النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
باب «كان»
٦٦٠٤ - ((كَانَ إِذَا أَنْصَرَفَ أَنْحَرَفَ)). (د) عن يزيد بن الأسود (ح).
٦٦٠٥ - ((كَانَ إِذَا أَنْكَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ صَلَّى حَتَّى تَنْجَلِيَ)). (طب) عن
النعمان بن بشير (ح).
٦٦٠٦ - ((كَانَ إِذَا أَهْتَمَّ أَكْثَرَ مِنْ مَسْكِ لِحْيَتِهِ)». ابن السني وأبو نعيم في الطب عن
عائشة، أبو نعيم عن أبي هريرة (ض).
٦٦٠٧ - ((كَانَ إِذَا أَهَمَّهُ الأَمْرُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، وَإِذَا
اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ)). (ت) عن أبي هريرة (ض).
راجع إليك وإلى توفيقك إياه ذكره بعضهم وقال التوربشتي أرى قوله ومنك السلام وارداً مورد البيان
لقوله أنت السلام وذلك أن الموصوف بالسلامة فيما يتعارفه الناس لما كان قد وجد بعرضة أنه ممن
يصيبه تضرر وهذا لا يتصور في صفاته تعالى، بين أن وصفه سبحانه بالسلام لا يشبه أوصاف الخلق
فإنهم بصدد الافتقار فهو المتعالي عن ذلك فهو السلام الذي يعطي السلامة ويمنعها ويبسطها ويقبضها
(تباركت) تعظمت وتمجدت أوحييت بالبركة وأصل الكلمة للدوام والثبات ومن ذلك البركة وبرك
البعير ولا تستعمل هذه اللفظة إلا لله تعالى عما تتوهمه الأوهام (يا ذا الجلال والإكرام حم م ٤) في
الصلاة (عن ثوبان) مولى المصطفى وثيقة ولم يخرجه البخاري.
٦٦٠٤ - (كان إذا انصرف) من صلاته بالسلام (انحرف) بجانبه أي مال على شقه الأيمن أو
الأيسر فيندب ذلك للإمام والأفضل انتقاله عن يميناً بأن يدخل يميناً في المحراب ويساره إلى الناس
على ما ذهب إليه أبو حنيفة أو عكسه على ما عليه الشافعي (د عن يزيد) من الزيادة (ابن الأسود)
العامري السوائي شهد حنيناً كافراً ثم أسلم رمز المصنف لحسنه .
٦٦٠٥ - (كان إذا انكسفت الشمس أو القمر صلى) صلاة الكسوف (حتى تنجلي) وحكى ابن
حبان في سيرته ومغلطاي والعراقي أن القمر خسف في السنة الخامسة فصلى النبي وَلو صلاة الكسوف
فكانت أول صلاة الكسوف في الإسلام (طب عن النعمان بن بشير) رمز المصنف لحسنه.
٦٦٠٦ - (كان إذا اهتم أكثر من مسك لحيته) فيعرف بذلك كونه مهموماً، قال البعض ويجوز
كون مسه لها تسليماً لله بنفسه وتفويضاً لأمره إليه فكأنه موجّه نفسه إلى مولاه (ابن السني وأبو نعيم)
كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن عائشة) ترفعه (أبو نعيم) في الطب أيضاً (عن أبي هريرة) قال
الزين العراقي إسناده حسن اهـ. لكن أورده في الميزان ولسانه في ترجمة سهل مولى المغيرة من حديث
أبي هريرة فقال قال ابن حبان لا يحتج به يروي عن الزهري العجائب ورواه البزار عن أبي هريرة قال
الهيثمي و فیه رشدین ضعفه الجمهور.
٦٦٠٧ - (كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء) مستغيثاً مستعيناً متضرعاً (وقال سبحان الله
العظيم وإذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم) هو من أبنية المبالغة والقيم معناه القائم بأمور الخلق

١٤٢
باب «كان»
٦٦٠٨ - ((كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانًا وَكَفَانَا
وَآَوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَاَ كَافِي لَهُ وَلاَ مُؤْوِيَ لَهُ)). (حم م ٣) عن أنس (صح).
٦٦٠٩ - ((كَانَ إِذَا أُوْحِيَ إِلَيْهِ وُقِدَ لِذْلِكَ سَاعَةً كَهَيْئَةِ السَّكْرَانِ)». ابن سعد عن عكرمة
مرسلاً (ض).
٦٦١٠ - ((كَانَ إِذَا بَايَعَهُ النَّاسُ يُلَقُِّهُمْ فِيمَا اُسْتَطَعْتَ)). (حم) عن أنس (ح).
٦٦١١ - (كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشاً بَعَثَّهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ)). (دت هـ) عن
صخر (ح).
ومدبرهم ومدبر العالم في جميع أحوالهم ومنه قيم الطفل والقيوم هو القائم بنفسه مطلقاً لا بغيره ويقوم
به كل موجود حتى لا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به وأخذ الحليمي من الخبر أنه يندب أن
يدعو الله بأسمائه الحسنى قال ولا يدعوه بما لا يخلص ثناء وإن كان في نفسه حقاً (ت عن أبي هريرة).
٦٦٠٨ - (كان إذا أوى إلى فراشه) أي دخل فيه قال القاضي أوى جاء لازماً ومتعدياً لكن الأكثر
في المتعدي المد (قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا) أي دفع عنا شر خلقه (وآوانا) في كن نسكن
فیه یقینا الحر والبرد ونحرز فيه متاعنا ونحجب به عیالنا (فكم ممن لا کافي له ولا مؤوي له) أي کثیر من
خلق الله لا يكفيهم الله شر الأشرار ولا يجعل لهم مسكناً بل تركهم يتأذون في الصحاري بالبرد والحر
وقيل معناه كم من منعم عليه لم يعرف قدر نعمة الله فكفر بها (حم م ٣) كلهم (عن أنس) ولم يخرجه
البخاري .
٦٦٠٩ - (كان إذا أوحيَ إليه وُقِدَ) بضم الواو بضبط المصنف أي سكن (لذلك ساعة كهيئة
السكران) وهو المعبر عنه بالحال فإن الطبع لا يناسبه فلذلك يشتد عليه وينحرف له مزاج الشخص ثم
يسرى عنه فيخبر عنه بما قيل له (ابن سعد) في الطبقات (عن عكرمة) مولى ابن عباس (مرسلاً) وفي
الباب غيره أيضاً.
٦٦١٠ - (كان إذا بايعه الناس يلقنهم فيما استطعت) أي يقول فيما استطعت تلقيناً لهم وهذا
من كمال شفقته ورأفته بأمته يلقنهم أن يقول أحدهم فيما استطعت لئلا يدخل في عموم بيعته ما لا
يطيقه (حم عن أنس) بن مالك.
٦٦١١ - (كان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم من أول النهار) قال القاضي البعث مصدر بمعنى
المبعوث أي إذا أراد أن يرسل جيشاً أرسله في غرة النهار لأنه بورك له ولأمّته في البكور كما في الخبر
المار (د) في الجهاد (ت) في البيوع (هـ) في التجارة من حديث عمارة بن حديد (عن صخرة) بن وداعة
العامري الأزدي قال الترمذي ولا يعرف له غيره قال الذهبي وعمارة هذا لا يعرف.

١٤٣
باب«کان»
٦٦١٢ - ((كَانَ إِذَا بَعَثَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضٍ أَمْرِهِ قَالَ: بَشِّرُوا، وَلاَ تُنَفِّرُوا،
وَيَسِّرُوا، وَلَا تُعَسِّرُوا)). (د) عن أبي موسى (صح).
٦٦١٣ - (كَانَ إِذَا بَعَثَ أَمِيراً قَالَ: أَقْصِرِ الْخُطْبَةَ، وَأَقِلَّ الْكَلَمَ؛ فَإِنَّ مِنَ الْكَلاَمِ
سِخْراً). (طب) عن أبي أمامة (صح).
٦٦١٤ - ((كَانَ إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ الشَّيْءُ لَمْ يَقُلْ: مَا بَالُ فُلانٍ يَقُولُ، وَلْكِنْ يَقُولُ:
مَا بَالُ أَقْوَامِ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا)). (د) عن عائشة (ح).
٦٦١٥ - ((كَانَ إِذَا تَضَوَّرَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ رَبُّ السَّمُوَاتِ
وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ)). (ن ك) عن عائشة (صح).
٦٦١٢ - (كان إذا بعث) أي إذا أرسل (أحداً من أصحابه في بعض أمره قال بشروا ولا تنفروا
ويسروا ولا تعسروا) أي سهلوا الأمور ولا تنفروا الناس بالتعسير وزعم أن المراد النهي عن تنفير الطير
وزجره وكانوا ينفرونه فإن جنح عن اليمين تيمنوا أو الشمال تشاءموا زلل فاحش إذ المبعوث الصحابة
كما قيد به ومعاذ الله أن يفعلوا بعد إسلامهم ما كانت الجاهلية تفعله (د) في الأدب (عن أبي موسى)
ظاهر صنيع المصنف أن ذا لا يوجد مخرجاً في أحد الصحيحين وإلا لما عدل لأبي داود وهو ذهول فقد
خرجه مسلم في المغازي باللفظ المذكور.
٦٦١٣ - (كان إذا بعث أميراً) على جيش أو نحو بلدة (قال) فيما يوصيه به (أقصر الخطبة)
بالضم فعلة بمعنى مفعول كنسخة بمعنى منسوخ وغرفة بمعنى مغروف (وأقل الكلام فإن من الكلام
سحراً) أي نوعاً تستمال به القلوب كما تستمال بالسحر وذلك هو السحر الحلال وليس المراد هنا
بالخطبة خطبة الصلاة كما هو جلي بل ما كان يعتاده البلغاء الفصحاء من تقديمهم أمام الكلام خطبة
بليغة يفتتحونه بها ثم يشرع الخطيب في المقصود بعد ذلك (طب) وكذا الخطيب في تاريخه (عن أبي
أمامة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد أعله الحافظ الهيثمي بأنه من رواية جميع بن ثور وهو
متروك.
٦٦١٤ - (كان إذا بلغه) من البلاغ وهو الانتهاء إلى الغاية (عن الرجل) ذكر الرجل وصف
طردي والمراد الإنسان (الشيء) الذي يكرهه (لم يقل ما بال فلان يقول) كذا (ولكن) استدراك أفاد أن
من شأنه أن لا يشافه أحداً معيناً حياء منه (بل يقول) منكراً عليه ذلك (ما بال أقوام) أي ما شأنهم وما
حالهم (يقولون كذا وكذا) إشارة إلى ما أنكر وكان يكني عما اضطره الكلام فما يكره استقباحاً
للتصریح (دعن عائشة) رمز لصحته.
٦٦١٥ ۔ (کان إذا تضوّر من اللیل) بالتشديد أي تلوی وتقلب ظهراً لبطن (قال لا إله إلا الله
الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار - ن) في عمل اليوم والليلة (ك) في باب

