النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
باب «كان»
٦٥٥٠ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْخَائِضِ شَيْئاً أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْباً)). (د) عن بعض
أمهات المؤمنين (صح).
٦٥٥١ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَفْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ».
(ق د هـ) عن عائشة (صح).
بالاتزار اتقاء عن محل الأذى وفي رواية تأتزر بهمزتين قال القاضي كالهروي وهي الصواب فإن الهمزة
لا تدغم في التاء ولعل الادغام من تحريف بعض الرواة وفي المفصل إنه خطأ لكن قيل إنه مذهب كوفي
والمراد أمرها بعقد إزار في وسطها بستر ما بين سرتها وركبتها كالسراويل ونحوه أي يضاجعها ويمس
بشرتها وتمس بشرته للأمن حينئذٍ من الوقوع في الوقاع المحرم وهو عليه الصلاة والسلام أملك الناس
لأربه ولا يخاف عليه ما يُجاف عليهم من أن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه لكنه فعل ذلك
تشريعاً للأمة فأفاد أن الاستمتاع بما بين سرة الحائض وركبتها بلا حائل حرام وبه قال الجمهور وهو
الجاري على قواعد المالكية في سد الذرائع ويجوز بحائل والحديث مخصص لآية ﴿فاعتزلوا النساء في
المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢] وفيه تبليغ أفعال المصطفى وَ لّ للاقتداء به وإن كانت مما يستحى من ذكره
عادة (خ د عن ميمونة) ورواه عنه أيضاً البيهقي وغيره.
٦٥٥٠ _ (كان إذا أراد من الحائض شيئاً) يعني مباشرة فيما دون الفرج كالمفاخذة فكنى بها عنه
(ألقى على فرجها ثوباً) ظاهره أن الاستمتاع المحرم إنما هو بالفرج فقط وهو قول للشافعي ورجحه
النووي من جهة الدليل وهو مذهب الحنابلة وحملوا الأول على الندب جمعاً بين الأدلة قال ابن دقيق
العيد ليس في الأول ما يقتضي منع ما تحت الإزار لأنه فعل مجرد وفصل بعضهم بين من يملك أربه
وغيره (د عن بعض أمهات المؤمنين) قال ابن حجر وإسناده قوي قال ابن عبد الهادي انفرد بإخراجه
أبو داود وإسناده صحيح.
٦٥٥١ - (كان إذا أراد سفراً) أي للغزو أو نحوه ومفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر قال
ابن حجر وليس عمومه مراداً بل يقرع فيما لو أراد القسم بينهن فلا يبدأ بأيهن شاء بل يقرع فمن
قرعت بدأ بها وفي رواية للبخاري كان إذا أراد أن يخرج إلى سفر (أقرع بين نسائه) تطيباً لنفوسهن
وحذراً من الترجيح بلا مرجح عملاً بالعدل لأن المقيمة وإن كانت في راحة لكن يفوتها الاستمتاع
بالزوج والمسافرة وإن حظيت عنده بذلك تتأذى بمشقة السفر فإيثار بعضهن بهذا وبعضهن بهذا اختياراً
عدول عن الإنصاف ومن ثم كان الإقراع واجباً لكن محل الوجوب في حق الأمة لا في حقه عليه الصلاة
والسلام لعدم وجوب القسم عليه كما نبه عليه ابن أبي جمرة (فأيتهن) بتاء التأنيث أي أية امرأة منهن
وروى فأيهن بدون تأنيث قال الزركشي والأول هو الوجه قال الدماميني ودعواه أن الرواية الثانية
ليست على الوجه خطأ إذ المنقول إذا أريد بأي المؤنث جاز إلحاق التاء به موصولاً كان أو استفهاماً أو
غيرهما (خرج سهمها خرج بها معه) في صحبته وفي رواية أخرج بزيادة همزة قال ابن حجر والأول
الصواب وهذا أول حديث الإفك وفيه حل السفر بالزوجة وخروج النساء في الغزوات وذلك مباح إذا

١٢٢
- باب ((كان))
٦٥٥٢ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبٍ مَا يَجِدُ)). (م) عن عائشة (صح).
٦٥٥٣ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُتْحِفَ الرَّجُلَ بِتُحْفَةِ سَقَاهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ)). (حل) عن ابن
عباس (ض).
٦٥٥٤ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ)). (خ) عن
أبي هريرة (صح).
٦٥٥٥ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ)). (دت) عن عائشة.
كان العسكر تؤمن عليه الغلبة وكان خروج النساء مع المصطفى وَيّة في الجهاد فيه مصلحة بيِّنة
لإعانتهنّ على ما لا بد منه وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته كما
في البخاري وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها
لعائشة زوج النبي ◌َّر تبتغي بذلك رضا الله ورسوله وهكذا ذكره في كتاب الهبة وفيه مشروعية القرعة
في القسمة بين الشركاء ونحو ذلك والمشهور عن الحنفية والمالكية عدم اعتبارها (ق) في الإفك (د هـ
عن عائشة) وروي عن غيرها أيضاً.
٦٥٥٢ - (كان إذا أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد) أي بأطيب ما تيسر عنده من طيب الرجال
فيندب التطيب عند إرادة الإحرام وكونه بأطيب الطيب وأنه لا بأس باستدامته ومنعه مالك وفي
الحديث رد عليه (م عن عائشة).
٦٥٥٣ - (كان إذا أراد أن يتحف الرجل بتحفة) كرطبة وقد تسكن الحاء ما أتحفت به غيرك
(سقاه من ماء زمزم) لجموم فضائله وعموم فوائده ومدحه في الكتب الإلهية قال وهب إنكم لا تدرون
ماء زمزم والله إنها لفي كتاب الله أي التوراة المضنونة وبرء وشراب الأبرار لا تنزف ولا تدم طعام من
طعم وشفاء من سقم لا يعمد إليها امرؤ فيتضلع منها إلا نفت ما به من داء وأحدثت له شفاء والنظر
إلى زمزم عبادة تحط الخطايا حطاً رواه عبد الرزاق وابن منصور بسند فيه انقطاع (حل عن ابن عباس)
قال ابن حجر هذا غريب من هذا الوجه مرفوعاً والمحفوظ وقفه وفيه مقال من جهة محمد بن حميد
الرازي ومن لطائف إسناده أنه من رواية الأكابر عن الأصاغر وخرجه الفاكهي في تاريخ مكة موقوفاً
بسند على شرط الشيخين.
٦٥٥٤ - (كان إذا أراد أن يدعو على أحد) في صلاته (أو يدعو لأحد) فيها (قنت) بالقنوت
المشهور عنه (بعد الركوع) تمسك بمفهومه من زعم أن القنوت قبل الركوع قال وإنما یکون بعده عند
الدعاء على قوم أو لقوم وتعقب باحتمال أن مفهومه أن القنوت لم يقع إلا في هذه الحالة (خ) بهذا اللفظ
في التفسير (عن أبي هريرة) قال الذهبي: وروى مسلم نحوه اهـ. فما أوهمه صنيع المصنف من أن هذا
مما تفرد به البخاري غيرجيد والتشبث بالخلف اللفظي خيال.
٦٥٥٥ - (كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر) أي صلاته (ثم دخل معتكفه) في رواية في معتكفه
أي انقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاته الصبح لأن ذلك وقت ابتداء اعتكافه بل كان يعتكف من

١٢٣
باب ((كان)»
٦٥٥٦ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْجَيْشَ قَالَ: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ،
وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ)). (دك) عن عبد الله بن يزيد الخطمي (ح).
٦٥٥٧ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا)). (د) عن كعب بن مالك (صح).
الغروب ليلة الحادي والعشرين وإلا لما كان معتكفاً للعشر بتمامه الذي ورد في عدة أخبار أنه كان
يعتكف العشر بتمامه وهذا هو المعتبر عند الجمهور لمن يريد اعتكاف عشر أو شهر وبه قال الأئمة
الأربعة ذكره الحافظ العراقي وغيره (د ت) في الاعتكاف (عن عائشة) رمز المصنف لحسنه فظاهر
صنيعه أنه لم يروه أحد من الستة غير هذين والأمر بخلافه بل رواه الجماعة جميعاً لكن عذره أن
الشيخين إنما روياه مطولاً في ضمن حديث فلم يتنبه له لوقوعه ضمناً.
٦٥٥٦ - (كان إذا أراد أن يودع الجيش) الذي يجهزه للغزو (قال أستودع الله دينكم وأمانتكم
وخواتيم أعمالكم) قال الطيبي: قوله أستودع الله هو طلب حفظ الوديعة وفيه نوع مشاكلة للتوديعٍ
جعل دينهم وأمانتهم من الودائع لأن السفر يصيب الإنسان فيه المشقة والخوف فيكون ذلك سبباً
لإهمال بعض أمور الدين فدعا المصطفى ويثير لهم بالمعونة في الدين والتوفيق فيه ولا يخلو المسافر من
الاشتغال بما يحتاج فيه إلى نحو أخذ وإعطاء وعشرة فدعا للناس المصطفى وَلافه بحفظ الأمانة وتجنب
الخيانة ثم بحسن الاختتام ليكون مأمون العاقبة عما سواه في الدنيا والدين (دك) في الجهاد، وكذا
النسائي في اليوم والليلة (عن عبد الله بن يزيد الخطمي) بفتح المعجمة وسكون المهملة صحابي صغير
شهد الحديبية وولي الكوفة. قال في الأذكار حديث صحيح، وقال في الرياض رواه أبو داود بإسناد
صحیح .
٦٥٥٧ _ (كان إذا أراد غزوة ورّى) بتشديد الراء أي سترها وكنى عنها (بغيرها) أي بغير تلك
الغزوة التي أرادها فيوهم أنه يريد غزو جهة أخرى كان يقول إذا أراد غزو خيبر كيف تجدوا مياهها
موهماً أنه يريد غزو مكة لا أنه يقول أريد غزو خيبر وهو يريد مكة فإنه كذب وهو محال عليه والتورية
أن يذكر لفظاً يحتمل معنيين أحدهما أقرب من الآخر فيسأل عنه وعن طريقه فيفهم السامع بسبب ذلك
أنه يقصد المحل القريب والمتكلم صادق لكن لخلل وقع من فهم السامع خاصة، وأصله من وريت
الخبر تورية سترته وأظهرت غيره وأصله ورّا الإنسان لأنه من ورى بشيء كأنه جعله وراءه وضبطه
السيرافي في شرح سيبويه بالهمزة وأصحاب الحديث لم يضبطوا فيه الهمزة فكأنهم سهلوها وذلك لئلا
يتفطن العدوّ فيستعد للدفع والحرب كما قال الحرب خدعة، وفي البخاري أيضاً كان رسول الله وَاليهود
قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورّى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها في حرّ شديد واستقبل سفراً
بعيداً ومفاوز واستقبل غزو عدوّ كثير فجلا المسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بجهته
الذي يريد، وعن كعب بن مالك ظاهر صنيعه أنه لا يوجد مخرجاً في أحد الصحيحين وهو وهم بل
هو فيهما فقد قال الحافظ العراقي هو متفق عليه اهـ. وهو في البخاري في غزوة تبوك وفي موضع آخر
وفي مسلم في النوبة كلاهما عن كعب المزبور مطولاً ولفظهما: لم يكن رسول الله وَله يريد غزوة إلا
ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة يعني تبوك غزاها في حرّ شديد واستقبل سفراً بعيداً وغزوا كثيراً

