا مِنْ أَيَّامِ أَحَبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُتَعَبَّدُ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ: يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامٍ سَنَّةٍ، وَفِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ)). (ت هـ) عن أبي هريرة (ض). ٨٠١١ - (ما من أهل بيت يغدو عليهم فدان) بالتشديد الة الحرث وثورين يحرث عليهما في قران جمعه فدادين وقد يخفف (إلا ذلوا) فقل ما خلوا عن مطالبة الولاة بخراج أو عشر فمن أدخل نفسه في ذلك فقد عرضها للذلّ فلا فرق بين كونه عاملاً بنفسه أو غيره وليس هذا ذماً للزراعة فإنها محمودة مثاب عليها لكثرة أكل العوافي منها إذ لا تلازم بين ذلّ الدنيا وحرمان ثواب العقبى (طب عن أبي أمامة) الباهلي قال قال ذلك لما رأى شيئاً من آلة الحرث قال الهيثمي وفيه امرأتان لم أعرفهما وبقية رجاله ثقات. ٨٠١٢ - (ما من أهل بيت واصلوا) الصوم بأن لم يتعاطوا مفطراً بين اليومين ليلاً (إلا أجرى الله تعالى عليهم الرزق وكانوا في كنف الله تعالى) أخذ بظاهره من ذهب إلى حل الوصال وللمانعين كالشافعي أن يقولوا ليس المراد الوصال بالصوم بل يحتمل أن المراد عدم الأكل في يومين والليلة التي بينهما لعدم وجود القوت عندهم وعجزهم عنه وإذا تطرّق الاحتمال سقط الاستدلال (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو ضعيف. ٨٠١٣ - (ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها) أي لأن يتعبد بتأويل المصدر فاعل أحب، ذكره بعضهم، وقال الطيبي الأولى جعل أحب خبر ما وأن يتعبد متعلق بأحب بحذف الجارّ فيكون المعنى ما من الأيام أحب إلى الله لأن يتعبد له فيها (من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة) أي ليس فيها عشر ذي الحجة (وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر) ومن ثم كان يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء كما رواه أحمد وغيره ولفظ كان يفيد الدوام عند كثير من الأعلام وأما خبر مسلم عن عائشة لم ير رسول الله وَلل صائماً العشر قط وخبرها ما رأيته صامه فلا يلزم منه عدم صيامه فإنه کان یقسم لتسع فلم یصمه عندها وصامه عند غيرها کذا ذكره جمع وأقول ولا يخفى ما فیه إذ یبعد كل البعد أن يلازم في عدة سنين عدم صومه في نوبتها دون غيرها فالجواب الحاسم لعرق الشبهة أن يقال المثبت مقدم على النافي على القاعدة المقررة عندهم وزعم بعض أهل الكمال أن الرواية في خبر عائشة ير بمثناة تحتية وبنائه للمجهول ثم إن هذا الحديث عورض بخبر البخاري وغيره ما العمل في أيام أفضل منها في هذه يعني أيام التشريق وخبر ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه أي أيام التشريق وهذا يقتضي نفي أفضلية العمل في أيام التشريق على العمل في هذه الأيام وأجيب بأن الشيء يشرف بمجاورته للشيء الشريف وأيام التشريق تقع تلو أيام العشر وقد ثبتت الفضيلة لأيام العشر بهذا ٦٠٦ حرف الميم ٨٠١٤ - ((مَا مِنْ بَعِيرٍ إِلَّ وَفِي ذِرْوَتِهِ شَيْطَانٌ، فَإِذَا رَكِبْتُمُوهَا فَأَذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْكُمْ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ، ثُمَّ أَمْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللَّهُ تَعَالَى)). (حم ك) عن أبي لاس الخزاعي (صح). ٨٠١٥ - ((مَا مِنْ بُقْعَةٍ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ فِيهَا إِلَّ اسْتَبْشَرَتْ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى مُنْتَهَاهَا مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ وَإِلَّ فَخِرَتْ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنْ بِقَاعِ الأَرْضِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ الصَّلاَةَ مِنَ الأَرَضِ تَزَخْرَفَتْ لَهُ الأَرْضُ)). أبو الشيخ في العظمة عن أنس (ض). الحديث فثبتت به الفضيلة لأيام التشريق بالمجاورة وبأن عشر الحجة إنما شرف بوقوع أعمال الحج فيه وبقية أعمال الحج تقع في أيام التشريق كالرمي والطواف فاشترك الكل في أصل الفضل ولذلك اشتركا في التكبير وبأن بعض أيام التشريق هو بعض أيام العشر وهو يوم العيد فكما أنه خاتمة أيام العشر فهو مفتتح أيام التشريق فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل شاركته فيه أيام التشريق لأن يوم العيد بعض كل منهما بل رأس كل منهما وشريفه وعظيمه، وهو يوم الحج الأكبر (ت هـ) في الصوم (عن أبي هريرة) قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس وسألت عنه محمداً يعني البخاري فلم يعرفه اهـ. قال المناوي وغيره والنهاس ضعفوه فالحديث معلول، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح تفرد به مسعود بن واصل عن النهاس ومسعود ضعفه أبو داود والنهاس قال القطان متروك وابن عدي لا يساوي شيئاً وابن حبان لا يحل الاحتجاج به وأورده في الميزان من مناكير مسعود عن النهاس وقال مسعود ضعفه الطيالسي والنهاس فيه ضعف. ٨٠١٤ - (ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان فإذا ركبتموها) أي الإبل (فاذكروا نعمة الله تعالى عليكم كما أمركم الله) في القرآن (ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله عز وجل) فلا تنظروا إلى ظاهر هزالها وعجزها (حم ك عن أبي لاس الخزاعي) كذا في بعض الأصول وفي بعضها لاحق قال حملنا رسول الله وَ﴿ على إبل الصدقة فقلنا ما نرى أن تحملنا هذه فذكره. قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني بأسانيد رجال أحدهما رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع في أحدهما. ٨٠١٥ - (ما من بقعة) أي قطعة من الأرض (يذكر اسم الله فيها إلا استبشرت بذكر الله إلى منتهاها من سبع أرضين) فيه أن الأرضين سبع كالسموات ورد على من أنكر ذلك (وإلا فخرت) من الفخار وهو المباهاة والتمدح بالخصال وفخر كمنع فضله عليه في الفخر وأفخره عليه (على ما حولها من بقاع الأرض وإن المؤمن إذا أراد الصلاة من الأرض تزخرفت له) أي تزينت له (الأرض) لكنه لا يبصره لانطماس بصيرته لغلبة الصدإ على قلبه ومتانة الحجاب ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ [الحج: ٤٦] (أبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (العظمة عن أنس بن مالك ظاهره أنه لا يوجد لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، والأمر بخلافه فقد