١٤٤
باب «كان»
٦٦١٦ - (كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: رَبِّ أَغْفِرْ وَأَرْحَمْ، وَأَهْدِ لِلسَّبِيلِ الأَفْوَمِ)).
محمد بن نصر في الصلاة عن أم سلمة (ض).
٦٦١٧ - (كَانَ إِذَا تَغَدَّى لَمْ يَتَعَشَّ، وَإِذَا تَعَشَّى لَمْ يَتَغَذَّ). (حل) عن أبي سعيد
(صح).
٦٦١٨ - ((كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثاً حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَّى عَلَىْ قَوْمٍ فَسَلَّمَ
عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثاً». (حم خ ت) عن أنس (ض).
الدعاء (وكذا ابن حبان) كلهم (عن عائشة) وقال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي وقال الحافظ
العراقي في أمالیه حديث صحيح.
٦٦١٦ - (كان إذا تعارّ) بتشديد الراء أي انتبه (من الليل) والتعارّ الانتباه في الليل مع صوت من
نحو تسبيح أو استغفار وهذا حكمة العدول إليه عن التعبير بالانتباه فإن من هب من نومه ذاكراً لله
وسأله خيراً أعطاه وإنما يكون ذلك لمن تعود الذكر واستأنس به وغلب علمه صار حديث نفسه في
نومه ويقظته قالوا وأصل التعارّ السهر والتقلب على الفراش ثم استعمل فيما ذكر وقد ورد عن الأنبياء
أذكار مأثورة منها أنه كان إذا انتبه (قال رب اغفر وارحم واهد للسبيل الأقوم) أي دلني على الطريق
الواضح الذي هو أقوم الطرق وأعظمها استقامة وحذف المعمول ليؤذن بالعموم وفيه جواز تسجيع
الدعاء إذا خلا عن تكلف وقصد كهذا فينبغي المحافظة على قول الذكر عند الانتباه من النوم ولا يتعين
له لفظ لكنه بالمأثور أفضل ومنه ما ذكر في هذا الخبر (محمد بن نصر) في كتاب فضل (الصلاة عن أم
سلمة) وفي الباب غيرهما أيضاً.
٦٦١٧ - (كان إذ تغدّى لم يتعشَّ وإذا تعشى لم يتغد) اجتناباً للشبع وإيثاراً للجوع تنزهاً عن
الدنيا وتقوياً على العبادة وتقديماً للمحتاجين على نفسه كما يدل له خبر البيهقي عن عائشة ما شبع
ثلاثة تباعاً ولو شاء لشبع لكنه يؤثر على نفسه قال الغزالي فيندب للإنسان أن يقتصر في اليوم والليلة
على أكلة واحدة وهذا هو الأقل وما جاوز ذلك إسراف ومداومة للشبع وذلك فعل المترفين.
تنبيه: قال ابن الحجاج دعى موسى ربه أن يغنيه عن الناس فأوحى الله إليه يا موسى أما تريد أن
أعتق بغدائك رقبة من النار وبعشائك كذلك قال بلى يا رب فكان يتغدى عند رجل من بني إسرائيل
ويتعشى عند آخر وكان ذلك رفعة في حقه ليتعدى النفع إلى عتق من منّ الله عليه بعتقه من النار (حل
عن أبي سعيد) الخدري غفل عنه الحافظ العراقي فقال لم أجد له أصلاً وإنما رواه البيهقي في الشعب من
فعل أبي جحيفة .
٦٦١٨ - (كان) قال الكرماني قال الأصوليون مثل هذا التركيب يشعر بالاستمرار (إذا تكلم
بكلمة) أي بجملة مفيدة (أعادها ثلاثاً) من المرات وبيّ المراد بقوله (حتى تفهم) وفي رواية للبخاري
ليفهم بمثناة تحتية مضمومة وبكسر الهاء وفي رواية له بفتحها (عنه) أي لتحفظ وتنقل عنه وذلك إما

١٤٥
باب «كان»
٦٦١٩ - ((كَانَ إِذَا تَهَجَّدَ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ)). ابن نصر عن أبي أيوب (ض).
٦٦٢٠ - ((كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفَّا مِنْ مَاءِ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ)). (حم دن هـ ك) عن
الحكم بن سفيان (صح).
لأن من الحاضرين من يقصر فهمه عن وعيه فيكرره ليفهم ويرسخ في الذهن وإما أن يكون المقول فيه
بعض إشكال فيتظاهر بالبيان دفع الشبه وفي المستدرك حتى تعقل عنه بدل حتى تفهم وهذا من شفقته
وحسن تعليمه وشدة النصح في تبليغه قال ابن التين وفيه أن الثلاث غاية ما يقع به الإقرار والبيان
(وإذا أتى على قوم) أي وكان إذا قدم على قوم (فسلم عليهم) هو من تتميم الشرط (سلم عليهم)
جواب الشرط (ثلاثاً) قيل هذا في سلام الاستئذان أما سلام المار فالمعروف فيه عدم التكرار لخبر إذا
استأذن أحدكم فليستأذن ثلاثاً واعترض بأن تسليم الاستئذان لا يثنى إذا حصل الإذن بالأولى ولا
يثلث إذا حصل بالثانية قال الكرماني والوجه أن معناه كان إذا أتى قوماً يسلم تسليمة الاستئذان ثم إذا
قعد سلم تسليمة التحية ثم إذا قام سلم تسليمة الوداع وهذه التسليمات كلها مسنونة وكان يواظب
عليها وقال ابن حجر يحتمل أنه كان يفعله إذا خاف عدم سماع كلامه اهـ وسبقه إليه جمع منهم ابن
بطال فقال يكرره إذا خشي أنه لا يفهم عنه أو لا يسمع أو أراد الإبلاغ في التعليم أو الزجر في الموعظة
وقال النووي في الأذكار والرياض هذا محمول على ما لو كان الجمع كثيراً وفي مسلم عن المقداد كنا نرفع
للنبي وَّ نصيبه من اللبن فيجيء من الليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً ويسمع اليقظان اهـ وجرى
عليه ابن القيم فقال هذا في السلام على جمع كثير لا يبلغهم سلام واحد فيسلم الثاني والثالث إذا ظن أن
الأول لم يحصل به إسماع ولو کان هدیه دوام التسلیم ثلاثاً کان صحبه يسلمون عليه كذلك وكان يسلم
على كل من لقيه ثلاثاً وإذا دخل بيته سلم ثلاثاً ومن تأمل هديه علم أنه ليس كذلك وأن تكرار السلام
كان أحياناً لعارض إلى هنا كلامه (حم خ) في العلم والاستئذان (ت) في الاستئذان (عن أنس) بن
مالك.
٦٦١٩ - (كان إذا تهجد) أي تجنب الهجود وهو نوم الليل قال الكرماني يعني ترك النوم للصلاة
فإذا لم يصل فليس بتهجد اهـ قال أبو شامة ولعله أراد في عرف الفقهاء أما في أصل اللغة فلا صحة
لهذا الاشتراط إلا أن يثبت أن لفظ تهجد بمعنى ترك الهجود فلم يسمع إلا من جهة الشارع فقط ولم
تكن العرب تعرفه وهو بعيد (يسلم بين كل ركعتين) فاستفدنا أن الأفضل في نفل الليل التسليم من كل
ركعتين (ابن نصر) في كتاب الصلاة (عن أبي أيوب) الأنصاري وقد رمز المصنف لحسنه.
٦٦٢٠ - (كان إذا توضأ) أي فرغ من الوضوء (أخذ كفا من ماء) وفي رواية بدل كفاً حفنة قال
القاضي والحفنة ملء الكفين ولا يكاد يستعمل إلا في الشيء اليابس ذكره الجوهري واستعماله في الماء
مجاز (فنضح به فرجه) أي رشه عليه قال التوربشتي قيل إنما كان يفعله دفعاً للوسوسة وقد أجاره الله
منها وعصمه من الشيطان لكن فعله تعليماً للأمة أو ليرتد البول فإن الماء البارد يقطعه أو يكون النضح
بمعنى الغسل كما قال البيضاوي وغيره (حم دن هـ ك عن الحكم بن سفيان مرسلاً) وهو الثقفي وفي
فيض القديرج٥ م١٠