١٢٤
باب ((كان))
٦٥٥٨ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ قِنِي
عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ، ثَلاَثَ مِرَارٍ)). (د) عن حفصة (ح).
٦٥٥٩ - (كَانَ إِذَا أَرَادَ أَمْراً قَالَ: اللَّهُمَّ خِرْلِي وَأَخْتَرْلِي)). (ت) عن أبي بكر (ض).
٦٥٦٠ ـ ((كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً قَالَ: اللَّهُمَّ بِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَسِيرُ)).
(حم) عن علي (ح).
٦٥٦١ - (كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ أَمْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ يَأْتِيهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ فَيَقُولُ لَهَا:
يَا بُنِيَّةُ، إِنَّ فُلَاناً خَطَبَكِ فَإِنْ كَرِهْتِيهِ فَقُولِي: لَاَ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَحِي أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ: لاَ، وَإِنْ
أَحْبَيْتِ فَإِنَّ سُكُوتَكِ إِفْرَارٌ)). (طب) عن عمر (ض).
فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بجهته الذي يريد اهـ. وقد تقرر غير مرة عن
مغلطاي وغيره من أهل الفنّ أنه ليس لحديثي عزو حديث لغير الشيخين مع وجود ما يفيده لأحدهما.
٦٥٥٨ - (كان إذا أراد أن يرقد) في رواية بدله ينام (وضع يده اليمنى تحت خده) في رواية رأسه
(ثم يقول: اللهم قِني عذابك) أي أجرني منه (يوم تبعث) في رواية تجمع (عبادك) من القبور إلى النشور
للحساب يقول ذلك (ثلاث مرات) أي يكرره ثلاثاً والظاهر حصول أصل السنة بمرة وكمالها
باستكمال الثلاث (د) في الأدب وكذا النسائي في يوم وليلة كلاهما (عن حفصة) أمّ المؤمنين ورواه
الترمذي عن حذيفة لكن بدون التثليث وحسنه ورمز المصنف لحسنه .
٦٥٥٩ - (كان إذا أراد أمراً) أي فعل أمر من الأمور استخار الله تعالى (قال اللهم خر لي واختر
لي) أي اختر لي أصلح الأمرين واجعل لي الخيرة فيه فالخيرات كلها من خيرته والصفوة من الخيرات
مختارة (ت) عن عائشة (عن أبي بكر) الصديق وفيه زنفل العوفي قال في الميزان ضعفه الدار قطني وساق
له هذا الخبر، وقال النووي في الأذكار بعد عزوه للترمذي سنده ضعيف، وقال ابن حجر بعد ما عزاه
للترمذي سنده ضعيف.
٦٥٦٠ - (كان إذا أراد سفراً قال) عند خروجه له (اللهم بك أصول) أي أسطو على العدوّ وأحمل
عليه (وبك أحول) عن المعصية أو أحتال والمراد كيد العدوّ (وبك أسير) إلى العدوّ فانصرني عليهم.
قال الزمخشري: المحاولة طلب الشيء بحيلة ونظيرها المراوغة والمصاولة المواثبة وهو من حال يحول
حيلة بمعنى احتال، والمراد كيد العدوّ وقيل هو من حال بمعنى تحرك اهـ.
تنبيه: في حاشية الكشاف للطيبي في آية ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ [الأنفال: ٦٦] هذا التخفيف
للأمّة دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن لا يثقله حمل أمانة النبوّة كيف يخاطب بتخفيف لقاء
الأضداد و کیف یخاطب به وهو الذي يقول في هذا الحديث بك أصول وبك أحول، ومن كان به کیف
يخفف عنه أو يثقل عليه (حم) وكذا البزار (عن علّ) أمير المؤمنين. قال الهيثمي رجالهما ثقات أهـ.
فإشارة المصنف لحسنه تقصير بل حقه الرمز لصحته.
٦٥٦١ - (كان إذا أراد أن يزوّج امرأة من نسائه) يعني من أقاربه أو بنات أصحابه الأقربين

١٢٥
باب «کان»
٦٥٦٢ - (كَانَ إِذَا اُسْتَجَدَّ ثَوْباً سَمَّاهُ بِأَسْمِهِ قَمِيصاً أَوْ عِمَامَةً أَوْ رِدَاءٌ، ثُمَّ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِهِ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ، وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ
شَرِّهِ، وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ)). (حم دت ك) عن أبي سعيد (صح).
٦٥٦٣ - ((كَانَ إِذَا أُسْتَجَدَّ ثَوْباً لَبِسَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)). (خط) عن أنس (ض).
٦٥٦٤ - ((كَانَ إِذَا أُسْتَرَاثَ الْخَبَرَ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ طَرَفَةَ : * وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ
تُزَوِّدِ *)). (حم) عن عائشة (ض).
(يأتيها من وراء الحجاب فيقول لها يا بنية إن فلاناً قد خطبك فإن كرهتيه فقولي: لا فإنه لا يستحي
أحد أن يقول لا، وإن أحببت فإن سكوتك إقرار) زاد في رواية فإن حركت الخدر لم يزوجها وإن لم
تحركه أنكحها فيستحب لكل ولي مجبر أن يفعل ذلك مع موليته لأنه أطيب للنفس وأحمد عاقبة (طب
عن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو متروك، وقد وثقه ابن معين في
رواية ورواه ابن عدي في الكامل وابن أبي حاتم في العلل وأبو الشيخ والغرياني في كتاب النكاح ورواه
البيهقي عن ابن عباس وعكرمة المخزومي وغيرهما.
٦٥٦٢ - (كان إذا استجد ثوباً) أي لبس ثوباً جديداً (سماه) أي الثوب (باسمه قميصاً) أي سواء
كان قميصاً (أو عمامة أو رداء) بأن يقول رزقني الله هذه العمامة. كذا قرره البيضاوي (ثم يقول اللهم
لك الحمد أنت كسوتنيه) قال الطيبي: الضمير راجع إلى المسمى وقال المظهر يحتمل أن يسميه عند قوله
اللهم لك الحمد كما كسوتني هذه العمامة والأوّل أوجه لدلالة العطف بثم وفيه ردّ؛ وقوله كما
كسوتنيه مرفوع المحل مبتدأ وخبره (أسألك من خيره) وهو المشبه أي مثل ما كسوتنيه من غير حول
منيّ ولا قوّة (وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له) وقال ابن العربي: خير ما صنع له
استعماله في الطاعة وشر ما صنع له استعماله في المعصية وفيه ندب للذكر المذكور لكل من لبس ثوباً
جديداً والظاهر أن ذلك يستحب لمن ابتدأ لبس غير ثوب جديد بأن كان ملبوساً، ثم رأيت الزين
العراقي قال: يستحب عند لبس الجديد وغيره بدليل رواية ابن السني في اليوم والليلة إذا لبس ثوباً
(حم دت) كلاهما في اللباس (ك) في اللباس أيضاً كلهم (عن أبي سعيد) الخدري قال الترمذي حسن،
وقال النووي صحيح، ورواه أيضاً النسائي في اليوم والليلة وابن السني.
٦٥٦٣ - (كان إذا استجدّ ثوباً لبسه يوم الجمعة) لكونه أفضل أيام الأسبوع فتعود بركته على
الثوب وعلى لابسه (خط عن أنس) قال ابن الجوزي حديث لا يصح وعنبسة أحد رواته مجروح
ومحمد بن عبيد الله الأنصاري يروي عن الأثبات ما ليس من حديثهم فلا يجوز الاحتجاج به .
٦٥٦٤ - (كان إذا استراث الخبر) أي استبطأ وهو استفعل من الريث وهو الاستبطاء يقال راث
ريثاً أبطأ واسترثته استبطأته (تمثل ببيت طرفة) وهو قوله (ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد) وأوّله.
سَتُبْدي لك الأيام ماكُنْتَ جَاهِلاً
وفي رواية أنه كان أبغض الحديث إليه الشعر غير أنه تمثل مرة ببيت أخي قيس بن طرفة ستبدي