رواه أبو يعلى والبيهقي في الشعب باللفظ المزبور. قال الهيثمي: وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف ورواه الطبراني أيضاً بسند ضعيف. ٦٠٧ حرف الميم ٨٠١٦ - (مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٍ إِلَّ يَمَشُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ، غَيْرَ مَرْيَمَ وَأَبْنَهَا)). (خ) عن أبي هريرة (صح). ٨٠١٧ - ((مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلاَ بَلَدٍ وَلَ تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاَةُ إِلَّ اُسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ)). (حم دن حب ك) عن أبي الدرداء (صح). ٨٠١٦ - (ما من بني آدم مولود إلا يمسه) في رواية إلا ينخسه (الشيطان) أي يطعنه بأصبعه في جنبه. قال الطيبي: يحتمل أن تكون ما بمعنى ليس بطل عملها لتقديم الخبر على المبتدأ وإلا لغو لأن الاستثناء مفرغ والاستثناء حال من الضمير المستتر في الظرف (حين يولد فيستهل) أي يرفع المولود صوته (صارخاً) أي باكياً. الصراخ الصوت، والمراد هنا البكاء أي فسبب صراخه أوّل ما يولد (من) ألم (مس الشيطان) بأصبعه حالتئذ وهذا مطرد في كل مولود (غير مريم) بنت عمران الصدّيقة بنص القرآن (وابنها) روح الله عيسى فإنه ذهب ليطعن فطعن في الحجاب الذي في المشيمة وهذا الطعن ابتداء التسلط فحفظ منه مريم وابنها ببركة قول أمّها ﴿أعيذها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم﴾ [آل عمران: ٣٦] كذا ذكره بعضهم واعترض بأن الاستعاذة كانت بعد وضعها والمس كان حال الولادة فقد يكون استعاذتها من الإغواء قال ابن حجر: والحاصل أن إبليس ممكن من مس كل مولود عند ولادته لكن من كان من المخلصين لم يضره ذلك ويستثني منهم مريم وابنها فإنه ذهب يمس فحيل بينهما فهذا وجه الاختصاص واستشكل الفخر الرازي الطعن بما طعن به الزمخشري مما سبق وبالغ في تقريره على عادته وأجمل الجواب فمما زاده أن الحديث خبر واحد ورد على خلاف الدليل لأن الشيطان إنما يغوي من يعرف الخير والشر والمولود بخلافه وأنه لو مكن من هذا القدر فعل أكثر منه من إهلاك وإفساد وأنه لا اختصاص لمريم وعيسى إلى آخر كلام الكشاف ثم أجاب بأن بعده وجوه محتملة ومع الاحتمال لا يجوز دفع الخبر. فائدة: أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن وهب لما ولد عيسى أتت الشياطين إبليس فقالوا أصبحت الأصنام قد نکست رؤوسها فقال هذا حادث حدث مکانکم فطار حتی جاب خافقي الأرض فلم ير شيئاً ثم جاب البحار فلم يقدر على شيء ثم طاف أيضاً فوجد عيسى قد ولد عند مدود حمار وإذا الملائكة قد حفت حوله فرجع إليهم فقال إن نبياً ولد البارحة ما ولدت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها إلا هذا فأيسوا أن يعبدوا الأصنام ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة (خ عن أبي هريرة) ظاهره أن ذا مما تفرد به البخاري عن صاحبه والأمر بخلافه بل البخاري رواه وحده في التفسير ورواه هو ومسلم في أحاديث الأنبياء. ٨٠١٧ - (ما من ثلاثة في قرية ولا بلد ولا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان) أي استولى عليهم وجرهم إليه (فعليكم بالجماعة) أي الزموها (فإنما يأكل الذئب) الشاة (القاصية) أي المنفردة عن القطيع فإن الشيطان مسلط على مفارق الجماعة. قال الطيبي: هذا من الخطاب العامّ الذي ٦٠٨ حرف الميم ٨٠١٨ - ((مَا مِنْ جَرْعَةٍ أَعْظَمُ أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظِ كَظَمَهَا عَبْدٌ أَبْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى)). (هـ) عن ابن عمر (ح). ٨٠١٩ - ((مَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جَرْعَةِ غَيْظِ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ، مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ إِلَّ مَلَّ اللَّهُ تَعَالَى جَوْفَهُ إِيمَاناً)). ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن ابن عباس. ٨٠٢٠ ــ ((مَا مِنْ حَافِظَيْنِ رَفَعَا إِلَى اللَّهِ مَا حَفِظَا فَيُّرَى فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ خَيْراً وَفِي آخِرِهَا خَيْراً إِلَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: أَشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَيٍ الصَّحِيفَةِ)). (ع) عن أنس (ح). ٨٠٢١ - ((مَا مِنْ حَافِظَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِصَلَةِ رَجُلٍ مَعَ صَلَةٍ إِلَّ قَالَ اللَّهُ لا يختص بسامع دون آخر تفخيماً للأمر، شبه من فارق الجماعة التي يد الله عليهم ثم هلاكه في أودية الضلال المؤدية إلى النار بسبب تسويل الشيطان بشاة منفردة عن القطيع بعيدة عن نظر الراعي ثم تسلط الذئب عليها وجعلها فريسة له (حم ن هـ حب ك عن أبي الدرداء) سكت عليها أبو داود والمنذري. ٧٠١٨ - (ما من جرعة أعظم أجراً عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله) في الأساس كظم القربة ملأها وسدّ رأسها وكظم الباب سدّه ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ اهـ. قال الطيبي: يريد أنه استعارة من كظم القربة وقوله من جرعة غيظ استعارة أخرى كالترشيح لها (ن عن ابن عمر) بن الخطاب. قال الحافظ العراقي: إسناده جيد. ٨٠١٩ - (ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد إلا ملأ الله جوفه إيماناً) شبه جرع غيظه وردّه إلى باطنه بتجرع الماء وهي أحب جرعة يتجرعها العبد وأعظمها ثواباً وأرفعها درجة كحبس نفسه من التشفي ولا يحصل هذا الحب إلا بكونه قادراً على الانتقام ويكن غضبه لله بنية سلامة دينه ونيل ثوابه (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذمّ الغضب عن ابنِ عباس) قال الحافظ العراقي: وفيه ضعف ورواه ابن ماجه عن ابن عمر بلفظ ما من جرعة أعظم أجراً عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله. قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح. ٨٠٢٠ - (ما من حافظين رفعا إلى الله ما حفظا فيرى في أوّل الصحيفة خيراً وفي آخرها خيراً) لفظ رواية البزار استغفاراً بدل خيراً في الموضعين (إلا قال لملائكته اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة) من السيئات، وأخذ منه ابن رجب ندب وصل صوم الحجة بالمحرم لأنه قد يكون ختم السنة بالطاعة وافتتحها بالطاعة فيرجى له أن تكتب له السنة كلها طاعة ويغفر له ما