١٤٦
....
باب ((كان)»
٦٦٢١ - ((كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ فَضَلَ مَاءٌ حَتَّى يُسِيلَهُ عَلَىْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ). (طب) عن
الحسن (ع) عن الحسين (ض).
٦٦٢٢ - ((كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ)). (هـ) عن أبي رافع (ض).
٦٦٢٣ - ((كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ)). (قط) عن جابر (ح).
سماعه من المصطفى ﴿ خلاف قال ابن عبد البر له حديث واحد في الوضوء مضطرب الإسناد وهو
هذا وقال في الميزان ما له يعني الحكم بن سفيان غيره وقد اضطرب فيه ألواناً.
٦٦٢١ - (كان إذا توضأ فضل ماء) من ماء الوضوء (حتى يسيله على موضع سجوده) أي من
الأرض ويحتمل على بعد أن المراد جبهته (طب عن الحسن) بن علي أمير المؤمنين (ع عن الحسين) بن
علي قال الهيثمي إسناده حسن.
٦٦٢٢ - (كان إذا توضأ) زاد في رواية وضوءه للصلاة (حرك خاتمه) زاد في رواية في أصبعه أي
عند غسل اليد التي هو فيها ليصل الماء إلى ما تحته يقيناً فيندب ذلك ندباً مؤكداً سيما إن ضاق قال ابن
حجر هذا محمول على ما إذا كان واسعاً بحيث يصل الماء إلى ما تحته بالتحريك (هـ) من حديث
معمر بن محمد بن عبيد الله عن أبيه (عن) جده (أبي رافع) مولى المصطفى واسمه أسلم أو إبراهيم أو
صالح أو ثابت أو هرمز كان للعباس فوهبه للمصطفى فلما بشره بإسلام العباس أعتقه قال ابن سيد
الناس ومعمر منكر الحديث وقال ابن القيم ومغلطاي وغيرهما: حديث ضعيف ضعفه ابن عدي
والدار قطني والبيهقي وعبد الحق وابن القطان وابن طاهر والبغدادي والمقدسي وابن الجوزي وغيرهم
ومحمد قال فيه البخاري منكر الحديث وقال الرازي ذاهب منكر جداً ومعمر قال ابن معين ما كان بثقة
ولا مأمون، وقال أبو حاتم عن بعضهم كذاب وقال ابن حبان أكثر أحاديثه مقلوبة لا يجوز الاحتجاج
به اهـ. وقال الأرغياني في حاشية مختصر الدارقطني فيه معمر ليس بثقة وأبوه ضعيف، وقال الحافظ
ابن عبد الهادي وابن حجر إسناده ضعيف ثم إن من لطائف إسناده أنه من رواية رجل عن أبيه عن
جده، وعبيد الله تابعي جلیل خرج له جماعة و کان کاتباً لعلي رضي الله عنه.
٦٦٢٣ - (كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه) تثنية مرفق بكسر الميم وفتح الفاء العظم الناتىء في
آخر الذراع سمِّي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء وفيه أنه يجب إدخال المرفقين في غسل اليدين وهو
مذهب الأربعة وقال زفر وداود لا يجب والحديث حجة عليهما. قال الحافظ يمكن أن يستدل لدخول
المرفقين في الغسل بفعل المصطفى 3 18. هذا والحديث وإن كان ضعيفاً لكن يقويه ما في الدار قطني
بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء فغسل يديه إلى المرفقين حتى مسّ أطراف العضدين،
وفي البزار والطبراني وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق (قط) من حديث القاسم بن محمد بن عبد الله بن
محمد بن عقيل عن أبيه عن جده (عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه وقال ابن جماعة وابن الملقن
وابن حجر ضعيف، وقال الذهبي: القاسم متروك وسبقه لذلك أبو حاتم وقال أبو زرعة منكر
الحديث، وقال الولي العراقي: حديث ضعيف لضعف القاسم عند الجمهور ولضعف جده عبد الله

١٤٧
باب «كان»
٦٦٢٤ - ((كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِالْمَاءِ)). (حم ك) عن عائشة (ت ك) عن عثمان
(ت ك) عن عمار بن ياسر (ك) عن بلال (هـ ك) عن أنس (طب) عن أبي أمامة وعن أبي الدرداء
وعن أم سلمة (طس) عن ابن عمر (صح).
٦٦٢٥ - ((كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفَّ مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ،
وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَّنِي رَبِّي)). (دك) عن أنس.
عند بعضهم وقال ابن حجر ولا التفات لذكر ابن حبان للقاسم في الثقات وقد صرح بضعف هذا
الحديث المنذري وابن الجوزي وابن الصلاح والنووي وغيرهم إلى هنا كلام الحافظ وقال الأرغياني في
مختصر الدارقطني كما رأيته بخطه فيه القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل متروك قاله أبو
حاتم وغيره وقال أحمد ليس بشيء وقال الذهبي هو عبد الله بن محمد نسب إلى جدّه وعبد الله هذا أيضاً
فيه مقال اهـ. وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه استرواح.
٦٦٢٤ - (كان إذا توضأ خلل لحيته بالماء) أي أدخل الماء في خلالها بأصابعه الشريفة، وفيه ندب
تخليل اللحية الكثة فإن لحيته الشريفة كانت كثة ومثلها كل شعر لا يجب غسل باطنه قال ابن القيم ولم
يكن يواظب على التخليل (حم ك عن عائشة) وصححه الحاكم (ت ك عن عثمان) بن عفان، وقال
الترمذي حسن صحيح عنه (ت ك عن عمار) بن ياسر (ك عن بلال) المؤذن (هـ ك عن أنس) بن مالك
(طب عن أبي أمامة) الباهلي (وعن أبي الدرداء وعن أمّ سلمة طس عن ابن عمر) بن الخطاب. قال
الهيثمي: بعض هذه الطرق رجاله موثقون وفي البعض مقال اهـ. وأشار المصنف باستيعاب مخرجيه
إلی ردّ قول أحمد وأبي زرعة لا يثبت في تخليل اللحية حدیث.
٦٦٢٥ - (كان إذا توضأ أخذ كفاً) بفتح الكاف أي غرفة (من ماء) وفي رواية غرفة من ماء
(فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال هكذا أمرني ربي) أن أخللها. قال الكمال ابن الهمام: طرق
هذا الحديث متكثرة عن أكثر من عشرة من الصحابة لو كان كل منهم ضعيفاً ثبت حجية المجموع
فكيف وبعضها لا ينزل عن الحسن فوجب اعتبارها إلا أن البخاري يقول لم يثبت منها المواظبة بل مجرد
الفعل إلا في شذوذ من الطرق فكان مستحباً لا سنة؛ لكن ما في هذا الحديث من قوله بهذا أمرني ربي لم
يثبت ضعفه وهو مغن عن نقل صريح المواظبة لأن أمره تعالى حامل عليها فيترجح القول بسنيته أهـ.
وأما قول أحمد وأبي حاتم لا يصح في تخليل اللحية شيء فمرادهما به أن أحاديثه ليس شيء منها يرتقي
إلى درجة الصحة بذاته لا أنه لم يثبت فيه شيء يحتج به أصلاً (د) في الوضوء (ك) كلاهما (عن أنس) بن
مالك قال في المنار فيه الوليد بن ذروان مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث لكن له سند حسن رواه به
محمد بن يحيى الذهلي في العلل اهـ. قال في الإلمام: ودعواه جهالة الوليد على طريقته من طلب
التعديل من رواية جماعة عن الراوي وقد روى عن الوليد هذا جمع من أهل العلم.