١٢٦
باب «كان»
٦٥٦٥ - ((كَانَ إِذَا أُسْتَسْقَىْ قَالَ: اللَّهُمَّ أَسْقِ عِبَادَكَ، وَبَهَائِمَكَ، وَأَنْشُرْ رَحْمَتَكَ،
وَأَخِيٍ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ)). (د) عن ابن عمرو (ح).
٦٥٦٦ - ((كَانَ إِذَا أُسْتَسْقَى قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْزِلْ فِي أَرْضِنَا بَرَكَتَهَا وَزِينَتَهَا وَسَكَنَّهَا،
وَأَرْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)). أبو عوانة (طب) عن سمرة.
٦٥٦٧ - ((كَانَ إِذَا أُسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ أَسْمُكَ،
وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَ إِلَّهَ غَيْرُكَ)). (دت هـ ك) عن عائشة (ق هـ ك) عن أبي سعيد (طب) عن
ابن مسعود وعن واثلة (صحـ).
الخ والتمثيل إنشاد بيت ثم آخر ثم آخر وتمثل بشيء ضربه مثلاً كذا في القاموس والمثل الكلام الموزون
في مورد خاص ثم شاع في معنى يصح أن تورده باعتبار أمثال مورودة (حم عن عائشة) قال الهيثمي
رجاله رجال الصحيح قال ورواه الترمذي أيضاً لكن جعل مكانه طرفة بن رواحة.
٦٥٦٥ - (كان إذا استسقى) أي طلب الغيث عند الحاجة إليه (قال: اللهم اسق عبادك) لأنهم
عبيدك المتذللون الخاضعون لك فالعباد هنا كالسبب للسقي (وبهائمك) جمع بهيمة وهي كل ذات أربع
لأنهم يرحمون فيسقون وفي خبر لابن ماجه لولا البهائم لم تمطروا (وانشر رحمتك) أي ابسط بركات
غيئك ومنافعه على عبادك (وأَحي بلدك الميت) قال الطيبي يريد به بعض بلاد المبعدين عن مظان الماء
الذي لا ينبت فيه عشب للجدبَ فسماه ميتاً على الاستعارة ثم فرع عليه الأحياء وزاد الطبراني في
روايته واسقه مما خلقت أنعاماً وأناسي كثيراً (د عن ابن عمرو) بن العاص وهو من رواية عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده قال النووي في الأذكار وإسناده صحيح وقال ابن القطان فيه علي بن قادم وهو
وإن كان صدوقاً فإنه مستضعف ضعفه يحيى وقال ابن عدي نقبت عليه أحاديث رواها عن الثوري
وهذا منها وأورده في الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن محمد الحارثي وقال حدث بأشياء لم يتابع عليها
اهـ. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه وتصحيح النووي له.
٦٥٦٦ - (كان إذا استسقى قال: اللهم أنزل في أرضنا بركتها وزينتها) أي نباتها الذي يزينها
(وسكنها) بفتح السين والكاف أي غياث أهلها الذي تسكن إليه نفوسهم (وارزقنا وأنت خير الرازقين
- أبو عوانة) في صحيحه المشهور (طب) كلاهما (عن سمرة) قال ابن حجر إسناده ضعيف.
٦٥٦٧ - (كان إذا استفتح) الذي وقفت عليه في أصول مخرجي هذا الحديث افتتح (الصلاة) أي
ابتدأ فيها (قال) أي بعد تكبيرة الإحرام (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك) قال ابن الأثير
الاسم هنا صلة قال الفخر الرازي وكما يجب تنزيه ذاته عن النقائص يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها
عن الرفث وسوء الأدب (وتعالى جدك) أي على جلالك وعظمتك والجد الحظ والسعادة والغنى (ولا
إله غيرك) لفظ رواية الترمذي كان إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر ثم يقول: ((سبحانك الله وبحمدك
وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)) ثم يقول ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من

١٢٧
باب«كان»
٦٥٦٨ - ((كَانَ إِذَا أَسْتَلَمَ الرُّكْنَ قَبَّلَهُ وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَيْهِ)). (هق) عن ابن
عباس (ض).
٦٥٦٩ ــ (كَانَ إِذَا أَسْتَنَّ أَعْطَىُ السُّوَاكَ الأَكْبَرَ، وَإِذَا شَرِبَ أَعْطَى الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ).
الحکیم عن عبد الله بن کعب (ض).
همزه ونفخه ونفثه)) اهـ. قال الطيبي والواو في وبحمدك للحال أو هو عطف جملة فعلية على مثلها إذ
التقدير أنزهك تنزيهاً وأسبحك تسبيحاً مقيداً بشكرك وعلى التقديرين اللهم جملة معترضة والجار
والمجرور أعني بحمدك متصل بفعل مقدر والباء سببية أو حال من فاعل أو صفة لمصدر محذوف أي
نسبح بالثناء عليك أو ملتبسين بشكرك أو تسبيحاً مقيداً بشكرك وفيه رد على مالك في ذهابه إلى عدم
سنّ الافتتاح لكن قال الحافظ ابن حجر يعارض حديث الاستفتاح حديث أنس أن المصطفى صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين أخرجاه، وخبر
مسلم عن جابر كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ثم إن الحديث المشروح قد
تمسك به الحنابلة على أن السنة في الافتتاح إنما هي ما ذكر مخالفين للشافعي في ذهابه إلى ندبه بقوله
وجهت وجهي الخ (د ت هـ ك) وصححه (عن عائشة) ثم قال مخرجه أبو داود: لم يروه عن
عبد السلام غير طلق بن غنام وليس هذا الحديث بالقوي وقال النووي في الأذكار رواه أبو داود
والترمذي وابن ماجه بأسانيد ضعيفة قال الذهبي خرجه الترمذي من طريق حارثة بن أبي الرجال وهو
واه (ن هـ ك عن أبي سعيد) الخدري قال الذهبي فيه علي بن علي الرفاعي وفيه لين (طب عن ابن مسعود
وعن واثلة) بن الأسقع قال الصدر المناوي روي مرفوعاً عن عائشة وأبي سعيد والكل ضعيف ورواه
مسلم موقوفاً قال ووهم المحب الطبري حيث عزاه للسبعة أي الستة وأحمد فإنه ليس في الصحيح بل
ولا صحيح بل ضعيف وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه فيه علة خفية وهي الانقطاع بين أبي الجوزاء
أوس بن عبد الله وعائشة فإنه لم يسمع منها وقال الحافظ ابن حجر رجاله ثقات لكن فيه انقطاع وأعله
أبو داود وغيره وقال الهيثمي في رواية الطبراني فيه عمرو بن حسين وهو ضعيف وقال الطيبي حديث
حسن قال وقد رماه في المصابيح بالضعف وليس الأمر كما توهمه.
٦٥٦٨ - (كان إذا استلم الركن) اليماني (قبله) بغير صوت (ووضع خده الأيمن عليه) ومن ثم
ذهب جمع من الأئمة إلى ندب ذلك لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يستلمه ويقبل يده ولا يقبله (هق)
من حديث عبد الله بن مسلم بن هرمز عن مجاهد (عن ابن عباس) ثم قال أعني البيهقي وعبد الله
ضعيف وتعقبه الذهبي في المهذب فقال قال أحمد صالح الحديث لكنه نقل في الميزان تضعيفه عن ابن
معين والنسائي وابن المديني وأورد له هذا الحديث.
٦٥٦٩ - (كان إذا استن) أي تسوّك من السن وهو إمرار شيء فيه خشونة على آخر ومنه المسن
(أعطى السواك الأكبر) أي يناوله بعد ما تسوك به إلى أكبر القوم الحاضرين لأن توقير الأكبر واجب
وإذا لم نبدأ به لم نوقره وسيجيء في خبر: ليس منا من لم يوقر كبيرنا. فيندب تقديم الأكبر في السواك
وغيره من سائر وجوه الإكرام والتوقير وفيه حل الاستياك بحضرة الغير والظاهر أن المراد به الأفضل

١٢٨
باب «كان»
٦٥٧٠ - ((كَانَ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلاَةِ، وَإِذَا أَشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاَةِ». (خن)
عن أنس.
٦٥٧١ - ((كَانَ إِذَا أَشْتَدَّتِ الرِّيحُ الشَّمْأَلُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَرْسَلْتَ
فِيهَا)). ابن السني (طب) عن عثمان بن أبي العاص (ح).
٦٥٧٢ - (كَانَ إِذَا اشْتَدَّتِ الرِّيحُ قَالَ: اللَّهُمَّ لَقِحاً لَ عَقِيماً)). (حب ك) عن سلمة بن
الأكوع (صح).
ويحتمل الأسن ثم محل تقديمه(١) ما لم يؤد إلى ترك سنته ككون من عن اليمين خلافه كما يشير إليه قوله
(وإذا شرب) ماء أو لبناً (أعطى الذي عن يمينه) ولو مفضولاً صغيراً كما مر قيل وفيه أيضاً مشروعية
الهبة وفيه ما فيه قال ابن حجر وظاهر تخصيص الشراب أن ذلك لا يجري في الأكل لکن وقع في حدیث
أنس خلافه (الحكيم) الترمذي في النوادر (عن عبد الله بن كعب) بن مالك السلمي قال في التقريب
يقال له رؤية أي ولا رواية له اتفاقاً فالحديث مرسل.
٦٥٧٠ - (كان إذا اشتد البرد بكر بالصلاة) أي بصلاة الظهر يعني صلاها في أول وقتها وكل من
أسرع إلى شيء فقد بكر إليه (وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة) أي دخل بها في البرد بأن يؤخرها إلى أن يصير
للحيطان ظل يمشي فيه قاصداً الجماعة قال الإمام البخاري يعني هنا صلاة الجمعة قياساً على الظهر لا
بالنص لأن أكثر الأحاديث تدل على الإبراد بالظهر وعلى التبكير بالجمعة مطلقاً وقوله أعني البخاري
يعني الجمعة يحتمل كونه قول التابعي مما فهم وكونه من تفقه فترجح عنده إلحاقاً بالظهر لأنها إما ظهر
وزيادة أو بدل عن الظهر لكن الأصح من مذهب الشافعي عدم الإبراد بها (خ ن عن أنس بن مالك
ولم يخرجه مسلم ولا الثلاثة وإطلاق الصدر المناوي أن أصحاب السنن الأربعة لم يخرجوه ذهول عن
النسائي.
٥٧١ _ (كان إذا اشتد الريح الشمال) هي مقابل الجنوب (قال اللهم إني أعوذ بك من شر ما
أرسلت فيها) وفي رواية بدله من شر ما أرسلت به والمراد أنها قد تبعث عذابا على قوم فتعوّذ من ذلك
فتندب المحافظة على قول ذلك عند اشتدادها وعدم الغفلة عنه (ابن السني) وكذا البزار (طب) كلهم
(عن عثمان بن أبي العاص) رمز المصنف لحسنه وهو غير جيد فقد قال الهيثمي فيه عبد الرحمن بن
إسحاق وأبو شيبة كلاهما ضعيف.
٦٥٧٢ - (كان إذا اشتد الريح قال اللهم) اجعلها (لقحاً) بفتح اللام والقاف من باب تعب أي
حاملاً للماء كاللقحة من الإبل (لا عقيماً) لا ماء فيها كالعقيم من الحيوان لا ولد له شبّه الريح التي
(١) قال الشيخ وهذا يشعر بجواز دفع السواك للغير لكن حمله على جوازه بكراهة في شأن غير الشارع على أنه
كان يفعل ذلك لبيان الجواز فلا ينافي كراهة الاستياك بسواك الغير.