بين ذلك فإن من كان أوّل عمله طاعة وآخره طاعة فهو في حكم من استغرق بالطاعة ما بين العملين (ع) وكذا البزار والبيهقي (عن أنس) بن مالك قال ابن الجوزي في العلل حديث لا يصح وقال الهيثمي فيه تمام بن نجیح وثقه ابن معين وضعفه البخاري وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. ٨٠٢١ - (ما من حافظين يرفعان إلى الله تعالى بصلاة رجل) الباء زائدة وذكر الرجل وصف ٦٠٩ حرف الميم تَعَالَى: أُشْهِدُكُمَا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَهُمَا)). (هب) عن أنس (ح). ٨٠٢٢ - ((مَا مِنْ حَاكِمِ يَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ إِلاَّ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفَاهُ حَتَّى يُوقِفَهُ عَلَى جَهَنَّمَ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى اللَّهِ: فَإِنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِهِ أَلْقَاهُ فِي مَهْوَىْ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً)). (حم مق) عن ابن مسعود (ح). ٨٠٢٣ - ((مَا مِنْ حَالَةٍ يَكُونُ عَلَيْهَا الْعَبْدُ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَنْ يَرَاهُ سَاحِداً يُعَفِّرُ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ)). (حم هق) عن حذيفة (ض). طردي والمراد الإنسان ولو أنثى (مع صلاة إلا قال اللهأشهد كما أني قد غفرت لعبدي ما بينهما) أي من الصغائر لا الكبائر كما دلت عليه أخبار أخر (هب عن أنس) بن مالك. ٨٠٢٢ - (ما من حاكم) نكرة في سياق النفي ومن مزيدة للاستغراق فيعم العادل والظالم (يحكم بين الناس إلا يحشر يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يوقفه على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله) وفي رواية إلى السماء. قال الطيبي: هذا يدل على كونه مقهوراً في يده كمن رفع رأس الغل مقمحاً ﴿إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي إلى الأذقان فهم مقمحون﴾ [يس: ٨] (فإن قال الله تعالى ألقه) أي في جهنم (ألقاه) قال الطيبي: والفاء في فإن تفصيلية وإن الشرطية تدل على أن غيره لا يقال في حقه ذلك بل عكسه فيقال أدخله الجنة، فلا تناقض بين هذا الخبر والخبر المارّ ((ما من أمير عشرة فما فوق ذلك إلا أتي به يوم القيامة مغلولاً)» الخ (في مهوى أربعين خريفاً) أي سنة وهو مجرور والمحل صفة مهواة أي مهواة عنهن فكني عنه بأربعين مبالغة في تكثير العمق لا للتحديد قالوا سمي خريفاً لاشتماله عليه إطلاقاً للبعض وإرادة الكل مجازاً وقد سئل أنس عن الخريف فقال العام وكانت العرب تؤرخ أعوامهم بالخريف لأنه أوان قطافهم ودرك ثمارهم إلى أن أرّخ عمر بالهجرة (حم هق) وكذا في الشعب (عن ابن مسعود) وفيه أحمد بن الخليل فإن كان هو البغدادي فقد قال الذهبي ضعفه الدارقطني وإن كان القومسي فقد قال أبو حاتم كذاب، وقضية صنيع المؤلف أن هذا مما لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه وهو غفلة فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور عن ابن مسعود المذكور قال المنذري وفيه عنده مجالد بن سعید وقد مر ما فيه . ٨٠٢٣ - (ما من حالة يكون عليها العبد أحب إلى الله تعالى من أن يراه ساجداً يعفر) أي يمرغ (وجهه في التراب) لأن حالة السجود حالة خضوع وذل وانكسار أنف ممن أنف من أهل الجاهلية ممن لم يرد الله هدايته؛ والسجود أول عبادة أمر الله بها بعد خلق آدم فكان المتقرب بها إلى الله أقرب منه إليه في غيره من الأحوال لا سيما في نصف الليل لأنه وقت خصه الله بالتنزيل فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤالهم وغفران ذنوبهم وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له، وقد عورض هذا الحديث بحديث أفضل الصلاة طول القنوت قال ابن حجر والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال وبه يزول التعارض والإشكال (حم هق) من طريق عثمان بن القاسم فيض القدير ج٥ م٣٩ ٦١٠ حرف الميم ٨٠٢٤ - ((مَا مِنْ خَارِجِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّ وَضَعَتْ لَهُ الْمَلائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضاً بِمَا يَصْنَعُ حَتَّى يَرْجِعَ)). (حم هـ حب ك) عن صفوان بن عسال (صح). ٨٠٢٥ - ((مَا مِنْ دَابَّةِ طَائِرٍ وَلاَ غَيْرِهِ يُقْتَلُ بِغَيْرِ حَقِّ إِلَّ سَيُخَاصِمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (طب) عن ابن عمرو (ح). ٨٠٢٦ - ((مَا مِنْ دُعَاءِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: («اللَّهُمَّ أَرْحَمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ رَحْمَةً عَامَّةً))). (خط) عن أبي هريرة (ض). ٨٠٢٧ - ((مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ: («اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». (هـ) عن أبي هريرة (ح). عن أبيه (عن حذيفة) وقال تفرد به عثمان قال الهيثمي وعثمان ذكره ابن حبان في الثقات ولم يعرف من نسبه وأبوه لا أعرفه . ٨٠٢٤ - (ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم) أي الشرعي بقصد التقرب إلى الله تعالى (إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاً بما يصنع حتى يرجع) قال حجة الإسلام هذا إذا خرج إلى طلب العلم النافع في الدين دون الفضول الذي أكب الناس عليه وسموه علماً. والعلم النافع ما يزيد في خوفك من الله ويزيد في بصيرتك بعيوب نفسك وآفات عملك وزهدك في الدنيا فإن دعتك نفسك إلى الخروج في طلب العلم لغير ذلك فاعلم أن الشيطان قد دس في قلبك الداء الدفين وهو حب المال والجاه فإياك أن تغتر به فتكون ضحكة له فتهلك ثم يسخر بك (حم هـ حب ك عن صفوان بن عسال) المرادي قال أتيت المصطفى وير فقال: ((ما جاء بك)) قلت أنيط العلم أي أطلبه وأستخرجه قال فذكره. قال المنذري جيد الإسناد. ٨٠٢٥ - (ما من دابة طائر ولا غيره يقتل بغير حق إلا سيخاصمه) أي سيخاصم قاتله (يوم القيامة) أي ويقتص له منه (طب عن ابن عمرو) بن العاص. ٨٠٢٦ - (ما من دعاء أحب إلى الله تعالى من أن يقول العبد اللهم ارحم أمة محمد) المراد هنا أمة الإجابة (رحمة عامة) أي للدنيا والآخرة أو للمرحومين والمراد بأمته هنا من اقتدى به وكان له باقتفاء آثاره مزيد اختصاص فلا ينافي أن البعض يعذب قطعاً (خط عن أبي هريرة) وفيه عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد الأنصاري. قال الذهبي في