١٤٨
باب «کان)»
٦٦٢٦ - ((كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ ثُمَّ شَبَّكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ
تَحْتِهَا)). (هـ) عن ابن عمر (صح).
٦٦٢٧ - ((كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ)). (هـ) عن عائشة (ض).
٦٦٢٨ - «كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ دَلَكَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ)). (دت هـ) عن المستورد (ح).
٦٦٢٩ - ((كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ)). (ت) عن معاذ (ض).
٦٦٢٦ - (كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك) يعني عركا خفيفاً (ثم شبك) وفي رواية
وشبك بالواو (لحيته بأصابعه) أي أدخل أصابعه مبلولة فيها (من تحتها) وهذه هي الكيفية المحبوبة في
تخليل اللحية قيل والعارض من اللحية ما نبت على عرض اللحى فوق الذقن وقيل عارضا الإنسان
صفحتا خده كذا في الفائق قال ابن الكمال وقول ابن المعتز:
كأنّ خَطَّ عِذَارٍ شَقَّ عَارِضَهُ عيدان آسٍ على وَرْد ونِسْرِينِ
يدل على صحة الثاني وفساد الأول وكأن قائله لم يفرق بين العذار والعارض (هـ) وكذا
الدار قطني والبيهقي (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه عندهم عبد الواحد بن قيس قال يحيى شبه لا
شيء، وقال البخاري كان الحسن بن ذكوان يحدث عنه بعجائب ثم أورد له أخباراً هذا منها، وفيه ردّ
على ابن السكن تصحيحه له وقال عبد الحق تبعاً للدارقطني الصحيح أنه فعل ابن عمر غير مرفوع،
وقال ابن القطان وبعد ذلك هو معلول بعبد الواحد بن قيس راويه عن نافع عن ابن عمر فهو ضعيف
اهـ. وقال ابن حجر إسناده إسناد ضعيف.
٦٦٢٧ - (كان إذا توضأ صلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة) أي بالمسجد مع الجماعة وفيه نذب
ركعتين سنة الوضوء وأن الأفضل فعلهما في بيته قبل إتيان المسجد (تنبيه) قال الكمال هذه الأحاديث
وما أشبهها تفيد المواظبة لأنهم إنما يحكمون وضوء الذي هو دأبه وعادته (ه عن عائشة) أم المؤمنين.
٦٦٢٨ - (كان إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره) أي بخنصر إحدى يديه والظاهر أنها
اليسرى قال ابن القيم هذا إن ثبت عنه فإنما فعله أحياناً ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه كعلي
وعثمان وغيرهما (دت هـ) كلهم في الوضوء (عن المستورد) بن شداد واللفظ لأبي داود قال الترمذي
حسن غريب قال اليعمري يشير بالغرابة إلى تفرد ابن لهيعة به عن يزيد بن عمرو وبابن لهيعة صار
حسناً وليس بغريب وهذا ليس بحسن فقد رواه عن يزيد كرواية ابن لهيعة الليث بن سعد وعمرو بن
الحارث وناهيك بهما جلالة ونبلا فالحدیث إذن صحيح مشهور.
٦٦٢٩ - (كان إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه) فيه أن تنشيف ماء الوضوء غير مكروه أي إذا
كان لحاجة فلا يعارض ما ورد في حديث آخر أنه رد منديلاً جيء به إليه لذلك وذهب بعض الشافعية
فائدة: قال الكمال ابن الهمام جميع من روى وضوءه عليه الصلاة والسلام قولاً وفعلاً اثنان
وعشرون نفراً ثم ذكرهم وهم عبد الله بن زيد فعلاً وعثمان وابن عباس والمغيرة وعليّ الكل فعلاً
:٠٠

١٤٩
باب (كان)).
٦٦٣٠ - ((كَانَ إِذَا تَلاَ: ((غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)) قَالَ: آمِينَ، حَتَّى
يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الصَّفِّ الأَوَّلِ)). (د) عن أبي هريرة (ح).
٦٦٣١ - («كَانَ إِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ دَخَلَ الْبَيْتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ خَرَجَ لَيْلَةَ
الْجُمُعَةِ، وَإِذَا لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، وَكَسَا الْخَلْقَ)). (خط)
وابن عساکر عن ابن عباس (ض).
والمقدام بن معد يكرب قولاً وأبو مالك الأشعري فعلاً وأبو بكر قولاً وأبو هريرة قولاً ووائل بن حجر
قولاً وجبير بن نصير وأبو أمامة وأبو أيوب الأنصاري وكعب بن عمر اليماني وعبد الله بن أبي أوفى
قولاً والبراء بن عازب فعلاً وأبو كامل قيس بن عائد فعلاً والربيع بن معوذ قولاً وعائشة فعلاً
وعبد الله بن أبي أنيس فعلاً وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وليس في شيء منها ذكر التسمية إلا في
حديث ضعيف رواه الدارقطني عن عائشة (ت عن معاذ) بن جبل وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه
خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بقوله حديث غريب وسنده ضعيف فيه رشدين عن
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهما ضعيفان. انتهى. وقال الطبراني لا يروى عن معاذ إلا بهذا
الإسناد. انتهى. لكن قول الترمذي أنه لا يصح فيه شيء رده مغلطاي بخبر فيه عن أم هانىء.
٦٦٣٠ - (كان إذا تلا قوله) تعالى (غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال) في صلاته عقب
الفاتحة (آمين) بقصر أو مد وهو أفصح مع تخفيف الميم فيهما: أي استجب ويقولها رافعاً بها صوته
قليلاً (حتى يسمع) بضم أوله بضبط المصنف أي في الجهرية (من يليه من الصف الأول) وفيه أنه يسن
للإمام بعد الفاتحة في الصلاة أمين وأنه يجهر بها في الجهرية ويقارن المأموم تأمين إمامه (د عن أبي هريرة)
أشار المصنف لحسنه وليس كما ادعى فقد رده عبد الحق وغيره بأن فيه بشر بن رافع الحارثي ضعيف
وقال ابن القطان وبشر يرويه عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة وهو لا يعرف حاله والحديث لا يصح
من أجله. انتهى.
٦٦٣١ - (كان إذا جاء الشتاء دخل البيت ليلة الجمعة وإذا جاء الصيف خرج ليلة الجمعة) يحتمل
أن المراد بيت الاعتكاف ويحتمل أن المراد بالبيت الكعبة (وإذا لبس ثوباً جديداً حمد الله) أي قال ((اللهم
لك الحمد كما كسوتنيه)) إلى آخر ما ورد عنه في الحديث المتقدم (وصلى ركعتين) أي عقب لبسه شكراً
لله تعالى على هذه النعمة (وكسى) الثوب (الخلق) بفتح اللام بضبط المصنف أي كسى الثوب البالي
لغيره من الفقراء ونحوهم صدقة عنه ففيه أن لابس الثوب الجديد يسن له ثلاثة أشياء حمد الله تعالى
والأكمل بلفظ الوارد وصلاة ركعتين أي بحيث ينسبان للبسه عرفاً والتصدّق بالثوب الخلق قال في
المصباح خلق الثوب بالضم إذا بلي فهو خلق بفتحتين وأخلق الثوب بالألف لغة وأخلقته يكون
الرباعي لازماً ومتعدياً (خط) في ترجمة الربيع حاجب المنصور (وابن عساكر) في تاريخه كلاهما (عن ابن
عباس) وهو من رواية الربيع المذكور عن الخليفة المنصور عن أبيه عن جده وبه عرف حال السند.

١٥٠
باب «كان»
٦٦٣٢ - ((كَانَ إِذَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَرَأَ: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ)) عَلِمَ أَنَّهَا سُورَةٌ.
(ك) عن ابن عباس (صح).
٦٦٣٣ - ((كَانَ إِذَا جَاءَهُ مَالٌ لَمْ يُبَيِّنْهُ وَلَمْ يُقَيِّلْهُ)). (هق خط) عن الحسن بن محمد بن
علي مرسلاً (ض).
٦٦٣٤ - (كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ). (دهـ) عن أبي بكرة
(صح).
٦٦٣٢ - (كان إذا جاءه جبريل فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) أي شرع في قراءتها (علم) بذلك
(أنها سورة) أي أنه نزل عليه بافتتاح سورة من القرآن لكون البسملة أول كل سورة من القرآن حتى
براءة كما قال ابن عربي قال لكن بسملتها نقلت إلى النمل فإن الحق تعالى إذا وهب شيئاً لم يرجع فيه
ولا يرده إلى العدم فلما خرجت رحمته براءة وهي البسملة بحكم التبرىء من أهلها برفع الرحمة عنهم
وقف الملك بها لا يدري أين يضعها لأن كل أمة من الأمم الإنسانية قد أخذت رحمتها بإيمانها بنبيها
فقال أعطوا هذه البسملة للبهائم التي آمنت بسليمان وهي لا يلزمها إيمان إلا برسولها فلما عرفت
قدر سليمان وآمنت به أعطيت من الرحمة الإنسانية حظاً وهو البسملة التي سلبت عن المشركين.
فائدة: في تذكرة المقريزي عن الميانشي أنه صلى خلف المازري فسمعه يبسمل فقال له أنت اليوم
إمام في مذهب مالك فكيف تبسمل فقال قول واحد في مذهب مالك أن من قرأها في الفريضة لا تبطل
صلاته وقول واحد في مذهب الشافعي أن من لم يقرأ بها بطلت صلاته فأنا أفعل ما لا تبطل به صلاتي
في مذهب إمامي وتبطل بتركه في مذهب الغير لكي أخرج من الخلاف (ك) في الصلاة عن معتمر عن
مثنى بن الصلاح عن عمرو بن دينار عن سعيد (عن ابن عباس) وقال صحيح فتعقبه الذهبي بأن مثنى
متروك كما قاله النسائي.
٦٦٣٣ - (كان إذا جاءه مال) من فيء أو غنيمة أو خراج (لم يبيته ولم يقيله) أي إن جاءه آخر
النهار لم يمسكه إلى الليل أو أوله لم يمسكه إلى القائلة بل يعجل قسمته وكان هديه يدعو إلى تعجيل
الإحسان والصدقة والمعروف ولذلك كان أشرح الخلق صدراً وأطيبهم نفساً وأنعمهم قلباً فإن للصدقة
والبذل تأثيراً عجيباً في شرح الصدر (هق خط عن) أبي محمد (الحسن بن محمد بن علي مرسلاً).
٦٦٣٤ - (كان إذا جاءه) لفظ رواية الحاكم أتاه (أمر) أي أمر عظيم كما يفيده التنكير (يسر به
خر ساجداً شكراً لله) أي سقط على الفور هاوياً إلى إيقاع سجدة لشكر الله تعالى على ما أحدث له من
السرور ومن ثم ندب سجود الشكر عند حصول نعمة واندفاع نقمة والسجود أقصى حالة العبد في
التواضع لربه وهو أن يضع مكارم وجهه بالأرض وينكس جوارحه وهكذا يليق بالمؤمن كلما زاده ربه
محبوباً ازداد له تذللاً وافتقاراً فبه ترتبط النعمة ويجتلب لمزيد ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم: ٧]
والمصطفى وَلقر أشكر الخلق للحق لعظم يقينه فكان يفزع إلى السجود وفيه حجة للشافعي في ندب
سجود الشكر عند حدوث سرور أو دفع بلية ورد على أبي حنيفة في عدم ندبه وقوله لو ألزم العبد