١٢٩
باب ((كان))
٦٥٧٣ - ((كَانَ إِذَا اُشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوَّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ)). (ق دهـ)
عن عائشة (صح).
جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم ﴿وأرسلنا الرياح
لواقح﴾ [الحجر: ٢٢] (حب ك) في الأدب وكذا ابن السني كلهم (عن سلمة بن الأكوع) قال الحاكم
على شرطهما وأقره الذهبي قال في الأذكار إسناده صحيح.
٦٥٧٣ - (كان إذا اشتكى) أي مرض (نفث) بالمثلثة أي خرج الريح من فمه مع شيء من ريقه
(على نفسه بالمعوّذات) بالواو المشددة: الإخلاص واللتين بعدها، فهو من باب التغليب أو المراد:
الفلق والناس، وجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو المراد الكلمات المعوذات بالله من الشيطان
والأمراض أي قرأها ونفث الريح على نفسه أو أن المعوذتين وكل اية تشبههما نحو ﴿وإن يكاد﴾
[القلم: ٥١] الآية أو أطلق الجمع على التثنية مجازاً ذكره القاضي قال الزمخشري والنفث بالفم شبيه
بالنفخ ويقال نفث الراقي ريقه وهو أقل من التفل والحية تنفث السم ومنه قولهم لا بد للمصدور أن
ينفث ويقال أراد فلان أن يقر بحقي فنفث في ذؤابة إنسان حتى أفسده (ومسح عنه بيده) لفظ رواية
مسلم بيمينه أي مسح من ذلك النفث بيمينه أعضاءه وقال الطيبي الضمير في عنه راجع إلى ذلك النفث
والجار والمجرور حال أي نفث على بعض جسده ثم مسح بيده متجاوزاً عن ذلك النفث إلى جميع
أعضائه وفائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء الذي ماسه الذكر كما يتبرك بغسالة ما يكتب من
الذكر وفيه تفاؤل بزوال الألم وانفصاله كانفصال ذلك الريق وخص المعوذات لما فيها من الاستعاذة من
كل مكروه جملة وتفصيلاً ففي الإخلاص كمال التوحيد الاعتقادي وفي الاستعاذة من شر ما خلق ما
يعم الأشباح والأرواح وبقية هذا الحديث في صحيح البخاري فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه
فطفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث فرفع رأسه إلى السماء وقال في الرفيق الأعلى.
تنبيه: قال الحكيم جاء في رواية بدل فنفث فقرأ فدل على أن النفث قبل القراءة وفي حديث بدأ بذكر
القرآن ثم النفث وفي آخر بدأ بذكر النفث بالقراءة فلا يكون النفث إلا بعد القراءة وإذا فعل الشيء
لشيء كان ذلك الشيء مقدماً حتى يأتي الثاني وفي حديث آخر نفث ﴿بقل هو الله أحد﴾ [الإخلاص:
١] وذلك يدل على أن القراءة تقدم ثم نفث ببركتها لأن القصد وصول نورها إلى الجسد فلا يصل إلا
بذلك فإذا قرأ استنار صدره بنور المقروء الذي يتلوه كل قارىء على قدره والنفث من الروح والنفخ من
النفس وعلامته أن الروح باردة والنفس حارة فإذا قال نفث خرجت الريح باردة لبرد الروح وإذا قال
هاه خرجت حارة فتلك نفثة والثانية نفخة وذلك لأن الروح مسكنه الرأس ثم ينبث في البدن والنفس
في البطن ثم ينبث في البدن كله وفي كل منهما حياة بهما يستعملان البدن بالحركة والروح سماوية
والنفس أرضية والروح شأنه الطاعة والنفس ضده فإذا ضم شفتيه اعتصر الروح في مسكنه فإذا أرسله
خرج إلى شفتيه مع برد فذاك النفث وإذا فتح فاه اعتصرت النفس فإذا أرسله خرجت ريح جلدة
فلذلك ذكر في الحديث النفث لأن الروح أسرع نهوضاً إلى نور تلك الكلمات والنفس ثقيلة بطيئة وإذا
صار الريح بالنفث إلى الكفين مسح بهما وجهه وما أقبل من بدنه لأن قبالة المؤمن حيث كان فهو لقبالة
فيض القدير ج ٥ م٩

١٣٠
باب «كان»
٦٥٧٤ - ((كَانَ إِذَا اشْتَكَى وَرَقَهُ جِبْرِيلُ قَالَ: بِأَسْمِ اللَّهِ يُبْرِيكَ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ،
وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَشَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ)). (م) عن عائشة (صح).
٦٥٧٥ - ((كَانَ إِذَا أَشْتَكَى أَقْتَحَمَ كَفَّ مِنْ شُوِيٍ وَشَرِبَ عَلَيْهِ مَاءً وَعَسَلا)). (خط) عن
أنس (ض).
الله فإذا فعل ذلك بجسده عند إيوائه إلى فراشه أو عند مرضه كان كمن اغتسل بأطهر ماء وأطيبه فما
ظنك بمن يغتسل بأنوار كلمات الله تعالى (فائدة) قال القاضي شهدت المباحث الطبية على أن الريق له
دخل في النضح وتبديل المزاج ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصلي ودفع نكاية المغيرات ولهذا
ذكروا في تدبير المسافر أنه يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها حتى إذا ورد غير الماء
الذي تعود شربه ووافق مزاجه جعل شيئاً منه في سقايته ويشرب الماء من رأسه ليحفظ عن مضرة الماء
الغريب ويأمن تغير مزاجه بسبب استنشاق الهواء المغاير للهواء المعتاد ثم إن الرقى والعزائم لها آثار
عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها (ق د هـ عن عائشة) ورواه عنها النسائي أيضاً.
٦٥٧٤ - (كان إذا اشتكى) أي مرض، والشكاية كما قال الزركشي المرض (ورقاه جبريل قال
بسم الله يبريك) الاسم هنا يراد به المسمى فكأنه قال الله يبريك من قبيل ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾
[الأعلى: ١] ولفظ الاسم عبارة عن الكلمة الدالة على المسمى والمسمى هو مدلولها لكنه قال يتوسع
فيوضع الاسم موضع المسمى مسامحة ذكره القرطبي (من كل داء يشفيك ومن شر حاسد إذا حسد)
خصه بعد التعميم لخفاء شره (وشر كل ذي عين) من عطف الخاص على العامّ لأن كل عائن حاسد ولا
عكس فلما كان الحاسد أعم كان تقديم الاستعاذة منه أهم وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن
نحو المحسود والمعيون تصيبه تارة وتخطئه أخرى؛ فإن صادفته مكشوفاً لا وقاية عليه أثرت فيه ولا بد
وإن صادفته حذراً شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام خابت فهو بمنزلة الرمي الحسِّّ لكن هذا من
النفوس والأرواح وذلك من الأجسام والأشباح، ولهذا قال ابن القيم استعاذ من الحاسد لأن روحه
مؤذية للمحسود مؤثرة فيه أثراً بينا لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة الإنسانية وهو أصل الإصابة
بالعين فإن النفس الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة تقابل المحسود فتؤثر فيه بتلك الخاصة والتأثير
كما يكون بالاتصال قد يكون بالمقابلة وبالرؤية وبتوجه الروح وبالأدعية والرقى والتعوذات وبالوهم
والتخييل وغير ذلك، وفيه ندب الرقية بأسماء الله وبالعوذ الصحيحة من كل مرض وقع أو يتوقع وأنه
لا ينافي التوكل ولا ينقصه، وإلا لكان المصطفى وس أحق الناس بتخاشيه فإن الله لم يزل يرقي نبيه في
المقامات الشريفة والدرجات الرفيعة إلى أن قبضه وقد رقي في أمراضه حتى مرض موته فقد رقته عائشة
في مرض موته ومسحته بيدها ويده وأقر ذلك (م) في الطب (عن عائشة) ورواه أيضاً ابن ماجه في الطب
والترمذي في الجنائز والنسائي في البعوث أربعتهم عن أبي سعيد مع خلف يسير والمعنى متقارب جداً.
٦٥٧٥ - (كان إذا اشتكى اقتحم) أي استف وفي رواية تقحم (كفاً) أي ملأ كفا (من شونيز)
بضم الشين المعجمة وهو الحبة السوداء (وشرب عليه) أي على أثر استفافه (ماء وعسلاً) أي ممزوجاً
بعسل لأن ذلك سراً بديعاً في حفظ الصحة لا يهتدي إليه إلا خاصة الأطباء، ومنافع العسل لا