الضعفاء لا يعرف وفي الميزان كأنه موضوع. ٨٠٢٧ - (ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من قول اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة - · عن أبي هريرة) قال المنذري إسناده جيد وقال غيره رواته ثقات ورواه الطبراني عن معاذ بلفظ ما من دعوة أحب إلى الله أن يدعو بها عبد من أن يقول: ((اللهم إني أسألك المعافاة والعافية في الدنيا والآخرة)) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير المعلى بن زياد وهو لم يسمع من معاذ. .: ٥٠٠ ٦١١ حرف الميم ٨٠٢٨ - ((مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ)). (حم خددت هـ حب ك) عن أبي بكرة. ٨٠٢٩ - ((مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَالْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ، وَإِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ ثَوَاباً لَصِلَةُ الرَّحِمِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَكُونُوا فَجَرَةً فَتَنْمُوا أَمْوَالُهُمْ وَيَكْثُرُ عَدَدُهُمْ إِذَا تَوَاصَلُوا)) . (طب) عن أبي بكرة (ح). ٨٠٣٠ - ((مَا مِنْ ذَنْبٍ بَعْدَ الشِّرْكِ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ نُطْفَةٍ وَضَعَهَا رَجُلٌ فِي رَحِمٍ لَاَ يَحِلُّ لَهُ)). ابن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك الطائي. ٨٠٢٨ - (ما من ذنب أجدر) بسكون الجيم أحق والذي رأيته في أصول صحيحة من الأدب المفرد بدل أجدر أحرى (أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم) لأن البغي من الكبر وقطيعة الرحم من الاقتطاع من الرحمة والرحم القرابة ولو غير محرم بنحو إيذاء أو صد أو هجر فإنه كبيرة كما يفيده هذا الوعيد الشديد أما قطيعتها بترك الإحسان فليس بكبيرة قال الحليمي بين بهذا الخبر أن الدعاء بما فيه إثم غير جائز لأنه جرأة على الله ويدخل فيه ما لو دعا بشّ على من لا يستحقه أو على نحو بهيمة وقال في الإتحاف فيه تنبيه على أن البلاء بسبب القطيعة في الدنيا لا يدفع بلاء الآخرة ولو لم يكن إلا حرمان مرتبة الواصلین (حم خدد ت هـ حب ك) في التفسير (عن أبي بكرة) قال صحيح وأقره الذهبي ورواه عنه الطبراني أيضاً وزاد حتى أن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا . ٨٠٢٩ - (ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من قطيعة الرحم والخيانة) في كيل أو وزن أو غيرهما (والكذب) الذي لغير مصلحة (وإن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم) وحقيقة الصلة العطف والرحمة (حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنموا أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا) لأن أصل الرحمات شجنة معلقة بالعرش فأنزل الله تعالى منها رحمة واحدة قسمها بين خلقه يترأفون بها ويتعاطفون بها فمن قطعها فقد انقطع من رأفة الله فلذلك تعجلت عقوبته في الدنيا ومن ثم قيل أعجل البر صلة الرحم وأسرع الشر عقاباً الكذب وقطيعة الرحم لأن الأمانة في الأقوال كالأفعال معلقة بالإيمان وقطيعة الرحم من الانقطاع من الرحمة المعلقة بالعرش (طب عن أبي بَحَرْهَ، رمز لحسنه قال الهيثمي رواه عن شيخه عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنطاكي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. ٨٠٣٠ - (ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له) لأن فاعل ذلك قد اجة أ على الله؛ يريد أنه يفسد في الأنساب بعدد بعض المياه ببعض فيدخل على القوم من ليس منهم (ابن أبي الدنيا؛ أبو بكر القرشي (عن أن حد (الهيثم بن مالك الثاني) الشامي ٦١٢ حرف الميم ٨٠٣١ - ((مَا مِنْ ذَنْبٍ إِلَّ وَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَوْبَةٌ، إِلَّ سُوءَ الْخُلُقِ، فَإِنَّهُ لاَ يَتُوبُ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّ رَجَعَ إِلَى مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ». أبو الفتح الصابوني في الأربعين عن عائشة (ض). ٨٠٣٢ - ((مَا مِنْ ذِي غِنَّى إِلَّ سَيَوَذُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْ كَانَ إِنَّمَا أُوِيَ مِنَ الدُّنْيَا قُوتاً». هناد عن أنس (صح). الأعمى قال في التقريب ثقة من الخامسة وهو صريح في كونه غير صحابي فكان على المصنف أن يقول مرسلاً. ٨٠٣١ - (ما من ذنب إلا وله عند الله توبة إلا سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا رجع إلى ما هو شر منه) فلا يثبت على توبة أبداً فهو كالمصر (أبو الفتح الصابوني في) كتاب (الأربعين) التي جمعها (عن عائشة) قال الزين العراقي إسناده ضعيف وقضية تصرف المؤلف أن هذا مما لم يخرجه أحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد خرجة الطبراني عن عائشة بلفظ كما من شيء إلا وله توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه. ٨٠٣٢ - (ما من ذي غنى) أي صاحب مال (إلا سيودّ يوم القيامة) أي يحب حباً شديداً (لو كان إنما أوتي من الدنيا قوتاً) وفي رواية كفافاً أي شيئاً يسد رمقه بغير زيادة على ذلك؛ قيل سمي قوتاً لحصول القوّة منه. وقد احتج بهذا من فضل الفقر على الغنى وقد اتفق الجميع على أن ما أحوج من الفقر مكروه وما أبطر من الغنى مذموم والكفاف حالة متوسطة بين الفقر والغنى وخير الأمور أوساطها ولذلك سأله المصطفى وَله بقوله: ((اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً))؛ ومعلوم أنه لا يسأل إلا أفضل الأحوال والكفاف حالة سليمة من آفات الغنى المطغي وآفات الفقر المدقع الذي كان يتعوذ منهما فهي أفضل منهما قال القرطبي فعلى هذا فأهل الكفاف هم صدر كتيبة الفقر الداخلين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام لأنهم وسطهم والوسط العدل ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً﴾ [البقرة: ١٤٣] أي عدلاً خياراً وليسوا من الأغنياء ولا من الفقراء. وفيه حجة لمن ذهب إلى تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر. قالوا يكفي في فضله أن كل أحد يتمناه يوم القيامة (هناد) في الزهد وكذا البيهقي في الشعب (عن أنس) بن مالك. فظاهر صنيع المصنف أن هذا مما لم يتعرض أحد الستة لتخريجه وإلا لما " عدل عنه وهو عجب فقد خرجه أبو داود عن أنس بلفظ ما من أحد غني ولا فقير إلا ودّ يوم القيامة أنه كان أوتي من الدنيا قوتاً؛ قال ابن حجر وأخرجه ابن ماجه من طريق نفيع وهو