١٥١
باب ((كان)) .
٦٦٣٥ - ((كَانَ إِذَا جَرَىْ بِهِ الضَّحِكُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ)). البغوي عن والد مرة (ض).
٦٦٣٦ - (كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِساً فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ أَسْتَغْفَرَ عَشْراً إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ». ابن
السني عن أبي أمامة (ض).
٦٦٣٧ - ((كَانَ إِذَا جَلَسَ أَحْتَبَىْ بِيَدَيْهِ)). (دهق) عن أبي سعيد (ح).
بالسجود لكل نعمة متجددة كان عليه أن لا يغفل عن السجود طرفة عين فإن أعظم النعم نعمة الحياة
وهي متجدّدة بتجديد الأنفاس رد بأن المراد سرور يحصل عند هجوم نعمة ينتظر أن يفجأ بها مما يندر
وقوعه ومن ثم قيدها في الحديث بالمجيء على الاستعارة ومن ثم نكر أمر للتفخيم والتعظيم كما مر (د
هـ ك) في الصلاة من حديث بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه (عن) جده (أبي بكرة) قال الحاكم
وبكار صدوق وللخبر شواهد وقال عبد الحق فيه بكار وليس بقوي قال ابن القطان لكنه مشهور
مستور وقد عهد قبول المستورين وقول ابن معين ليس بشىء أراد به قلة حديثه قال نعم الخبر معدول
بأبيه عبد العزيز فإنه لا يعرف حاله اهـ وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا هذين والأمر
بخلافه فقد أخرجه الترمذي آخر الجهاد وقال حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه.
٦٦٣٥ - (كان إذا جرى به الضحك) أي غلبه (وضع يده على فيه) حتى لا يبدو شيء من باطن
فمه وحتى لا يقهقه وهذا كان نادراً وأما في أغلب أحواله فكان لا يضحك إلا تبسماً (البغوي) في
معجمه (عن والد مرة) الثقفي.
٦٦٣٦ - (كان إذا جلس مجلساً) أي قعد مع أصحابه يتحدث (فأراد أن يقوم) منه (استغفر) الله
تعالى أي طلب منه الغفر أي الستر (عشراً) من المرات (إلى خمس عشرة) بأن ((يقول أستغفر الله الذي لا
إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه)» كما ورد تعيينه في خبر آخر فتارة يكررها عشراً وتارة یزید إلى خمس
عشرة وهذه تسمى كفارة المجلس أي أنها ماحية لما يقع فيه من اللغط وكان عليه الصلاة والسلام
يقولها تعليماً للأمة وتشريعاً وحاشا مجلسه من وقوع اللغط (تنبيه) أخرج النسائي في اليوم والليلة عن
عائشة قالت ما جلس رسول الله وَلهم مجلساً ولا تلا قرآناً ولا صلى إلا ختم ذلك بكلمات فقلت
يا رسول الله أراك ما تجلس مجلساً ولا تتلو قرآناً ولا تصلي صلاة إلا ختمت بهؤلاء الكلمات قال نعم
من قال خيراً كنّ طابعاً له على ذلك الخير ومن قال شراً كانت كفارة له ((سبحانك اللهم وبحمدك لا إله
إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)» (ابن السني عن أبي أمامة) الباهلي.
٦٦٣٧ - (كان إذا جلس) لفظ رواية أبي داود في المسجد ولفظ البيهقي في مجلس وإغفال المصنف
لفظه مع ثبوته في الحديث المروي بعينه غير مرضي (احتبی بیدیه) زاد البزار ونصب ركبتيه أي جمع
ساقيه إلى بطنه مع ظهره بيديه عوضاً عن جمعهما بالثوب وفي حديث أن الاحتباء حيطان العرب أي
ليس في البراري حيطان فإذا أرادوا الاستناد احتبوا لأن الاحتباء يمنعهم من السقوط ويصير لهم
كالجدار؛ وفيه أن الاحتباء غير منهي عنه وهذا مخصص بما عدا الصبح وبما عدى يوم الجمعة والإمام
يخطب للنهي عنه أيضاً في حديث جابر بن سمرة: الاحتباء مجلبة للنوم فيفوته سماع الخطيب وربما

١٥٢
باب «كان»
٦٦٣٨ - ((كَانَ إِذَا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ يُكْثِرُ أَنْ يَرْفَعَ طَرْفُهُ إِلَى السَّمَاءِ)). (د) عن
عبد الله بن سلام (ح).
٦٦٣٩ - ((كَانَ إِذَا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ يَخْلَعُ نَعْلَيْهِ)). (هب) عن أنس (ض).
٦٦٤٠ - (كَانَ إِذَا جَلَسَ جَلَسَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ حَلَقاً حَلَقاً)). البزار عن قرة بن إياس
(صح).
ينتقض وضوؤه لما في أبي داود بسند صحيح أنه وَل ◌ّ كان إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع
الشمس حسناء أي بيضاء نقية قال الحافظ ابن حجر ويستثنى أيضاً من الاحتباء باليدين ما لو كان
بالمسجد ينتظر الصلاة فاحتبى بيده فينبغي أن يمسك أحدهما بالأخرى كما وقعت الإشارة إليه في هذا
الحديث من وضع إحداهما على رسغ الأخرى ولا يشبك بين أصابعه في هذه الحالة لورود النهي عنه
عند أحمد بسند لا بأس به ذكره ابن حجر (د) وكذا الترمذي في الشمائل (هق) كلاهما من حديث
عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن إسحاق الأنصاري عن ربيح بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده (عن أبي
سعيد) الخدري رمز المصنف لحسنه ثم تعقبه أبو داود بأن الغفاري منكر الحديث وتعقبه أيضاً الذهبي
في المهذب بأنه ليس بثقة والصدر المناوي بأن ربيح قال أحمد غير معروف ومن ثم جزم الحافظ العراقي
بضعف إسناده وبه تبين أن رمز المصنف لحسنه غير حسن بل وإن لم يحسنه فاقتصاره على عزوه لمخرجه
مع سكوته عما عقبه به من بيان القادح من سوء التصرف.
٦٦٣٨ - (كان إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء) انتظاراً لما يوحى إليه وشوقاً إلى
الرفيق الأعلى ذكره الطيبي وقوله جلس يتحدث خرج به حالة الصلاة فإنه كان يرفع بصره فيها إلى
السماء أولاً حتى نزلت آية الخشوع في الصلاة فتركه فإن قلت ينافيه أيضاً ما ورد في عدة أخبار أن نظره
إلى الأرض كان أكثر من نظره إلى السماء قلت يمكن الجواب بأن ذلك مختلف باختلاف الأحوال
والأوقات فإذا كان مترقباً لنزول الوحي عليه متوقعاً هبوط الملك إليه نظر إلى جهته شوقاً إلى وصول
كلام ربه إليه واستعجالاً ومبادرة لتنفيذ أوامره وكان في غير هذه الحالة نظره إلى الأرض أطول (د) في
الأدب (عن عبد الله بن سلام) بالفتح والتخفيف ورواه عنه أيضاً البيهقي في دلائل النبوة ورمز المصنف
حسنه وفي طریقیه محمد بن إسحاق.
٦٦٣٩ - (كان إذا جلس يتحدث يخلع نعليه) أي ينزعهما فلا يلبسهما حتى يقوم وتمام الحديث
عند مخرجه البيهقي فخلعهما يوماً وجلس يتحدث فلما انقضى حديثه قال لغلام من الأنصار: ((يا بني
ناولني نعلي)) فقال دعني أنا أنعلك قال: ((شأنك فافعله)) فقال رسول الله وَ ◌ّر: ((اللهم إن عبدك
يستحبب إليك فأحبه)) اهـ (هب عن أنس) وفيه الخضر بن أبان الكوفي قال الذهبي ضعفه الحاكم
وجعفر بن سليمان ضعفه القطان وفي الكاشف ثقة فيه شيء.
٦٦٤٠ - (كان إذا جلس) يتحدث (جلس إليه أصحابه حلقاً حلقاً) بفتحتين على غير قياس
واحده حلقة بالسكون والحلقة القوم الذين يجتمعون متدبرين وذلك لاستفادة ما يلقيه من العلوم ويبثه