١٣١
باب «کان»
٦٥٧٦ - (كَانَ إِذَا أَشْتَكَىْ أَحَدٌ رَأْسَهُ قَالَ: أَذْهَبْ فَأَحْتَجِمْ، وَإِذَا أُشْتَكَىْ رِجْلَهُ قَالَ:
أَذْهَبْ فَأَخْضِبْهَا بِالْحِنَّاءِ». (طب) عن سلمى امرأة أبي رافع.
٦٥٧٧ - ((كَانَ إِذَا أَشْفَقَ مِنَ الْحَاجَةِ يَنْسَاهَا رَبَطَ فِي خِنْصَرِهِ أَوْ فِي خَاتَمِهِ الْخَيْطَ)).
ابن سعد والحكيم عن ابن عمر (ض).
تحصى حتى قال ابن القيم: ما خلق لنا شيء في معناه أفضل منه ولا مثله ولا قريباً منه، ولم يكن معول
الأطباء إلا عليه، وأكثر كتبهم لا يذكرون فيها السكر البتة (خط عن أنس) ورواه عنه أيضاً باللفظ
المزبور الطبراني في الأوسط. قال الهيثمي: وفيه يحيى بن سعيد القطان ضعيف قال الحافظ العراقي
وفیه الوليد بن شجاع. قال أبو حاتم لا يحتج به .
٦٥٧٦ - (كان إذا اشتكى أحد رأسه) أي وجع رأسه (قال) له (اذهب فاحتجم) فإن للحجامة
أثراً بيناً في شفاء بعض أنواع الصداع فلا يجعل كلام النبوة الخاص الجزئي كلياً عاماً ولا الكلي العامّ
جزئياً خاصاً وقس على ذلك (وإذا اشتكى رجله) أي وجع رجله (قال) له (اذهب فاخضبها بالحناء)
لأنه بارد يابس محلل نافع من حرق النار والورم الحارّ وللعصب إذا ضمد به ويفعل في الجراحات فعل
دم الأخوين، فلعل المراد هنا إذا اشتكى ألم رجله من إحدى هذه العلل، ومن خواصه العجيبة المجربة
أنه إذا بدأ بصبي جدري وخضب به أسافل رجليه أمن على عينيه (طب عن سلمى امرأة أبي رافع) داية
فاطمة الزهراء، ومولاة صفية عمة المصطفى وَل ﴿ لها صحبة وأحاديث.
٦٥٧٧ - (كان إذا أشفق من الحاجة ينساها ربط في خنصره) بكسر الخاء والصاد كما في المصباح
وهي أنثى (أو في خاتمه الخيط) ليتذكرها به والذكر والنسيان من الله إذا شاء ذكَّر وإذا شاء أنسى، وربط
الخيط سبب من الأسباب لأنه نصب العين فإذا رآه ذكر ما نسي فهذا سبب موضوع دبره رب العالمين
لعباده كسائر الأسباب كحرز الأشياء بالأبواب والأقفال والحراس وأصل اليقين وهم الأنبياء لا
يضرهم الأسباب بل يتعين عليهم فعلها للتشريع فتدبر (تنبيه) قال بعض العارفين: النسيان من كمال
العرفان. قال تعالى في حق آدم ﴿فنسي ولم نجد له عزماً﴾ [طه: ١١٥] وكان كاملاً بلا ريب و کماله هو
الذي أوجب النسيان لأنه كان يعلم أن فيه مجموع الوجود المقابل لأخلاق الحق تعالى وأن الحق نزه
نفسه عن النسيان وجعله من حقيقة العبد كما وصف تعالى نفسه بالجواد وجعل البخل من وصف
خلقه لا من وصفه فافهم (ابن سعد) في الطبقات (والحكيم) الترمذي في النوادر (عن ابن عمر) بن
الخطاب ورواه عنه أيضاً أبو يعلى بلفظ كان إذا أشفق من الحاجة أن ينساها ربط في أصبعه خيطاً
ليذكرها. قال الزركشي: فيه سالم بن عبد الأعلى قال فيه ابن حبان وضاع وقال ابن أبي حاتم حديث
باطل وابن شاهين في الناسخ أحاديثه منكرة وقال المصنف في الدرر قال أبو حاتم حديث باطل وقال
ابن شاهين منكر لا يصح ورواه ابن عدي عن واثلة بلفظ: كان إذا أراد الحاجة أوثق في خاتمه خيطاً زاد
في رواية الحارث بن أبي أسامة من حديث ابن عمر ليذكره به قال الحافظ العراقي: وكلاهما سنده
ضعيف، وقال السخاوي فيه سالم بن عبد الأعلى رماه ابن حبان بالوضع واتهمه أبو حاتم بهذا الحديث
٢٠٠٠

١٣٢
باب «کان)»
٦٥٧٨ - ((كَانَ إِذَا أَصَابَتْهُ شِدَّةٌ فَدَعَا رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَىُ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ)). (ع) عن
البراء (ح).
٦٥٧٩ - ((كَانَ إِذَا أَصَابَهُ رَمَدٌ أَوْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِهِ دَعَا بِهُؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ
مَتِّعْنِي بِبَصَرِي، وَأَجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي، وَأَرِنِي فِي الْعَدُوِّ ثَأْرِي، وَأَنْصُرْنِي عَلَى مَنْ
ظَلَمَنِي)). ابن السني (ك) عن أنس (صح).
وقال هو باطل وقال ابن شاهين جميع أسانيده منكرة، وفي الميزان في ترجمة بشر بن إبراهيم الأنصاري
عن العقيلي وابن عدي وابن حبان هو يضع الحديث اهـ. ورواه عن ابن عمر أيضاً أبو يعلى وكذا هو في
رابع الخلعيات قال الحافظ ابن حجر وفيه سالم بن عبد الأعلى وهو متروك ونقل الترمذي عن البخاري
أنه منكر وأبو حاتم عن أبيه أنه باطل اهـ. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من طرق ثلاثة الأولى
للدار قطني عن ابن عمر باللفظ المذكور هنا وقال تفرد به مسلم وليس بشيء وقال العقيلي لا يعرف إلا
به ولا يتابع عليه الثانية له ولابن عدي معاً عن واثلة بلفظ كان إذا أراد الحاجة أوثق في خاتمه خيطاً
وقال تفرد به بشير بن إبراهيم الأنصاري وهو يضع الحديث الثالثة للدار قطني والبغوي عن رافع بن
خديج رأيت في يد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خيطاً فقلت ما هذا قال: ((أستذكر به))
وقال تفرد به غياث وهو متروك ثم حكم بوضعه من جميع طرقه وزاد المؤلف طريقاً رابعاً وهو ما رواه
الطبراني عن محمد بن عبدوس عن عبد الجبار بن عاصم عن بقية عن أبي عبد مولى بني تيم عن سعيد
المقبري عن رافع بلفظ كان يربط الخيط في خاتمه يستذكر به.
٦٥٧٨ - (كان إذا أصابته شدة) بالتشديد کعدة (فدعا) برفعها (رفع یدیه) حال الدعاء (حتى
يرى) بالبناء للمجهول (بياض إبطيه) أي لو كان بلا ثوب لرئي أو كان ثوبه واسعاً فيرى بالفعل وذكر
بعض الشافعية أنه لم يكن بإبطيه شعر قال في المهمات وبياض الإبط كان من خواصه، وأما إبط غيره
فأسود لما فيه من الشعر ورده الزين العراقي بأن ذلك لم يثبت والخصائص لا تثبت بالاحتمال ولا يلزم
من بياض إبطه أن لا يكون له شعر فإن الشعر إذا نتف بقي المكان أبيض وإن بقي فيه آثار الشعر اهـ.
وحكمة الرفع اعتياد العرب رفعهما عند الخضوع في المسألة والذلة بين يدي المسؤول وعند استعظام
الأمر والداعي جدير بذلك لتوجهه بين يدي أعظم العظماء ومن ثم ندب الرفع عند التحريم والركوع
والرفع منه والقيام من التشهد الأول إشعاراً بأنه ينبغي أن يستحضر عظمة من هو بين يديه حتى يقبل
بكليته عليه (ع عن البراء) بن عازب رمز لحسنه .
٦٥٧٩ - (كان إذا أصابه رمد) بفتح الراء والميم وجع عين (أو أحد من أصحابه دعا بهؤلاء
الكلمات) وهي (اللهم متعني ببصري واجعله الوارث مني وأرني في العدو ثأري وانصرني على من
ظلمني) هذا من طبه الروحاني فإن علاجه وَلّ للأمراض كان ثلاثة أنواع بالأدوية الطبية وبالأدوية
الإلهية وبالمركب منهما فكان يأمر بما يليق به ويناسبه (ابن السني) في الطب النبوي (ك) في الطب (عن
أنس بن مالك سكت عليه فأوهم أنه لا علة فيه والأمر بخلافه فقد تعقبه الذهبي على الحاكم فقال فيه
ضعفاء .
:

١٣٣
باب ((كان)»
٦٥٨٠ - «كَانَ إِذَا أَصَابَهُ غَمُّ أَوْ كَرْبٌ يَقُولُ: حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْعِبَادِ، حَسْبِيَ الْخَالِقُ
مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ، حَسْبِيَ الَّذِي هُوَ حَسْبِي، حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ
الْوَكِيلُ، حَسْبِيَ اللَّهُ لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ)). ابن أبي الدنيا في
الفرج من طريق الخليل بن مرة عن فقيه أهل الأردن بلاغاً (ض).
٦٥٨١ - ((كَانَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَجْأَةٍ
الْخَيْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فَجْأَةِ الشَّرِّ؛ فَإِنْ الْعَبْدَ لَا يَذْرِي مَا يَفْجَؤُهُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَىْ)). (ع)
وابن السني عن أنس (ح).
٦٥٨٢ - ((كَانَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَىْ قَالَ: أَصْبَحْنَا عَلَىْ فِطْرَةِ الْإِسْلاَمِ، وَكَلِمَةٍ
٦٥٨٠ - (كان إذا أصابه غم) أي حزن سمى به لأنه يغطي السرور (أو كرب) أي همّ (يقول
حسبي الربّ من العباد) أي كافيني من شرهم (حسبي الخالق من المخلوقين حسبي الرازق من
المرزوقين، حسبي الذي هو حسبي، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت
وهو رب العرش العظيم) الذي ضمني إليه وقربني منه ووعدني بالجميل والرجوع إليه قال الحكيم قد
جعل الله في كل موطن سبباً وعدة لقطع ما يحدث فيه من النوائب فمن أعرض عن السبب والعدة
ضرب عنه صفحاً واغتنى بالله كافياً وحسيباً وأعرض عما سواه وقال حسبي الله عند كل موطن ومن
كل أحد كفاه الله وكان عند ظنه إذ هو عبد تعلق به ومن تعلق به لم يخيبه وكان في تلك المواطن فإذا ردّد
العبد هذه الكلمات بإخلاص عند الكرب نفعته نفعاً عظيماً وكنّ له شفيعاً إلى الله تعالى في كفايته شر
الخلق ورزقه من حيث لا يحتسب وكان الله بكل خير إليه أسرع (ابن أبي الدنيا أبو بكر في) كتاب
(الفرج) بعد الشدة (من طريق الخليل بن مرة) بضم الميم وشد الراء نقيض حلوة الضبعي بضم المعجمة
وفتح الموحدة البصري نزيل الرقة ضعيف (عن فقيه أهل الأردن) بضم الهمزة وسكون الراء وضم
الدال المهملتين وتشديد النون من بلاد الغور من ساحل الشام وطبرية من الأردن (بلاغاً) أي أنه قال
بلغنا عن رسول الله الملل .
٦٥٨١ - (كان إذا أصبح وإذا أمسى) أي دخل في الصباح والمساء (يدعو بهذه الدعوات اللهم إني
أسألك من فجأة الخير) بالضم والمد وفي لغة وزان تمرة أي عاجله الآتي بغتة (وأعوذ بك من فجأةٍ الشر
فإن العبد لا يدري ما يفجأه إذا أصبح وإذا أمسى) قال ابن القيم من جرب هذا الدعاء عرف قدر فضله
وظهر له جموم نفعه وهو يمنع وصول أثر العائن ويدفعه بعد وصوله بحسب قوة إيمان العبد القائل لها
وقوّة نفسه واستعداده وقوة توكله وثبات قلبه فإنه سلاح والسلاح بضاربه (ع وابن السني) في الطب
(عن أنس) بن مالك ورمز المصنف لحسنه .
٦٥٨٢ - (كان إذا أصبح وإذا أمسى قال أصبحنا على فطرة الإسلام) بكسر الفاء أي دينه الحق

١٣٤
باب «كان»
الإِخْلاَصِ، وَدِينِ نَبَِّا مُحَمَّدٍ، وَمِلَّةٍ أَبِيْنَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)).
(حم طب) عن عبد الرحمن بن أبزى (ح).
٦٥٨٣ - «كَانَ إِذَا أَطَلَى بَدَأَ بِعَوْرَتِهِ فَطَلَهَا بِالنُّورَةِ وَسَائِرَ جَسَدِهِ أَهْلُهُ)). (هـ) عن أم
سلمة (ض).
وقد ترد الفطرة بمعنى السنة (وكلمة الإخلاص) وهي كلمة الشهادة (ودين نبينا محمد ◌َّلي) الظاهر أنه
قاله تعليماً لغيره ويحتمل أنه جرد من نفسه نفساً يخاطبها قال ابن عبد السلام في أماليه وعلى في مثل هذا
تدل على الاستقرار والتمكن من ذلك المعنى لأن المجسم إذا علا شيئاً تمكن منه واستقر عليه ومنه
﴿أولئك على هدى من ربهم﴾ [البقرة: ٥] قال النووي في الأذكار لعله وَّر قال ذلك جهراً ليسمعه
غيره فيتعلمه منه (وملة أبينا إبراهيم) الخليل (حنيفاً) أي مائلاً إلى الدين المستقيم (مسلماً وما كان من
المشركين) قال الحرالي: جمع بين الحجتين السابقة بحسب الملة الحنيفية الإبراهيمية واللاحقة بحسب
الدين المحمدي وخص المحمدية بالدين والإبراهيمية بالملة لينتظم ابتداء الأبوّة الإبراهيمية لطوائف
أهل الكتاب سابقهم ولاحقهم ببناء ابتداء النبوة الآدمية في متقدم قوله تعالى: ﴿وإذ قال ربك
للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة: ٣٠] الآية لينتظم رؤوس الخطابات بعضها ببعض
وتفاصيلها بتفاصيلها (حم طب) وكذا النسائي في اليوم والليلة وإغفاله غير جيد كلهم (عن
عبد الرحمن بن أبزى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالزاي وألف مقصورة الخزاعي مولى نافع بن
عبد الحارث استعمله عليّ على خراسان وكان عالماً مرضياً مختلف في صحبته قال ابن حجر له صحبة
ونفاها غيره وجزم ابن حجر بأنه صحابي صغير، رمز المصنف لحسنه وليس يكفي منه ذلك بل حقه
الرمز لصحته فقد قال النووي في الأذكار عقب عزوه لابن السني إسناده صحيح وقال الحافظ العراقي
في المغني سنده صحيح وقال الهيثمي رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح.
٦٥٨٣ - (كان إذا اطلى) أصله اطتلى قلبت التاء طاء وأدغمت يقال طليته بالنورة أو غيرها
لطخته واطليت بترك المفعول إذا فعل ذلك بنفسه (بدأ بعورته) أي بما بين سرته وركبته (فطلاها
بالنورة) المعروفة وهي زرنيخ وجص (وسائر جسده أهله) أي بعض حلائله فاستعمالها مباح لا
مكروه وتوقف المؤلف في كونها سنة قال لاحتياجه إلى ثبوت الأمر بها كحلق العانة ونتف الإبط وفعله
وإن كان دليلاً على السنة فقد يقال هذا من الأمور العادية التي لا يدل فعله لها على سنة وقد يقال فعله
بياناً للجواز ككل مباح وقد يقال إنها سنة ومحله كله ما لم يقصد اتباع النبي ◌َّ في فعله وإلا فهو مأجور
آت بالسنة اهـ. قال وأما خبر كان لا يتنور فضعيف لا يقاوم هذا الحديث القوي إسناداً على أن هذا
الحديث مثبت وذاك ناف والقاعدة عند التعارض تقديم المثبت قال ابن القيم ولم يدخل نبينا وَلا حماماً
قط ويرده ما رواه الخرائطي عن أحمد بن إسحاق الوراق عن سليمان بن ناشرة عن محمد بن زياد
الألهاني قال كان ثوبان مولى المصطفى و طيور جاراً لي وكان يدخل الحمام فقلت فأنت صاحب
رسول الله وَلل تدخل الحمام فقال كان رسول الله وَلهل يدخل الحمام وكان يتنور وأخرجه أيضاً
يعقوب بن سفيان في تاريخه عن سليمان بن سلمة الحمصي عن بقية عن سليمان بن ناشرة به وأخرجه

باب «كان»
١٣٥
٦٥٨٤ - ((كَانَ إِذَا أَطَّلَى بِالنُّورَةِ وَلِيَ عَانَتَهُ وَفَرْجَهُ بِيَدِهِ)). ابن سعد عن إبراهيم وعن
حبيب بن أبي ثابت مرسلاً.
٦٥٨٥ - ((كَانَ إِذَا أَطَّلَعَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كَذَبَ كَذْبَةً لَمْ يَزَلْ مُعْرِضاً عَنْهُ حَتَّى
يُحدِثَ تَوْبَةً)). (حم ك) عن عائشة (صح).
٦٥٨٦ - ((كَانَ إِذَا أَعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ)). (ت) عن ابن عمر.
٦٥٨٧ - (كَانَ إِذَا أُهْتَمَّ أَخَذَ لِحْيَتَهُ بِيَدِهِ يَنْظُرُ فِيهَا)). الشيرازي عن أبي هريرة (ض).
ابن عساكر في تاريخه من طريقه (هـ عن أم سلمة) قال ابن كثير في مؤلفه في الحمام إسناده جيد ورواه
عنها البيهقي أيضاً قال في المواهب ورجاله ثقات لكن أعل بالإرسال وقال ابن القيم ورد في النورة عدة
أحاديث هذا أمثلها وأما خبر كان لا يتنور وكان إذا كثر شعره حلقه فجزم بضعفه غير واحد.
٦٥٨٤ - (كان إذا الطَّلَى بالنورة ولي عانته وفرجه بيده) فلا يمكن أحداً من أهله بمباشرتهما لشدة
حيائه وفي رواية بدل عانته مغابنه بغين معجمة جمع مغبن من غبن الثوب إذا ثناه وهي بواطن الأفخاذ
وطيات الجلد قال ابن حجر وهذا الحديث يقابله حديث أنس كان لا يتنور وكان إذا كثر شعره حلقه
وسنده ضعيف جداً (ابن سعد عن إبراهيم وعن حبيب بن أبي ثابت مرسلاً) وإسناده صحيح قال ابن
كثير إسناده جيد وحبيب هو الأسدي كان ثقة مجتهداً ورواه ابن ماجه والبيهقي إلا فرجه عن أم سلمة
قال في الفتح ورجاله ثقات لكن أعلّ بالإرسال وأنكر أحمد صحته وروى الخرائطي عن أم سلمة أن
النبي ◌َّ كان ينوره الرجل فإذا بلغ مراقه تولى هو ذلك.
٦٥٨٥ - (كان إذا اطلع على أحد من أهل بيته) أي من عياله وخدمه (كذب كذبة) واحدة بفتح
الكاف وكسرها والذال ساكنة فيهما (لم يزل معرضاً عنه) إظهاراً لكراهته الكذب وتأديباً له وزجراً عن
العود لمثلها (حتى يحدث توبة) من تلك الكذبة التي كذبها وفي رواية البزار ما كان خلق أبغض إلى
رسول الله ◌ّ ﴿ من الكذب ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه أحدث
منها توبة (حم ك عن عائشة) وقال أعني الحاكم صحيح الإسناد وسكت عليه الذهبي في التلخيص
لكنه في الميزان قال يحيى بن سلمة العقبي قال العقيلي حدث بمناكير ثم ساق منها هذا الخبر.
٦٥٨٦ - (كان إذا اعتم) أي لف العمامة على رأسه (سدل عمامته) أي أرخاها (بين كتفيه) يعني
من خلفه وفيه مشروعية العذبة قال في الفتح وفيه يعني الترمذي أن ابن عمر كان يفعله والقاسم وسالم
وأما مالك فقال إنه لم ير أحداً يفعله إلا عامر بن عبد الله بن الزبير (ت) في اللباس (عن ابن عمر) بن
الخطاب وقال حسن غريب رمز المصنف لحسنه وفي الباب عن عليّ ولا يصح إسناده.
٦٥٨٧ - (كان إذا اهتم أخذ لحيته بيده ينظر فيها) كأنه يسلي بذلك حزنه أو لكونه أجمع للفكرة
(الشيرازي) في الألقاب (عن أبي هريرة).