ضعيف عن أنس رفعه ما من غني ولا فقير إلا يودّ يوم القيامة أنه أوتي من الدنيا قوتاً. قال وهذا حديث لو صح لكان نصاً في المسألة أي في تفضيل الكفاف اهـ وقال العراقي بعد عزوه لأبي داود فيه نفيع بن الحارث ضعيف وعزاه المنذري لابن ماجه عن أنس وضعفه وأورده في الميزان في ترجمة نفيع وقال قال النسائي والدار قطني وغيرهما متروك الحديث وقال ابن الجوزي حديث لا يصح. ٦١٣ حرف الميم ٨٠٣٣ - ((مَا مِنْ رَاكِبٍ يَخْلُو فِي مَسِيرِهِ بِاللَّهِ وَذِكْرِهِ إِلَّ رَدِفَهُ مَلَكٌ، وَلَ يَخْلُو بِشِعْرِ وَنَحْوِهِ إِلَّ كَانَ رِذْفَهُ شَيْطَانٌ)). (طب) عن عقبة بن عامر (ح). ٨٠٣٤ - ((مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِم يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً لَ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئاً إِلَّ شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ)). (حم م د) عن ابن عباس (صح). ٨٠٣٥ - ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْساً إِلَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرِ ذُلِكَ الْغَرْسِ)). (حم) عن أبي أيوب (صح). ٨٠٣٣ - (ما من راكب يخلو في مسيره بالله وذكره إلا ردفه ملك) أي ركب معه خلفه (ولا يخلو بشعر ونحوه) كحكايات مضحكة وبحث في علوم غير شرعية وغيبة ونميمة (إلا كان ردفه شيطان) لأن القلب الخالي عن ذكر الله محل استقرار الشيطان. وجاء في بعض الأخبار أن قرآن الشيطان الشعر ومؤذنه المزمار والكلام في الشعر المذموم (طب عن عقبة بن عامر) الجهني قال المنذري والهيثمي إسناده حسن. ٨٠٣٤ - (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون) وفي رواية مائة (رجلاً لا يشركون بالله شيئاً) أي لا يجعلون مع الله إلهاً آخر وفي رواية ما من ميت يصلي عليه أمة من الأمم المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون فيه (إلا شفعهم الله فيه) أي قبل شفاعتهم في حقه وفي خبر آخر ثلاثة صفوف ولا تعارض إما لأنها أخبار جرت على وفق سؤال السائلين أو لأن أقل الأعداد متأخر ومن عادة الله الزيادة في فضله الموعود وأما قول النووي مفهوم العدد غير حجة فردّ بأن ذكر العدد حينئذ يصير عبثاً (تنبيه) قال ابن عربي: اجهد إذا مات لك ميت أن يصلي عليه أربعون فأكثر فإنهم شفعاء له بنص هذا الخبر. مرّ بعض العرب بجنازة يصلي عليها أمة كثيرة فقال: ((إنه من أهل الجنة)) قيل ولم؟ قال: ((وأي كريم يأتيه جمع يشفعون عنده في إنسان واحد فيرد شفاعتهم))؟ لا والله لا يردها أبداً فكيف أكرم الكرماء وأرحم الرحماء؟ فما دعاهم إلا ليشفعوا فيقبل (حم م د) في الجنائز (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً ابن ماجه . ٨٠٣٥ - (ما من رجل يغرس غرساً إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس) . مقتضاه أن أجر ذلك يستمر ما دام الغرس مأكولاً منه ولو مات غارسه أو انتقل ملكه لغيره قال ابن العربي في سعة كرم الله أن يثيب على ما بعد الحياة كما قبل الحياة. ونقل الطيبي عن محيي السنة أن رجلاً مر بأبي الدرداء وهو يغرس جوزة فقال أتغرس هذه وأنت شيخ كبير وهذه لا تطعم إلا في كذا وكذا عاماً؟ فقال ما عليّ أن يكون لي أجرها ويأكل منها غيري؟ والحديث يتناول حتى من غرسه لعياله أو لنفقته لأن الإنسان يثاب على ما غرس له وإن لم ينو ثوابه ولا يختص حصوله بمن يباشر الغرس بل يشمل من استأجر لعمل ذلك ذكره بعض شراح البخاري (حم عن أبي أيوب) الأنصاري قال المنذري رواته محتج بهم في الصحيح إلا الليثي قال الهيثمي وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي وثقه مالك وسعيد بن منصور وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ والمصنف رمز لحسنه. ٦١٤ - حرف الميم ٨٠٣٦ - ((مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ فِي جَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ إِلَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً)). (حم ت هـ) عن أبي الدرداء (صح). ٨٠٣٧ - ((مَا مِنْ رَجُلٍ يُجْرَحُ فِي جَسَدِهِ جِرَاحَةً فَيَتَصَدَّقُ بِهَا إِلَّ كَفَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِثْلَ مَا تَصَدَّقَ)). (حم) والضياء عن عبادة (صح). ٨٠٣٨ - ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضاً مُمْسِياً إِلَّ خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ أَتَاهُ مُصْبِحاً خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ)) . (د ك) عن علي (صح). ٨٠٣٩ - ((مَا مِنْ رَجُلِ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةَ فَمَا فَوْقَ ذُلِكَ إِلَّ أَتَّى اللَّهَ مَغْلُولا يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَكَّهُ بِرُّهُ أَوْ أَوْتَقَهُ إِثْمُهُ؛ أَوَلُّهَا مَلَمَةٌ، وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ، وَآَخِرُهَا خِزْيٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم) عن أبي أمامة (ح). ٨٠٣٦ - (ما من رجل مسلم يصاب في شيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة) يعني إذا جنى إنسان على آخر فقلع سنه أو قطع يده مثلاً فعفا المستحق عن الجاني لوجه الله نال هذا الثواب كما يشير إليه سبب الحديث وهو أن رجلاً قلع سن رجل فاستعدى عليه فذكر له ذلك فعفا عنه (حم ت هـ) كلهم في الديات من حديث أبي السفر (عن أبي الدرداء) قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا نعرف لأبي السفر سماعاً من أبي الدرداء. ٨٠٣٧ - (ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله تعالى عنه) من ذنوبه (مثل ما تصدق) به ﴿إن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ [التوبة: ١٢٠] فالمسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالآلام والأسقام والمصائب التي يقع فيها فتكون كفارة لها وقد أخرج ابن حبان عن عائشة أن رجلاً تلا هذه الآية ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾ [النساء: ١٢٣] فقال إنا إن كنا لنجزى بكل ما عملناه هلكنا إذاً، فبلغ ذلك المصطفى وَ ﴿ فقال: ((نعم يجزى به في الدنيا من مصيبة في جسده مما يؤذيه)) (حم والضياء) المقدسي (عن عبادة) بن الصامت، قال المنذري والهيثمي رجاله رجال الصحيح. ٨٠٣٨ - (ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح) أي يدخل في الصباح (ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي) زاد الحاكم في روايته وكان له خريف في الجنة؛ وذكر السبعين ألف يحتمل أن المراد به التكثير جداً كما في نظائره، والاستغفار طلب المغفرة من الله تعالى له رد كا في الجنائز (عن علي) أمير المؤمنين قال الحاكم مرفوعاً وأبو داود موقوفاً وقد أسند هذا عن على من غير وجه صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ٨٠٣٩ - (ما من رجل يلي أمر عشر فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولاً يده إلى عنقه فكه بره أو أوثقه إثمة) قال الطيبي يده يحتمل أن يكون مرفوعاً بمعلولاً، إلى عنقه حال وعليه يكون يوم القيامة :٠٠ ٦١٥ حرف الميم . ٨٠٤٠ - ((مَا مِنْ رَجُلِ يَأْتِي قَوْماً وَيُؤَسِّعُونَ لَهُ حَتَّى يَرْضَى إِلَّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ رِضَاهُمْ)). (طب) عن أبي موسى (ض). ٨٠٤١ - ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَعَاظَمُ فِي نَفْسِهِ وَيَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ إِلَّ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). (حم خد ك) عن ابن عمر (ض). متعلقاً بمغلولاً ويحتمل أن يكون مبتدأ وإلى عنقه خبره والجملة إما مستأنفة أو حال بعد حال وحينئذ يوم القيامة إما ظرف لأتى وهو الأوجه أو لمغلولاً (أولها) أي الإمارة (ملامة وأوسطها ندامة) إشارة إلى أن من يتصدى للولاية فالغالب كونه غراً غير مجرب للأمور فينظر إلى ملاذها فيجهد في طلبها ثم إذا باشرها ولحقته تبعاتها واستشعر بوخامة عاقبتها ندم (وآخرها خزي يوم القيامة) لما يؤتى به في الأصفاد والأغلال ويوقف على متن الصراط في أسوأ حال. هذا إن قلنا إن القيد يختص بالأخير من الجملة المستأنفة؛ فإن قلنا باشتراكه تكون الثلاثة يوم القيامة، والأول هنا أولى، ذكره الطيبي (حم) وكذا الطبراني (عن أبي أمامة) الباهلي قال المنذري رواته ثقات إلا يزيد بن أبي مالك. قال الهيثمي وفيه يزيد بن أبي مالك وثقه ابن حبان وغيره وبقية رجاله ثقات اهـ ومن ثم رمز المصنف لحسنه. ٨٠٤٠ - (ما من رجل يأتي قوماً ويوسعون له) في المجلس الذين هم جلوس فيه (حتى يرضى) أي لأجل رضاه وجبراً لخاطره (إلا كان حقاً على الله رضاهم) قال الطيبي الحق بمعنى الواجب إما بحسب الوعد أو الإخبار وهو خبر كان واسمه رضاهم والجملة خبر والاستثناء مفرغ (طب عن أبي موسى) الأشعري قال الهيثمي فيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك. ٨٠٤١ - (ما من رجل يتعاظم في نفسه ويختال في مشيته) بكسر الميم (إلا لقي الله تعالى) يوم القيامة (وهو عليه غضبان) لأنه لا يحب المستكبرين وقد أفاد هذا الوعيد أن التعاظم والمشي باختيال من الكبائر ولذلك عده الذهبي منها، قال وأشّر الكبر من تكبر على العباد بعلمه وتعاظم في نفسه بفضيلته قال وهذا علمه وبال عليه إذ من طلب العلم للآخرة خشع قلبه واستكانت نفسه وكان على نفسه بالمرصاد فلم يغتر عن محاسبتها كل وقت ومن طلب العلم للفخر والرياسة ونظر للناس شزراً وتحامق عليهم وازدراهم فهذا من أكبر الكبر ولا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من كبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. واعلم أن حقيقة الكبر لا توجد في إنسان إلا أن يعتقد لنفسه مزية فوق مزيته فالكبر يستدعي مستكبراً به ومتكبراً عليه وبه ينفصل عن العجب وله أسباب وبواعث فمن أسبابه الحسب ومن بواعثه العجب والحقد والحسد ودواؤه أن يعرف نفسه ويستحضر عظمة ربه و كبرياءه ويلحظ نفسه وحقارتها وينظر إلى ما يشتمل عليه باطنه وظاهره فإن القدر يجري على جميع أجزائه فالعذرة في جميع أمعائه والبول في مثانته والمخاط في أنفه والبصاق في فيه والوسخ في أذنيه والدم في عروقه والصديد تحت سرته ويتردد في اليوم مراراً للخلاء ثم إنه في أول خلقته خلق من الأقذار من النطفة ودم الحيض وجرى في مجرى البول مرتين فوا عجباً له كيف يتكبر!؟ (حم خد ك) في الإيمان من حديث عكرمة بن خالد المخزومي (عن ابن عمر) بن الخطاب قال عكرمة حدثني أبي أنه لقي ابن عمر فقال له إنا بنو المغيرة قوم ٦١٦ حرف الميم ٨٠٤٢ - ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَنْعَسُ بِلِسَائِهِ حَقًّا فَعَمِلَ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ إِلَّ أُجْرِيَ عَلَيْهِ أَجْرُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ وَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم) عن أنس. ٨٠٤٣ - ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ وَالِدَيْهِ نَظَرَ رَحْمَةٍ إِلَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَجَّةً مَقْبُولَةٌ مَبْرُورَةً». الرافعي عن ابن عباس (ض). ٨٠٤٤ - ((مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ مِائَةٌ إِلَّا غُفِرَ لَهُ)). (طب حل) عن ابن عمر. ٨٠٤٥ - ((مَا مِنْ سَاعَةٍ تَمُرُّ بِأَبْنِ آدَمَ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهَا إِلَّ حَسِرَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حل هب) عن عائشة (ض). فينا نخوة فهل سمعت رسول الله وَ ل يقول في ذلك شيئاً؟ قال سمعته يقول فذكره. قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي. ٨٠٤٢ - (ما من رجل ينعش بلسانه حقاً فعمل به من بعده إلا أجري عليه أجره إلى يوم القيامة ثم وفاه الله ثوابه يوم القيامة) قال الطيبي المستثنى منه مقدر أي ما من رجل يتصف بهذه الصفة كائن على حال من الأحوال إلا على هذه الحالة وعلى هذا المعنى ينزل سائر الاستثناءات وإن لم يصرح بالنفي فيها لكونها في سياق النفي (حم عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه وليس بمسلم فقد قال مخرجه أحمد نفسه عبد الله بن عبد الله بن موهب لا يعرف قال الهيثمي وفيه أيضاً شيخ ابن موهب مالك بن خالد بن جارية الأنصاري لم أر من ترجمه وقال المنذري في إسناده نظر لكن الأصول تعضده. ٨٠٤٣ ۔ (ما من رجل ينظر إلى وجه والدیه) أي أصلیه وإن علیا (نظر رحمة إلا کتب الله له بها حجة مقبولة مبرورة) أي ثواباً مثل ثوابها. وهذا ترغيب في بر الوالدين وتحذير شديد من عقوقهما (الرافعي) إمام الدين عبد الكريم القزويني (عن ابن عباس). ٨٠٤٤ - (ما من رجل) ميت (يصلي عليه مائة إلا غفر له) قال التوربشتي لا تناقض بينه وبين خبر الأربعين لأن أمثال هذا يكون أقل العددين فيه متأخراً لأنه تعالى إذا وعد المغفرة في شيء واحد مرتين وأحدهما أكثر لا ينقص من الفضل الموعود بعد ذلك اهـ. وقال ابن جرير فينبغي لأهل الميت أن ينتظروا بالصلاة عليه ما لم يخف تغيره اجتماع مائة فإن لم يتيسر فأربعين فإن لم يبلغوها جعلوا ثلاثة صفوف (طب حل عن ابن عمر) بن الخطاب قال المنذري بعد عزوه للطبراني فيه مبشر بن أبي المليح لا يحضر ني حاله وقال الهيثمي فيه عند الطبراني مبشر بن أبي المليح لم أجد من ذكره ورواه ابن ماجه بمعناه ولفظه ما من رجل يصلي عليه أمة من الناس إلا غفر له والأمة المائة انتهى بنصه وقوله والأمة المائة الظاهر أنه من المرفوع ويحتمل خلافه. ٨٠٤٥ - (ما من ساعة تمر بابن آدم) من عمره (لم يذكر الله فيها إلا حسر عليها يوم القيامة) أي قبل دخول الجنة إذ هي لا حسرة فيها ولا ندامة (حل هب عن عائشة) قضية كلام المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه في هذا الإسناد ضعف غير أن له شاهداً من ٦١٧ حرف المیم . ٨٠٤٦ - ((مَا مِنْ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ)). (حمد) عن أبي الدرداء (صح). ٨٠٤٧ - ((مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنٍ الْخُلُِّ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ)). (ت) عن أبي الدرداء (ح). ٨٠٤٨ - ((مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فِي جَسَدِهِ يُؤْذِيهِ إِلَّ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ)). (حم ك) عن معاوية (صح). ٨٠٤٩ - ((مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّ يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّ كَفَرَةَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ)). (طب) عن يعلى بن مرة (صح). حديث معاذ انتهى وذلك لأن فيه عمرو بن الحصين العقيلي قال الذهبي وغيره تركوه وبه أعلّ الهيثمي هذا الخبر فقال فيه عمرو بن الحصين وهو متروك. ٨٠٤٦ - (ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق - حم د عن أبي الدرداء) وفيه محمد بن کثیر قال في الكاشف مختلف فيه ثقة اختلط باخرة وصححه الترمذي. ٨٠٤٧ - (ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به) أي بحسن خلقه (درجة صاحب الصوم والصلاة) قال الطيبي المراد به نوافلها قال ابن حجر الصحيح أن الأعمال هي التي توزن ففيه ردّ على الطيبي حيث قال إنما توزن صحفها لأن الأعمال أعراض فلا توصف بثقل ولا خفة والحق عند أهل السنة أن الأعمال تجسد أو تجعل في أجسام فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة ثم توزن (ت عن أبي الدرداء) وقال غريب وقال في بعض طرقه حسن صحيح. ٨٠٤٨ - (ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه) فصبر واحتسب كما في رواية (إلا كفر الله به عنه من سيئاته) ولهذا قال بعضهم العبد ملازم للجنايات في كل أوان وجناياته في طاعته أكثر من جناياته في معاصيه لأن جناية المعصية من وجه وجناية الطاعة من وجوه والله يطهر عبده من جناياته بأنواع من المصائب ليخفف عنه أثقاله يوم القيامة ولولا عفوه ومغفرته ورحمته لهلك في أول خطيئته. تنبيه: زعم القرافي أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك لأن الشارع قد جعلها كفارة فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل وهو إساءة أدب على الشرع؛ ونوزع بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع كالصلاة على المصطفى وَيّ وسؤال الوسيلة له؛ وأجيب بأن الكلام فيما لم يرد فيه شيء أما الوارد فهو مشروع ليثاب من امتثل الأمر فيه على ذلك (حم ك) في الجنائز (عن معاوية) قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح. ٨٠٤٩ - (ما من شيء إلا يعلم أني رسول الله إلا كفرة الجن والإنس) لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من النسخ إلا كفرة أو فسقة الجن والإنس (طب عن يعلى) بفتح الياء واللام (بن مرة) بن ٦١٨ حرف الميم ٨٠٥٠ - ((مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَابٌّ تَائِبٍ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَىْ مِنْ شَيْخِ مُقِيمٍ عَلَى مَعَاصِيهِ، وَمَا فِي الْحَسَنَاتِ حَسَنَةٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَسَنَةٍ تُعْمَلُ فِي لَيْلَّةِ جُمُعَةٍ أَوْ يَوْمٍ جُمُعَةٍ، وَمَا مِنَ الذُّنُوبِ ذَنْبٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَنْبٍ يُعْمَلُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ)). أبو المظفر السمعاني في أماليه عن سلمان (ض). ٨٠٥١ - ((مَا مِنْ صَبَاحِ يُصْبِحُ الْعِبَادُ إِلَّ مُنَادٍ يُنَادِي: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوس)). (ت) عن الزبير (ح). ٨٠٥٢ - ((مَا مِنْ صَبَاحِ يُصْبِحُ الْعِبَادُ إِلَّا وَصَارِخٌ يَصْرُغُ: أَيُّهَا الْخَلَائِقُ، سَبِّحُوا الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ)). (ع) وابن السني عن الزبير (ح). وهب بن جابر الثقفي رمز المصنف لصحته وهو زلل كيف وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي أورده الذهبي في الضعفاء وقال في الكاشف ضعفوه وفيه علي بن عبد العزيز فإن كان البغوي فقد كان يطلب على التحديث أو ابن الحاجب فلم يكن في دينه بذاك أو الجناب فغير ثقة . ٨٠٥٠ - (ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب) أو شابة تائبة (وما من شيء أبغض إلى الله تعالى من شيخ مقيم على معاصيه) أو شيخة كذلك (وما في الحسنات حسنة أحب إلى الله من حسنة تعمل في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة وما من الذنوب ذنب أبغض إلى الله من ذنب يعمل في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة) أي فيكون عقاب ذلك الذنب المفعول فيهما أشد منه لو فعل في غيرهما (أبو المظفر) منصور بن عبد الجبار العديم النظير في وقفه المتفق على إمامته وجلالته وجودة تصانيفه (السمعاني) بفتح السين وسكون الميم وخفة العين نسبة إلى سمعان بطن من تميم وهو بيت مشهور بمرو منهم أكابر الفقهاء وأعاظم المفسرين والمحدثين والأصوليين (في أماليه عن سلمان) الفارسي وروى صدره الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس . ٨٠٥١ - (ما) نكرة وقعت في سياق النفي وضم إليها من الاستغراقية لإفادة الشمول ذكره الطيبي (من صباح يصبح العباد) صفة مؤكدة لمزيد الشمول والإحاطة كقوله تعالى ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه﴾ [الأنعام: ٣٨] (إلا مناد ينادي) أي من الملائكة (سبحان الملك القدوس) وفي رواية سبحوا الملك القدوس أي نزهوا عن النقائص من تنزه عنها أو قولوا سبحان الملك القدوس أي الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص، وفعول بالضم من أبنية المبالغة قال ابن الأثير ولم يجيء منه إلا سبوح وقدوس ودروج (ت) في الدعوات (عن الزبير) بن العوام وقال غريب اهـ. وقال جمع منهم الصدر المناوي وفيه سفيان بن وكيع وموسى بن عبيدة وهما ضعيفان وقال الهيثمي فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف جداً. ٨٠٥٢ - (ما من صباح يصبح العباد فيه إلا صارخ يصرخ) في رواية ابن السني إلا صورخ ٦١٩ حرف الميم . ٨٠٥٣ - ((مَا مِنْ صَبَاحِ يُصْبِحُهُ الْعِبَادُ إِلَّ صَارٌِ يَصْرُغُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لِدُّوا لِلتُّرَابِ، وَأَجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ، وَأَبْنُوا لِلْخَرَابِ)). (هب) عن الزبير (ض). ٨٠٥٤ - ((مَا مِنْ صَبَاحِ وَلاَ رَوَاحٍ إِلَّ وَبِقَاعُ الأَرْضِ يُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضاً: يَا جَارَةُ، هَلْ مَرَّ بِكِ الْيَوْمَ عَبْدٌ صَالِحٌ صَلَّى عَلَيْكِ أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ؟ فَإِنْ قَالَتْ: (نَعَمْ)) رَأَتْ أَنَّ لَهَا بِذْلِكَ فَضْلاً)). (طس حل) عن أنس (ض). صارخ (أيها الخلائق سبحوا الملك القدوس) أي قولوا سبحان الملك القدوس أو ما في معناه من قوله سبوح قدوس رب الملائكة والروح كأنه قيل نزهوا عن النقائص من هو منزه عنها ذكره المظهر (ع وابن السني عن الزبير بن العوام. ٨٠٥٣ - (ما من صباح يصبحه العباد إلا صارخ) الصراخ الاستغاثة بصوت رفيع (يصرخ يا أيها الناس لدوا للتراب واجمعوا للفناء وابنوا للخراب) اللام في الثلاثة لام العاقبة فهو تسمية للشيء بعاقبته؛ ونبه بهذا على أنه لا ينبغي للمرء أن يجمع من المال إلا قدر الحاجة ولا يبني من المساكن إلا ما تندفع به الضرورة وهو ما يقي الحر والبرد ويدفع الأعين والأيدي وما عدا ذلك فهو مضادّ للدين مفسد له وقد اتخذ نوح بيتاً من قصب فقيل له لو بنيت فقال هذا كثير لمن يموت وقال الحسن دخلنا على صفوان بن محرز وهو في بيت من قصب قد مال عليه فقلنا لو أصلحته فقال كم من رجل مات وهذا قائم على حاله وأنشد البيهقي بسنده إلى سابق البربري: وللمَوْتِ تَغْذُو الوالداتُ سِخَالَها كما لخرابِ الدارِ تُبْنَى المَسَاكِنُ وأنشد ابن حجر: بني الدنيا أقلوا الهم فيها فما فيها يؤول إلى الفوات بناء للخراب وجمع مال ليفني والتوالد للممات (هب) من رواية موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي حكيم مولى الزبير (عن الزبير) بن العوام قال ابن حجر في تخريج المختصر حديث غريب وموسى وشيخه ضعيفان وأبو حكيم مجهول. ٨٠٥٤ - (ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضاً يا جارة هل مرّ بك اليوم عبد صالح) قال الإمام يجوز أن يراد بصالح المفرد والجمع وقيل أصله صالحون فحذفت النون والواو (صلى عليك أو ذكر الله؟ فإن قالت نعم رأت أن لها بذلك فضلاً) هذا ظاهر في أن الأرض تتكلم بلسان القال ولا مانع منه ولا ملجىء لجعله بلسان الحال كما زعمه البعض له ولا يلزم من كونه بلسان القال سماعنا ولا كونه ككلامنا بل قد يكون على نحو آخر من أنحاء الكلام (طس حل عن أنس) ثم قال مخرجه أبو نعيم غريب من حديث صالح المري تفرد به عن إسماعيل بن عيسى القناديلي اهـ. وقال الهيثمي فيه صالح المري ضعيف. ٦٢٠ حرف الميم ٨٠٥٥ - ((مَا مِنْ صَدَقَةٍ أَفْضَلَ مِنْ قَوْلٍ)). (هب) عن جابر (ح). ٨٠٥٦ ـ ((مَا مِنْ صَدَقَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ). (هب) عن أبي هريرة (ح). ٨٠٥٧ - ((مَا مِنْ صَلَةٍ مَفْرُوضَةٍ إِلَّ وَبَيْنَ يَدَيْهَا رَكْعَتَانِ)). (حب طب) عن ابن الزبير (صح). ٨٠٥٨ - ((مَا مِنْ عَامِ إِلَّ وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرِّ مِنْهُ، حَتَّىَّ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ)). (ت) عن أنس (صح). ٨٠٥٩ - ((مَا مِنْ عَامِ إِلَّ يَنْقُصُ الْخَيْرُ فِيهِ، وَيَزِيدُ الشَّرُّ)). (طب) عن أبي الدرداء (ح). ٨٠٥٥ - (ما من صدقة أفضل من قول) بالتنوين أي من لفظ يدفع به عن محترم كرباً أو يجلب له به نفعاً كشفاعة وإنذار أعمى يقع في بئر أو غافل قصدته حية أو أسد. ومن كلامهم البديع رب صدقة من بين فكيك خير من صدقة من بطن كفيك ﴿قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى﴾ [البقرة: ٢٦٣] (هب عن جابر) بن عبد الله وفيه المغيرة بن سقلاب قال في الميزان عن ابن عدي منكر الحديث وعن الأبار لا يساوي بعرة ثم أورد له هذا الخبر وقال العقيلي لم يكن مؤتمناً على الحديث وقال ابن حبان غلب عليه المناكير فاستحق الترك وفيه معقل بن عبيد الله ضعفه ابن معين واحتج به مسلم. ٨٠٥٦ - (ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق) من نحو أمر بمعروف ونهي عن منكر (هب عن أبي هريرة) وفيه المغيرة بن سقلاب أيضاً. ٨٠٥٧ - (ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان) استدل به على ندب ركعتين قبل المغرب وعليه التعويل عند الشافعية وأن للجمعة سنة قبلية قال أبو زرعة لكن يضعف الاستدلال به من جهة أنه عموم قبل التخصيص فقد تقدم عليه ما هو الظاهر من حال النبي وَّر وصحبه أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك (حب طب عن أبي الزبير) قال الهيثمي فيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف. ٨٠٥٨ - (ما من عام إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم) يعني به ذهاب العلماء وانقراض الصلحاء؛ وخرج ابن جميع عن ابن عباس ما بكيت من دهر إلا بكيت عليه: رُبَّ يَوْمٍ بكيتُ منه فلمَّا صِرِتُ في غيرِهِ بَكَيْتُ عَلَيْهِ (ت عن أنس) بن مالك وفي البخاري ما هو بمعناه وأما خبر كل عام ترذلون وقول عائشة لولا كلمة سبقت من رسول الله وَّ لقلت كل يوم ترذلون فقال ابن حجر لا أصل له. ٨٠٥٩ - (ما من عام إلا ينقص الخير فيه ويزيد الشر) قيل للحسن فهذا ابن عبد العزيز بعد الحجاج فقال لا بدّ للزمان من تنفيس (طب عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه وقال السخاوي سنده جيد قال وورد بسند صحيح أمس خير من اليوم واليوم خير من غد وكذلك حتى تقوم الساعة. ٠