١٥٣
باب ((كان))
٦٦٤١ - ((كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى)). (حمد) عن حذيفة.
٦٦٤٢ - ((كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: ((لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ
الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))). (حم) عن عبد الله بن جعفر.
٦٦٤٣ - (كَانَ إِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لاَ يَحْنَثُ، حَتَّى نَزَلَتْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ)). (ك) عن
عائشة (صح).
من أحكام الشريعة وتعليم الأمة ما ينفعهم في الدارين (البزار) في مسنده (عن قرة بن إياس) سكوت
المصنف على هذا الحديث غير جيد فقد قال الحافظ الهيثمي وغيره فيه سعيد بن سلام كذبه أحمد اهـ.
٦٦٤١ - (كان إذا حزبه) بحاء مهملة وزاي فموحدة مفتوحة (أمر) أي هجم عليه أو غلبه أو
نزل به هم أو غم وفي رواية حزنه بنون أي أوقعه في الحزن يقال حزنني الأمر وأحزنني الأمر فأنا محزون
ولا يقال محزن ذكره ابن الأثير (صلى) لأن الصلاة معينة على دفع جميع النوائب بإعانة الخالق الذي قصد
بها الإقبال عليه والتقرب إليه فمن أقبل بها على مولاه حاطه وكفاه لإعراضه عن كل ما سواه وذلك
شأن كل كبير في حق من أقبل بكليته عليه (حم د عن حذيفة) بن اليمان وسكت علیه أبو داود.
٦٦٤٢ - (كان إذا حزبه) بضبط ما قبله (أمر قال) مستعيناً على دفعه (لا إله إلا الله الحليم) الذي
يؤخر العقوبة مع القدرة (الكريم) الذي يعطي النوال بلا سؤال (سبحان الله رب العرش العظيم) الذي
لا يعظم عليه شيء (الحمد لله رب العالمين) وصف العرش بوصف مالكه؛ فإن قيل هذا ذکر ولیس
بدعاء لإزالة حزن أو كرب؛ فالجواب أن الذكر يستفتح به الدعاء أو يقال كان يذكر هذه الكلمات بنية
الحاجة وذا كاف عن إظهاره لأن المذكور علام الغيوب وقد قال سبحانه من شغله ذكري عن مسألتي
أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وقال ابن أبي الصلت في مدح ابن جذعان:
أأذكر حاجتي أم قَدْ كَفَاني حباؤك إنَّ شَيمْتَكَ الحباءُ
إذا أَثْنَى عليكَ المرءُ يوماً كَفَاهُ من تَعرُّضك الثناءُ
فائدة: أخرج النسائي عن الحسن بن الحسن بن علي أن سبب هذا أنه لما زوج عبد الله بن جعفر
بنته قال لها إن نزل بك أمر فاستقبليه بأن تقولي لا إله إلا الله إلى آخر ما ذكر فإن المصطفى ولو كان
يقوله قال الحسن فأرسل إليّ الحجاج فقلتهن فقال والله لقد أرسلت إليك وأنا أريد قتلك فأنت اليوم
أحب إليّ من كذا وكذا فسل حاجتك (حم عن عبد الله بن جعفر) وهو في مسلم بنحوه من حديث ابن
عباس رمز لحسنه .
٦٦٤٣ - (كان إذا حلف على يمين) واحتاج إلى فعل المحلوف عليه (لا يحنث) أي لا يفعل ذلك
المحلوف عليه وإن احتاجه (حتى نزلت كفارة اليمين) أي الآية المتضمنة مشروعية الكفارة وتمامه عند
الحاكم فقال لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني ثم أتيت الذي هو خير اهـ
فإغفال المصنف له غير سديد (ك) في كتاب الإيمان (عن عائشة) وقال على شرطهما وأقره الذهبي.

١٥٤
باب «كان»
٦٦٤٤ - ((كَانَ إِذَا حَلَفَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ)). (هـ) عن رفاعة
الجهني (ح).
٠٤
٦٦٤٥ - ((كَانَ إِذَا حُمَّ دَعَا بِقُرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَأَفْرَغَهَا عَلَى قَرْنِهِ فَأَغْتَسَلَ)). (طب ك) عن
سمرة (صح).
٦٦٤٦ - ((كَانَ إِذَا خَافَ قَوْماً قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ
شُرُورِهِمْ)). (حم دك هق) عن أبي موسى (صح).
٦٦٤٧ - (كَانَ إِذَا خَافَ أَنْ يُصِيبَ شَيْئاً بِعَيْنِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ، وَلاَ تَضُرَّهُ». ابن
السني عن سعيد بن حكيم.
٦٦٤٤ - (كان إذا حلف قال والذي نفس محمد بيده) أي بقدرته وتصريفه وفيه جواز تأكيد
اليمين بما ذكر أي إذا عظم المحلوف عليه وإن لم يطلب ذلك المخاطب وقد سبق هذا غير مرة (هـ عن
رفاعة) بكسر الراء ابن عرابة بفتح المهملة وموحدة (الجهني) حجازي أو مدني صحابي روى عنه
عطاء بن يسار رمز حسنه .
٦٦٤٥ _ (كان إذا حم) أي أخذته الحمى التي هي حرارة بين الجلد واللحم (دعا بقربة من ماء
فأفرغها على قرنه فاغتسل) بها وذلك نافع في فصل الصيف في البلاد الحارة في الغب العرضية أو الغير
الخالصة التي لا ورم فيها ولا شيء من الأعراض الرديئة والمواد الفاسدة فيطفئها بإذن الله إذا كان
الفاعل لذلك من أهل الصدق واليقين وأكابر المتقين (طب ك) في الطب وكذا البزار (عن سمرة) بن
جندب قال الحاكم صحيح وأقره عليه الذهبي لكن قال ابن حجر في الفتح بعد ما عزاه للبزار والحاكم
وأنه صححه في سنده راوٍ ضعيف وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني فيه إسماعيل بن مسلم وهو
متروك.
٦٦٤٦ - (كان إذا خاف قوماً) أي شر قوم (قال) في دعائه (اللهم إنا نجعلك في نحورهم) أي في
إزاء صدورهم لتدفع عنا صدورهم وتحول بيننا وبينهم تقول جعلت فلاناً في نحر العدو إذا جعلته
قبالته وترساً يقاتل عنك ويحول بينه وبينك ذكره القاضي (ونعوذ بك من شرورهم) خص النحر لأنه
أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع والعدو إنما يستقبل بنحره عن المناهضة للقتال أو للتفاؤل
بنحرهم أو قتلهم والمراد نسألك أن تصد صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وتحول بيننا
وبينهم (حم د) في الصلاة (ك) في الجهاد (هق) كلهم (عن أبي موسى) الأشعري قال الحاكم على
شرطهما وأقره الذهبي ورواه عنه أيضاً النسائي في اليوم والليلة قال النووي في الأذكار والرياض
أسانيده صحيحة قال الحافظ العراقي سنده صحيح.
٦٦٤٧ - (كان إذا خاف أن يصيب شيئاً بعينه) يعني كان إذا أعجبه شيء (قال اللهم بارك فيه ولا
تضره) الظاهر أن هذا الخوف وهذا القول إنما كان يظهره في قالب التشريع للأمة وإلا فعينه الشريفة

١٥٥
باب «كان»
٦٦٤٨ - ((كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ: غُفْرَانَكَ)). (حم ٤ حب ك) عن عائشة.
٦٦٤٩ - ((كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الَخَلاَءِ قَالَ: الَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَاني)).
(هـ) عن أنس (ن) عن أبي ذر (صح).
إنما تصيب بالخير الدائم والفلاح والإسعاد والنجاح فطوبى لمن أصابه ناظره وهنيئاً لمن وقع عليه
باصره (ابن السني عن سعيد بن حكيم) بن معاوية بن حيدة القشيري البصري أخو بهز تابعي صدوق.
٦٦٤٨ - (كان إذا خرج من الغائط) في الأصل الأرض المنخفضة ثم سمِّي به محل قضاء الحاجة
(قال) عقب خروجه بحيث ينسب إليه عرفاً فيما يظهر (غفرانك) منصوب بإضمار أطلب أي أسألك
أن تغفر لي وأسألك غفرانك الذي يليق إضافته إليك لما له من الكمال والجلال عما قصرت فيه من ترك
الذكر حال القعود على الخلاء قال النووي والمراد بغفران الذنب إزالته وإسقاطه فيندب لمن قضى
حاجته أن يقول غفرانك سواء كان في صحراء أم بنيان وظاهر الحديث أنه يقوله مرة وقال القاضي
وغيره مرتين وقال المحب الطبري ثلاثاً فإن قيل ترك الذكر على الخلاء مأمور به فلا حاجة للاستغفار
من تركه قلت فالجواب أن سببه من قبله فالأمر بالاستغفار مما تسبب فيه أو أنه سأل المغفرة لعجزه عنِ
شكر النعمة حيث أطعمه ثم هضمه ثم جلب منفعته ودفع مضرته وسهل خروجه فرأى شكره قاصراً
عن بلوغ هذه النعم ففزع إلى الاستغفار وقال الحرالي والغفران فعلان صيغة مبالغة تعطى الملاءة ليكون
غفراً للظاهر والباطن لما أودعته الأنفس التي هي مظهر حكمة الله التي هي موقع مجموع الغفران
والعذاب وقال القاضي غفرانك بمعنى المغفرة ونصبه بأنه مفعول به والتقدير أسألك غفرانك ووجه
تعقيب الخروج أنه كان مشغولاً بما يمنعه من الذكر وما هو نتيجة إسراعه إلى الطعام واشتغاله بقضاء
الشهوات هذا قصارى ما وجهوا به هذا الحديث وشبهه وهو من التوجيهات الاقناعية والرأي الفصل
ما أشار إليه بعض العارفين أن سر ذلك أن النجو يثقل البدن ويؤذيه باحتباسه والذنوب تثقل القلب
وتؤذيه باحتباسها فيه فهما مؤذيان مضران بالبدن والقلب فحمد الله عند خروجه لخلاصه من هذا
المؤذي لبدنه وخفة البدن وراحته وسأله أن يخلصه من المؤذي الآخر فيريح قلبه منه ويخففه وإسرار
كلماته وأدعيته فوق ما يخطر بالبال (حم ٤ حب ك) وكذا البخاري في الأدب المفرد وعنه رواه الترمذي
ووهم ابن سيد الناس حيث قال هو أبو إسماعيل الترمذي (عن عائشة) وصححه ابن خزيمة وابن
حبان والحاكم وابن الجارود والنووي في مجموعه وأما قول الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث
عائشة هذا أي لا يعرف من وجه صحيح إلا من حديثها وغيره من أذكار الخروج ضعيف كما يجيء
فاعتراض مغلطاي عليه ليس في محله ورواه البيهقي بزيادة ربنا وإليك المصير وقال الأشبه أنه لا أصل
لهذه الزيادة .
٦٦٤٩ - (كان إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى) بهضمه وتسهيل
خروجه (وعافاني) منه وفي رواية الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك علي ما ينفعني وفي
أخرى الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى عليَّ قوته وأذهب عني أذاه أي من احتباس ما يؤذي بدني