١٣٦
باب ((كان))
٦٥٨٨ - ((كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ)). (٥) عن
معاذ بن زهرة مرسلا (ض).
٦٥٨٩ - ((كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَأَبْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ
اللَّهُ)). (دك) عن ابن عمر (صح).
٦٥٩٠ - ((كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، فَتَقَبَّلْ مِنِّي،
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)). (طب) وابن السني عن ابن عباس (ض).
٦٥٨٨ - (كان إذا أفطر) من صومه (قال) عند فطره (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) قال
الطيبي قدم الجار والمجرور في القرينتين على العامل دلالة على الاختصاص إظهاراً للاختصاص في
الافتتاح وإبداء لشكر الصنيع المختص به في الاختتام (د) في الصوم من مراسيله وسننه (عن معاذ بن
زهرة) ويقال أبو زهرة الضبي التابعي قال في التقريب كأصله مقبول أرسل حديثاً فوهم من ذكره في
الصحابة (مرسلاً) قال بلغنا أن رسول الله وسير كان الخ. قال ابن حجر أخرجه في السنن والمراسيل
بلفظ واحد ومعاذ هذا ذكره البخاري في التابعين لكنه قال معاذ أبو زهرة وتبعه ابن أبي حاتم وابن
حبان في الثقات وعده الشيرازي في الصحابة وغلطه المستغفري ويمكن كون الحديث موصولاً ولو كان
معاذ تابعياً لاحتمال كون الذي بلغه له صحابياً وبهذا الاعتبار أورده أبو داود في السنن وبالاعتبار
الآخر أورده في المراسيل اهـ.
٦٥٨٩ - (كان إذا أفطر قال ذهب الظمأ) مهموز الآخر مقصور العطش قال تعالى: ﴿ذلك بأنهم
لا يصيبهم ظمأ﴾ [التوبة: ١٢٠] ذكره في الأذكار قال وإنما ذكرته وإن كان ظاهراً لأني رأيت من
اشتبه عليه فتوهمه ممدوداً (وابتلت العروق) لم يقل ذهب الجوع أيضاً لأن أرض الحجاز حارة فكانوا
يصبرون على قلة الطعام لا العطش وكانوا يتمدحون بقلة الأكل لا بقلة الشرب (وثبت الأجر) قال
القاضي هذا تحريض على العبادة يعني زال التعب وبقي الأجر (إن شاء الله) ثبوته بأن يقبل الصوم
ويتولى جزاءه بنفسه كما وعد ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ [آل عمران: ٩، الرعد: ٣١] وقال الطيبي
قوله ثبت الأجر بعد قوله ذهب الظمأ استبشار منه لأنه من فاز ببغيته ونال مطلوبه بعد التعب والنصب
وأراد اللذة بما أدركه ذكر له تلك المشيئة ومن ثم حمد أهل الجنة في الجنة (د) وكذا النسائي (ك) في
الصوم من حديث حسين بن واقد عن مروان بن سالم (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم احتج
البخاري بمروان بن المقنع قال رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف وقال كان ثم
ساقه ورواه الدارقطني من هذا الوجه أيضاً ثم قال تفرد به الحسين بن واقد عن المقنعي وهو إسناد
حسن قال ابن حجر حدیثه حسن.
٦٥٩٠ - (كان إذا أفطر قال اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فتقبل مني) وفي رواية
للدار قطني أفطرنا وتقبل منا (إنك أنت السميع) لدعائي (العليم) بحالي وإخلاصي ولعله كان يأتي
بالإفراد إذا أفطر وحده وبالجمع إذا أفطر مع غيره (طب وابن السني) من حديث عبد الملك بن

١٣٧
باب ((كان)»
٦٥٩١ - ((كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَانَنِي فَصُمْتُ، وَرَزَقَنِي فَأَفْطَرْتُ)).
ابن السني (هب) عن معاذ (ض).
٦٥٩٢ - ((كَانَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ قَوْمٍ قَالَ: أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ
الأَبْرَارُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلائِكَةُ)). (حمَ مق) عن أنس (ح).
٦٥٩٣ - ((كَانَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ قَوْمٍ قَالَ: أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ
الْمَلَائِكَةُ)). (طب) عن ابن الزبير (ح).
٦٥٩٤ - ((كَانَ إِذَا أَكْتَحَلَ أَكْتَحَلَ وِتْراً، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أُسْتَجْمَرَ وِثْراً)). (حم) عن
عقبة بن عامر (صح).
هارون بن عنترة عن أبيه عن جده (عن ابن عباس) قال ابن حجر غريب من هذا الوجه وسنده واه جداً
وهارون بن عنترة كذبوه اهـ وقال الهيثمي فيه عبد الملك بن هارون ضعيف جداً اهـ ورواه
الدار قطني من هذا الوجه فتعقبه الغرياني في مختصره فقال فيه عبد الملك بن هارون بن عنترة تركوه
وقال السعدي دجال.
٦٥٩١ - (كان إذا أفطر قال الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت) فيندب قول ذلك
عند الفطر من الصوم فرضاً أو نفلاً (ابن السني هب عن معاذ) بن زهرة أو أبي زهرة أنه بلغه أن
النبي وتسيير كان إذا أفطر قال ((ذلك)) قال ابن حجر أخرجاه من طريق سفيان الثوري عن حصين عن
رجل عن معاذ هذا وهذا محقق الإرسال اهـ وأقول حصين بن عبد الرحمن هذا أورده الذهبي في
الضعفاء وقال ثقة نسي أو شاخ وقال النسائي تغير.
٦٥٩٢ - (كان إذا أفطر عند قوم) أي نزل ضيفاً عند قوم وهو صائم فأفطر (قال) في دعائه (أفطر
عندكم الصائمون) خبر بمعنى الدعاء بالخير والبركة لأن أفعال الصائمين تدل على اتساع الحال وكثرة
الخير إذ من عجز عن نفسه فهو عن غيره أعجز (وأكل طعامكم الأبرار) قال المظهري دعاء أو إخبار
وهذا الوصف موجود في حق المصطفى وير لأنه أبر الأبرار (وتنزلت) وفي رواية بدله وصلت (عليكم
الملائكة) أي ملائكة الرحمة بالبركة والخير الإلهي (حم هق عن أنس بن مالك رمز المصنف لحسنه
ورواه عنه أيضاً أبو داود قال الحافظ العراقي بإسناد صحيح قال تلميذه ابن حجر وفيه نظر فإن فيه
معمراً وهو وإن احتج به الشيخان فإن روايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها.
٦٥٩٣ - (كان إذا أفطر عند قوم قال أفطر عندكم الصائمون وصلت عليكم الملائكة) أي
استغفرت لكم وقد مر معناه (طب عن ابن الزبير) رمز لحسنه .
٦٥٩٤ - (كان إذا اكتحل اكتحل وِثْراً وإذا استجمرا استجمر وتراً) ظاهر السياق أن المراد
بالاستجمار التبخر بنحو عود ويحتمل أن المراد الاستنجاء غير أن اقترانه بالاكتحال يبعده وفي كيفية
الإيتار بالاكتحال وجهان أصحهما في كل عين ثلاثة لما رواه الترمذي وحسنه كان له مكحلة يكتحل