١٥٦
- باب ((كان))
٦٦٥٠ ــ (كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْسَنَ إِلَيَّ فِي أَوَّلِهِ
وَآخِرِهِ». ابن السني عن أنس (ض).
٦٦٥١ - ((كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: بِأَسْمِ اللَّهِ، التُّكْلَانُ عَلَى اللَّهِ، لاَ حَوْلَ وَلَا
قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ)). (هـ ك) وابن السني عن أبي هريرة (صح).
٦٦٥٢ - ((كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: بِأَسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ
بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَ، أَوْ نَضِلَّ، أَوْ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا)). (ت) وابن السني
عن أم سلمة (صح).
ويضعف قواي على ما تقرر فيما قبله (هـ عن أنس بن مالك (ن عن أبي ذر) قال ابن محمود شارح أبي
داود في حديث ابن ماجه هذا إسماعيل بن مسلم المكي تركوه وفي النسائي إسناده مضطرب غير قوي
وقال الدارقطني حديث غير محفوظ وقال المنذري ضعيف وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه حديث
ضعيف لضعف رواته ومنهم إسماعيل منكر الحديث قال المديني أجمعوا على تركه وقال الفلاس إنما
يحدث عنه من لا يبصر الرجال ولا معرفة له بهم.
٦٦٥٠ - (كان إذا خرج من الغائط قال الحمد لله الذي أحسن إلَّ في أوله وآخره) أي في تناول
الغذاء أولاً فاغتذى البدن بما صلح منه ثم بإخراج الفضلة ثانياً فله الحمد في الأولى والآخرة وهذا
وضحه خبر كان إذا خرج قال الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه لكنه ضعيف
(ابن السني) في عمل اليوم والليلة (عن أنس) قال الولي العراقي فيه عبد الله بن محمد العدوي وهو
ضعيف وجزم المنذري أيضاً بضعفه فقال هذا وما قبله أحاديث كلها ضعيفة ولهذا قال أبو حاتم أصح
ما في هذا الباب حديث عائشة السابق.
٦٦٥١ - (كان إذا خرج من بيته قال بسم الله) زاد الغزالي في الإحياء الرحمن الرحيم واعترض
(التكلان على الله) بضم التاء الاعتماد عليه (لا حول ولا قوة إلا بالله) أي لا حيلة ولا قوة إلا بتيسيره
وإقداره ومشيئته (هـ ك وابن السني) كلهم (عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وليس كما قال فقد
قال الحافظ العراقي فيه ضعف.
٦٦٥٢ - (كان إذا خرج من بيته قال بسم الله توكلت على الله) أي اعتمدت عليه في جميع أموري
(اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل) بفتح أوله وكسر الزاي بضبط المصنف من الزلل الاسترسال من غير
قصد ويقال زلت رجله نزل إذا زلق والزلة الزلقة وقيل الذنب بغير قصد له زلة تشبيهاً بزلة الرجل قال
الطيبي والأولى حمله على الاسترسال إلى الذنب ليزدوج مع قوله (أو نضل) بفتح النون وكسر الضاد
بضبطه عن الحق من الضلالة (أو نظلم) بفتح النون وكسر اللام (أو نظلم) بضم النون وفتح اللام (أو
نجهل) بفتح النون على بناء المعلوم أي أمور الدين (أو يجهل) بضم الياء بضبطه (علينا) أي ما يفعل
الناس بنا من إيصال الضرر إلينا قال الطيبي من خرج من منزله لا بد أن يعاشر الناس ويزاول الأمور
فيخاف العدل عن الصراط المستقيم فأما في الدين فلا يخلو أن يضل أو يضل وأما في الدنيا فإما سبب

١٥٧
باب «کان»
٦٦٥٣ - ((كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: بِأَسْمِ اللَّهِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَزِلَّ، أَوْ
أَضِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ)). (حم ت هـ ك) عن أم سلمة، زاد ابن
عساكر (أَوْ أَنْ أَبْغِيَ أَوْ يُبْغَى عَلَيَّ)) (صح).
٦٦٥٤ - ((كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ). (تك) عن أبي هريرة
(صح).
٦٦٥٥ - ((كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: بِأَسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلَ حَوْلَ وَلاَ
قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَّلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ،
أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ، أَوْ أَبْغِيَ أَوْ يُبْغَى عَلَيَّ)). (طب) عن بريدة.
التعامل معهم بأن يظلم أو يظلم وإما بسبب الخلطة والصحبة فإما أن يجهل أو يجهل عليه فاستعاذ من
ذلك كله بلفظ وجيز ومتن رشيق مراعياً للمطابقة المعنوية والمشاكلة اللفظية كقوله:
ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا
(ت) في الدعوات (وابن السني) كلاهما (عن أمّ سلمة) ورواه عنها أيضاً النسائي في الاستعاذة؛
لكن ليس في لفظه توكلت على الله، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال في الرياض: حديث
صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة .
٦٦٥٣ - (كان إذا خرج من بيته قال بسم الله رب أعوذ بك من أن أزل أو أضل) بفتح فكسر
فيهما وفي رواية أعوذ بك أن أزل أو أزل أو أضل أو أضل بفتح الأول فيهما مبني للفاعل والثاني
للمفعول وهو المناسب لقوله (أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ) أي أفعل بالناس فعل الجهال
من الإيذاء والإضلال ويحتمل أن يراد بقوله أجهل أو يجهل عليّ الحال الذي كانت العرب عليها قبل
الإسلام من الجهل بالشرائع والتفاخر بالأنساب والتعاظم بالأحساب والكبرياء والبغي ونحوها (حم
ن هـ ك) في الدعاء وصححه (عن أمّ سلمة) ورواه عنها أيضاً الترمذي وقال حسن صحيح (زاد ابن
عساكر) في روايته في تاريخه (أو أن أبغي أو أن يبغَى عليَّ) أي أفعل بالناس فعل أهل البغي من الإيذاء
والجور والإضرار.
٦٦٥٤ - (كان إذا خرج يوم العيد) أي عيد الفطر أو الأضحى (في طريق رجع في غيره) مما هو
أقصر منه فيذهب في أطولهما تكثيراً للأجر ويرجع في أقصرهما ليشتغل بهم آخر وقيل خالف بينهما
ليشمل الطريقين ببركته وبركة من معه من المؤمنين أو ليستفتيه أهلهما أو ليشيع ذكر الله فيهما أو
لیتحرز عن کید الكفار وتفاؤلهم بأن یقولوا رجع على عقبیه أو لاعتیاده أخذ ذات الیمین حیث عرض
له سبيلان أو لغير ذلك (ت ك عن أبي هريرة).
٦٦٥٥ - (كان إذا خرج من بيته قال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني
أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي، أو أبغي أو يبغى

١٥٨
باب «كان»
٦٦٥٦ ـ ((كَانَ إِذَا خَطَبَ أَحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَأَشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ
يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ مَسَاكُمْ)). (هـ حب ك) عن جابر (صح).
عليَّ) قال الطيبي: فإذا استعاذ العبد بالله باسمه المبارك فإنه يهديه ويرشده ويعينه في الأمور الدينية وإذا
توكل على الله وفوض أمره إليه كفاه فيكون حسبه ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ [الطلاق: ٣]
ومن قال لا حول ولا قوة إلا بالله كفاه الله شر الشيطان (طب عن بريدة) بن الحصيب.
٦٦٥٦ - (كان إذا خطب) أي وعظ وأصل الخطب المراجعة في الكلام (احمرت عيناه وعلا صوته)
أي رفع صوته ليؤثر وعظه في خواطر الحاضرين (واشتد غضبه) لله تعالى على من خالف زواجره قال
عياض يعني بشدة غضبه أن صفته صفة الغضبان قال وهذا شأن المنذر المخوف ويحتمل أنه لنهي
خولف فيه شرعه وهكذا يكون صفة الواعظ مطابقة لم يتكلم به (حتى كأنه منذر جيش) أي كمن ينذر
قوماً من جيش عظيم قصدوا الإغارة عليهم فإن المنذر المعلم الذي يعرف القوم بما يكون قد دهمهم من
عدو أو غيره وهو المخوف أيضاً (يقول) أي حال كونه يقول (صبحكم) أي أتاكم الجيش وقت الصباح
(مساكم) أي أتاكم وقت المساء قال الطيبي شبه حاله في خطبته وإنذاره بقرب القيامة وتهالك الناس
فيما يريهم بحال من ينذر قومه عند غفلتهم بجيش قريب منهم يقصد الإحاطة بهم بغتة بحيث لا يفوته
منهم أحد فكما أن المنذر يرفع صوته وتحمر عيناه ويشتد غضبه على تغافلهم فكذه حال الرسول وأصله
عند الإنذار وفيه أنه يسن للخطيب أن يفخم أمر الخطبة ويرفع صوته ويحرك كلامه ويكون مطابقاً لما
تكلم به من ترغيب وترهيب قال النووي ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمراً عظيماً وقال في
المطامح فيه دليل على إغلاظ العالم على المتعلم والواعظ على المستمع وشدة التخويف ثم هذا قطعة من
حديث وبقيته عند ابن ماجه وغيره ويقول ((بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصابعه السبابة
والوسطى ثم يقول أما بعد فإن خير الأمور كتاب الله وخير الهدي هدي محمد رَ هو وشر الأمور محدثاتها
وكل بدعة ضلالة)) (تنبيه) قال ابن القيم كان يخطب على الأرض والمنبر والبعير ولا يخطب خطبة إلا
افتتحها بحمد الله قال وقوله كان كثيراً يستفتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار ليس معه سنة تقتضيه،
وكان كثيراً ما يخطب بالقرآن، وكان يخطب كل وقت بما تقتضيه الحاجة. قال ولم يكن له شاويش
يخرج بين يديه إذا خرج من حجرته، وكانت خطبته العارضة أطول من الراتبة .
تتمة: قال ابن عربي شرعت الخطبة للموعظة والخطيب داعي الحق وحاجب بابه ونائبه في قلب
العبد يردّه إلى الله ليتأهب لمناجاته ولذلك قدمها في صلاة الجمعة لما ذكر من قصد التأهب للمناجاة كما
سن النافلة القبلية للفرض لأجل الذكر والتأهب (٥ حب ك عن جابر) ظاهره أنه لم يخرجه من الستة إلا
ابن ماجه، وإلا لما اقتصر عليه من بينهم على عادته وهو إيهام فاحش فقد خرجه الإمام مسلم في الجمعة
عن جابر بن سمرة باللفظ المزبور ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد
وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة اهـ.

١٥٩
باب «كان»
٦٦٥٧ _ (كَانَ إِذَا خَطَبَ فِي الْحَرْبِ خَطَبَ عَلَى قَوْسٍ، وَإِذَا خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ
خَطَبَ عَلَى عَصاً)). (هـ ك هق) عن سعد القرظ (صح).
٦٦٥٨ - (كَانَ إِذَا خَطَبَ يَعْتَمِدُ عَلَى عَنَزَةٍ أَوْ عَصاً». الشافعي عن عطاء مرسلاً
(صح).
٦٦٥٩ - ((كَانَ إِذَا خَطَبَ الْمَرْأَةَ قَالَ: أَذْكُرُوا لَهَا جَفْنَةَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةً». ابن سعد عن
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلاً (ح).
٦٦٥٧ - (كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا)
قال ابن القيم: ولم يحفظ عنه أنه توكأ على سيف وكثير من الجهلة يظن أنه كان يمسك السيف على المنبر
إشارة إلى قيام الدين به وهو جهل قبيح لأن الوارد العصا والقوس ولأن الدين إنما قام بالوحي، وأما
السيف فلمحق المشركين، والمدينة التي كانت خطبته فيها إنما افتتحت بالقرآن (٥ ك هق عن سعد
القرظ) ورواه عنه أيضاً الطبراني في الصغير قال الهيثمي وهو ضعيف.
٦٦٥٨ - (كان إذا خطب يعتمد على عنزة) كقصبة رمح قصير (أو عصا) عطف عامّ على خاص
إذ العنزة محركة عصا في أسفلها زج بالضم أي سنان وعبر عنها بعكاز في طرفه سنان وبعضهم بحربة
قصيرة، وفي طبقات ابن سعد أن النجاشي كان أهداها له وكان يصحبها ليصلي إليها في الفضاء أي عند
فقد السترة ويتقي بها كيد الأعداء ولهذا اتخذ الأمراء المشي أمامهم بها، ومن فوائدها اتقاء السباع
ونبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خوف الرشاش وتعليق الأمتعة بها والركزة عليها وغير ذلك
وقول بعضهم كان يحملها ليستتر بها عند الحاجة ردّ بأن ضابط السترة ما يستر الأسافل والعنزة لا
تسترها (الشافعي) في مسنده في باب إيجاب الجمعة (عن عطاء) بن أبي رباح (مرسلاً).
٦٦٥٩ - (كان إذا خطب المرأة قال: اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة) بفتح الجيم وسكون الفاء
القصعة العظيمة المعدّة للطعام وقضية تصرف المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل
بقيته تدور معي كلما درت هكذا هو ثابت عند مخرجه ابن سعد وغيره، وقال ابن عساكر إن
رسول الله وير لما قدم المدينة كان سعد يبعث إليه في كل يوم جفنة فيها ثريد بلحم أو ثريد بلبن أو غيره
وأكثر ذلك اللحم فكانت جفنته تدور في بيوت أزواجه اهـ (ابن سعد) في الطبقات (عن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري قاضي المدينة مات سنة ٩٢ (عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلاً)
هو ابن النعمان الظفري قال الذهبي وثق وكان علامة بالمغازي مات سنة عشرين وقيل غير ذلك
وظاهر حال المؤلف أنه لم ير هذا لأشهر من ابن سعد ولا أحق بالعزو منه وهو عجب فقد خرجه
الطبراني عن سهل بن سعد قال كانت للنبي وَّله في كل ليلة من سعد صحفة فكان يخطب المرأة يقول
لك كذا وكذا وجفنة سعد تدور معي كلما درت قال الهيثمي فيه عبد المؤمن بن عباس بن سهل بن
سعد ضعيف .

١٦٠
باب «کان»
٦٦٦٠ - (كَانَ إِذَا خَطَبَ فَرُدَّ لَمْ يَعُدْ، فَخَطَبَ أَمْرَأَةَ فَأَبَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَقَالَ: قَدِ
الْتَحَفْنَا لِحَافاً غَيْرَكِ)). ابن سعد عن مجاهد مرسلاً (ح).
٦٦٦١ - (كَانَ إِذَا خَلاَ بِنِسَائِهِ أَلْيَنَ النَّاسِ، وَأَكْرَمَ النَّاسِ، ضَخَّاكاً، بَسَّاماً». ابن
سعد وابن عساكر عن عائشة (ض).
٦٦٦٢ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاَءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ)). (٤ حب ك) عن أنس (صح).
٦٦٦٠ - (كان إذا خطب) امرأة (فردّ لم يعد) إلى خطبتها ثانياً (فخطب امرأة فأبت ثم عادت)
فأجابت (فقال قد التحفنا لحافاً) بكسر اللام كل ثوب يتغطى به كنى به عن المرأة لكونها تستر الرجل
من جهة الإعفاف وغيره (غيرك) أي تزوّجت امرأة غيرك وهذا من شرف النفس وعلو الهمة، ومن ثم
قیل :
لقلت إذْ كرِهَتْ كفِّي لها بِيني
ياصَاحِ لو كَرِهَتْ كَفِّي مُبَايَنَتي
ولا أُبَاليَ حبيباً لا يُبَاليني
لا أَبْتَغْيَ وَصْلَ من لا يبتغي صِلَتي
قال المؤلف وهذا من خصائصه ثم هو يحتمل التحريم ويحتمل الكراهة قياساً على إمساك كارهته
ولم أر من تعرض له (ابن سعد عن مجاهد مرسلاً).
٦٦٦١ - (كان إذا خلا بنسائه ألين الناس وأكرم الناس ضحاكاً بساماً) حتى أنه سابق عائشة
يوماً فسبقته كما رواه الترمذي في العلل عنها. قال ابن القيم وكان من تلطفه بهم أنه إذا دخل عليهم
بالليل سلم تسليماً لا يوقظ النائم ويسمع اليقظان ذكره مسلم (ابن سعد) في طبقاته (وابن عساكر) في
تاريخه (عن عائشة) وفيه حارثة بن أبي الرحال ضعفه أحمد وابن معين، وفي الميزان عن البخاري منكر
الحديث ثم ساق من مناكيره هذا الخبر، وقال ابن عدي: عامّة ما يرويه منكر.
٦٦٦٢ - (كان إذا دخل الخلاء) بالفتح والمد أي أراد الدخول إلى المحل الذي يتخلى فيه لقضاء
الحاجة ويسمى بالكنيف والحش والبراز بفتح الموحدة والغائط والمذهب والمرفق والمرحاض وسمي
بالخلاء لخلائه في غير أوقات قضاء الحاجة أو لأن الشيطان الموكل به اسمه خلاء ونصبه بنزع الخافض
أو بأنه مفعول به لا بالظرفية خلافاً لابن الحاجب لأن دخل عدته العرب بنفسه إلى كل ظرف مكان
مختص تقول دخلت الدار ودخلت المسجد ونحوهما كما عدت ذهب إلى الشام خاصة فقالوا ذهبت
الشام ولا يقولون ذهبت العراق ولا اليمن (وضع خاتمه) أي نزعه من أصبعه ووضعه خارج الخلاء لما
كان عليه محمد رسول الله. قال مغلطاي: هذا أصل عظيم في ندب وضع ما فيه اسم معظم عند الخلاء
وفيه ندب تنحية ما عليه اسم معظم عند قضاء الحاجة. هبه بصحراء أو عمران قال التاج الفزاري لكنه
في الصحراء عند قضاء الحاجة وفي العمران عند دخول الخلاء وقول ابن حبان الحديث يدل على عدم
الجواز ممنوع إذ لا يلزم من فعل المصطفى وَل# شيئاً أن يكون ضده غير جائز ولعله أراد بكونه غير جائز
أنه غير مباح مستوي الطرفين بل مكروه (٤ حب ك) في مستدركه وقال على شرط الشيخين وتبعه في