١٣٨
باب «كان»
٦٥٩٥ - ((كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَاماً لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَة)). (حم م ٣) عن أنس (صح).
٦٥٩٦ - ((كَانَ إِذَا أَكَلَ لَمْ تَعْدُ أَصَابِعُهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ). (ت خ) عن جعفر بن أبي الحكم
مرسلاً، أبو نعيم في المعرفة عنه عن الحكم بن رافع بن سيار (طب) عن الحكم بن عمرو
الغفاري (ح).
٦٥٩٧ - ((كَانَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ
لَهُ مَخْرَجاً)). (د ن حب) عن أبي أيوب (صح).
منها كل عين ثلاثة أطراف والثاني يكتحل في عين وتراً وفي عين شفعاً ليكون المجموع وتراً لما في
الطبراني من حديث ابن عمر بسند قال الولي العراقي: ضعيف أنه كان إذا اكتحل جعل في اليمنى ثلاثاً
وفي اليسرى مرودين فجعلهما وتره وفي إيضاح التنبيه للأصبحي تفسير هذا الوجه قال يكتحل في
اليمنى أربعة أطراف وفي اليسرى ثلاثة قال الولي العراقي: وهو تقييد غريب وفي أحكام المحب الطبري
عن أنس كان المصطفى * يكتحل وتراً زاد ابن وضاح اثنين في كل عين ويقسم بينهما واحدة (حم
عن عقبة بن عامر) ورواه عنه الطبراني اثنين أيضاً قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح خلا ابن لهيعة
ورمز المصنف لصحته .
٦٥٩٥ - (كان إذا أكل طعاماً) يلتصق بأصابعه ويحتمل مطلقاً محافظة على البركة (لعق أصابعه
الثلاث) زاد في رواية الحاكم التي أكل بها اهـ وهذا أدب حسن وسنة جميلة لإشعاره بعدم الشره في
الطعام وبالاقتصار على ما يحتاجه وذلك أن الثلاث يستقل بها الظريف الخبير وهذا فيما يمكن فيه
ذلك من الأطعمة وإلا فيستعان بما يحتاجه من أصابعه كما مر وهذا بعض الحديث وتتمته عند مسلم
وغيره وقال إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان وأمرنا أن نسلت
القصعة وقال إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة وفيه رد على من كره لعق الأصابع استقذاراً قال
الخطابي عاب قوم أفسد عقولهم الترفيه لعق الأصابع واستقبحوه كأنهم ما علموا أن الطعام الذي علق
بها وبالصفحة جزء من المأكول وإذا لم تستقذر كله فلا تستقذر بعضه وليس فيه أكثر من مصها بباطن
الشفة (حم م ٣ عن أنس) بن مالك.
٦٥٩٦ - (کان إذا أکل لم تعد أصابعه ما بین یدیه) لأن تناوله كان تناول تقنع ويترفع عن تناول
النهمة والشره وكان يأمر بذلك غيره أيضاً فيقول سَمِّ الله وكل مما يليك (تخ عن جعفر بن أبي الحكم)
الأوسي (مرسلاً، أبو نعيم في) كتاب (المعرفة) أي معرفة الصحابة (عنه) أي عن أبي جعفر (عن
الحكم بن نافع بن سبأ) كذا هو في خط المصنف والظاهر أنه سبق قلم فإن الذي وقفت عليه بخط
الحافظ ابن حجر في مواضع سنان بنونين وهو الأنصاري الأوسي له ولأبيه صحبة وفي التقریب صحابي
له حديث مختلف في إسناده (طب عن الحكم بن عمرو الغفاري) بكسر المعجمة من بني ثعلبة أخي غفار
نزل البصرة فاستعمله زياد على خراسان. رمز المصنف لحسنه وليس بسديد فهو ضعيف.
٦٥٩٧ - (كان إذا أكل أو شرب قال) عقبه (الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه) أي سهل

١٣٩
باب «کان)»
٦٥٩٨ - ((كَانَ إِذَا الْتَّقَى الْخِتَانَانِ أَغْتَسَلَ)). الطحاوي عن عائشة (صح).
٦٥٩٩ - (كَانَ إِذَا أَنْتَسَبَ لَمْ يُجَاوِزْ فِي نِسْبَتِهِ مَعَدَّ بْنَ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ
وَيَقُولُ: كَذَبَ النَّسَّابُونَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذُلِكَ كَثِيراً)». ابن سعد عن ابن
عباس (ض).
٦٦٠٠ - ((كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ نَكَّسَ رَأْسَهُ وَنَكَّسَ أَصْحَابَهُ رُؤُوسَهُمْ؛ فَإِذَا أَقْلَعَ
عَنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ)). (م) عن عبادة بن الصامت (صح).
دخوله في الحلق ومنه ﴿ولا يكاد يسيغه﴾ [إبراهيم: ١٧] أي يبتلعه (وجعل له مخرجاً) أي السبيلين
قال الطيبي ذكر نعماً أربعاً: الإطعام والإسقاء والتسويغ وسهولة الخروج فإنه خلق الأسنان للمضغ
والريق للبلع وجعل المعدة مقسماً للطعام ولها مخارج فالصالح منه ينبعث إلى الكبد وغيره یندفع في
الأمعاء كل ذلك فضل ونعمة يجب القيام بواجبها من الشكر بالجنان والبث باللسان والعمل بالأركان
(د ن حب عن أبي أيوب) الأنصاري قال ابن حجر حديث صحيح.
٦٥٩٨ - (كان إذا التقى الختانان) أي تحاذيا وإن لم يتماسا لأن ختانها فوق ختانه (اغتسل) أنزل
أم لم ينزل والمراد محل ختان الرجل أي قطع جلدة تمرته وخفاض المرأة وهو قطع جلدة أعلى فرجها
كعرف الديك وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليباً وقاعدتهم رد الأثقل إلى الأخف (الطحاوي) بفتح الطاء
والحاء المهملتين وبعد الألف واو نسبة إلى طحا قرية بصعيد مصر منها هذا الإمام وهو أبو جعفر
أحمد بن محمد بن سلامة الأسدي صاحب كتاب شرح الآثار (عن عائشة) رمز المصنف لصحته.
٦٥٩٩ - (كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان بن أدد) بضم الهمزة ودال مهملة
مفتوحة (ثم يمسك) عما زاد (ويقول كذب النسابون قال الله تعالى وقروناً بین ذلك كثيراً) قال ابن
عباس لو شاء أن يعلمه لعلمه قال ابن سيد الناس ولا خلاف أن عدنان من ولد إسماعيل وإنما
الخلاف في عدد من بين عدنان وإسماعيل من الآباء فمقل ومكثر وكذا من إبراهيم إلى آدم لا يعلمه على
حقيقته إلا الله تعالى (ابن سعد) في الطبقات (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً في مسند الفردوس لكن
قال السهيلي الأصح أن هذا من قول ابن مسعود.
٦٦٠٠ - (كان إذا نزل عليه الوحي) أي حامل الوحي أسند النزول إلى الوحي للملابسة بين
الحامل والمحمول ويسمى مجازاً عقلياً تارة واستعارة بالكناية أخرى بمعنى أنه شبه الوحي برجل مثلاً
ثم أضيف إلى المشبه الإتيان الذي هو من خواص المشبه به ينتقل الذهن منه إليه والوحي لغة الكلام
الخفي وعرفاً إعلام الله نبيه الشرائع بوجه ما (نكس رأسه) أي أطرق كالمتفكر (ونكس أصحابه
رؤوسهم فإذا أقلع عنه) أي سرى عنه (رفع) رأسه (م) في المناقب (عن عبادة بن الصامت) ولم يخرجه
البخاري.

١٤٠
باب «كان»
٦٦٠١ - ((كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كَرِبَ لِذْلِكَ وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ)). (حم م) عنه (صح).
٦٦٠٢ - (كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ سُمِعَ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ)). (حم ت ك) عن
عمر (صح).
٦٦٠٣ - (كَانَ إِذَا أَنْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ أَسْتَغْفَرَ ثَلاَثً ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ
السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَاَلِ وَالْإِكْرَامِ)). (حم م ٤) عن ثوبان (صح).
٦٦٠١ - (كان إذا نزل عليه) الوحي (كرب لذلك) أي حزن لنزول الوحي والكرب الغم الذي
يأخذ بالنفس والمستكن في كرب إما للنبي وَّ يعني كان لشدة اهتمامه بالوحي كمن أخذه غم أو
لخوف ما عساه يتضمنه الوحي من التشديد والوعيد أو الوحي بمعنى اشتد فإن الأصل في الكرب
الشدة (وتربَّد وجهه) بالراء وتشديد الموحدة بضبط المصنف أي تغير لونه ذكره ابن حجر قال وهذا
حيث لا يأتيه الملك في صورة رجل وإلا فلا وقال القاضي الضمير المستكن في كرب إما للرسول صلى
الله عليه وآله وسلم والمعنى أنه كان لشدة اهتمامه بالوحي كمن أخذه غم أو تخوف مما عساه أن يتضمنه
الوحي من التشديد والوعيد أو للوحي بمعنى اشتد فإن الأصل في الكرب الشدة وتربد وجهه من
الغضب إذا تعبس وتغير من الربدة وهو أن يضرب إلى الغبرة (حم م) في المناقب (عنه) أي عن عبادة ولم
يخرجه البخاري أيضاً.
٦٦٠٢ - (كان إذا نزل عليه الوحي) بالمعنى السابق والمراد هنا وفيما مرّ من الوحي كما ذكره
البعض (سمع عند وجهه) شییء (کدوي النخل) أي سمع من جانب وجهه وجهته صوت خفي كدوي
النحل كأن الوحي يؤثر فيهم وينكشف لهم انكشافاً غير تام فصاروا كمن يسمع دوي صوت ولا
يفهمه أو سمعوه من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من غطيطه وشدّة تنفسه عند نزوله ذكره القاضي
وكان يأتيه أيضاً كصلصلة الجرس في شدة الصوت وهو أشده وكان يأتيه في صورة رجل فيكلمه وهو
أخفه قال ابن العربي وإنما كان الله يقلب عليه الأحوال زيادة في الاعتبار وقوة في الاستبصار (حم ت
ك عن عمر بن الخطاب قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بأن فیه یونس بن سلم
قال فيه تلميذه عبد الرزاق أظنه لا شيء انتهى. وقال النسائي حديث منكر وأعله أبو حاتم وابن عدي
والعقیلي بیونس المذکور وقال لم يروه غيره ولا يتابع عليه .
٦٦٠٣ - (كان إذا انصرف من صلاته) أي سلم (استغفر) أي طلب المغفرة من ربه تعالى (ثلاثاً)
من المرات زاد البزار في روايته ومسح جبهته بيده اليمنى قيل للأوزاعي وهو أحد رواة الحديث كيف
الاستغفار قال يقول أستغفر الله أستغفر الله قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي استغفاره عقب الفراغ من
الصلاة استغفار من رؤية الصلاة (ثم قال) بعد الاستغفار والظاهر أن التراخي المستفاد من ثم غير مراد
هنا (اللهم أنت السلام) أي المختص بالتنزه عن النقائص والعيوب لا غيرك (ومنك السلام) أي أن
غيرك في معرض النقصان والخوف مفتقر إلى جنابك بأن تؤمنه ولا ملاذ له غيرك فدل على التخصيص
بتقدم الخبر على المبتدأ أي وإليك يعود السلام يعني إذا شوهد ظاهراً أن أحداً من غيره فهو بالحقيقة